الرئيسي
03-30-2004, 07:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وآله الطاهرين، وصحابته أجمعين.
أما بعد، إن غرضي من هذا أن أثبت فيه لطلبة العلم، على سبيل التذكرة، بعض القواعد التي على طالب العلم أن يتبعها في مناقشات أهل البدع في توحيد الأسماء والصفات، طالباً للثواب راغباً إلى الله تعالى في التوفيق للصواب، إنه على ما يشاء قدير وبعباده خبير، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.
القاعدة الأولى: (لازم المذهب ليس مذهباً)
أعلم يا طالب العلم، إن لازم أقوال العلماء غير قولهم، وليس لازم المذهب مذهباً، ، قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى 16/461):"لازم المذهب لا يجب أن يكون مذهباً"، وهذا هو الأصل؛ إلا إذا عُلم من العالم أنه لا يمنعه.
مثال ذلك:
إذا قيل لمن يثبت لله صفة الاستواء: إنه يلزمك من إثبات صفة الاستواء إثبات صفة العلو.
فيقول المثبت: نعم ألتزم به؛ لأن الاستواء دليل من أدلة العلو.
أما إذا منع العالم التلازم بأن بين امتناع وجه التلازم، فلا يجوز إضافته إليه.
مثال ذلك:
إذا قيل لمن يؤمن بصفة الكلام: "إنه يلزمك من إثبات صفة الكلام التشبيه".
فيقول المثبت: "لا يلزم ذلك؛ لأننا عندما أضفنا الكلام إلى الخالق قطعنا توهم المشابهة، كما إنك أيها الكافر بصفة الكلام، تثبت لله ذاتاً وتمنع أن يكون الله مشابهاً للخلق في ذاته، فقل ذلك أيضاً في صفة الكلام إذ إن القول في الذات كالقول في الصفات".
أما إذا كان اللازم مسكوتاً عنه، فلا ينسب لازم القول إليه؛ لأن الأصل (لازم أقوال العلماء غير قولهم، وليس لازم المذهب مذهباً).
القاعدة الثانية: (عدم العلم بالدليل ليس علماً بالعدم)
إن أكثر المبتدعة يجعل عمدته في نفي الأسماء والصفات، عدم علمه بالأدلة أو تأويلها، والأصل أن عدم العلم بدليل صفة ما أو تأويل الصفة، ليس علماً بعدم إثباتها، فكما أن الإثبات يحتاج إلى دليل فكذلك النفي يحتاج إلى دليل، فالدليل يجب فيه الطرد لا العكس، بمعنى أنه يلزم من وجوده الوجود، ولا يلزم من عدمه العدم، أي عدم المدلول عليه، قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} (يونس: 39) فهذا نعي على كل من كذب بما قصر عنه علمه.
مثال ذلك:
إذا قال متكلم: "ليس لله يداً؛ بدليل إنه لا دليل على إن لله يداً".
قيل له: "عدم الدليل ليس دليلاً".
أما إذا قيل لمن ينفي صفة اليد: "إن لله يداً، بدليل قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (الفتح: 10)".
فتأول قائلاً: "ليس لله يداً؛ لأن اليد هنا بمعنى القدرة".
قيل له: "عدم الدليل ليس دليلاً؛ أي عدم ثبوت مدلول الآية على صفة اليد ليس دليلاً على عدم ثبوت هذه الصفة"، ومن ثم يبين فساد تأويله.
القاعدة الثالثة: (لا يجوز قطع الموصول من الدليل والاستدلال بجزئه)
قد جعل الله تعالى كلامه موصولاً، قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (القصص: 51) "فهذه تسمية الله عز وجل لكلامه ووصفه له بنص التنزيل لا بتأويل ولا بتفسير وهو الذي اختاره لنفسه ولكلامه وارتضاه له، وقال: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} (الرعد: 21) فامتدحهم بصلة ما وصل وأثنى عليهم في غير آية من كتابه ووعدهم على ذلك أحسن عدة وهي الجنة، وقال عز وجل: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (الرعد: 22-24) فهذه مدحة الله وهذا ثناء الله، وهذا جزاء الله لمن وصل ما وصل.
ولقد ذم الله عز وجل الذين قطعوا ما أمر الله بصلته وذمهم ولعنهم وجعلهم من الخاسرين فقال عز وجل: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (البقرة: 27) فهذا ذم الله لمن قطع ما وصل الله وما أمر بصلته وهو وعيد الله لهم بالنار" (انظر: الحيدة والاعتذار ص72-73).
فإن أكثر المبتدعة تقطع الموصول من الدليل استنصاراً لبدعتهم، فيجب عليك يا طالب العلم الحذر من هذا المسلك المذموم.
مثال ذلك:
ذكر الآجري في (الشريعة ص222) إن لما احتج غيلان الدمشقي القدري أمام عمر بن عبد العزيز على مقالته في القدر بقول الله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (الإنسان:2-3).
قال له عمر: "اقرأ آخر السورة: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (الإنسان: 30-31)، ثم قال عمر: وما تقول يا غيلان؟
قال: أقول: قد كنت أعمى فبصرتني، وأصم فأسمعتني، وضالاً فهديتني...
فتاب، ثم رجع إلى مقالته في عهد هشام بن عبد الملك، فصلبه.
مثال آخر:
زعمت المبتدعة بأن الله تعالى أنكر على اليهود ولعنهم لإثبات اليد له، في قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ} (المائدة: 64)، وهذا باطل ينقضه تكملة الآية، بل إن صريح الآية في إثباتها، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} فالإنكار وقع لما نسبت اليهود يد الله إلى النقص والعيب، ولم ينكر عليهم إثبات اليد له تعالى، فلعنهم على وصف يده بالعيب، وأثبت له يدين مبسوطتين، وبهذا يعلم تلبيس المعطلة على أشباههم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وآله الطاهرين، وصحابته أجمعين.
أما بعد، إن غرضي من هذا أن أثبت فيه لطلبة العلم، على سبيل التذكرة، بعض القواعد التي على طالب العلم أن يتبعها في مناقشات أهل البدع في توحيد الأسماء والصفات، طالباً للثواب راغباً إلى الله تعالى في التوفيق للصواب، إنه على ما يشاء قدير وبعباده خبير، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.
القاعدة الأولى: (لازم المذهب ليس مذهباً)
أعلم يا طالب العلم، إن لازم أقوال العلماء غير قولهم، وليس لازم المذهب مذهباً، ، قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى 16/461):"لازم المذهب لا يجب أن يكون مذهباً"، وهذا هو الأصل؛ إلا إذا عُلم من العالم أنه لا يمنعه.
مثال ذلك:
إذا قيل لمن يثبت لله صفة الاستواء: إنه يلزمك من إثبات صفة الاستواء إثبات صفة العلو.
فيقول المثبت: نعم ألتزم به؛ لأن الاستواء دليل من أدلة العلو.
أما إذا منع العالم التلازم بأن بين امتناع وجه التلازم، فلا يجوز إضافته إليه.
مثال ذلك:
إذا قيل لمن يؤمن بصفة الكلام: "إنه يلزمك من إثبات صفة الكلام التشبيه".
فيقول المثبت: "لا يلزم ذلك؛ لأننا عندما أضفنا الكلام إلى الخالق قطعنا توهم المشابهة، كما إنك أيها الكافر بصفة الكلام، تثبت لله ذاتاً وتمنع أن يكون الله مشابهاً للخلق في ذاته، فقل ذلك أيضاً في صفة الكلام إذ إن القول في الذات كالقول في الصفات".
أما إذا كان اللازم مسكوتاً عنه، فلا ينسب لازم القول إليه؛ لأن الأصل (لازم أقوال العلماء غير قولهم، وليس لازم المذهب مذهباً).
القاعدة الثانية: (عدم العلم بالدليل ليس علماً بالعدم)
إن أكثر المبتدعة يجعل عمدته في نفي الأسماء والصفات، عدم علمه بالأدلة أو تأويلها، والأصل أن عدم العلم بدليل صفة ما أو تأويل الصفة، ليس علماً بعدم إثباتها، فكما أن الإثبات يحتاج إلى دليل فكذلك النفي يحتاج إلى دليل، فالدليل يجب فيه الطرد لا العكس، بمعنى أنه يلزم من وجوده الوجود، ولا يلزم من عدمه العدم، أي عدم المدلول عليه، قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} (يونس: 39) فهذا نعي على كل من كذب بما قصر عنه علمه.
مثال ذلك:
إذا قال متكلم: "ليس لله يداً؛ بدليل إنه لا دليل على إن لله يداً".
قيل له: "عدم الدليل ليس دليلاً".
أما إذا قيل لمن ينفي صفة اليد: "إن لله يداً، بدليل قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (الفتح: 10)".
فتأول قائلاً: "ليس لله يداً؛ لأن اليد هنا بمعنى القدرة".
قيل له: "عدم الدليل ليس دليلاً؛ أي عدم ثبوت مدلول الآية على صفة اليد ليس دليلاً على عدم ثبوت هذه الصفة"، ومن ثم يبين فساد تأويله.
القاعدة الثالثة: (لا يجوز قطع الموصول من الدليل والاستدلال بجزئه)
قد جعل الله تعالى كلامه موصولاً، قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (القصص: 51) "فهذه تسمية الله عز وجل لكلامه ووصفه له بنص التنزيل لا بتأويل ولا بتفسير وهو الذي اختاره لنفسه ولكلامه وارتضاه له، وقال: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} (الرعد: 21) فامتدحهم بصلة ما وصل وأثنى عليهم في غير آية من كتابه ووعدهم على ذلك أحسن عدة وهي الجنة، وقال عز وجل: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (الرعد: 22-24) فهذه مدحة الله وهذا ثناء الله، وهذا جزاء الله لمن وصل ما وصل.
ولقد ذم الله عز وجل الذين قطعوا ما أمر الله بصلته وذمهم ولعنهم وجعلهم من الخاسرين فقال عز وجل: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (البقرة: 27) فهذا ذم الله لمن قطع ما وصل الله وما أمر بصلته وهو وعيد الله لهم بالنار" (انظر: الحيدة والاعتذار ص72-73).
فإن أكثر المبتدعة تقطع الموصول من الدليل استنصاراً لبدعتهم، فيجب عليك يا طالب العلم الحذر من هذا المسلك المذموم.
مثال ذلك:
ذكر الآجري في (الشريعة ص222) إن لما احتج غيلان الدمشقي القدري أمام عمر بن عبد العزيز على مقالته في القدر بقول الله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (الإنسان:2-3).
قال له عمر: "اقرأ آخر السورة: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (الإنسان: 30-31)، ثم قال عمر: وما تقول يا غيلان؟
قال: أقول: قد كنت أعمى فبصرتني، وأصم فأسمعتني، وضالاً فهديتني...
فتاب، ثم رجع إلى مقالته في عهد هشام بن عبد الملك، فصلبه.
مثال آخر:
زعمت المبتدعة بأن الله تعالى أنكر على اليهود ولعنهم لإثبات اليد له، في قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ} (المائدة: 64)، وهذا باطل ينقضه تكملة الآية، بل إن صريح الآية في إثباتها، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} فالإنكار وقع لما نسبت اليهود يد الله إلى النقص والعيب، ولم ينكر عليهم إثبات اليد له تعالى، فلعنهم على وصف يده بالعيب، وأثبت له يدين مبسوطتين، وبهذا يعلم تلبيس المعطلة على أشباههم.