احمد عياد
09-19-2010, 09:02 AM
لمحات من حياة النبى محمد صلى الله عليهِ وسلم
http://i26.servimg.com/u/f26/15/26/55/51/uouoo_10.gif
بيت النبى محمد
إنه بيت أساسه التواضع ، ورأس ماله الإيمان ، بيت نبوي مبارك ، لا شرقي ولا غربي ، فيه عظة وعبرة ، وسيرة وقدوة ، واتباع واقتداء ، في زمن طغت فيه الماديات وتباهى فيه الناس بأغلى المفروشات ، تكاثر وتفاخر ، بالدور والقصور ، مُجَملة الظاهر ، مزينة بالنمارق ولكنها خاوية الروح ، وفاقدة الأنس بالله .
وعن داود بن قيس قال : ( رأيت الحجرات من جريد النخل مغشى من خارج بمسوح الشعر ، وأظن عرض البيت من باب الحجرة إلى باب البيت نحواً من ست أو سبع أذرع ، وأحزر البيت عشر أذرع ، وأظن سمكه بين الثمان والسبع ونحو ذلك ، ووقفت عند باب عائشة فإذا هو مستقبل المغرب ) (3 ) .
إنه بيت متواضع وحجر صغيرة ، لكنها عامرة بالإيمان والطاعة وبالوحي والرسالة.
قال سعيد بن المسيب يوم أدخلت الحجرات في مسجد رسول الله
(1 ) أي بعضها فوق بعض .
(2 ) صحيح الأدب المفرد ( 450 ) .
( 3) صحيح الأدب
( والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة ، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته ، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر ، وقال أبو أمامة يومئذ : ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ، ويروا ما رضي الله لنبيه (ًص)ومفاتيح خزائن الدنيا بيديه ) (1 ) .
( 1) طبقات ابن سعد ( 1/500 ) .
- فراش النبي(ص):
كان (ص) ينام على الفراش تارة ، وعلى النِّطع تارة ، وعلى الحصير تارة ، وعلى الأرض تارة ، وعلى السرير تارة بين رماله ( 1) ، وتارة على كساء أسود .
وكان فراشه أدماً (2 ) حشوه ليف ، وكانت وسادته أدماً حشوها ليف ( 3) .
وعن ابن مسعود قال : دخلت على النبي (ص) وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ قلت : كسرى وقيصر على الخز والديباج وأنت نائم على هذا الحصير ، فقال : (( ما لي وللدنيا إنما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها )) (4 ) .
ج- وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت: {كان لرسول الله سرير مشبك بالبردي عليه كساء أسود قد حشوناه بالبردي، فدخل أبو بكر وعمر عليه فإذا النبي ن ائم عليه، فلما رآهما استوى جالسًا فنظر، فإذا أثر السرير في جنب رسول اللّه فقال أبو بكر وعمر - وبكيا-: يا رسول الله، ما يؤذيك خشونة ما نرى من سريرك وفراشك، وهذا كسرى وقيصر على فرش الحرير والديباج؟ فقال: "لا تقولا هذا؛ فإن فراش كسرى وقيصر في النار، وإن فراشي وسريري هذا عاقبته الجنة} ( 5)
( 1) أي أن سريره كان مرمولاً بما يرمل به الحصير ، ورمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب ، والرمل
( 2) الأدم : الجلد المدبوغ ، والليف : هو ليف النخل .
( 3) زاد المعاد ( 1/155 ) .
(4 ) رواه أحمد وابن ماجة بسند صحيح .
( 5) أخرجه البخاري (6455)، ومسلم (2971).
- أثاث بيت النبى (ص)
عن ثابت قال : ( أخرج إلينا أنس بن مالك قدح خشب غليظا مضببا بحديد – أي مشدوداً بضباب من حديد – فقال : يا ثابت هذا قدح رسول الله وكان يشرب فيه الماء والنبيذ والعسل واللبن ) ( 1) .
( وكان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل ) صحيح الجامع .
( وكان له تور – إناء – من حجارة يتوضأ منه ومِخضب من شبه ، وقعب يسمى : السعة ، مغتسل من صفر ومُدهن ، ورَبعة يجعل فيها المرآة والمشط ، ومكحلة يكتحل منها ، وكانت له قصعة تسمى : الفراء لها أربعة حلق ، يحملها أربعة رجال ، وصاع ، ومد ، وقطيفة ، وسرير قوائمه من ساج ، أهداه له أسعد بن زرارة )) ( 2) .
( وكان له سكة يتطيب منها ) (3 )
( 1) رواه الترمذي .
( 2) زاد المعاد ( 1/132 ) .
(3 ) صحيح الجامع
- حاله في بيته وعيشه (ص)
عن الأسود قال : سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله ، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج للصلاة )) (1 ).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم ) رواه أحمد وقال العراقي : رجاله رجال الصحيح .
وعن عمرة : قيل لعائشة : ( ما كان رسول الله يعمل في بيته قالت : كان بشراً من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ، ويخدم نفسه ) ( 2) .
هكذا كان محمد في بيته ، فهو خلف الغرف والجدران لا يراه أحد من البشر وهو مع مملوكه أو خادمه أو زوجته يتصرف على السجية دون رتوش ولا مجاملات ، وهو السيد الآمر الناهي في هذا البيت ، وكل من تحت يده ضعفاء .
هكذا كان رسول هذه الأمة وقائدها ومعلمها في بيته مع هذه المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة ، إنه نموذج للتواضع وعدم الكبر وتكليف الغير والاعتماد على النفس ، إنه شريف المشاركة ونبيل الإعانة ، وصفوة ولد آدم يقوم بكل ذلك ) (3 ) .
وهو مع كل ذلك لا يجد ما يملأ بطنه قال النعمان بن بشير وهو يذكر حال النبي : ( لقد رأيت نبيكم يظل اليوم يلتوي وما يجد من الدقل – رديء التمر – ما يملأ بطنه ) رواه مسلم .
وعن عائشة < قالت : ( إن كنا آل محمد نمكث شهراً ما نستوقد بنار إن هو إلا التمر والماء ) رواه البخاري .
(1 ) رواه مسلم .
( 2) صحيح الأدب المفرد ح ( 419 ) .
( 3) يوم في بيت الرسول ( 25 ) .
ــــــــــ
وروى البخاري ~ عن عائشة < قالت : ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعاً حتى قبض ) .
وروى أيضاً عنها أنها قالت لعروة : ابن أختي ، إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله نار ، فقلت : ما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله جيران من الأنصار كان لهم منائح ، وكانوا يمنحون رسول الله من أبياتهم فيسقيناه ) .
وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها : ( ما شبع رسول الله من خبز وزيت في يوم واحد مرتين ) .
وعن أبي هريرة : ( خرج رسول الله من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير في اليوم الواحد غداء وعشاء ) رواه مسلم .
وروى الترمذي عن ابن عباس : ( كان النبي يبيت الليالي المتتابعة وأهله طاوين لا يجدون عشاء ) هكذا كان يختار ذلك لنفسه مع إمكان حصول التوسع في الدنيا له ، وكان يدعو : (( اللهم أرزق آل محمد قوتاً )) رواه البخاري .
وفي رواية : (( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً )) .
قال ابن بطال : ( فيه دليل على فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفر نعيم الآخرة وإيثاراً لما يبقى على ما يفنى ، فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك ) .
وقال القرطبي : ( معنى الحديث : أنه طلب الكفاف ، فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة ، وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعاً ) (1 ) .
5- هديه وسمته :
تقول أم المؤمنين عائشة < : (( لم يكن رسول الله فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح )) .
فهذه عائشة ابنة الصديق < خير من يعرف خلق النبي وأدق من يصف حاله فهي القريبة منه في النوم واليقظة والمرض والصحة والغضب والرضا .
(( وكان أفصح خلق الله ، وأعذبهم كلاماً ، وأسرعهم أداء ، وأحلاهم منطقاً ، حتى إن كلامه ليأخذ بمجامع القلوب ، ويسبي الأرواح )) .
ويشهد له بذلك أعداؤه ، وكان إذا تكلم تكلم بكلام مفصل مبين يعده العاد ، ليس بهذ مسرع ولا منقطع تخلله السكتات يبين أفراد الكلام ، بل هديه فيه أكمل الهدي ، قالت عائشة : (( ما كان رسول الله يسرد سردكم هذا ، ولكن يتكلم بكلام بيِّن فصل يحفظه من جلس إليه )) وكان كثيراً ما يعيد الكلام ثلاثاً ليعقل عنه ، وكان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلام ، فصل لا فضول ولا تقصير ، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه ، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ، وإذا كره الشيء عُرف في وجهه ، وكان جل ضحكه التبسم ، بل كله التبسم ، فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه ) (2 )
( 1) فتح الباري ( 11/293 ) .
(2 ) زاد المعاد ( 1/183 ) .
المصدر شبكة شهادة الإٍسلام (http://alshahda.yoo7.com/)
http://i26.servimg.com/u/f26/15/26/55/51/uouoo_10.gif
بيت النبى محمد
إنه بيت أساسه التواضع ، ورأس ماله الإيمان ، بيت نبوي مبارك ، لا شرقي ولا غربي ، فيه عظة وعبرة ، وسيرة وقدوة ، واتباع واقتداء ، في زمن طغت فيه الماديات وتباهى فيه الناس بأغلى المفروشات ، تكاثر وتفاخر ، بالدور والقصور ، مُجَملة الظاهر ، مزينة بالنمارق ولكنها خاوية الروح ، وفاقدة الأنس بالله .
وعن داود بن قيس قال : ( رأيت الحجرات من جريد النخل مغشى من خارج بمسوح الشعر ، وأظن عرض البيت من باب الحجرة إلى باب البيت نحواً من ست أو سبع أذرع ، وأحزر البيت عشر أذرع ، وأظن سمكه بين الثمان والسبع ونحو ذلك ، ووقفت عند باب عائشة فإذا هو مستقبل المغرب ) (3 ) .
إنه بيت متواضع وحجر صغيرة ، لكنها عامرة بالإيمان والطاعة وبالوحي والرسالة.
قال سعيد بن المسيب يوم أدخلت الحجرات في مسجد رسول الله
(1 ) أي بعضها فوق بعض .
(2 ) صحيح الأدب المفرد ( 450 ) .
( 3) صحيح الأدب
( والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة ، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته ، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر ، وقال أبو أمامة يومئذ : ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ، ويروا ما رضي الله لنبيه (ًص)ومفاتيح خزائن الدنيا بيديه ) (1 ) .
( 1) طبقات ابن سعد ( 1/500 ) .
- فراش النبي(ص):
كان (ص) ينام على الفراش تارة ، وعلى النِّطع تارة ، وعلى الحصير تارة ، وعلى الأرض تارة ، وعلى السرير تارة بين رماله ( 1) ، وتارة على كساء أسود .
وكان فراشه أدماً (2 ) حشوه ليف ، وكانت وسادته أدماً حشوها ليف ( 3) .
وعن ابن مسعود قال : دخلت على النبي (ص) وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ قلت : كسرى وقيصر على الخز والديباج وأنت نائم على هذا الحصير ، فقال : (( ما لي وللدنيا إنما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها )) (4 ) .
ج- وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت: {كان لرسول الله سرير مشبك بالبردي عليه كساء أسود قد حشوناه بالبردي، فدخل أبو بكر وعمر عليه فإذا النبي ن ائم عليه، فلما رآهما استوى جالسًا فنظر، فإذا أثر السرير في جنب رسول اللّه فقال أبو بكر وعمر - وبكيا-: يا رسول الله، ما يؤذيك خشونة ما نرى من سريرك وفراشك، وهذا كسرى وقيصر على فرش الحرير والديباج؟ فقال: "لا تقولا هذا؛ فإن فراش كسرى وقيصر في النار، وإن فراشي وسريري هذا عاقبته الجنة} ( 5)
( 1) أي أن سريره كان مرمولاً بما يرمل به الحصير ، ورمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب ، والرمل
( 2) الأدم : الجلد المدبوغ ، والليف : هو ليف النخل .
( 3) زاد المعاد ( 1/155 ) .
(4 ) رواه أحمد وابن ماجة بسند صحيح .
( 5) أخرجه البخاري (6455)، ومسلم (2971).
- أثاث بيت النبى (ص)
عن ثابت قال : ( أخرج إلينا أنس بن مالك قدح خشب غليظا مضببا بحديد – أي مشدوداً بضباب من حديد – فقال : يا ثابت هذا قدح رسول الله وكان يشرب فيه الماء والنبيذ والعسل واللبن ) ( 1) .
( وكان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل ) صحيح الجامع .
( وكان له تور – إناء – من حجارة يتوضأ منه ومِخضب من شبه ، وقعب يسمى : السعة ، مغتسل من صفر ومُدهن ، ورَبعة يجعل فيها المرآة والمشط ، ومكحلة يكتحل منها ، وكانت له قصعة تسمى : الفراء لها أربعة حلق ، يحملها أربعة رجال ، وصاع ، ومد ، وقطيفة ، وسرير قوائمه من ساج ، أهداه له أسعد بن زرارة )) ( 2) .
( وكان له سكة يتطيب منها ) (3 )
( 1) رواه الترمذي .
( 2) زاد المعاد ( 1/132 ) .
(3 ) صحيح الجامع
- حاله في بيته وعيشه (ص)
عن الأسود قال : سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله ، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج للصلاة )) (1 ).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم ) رواه أحمد وقال العراقي : رجاله رجال الصحيح .
وعن عمرة : قيل لعائشة : ( ما كان رسول الله يعمل في بيته قالت : كان بشراً من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ، ويخدم نفسه ) ( 2) .
هكذا كان محمد في بيته ، فهو خلف الغرف والجدران لا يراه أحد من البشر وهو مع مملوكه أو خادمه أو زوجته يتصرف على السجية دون رتوش ولا مجاملات ، وهو السيد الآمر الناهي في هذا البيت ، وكل من تحت يده ضعفاء .
هكذا كان رسول هذه الأمة وقائدها ومعلمها في بيته مع هذه المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة ، إنه نموذج للتواضع وعدم الكبر وتكليف الغير والاعتماد على النفس ، إنه شريف المشاركة ونبيل الإعانة ، وصفوة ولد آدم يقوم بكل ذلك ) (3 ) .
وهو مع كل ذلك لا يجد ما يملأ بطنه قال النعمان بن بشير وهو يذكر حال النبي : ( لقد رأيت نبيكم يظل اليوم يلتوي وما يجد من الدقل – رديء التمر – ما يملأ بطنه ) رواه مسلم .
وعن عائشة < قالت : ( إن كنا آل محمد نمكث شهراً ما نستوقد بنار إن هو إلا التمر والماء ) رواه البخاري .
(1 ) رواه مسلم .
( 2) صحيح الأدب المفرد ح ( 419 ) .
( 3) يوم في بيت الرسول ( 25 ) .
ــــــــــ
وروى البخاري ~ عن عائشة < قالت : ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعاً حتى قبض ) .
وروى أيضاً عنها أنها قالت لعروة : ابن أختي ، إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله نار ، فقلت : ما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله جيران من الأنصار كان لهم منائح ، وكانوا يمنحون رسول الله من أبياتهم فيسقيناه ) .
وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها : ( ما شبع رسول الله من خبز وزيت في يوم واحد مرتين ) .
وعن أبي هريرة : ( خرج رسول الله من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير في اليوم الواحد غداء وعشاء ) رواه مسلم .
وروى الترمذي عن ابن عباس : ( كان النبي يبيت الليالي المتتابعة وأهله طاوين لا يجدون عشاء ) هكذا كان يختار ذلك لنفسه مع إمكان حصول التوسع في الدنيا له ، وكان يدعو : (( اللهم أرزق آل محمد قوتاً )) رواه البخاري .
وفي رواية : (( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً )) .
قال ابن بطال : ( فيه دليل على فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفر نعيم الآخرة وإيثاراً لما يبقى على ما يفنى ، فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك ) .
وقال القرطبي : ( معنى الحديث : أنه طلب الكفاف ، فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة ، وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعاً ) (1 ) .
5- هديه وسمته :
تقول أم المؤمنين عائشة < : (( لم يكن رسول الله فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح )) .
فهذه عائشة ابنة الصديق < خير من يعرف خلق النبي وأدق من يصف حاله فهي القريبة منه في النوم واليقظة والمرض والصحة والغضب والرضا .
(( وكان أفصح خلق الله ، وأعذبهم كلاماً ، وأسرعهم أداء ، وأحلاهم منطقاً ، حتى إن كلامه ليأخذ بمجامع القلوب ، ويسبي الأرواح )) .
ويشهد له بذلك أعداؤه ، وكان إذا تكلم تكلم بكلام مفصل مبين يعده العاد ، ليس بهذ مسرع ولا منقطع تخلله السكتات يبين أفراد الكلام ، بل هديه فيه أكمل الهدي ، قالت عائشة : (( ما كان رسول الله يسرد سردكم هذا ، ولكن يتكلم بكلام بيِّن فصل يحفظه من جلس إليه )) وكان كثيراً ما يعيد الكلام ثلاثاً ليعقل عنه ، وكان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلام ، فصل لا فضول ولا تقصير ، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه ، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ، وإذا كره الشيء عُرف في وجهه ، وكان جل ضحكه التبسم ، بل كله التبسم ، فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه ) (2 )
( 1) فتح الباري ( 11/293 ) .
(2 ) زاد المعاد ( 1/183 ) .
المصدر شبكة شهادة الإٍسلام (http://alshahda.yoo7.com/)