المشكدانة
07-03-2003, 12:55 PM
شعبة من شعب الايمان
الحياء ...
هذه مقالة كتبتها أخية لي في الله كانت ريحانة لي في هذه الدنيا لكن سبق أمر الله ففارقتها وما فارقت ذكراها الحبيبة قلبي ولا نسيها خاطري فمحبة للأجر لها أحببت نشرها عسى الله أن ينفع بها أخواتنا مع إضافة يسيرة مني... وكتبت أخيتي ..
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد ،
فإن الحياء خُلق الإسلام والمسلمين ، وهو من أجمع شُعب الايمان فإذا اتصف الإنسان بالحياء من الله الذي يراه ويسمعه ويعلم مايكن ضميره فعل جميع الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات وإذا استحيا من الناس لم يواجههم بما يكرهون مما يخل بالدين والأدب والشرف والمروءة وإذا استحيا من نفسه حاسبها فيما يصدر منها من أقوال وأفعال.
أما تعريف الحياء لغة فهو تغير وانكسار وانقباض يعتري النفس الإنسانية من خوف ما يعاب بها ، وأصل الحياء من الحياة ، وقيل هو ماء الوجه .
إذا قل ماء الوجه قل حياؤه فلا خير في وجه إذا قل ماؤه
حياءك فاحفظه فإنما يدل على وجه الكريم حياؤه
وأما الحياء شرعا فهو خلق سني يبعث على ترك الأمور القبيحة فيحول بين الإنسان وارتكاب المعاصي وقد قال صلى الله عليه وسلم " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " .
ولله در القائل :
ورب قبيحة ما حال بيني وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن إذا ذهب الحياء فلا دواء
ولذلك من لزم الحياء صان عرضه ودفن مساويه ونشر محاسنه ، ومن ذهب حياؤه هان على الله وعلى الناس وعلى نفسه .
واعلمي أن الحياء من خصائص الإنسان حباه الله به ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي فلا يكون كالبهيمة ، وللحياء أبواب كثيرة منها :
· الحياء من الله
فالحياء من الله طريق إلى إقامة كل طاعة واجتناب كل معصية ، لأنه إذا استحى العبد من ربه لم يرفض له طاعة ولم يقرب معصية وبذلك يكون الحياء من الايمان ، قال صلى الله عليه وسلم " الايمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان "
وقد حث الشرع على الاستحياء من الله حق الحياء لقوله صلى الله عليه وسلم : استحيوا من الله حق الحياء ، من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وليذكر الموت والبلا ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك استحيى من الله حق الحياء " أخرجه الترمذي
· الحياء من الناس :
كحياء الولد من والديه والمرأة من زوجها والجاهل من العالم والصغير من الكبير وحياء البكر من الإفصاح بالرغبة في النكاح ، لقول عائشة للرسول صلى الله عليه وسلم : يارسول الله إن البكر تستحي ، قال رضاها صمتها .
· حياء المرء من نفسه :
وهذا الحياء تحس به النفوس الشريفة العزيزة فلا تقنع بالنقص والدون والهون فيجد المرء نفسه مستحيا من نفسه وهذا القسم من كمال الحياء ، فإن العبد إذا استحيى من نفسه فهو أولى بأن يستحي من غيره .
وللحياء فضائل جمة جليلة فالحياء خير كله كما قال صلى الله عليه وسلم ومن فضائل الحياء :
· أن الله جل وعلا يحب الحياء ، قال صلى الله عليه وسلم " إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر "
· الحياء خلق الإسلام ، قال صلى الله عليه وسلم " إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء "
· الحياء من الايمان ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال صلى الله عليه وسلم : دعه فإن الحياء من الايمان .
· الحياء لا يأتي إلا بخير كما قال صلى الله عليه وسلم .
· الحياء يقود إلى الجنة ، قال صلى الله عليه وسلم " الحياء من الايمان والايمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار " .
· أمور تعين على الحياء *
(1) مراقبة الله جل وعلا ، فإن العبد إذا علم أن الله ناظر إليه قريب منه أورثه هذا العلم حياء منه
(2) شكر النعمة ، فعندما يتقلب العبد في نعم الله التي لا تعد ولا تحصى استحى أن يستعين بها على معصية الله سبحانه وتعالى .
* أمور لا تعد من الحياء *
· عدم قول الحق والجهر به " والله لا يستحيي من الحق "
قال الحافظ : " ولا يقال رُب حياء يمنع من قول الحق أو فعل الخير لأن ذلك ليس شرعيا "
· الحياء في طلب العلم : قالت عائشة : نعم نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين "
قال الإمام مجاهد : لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر
صور من حياء الرسل والسلف :
قال أبو سعيد الخدري : كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها
حياء موسى عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن موسى كان حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا إلا من عيب بجلده اما برص أو أدرة وإما آفة وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا فوالله إن للحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا ، ذلك قوله " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها " أخرجه البخاري ومسلم
أما حياء السلف فمنهم الذي تستحي منه الملائكة وهو عثمان رضي الله عنه ، قال صلى الله عليه وسلم " وأصدقهم حياء عثمان " وكان الرسول صلى الله عليه وسلم والملائكة يستحيون منه رضوان الله عليه ، قال صلى الله عليه وسلم " ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة " أخرجه مسلم من حديث عائشة .
أما نساؤهن فلا تسل عن الحياء والعفة والتستر ، حتى الصغار منهن وإني لأقف ذاهلة من موقف أم كلثوم صبية صغيرة لم تتجاوز الخامسة من عمرها تمشي تجر ذيلها على الأرض فأراد أمير المؤمنين عمر مداعبتها فرفعه فالتفتت فلما رأته الفاروق قالت : مه والله لو لم تكن أمير المؤمنين لضربت وجهك !
فأين نحن من أولئك ؟ عجبا كيف حالنا بعدهم ؟
نسأل الله أن يمنا علنا وإياكم بالحياء الذي يحول بيننا وبين عمل المعاصي وأن يجملنا بالستر والعافية والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبه الهادي الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع نهجهم إلى يوم الدين
الحياء ...
هذه مقالة كتبتها أخية لي في الله كانت ريحانة لي في هذه الدنيا لكن سبق أمر الله ففارقتها وما فارقت ذكراها الحبيبة قلبي ولا نسيها خاطري فمحبة للأجر لها أحببت نشرها عسى الله أن ينفع بها أخواتنا مع إضافة يسيرة مني... وكتبت أخيتي ..
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد ،
فإن الحياء خُلق الإسلام والمسلمين ، وهو من أجمع شُعب الايمان فإذا اتصف الإنسان بالحياء من الله الذي يراه ويسمعه ويعلم مايكن ضميره فعل جميع الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات وإذا استحيا من الناس لم يواجههم بما يكرهون مما يخل بالدين والأدب والشرف والمروءة وإذا استحيا من نفسه حاسبها فيما يصدر منها من أقوال وأفعال.
أما تعريف الحياء لغة فهو تغير وانكسار وانقباض يعتري النفس الإنسانية من خوف ما يعاب بها ، وأصل الحياء من الحياة ، وقيل هو ماء الوجه .
إذا قل ماء الوجه قل حياؤه فلا خير في وجه إذا قل ماؤه
حياءك فاحفظه فإنما يدل على وجه الكريم حياؤه
وأما الحياء شرعا فهو خلق سني يبعث على ترك الأمور القبيحة فيحول بين الإنسان وارتكاب المعاصي وقد قال صلى الله عليه وسلم " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " .
ولله در القائل :
ورب قبيحة ما حال بيني وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن إذا ذهب الحياء فلا دواء
ولذلك من لزم الحياء صان عرضه ودفن مساويه ونشر محاسنه ، ومن ذهب حياؤه هان على الله وعلى الناس وعلى نفسه .
واعلمي أن الحياء من خصائص الإنسان حباه الله به ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي فلا يكون كالبهيمة ، وللحياء أبواب كثيرة منها :
· الحياء من الله
فالحياء من الله طريق إلى إقامة كل طاعة واجتناب كل معصية ، لأنه إذا استحى العبد من ربه لم يرفض له طاعة ولم يقرب معصية وبذلك يكون الحياء من الايمان ، قال صلى الله عليه وسلم " الايمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان "
وقد حث الشرع على الاستحياء من الله حق الحياء لقوله صلى الله عليه وسلم : استحيوا من الله حق الحياء ، من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وليذكر الموت والبلا ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك استحيى من الله حق الحياء " أخرجه الترمذي
· الحياء من الناس :
كحياء الولد من والديه والمرأة من زوجها والجاهل من العالم والصغير من الكبير وحياء البكر من الإفصاح بالرغبة في النكاح ، لقول عائشة للرسول صلى الله عليه وسلم : يارسول الله إن البكر تستحي ، قال رضاها صمتها .
· حياء المرء من نفسه :
وهذا الحياء تحس به النفوس الشريفة العزيزة فلا تقنع بالنقص والدون والهون فيجد المرء نفسه مستحيا من نفسه وهذا القسم من كمال الحياء ، فإن العبد إذا استحيى من نفسه فهو أولى بأن يستحي من غيره .
وللحياء فضائل جمة جليلة فالحياء خير كله كما قال صلى الله عليه وسلم ومن فضائل الحياء :
· أن الله جل وعلا يحب الحياء ، قال صلى الله عليه وسلم " إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر "
· الحياء خلق الإسلام ، قال صلى الله عليه وسلم " إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء "
· الحياء من الايمان ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال صلى الله عليه وسلم : دعه فإن الحياء من الايمان .
· الحياء لا يأتي إلا بخير كما قال صلى الله عليه وسلم .
· الحياء يقود إلى الجنة ، قال صلى الله عليه وسلم " الحياء من الايمان والايمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار " .
· أمور تعين على الحياء *
(1) مراقبة الله جل وعلا ، فإن العبد إذا علم أن الله ناظر إليه قريب منه أورثه هذا العلم حياء منه
(2) شكر النعمة ، فعندما يتقلب العبد في نعم الله التي لا تعد ولا تحصى استحى أن يستعين بها على معصية الله سبحانه وتعالى .
* أمور لا تعد من الحياء *
· عدم قول الحق والجهر به " والله لا يستحيي من الحق "
قال الحافظ : " ولا يقال رُب حياء يمنع من قول الحق أو فعل الخير لأن ذلك ليس شرعيا "
· الحياء في طلب العلم : قالت عائشة : نعم نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين "
قال الإمام مجاهد : لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر
صور من حياء الرسل والسلف :
قال أبو سعيد الخدري : كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها
حياء موسى عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن موسى كان حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا إلا من عيب بجلده اما برص أو أدرة وإما آفة وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا فوالله إن للحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا ، ذلك قوله " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها " أخرجه البخاري ومسلم
أما حياء السلف فمنهم الذي تستحي منه الملائكة وهو عثمان رضي الله عنه ، قال صلى الله عليه وسلم " وأصدقهم حياء عثمان " وكان الرسول صلى الله عليه وسلم والملائكة يستحيون منه رضوان الله عليه ، قال صلى الله عليه وسلم " ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة " أخرجه مسلم من حديث عائشة .
أما نساؤهن فلا تسل عن الحياء والعفة والتستر ، حتى الصغار منهن وإني لأقف ذاهلة من موقف أم كلثوم صبية صغيرة لم تتجاوز الخامسة من عمرها تمشي تجر ذيلها على الأرض فأراد أمير المؤمنين عمر مداعبتها فرفعه فالتفتت فلما رأته الفاروق قالت : مه والله لو لم تكن أمير المؤمنين لضربت وجهك !
فأين نحن من أولئك ؟ عجبا كيف حالنا بعدهم ؟
نسأل الله أن يمنا علنا وإياكم بالحياء الذي يحول بيننا وبين عمل المعاصي وأن يجملنا بالستر والعافية والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبه الهادي الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع نهجهم إلى يوم الدين