المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من ضلالات الشيعة: القول بأن أسماء الله الحسنى غير الله.



الرئيسي
07-01-2003, 07:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: يعتقد أهل السنّة والجماعة بأن لله أسماء في غاية الحسن، قال تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}، فأسماء الله تعالى أعلام، تدل على الذات، وهي أيضاً أوصاف تدل على معاني، والله سبحانه وتعالى هو الرحمن، الرحيم، الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرؤوف، العزيز، الحكيم، وغيرها مما لا يحصيه إلا الله. وهذه الأسماء لمسمى واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، لكن معنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير، وهكذا.

وإن عدد أسماء الله الحسنى لا يعلمها إلا الله، وهي ليست محصورة في التسعة والتسعين اسماً، يقول الشيخ ابن العثيمين في ذلك: "أسماء الله ليست محصورة بعدد معين، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في الحديث الصحيح: "اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك". إلى أن قال : "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك". وما استأثر الله به في علم الغيب لا يمكن أن يعلم به، وما ليس معلومًا ليس محصورًا.

وأما قوله، - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : "إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة". فليس معناه أنه ليس له إلا هذه الأسماء، لكن معناه أن من أحصى من أسمائه هذه التسعة والتسعين فإنه يدخل الجنة فنقوله: "من أحصاها" تكميل للجملة الأولى وليست استئنافية منفصلة، ونظير هذا قول العرب: عندي مائة فرس أعددتها للجهاد في سبيل الله. فليس معناه أنه ليس عنده إلا هذه المائة ؛ بل هذه المائة معدة لهذا الشيء.

وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية اتفاق أهل المعرفة في الحديث على أن عدها وسردها لا يصح عن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. وصدق – رحمه الله - بدليل الاختلاف الكبير فيها فمن حاول تصحيح هذا الحديث قال: إن هذا أمر عظيم لأنها توصل إلى الجنة فلا يفوت على الصحابة أن يسألوه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عن تعيينها فدل هذا على أنها قد عينت من قبله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. لكن يجاب عن ذلك بأنه لا يلزم ولو كان كذلك لكانت هذه الأسماء التسعة والتسعين معلومة أشد من علم الشمس ولنقلت في الصحيحين وغيرهما؛ لأن هذا مما تدعو الحاجة إليه وتلح بحفظه فكيف لا يأتي إلا عن طريق واهية وعلى صور مختلفة. فالنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لم يبينها لحكمة بالغة وهي أن يطلبها الناس ويتحروها في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حتى يتبين الحريص من غير الحريص.

وليس معنى إحصائها أن تكتب في رقاع ثم تكرر حتى تحفظ ولكن معنى ذلك:
أولاً : الإحاطة بها لفظًا.
ثانيًا : فهمها معنى.
ثالثًا : التعبد لله بمقتضاها ولذلك وجهان:

الوجه الأول: أن تدعو الله بها لقوله تعالى: {فَادْعُوهُ بِهَا} بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك، فعند سؤال المغفرة تقول: يا غفور اغفر لي، وليس من المناسب أن تقول يا شديد العقاب اغفر لي بل هذا يشبه الاستهزاء، بل تقول أجرني من عقابك.

الوجه الثاني: أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء، فمقتضى الرحيم الرحمة، فاعمل العمل الصالح الذي يكون جالبًا لرحمة الله، هذا هو معنى إحصائها، فإذا كان كذلك فهو جدير لأن يكون ثمنًا لدخول الجنة".

انظر: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين، 1/122.

أما الشيعة، فقد ألحدت في أسماء الله الحسنى، وقالت بأن الاسم غير المسمى. فقد روى الكليني بسنده عن عبد الرحمن ابن أبي نجران قال: كتبت إلى أبي جعفر أو قلت له: جعلني الله فداك، نعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد؟ قال: فقال: إن من عبد الاسم دون المسمى بالأسماء أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئاً، بل اعبد الله الواحد الأحد الصمد المسمى بهذه الأسماء دون الأسماء، إن الأسماء صفات وصف بها نفسه.

ورى أيضاً عن هاشم بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عن أسماء الله واشتقاقها: الله مما هو مشتق؟ قال: فقال لي: يا هشام الله مشتق من إله، والإله يقتضي مألوهاً، والاسم غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد. أفهمت يا هشام؟ قال: فقلت: زدني، قال: إن لله تسعة وتسعين اسماً، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلهاً، ولكن الله معنى يدل عليها بهذه الأسماء وكلها غيره، يا هشام: الخبر اسم للمأكول، والماء اسم للمشروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم للمحرق، أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتخذين مع الله عز وجل غيره؟ قلت: نعم، قال: فقال: نفعك الله به وثبتك يا هشام، قال هشام فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا.

انظر: أصول الكافي 1/142-143.

وبهذا المذهب، قد وافقت الشيعة غلاة الجهمية، والقرامطة، والباطنية ومن تبعهم. وهذا المذهب بين الضلال ومعارض وتكذيب لله عز وجل ولرسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ولجميع العالمين.

فهذه زندقة بينة، وقد حكم أئمة السلف على من قال بهذا القول بالزندقة،

عن يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المُسمى، أو الشيء غير الشيء، فاشهد عليه بالزندقة.

انظر: الانتقاء ص79، مجموع الفتاوى ج6 ص187.

فإن تفسير قول الله عز وجل: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى}، وقول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "إن لله تسعة وتسعين اسماً" بأنها التسمية لا الأسماء، والتسمية تدل على الله، ولو كانت أئماء لدلت على تسعة وتسعين إلهاً. من أبطل التفسير، ومكابرة في المعقولات، سفسطة في البدهيات، فإن من المعلوم بضرورة العقل والحس إن فلو أراد الله تعالى ذلك، لقال: لله التسميات الحسنى، ولكنه قال: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى}، وكذلك لو أراد رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ذلك لقال: "إن لله تسعة وتسعين تسمية"، ولكنه قال: "تسعة وتسعين اسماً".

فأثبت الله ورسوله بأن لله أسماء، لا تسميات فقط، وأن كل اسم غير الاسم الآخر من حيث المعنى، فمعنى العليم غير معنى الرحيم، والقدير غير الحي، السميع غير البصير، وكلها تدل على الله جل جلاله.

فالقول: "الاسم غير المسمى" ونحوها من الألفاظ التي لم تجري على لسان السلف الصالح، بدعة استحدثت في الدين، وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك، وذكر بأن مآل القول: "الاسم غير المسمى" عقيدة جهمية في مسألة خلق القرآن، إذ يقول: "الاسم والمسمى: هل هو هو، أو غيره، أو لا يقال هو هو، ولا يقال هو غيره، أو هو له، أو يفصل في ذلك.

فان الناس قد تنازعوا في ذلك، والنزاع اشتهر في ذلك بعد الأئمة بعد أحمد وغيره. والذي كان معروفاً عند أئمة السنة أحمد وغيره، الإنكار على الجهمية الذين يقولون: "أسماء الله مخلوقة"، فيقولون: "الاسم غير المسمى وأسماء الله غيره وما كان غيره فهو مخلوق". وهؤلاء هم الذين ذمهم السلف وغلظوا فيهم القول، لأن أسماء الله من كلامه وكلام الله غير مخلوق، بل هو المتكلم به وهو المسمى لنفسه بما فيه من الأسماء.

والجهمية يقولون: "كلامه مخلوق وأسماؤه مخلوقة، وهو نفسه لم يتكلم بكلام يقوم بذاته، ولا سمى نفسه باسم هو المتكلم به"، بل قد يقولون: "انه تكلم به وسمى نفسه بهذه الأسماء بمعنى انه خلقها في غيره لا بمعنى انه نفسه تكلم بها الكلام القائم به فالقول في أسمائه هو نوع من القول في كلامه".

والذين وافقوا السلف على إن كلامه غير مخلوق وأسماءه غير مخلوقة، يقولون: "الكلام والأسماء من صفات ذاته" لكن، هل يتكلم بمشيئته وقدرته ويسمى نفسه بمشيئته وقدرته؟ هذا فيه قولان؛

النفي هو قول ابن كلاب ومن وافقه.

والإثبات قول أئمة أهل الحديث والسنة وكثير من طوائف أهل الكلام كالهشامية والكرامية وغيرهم كما قد بسط هذا في مواضع.

والمقصود هنا إن المعروف عن أئمة السنة إنكارهم على من قال: "أسماء الله مخلوقة"، وكان الذين يطلقون القول بأن الاسم غير المسمى هذا مرادهم، فلهذا يروى عن الشافعي والأصمعي وغيرهما، انه قال: "إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة"، ولم يعرف أيضاً عن أحد من السلف أنه قال: "الاسم هو المسمى" بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة وأنكره أكثر أهل السنة عليهم.

ثم منهم من أمسك عن القول في هذه المسألة نفياً وإثباتاً، إذ كان كل من الإطلاقين بدعة، كما ذكره الخلال عن إبراهيم الحربى وغيره، وكما ذكره أبو جعفر الطبري في الجزء الذي سماه (صريح السنة) ذكر مذهب أهل السنة المشهور في القرآن والرؤية والإيمان والقدر والصحابة وغير ذلك.

وذكر أن مسألة اللفظ ليس لأحد من المتقدمين فيها كلام، كما قال: "لم نجد فيها كلاماً عن صحابي مضى ولا عن تابعي قفا، إلا عمن في كلامه الشفاء والغناء، ومن يقوم لدينا مقام الأئمة الأولى أبو عبد الله احمد بن حنبل، فانه كان يقول: اللفظية جهمية ويقول من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع".

وذكر إن القول في الاسم والمسمى من الحماقات المبتدعة، التي لا يعرف فيها قول لأحد من الأئمة، وإن حسب الإنسان إن ينتهي إلى قوله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى}، وهذا هو القول بأن الاسم للمسمى، وهذا الإطلاق اختيار أكثر المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره".

انظر: مجموع الفتاوى، 6/185-187.

أسأل الله العلي القدير أن يجعل هذه النصيحة صادقة، وموعظة بالغه، وأمانه مؤدية، ديناً ودنيا، وآخرة وأولى، فلينظر ناظر، وليتعظ متعظ، وفقهم الله وإيانا للسداد، وهدانا وإياهم سبل الرشاد.

وأنا سائل أخاً انتفع بشيء منه أن يدعو لي، ولوالدي، وسائر أحبابنا، والمسلمين أجمعين، وعلى الله الكريم اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي، وحسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

أخوكم/ أبو إبراهيم أحمد الرئيسي البلوشي.