المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين كمثله شيء -- مثله شيء ؟؟؟؟



الهاوي
05-04-2004, 10:33 PM
==================
أقول :
==================

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اخواني الاعزاء -- عندي إستفسار بشأن آية كريمة

و وهو قول الله سبحانه و تعالى

" كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"


فلماذا لم يقل "مثله " بدلا من " كمثله " -- هل في لفته جميلة هنا؟؟؟



جزاكم الله خيرا

=================================

Om3abdulla
05-05-2004, 02:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سؤال جميل وحاولت البحث عن إجابة له وهذا ما وجدت
------------------------------
تفسير القرطبي
وَقَدْ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء الْمُحَقِّقِينَ : التَّوْحِيد إِثْبَات ذَات غَيْر مُشَبَّهَة لِلذَّوَاتِ وَلَا مُعَطَّلَة مِنْ الصِّفَات . وَزَادَ الْوَاسِطِيّ رَحِمَهُ اللَّه بَيَانًا فَقَالَ : لَيْسَ كَذَاتِهِ ذَات , وَلَا كَاسْمِهِ اِسْم , وَلَا كَفِعْلِهِ فِعْل , وَلَا كَصِفَتِهِ صِفَة إِلَّا مِنْ جِهَة مُوَافَقَة اللَّفْظ ; وَجَلَّتْ الذَّات الْقَدِيمَة أَنْ يَكُون لَهَا صِفَة حَدِيثَة ; كَمَا اِسْتَحَالَ أَنْ يَكُون لِلذَّاتِ الْمُحْدَثَة صِفَة قَدِيمَة . وَهَذَا كُلّه مَذْهَب أَهْل الْحَقّ وَالسُّنَّة وَالْجَمَاعَة . رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ !

نظم الدرر للبقاعي (أرجو منكم مراجعة هذا التفسير والتعليق عليه)
ولما تقرر في الأوهام وثبت في كثير من الأذهان أنه لا يكون شيء إلا بسبب التزواج، كان ربما سرى شيء من هذا الوهم في حق الخالق سبحانه فنفاه على أبلغ وجه بقوله: استئنافاً في جواب من يسأل عنه:{ليس}وقدم الخبر لأن المرادنفيه فأولاه النافي دلالة على شدة العناية بنفسه فقال:{ كمثله }أي مثل نفسه في ذاته ولا في شيء من صفاته:{ شيء }يزاوجه أو يناسبه، وكل ما اتخذتموه ولياً من دونه، فله ما يزاوجه ويماثله، فالمراد بالمثل هنا النفس وهو أصله وحقيقته في اللغة من قولهم: مثل الرجل يمثل - إذا قام وانتصب، قال الإمام عبد الحق الإشبيلي في كتابه الواعي:و المثل يكون هو الحديث نفسه
{ مثل الجنة التي وعد المتقون }
[الرعد: 35] فمثلها هو الخبر عنها، وقيل: المثل ههناالصفة
{ ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم }
[البقرة: 214] أي صفتهم، نقل ذلك الهروي ونقل عن أبي عبد الله القزاز قوله:
{ ضرب مثل فاستمعوا له }
[الحج: 73] كذلك، لأنه قال: { إن الذي تدعون } الآية فصار الخبر عن ذلك هوالمثل، قال: وهو على أصل ما ذكرنا أن مثل الشيء صفته وصورته، وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللهعنه أنه قرأ {مثال} وقرأ { أمثال الجنة التي وعد المتقون } ثم قال: وهذا كله يدل على أن معنى { مثل } صفة صورة، قال أبو عبد الله: مثلت له الشيء تمثيلاً: صورته له حتى كأنه ينظر إليه، وفي الحديث: مثلت لي الجنة والنار انتهى. في القاموس: المثل - بالكسر والتحريك وكأمر: المشبه، والمثل محركة: الحجة والحديث والصفة، والمثيل: المقدار والقصاص وصفة الشيءوالفراش، جمعه أمثلة ومثل، والتمثال - بالكسر: الصورة ومثل قائماً: قام منتصباً كمثل بلاضم مثولاً - انتهى. وفي شمس العلوم:والعرب تقيم المثل مقام النفس فتقول: مثلي لا يقول هذا أي أنل انتهى. فقد بان أن المثل بالإسكان والتحريكواحد، وأنه في الأصل عبارة عن نفس الشيء وصورته، ثم شاع فيما يشابهه، فمعنى مثل أي انتصب تشكل وتصور فكانتله صورة وشكل لأن بالانتصاب تتحقق صورته وتظهر، وكذا مثل بمعنى لصق الأرض وإن كان ظهوره بالقيام أوضح، وكذا مثل بمعنى لصق الأرض وإن كان ظهوره بالقيام أوضح، وكذا مثل إذا زال عن مكانه لأنه حصل الانتصاب أو اللصوق، وزادالانتقال، ويوضح ذلك قولهم: مثله له - إذا صوره حتى كأنه ينظر إليه، فعلم قطعاً أن معنى الآية ما قلته،وأنه لو قيل { ليس كمثله شيء}، من غير كاف، لربما قال بعض أهل التعنت: هذا معناه أنه ليس شيئاً، لأناقد علمنا أن المثل هو الشيء، وقد كانوا يتعنتون بدون هذا، لأنه يؤدي إلى محالين هما في غاية الضمور يحاشىعن أحدهما فكيف إذا اجتمعا من له أدنى حكمة فكيف بأحكم الحكماء، أحدهما أن له مثلاً، والثاني أن مثله لامثل له مع الحكم بأنه مثله، وذلك تناقض ظاهر يتعالى الله عن إرادة مثله علواً كبيراً - والله الموفق.
--------------------
قد يكون لها شرح أفضل (من ناحية اللغة) لكني لا أعلمها

ناصر الدين
05-06-2004, 10:59 AM
الحمد لله وكفى، والصلاة السلام على الخاتم المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى.

وبعد، فتنبيه رأيته واجباً أكتبه إلى إخواني جزاهم الله خيراً، وهو ما نقل عن القرطبي غفر الله له من أن التوحيد هو إثبات الصفات للذات من غير مشابهة. ثم نقل ما يؤيد كلامه عن الواسطي ونسب الواسطي مذهبهما إلى أهل الحق وإلى أهل السنة والجماعة. وهذا منهم تقرير لمذهب الأشاعرة، الذين يدعون زوراً أنهم أهل السنة وأهل الحق.

وهذا باطل ولا شك، إذ أن التوحيد أعم من ذلك، وهو إفراد الله بما يختص به من عبادة أو فعل أو اسم أو صفة، ليشمل أنواع التوحيد الثلاثة. ثم التوحيد في غالب عرف الكتاب والسنة يراد به توحيد العبادة دون غيره من أصناف التوحيد، إذ هو الذي وقع فيه الخلاف بين النبي والمشركين، وله أرسلت الرسل من قبل. وليس المحل مكان بسط، لكن أكتفي بالإشارة إلى ذلك، وهذا ما تعلمنا من أكابر العلماء أئمة الدعوة رحمهم الله.

وثاني مأخذ على النقل تلك النسبة الباطلة التي نسبوها إلى أهل السنة وأهل الحق، ومعلوم أنه إنما يريد بأهل السنة وأهل الحق الأشاعرة. وهذا باطل ظاهر البطلان. فليست الأشعرية من أهل السنة أصلاً، وكيف يكونون أهلاً للسنة وقد قدموا عليها العقل، بل ومنعوا القطع بمعانيها إما بالطعن في الأسانيد ولو صحت، أو في الطعن في دلالات الألفاظ ولو صرحت. فالله المستعان.

أما فائدة الكاف هنا، فأرجع السائل إلى شرح القواعد المثلى للعلامة ابن عثيمين رحمه الله.

وأعتذركم إخواني على اختصار لعله أخل، لكن لعلي أزيده وضوحاً في ما بعد إن تيسر، والله الموفق والهادي.
وكتبه فيصل سيد القلاف

Om3abdulla
05-06-2004, 10:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا على هذا التوضيح وأرجو أن نستزيد ونستفيد من علمكم

ناصر الدين
05-06-2004, 11:34 PM
إجابة على السؤال .. وتوضيح وبيان.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وسيد الغر المحجلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الأبطال المجاهدين، وعلى من انتهج سبيلهم إلى يوم الدين.

وبعد، فأكتب إن شاء الله في هذه الأسطر ما يسر الله تعالى في موضوعين هامين، أطرحهما ثم أتبع كلاً بجوابه. فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان.

السؤال الأول قول أخينا جزاه الله خيراً: لماذا قال الله تعالى ( ليس كمثله شي ) ولم يقل ( ليس مثلُه شيء )؟ أو كما قال.

وقبل الشروع في الجواب أذكّر بأدب واجب مع الله تعالى، وقد نبه عليه أهل العلم. وهو ألا نسأل عن شيء فعله الله لم فعله، ولا عن شيء لم يفعله سبحانه لم لم يفعله. وذلك تأويل قوله تعالى: ( لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون ).
فنصحح صيغة السؤال لتكون: ما الحكمة من قوله تعالى ( ليس كمثله شيء )؟ وما الفرق بينها وبين ( ليس مثله شيء )؟

فصار السؤال على شقين، الأول عن الحكمة من ذكر الكاف، والثاني – وهو متفرع عنه – عن النقص الحادث إن حذفنا الكاف.

فأبدأ مستعيناً بالله بالشق الأول: ما الحكمة من ذكر الكاف؟
يتضح ذلك من بيان معنى الكاف نفسها وبيان معنى ( مثل ).
وقد اختلف في ذلك قول أهل العلم، على خمسة أقوال:

الأول: أن الكاف للتشبيه ( كقوله تعالى: أو كالذي مر على قرية، أي مثل الذي مر عليها )، والمثل على أصلها بمعنى الكاف ( كما قال تعالى: فإنكم إذن مثلهم، أي كإياهم ). قالوا: فيكون المعنى ليس مثل مثله شيء، وهذا أبلغ من نفي المثل فقط.
لكن هذا غير جيد لما يتوهم فيه من إثبات مثل لله، وأن ذاك المثل لا يشابهه شيء.

الثاني: أن الكاف هنا على أصلها للتشبيه كما مر، والمثل بمعنى الصفة ( كما قال تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون، أي صفتها. وقال تعالى: ولله المثل الأعلى، أي الصفة العليا ). فيكون المعنى: ليس كصفته شيء، أي ليس كصفته تعالى صفة شيء.
وهذا معنىً مقبولٌ وجيد، ولا غبار عليه.

الثالث: أن الكاف هنا على أصلها للتشبيه كما مر، والمثل بمعنى الذات ( كما تقول لشخص: مثلك لا يفعل هذا، أي أنت لا تفعل هذا ). فيكون المعنى: ليس كالله تعالى شيء.
وهذا القول لا غبار عليه أيضاً، إلا أنه عدول عن المتبادر من كلمة المثل إلى معنى بعيد غير مسلَّم.

الرابع: أن الكاف هنا على أصلها للتشبيه كما مر، والمثل زائدة إعراباً مؤكدة معنىً ( ولا أعلم مثالاً تكون فيه مثل زائدة ). فيكون المعنى ليس كالله تعالى شيء ليس كالله تعالى شيء.
لكن يعترض على هذا بأن الأصل عدم زيادة الاسم لندرته في اللغة، وزيادة الحرف أولى وأكثر.

ويتفرع على كل قول من الأقوال السابقة قول آخر يقابله، وهو أن الكاف اسم بمعنى ( مثل ). والخلاف بذلك يكون لفظياً من حيث المعنى. لذا فلا داعي للاستكثار بذكر تلك الأقاويل.

الخامس أن الكاف هنا زائدة إعراباً مؤكدة معنى ( وزيادة الحروف في اللغة إعراباً كثير، كالباء في قوله تعالى: وكفى بالله شهيداً ). فيكون المعنى ليس مثله شيء ليس مثله شيء. وهذا المعنى جيد جداً، ولا غبار عليه، وبه يقول جمع من المحققين، كالعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى.

يظهر مما سبق أن أجود الأقوال هما الثاني والخامس. والخامس فيه من التأكيد ما ليس في الثاني، وفي الثاني من السلامة من الزيادة ما ليس في الخامس.

فالنتيجة أن الكاف هنا – على القول الثاني – تفيد نفي الشبه بين صفته تعالى وصفة خلقه. وعلى الخامس تفيد تأكيد النفي لشبه خلق الله له سبحانه.

هذا ملخص الحواب عن الشق الأول من السؤال.

ثم الشق الثاني الذي يتفرع عن هذا الشق الأول، وهو ماذا لو لم تكن الكاف؟ وكيف يكون المعنى؟

وجوابه على الوجه الثاني – أن الكاف للتشبيه والمثل بمعنى الصفة – أن المعنى حال حذف الكاف يكون ( ليس مثل الله تعالى شيء ). فهو نفي لمماثلة خلق الله تعالى له. والمماثلة أخص من المشابهة، إذ هي تشابه مطلق. فبوجود الكاف ينفي أي مماثلة بين صفة الله وصفة المخلوق ( ليس كصفته شيء ). ونفي العام ينفي الخاص وزيادة، وهذا لا شك أبلغ في نفي التشابه.

وعلى الوجه الخامس أن الكاف زائدة إعراباً مؤكدة معنىً، والمثل بمعنى النظير الشبيه. فالمعنى من غير الكاف: ( ليس مثل الله تعالى شيء ) فهو نفي لمماثلة أحد لله تعالى. ومع الكاف المعنى ( ليس مثل الله شيء ليس مثل الله شيء ) بالتأكيد. وهذا لا شك أبلغ أيضاً، إذ التأكيد يعطي من المعنى ما لا يعطيه غير المؤكد.

وأذكر هنا لطيفة تفيد في هذه الآية، وهي أن هذا الشق من الآية ( ليس كمثله شيء ) ظاهر في إثبات الصفات لله تعالى، وليس كما يستدل به المعطلة على نفي الصفات.

أما إثباته للصفات فمن حيث أنه يثبت لله تعالى صفة لكنها لا تشبه صفة المخلوق – على القول الثاني – أو أنه يثبت عدم المشابهة بين صفات الخالق و صفات المخلوق – على القول الخامس – ومعلوم أنه لا يمكن المقارنة بين صفتين بتسوية أو نفي إلا إن اشتركتا في الأصل. بمعنى أني لا يصح أن أقول ( الخضرة لا تشبه القصر، أو الحمرة تشبه الخفة ) فلو قلت عن شيء لم تره ( هذا لا يشبه الأخضر ) تبادر إلى ذهنك أنه ذو لونٍ، لكن لونه يخالف اللون الأخضر. وهذا معنى لطيف جليل ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

أما عن بطلان استدلال أهل الأهواء بهذه الآية، فهم يقولون أنه يستنبط منها نفي الصفات عن الله تعالى. فيردّ عليهم بأنه لو شاء الله تعالى أن ينفي الصفات لقال: ( ليس له صفة ) مطلقاً بغير تقييد بالمشابهة للخلق، لأن هذا أبلغ في نفي الصفة، إذ ينفيها ويمنع من التشابه باللزوم. وليس شيء أبلغ من كلام الله تعالى. فيكون المعنى المراد به باطل. والله تعالى أعلم.

فهذه نهاية ما أردت تسطيره في شأن المسألة التي هي محل البحث أصلاً.

ثم أنتقل إلى مسألة مهمة جداً جاءت فيما نقل عن القرطبي عفا الله عنه، وهو تفسيره للتوحيد بأنه إثبات ذات غير مشابهة للذوات ولا معطلة عن الصفات. وهذا نصفه حق مقبول ونصفه باطل مردود.

أما الحق الذي فيه هو أنه جعل التوحيد من ركنين نفي وإثبات.

أما الباطل فهو أنه حصر التوحيد في توحيد الصفات، وهذا قصور ولا شك، فالتوحيد هو إفراد الله تعالى بما يختص به. ثم هو يختص بثلاثة أمور تندرج تحتها غيرها: توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.
أما الأول فهو إفراد الله تعالى بالعبادة، وأما الثاني فهو إفراده تعالى بالخلق والملك والتدبير، وأما الثالث هو إفراده تعالى بما اختص به من أسماء حسنى وصفات عُلى.

والتوحيد الذي أرسلت له الرسل هو توحيد العبادة، كما قال تعالى: ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ). والتوحيد الذي يقاتل عليه المشركون هو توحيد العبادة كذلك، قال صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله – أي معبود – إلا الله ). والتوحيد الذي وقع فيه الخلاف بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكفار قريش هو توحيد العبادة، قال تعالى عنهم: ( قالوا أجعل الآلهة – أي المعبودات – إلهاً واحداً ).

أما توحيد الربوبية والأسماء والصفات فلم يكن يخالف فيه أتباع الرسل رسلهم في الغالب، كما قال تعالى عن كفار قريش: ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) ونحوها من الآيات. ولم ينشأ الخلاف فيها إلا بعد وفاة الرسول لما دخل الفلسفات إلى أهل البدع فنفوا الصفات وحرفوها. فالله المستعان.

ومما يدل على أهمية توحيد العبادة، أنه هو المنصوص عليه في الشهادة ( لا إله إلا الله ) فالإله على وزن فعال بكسر الفاء، بمعنى المفعول، أي المألوه، وهو المعبود، كما قال الشاعر: ( لله در الغانيات الـمُدَّهِ .. سبحن واسترجعن من تألهي ) أي من عبادتي. وقال تعالى عن كفار قريش - وهم أهل اللسان، وأهل الخطاب بالقرآن - لما قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) قالوا: ( أجعل الآلهة إلهاً واحداً ). وغيرها من الأدلة كثير لا يتسع له المقام. وفي ما ذكر كفاية إن شاء الله.

ثم أنبه على خطإ آخر جسيم في كلام الواسطي عفا الله عنه، حيث قال: ( وَجَلَّتْ الذَّات الْقَدِيمَة أَنْ يَكُون لَهَا صِفَة حَدِيثَة ; كَمَا اِسْتَحَالَ أَنْ يَكُون لِلذَّاتِ الْمُحْدَثَة صِفَة قَدِيمَة ).
وهذا مذهب الأشاعرة، وهو باطل ولا شكّ.
لأن من صفات الله تعالى ما يحدث وفقاً لمشيئته سبحانه:
كما قال تعالى: ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى ) فالحرف ( ثم ) يفيد الترتيب والتراخي، فدل على حدوث الاستواء بعد خلق الأرض.
وقال تعالى: ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) فسمى الله تعالى كلامه محدثاً، أين حادثاً بعد أن لم يكن.
وقال تعالى: ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) فهنا ذكر الله تعالى فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصيغة الماضي، فدل على أنه ما قال ذلك إلا بعد انقضاء فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فدل على أن كلامه هذا حادث بعد أن لم يكن.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل ) وهذا أيضاً فعل يحدث كل ليلة بعد أن لم يكن قد حدث في أول الليل.
وقال تعالى عن ما يكون في يوم القيامة: ( وجاء ربك ) وقال تعالى: ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً ) وغيرها من الآيات والأحاديث التي تثبت لله تعالى صفاته الفعلية، التي اتفق أهل التعطيل قاطبة - من جهمية ومعتزلة وأشاعرة وماتريدية - على نفيها، ولم يثبتها على وجهها اللائق بالله تعالى إلا أهل السنة.
وكلام الأئمة من السلف والخلف في ذلك مشهور.

ثم أنبه على خلل آخر في كلام الواسطي وهو ادعاؤه أن ذلك القول هو قول أهل الحق وأهل السنة والجماعة. ومراده بذلك الأشاعرة، الذين هم من أهل الأهواء والبدع.
وإنما أهل السنة هم من أخذ السنة ولم يقدم عليها شيئاً، واستسلم لنصوصها، وفهمها فهم الصحابة الذي أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه. فالله المستعان. وهؤلاء قولهم كما ذكرت في هذه المسألة، لا كما ذكر القرطبي رحمه الله.

وهنا أذكرك أيها السني السلفي بمنة الله تعالى عليك: تدبر كيف هداك الله مع ضعفك وقلة علمك وعقلك إلى الحق، الذي حجبه عمن هو أعلم منك وأفهم وأتقى!
فهذا إنما يدعوك إلى ترك الاعتماد على النفس، والتوكل بالكلية على الله. فلو كان الأمر بالقوة والفهم لما كنت أنت – وأنت الضعيف علماً وعقلاً – على هذا الصراط السويّ.
أسأل الله أن يثبتني وإياكم، وألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. والحمد لله في الأولى والآخرة.

هذا ما أردت بيانه، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

وكتبه فيصل سيد القلاف.

Om3abdulla
05-08-2004, 01:29 PM
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك

الهاوي
05-12-2004, 10:27 AM
==================
أقول :
==================

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاكم الله خيرا على هذا الرد

و بالفعل يا اخي صيغة السؤال يجب ان تتغير

و ان تصبح كما قلت " ما الحكمة " او " ما الفرق"


كلامك جميل و طويل -- فهمت منه الاهم -- اي اقتنعت

و لكنني اريد ان افهمه اكثر بحيث استطيع ان احاججه به غيري


بالفعل يا اخي -- هناك من قال بان اضافة الكاف -- تعني حذف الصفات

فلهذا اردت التأكد من هذا القول - و لله الحمد ان تطرقت له موضحا الخطأ الذي وقع به نفي الصفات


ان شاء الله -- سأضع كلامه لاحقا -- حتى نرد على شبهته

جزاكم الله خيرا

=================================

ناصر الدين
06-06-2004, 08:18 PM
السلام عليكم،
وإتماماً للفائدة، فهذا بحث جيد في أثر الكاف في هذه الآية المباركة، اقرأه على هذا الرابط:

http://tafsir.net/index.php?subaction=showfull&id=1086303990&archive=&start_from=&ucat=1&maqal=full

ولا تنسوا كاتبه ودالكم عليه من دعائكم.

الهاوي
03-02-2011, 11:17 AM
===================
أقول:
===================

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ( صحبه و اتباعه أجمعين )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته







جزاك الله خيرا أخي الحبيب على هذه الإضافة المفيدة الجميلة


/////////////////////////////////////////////////