الطوفـــان
06-14-2004, 11:26 PM
خطبة الجمعة بتاريخ 23/4/1425هـ ألقاها الشيخ صالح عبد الهادي الشيخ إمام مسجد اليحيوي بالمدينة المنورة بمسجد الأحمدي بالمدينة المنورة
الحمد لله الذي خلق كل شئ فقدره وعلم مَورد كل مخلوق ومصدَره وأثبت في أم الكتاب ما أراده وسَطره ، فلا مؤخر لما قدَّمه ولا مقدِّم لما أخره ، تفرد بالملك والكبرياء فمن نازعه فيها أحقَََره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فيما أبدعه وفطره أحمده على ما أولى من فضله ويسره وأشكره على ما أولاه من نعمه وأسدله ، حرم الظلم على نفسه وأبعده ، وجعله بين العباد منهيا عنه وحرّمه .
وأشهد أن محمد عبده ورسوله الذي أوضح به سبيل الهداية ونوّره وأزال به ظلمات الشرك وقَتَرة ، فمن تبع هداه فما أهناه وأسعده ومن ظلم وخالف منهجه فما أذله وأبعده ، صلى الله علية وعلى أله وأصحابه أولى الفضل والصلة وعلى التابعين لهم بإحسان ما بلغ القمر بدره وسَرَره ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين
أما بعد فاوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته فهي أعظم زاد وأفضل ما تخلق به العباد كما أمركم بذلك الملك الجواد فقال
( وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب ) الحج197
عباد الله
إن لكل أمة حقوقا ومصالح لابد من حفظها والمحافظة عليها ، ولها أعمال ومتطلبات لابد من القيام بها وتحقيقها ، فمن المسؤول عن ذلك ؟
المسؤول هم أهل القدرة والكفاءة والأمانة من أبنائها ، فالمجتمع يتكوّن من أفراده ، وتحقيق المصالح والمفاسد يحصل بالتعاون والتكاتف فلو تخلى أهل المقدرة والأمانة عن أعمالهم لاستولى عليها أهل الجهل والخيانة من غيرهم ، فينبغي من كل فرد أن يحس بمسئوليته ، وأن يقوم بما يجب علية لدينه وأمته ويجب على من تولّى عملا من أعمال المسلمين أن يكون هدفه الإصلاح والمحافظة على المصالح العامة ، والحقوق الخاصة المشروعة ، ومساعدة أرباب الحاجات وتيسير أمورهم وإنجاز أعمالهم فإذا كان كذلك كان الله معه يوفقه ويسدده ويعينه
" والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن فرج عن مسلم كربه من كرب الدنيا فرج الله عنه كربه من كرب يوم القيامة وبالمقابل فإنه يحرم الغش والخداع والأوعاد الكاذبة وتعطيل مصالح الناس وإهمالها وعدم الاهتمام بها فإن ذلك إثم وخطيئة وتعريض للنفس للعقوبة العاجلة وفي الحديث ( اللهم من ولى أمر أمتي شيئا فشق عليهم فشقق عليه )
لابد لمن ولى شيئا من أمور الناس أن يناله شئ من الأذى والتعب وعلاج ذلك هو الصبر والتحمل والعفو والصفح واحتساب الأجر على الله ويقول تعالى ( إنما يوفى الصابرين أجرهم بغير حساب )
أيها الناس ينبغي للمسؤول سواء أكان صغيرا أو كبيرا أن يتصف بالعفة والنزاهة فلا يتطلع إلى شئ مما في أيدي الناس ، وأن يستغني بالحلال وإن قل وعن الحرام وإن كثر فإن تطلع المسؤول إلى مافي أيدي الناس بدون حق يشلُ حركة العمل ويحمل على الحيف والإهمال وإضاعة الحقوق ، من أجل ذلك حرًّم الإسلام الرشوة ، ولعن آخذها ومعطيها والساعي فيها قال تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل .... ) البقرة 188
فكل ما يأخذه الموظف من الناس أومن أموال المسلمين العامة بدون إذن ولي الأمر أعتبره الإسلام غلولاً محرماً ، يحمله صاحبه يوم القيامة عاراً وناراً ، سواء أخذه باسم المكافأة أو باسم السعي أو باسم الهدية
فقد ورد بالصحيحين عن عبد الرحمن بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال استعمل النبي صلى الله علية وسلم رجلاً على الصدقة ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي إلي فقام النبي صلى الله علية وسلم على المنبر ، فحمد الله وأثنى علية ثم قال : أما بعد فإن استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله ، فيأتي فيقول : هذا لكم وهذا أُهدي إلى أفلا جلس في بيت أبيه أو أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا ، . والله لا يأخذ أحدكم شيئا بغير حقة إلا لقى الله تعالى به يحمله يوم القيامة ، فلا أعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تبعر" ثم رفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه فقال " اللهم هل بلغت ....) إن هذا الإنكار الشديد منه صلى الله علية وسلم على من أخذ رشوه باسم الهدية فما بالكم بمن يتحوضون في مال الله بدون حق . يتحيلون على أخذ الأموال بالباطل بجميع أنواع الحيل كذب وغش واختلاس وخداع خفر أمانة ، وفي هؤلاء يقول النبي صلى الله علية وسلم ( إن رجالاً يتخوضون في مال الله بدون حق فلهم النار يوم القيامة )
إن أخذ شئ من الأموال العامة للمسلمين بدون حق سواء أكانت من الغنائم التي لم تقسم أو من الأموال المعدّة للمصالح العامة أو من أموال الزكاة المخصصة للفقراء أو المساكين أو الأموال المخصصة لطائفة معينة من الناس كل ذلك غلول مُحرم يحمله صاحبه يوم القيامة قليلا كان أو كثيراً وزماماً في عنقه يجره إلى النار قال تعالى ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) وفي الصحيحين
عن عبد الله بن عمر رضي الله رضي الله عنهما قال : كان ثقل النبي صلى الله علية وسلم رجل فمات ، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم : هو في النار فذهبوا ينظرون إلية فوجدوا عباءة قد غلها ، وامتنع صلى الله علية وسلم من الصلاة على رجل قد غلًّ يوم خيبر وقال : إن صاحبكم قد غلّ في سبيل الله " ففتشوا متاعه فوجدوا فيه خرزا من خرز اليهود وما يساوي درهمين " فمن أجل درهمين أخذها غلولاً أمتنع النبي صلى الله علية وسلم من الصلاة علية
وهو مالٌ زهيد جدا فكيف بمن يخونون ذممهم ويخونون أماناتهم ويسرقون الأموال الطائلة غلولاً من أموال الدولة العامة بحجة أنه مال الدولة فيهمل ويتكاسل في حفظة أو يخصه به نفسه أو يمنحه لبعض المقربين منه بدون وجه حق فاتقوا الله عباد الله واحذروا نقمة الجبار وبطش القهار وغضب الكبير المتعال فقد قال عن نفسه ( إن ربك بالمرصاد ) الفجر14 وقال سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين أمنوالا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) الأنفال27
إن المال الحرام لا خير فيه ولا بركة ولا سعادة فيه ولا سرور كيف يسر جسد غُذي بالحرام والنار أولى به . أم كيف تطمئن نفس عاشت في الحرام وهي معزل عن ربها تبارك وتعالى ؟
فإن تصدًّق لم تقبل صدقته لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن صلّى وفي جوفه حرام لم تُقبل صلاته حتى يتوب ، وإن دعى لم يُستجب له ، وإن حج لم يُقبل حجّ . قال تعالى (إنما يتقبل الله من المتقين ) وإن خلّفه وراءه كان زاده إلى النار وإن تركه لورثته تعلقوا به يحمل أوزارهم كاملة يوم القيامة اللهم اجعلنا من القانعين بالحلال وإن قل واجعلنا من الزاهدين في الحرام وإن كثر . بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة ونفعنا بما فيها من البيان والحكمة أقول الذي سمعتم واستغفر الله فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم
الحمد لله على فضله وإحسانه ، هدانا للإسلام ، وبين لنا الحلال والحرام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ذو الجلال والإكرام وأشهد أن محمد عبده ورسوله يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام صلى الله علية وعلى أله وأصحابه البررة الكرام ، وسلم تسليما كثيرا على الدوام .
أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وأعلموا أن التقوى صلاح القلب ‘ فإن صلح القلب صلحت الأعمال والتصرفات قال تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )
ص/ الحج وقال صلى الله علية وسلم
( ألا إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ) إن الله تبارك وتعالى إذا ذكر لنا الواجبات أو المحرمات ذكرنا بتقواها قبلها أو بعدها وما ذلك إلا لأن التقوى هي التي تحمل فعل الأوامر واجتناب النواهي وبدونها لا يمكن للعبد الالتزام بشرع ،
وهذا ما يلاحظ جليا واضحاً في هذا الزمان فإنه لما فسر حال القلوب زالت التقوى من قلوب كثير من الناس وزال عنها الورع ، تجرأ الكثير على فعل المحرمات وترك الواجبات فكثر الظلم والعدوان والزور والبهتان وكثرت الخصومات الفاجرة والحيل الباطلة وضاعت الأمانة وكثرت الخيانة وأكل الربا وأخذت الرشوة وكثر الغش والخديعة والكذب في المعاملات ، قطعت الأرحام وأكلت أموال الأيتام ، تباغضت القلوب وتناكرت النفوس ، كثر في الناس تضيع الصلوات ومنع الزكوات والتهاون بالجمع والجماعات فنشرا في الناس عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام ، كل ذلك عدم التقيد بأحكام الحلال والحرام والتورع عن المتشابه وما يجر إلى الأثام ، ومع كل ذلك فالخير باقي في أمة محمد إلى يوم القيامة وإن في الأمة مازال التقى والورع ، الصائم القائم ، المنيب .... الذي يبر والدية ويصل رحمه إن في الأمة الراضي بالحلال وإن قل والزاهد في الحرام وإن كثر ، ولكن ما نخشاه أنه عندما قيل له صلى الله علية وسلم
( أنهلك وفينا الصالحون فقال نعم إذ كثر الخبثْ فاتقوا الله عباد الله وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون . ثم اعلموا عباد الله أن من أفضل أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم الصلاة والسلام على سيد الثقلين .فقد أمركم بأمر بدأ به نفسه وثنى بالملائكة المسبحة بقدسه وثلث بكم أيها المؤمنون من انسه وجنه فقال عز من قائل خيرا ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا علية وسلموا تسليما )
ملاحظة وجزاه الله خيرا من اعان على نشرها بدون نقص او زيادة
الحمد لله الذي خلق كل شئ فقدره وعلم مَورد كل مخلوق ومصدَره وأثبت في أم الكتاب ما أراده وسَطره ، فلا مؤخر لما قدَّمه ولا مقدِّم لما أخره ، تفرد بالملك والكبرياء فمن نازعه فيها أحقَََره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فيما أبدعه وفطره أحمده على ما أولى من فضله ويسره وأشكره على ما أولاه من نعمه وأسدله ، حرم الظلم على نفسه وأبعده ، وجعله بين العباد منهيا عنه وحرّمه .
وأشهد أن محمد عبده ورسوله الذي أوضح به سبيل الهداية ونوّره وأزال به ظلمات الشرك وقَتَرة ، فمن تبع هداه فما أهناه وأسعده ومن ظلم وخالف منهجه فما أذله وأبعده ، صلى الله علية وعلى أله وأصحابه أولى الفضل والصلة وعلى التابعين لهم بإحسان ما بلغ القمر بدره وسَرَره ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين
أما بعد فاوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته فهي أعظم زاد وأفضل ما تخلق به العباد كما أمركم بذلك الملك الجواد فقال
( وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب ) الحج197
عباد الله
إن لكل أمة حقوقا ومصالح لابد من حفظها والمحافظة عليها ، ولها أعمال ومتطلبات لابد من القيام بها وتحقيقها ، فمن المسؤول عن ذلك ؟
المسؤول هم أهل القدرة والكفاءة والأمانة من أبنائها ، فالمجتمع يتكوّن من أفراده ، وتحقيق المصالح والمفاسد يحصل بالتعاون والتكاتف فلو تخلى أهل المقدرة والأمانة عن أعمالهم لاستولى عليها أهل الجهل والخيانة من غيرهم ، فينبغي من كل فرد أن يحس بمسئوليته ، وأن يقوم بما يجب علية لدينه وأمته ويجب على من تولّى عملا من أعمال المسلمين أن يكون هدفه الإصلاح والمحافظة على المصالح العامة ، والحقوق الخاصة المشروعة ، ومساعدة أرباب الحاجات وتيسير أمورهم وإنجاز أعمالهم فإذا كان كذلك كان الله معه يوفقه ويسدده ويعينه
" والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن فرج عن مسلم كربه من كرب الدنيا فرج الله عنه كربه من كرب يوم القيامة وبالمقابل فإنه يحرم الغش والخداع والأوعاد الكاذبة وتعطيل مصالح الناس وإهمالها وعدم الاهتمام بها فإن ذلك إثم وخطيئة وتعريض للنفس للعقوبة العاجلة وفي الحديث ( اللهم من ولى أمر أمتي شيئا فشق عليهم فشقق عليه )
لابد لمن ولى شيئا من أمور الناس أن يناله شئ من الأذى والتعب وعلاج ذلك هو الصبر والتحمل والعفو والصفح واحتساب الأجر على الله ويقول تعالى ( إنما يوفى الصابرين أجرهم بغير حساب )
أيها الناس ينبغي للمسؤول سواء أكان صغيرا أو كبيرا أن يتصف بالعفة والنزاهة فلا يتطلع إلى شئ مما في أيدي الناس ، وأن يستغني بالحلال وإن قل وعن الحرام وإن كثر فإن تطلع المسؤول إلى مافي أيدي الناس بدون حق يشلُ حركة العمل ويحمل على الحيف والإهمال وإضاعة الحقوق ، من أجل ذلك حرًّم الإسلام الرشوة ، ولعن آخذها ومعطيها والساعي فيها قال تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل .... ) البقرة 188
فكل ما يأخذه الموظف من الناس أومن أموال المسلمين العامة بدون إذن ولي الأمر أعتبره الإسلام غلولاً محرماً ، يحمله صاحبه يوم القيامة عاراً وناراً ، سواء أخذه باسم المكافأة أو باسم السعي أو باسم الهدية
فقد ورد بالصحيحين عن عبد الرحمن بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال استعمل النبي صلى الله علية وسلم رجلاً على الصدقة ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي إلي فقام النبي صلى الله علية وسلم على المنبر ، فحمد الله وأثنى علية ثم قال : أما بعد فإن استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله ، فيأتي فيقول : هذا لكم وهذا أُهدي إلى أفلا جلس في بيت أبيه أو أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا ، . والله لا يأخذ أحدكم شيئا بغير حقة إلا لقى الله تعالى به يحمله يوم القيامة ، فلا أعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تبعر" ثم رفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه فقال " اللهم هل بلغت ....) إن هذا الإنكار الشديد منه صلى الله علية وسلم على من أخذ رشوه باسم الهدية فما بالكم بمن يتحوضون في مال الله بدون حق . يتحيلون على أخذ الأموال بالباطل بجميع أنواع الحيل كذب وغش واختلاس وخداع خفر أمانة ، وفي هؤلاء يقول النبي صلى الله علية وسلم ( إن رجالاً يتخوضون في مال الله بدون حق فلهم النار يوم القيامة )
إن أخذ شئ من الأموال العامة للمسلمين بدون حق سواء أكانت من الغنائم التي لم تقسم أو من الأموال المعدّة للمصالح العامة أو من أموال الزكاة المخصصة للفقراء أو المساكين أو الأموال المخصصة لطائفة معينة من الناس كل ذلك غلول مُحرم يحمله صاحبه يوم القيامة قليلا كان أو كثيراً وزماماً في عنقه يجره إلى النار قال تعالى ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) وفي الصحيحين
عن عبد الله بن عمر رضي الله رضي الله عنهما قال : كان ثقل النبي صلى الله علية وسلم رجل فمات ، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم : هو في النار فذهبوا ينظرون إلية فوجدوا عباءة قد غلها ، وامتنع صلى الله علية وسلم من الصلاة على رجل قد غلًّ يوم خيبر وقال : إن صاحبكم قد غلّ في سبيل الله " ففتشوا متاعه فوجدوا فيه خرزا من خرز اليهود وما يساوي درهمين " فمن أجل درهمين أخذها غلولاً أمتنع النبي صلى الله علية وسلم من الصلاة علية
وهو مالٌ زهيد جدا فكيف بمن يخونون ذممهم ويخونون أماناتهم ويسرقون الأموال الطائلة غلولاً من أموال الدولة العامة بحجة أنه مال الدولة فيهمل ويتكاسل في حفظة أو يخصه به نفسه أو يمنحه لبعض المقربين منه بدون وجه حق فاتقوا الله عباد الله واحذروا نقمة الجبار وبطش القهار وغضب الكبير المتعال فقد قال عن نفسه ( إن ربك بالمرصاد ) الفجر14 وقال سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين أمنوالا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) الأنفال27
إن المال الحرام لا خير فيه ولا بركة ولا سعادة فيه ولا سرور كيف يسر جسد غُذي بالحرام والنار أولى به . أم كيف تطمئن نفس عاشت في الحرام وهي معزل عن ربها تبارك وتعالى ؟
فإن تصدًّق لم تقبل صدقته لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن صلّى وفي جوفه حرام لم تُقبل صلاته حتى يتوب ، وإن دعى لم يُستجب له ، وإن حج لم يُقبل حجّ . قال تعالى (إنما يتقبل الله من المتقين ) وإن خلّفه وراءه كان زاده إلى النار وإن تركه لورثته تعلقوا به يحمل أوزارهم كاملة يوم القيامة اللهم اجعلنا من القانعين بالحلال وإن قل واجعلنا من الزاهدين في الحرام وإن كثر . بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة ونفعنا بما فيها من البيان والحكمة أقول الذي سمعتم واستغفر الله فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم
الحمد لله على فضله وإحسانه ، هدانا للإسلام ، وبين لنا الحلال والحرام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ذو الجلال والإكرام وأشهد أن محمد عبده ورسوله يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام صلى الله علية وعلى أله وأصحابه البررة الكرام ، وسلم تسليما كثيرا على الدوام .
أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وأعلموا أن التقوى صلاح القلب ‘ فإن صلح القلب صلحت الأعمال والتصرفات قال تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )
ص/ الحج وقال صلى الله علية وسلم
( ألا إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ) إن الله تبارك وتعالى إذا ذكر لنا الواجبات أو المحرمات ذكرنا بتقواها قبلها أو بعدها وما ذلك إلا لأن التقوى هي التي تحمل فعل الأوامر واجتناب النواهي وبدونها لا يمكن للعبد الالتزام بشرع ،
وهذا ما يلاحظ جليا واضحاً في هذا الزمان فإنه لما فسر حال القلوب زالت التقوى من قلوب كثير من الناس وزال عنها الورع ، تجرأ الكثير على فعل المحرمات وترك الواجبات فكثر الظلم والعدوان والزور والبهتان وكثرت الخصومات الفاجرة والحيل الباطلة وضاعت الأمانة وكثرت الخيانة وأكل الربا وأخذت الرشوة وكثر الغش والخديعة والكذب في المعاملات ، قطعت الأرحام وأكلت أموال الأيتام ، تباغضت القلوب وتناكرت النفوس ، كثر في الناس تضيع الصلوات ومنع الزكوات والتهاون بالجمع والجماعات فنشرا في الناس عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام ، كل ذلك عدم التقيد بأحكام الحلال والحرام والتورع عن المتشابه وما يجر إلى الأثام ، ومع كل ذلك فالخير باقي في أمة محمد إلى يوم القيامة وإن في الأمة مازال التقى والورع ، الصائم القائم ، المنيب .... الذي يبر والدية ويصل رحمه إن في الأمة الراضي بالحلال وإن قل والزاهد في الحرام وإن كثر ، ولكن ما نخشاه أنه عندما قيل له صلى الله علية وسلم
( أنهلك وفينا الصالحون فقال نعم إذ كثر الخبثْ فاتقوا الله عباد الله وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون . ثم اعلموا عباد الله أن من أفضل أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم الصلاة والسلام على سيد الثقلين .فقد أمركم بأمر بدأ به نفسه وثنى بالملائكة المسبحة بقدسه وثلث بكم أيها المؤمنون من انسه وجنه فقال عز من قائل خيرا ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا علية وسلموا تسليما )
ملاحظة وجزاه الله خيرا من اعان على نشرها بدون نقص او زيادة