أنين التائبين
01-23-2011, 08:18 AM
ما حالت معصيته عن خدمة هذا الدين
أبو محجن الثقفي رضي الله عنه رجل من المسلمين كان قد ابتلى بشرب
الخمر.. وطالما عوقب عليها ويعود.. ويعاقب ويعود .. بل كان من شدة تعلقه
بالخمر يوصي ولده ويقول :
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة *** تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنــــي في الفلاة فإننـــي *** أخــــاف إذا ما مت أن لا أذوقهـــا
فلما تداعى المسلمون للخروج لقتال الفرس في معركة القادسية خرج
معهم أبو محجن .. وحمل زاده ومتاعه .. ولم ينس أن يحمل معه خمراً ..
دسها بين متاعه .. فلما وصلوا القادسية .. طلب رستم مقابلة سعد بن أبي
وقاص قائد المسلمين .. وبدأت المراسلات بين الجيشين .. عندها وسوس
الشيطان لأبي محجن رضي الله عنه فاختبأ في مكان بعيد وشرب الخمر ..
فلما علم به سعد رضي الله عنه غضب عليه .. وحرمه من دخول القتال ..
ثم أمر به فقيد بالسلاسل .. وأغلق عليه في خيمة ..
فلما ابتدأ القتال وسمع أبو محجن صهيل الخيول .. وصيحات الأبطال .. لم
يطق أن يصبر على القيد .. واشتاق إلى الشهادة .. بل اشتاق إلى خدمة
هذا الدين .. وبذل روحه لله تعالى .. نعم .. وإن كان عاصياً .. مدمن خمر .. إلا
أنه مسلم يحب الله ورسوله .. فأخذ يتحسر على حاله ويترنم قائلاً:
كفى حزناً أن تدحم الخيل بالقنى *** وأترك مشدوداً علــــي وثاقيــــاً
إذا قمت عناني الحديد وغلقــت *** مصاريع من دوني تصم المناديا
وقد كنت ذا مال كثير وأخــــوة *** وقد تركوني مفرداً لا أخا ليــــــاً
فلله عهد لا أحيـــف بعهــــده *** لإن فرّجت ألا أزور الحوانيـــــاً
ثم أخذ ينادي بأعلى صوته ..
فأجابته إمرأة سعد : ماذا تريد ؟
فقال : فكي القيد من رجلي وأعطيني البلقاء فرس سعد .. فأقاتل فإن
رزقني الله الشهادة فهو ما أريد .. وأن بقيت فلك علي عهد الله وميثاقه أن
أرجع حتى تضعي القيد في قدمي .. وأخذ يرجوها ويناشدها .. حتى فكت
قيده وأعطته البلقاء .. فلبس درعه .. وغطى وجهه بالمغفر .. ثم قفز كالأسد
على ظهر الفرس .. والقي نفسه بين الكفار يدافع عن هذا الدين ويحامي ..
علق نفسه بالآخرة ولم يفلح إبليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين ..
حمل على القوم يلعب برقابهم بين الصفين برمحه وسلاحه .. تعجب الناس
منه وهم لا يعرفونه ولم يروه في النهار .. ومضى أبو محجن يقاتل .. ويبذل
روحه رخيصة في ذات الله .. نعم .. مضى أبو محجن ..
أما سعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة
القتال .. لكنه كان يرقب القتال من بعيد .. فلما رأى أبا محجن عجب من قوة
قتاله .. وقال : الضرب ضرب أبي محجن .. والكرُّ كرُّ البلقاء .. وأبو محجن في
القيد .. والبلقاء في الحبس ..!! فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى
سجنه .. ووضع رجله في القيد .. ونزل سعد فوجد فرسه يعرق فقال : ما
هذا ؟
فذكروا له قصة أبي محجن فرضي عنه وأطلقه وقال : والله لا جلدتك في
الخمر أبداً . فقال أبو محجن : وأنا والله لا شربت الخمر أبداً ..
فلله در أبي محجن ..
من كتاب: هل تبحث عن وظيفة
لفضيلة الشيخ الدكتور / محمد بن عبدالرحمن العريفي.
...
أبو محجن الثقفي رضي الله عنه رجل من المسلمين كان قد ابتلى بشرب
الخمر.. وطالما عوقب عليها ويعود.. ويعاقب ويعود .. بل كان من شدة تعلقه
بالخمر يوصي ولده ويقول :
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة *** تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنــــي في الفلاة فإننـــي *** أخــــاف إذا ما مت أن لا أذوقهـــا
فلما تداعى المسلمون للخروج لقتال الفرس في معركة القادسية خرج
معهم أبو محجن .. وحمل زاده ومتاعه .. ولم ينس أن يحمل معه خمراً ..
دسها بين متاعه .. فلما وصلوا القادسية .. طلب رستم مقابلة سعد بن أبي
وقاص قائد المسلمين .. وبدأت المراسلات بين الجيشين .. عندها وسوس
الشيطان لأبي محجن رضي الله عنه فاختبأ في مكان بعيد وشرب الخمر ..
فلما علم به سعد رضي الله عنه غضب عليه .. وحرمه من دخول القتال ..
ثم أمر به فقيد بالسلاسل .. وأغلق عليه في خيمة ..
فلما ابتدأ القتال وسمع أبو محجن صهيل الخيول .. وصيحات الأبطال .. لم
يطق أن يصبر على القيد .. واشتاق إلى الشهادة .. بل اشتاق إلى خدمة
هذا الدين .. وبذل روحه لله تعالى .. نعم .. وإن كان عاصياً .. مدمن خمر .. إلا
أنه مسلم يحب الله ورسوله .. فأخذ يتحسر على حاله ويترنم قائلاً:
كفى حزناً أن تدحم الخيل بالقنى *** وأترك مشدوداً علــــي وثاقيــــاً
إذا قمت عناني الحديد وغلقــت *** مصاريع من دوني تصم المناديا
وقد كنت ذا مال كثير وأخــــوة *** وقد تركوني مفرداً لا أخا ليــــــاً
فلله عهد لا أحيـــف بعهــــده *** لإن فرّجت ألا أزور الحوانيـــــاً
ثم أخذ ينادي بأعلى صوته ..
فأجابته إمرأة سعد : ماذا تريد ؟
فقال : فكي القيد من رجلي وأعطيني البلقاء فرس سعد .. فأقاتل فإن
رزقني الله الشهادة فهو ما أريد .. وأن بقيت فلك علي عهد الله وميثاقه أن
أرجع حتى تضعي القيد في قدمي .. وأخذ يرجوها ويناشدها .. حتى فكت
قيده وأعطته البلقاء .. فلبس درعه .. وغطى وجهه بالمغفر .. ثم قفز كالأسد
على ظهر الفرس .. والقي نفسه بين الكفار يدافع عن هذا الدين ويحامي ..
علق نفسه بالآخرة ولم يفلح إبليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين ..
حمل على القوم يلعب برقابهم بين الصفين برمحه وسلاحه .. تعجب الناس
منه وهم لا يعرفونه ولم يروه في النهار .. ومضى أبو محجن يقاتل .. ويبذل
روحه رخيصة في ذات الله .. نعم .. مضى أبو محجن ..
أما سعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة
القتال .. لكنه كان يرقب القتال من بعيد .. فلما رأى أبا محجن عجب من قوة
قتاله .. وقال : الضرب ضرب أبي محجن .. والكرُّ كرُّ البلقاء .. وأبو محجن في
القيد .. والبلقاء في الحبس ..!! فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى
سجنه .. ووضع رجله في القيد .. ونزل سعد فوجد فرسه يعرق فقال : ما
هذا ؟
فذكروا له قصة أبي محجن فرضي عنه وأطلقه وقال : والله لا جلدتك في
الخمر أبداً . فقال أبو محجن : وأنا والله لا شربت الخمر أبداً ..
فلله در أبي محجن ..
من كتاب: هل تبحث عن وظيفة
لفضيلة الشيخ الدكتور / محمد بن عبدالرحمن العريفي.
...