محب العثيمين
04-04-2004, 08:02 AM
نص مقتبس من رسالة : أبو محمد جميل
للسجود مكانة عظيمة في دين الله عز وجل ... أرجوا من أحد الأخوة الأفاضل أن يخصص لنا موضوع عن السجود ومكانته في الإسلام ... لعل المستبصر يفهم ما أراده علماء السوء والضلال من السجود على تلك التربة المُبعِدة عن الله عز وجل
نزولا عند رغبة الأخ الكريم أبو محمد جميل أنقل كلام اهل العلم في مكانة السجود في الإسلام
السجود لغة: الخضوع والتذلل، أو التطامن والميل، وشرعاً: أقله وضع بعض الجبهة مكشوفة على الأرض أو غيرها من المُصلَّى، لخبر: "إذا سجدت، فمكن جبهتك ولا تنقر نقراً" رواه ابن حبان، وخبر خباب بن الأرت: "شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا، أي لم يزل شكوانا" رواه البيهقي. وأكمل السجود : وضع جميع اليدين والركبتين والقدمين والجبهة مع الأنف.
ويقول ابن فارس (السِّين والجيم والدال أصلٌ واحدٌ مطردٌ يدل على تطامن وذل. يقال: سجد، إذا تطامن، وكلُّ ما ذلَّ فقد سجد.، قال أبو عمرو: أَسْجَدَ الرجل، إذا طأطأ رأسه وانحنى. قال حُمَيد:
فُضُولَ أَزمَّتِهَا أسْجَدَت سُجودَ النَّصارى لأربابها(1)
وقال الجوهري: سجد: خضع. وقال(2):
بجمْعٍ تَضِلُّ البُـلْـقُ في حَجَراتِه ترى الأُكْمَ فيها سُجَّدا للحَوَافِر
ومنه سجود الصلاة، وهو وَضْعُ الجبهة على الأرض، والاسم السِجْدة بالكسر وسورة السجدة. والإسجادُ: إدامة النَظَر وإمراضُ الأجفان.قال كُثير:
أَغَـرَّكِ مِني أنَّ دلَّـكِ عنـدنا وإسْجَاد عَيْنَيْكِ الصَّيُودَيْنِ رابحُ
والمسْجِد والمسْجَد واحد المساجد.قال الفَرَّاء كل ما كان على فَعَلَ يَفْعُلُ مثل دَخَلَ يَدْخُلُ فالمَفْعَلُ منه بالفتح، اسْما كان أو مصدرا ولا يقع فيه الفَرْقُ، مثل دَخَلَ مَدْخَلا، وهذا مَدْخَلُهُ، إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العَيْن من ذلك المَسْجِد، والمَطْلِع، والمَغْرِبُ، والمَشْرِقُ،والمَسْقِطُ، والمَفْرِقُ، والمَجْزِرُ، والمَسْكِنُ، والمَرْفِقُ، من رَفَقَ يَرْفُقُ، والـمَنْبتُ، والمَنْسِكُ من نَسَكَ يَنْسُكُ، فجعلوا الكسر علامة للاسم، وربما فتحه بعض العرب في الاسم، قد رُوي مَسْكِنُ ومَسْكَنٌ، وسمعنا المَسْجِدُ، والمَسْجَدُ، والمَطْلِعُ والمَطْلَعُ. قال والفتح في كُلِّه جائز وإن لم نسمعه(3).
وقال الفيروزآبادي: (سَجَدَ: خضع وانتصب ضِدٌّ، وأَسْجَدَ: طَأْطَأَ رأسه وانحنى وأدام النظر في إمراض أَجْفَان، والمَسْجَدُ كَمَسْكَنٍ الجَبْهَةُ، والآراب السَّبْعَة مساجِدُ والمَسْجِد، ويفتح جيمه، والمَفْعَلُ من باب نَصَرَ بفتح العين اسما كان أو مصدرا إلا أَحْرُفا كمَسْجِد ومَطْلِع ومَشْرِق ومَسْقِط ومَفْرِق ومَجْزِر ومَسْكِن ومَرْفِق ومَنْبت ومَنْسِك ألزموها كسر العين والفتح جائز وإن لم نسمعه، وما كان من باب جلس فالموضع بالكسر، والمصدر بالفتح)(4).
وقال ابن منظور: (والمَسْجَد والمَسْجِد: الذي يسجد فيه... قال الزجاج: كل موضع يتعبَّد فيه فهو مَسْجِد. وقال ابن الأعرابي: مَسْجَد، بفتح الجيم، محراب البيوت، ومصلى الجماعات مَسْجِد، بكسر الجيم، والمساجِد جمعها، والمساجد أيضا: الآراب التي يسجد عليها، والآراب السبعة مساجد.. الجبهة، والأنف واليدان والركبتان والرجلان)(5).
ومما قال الراغب الأصفهاني: (السجود أصله التطامن والتذلل وجعل ذلك عبارة عن التذلُّل لله وعبادته، وهو عام في الإنسان والحيوانات والجمادات، وذلك ضربان: سجودٌ باختيار وليس ذلك إلا للإنسان وبه يستحق الثواب نحو قوله تعالى: ]فاسْجُدُوا لله واعْبُدُوا[، أي تذللوا له، وسجود تسخير، وهو للإنسان والحيوانات والنبات، وعلى ذلك قوله تعالى: ]وللهِ يَسْجُدُ مَنْ في السّمَوَاتِ والأرْضِ طَوْعا وكَرْها وظِلالُهُمْ بِالغُدوِّ والآصالِ[(7). فهذا سجود تسخير، وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة وأنها خلق فاعل حكيم، وقوله: ]ولله يسجد ما في السموات وما في الأرْضِ مِنْ دَابَّةٍ والمَلائِكَةِ وهُمْ لا يَسْتَكْبرُون[ (8) ينطوي على النوعين من السجود والتسخير والاختيار(9).
والسجود فرض بالإجماع، لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] ولمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره به المسيء صلاته: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً" ولإجماع الأمة.
ومما سبق يمكن أن نقول إن المسجد في اللغة أتى من الفعل سَجَد، والاسم منه المسْجد، وجمعه مساجد، ومصدره المَسْجَد، وتفيد كلمة سَجَدَ معاني الخُضُوع والتَّذلُّل والتطامن. كما تفيــد كلمــة مسجــد أنه موضــع الصــلاة، والمساجد: الأعضاء التي يسجد عليها المصلي. كما أن السجود يكون باختيار أو بتسخير أو جامع بينهما.
ثانيا: المقصود بالمسجد اصطلاحا
يقول الإمام بدر الدين محمد الزركشي: وأما المسجد شرعا فكل موضع من الأرض، لقوله صلى الله عليه وسلم "جعلت لي الأرض مسجدا"(10). وهذا من خصائص هذه الأمة، قاله القاضي عياض، لأن من كان قبلنا كانوا لا يصلون إلا في موضع يتيقنون طهارته، ونحن خَصَّصنا بجواز الصَّلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته.
وقال القرطبي: هذا ما خص الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، وكانت الأنبياء قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبِّيَع، والكنائس، وقال المهلَّب في شرح البخاري: المخصوص به e، جعل الأرض طهورا، أما كونها مسجدا فلم يأت في أثر أنها منعت من غيره، وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يسيح في الأرض، ويصلي حيث أدركته الصَّلاة فكـأنه قال: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل له طهورا"ا.ه.
وهذا هو الظاهر من حديث جابر وأبي هريرة رضي الله عنهما في عد الطهور والمسجد في حكم الواحد. ولما كان السجود أشرف أفعال الصلاة لقرب العبد من ربه اشتقّ اسم المكان منه، فقيل: مسجد، ولم يقولوا: مركع.
ثم إن العرف خصص المسجد بالمكان المهيَّأ للصلوات الخمس، حتى يخرج المُصَلَّى المجتمع فيه للأعياد، ونحوها فلا يعطى حكمه، وكذلك الربط والمدارس فإنما هيئت لغير ذلك(11).
كما عرف المسجد اصطلاحا بأنه: "الموضع الذي يسجد فيه. وقيل أيضا: هو المكان الذي أعد للصلاة فيه على الدوام"(12).
ومما سبق يمكن القول إن المقصود بالمسجد في الاصطلاح هو المكان المعين والمهيأ لأداء الصلاة والعبادة فيه.
وهذا التعريف يشتمل على ثلاثة أمور رئيسة مهمة في تعريف المسجد، وهي:
1- المكان المعيَّن: ويقصد به الجزء من الأرض المحدد بعينه.
2- المهيَّأ: ويقصد به جميع أنواع التهيئة للمسجد من إنشائه والعناية به.
3- لأداء الصلاة والعبادة فيه: والمقصود من ذلك القيام بأداء الصلاة وسائر أنواع العبادات فيه، كقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والتسبيح، وغير ذلك..
انتهى
هذا ما تيسر جمعه فلله الحمد من قبل ومن بعد
=================================================
الهوامش:
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 3/133 (مادة سجد).
(2) هو زيد الخيل يصف جيشا. انظر هامش الصحاح للجوهري 2/483.
(3) الصحاح للجوهري، 2/483-484 (مادة: سجد).
(4) القاموس المحيط، للفيروزآبادي 1/300 (مادة سجد).
(5) لسان العرب، لابن منظور 2/98 (مادة سجد).
(6) سورة النجم، الآية 62.
(7) سورة الرعد، الآية 15.
(8) سورة النحل، الآية 49.
(9) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، ص ص 223-224(مادة سجد).
(10) متفق عليه، صحيح البخاري 1/126كتاب التيمم، باب (1) (رقم 335)، واللفظ له، وصحيح مسلم 1/371 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، (رقم 523)، ومسند الإمام أحمد 1/301 (رقم 2742).
(11) إعلام الساجد بأحكام المساجد، للإمام بدر الدين الزركشي، ص ص 13-14.
(12) معجم لغة الفقهاء، أ.د. محمد رواس قلعة جي وزميله، ص 428 (مادة: سجد).
للسجود مكانة عظيمة في دين الله عز وجل ... أرجوا من أحد الأخوة الأفاضل أن يخصص لنا موضوع عن السجود ومكانته في الإسلام ... لعل المستبصر يفهم ما أراده علماء السوء والضلال من السجود على تلك التربة المُبعِدة عن الله عز وجل
نزولا عند رغبة الأخ الكريم أبو محمد جميل أنقل كلام اهل العلم في مكانة السجود في الإسلام
السجود لغة: الخضوع والتذلل، أو التطامن والميل، وشرعاً: أقله وضع بعض الجبهة مكشوفة على الأرض أو غيرها من المُصلَّى، لخبر: "إذا سجدت، فمكن جبهتك ولا تنقر نقراً" رواه ابن حبان، وخبر خباب بن الأرت: "شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا، أي لم يزل شكوانا" رواه البيهقي. وأكمل السجود : وضع جميع اليدين والركبتين والقدمين والجبهة مع الأنف.
ويقول ابن فارس (السِّين والجيم والدال أصلٌ واحدٌ مطردٌ يدل على تطامن وذل. يقال: سجد، إذا تطامن، وكلُّ ما ذلَّ فقد سجد.، قال أبو عمرو: أَسْجَدَ الرجل، إذا طأطأ رأسه وانحنى. قال حُمَيد:
فُضُولَ أَزمَّتِهَا أسْجَدَت سُجودَ النَّصارى لأربابها(1)
وقال الجوهري: سجد: خضع. وقال(2):
بجمْعٍ تَضِلُّ البُـلْـقُ في حَجَراتِه ترى الأُكْمَ فيها سُجَّدا للحَوَافِر
ومنه سجود الصلاة، وهو وَضْعُ الجبهة على الأرض، والاسم السِجْدة بالكسر وسورة السجدة. والإسجادُ: إدامة النَظَر وإمراضُ الأجفان.قال كُثير:
أَغَـرَّكِ مِني أنَّ دلَّـكِ عنـدنا وإسْجَاد عَيْنَيْكِ الصَّيُودَيْنِ رابحُ
والمسْجِد والمسْجَد واحد المساجد.قال الفَرَّاء كل ما كان على فَعَلَ يَفْعُلُ مثل دَخَلَ يَدْخُلُ فالمَفْعَلُ منه بالفتح، اسْما كان أو مصدرا ولا يقع فيه الفَرْقُ، مثل دَخَلَ مَدْخَلا، وهذا مَدْخَلُهُ، إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العَيْن من ذلك المَسْجِد، والمَطْلِع، والمَغْرِبُ، والمَشْرِقُ،والمَسْقِطُ، والمَفْرِقُ، والمَجْزِرُ، والمَسْكِنُ، والمَرْفِقُ، من رَفَقَ يَرْفُقُ، والـمَنْبتُ، والمَنْسِكُ من نَسَكَ يَنْسُكُ، فجعلوا الكسر علامة للاسم، وربما فتحه بعض العرب في الاسم، قد رُوي مَسْكِنُ ومَسْكَنٌ، وسمعنا المَسْجِدُ، والمَسْجَدُ، والمَطْلِعُ والمَطْلَعُ. قال والفتح في كُلِّه جائز وإن لم نسمعه(3).
وقال الفيروزآبادي: (سَجَدَ: خضع وانتصب ضِدٌّ، وأَسْجَدَ: طَأْطَأَ رأسه وانحنى وأدام النظر في إمراض أَجْفَان، والمَسْجَدُ كَمَسْكَنٍ الجَبْهَةُ، والآراب السَّبْعَة مساجِدُ والمَسْجِد، ويفتح جيمه، والمَفْعَلُ من باب نَصَرَ بفتح العين اسما كان أو مصدرا إلا أَحْرُفا كمَسْجِد ومَطْلِع ومَشْرِق ومَسْقِط ومَفْرِق ومَجْزِر ومَسْكِن ومَرْفِق ومَنْبت ومَنْسِك ألزموها كسر العين والفتح جائز وإن لم نسمعه، وما كان من باب جلس فالموضع بالكسر، والمصدر بالفتح)(4).
وقال ابن منظور: (والمَسْجَد والمَسْجِد: الذي يسجد فيه... قال الزجاج: كل موضع يتعبَّد فيه فهو مَسْجِد. وقال ابن الأعرابي: مَسْجَد، بفتح الجيم، محراب البيوت، ومصلى الجماعات مَسْجِد، بكسر الجيم، والمساجِد جمعها، والمساجد أيضا: الآراب التي يسجد عليها، والآراب السبعة مساجد.. الجبهة، والأنف واليدان والركبتان والرجلان)(5).
ومما قال الراغب الأصفهاني: (السجود أصله التطامن والتذلل وجعل ذلك عبارة عن التذلُّل لله وعبادته، وهو عام في الإنسان والحيوانات والجمادات، وذلك ضربان: سجودٌ باختيار وليس ذلك إلا للإنسان وبه يستحق الثواب نحو قوله تعالى: ]فاسْجُدُوا لله واعْبُدُوا[، أي تذللوا له، وسجود تسخير، وهو للإنسان والحيوانات والنبات، وعلى ذلك قوله تعالى: ]وللهِ يَسْجُدُ مَنْ في السّمَوَاتِ والأرْضِ طَوْعا وكَرْها وظِلالُهُمْ بِالغُدوِّ والآصالِ[(7). فهذا سجود تسخير، وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة وأنها خلق فاعل حكيم، وقوله: ]ولله يسجد ما في السموات وما في الأرْضِ مِنْ دَابَّةٍ والمَلائِكَةِ وهُمْ لا يَسْتَكْبرُون[ (8) ينطوي على النوعين من السجود والتسخير والاختيار(9).
والسجود فرض بالإجماع، لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] ولمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره به المسيء صلاته: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً" ولإجماع الأمة.
ومما سبق يمكن أن نقول إن المسجد في اللغة أتى من الفعل سَجَد، والاسم منه المسْجد، وجمعه مساجد، ومصدره المَسْجَد، وتفيد كلمة سَجَدَ معاني الخُضُوع والتَّذلُّل والتطامن. كما تفيــد كلمــة مسجــد أنه موضــع الصــلاة، والمساجد: الأعضاء التي يسجد عليها المصلي. كما أن السجود يكون باختيار أو بتسخير أو جامع بينهما.
ثانيا: المقصود بالمسجد اصطلاحا
يقول الإمام بدر الدين محمد الزركشي: وأما المسجد شرعا فكل موضع من الأرض، لقوله صلى الله عليه وسلم "جعلت لي الأرض مسجدا"(10). وهذا من خصائص هذه الأمة، قاله القاضي عياض، لأن من كان قبلنا كانوا لا يصلون إلا في موضع يتيقنون طهارته، ونحن خَصَّصنا بجواز الصَّلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته.
وقال القرطبي: هذا ما خص الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، وكانت الأنبياء قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبِّيَع، والكنائس، وقال المهلَّب في شرح البخاري: المخصوص به e، جعل الأرض طهورا، أما كونها مسجدا فلم يأت في أثر أنها منعت من غيره، وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يسيح في الأرض، ويصلي حيث أدركته الصَّلاة فكـأنه قال: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل له طهورا"ا.ه.
وهذا هو الظاهر من حديث جابر وأبي هريرة رضي الله عنهما في عد الطهور والمسجد في حكم الواحد. ولما كان السجود أشرف أفعال الصلاة لقرب العبد من ربه اشتقّ اسم المكان منه، فقيل: مسجد، ولم يقولوا: مركع.
ثم إن العرف خصص المسجد بالمكان المهيَّأ للصلوات الخمس، حتى يخرج المُصَلَّى المجتمع فيه للأعياد، ونحوها فلا يعطى حكمه، وكذلك الربط والمدارس فإنما هيئت لغير ذلك(11).
كما عرف المسجد اصطلاحا بأنه: "الموضع الذي يسجد فيه. وقيل أيضا: هو المكان الذي أعد للصلاة فيه على الدوام"(12).
ومما سبق يمكن القول إن المقصود بالمسجد في الاصطلاح هو المكان المعين والمهيأ لأداء الصلاة والعبادة فيه.
وهذا التعريف يشتمل على ثلاثة أمور رئيسة مهمة في تعريف المسجد، وهي:
1- المكان المعيَّن: ويقصد به الجزء من الأرض المحدد بعينه.
2- المهيَّأ: ويقصد به جميع أنواع التهيئة للمسجد من إنشائه والعناية به.
3- لأداء الصلاة والعبادة فيه: والمقصود من ذلك القيام بأداء الصلاة وسائر أنواع العبادات فيه، كقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والتسبيح، وغير ذلك..
انتهى
هذا ما تيسر جمعه فلله الحمد من قبل ومن بعد
=================================================
الهوامش:
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 3/133 (مادة سجد).
(2) هو زيد الخيل يصف جيشا. انظر هامش الصحاح للجوهري 2/483.
(3) الصحاح للجوهري، 2/483-484 (مادة: سجد).
(4) القاموس المحيط، للفيروزآبادي 1/300 (مادة سجد).
(5) لسان العرب، لابن منظور 2/98 (مادة سجد).
(6) سورة النجم، الآية 62.
(7) سورة الرعد، الآية 15.
(8) سورة النحل، الآية 49.
(9) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، ص ص 223-224(مادة سجد).
(10) متفق عليه، صحيح البخاري 1/126كتاب التيمم، باب (1) (رقم 335)، واللفظ له، وصحيح مسلم 1/371 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، (رقم 523)، ومسند الإمام أحمد 1/301 (رقم 2742).
(11) إعلام الساجد بأحكام المساجد، للإمام بدر الدين الزركشي، ص ص 13-14.
(12) معجم لغة الفقهاء، أ.د. محمد رواس قلعة جي وزميله، ص 428 (مادة: سجد).