المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (ان الله اصطفى ادم ونوح وال ابراهيم وال عمران على العالمين,ذريه بعضها من بعض..)



larabasha
04-05-2004, 12:31 PM
من هم ائمه اهل البيت:؟ :
واذا كانت الامامه تشكل الركن الاساس فى هيكليه الفكر الاسلامى‏حسب نظريه الامامه فى الفهم الشيعى، والتى كان من ابرز مرتكزاتهاتحديد شخصيات ائمه المسلمين بعد رسول اللّه(ص) من اهل البيت‏الكرام، فلنعرف اذن: من هم هولاء الائمه الذين آمنت هذه المدرسه‏الاسلاميه بامامتهم الفكريه والسياسيه، واعتبرتهم‏المرجع فى فهم الكتاب والسنه واخذ احكام الشريعه ومعارفها؟
فان تطبيقات هذه النظريه تضع بين ايدى الباحثين عن الحقيقه ادله‏لتقويم هذا الاتجاه ومدى سلامه فهمه لاسس الاسلام ومرتكزاته.
واذا كان اتباع اهل البيت قد ثبتوا ادلتهم من الكتاب والسنه، وادله‏الواقع العملى التى تشهد بتقوى وعلم وجهاد ائمه اهل البيت،واهليتهم لامامه المسلمين، ومرجعيتهم الفكريه والسياسيه، فلنعرض‏اذا تعريفا موجزا بائمه اهل البيت(ع) كالاتى:


1 - الامام على بن ابى طالب:
ولد بمكه قبل البعثه النبويه بعشر سنوات، واستشهد فى الحادى‏والعشرين من شهر رمضان عام (40 ه ) بعد ان ضربه عبدالرحمن ‏بن ‏ملجم الخارجى، وهو ساجد فى صلاه الفجر فى التاسع عشر من شهررمضان. وكانت شهادته فى الحادى والعشرين منه.
وعلى هو علم الاسلام، واخو رسول اللّه(ص) وصاحب لوائه، واسبق‏الناس الى التصديق بدعوته. فكرمه‏الوحى، وتحدث القرآن عن ماثره. فقد احصى علماء التفسير عشرات‏الايات التى نزلت تثنى على على، وتتحدث عن مناقب الجهاد والتقوى‏والولايه والبذل فى سبيل اللّه، كايه الولايه والتطهير والمباهله والموده‏وسوره الدهر...الخ.
كما روى‏الرواه والمحدثون عشرات‏الروايات والاحاديث التى صرح بها رسول اللّه(ص) متحدثا عن مقامه وفضله ومناقبه، وقد سبق الحديث عن‏بعض منها.
2 - الحسن بن على بن ابى طالب، وامه فاطمه الزهراء بنت رسول‏اللّه(ص).
ولد فى الخامس عشر من شهر رمضان فى السنه الثالثه من الهجره،واستشهد مسموما سنه (50ه ).
3 - الحسين بن على بن ابى طالب، وامه فاطمه الزهراء بنت الرسول(ص).
ولد فى الثالث من شعبان فى السنه الرابعه من الهجره، واستشهد فى‏كربلاء فى العاشر من محرم سنه (61ه )، على يد جيش يزيد بن معاويه‏بن ابى سفيان.
والحسن والحسين هما سبطا رسول‏اللّه(ص)، ومن اهل البيت الذين‏اوجب اللّه محبتهم، والولاء لهم، والصلاه عليهم.
كما ورد فى آيه التطهير والمباهله والموده وايجاب الصلاه على محمدوآله فى تشهد الصلاه.

وينقل لنا الرواه العشرات من الروايات والاحاديث التى رويت عن‏النبى(ص) فى فضل اهل البيت -على وفاطمه والحسن والحسين(ع).
كقوله(ص): (مثل اهل بيتى مثل سفينه نوح، من ركبها نجا، ومن تركها غرق).
وعن ابن عباس قال: لما نزلت: (قل لا اسالكم عليه اجرا الا الموده فى‏القربى)، قالوا: يا رسول‏اللّه من‏قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال:(على وفاطمه وولداهما).
وروى عبداللّه بن عمر عن النبى(ص) قوله فى الحسن والحسين: (...هماريحانتاى من الدنيا).
4 - على بن الحسين: وابوه الامام الحسين بن على، ولقب بالسجاد وزين‏العابدين، لكثره سجوده وعبادته.ولد سنه (38ه )
وتوفى سنه (95ه ).
وقد وصفه المحدث ابن حجر فى كتابه الصواعق المحرقه بقوله:
(زين العابدين هو الذى خلف اباه علما وزهدا وعباده). ووصفه الامام‏مالك بقوله: (لم يكن فى اهل البيت مثل على بن الحسين). ووصفه‏الامام الشافعى بقوله: (ان على بن الحسين افقه اهل المدينه).
5 - محمد الباقر: وابوه الامام على بن الحسين السجاد.
ولد سنه (57ه ) وتوفى سنه (114ه ).
وهو الذى بلغه الصحابى الجليل جابر بن عبداللّه الانصارى تحيه رسول‏اللّه(ص) التى اوصاه بابلاغه اياها.
كان الامام الباقر استاذ العلماء ومرجع الفقهاءوالمسلمين فى عصره، لذا عرفه ابن العماد الحنبلى بقوله: (ابو جعفرمحمد الباقر كان من فقهاء اهل المدينه، وقيل له الباقر لانه بقر العلم، اى‏شقه، وعرف اصله وخفيه، وتوسع فيه). و وصفه‏ا بن ‏سعد بقوله: (كان‏ثقه كثيرالعلم والحديث).
6 - جعفر الصادق: وابوه الامام محمد بن على الباقر.
ولد سنه (83ه ) وتوفى سنه (148ه ).
وهو كابيه فى العلم والتقوى، فقد كان استاذ العلماء، وعلى يديه تتلمذائمه المذاهب والحديث والتفسير.
وقد وصفه ائمه المذاهب والحديث والرجال بانه اعلم الناس، وعلى‏يديه تتلمذ الامام مالك وابو حنيفه وغيرهم من ائمه الفقه والحديث.قال ابن حبان فى كتاب الثقات متحدثا عن الامام جعفر بن محمدالصادق: (...وكان من سادات اهل البيت، فقها وعلما وفضلا، روى عنه‏الثورى ومالك وشعبه والناس).
ووصفه النسائى فى الجرح والتعديل بقوله: (ثقه، وقال مالك اختلفت‏اليه زمانا، فما كنت اراه الا على ثلاث خصال: اما مصل، واما صائم، وامايقرا القرآن، وما رايته يحدث الا على طهاره).
7 - موسى‏الكاظم: وابوه الامام جعفر بن محمد الصادق.

ولد سنه (128ه ) واستشهد فى سجن هارون الرشيد سنه (183ه ).
وصفه الحافظ الرازى فى موسوعته الرجاليه بقوله: (موسى بن جعفر بن‏محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب، روى عن ابيه، روى‏عنه ابنه على بن موسى واخوه على بن جعفر، سمعت ابى يقول ذلك.قال‏عبدالرحمن: سئل ابى عنه فقال: ثقه، صدوق، امام من ائمه‏المسلمين).
8 - على الرضا: وابوه الامام موسى بن جعفر الكاظم.
ولد سنه (148ه ) واستشهد مسموما سنه (203ه ).
وكان سيد اهل‏البيت فى عصره ومحط انظار المسلمين جميعا، مماارغم المامون الخليفه العباسى على ان يعهد له بالخلافه من بعده،ويزوجه ابنته، وكان كابائه فى العلم والورع والتقوى.
وصفه المورخ الرجالى الواقدى بقوله: (كان ثقه، يفتى بمسجد رسول ‏اللّه(ص) وهو ابن نيف ‏وعشرين سنه...). ووصفه ابوه الامام موسى‏بن جعفر(ع) بقوله لبقيه اولاده: (هذا اخوكم على بن موسى، عالم آل محمد،فسلوه عن اديانكم، واحفظوا ما يقول لكم).
9 - محمد الجواد: وابوه الامام على بن موسى الرضا.
ولد سنه (195ه ) وتوفى سنه (220ه ).
قال سبط ابن الجوزى واصفا الامام محمدا الجواد: (محمد الجواد: وهو محمد بن على بن موسى الرضا بن جعفر بن محمدبن على بن الحسين بن على بن ابى طالب.
وكنيته ابو عبداللّه، وقيل ابو جعفر. ولد سنه خمس وتسعين ومائه‏وتوفى سنه مائتين وعشرين، فكان على منهاج ابيه فى العلم والتقى‏والزهد والجود).
10 - على الهادى: وابوه الامام محمد بن على الجواد.
ولد سنه (214ه ) وتوفى سنه (254ه ).
عرفه الذهبى بقوله: (على بن محمد بن على بن موسى ابن جعفر بن‏محمد بن زين العابدين السيد الشريف ابوالحسن العلوى الحسينى‏الفقيه - احد الاثنى عشر - وتلقبه الاماميه بالهادى).
وعرفه الرجالى الشهير ابو الفلاح الحنبلى بقوله: (كان فقيها امامام تعبدا).
11 - الحسن‏العسكرى: وابوه‏الامام على‏بن محمدالهادى.
ولد سنه (232ه ) وتوفى سنه (260ه ).
ووصفه سبط ابن الجوزى الحنفى بقوله: (وكان عالما ثقه، روى الحديث‏عن ابيه عن جده).
12 - محمد المهدى: وابوه‏الامام الحسن‏بن على‏العسكرى.
ولد سنه (255ه ). وقد وردت روايات عديده تتحدث عن مهدى آل‏ محمد(ص)، رواها عدد كبير من صحابه ‏رسول اللّه(ص) امثال الامام على بن ابى طالب(ع)، وعثمان بن عفان،وعمار بن ياسر، وابى هريره، وعبداللّه ابن عباس، وعبداللّه بن مسعود،وام سلمه، وحذيفه بن اليمان، وكثيرين غيرهم.
من هذه الروايات ما روى عن الرسول(ص): (المهدى منا اهل البيت يصلحه‏اللّه فى ليله)، وروى عنه قوله(ص):(المهدى من عترتى من ولد فاطمه).
وهكذا يعرف القرآن، والرسول، والعلماء، والمورخون بمختلف‏مذاهبهم واتجاهاتهم، شخصيات ائمه اهل البيت الاثنى عشر: على‏وولديه الحسن والحسين وتسعه من ذريه الحسين.
وهم كما راينا يتوارثون العلم ابنا عن اب عن رسول اللّه(ص)، ويواصلون‏ السير على منهاج النبوه، ويمثلون الامتداد الطبيعى للمسيره الاسلاميه ‏التى بداها الرسول الهادى محمد(ص).

النظير
04-05-2004, 06:10 PM
الأخ larabasha أيضا سؤالين أرجو التكرم بالإجابة عليهما :


1- هل ممكن تثبت لنا بالدليل الصحيح سندا ولادة المهدي الذي تدعون الله صباح مساء بإن يعجل فرجه ومخرجه ؟؟

2- هل لو خرج المهدي المزعوم سيعيش إلى آخر الزمان إى أن تقوم الساعة أم أنه سيموت .. وإذا كان سيموت فمن سيخلفه ..؟؟؟

النظير
04-09-2004, 01:48 PM
نحن لا زلنا بإنتظار الرد بدل فتح مواضيع جديدة !!

larabasha
04-10-2004, 06:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد
وصلي على قائم ال محمد
اما بلنسبه للدليل فقد افردت له موضوع في الصفحه الرئيسيه
واليك حديث واحد
ونقل الشيخ الطوسي أيضاً في الغيبة حديثاً ظريفاً فقال:
جاء أربعون رجلاً من وجهاء الشيعة اجتمعوا في دار الامام العسكري ليسألوه عن الحجة من بعده، وقام عثمان بن سعيد العمري فقال: يابن رسول الله أريد أن أسالك عن أمر أنت أعلم به منّي، فقال له: إجلس يا عثمان، فقام مغضباً ليخرج، فقال: لا يخرجنّ أحد، فلم يخرج منّا أحد، إلى أن كان بعد ساعة فصاح (عليه السلام) بعثمان فقام على قدميه فقال: أخبركم بما جئتم؟ قالوا: نعم يا بن رسول الله، قال: جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي؟ قالوا: نعم، فاذا غلام كأنّه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمد، فقال: هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وانّكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتمّ له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا الى أمره، واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم والامر إليه»(2).

اقرا الموضوع
ولا شكر على واجب

النظير
04-11-2004, 10:20 AM
هههههههه

عموما الله يهديك أعرف أن في الكتب عنكم مئات الأخبار مثل هذه القصة لن تعجز في سردها ..

لكن أنا طلبت حديث أو رواية صحيحة الأسناد مع بيان درجة الصحة تشير إلى ولادة المهدي ..

النظير
04-11-2004, 10:24 AM
خذ هذا المقال الرائع للأستاذ أحمد الكاتب وأقرأه نصيحة لك :

نقد الدليل الروائي(النقلي)


لسنا بحاجة لمناقشة الاستدلال بالقرآن الكريم أو الأحاديث العامة التي تتحدث عن (المهدي) أو (القائم) من دون تحديد هوية ذلك الشخص.. فان هدف دراستنا ليس نفي مبدأ خروج المهدي في المستقبل من الأساس .. وانما نهدف إلى القول إن شخصاً باسم (محمد بن الحسن العسكري) لم يولد ولم يوجد بعد ، وبالتالي فان تلك الآيات أو الأحاديث العامة لا تثبت ولادة ذلك الانسان أو وجوده ، بالرغم من إمكانية المناقشة في دلالة الآيات الكريمة على الموضوع.

أما الروايات الواردة حول (الغيبة) و(الغائب) فهي أيضا لا تتحدث عن (غائبٍ) بالتحديد.. ولا تذكر اسم (محمد بن الحسن العسكري) ولا تشير إلى غيبته بالخصوص.. وبالتالي فانها لا يمكن إن تشكل دليلا على (غيبة الحجة بن الحسن) لأنه لم يولد بعد .. ولم يغب .. وهي لا تتحدث عن أمر قبل وقوعه حتى يكون ذلك إعجازاً ودليلا على صحة الغيبة ، كما قال الشيخ الصدوق.

ولا توجد في تلك الروايات اية دلالة على ما ذهب إليه المتكلمون ، لأنها لم تتضمن الإخبار بالشيء قبل كونه ، كما قال الشيخ الطوسي ، ولم يحصل أي إخبار مسبق من جهة علام الغيوب.. وذلك لأن تلك الروايات كانت موجودة من قبل وتتحدث عن أشخاص آخرين كانوا موجودين فعلا ، وادعيت لهم المهدوية وغابوا في الشعاب والجبال والسجون كمحمد بن الحنفية ومحمد بن عبد الله بن الحسن (ذي النفس الزكية) والإمام موسى الكاظم (ع).. وقد حدث في ظل غيبتهم إن تفرق شيعتهم واختلفوا واحتاروا.. وقد صنع اصحابهم تلك الروايات من وحي الواقع ولأهداف خاصة ، وبالذات الشيعة الواقفية الذين كانوا يؤمنون بقوة بمهدوية الإمام الكاظم ، ولما اعتقله الرشيد قالوا بغيبته ، ولما توفي الإمام رفضوا الاعتراف بوفاته وادعوا هروبه من السجن وغيبته غيبة كبرى لا يُرى فيها، واعتبروا مرحلة السجن غيبة صغرى. وقد كانت الغيبة الكبرى اطول من الغيبة الصغرى ، لأنها امتدت وامتدت بلا حدود .

وكان الواقفية قد استعاروا أحاديث الغيبة ممن سبقهم من الحركات المهدوية ، وطبقوها على الإمام الكاظم .

وإذا توقفنا عند الرواية التي يذكرها النعماني حول الغيبة ، والتي يقول عنها :· لو لم يكن يروى في الغيبة إلا هذا الحديث لكان فيها كفاية لمن تأملها لوجدنا أنها تتحدث عن الوفاة والقتل والذهاب لإمام موجود ومعروف سابقا.. بينما يحتاج هو (أي النعماني) إن يثبت وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) أولا حتى يستطيع إن ينسب إليه تلك الأفعال لاحقاً.

لقد كان المتكلمون في البداية ( في القرن الثالث الهجري) يحاولون إثبات صحة فرضية ( وجود الإمام الثاني عشر ابن الحسن ) ولم يكونوا يتحدثون عن (المهدي والمهدوية) إذ انهم كانوا بحاجة إلى إثبات وجود العرش قبل إثبات النقش.. ولكن الأزمة التي وقعوا فيها بعد القول بوجود (ابن الحسن) وهي :(عدم ظهور الإمام للقيام بمهمات الإمامة ) دفعتهم إلى البحث والتنقيب في تراث الفرق الشيعية القديمة كالكيسانية والواقفية ، والتفتيش عن مخرج للأزمة والحيرة ، ووجدوا في أحاديث المهدوية القديمة أفضل حل للخروج من أزمة عدم الظهور ، ودليلاً جديداً على إثبات فرضية (وجود ابن الحسن) في نفس الوقت.

ومن هنا فقد تطورت الفرضية التي كانت مهتمة بإثبات (وجود الإمام الثاني عشر) إلى الحديث عن (مهدويته) واصبح الحديث يدور حول (وجود الإمام المهدي الحجة ابن الحسن العسكري) وذلك انطلاقا من حالة الفراغ والغيبة وعدم المشاهدة ، والاستنتاج منها: إن الشخص المفترض انه الإمام والذي لا يُشاهد : هو المهدي صاحب الغيبة ، وان سبب عدم مشاهدته هو : الغيبة!

وإذا كان يصح الاستدلال بتلك الروايات على مهدوية الأئمة السابقين المعروفين الذين غابوا في السجون أو الشعاب أو في سائر انحاء الأرض ، فانه لا يمكن الاستدلال بها على صحة فرضية (وجود ابن الحسن) .. وذلك لأن وجوده كان موضع شك واختلاف بين أصحاب الإمام الحسن العسكري، وان عملية الاستدلال بها على (مهدوية ابن الحسن) بحاجة أولا إلى الاستدلال على وجوده واثبات ذلك قبل الحديث عن إمامته ومهدويته وغيبته وما إلى ذلك.

وان الاستدلال بالغيبة على الوجود ، بدون إثبات ذلك من قبل ، يشبه عملية الاستدلال على وجود ماء في إناء ، بالقول :· إن الماء لا رائحة له ولا لون.. ونحن لا نشم رائحة ولا نرى لونا في هذا الإناء.. إذن فان فيه ماء !

إذا كان ذلك لا يجوز إلا بعد إثبات وجود شيء سائل في الإناء ثم القول : إن هذا السائل ليس له لون ولا رائحة..فإذن هو ماء ، فان عملية إثبات وجود (ابن الحسن) كذلك تحتاج أولا إلى إثبات وجوده وإمامته ومهدويته.. ثم إثبات غيبته ، لا إن يتم عكس الاستدلال ، فيُتخذ من المجهول والعدم و ( الغيبة ) دليلا على إثبات الوجود والإمامة والمهدوية لشخص لا يزال موضع بحث ونقاش!.

إذن فلا يمكن في الحقيقة الاستدلال بأحاديث ( الغيبة ) العامة والغامضة والضعيفة على إثبات وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) .

وقد حاول بعض المنظرين لموضوع (الغيبة) إن يستشهدوا بحديث الغيبتين الصغرى والكبرى ليثبتوا صحة (نظرية وجود ابن الحسن) ولكن حكاية (الغيبتين) نفسها لم تثبت في التاريخ ، ولا يوجد عليها دليل سوى موضوع (النيابة الخاصة ) التي ادعاها بعض الأشخاص ، وهي لم تثبت لهم في ذلك الزمان ، وكان الشيعة القائلون بوجود (ابن الحسن) يختلفون فيما بينهم حول صحة ادعاء هذا الشخص او ذاك بالنيابة الخاصة التي كان قد ادعاها حوالي عشرين شخصا أكثرهم من الغلاة . ومن هنا فان الحد الفاصل بين الغيبتين : الصغرى والكبرى كان حداً وهمياً لم يثبت في التاريخ . ويلاحظ ان الاستشهاد ب :(الغيبتين ) قد ابتدأه النعماني في منتصف القرن الرابع الهجري ، بعد انتهاء عهد (النواب الخاصين) ولم يشر اليه من سبقه من المؤلفين حول (الغيبة) الذين اكتفوا بالإشارة الى الغيبة الواحدة .

وقد اعترف السيد المرتضى علم الهدى والشيخ الطوسي لدى الحديث عن أسباب الغيبة: ان من الضروري أولا بحث موضوع الوجود والإمامة ل : ( ابن الحسن العسكري) قبل الحديث عن الغيبة واسبابها.

وقالا:· ان من شك في إمامة ابن الحسن يجب ان يكون الكلام معه في نص إمامته ، والتشاغل بالدلالة عليها ، ولا يجوز مع الشك فيها ان نتكلم في سبب الغيبة ، لأن الكلام في الفرع لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول .

دليل (الاثني عشرية )

وهذا دليل متأخر .. بدأ المتكلمون يستخدمونه بعد اكثر من نصف قرن من الحيرة ، اي في القرن الرابع الهجري ، ولم يكن له أثر في القرن الثالث عند الشيعة الامامية ، حيث لم يشر اليه الشيخ علي بن بابويه الصدوق في كتابه:( الامامة والتبصرة من الحيرة) كما لم يشر اليه النوبختي

في كتابه:(فرق الشيعة) ولا سعد بن عبد الله الاشعري القمي في :(المقالات والفرق).. وذلك لأن النظرية (الاثني عشرية) طرأت على الامامية في القرن الرابع ، بعد ان كانت النظرية الامامية ممتدة الى آخر الزمان بلا حدود ولا حصر في عدد معين ، كما هو الحال عند الاسماعيليين والزيدية.. لأنها كانت موازية لنظرية الشورى وبديلا عنها.. فمادام في الأرض مسلمون ويحتاجون الى دولة وامام ، وكان محرماً عليهم اللجوء الى الشورى والانتخاب - كما تقول النظرية الامامية - كان لا بد ان يعين الله لهم إماما معصوما منصوصا عليه .. فلماذا إذن يحصر عدد الأئمة في اثني عشر واحدا فقط؟

من هنا لم يكن الاماميون يقولون بالعدد المحدود في الأئمة ، ولم يكن حتى الذين قالوا بوجود (الامام محمد بن الحسن العسكري) يعتقدون في البداية انه خاتم الأئمة ، وهذا هو النوبختي يقول في كتابه (فرق الشيعة):· ان الامامة ستستمر في أعقاب الامام الثاني عشر الى يوم القيامة ( انظر : المصدر: الفرقة التي قالت بوجود ولد للعسكري).

تشير روايات كثيرة يذكرها الصفار في :(بصائر الدرجات) والكليني في (الكافي) والحميري في (قرب الاسناد) والعياشي في (تفسيره) والمفيد في (الارشاد) والحر العاملي في (إثبات الهداة) وغيرهم وغيرهم .. الى ان الأئمة انفسهم لم يكونوا يعرفون بحكاية القائمة المسبقة المعدة منذ زمان رسول الله (ص) وعدم معرفتهم بامامتهم او بإمامة الامام اللاحق من بعدهم الا قرب وفاتهم ، فضلا عن الشيعة او الامامية انفسهم الذين كانوا يقعون في حيرة واختلاف بعد وفاة كل أمام ، وكانوا يتوسلون لكل أمام ان يعين اللاحق بعده ويسميه بوضوح لكي لا يموتوا وهم لا يعرفون الامام الجديد.

يروي الصفار في (بصائر الدرجات) (3) باب (ان الأئمة يعلمون الى من يوصون قبل وفاتهم مما يعلمهم الله) : حديثا عن الامام الصادق يقول فيه:· ما مات عالم حتى يعلمه الله الى من يوصي ، كما يرويه الكليني في (الكافي) (4) ، ويروي ايضا عنه (ع) :· لا يموت الامام حتى يعلم من بعده فيوصي اليه وهو ما يدل على عدم معرفة الأئمة من قبل باسماء خلفائهم ، او بوجود قائمة مسبقة بهم . وقد ذهب الصفار والصدوق والكليني ابعد من ذلك فرووا عن أبى عبدالله انه قال:· ان الامام اللاحق يعرف إمامته وينتهي اليه الأمر في آخر دقيقة من حياة الأول.

ونتيجة لذلك فقد طرحت عدة اسئلة في حياة اهل البيت ، وهي : كيف يعرف الامام إمامته اذا مات ابوه بعيدا عنه في مدينة اخرى؟ وكيف يعرف انه أمام اذا كان قد اوصى الى جماعة؟ او لم يوصِ ابدا؟ وكيف يعرف الناس انه اصبح إماما؟ خاصة اذا تنازع الاخوة الامامة وادعى كل واحد منهم الوصية؟ كما حدث لعدد من الأئمة في التاريخ؟

النظير
04-11-2004, 10:26 AM
تكملة المقال:

روى الكليني حديثا عن احد العلويين هو عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبى طالب ، قال قلت لأبي عبدالله:

- ان كان كونٌ - ولا أراني الله ذلك - فبمن أأتم؟ ..قال فأومأ الى ابنه موسى ، قلت:

- فان حدث بموسى حدث فبمن أأتم؟ قال :

- بولده، قلت:

- فان حدث بولده حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرافبمن أأتم؟ قال:

- بولده، ثم قال: هكذا ابدا . قلت:



فان لم اعرفه ولا اعرف موضعه؟ قال:

- تقول: اللهم اني اتولى من بقي من حججك من ولد الامام الماضي ، فان ذلك يجزيك ان شاء الله .

وهذا الحديث يدل على عدم وجود قائمة مسبقة باسماء الأئمة من قبل، وعدم معرفة علوي امامي مثل عيسى بن عبدالله بها ، وامكانية وقوعه في الحيرة والجهل ، ولو كانت القائمة موجودة من قبل لأشار الامام اليها

وبسبب غموض هوية الأئمة اللاحقين لجماهير الشيعة والامامية ، فقد كانوا يسألون الأئمة دائما عن الموقف الواجب اتخاذه عند وفاة احد الأئمة. ينقل الكليني وابن بابويه والعياشي حديثا عن يعقوب بن شعيب عن أبى عبدالله ، قال قلت له:

- اذا حدث للامام حدث كيف يصنع الناس؟ قال:

- يكونوا كما قال الله تعالى ( فلولا نفر من كل فرقةمنهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) قلت :

- فما حالهم ؟ قال:

- هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع اليهم اصحابهم .

وهناك رواية اخرى مشابهة عن زرارة بن اعين الذي ابتلي بهذه المشكلة ومات بُعَيد وفاة الامام الصادق ، ولم يكن يعرف الامام الجديد فوضع القرآن على صدره وقال: اللهم اشهد اني اثبت من يقول بامامته هذا الكتاب .

وقد كان زرارة من اعظم تلاميذ الامامين الباقر والصادق ، ولكنه لم يعرف خليفة الامام الصادق فأرسل ابنه عبيدالله الى المدينة لكي يستطلع له الامام الجديد ، فمات قبل ان يعود اليه ابنه ومن دون ان يعرف من هو الامام ؟

وتقول روايات عديدة يذكرها الكليني في (الكافي)

(10) والمفيد في (الارشاد) (11) والطوسي في (الغيبة) (12) : ان الامام الهادي اوصى في البداية الى ابنه السيد محمد ، ولكنه توفي في حياة أبيه ، فأوصى للامام الحسن وقال له:· لقد بدا لله في محمد كما بدا في إسماعيل.. يابني أحدث لله شكراً فقد احدث فيك أمراً ، او نعمة .

وإذا كانت روايات القائمة المسبقة باسماء الأئمة الاثني عشر صحيحة وموجودة من قبل ، فلماذا لم يعرفها الشيعة الامامية الذين اختلفوا واحتاروا بعد وفاة الامام الحسن العسكري ، ولم يشر اليها المحدثون او المؤرخون الامامية في القرن الثالث الهجري؟

ان نظرية (الاثناعشرية) لم تكن مستقرة في العقل الامامي حتى منتصف القرن الرابع الهجري .. حيث أبدى الشيخ محمد بن علي الصدوق شكه بتحديد الأئمة في اثني عشر اماماً فقط ، وقال:· لسنا مستعبدين في ذلك الا بالاقرار باثني عشر إماما ، واعتقاد كون ما يذكره الثاني عشر بعده .

ونقل الكفعمي في (المصباح) عن الامام الرضا (ع) الدعاء التالي حول (صاحب الزمان) :· ... اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده .

وروى الصدوق عدة روايات حول احتمال امتداد الامامة بعد الثاني عشر وعدم الاقتصار عليه ، وكان منها رواية عن الامام أمير المؤمنين (ع) حول غموض الأمر بعد القائم ، وان رسول الله (ص) قد عهد اليه : ان لا يخبر احدا بذلك الا الحسن والحسين ، وانه قال: لا تسألوني عما يكون بعد هذا ، فقد عهد اليّ حبيبي ان لا اخبر به غير عترتي .

وروى الطوسي في (الغيبة): ان رسول الله (ص) قال لعلي:· يا علي انه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم اثنا عشر مهديا ، فأنت ياعلي اول الاثني عشر الامام ... ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا .

وعندما نشأت فكرة تحديد عدد الأئمة ، بعد القول بوجود وغيبة ( محمد بن الحسن العسكري) ، كاد الشيعة الامامية يختلفون فيما بينهم حول تحديد عددهم باثني عشر او ثلاثة عشر ، اذ برزت في ذلك الوقت روايات تقول : بأن عدد الأئمة ثلاثة عشر ، وقد نقلها الكليني في (الكافي) (17) و وُجدت في الكتاب الذي ظهر في تلك الفترة ونُسِبَ الى سليم بن قيس الهلالي ، حيث تقول احدى الروايات : ان النبي قال لأميرالمؤمنين :( انت واثنا عشر من ولدك أئمة الحق) . وهذا ما دفع هبة الله بن احمد بن محمد الكاتب ، حفيد أبى جعفر محمد بن عثمان العمري ، الذي كان يتعاطى (الكلام) لأن يؤلف كتابا في الامامة ، يقول فيه : ان الأئمة ثلاثة عشر ، ويضيف الى القائمة المعروفة (زيد بن علي) كما يقول النجاشي في (رجاله) .

وقد ذكر المؤرخ الشيعي المسعودي (توفي سنة 345ه ) في ( التنبيه والاشراف):· ان أصل القول في حصر عدد الأئمة باثني عشر ما ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه .

وكان كتاب سليم قد ظهر في بداية القرن الرابع الهجري ، وتضمن قائمة باسماء الأئمة الاثني عشر ، التي يقول عنها : أنها كانت معروفة منذ عهد رسول الله وانه هو الذي قد أعلنها من قبل . وأدى ظهور هذا الكتاب الى تكون الفرقة (الاثني عشرية) في القرن الرابع الهجري.. ثم بدأ الرواة يختلقون الروايات شيئا فشيئا ، ولم يذكر الكليني في (الكافي) سوى سبع عشرة رواية ، ثم جاء الصدوق بعده بخمسين عاما ليزيدها الى بضع وثلاثين رواية.. ثم يأتي تلميذه الخزاز ليجعلها مائتي رواية!

المفيد يضعف كتاب سليم

وكان اعتماد الكليني والنعماني والصدوق في قولهم بالنظرية (الاثني عشرية) على كتاب سليم الذي وصفه النعماني : بأنه من الأصول التي يرجع اليها الشيعة ويعولون عليها ، ولكن عامة الشيعة في ذلك الزمان كانوا يشكون في وضع واختلاق كتاب سليم ، وذلك لروايته عن طريق (محمد بن علي الصيرفي ابو سمينة ) الكذاب المشهور ، و (احمد بن هلال العبرتائي) الغالي الملعون ، وقد قال ابن الغضائري :· كان اصحابنا يقولون : ان سليما لا يُعرف ولا ذكر له... والكتاب موضوع لا مرية فيه وعلى ذلك علامات تدل على ما ذكرنا ... .

وقد ضعّف الشيخ المفيد (كتاب سليم) وقال:· انه غير موثوق به ولا يجوز العمل على اكثره ، وقد حصل فيه تخليط وتدليس ، فينبغي للمتدين ان يتجنب العمل بكل ما فيه ولا يعوّل على جملته والتقليد لروايته ، وليفزع الى العلماء فيما تضمنه من الأحاديث ليوقفوه على الصحيح منها والفاسد ( المفيد: اوائل المقالات وشرح اعتقادات الصدوق).

وانتقد المفيدُ : الصدوقَ على نقله الكتاب واعتماده عليه وعزى ذلك الى منهج الصدوق الاخباري ، وقال عنه: · انه على مذهب أصحاب الحديث في العمل على ظواهر الالفاظ والعدول عن طرق الاعتبار ، وهذا رأي يضر صاحبه في دينه ويمنعه المقام عليه عن الاستبصار .

ومن هنا فقد اعترض الزيدية على الامامية وقالوا:· ان الرواية التي دلّت على ان الأئمة اثناعشر قولٌ أحدثه الامامية قريباً وولّدوا فيه أحاديث كاذبة واستشهدوا على ذلك بتفرق الشيعة بعد وفاة كل أمام الى عدة فرق وعدم معرفتهم للامام بعد الامام ، وحدوث البداء في إسماعيل ومحمد بن علي ، وجلوس عبدالله ألا فطح للامامة واقبال الشيعة اليه وحيرتهم بعد امتحانه ، وعدم معرفتهم الكاظم حتى دعاهم الى نفسه ، وموت الفقيه زرارة بن اعين دون معرفته بالامام .

وقد نقل الصدوق اتهاماتهم للامامية باحداث النظرية (الاثني عشرية) في وقت متأخر ، ولم ينفِ التهمة ولم يرد عليها ، وانما برر ذلك بالقول: · ان الامامية لم يقولوا : ان جميع الشيعة بما فيهم زرارة كانوا يعرفون الأئمة الاثني عشر ثم انتبه الصدوق الى منزلة زرارة وعدم إمكانية جهله بأي حديث من هذا القبيل ، وهو اعظم تلامذة الامامين الباقر والصادق ، فتراجع عن كلامه وقال باحتمال علم زرارة بالحديث وإخفاءه للتقية ، ثم عاد فتراجع عن هذا الاحتمال وقال:· ان الكاظم قد استوهبه من ربه لجهله بالامام ، لأن الشاك فيه على غير دين الله .

وهذا ما يناقض دعوى الخزاز في (كفاية الأثر) والطوسي في (الغيبة) بتواتر أحاديث (الاثني عشرية) عن طريق الشيعة ، ويثبت ان لا أساس لها من الصحة في الاجيال الأولى وخاصة في عهود الأئمة من آل البيت (ع) حيث لم يكن يوجد لها اي أثر ، خاصة وان الطوسي لم يذكر الكتب الشيعية القديمة التي زعم أنها تتحدث عن (الاثني عشرية) وقد تهرب الخزاز من مناقشة تهمة الوضع المتأخر ، وحاول ان ينفي تهمة الوضع من قبل الصحابة والتابعين واهل البيت (24) في حين ان التهمة لم تكن موجهة الى الصحابة واهل البيت ، وانما الى بعض الرواة المتأخرين الذين اختلقوا كتاب سليم في عصر الحيرة . من امثال (ابو سمينة) و (العبرتائي ) و (علي بن ابراهيم القمي).

أين الدلالة؟

هذا وان معظم الأحاديث التي تتحدث عن حصر الأئمة في اثني عشر ، وكذلك جميع الأحاديث الواردة عن طريق السنة لا تذكر اسماء الأئمة او الخلفاء او الامراء بالتفصيل.. وان الأحاديث السنية بالذات لا تحصرهم في اثني عشر ، وانما تشير الى وقوع الهرج بعد الثاني عشر من الخلفاء ، كما في رواية الطوسي عن جابر بن سمرة (25) او تتحدث عن النصر للدين او لأهل الدين حتى مضي اثني عشر خليفة .

ولو اخذنا بنظرية الشيعة الامامية الفطحية الذين لا يشترطون الوراثة العمودية في الامامة ، لأصبح الامام الحسن العسكري هو الامام الثاني عشر ، بعد الاقرار بإمامة عبدالله ألا فطح بن الصادق ، او الاعتراف بإمامة زيد بن علي ، الذي اعترف به قسم من الامامية .

إذن .. فان الاستدلال بأحاديث (الاثني عشرية) العامة والغامضة والضعيفة دون وجود دليل علمي على ولادة (محمد بن الحسن العسكري) هو نوع من الافتراض والظن والتخمين .. وليس استدلالا علميا قاطعا..

(لا بد من أمام حي ظاهر يُعرف!)

اما الدليل النقلي الأخير القائل بضرورة وجود الامام في كل عصر ، وعدم جواز خلو الأرض من حجة.. فهو دليل ينقض نفسه بنفسه ، اذ ما معنى الامام والحجة ؟ وما الفائدة منهما ؟ أليس لهداية الناس وادارة المجتمع وتنفيذ الاحكام الشرعية؟ فكيف يمكن للامام الغائب - على فرض وجوده - ان يقوم بكل ذلك؟ .. وإذا كان الامام الغائب يقوم بمهمة الامامة والحجية ، فلماذا شعر الفقهاء بالحاجة الى الامام والحجة في عصر الغيبة ؟

وإذا كان الهدف من وجوده هو ادارة الكون كما يقول بعض الغلاة ، فان الله سبحانه وتعالى لديه ملائكة كثيرون يقومون بذلك..

وقد رد الامام علي بن موسى الرضا (ع) على الواقفية الذين قالوا بغيبة أبيه (الامام الكاظم) : بأنه لا بد من أمام حي ظاهر يعرفه الناس ويرجعون اليه ! وقال:· ان الحجة لا تقوم لله على خلقه الا بامام حي يُعرف و · من مات بغير أمام مات ميتة جاهلية.. أمام حي يعرفه.. وقد قال رسول الله (ص): من مات وليس له أمام يسمع له ويطيع مات ميتة جاهلية . 27

وقال الامام الرضا لأحد الواقفية:· من مات وليس عليه أمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية ، فسأله مستوضحا ومركزا على كلمة (أمام حي) فأكد له مرة اخرى ( أمام حي ) .

ان منشأ هذه الفكرة هي المقدمة الأولى العقلية لنظرية الامامة ، والمقصود منها : ضرورة وجود عموم الامام (اي الرئيس) في الأرض ، وعدم جواز بقاء المجتمع بلا حكومة ، اية حكومة واي أمام .. وإذا كانت قد تطورت الى ضرورة وجود (الامام المعصوم المعين من قبل الله) فان الاصرار عليها والاستنتاج منها : وجود (الامام محمد بن الحسن العسكري) واستمرار حياته الى اليوم ، هو ايضا نوع من الافتراض والظن والتخمين . فاين هو الامام المعلم الهادي والمطبق لأحكام الله الذي يحافظ على الشريعة من الزيادة والنقصان؟

وحتى لو صحت تلك الأحاديث فقد يكون الامام شخصا آخر .. اذا لم يكن المقصود به مطلق الامام او مطلق الحجة والعالم باحكام الدين .

النظير
04-11-2004, 10:30 AM
نقد الدليل التاريخي

المطلب الأول: تناقض الروايات

اعتقد ان القاريء العادي لا يحتاج الى ان يتجشم عناء درس علم الرواية والدراية حتى يقيّم تلك الروايات ·التاريخية الواردة حول مولد (الامام محمد بن الحسن العسكري) او ان يكون من العلماء المختصين في التاريخ.. فان المؤلفين الذين اوردوا تلك الروايات في كتبهم أراحوا انفسهم من تهمة الاعتماد على هكذا روايات ضعيفة وقالوا في البداية: اننا نثبت وجود (الامام الثاني عشر) بالطرق الفلسفية العقلية الاعتبارية النظرية ، ولسنا بحاجة الى الروايات التاريخية ، وانما نأتي بها من باب الاسناد والتعضيد والتأييد . وألقوا عن انفسهم عبأ المناقشة العلمية لتلك الروايات والتأكد من سندها والنظر الى متنها.

واعتقد انهم كانوا يوردونها من باب (الغريق يتشبث بكل قشة) وإلا فانهم اعرف الناس بضعفها وهزالها.. ولو كانت فرقة اخرى تستشهد بهكذا روايات على وجود أئمة لها او أشخاص من البشر .. لسخروا منها واستهزأوا بعقولها واتهموها بمخالفة المنطق والعقل والظاهر.. كما فعل متكلموا الفرقة الاثني عشرية في مناقشتهم لفريق من الشيعة الامامية الفطحية الذين ادعوا وجود ولد مكتوم للامام عبدالله ألا فطح بن جعفر الصادق ، وقالوا : ان اسمه محمد وانه المهدي المنتظر ، وزعموا ولادته في السر واختباءه في اليمن.. وذلك اعتمادا على مبدأ ضرورة استمرار الامامة في الأعقاب العقاب الأعقاب وعدم جواز انتقالها الى أخوين بعد الحسن والحسين.. وقال الشيعة الاثناعشرية عن ذلك الفريق من الشيعة الفطحية: انهم اخترعوا وجود شخص وهمي لا وجود له هو :(الامام المهدي محمد بن عبد الله ألا فطح) نتيجة لوصولهم الى طريق مسدود .

ان من يطلع على التراث الشيعي العلمي الضخم في مجال الرواية والدراية ، ويرى اعتناء العلماء - منذ القرون الأولى - بتقييم الرواة ودراسة الأحاديث وغربلتها وتمييز القوي من الضعيف.. يدرك مدى الأهمية التي يوليها العلماء الشيعة لبناء الاحكام الشرعية على اسس علمية متينة وعدم قبولهم بجواز بناء مسائل الدين على الاوهام والفرضيات والاشاعات والاساطير.

ولكن المراقب المحايد يصاب بالدهشة لإهمال العلماء طوال التاريخ لدراسة الروايات التاريخية الواردة حول إثبات ولادة ووجود (الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) واعتمادهم في ذلك على قاعدة ما أنزل الله بها من سلطان ، تقول:( الضعيف يقوي بعضه بعضا) واعتبار مسألة الولادة والوجود أمرا مفروغا منه مسَلّماً لا يحتاج الى مراجعة او نقاش.. وهذا ما ادى بهم الى ترديد تلك الروايات بلا تمعن ولا تفكير.. تماما كما كان يفعل غلاة الاخباريين.

ومن المعروف ان الإخباريين الأوائل كانوا يتلقفون كل رواية بلا دراسة ولا تمحيص .. ثم تطوروا فأخذوا يميزون بين الروايات.

, ثم ولدت الحركة الأصولية التي راحت تقسم الأحاديث الى صحيح وحسن وقوي وضعيف.. الا ان هذا التطور لم يشمل الروايات التاريخية الواردة حول موضوع (ولادة الامام الثاني عشر) حيث نرى الشيخ الطوسي الذي ألف (الفهرست ) و (الرجال) في علم الرجال ، ينقل تلك الروايات عن رجال يضعفهم في كتبه ، وذلك بسبب الحاجة الى تلك الروايات لبناء نظريات كلامية معينة.

لقد انفق محقق كبير مثل السيد مرتضى العسكري سنوات طويلة من عمره ، لكي يثبت في مجلدين او ثلاثة: ان عبد الله بن سبأ اسطورة وهمية اختلقها بعض المؤرخين لكي يتهموا الشيعة بأخذ نظرية الوصية في الامامة من الاسرائليين، وبذل السيد العسكري جهودا مضنية ودرس عشرات الكتب التاريخية لكي ينفي قصة وجود عبد الله بن سبأ ودوره في الفكر الشيعي ، ولكنه لم يبذل واحدا بالمئة او بالألف من تلك الجهود ليبحث حقيقة (وجود الامام الثاني عشر) او يدرس تلك الروايات التي تتحدث عن ولادته.. ولم يتوقف عندها في كتاب من كتبه ، وهو الذي اكتشف وجود (مائة وخمسين صحابي مختلق)!

بعد كل ذلك.. يمكنني القول بعدم وجود قضية مهملة او معرض عنها في التراث الشيعي كقضية (وجود الامام المهدي وولادته) ولا توجد قضية خارج البحث والاجتهاد مثل تلك القضية.. وعندما قمت بدراستها بالصدفة ، او بالاحرى بتوفيق من الله تعالى ، وعرضت نتيجة دراستي على العلماء والمجتهدين والمفكرين لأكثر من خمسة اعوام ، وجدت الكثير منهم يتهرب من قراءة الدراسة ويمتعض نفسيا من مجرد البحث فيها كأنها تحاول ان توقضه من الاستغراق في حلم جميل.. وقد تأكدت من وجود حالة نفسية عقائدية تحول دون ممارسة البحث العلمي او نقد تلك الروايات التاريخية ..

ان بعض المثقفين من عامة الناس يتلذذ بنقد عقائد الفرق الاخرى والاستهزاء برجالها الضعاف الوضاعين ورواياتها غير المعقولة ، ولكنه عندما يتعلق الأمر بقضية تخص طائفته فانه يغمض عينيه ويتذرع بالجهل وعدم الاختصاص ويرفض ان يشغل عقله قليلا ، ويفضل ان ينام على ما ورثه من خرافات واساطير.

قبل ان نناقش تلك الروايات ·التاريخية متنا وسندا.. ينبغي ان نشير الى ان هذه الروايات لم تكن معروفة في فترة ما يسمى ب :(الغيبة الصغرى) حيث لم ينقلها المؤلفون الذين اعتقدوا بوجود الامام الثاني عشر وكتبوا حول ذلك في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري كالنوبختي في (فرق الشيعة) وسعد بن عبدالله الاشعري القمي في (المقالات والفرق) وعلي بن بابويه الصدوق في (الامامة والتبصرة من الحيرة) ومحمد بن أبى زينب النعماني في :(الغيبة) وحتى الشيخ الكليني الذي حاول ان يجمع اية قصة او رواية حول الموضوع ، وذكر قصة الرجل الهندي (سعيد بن أبى غانم) الذي سافر من كشمير بحثا عن الامام المهدي ، ولكنه لم يذكر كثيرا من تلك القصص التي سجلها من بعده الشيخ محمد بن علي الصدوق في :(إكمال الدين) او الشيخ المفيد في :(الارشاد ) و( الفصول) او الشيخ الطوسي في (الغيبة).

ومن المعروف ان الشيخ الصدوق (الابن) جاء بعد حوالي مائة سنة من وفاة الامام العسكري .. وان الشيخ الطوسي توفي بعد قرنين من ذلك التاريخ.. ولكنهما راحا يسجلان كل ما يسمعان من حكايات واشاعات واساطير تتعلق بولادة (محمد بن الحسن العسكري) ، ويرسلان او ينقلان عن عدد من الغلاة والضعاف والمجاهيل والمختلقين .

وكما رأينا فقد كانت تلك ·الادلة التاريخية تختلف فيما بينها اختلافا فاحشا وكبيرا بدءا من تحديد هوية أم (محمد بن الحسن) المفترضة ، ومرورا بتاريخ ولادته ، وانتهاء بأدق التفاصيل.. حيث اختلفت في اسم والدته بين الجارية نرجس او سوسن او صقيل او خمط او ريحانة او مليكة ، او الحرة مريم بنت زيد العلوية ، وانها جارية ولدت في بيت بعض اخوات الامام الهادي .. او اشتريت من سوق الرقيق في بغداد..

واختلفت تلك الروايات في تحديد تاريخ الولادة في اليوم والشهر والسنة.. واختلفت تبعا لذلك في تحديد عمره عند وفاة أبيه بين سنتين او ثماني سنوات.

واختلفت في طريقة الحمل في الرحم أم في الجنب ، وفي الولادة من الفرج أم من الفخذ!

واختلفت الروايات في تحديد لونه بين البياض اوالسمرة .

واختلفت في طريقة نموه بين الطريقة العادية المتعارفة والقول بأنه كان يبدو عند وفاة أبيه بهيئة صبي ، وبين الطريقة اللاطبيعية .. واختلفت في هذه الطريقة بين النمو السريع في اليوم مثل النمو خلال سنة اعتيادية ، او النمو في اليوم مثل النمو في اسبوع .. والنمو في الاسبوع مثل النمو خلال شهر..والنمو في شهر مثل النمو خلال سنة . وبناء على ذلك فانه كان يبدو قبل وفاة أبيه بهيئة رجل كبير قد يبلغ سبعين عاما.. بحيث لم تتعرف عليه عمته حكيمة واستغربت من أمر الامام الحسن لها بالجلوس بين يديه.

واختلفت في أمر التكتم عليه.. فقالت رواية: ان حكيمة ودعت الامام الحسن في أعقاب ولادة ابنه وانصرفت الى منزلها ، وعندما اشتاقت له بعد ثلاثة أيام رجعت ففتشت عنه في غرفته فلم تجد له أثرا ولا سمعت له ذكرا ، فكرهت ان تسأل ودخلت على أبى محمد فبدأها بالقول: ·هو يا عمة في كنف الله أحرزه وستره حتى يأذن الله له فإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقاة منهم وليكن عندك مستورا وعندهم مكتوما فان ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه احد حتى يقدم له جبرائيل فرسه .

وقالت رواية اخرى: ان حكيمة كانت تشاهد ابن الحسن كل أربعين يوما ، وانها لم تزل تراه الى ان اصبح رجلا .

وقالت روايات اخرى : ان الامام الحسن العسكري أعلن عن ولادة ابنه وارسل الى بعض اصحابه بكبش ليعقوا عنه ، وانه عرضه على مجموعة من اصحابه ، وانه كتب الى احمد بن اسحاق القمي بذلك.. وانه أخرج ابنه وأراه اياه عند زيارته له في (سر من رأى) وان عددا من الخدم والاصحاب شاهدوا بالصدفة او بالعمد ابن الامام الحسن وهو جالس في غرفة او يمشي في الدار .

واختلفت الروايات بين ذكر الخوف من السلطة للقبض عليه ، وبين الاطمئنان التام الى حد الخروج للصلاة على جثمان أبيه واستقبال الوفود في دار أبيه.

واختلفت الروايات حول علم الاصحاب والخدم بوجود ابن للامام العسكري ، فقال بعضها: بأن الخدم والاصحاب المقربين كانوا يعلمون بوجوده وانهم قد شاهدوه .. وقال بعضها: انهم فوجئوا به عند ظهوره للصلاة على جثمان أبيه وعدم معرفته الا بالعلامات العديدة.

واختلفت الروايات حول نضجه العقلي ، فقال بعضها: انه سجد لحظة ولادته وتشهد بالشهادتين وصلى وسلم على آبائه وحدا واحدا وقرأ آيات من القرآن المجيد.. وقال بعضها: انه كان وهو غلام يلعب برمانة ذهبية ويصد اباه عن كتابة ما يريد!..



رواية حكيمة

تقول رواية الصدوق عن حكيمة: ان نرجس لم يكن بها أي أثر للحمل وانها لم تكن تعرف ذلك وقد استغربت عندما قالت لها حكيمة : أنها ستلد تلك الليلة ، وقالت يامولاتي ما أرى شيئا من هذا !.. وان حكيمة نفسها استغربت عندما اخبرها الامام الحسن بولادة ابن له في ليلة النصف من شعبان وتساءلت : من أمه؟ وعدما قال لها :(نرجس) قالت: جعلني الله فداك ما بها أثر. وعندما اقترب الفجر ولم يظهر اي أثر دخل الشك الى قلب حكيمة .

تقول الرواية: ان حكيمة أقبلت تقرأ القرآن على نرجس فأجابها الجنين من بطن أمه ، يقرأ مثلما تقرأ ، وسلم عليها ، مما أثار فزعها ، ومع ذلك تقول الرواية: ان حكيمة اخذتها فترة ولم تشهد عملية الولادة ، وفي رواية اخرى: ان نرجس غُيّبت عن حكيمة ، فلم ترها ، كأنه ضُرب بينها وبينها حجاب ، مما أثار استغرابها ودفعها الى الصراخ واللجوء الى أبى محمد.

ولا تذكر رواية الصدوق ما ذكره الطوسي في احدى رواياته: ان حكيمة وجدت على ذراع الوليد مكتوبا :· جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا بالرغم من تقدم الصدوق على الطوسي ، ولكن الصدوق ينفرد بذكر الطيور التي حلقت فوق رأس الوليد ، وقول الحسن لطير منها : احمله واحفظه ورده الينا في كل أربعين يوما.

ويتفق الاثنان :(الصدوق والطوسي) على تكلم الوليد والتشهد بالشهادتين والصلاة على النبي والأئمة السابقين والسلام على أمه وابيه ، كما يتفق الاثنان ايضا: على ان الوليد غاب بعد ذلك واختفى ، وان عمته لم تجد له أثرا ولا سمعت له ذكرا.

وكل هذه الامور غريبة لم تعرف عن رسول الله (ص) ولا عن أحد من الأئمة السابقين (ع) .. وهي من مقولات الغلاة واساطيرهم ، ولا علاقة لها بالشيعة الجعفرية او الامامية الذين جعلوا النص طريقا للتعرف على الامام الجديد ، ولم يذكروا شيئا من تلك الامور الخارقة اللاطبيعية.

وقد ذكر الله عز وجل قصة تكلم النبي عيسى (ع) في المهد أمام الناس بصورة اعجازية لكي ينفي عن امه تهمة الزنا ، ويثبت ولادته بصورة غير طبيعية ، وليست هناك حاجة لإحداث المعجزة والامور الخارقة للعادة مع ولادة (الامام الثاني عشر) . وإذا كان لا بد للمعجزة ان تحدث .. فلا بد ان تحدث أمام الناس لكي يطلعوا عليها ويؤمنوا برسالتها.. ولا يمكن ان تحدث بصورة سرية لا يطلع عليها احد .. فما الفائدة منها؟

يتبع .....

النظير
04-11-2004, 10:32 AM
تكملة :

لقد كان هناك شك في اساس ولادة ابن للحسن العسكري ، وإذا كانت هناك إمكانية لحدوث أمر خارق للعادة ، فانه كان يمكن ان يحدث لإثبات امر الولادة .. وحفظ الوليد من السوء مثلا.. وهذا ما لم يحدث.

ويلاحظ ان جميع الروايات التي تتحدث عن ولادته سرا وغيبته بين اجنحة الطيور التي هي الملائكة ، لم تشر الى وجود خوف من السلطة ، والى انه المهدي المنتظر.. ولو كان قد ولد حقاً لكان من الأفضل ان يعلن الامام العسكري عن ولادته بحيث يراه جميع الناس ويتأكدوا من وجوده وخلافته لأبيه.. وإذا حاولت السلطة العباسية ان تلقي القبض عليه او تقتله فانه يختفي بقدرة الله وبصورة اعجازية..

وتقول الرواية المنسوبة الى حكيمة: ان الامام الحسن العسكري كان يعلم بصورة غيبية بجنس الجنين وانه ذكر .. كما تقول : انه كان يعلم غيبيا بما تفكر به اخته حكيمة التي شكت في قوله ، وقال لها : لا تعجلي يا عمة. كما تشير الى علم الامام الحسن باقتراب اجله وقوله لأخته : (عن قريب تفقدوني) وكذلك علم الامام المهدي بالغيب واجابته على اسئلة حكيمة قبل ان تبدأ بها .. وكل هذه امور تخالف عقيدة الشيعة الجعفرية والامامية وتتفق مع نظريات الغلاة والمنحرفين عن اهل البيت (ع) اذ ان هناك حديث مشهور لدى الشيعة عن أئمتهم : يأمر بضرب اي حديث يتعارض مع القرآن عرض الجدار .

إذن فان كل هذه التساؤلات والاشكالات والمآخذ تضعف الرواية المنسوبة الى حكيمة ، وتسقطها عن الحجية والوثوق وتقرب من كونها اسطورة حاكها الغلاة والمتطرفون.



رواية أبى الاديان البصري

وهي رواية انفرد بها الصدوق في :(إكمال الدين) عن رجل مختلق او موهوم لم يذكر اسمه ولا اسم أبيه ولا عشيرته :(ابوالاديان البصري) وقال انه احد خدام الامام وحامل كتبه ورسوله الى الأمصار وجامع امواله.. ومع ذلك فلم يعرفه احد ولم يشر الى وجوده اي مؤرخ آخر.

وبالرغم من المكانة العالية التي يعطيها اياه الصدوق ، فان الراوي (ابو الأديان ) يعترف في نفس الرواية: بأن الامام العسكري لم يخبره بهوية الامام من بعده ، وجهله بوجود ابن للامام ، ويقول ايضا: بأن عامة الشيعة بما فيهم عقيد والسمان (عثمان بن سعيد) والبصري نفسه عزوا جعفر بن علي وهنأوه ، ولم يكونوا يعرفون من هو الامام بعد العسكري ، وارادوا ان يصلوا خلف جعفر .

وتعتمد الرواية من بدايتها الى نهايتها على عنصر (علم الامام بالغيب) حيث يقول الراوي في البداية: ان الامام الحسن قال له:· امضِ الى المدائن فانك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل الى (سر من رأى) يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل وكل ذلك من علم الغيب الذي لا يعلمه الا الله ، حيث يقول القرآن الكريم:· وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ارض تموت .

وتقول الرواية: ان الامام القادم المجهول سوف يطالب البصري ، دون ان يعرفه من قبل، بجواب كتب الامام العسكري ، كما تقول : بأنه سوف يخبر بما في الهميان . وان صبيا خرج بعد تكفين العسكري ودفع جعفرا وصلى على أبيه ، ثم قال للبصري: هات جوابات الكتب التي معك ، فدفعها اليه . وفي تلك الاثناء جاء وفد من شيعة قم والجبال فسألوا عن الامام العسكري فأخبروهم بوفاته ، فقالوا: من نعزي؟ فأشار الناس الى جعفر بن علي ، فسلموا عليه وعزوه وهنوه..

ولم يوضح البصري لماذا لم يدلهم هو الى الامام الجديد؟ ولماذا لم يشر قادة الشيعة الذين صلوا _ لتوهم _ خلف الصبي ، اليه ، اذا كان قد حدث ذلك حقاً و فعلاً ؟.

وعلى اي حال فان الراوي ( ابو الأديان البصري) يقول: ان وفد قم لم يعترضوا على تعيين جعفر كامام بعد أخيه ، ولم يحتجوا بضرورة الوراثة العمودية ، وانما قالوا بأن معهم كتبا واموالا وطلبوا من جعفر ان يخبر بصورة غيبية ممن هي الكتب والاموال.. فقام جعفر ينفض اثوابه ويقول: تريدون منا ان نعلم الغيب؟!.. فخرج الخادم (؟) وقال: معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه الف دينار وعشرة دنانير مطلية ، فدفعوا اليه الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الامام .

ولم يقل الصدوق في هذه الرواية: ان وفد قم عرفوا هوية الامام او رأوه او التقوا به . ولكنه يقول في رواية اخرى: ان الوفد سار مع الخادم ودخل على الامام القائم وهو قاعد على سرير كأنه فلقة قمر عليه ثياب خضر ، فسلم الوفد عليه ، ورد عليهم السلام ، ثم قال: جملة المال كذا وكذا.. حمل فلان كذا وحمل فلان كذا.. ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ، ثم وصف رحال الوفد وثيابه وما كان معه من الدواب.

وبالرغم من أن المسألة ليست عسيرة جدا .. حيث يمكن لأي شخص ان يندس بين الوفد ويطلع على حاله او يتفق مع رئيس الوفد ويخبر البقية بالتفاصيل.. فان رواية أبى الاديان البصري تعتبر ذلك من علم الغيب ، وانه يشكل دلالة على إمامة الرجل (او الصبي) القاعد على السرير ، وإمامته ، دون ان تقول كيف تعرف الوفد على هوية الرجل ، وهل قال لهم انه ابن الامام العسكري ؟ .. أم لا ؟.

وكما هو واضح.. فان هذه الرواية لا تذكر شيئا عن الخوف والإرهاب المحيط بالشيعة والامام الجديد ، بل تقول ان الخليفة العباسي المعتمد وقف الى جانب الوفد في خلافهم مع جعفر وانه ارسل لهم حرسا يحمونهم في الطريق ، وتنسى الرواية التي تقول : ان السلطات العباسية كبست دار الامام العسكري وفتشته بحثا عن وجود ولد له.

وإذا كان الامام فعلا خائفا ومتكتما ومستورا فلماذا يخرج للصلاة على أبيه ولماذا يجلس في بيته ويستقبل الوفود على مقربة من عيون السلطة؟

هذا وان المعروف والثابت تاريخيا ان ابا عيسى المتوكل هو الذي صلى على جثمان الامام العسكري وشيعته عاصمة الخلافة (سرمن رأى) التي اغلقت ابوابها عن بكرة ابيها وضجت بالبكاء والعويل .

ويبدو ان هذه الحكاية قد نشأت في قم في مرحلة متقدمة ، لإثبات وجود خلف للامام العسكري .. قبل ان تتطور وتنشأ نظرية مهدوية ذلك الخلف.. وذلك لأن مسألة إثبات الخلف تختلف وتسبق زمنيا مسألة إثبات صفة المهدوية له ، وقد كان الناس مشغولين في البداية بإثبات المسألة الأولى ، ولم تنشأ المسألة الثانية (المهدوية) الا في وقت متأخر بعد سنين طويلة ، انطلاقا من حالة الغيبة وعدم الوجدان للامام فاعتبر البعض ذلك علامة من علامات المهدي وقال إذن فانه المهدي المنتظر.

ومن هنا فان واضعي الحكاية لم يأخذوا في حسبانهم الخوف من السلطات وتفتيش الشرطة عنه ، فتحدثوا عن خروج الصبي للصلاة على أبيه واستقبال الوفود في داره.

وقد ذكرنا الى جانب تلك الرواية روايتين اخريين هما رواية إسماعيل بن علي النوبختي الذي يقول: انه زار الامام العسكري قبيل ساعة من وفاته فطلب الامام من خادمه (عقيد) ان يأتيه بابنه ، وانه جاء به اليه فقال له:· أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان... ورواية: المجموعة من الاصحاب الذين قالوا ان الامام العسكري عرض عليهم ابنه وقال لهم:· هذا امامكم من بعدي وخليفتي عليكم.. أما انكم لا ترونه بعد يومكم هذا ..

والرواية الأولى تتناقض مع رواية أبى الاديان البصري الذي يقول فيها: ان (عقيد) كان يجهل وجود ولد للامام العسكري ، ولذلك طلب من أخيه جعفر ان يصلي عليه ، بينما تقول الرواية الأولى: ان (عقيد) جاء بالصبي لأبيه أمام إسماعيل بن علي النوبختي.

ومن الجدير بالذكر ان النوبختي لا يشير بنفسه الى هذه القصة ويقول: انه عرف بوجود ابن للحسن عن طريق الاستدلال النظري ، كما ينقل عنه الصدوق في كتابه (إكمال الدين ص 92) عن كتاب النوبختي:( التنبيه)

اما الرواية الثانية فتتناقض ايضا مع رواية أبى الاديان البصري التي تنفي معرفة كبار الاصحاب بوجود ابن للحسن العسكري ، بما فيهم السمان (عثمان بن سعيد العمري) و(حاجز الوشاء) الذي تساءل من جعفر : من الصبي لنقيم عليه الحجة؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا اعرفه!

ومن المعروف .. ان السمان العمري وحاجز الوشاء ادعيا (النيابة الخاصة والوكالة عن الحجة ابن الحسن) بعد ذلك ، فمتى رأوه؟ ومتى اخذوا الوكالة منه؟

وهناك نقطة اخرى: هي ان الرواية الثانية تقول: ان الامام العسكري قال لأصحابه بعد ان عرض عليهم ابنه:· أما انكم لا ترونه بعد يومكم هذا فكيف ظهر بعد ذلك وصلى على جثمان أبيه واستقبل الوفود؟

وكل هذه الروايات تتناقض مع الرواية الأولى المروية عن حكيمة والتي يقول فيها الامام العسكري: أنها لن تراه بعد يوم ولادته ، حيث تعود كل رواية فتنقض الرواية السابقة.

وهذا ما يدل على ان الفريق الذي اخترع وجود ولد للامامالعسكري خلافا للظاهر والحقيقة.. وبناء على مقولات فلسفية واهية، كعدم جواز انتقال الامامة الى أخوين بعد الحسن والحسين وضرورة استمرار الامامة في الأعقاب العقاب الأعقاب.. ان هذا الفريق راح يختلق القصص والحكايات والاساطير عن مولد ابن الحسن واللقاء به في حياة أبيه ومشاهدته عند وفاته.

ولما كانت الروايات مختلقة ولا تعبر عن الحقيقة ومصنوعة من قبل رجال مختلفين، فقد جاءت الروايات متناقضة ومختلفة في ادق التفاصيل ، وتعبر كل واحدة منها عن افكار واضعها النفسية الخاصة ، كما جاءت محفوفة بالمعاجز والامور الخارقة للعادة ، ومنطوية على دعوى علم الأئمة بالغيب ، وهذه دعوى تناقض القرآن الكريم الذي يصرح:· قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله ويقول:· عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول .. وتحاول تفسير ظاهرة الغيبة المحيرة والمناقضة لنظرية الامامة الالهية واللطف الالهي .

ان الرواية التاريخية الظاهرية تقول: ان الامام الحسن العسكري لم يشر الى وجود ولد له ، وعندما أحسّ بالوفاة استدعى القاضي ابن أبى الشوارب ، وأوصى امامه بأمواله وممتلكاته الى امه (حديث) ، وقد ادعت جارية له اسمها (نرجس) بأنها حامل منه أملا في عتقها ، لأنها كانت ستصبح (أم ولد) وتعتق من نصيب ابنها .. وربما كانت الدورة الشهرية قد تأخرت عليها فظنت نفسها أنها حامل.. وقد أرجأ القاضي قسمة التركة واهتم بالجارية

ونقلها الى نساء الخليفة المعتمد وأمر باستبرائها ، اي التحقق من ادعائها الحمل.. ثم لم يتبين عليها اي شيء .

وكان بعض الشيعة الامامية الذين لم يقولوا بإمامة جعفر بن علي قد اصيبوا بأزمة فكرية وحيرة فتشبث بعضهم ب : · قشة نرجس ، وقال: أنها ولدت بعد ذلك.. وقال بعضهم: أنها لم تلد ولم نرَ ذلك .. ولكنها سوف تلد عندما يأذن الله ، وان الجنين بقى في بطنها مدة طويلة بصورة اعجازية.. وقال بعض آخر: أنها ادعت الحمل للتغطية على ولدها الذي ولدته من قبل.. وقال آخرون اقوالا اخرى مشابهة .

وراح الذين ادعوا وجود الولد من قبل ينسجون الاشاعات والاساطير بصورة سرية خافتة ليضلوا بها البسطاء ويستفيدوا من ورائها الاموال.. ولم يصدق العلماء والمحققون الاوائل بتلك الاشاعات.. ثم جاء الشيخ الصدوق بعد مائة عام والشيخ الطوسي بعد مائتي عام ليسجلوا تلك القصص والاساطير دون ان يحققوا بمصادرها واسنادها ، ودون ان يعتمدوا عليها كثيرا.. وكانوا يشعرون بضعفها وهزالها فقالوا في البداية : اننا نعتمد على الدليل العقلي (الفلسفي) لإثبات وجود (ابن الحسن) ونأتي بتلك القصص من باب المعاضدة والتأييد..

ثم جاء من بعدهم من المؤرخين (الاخباريين) فنقلوا تلك القصص الاسطورية كأنها حقائق تاريخية لا تقبل المناقشة والحوار.

ومع ان الله سبحانه وتعالى يطالبنا بالأخذ بالرواية الظاهرية النافية لوجود ولد للامام الحسن العسكري ، ولا يحاسبنا ولا يسألنا بالأخذ بالرواية السرية الباطنية المتناقضة والمحفوفة بالخرافات والاساطير .. واننا لسنا بعد ذلك ، وبعد ما تبين ما فيها من ضعف كبير ، بحاجة الى دراسة سندها ومعرفة الرواة الناقلين لها.. فاننا بالرغم من ذلك سوف نلقي نظرة على سندها لننظر من أين جاء بها اولئك المؤرخون ، ولنزداد معرفة ويقينا بضعف هذه الروايات التي لعبت دورا كبيرا في التاريخ الاسلامي وفي بناء الفكر السياسي الشيعي عبر التاريخ.