مشاهدة النسخة كاملة : معنى كلمه الذات
ابن جزيرة العرب
08-01-2004, 11:52 AM
احبتي في الله ..قد تهجم الشيعه علينا بأننا مشبه عندما نقول ان لله يد وساق...فسألتهم سؤال...هل لله ذات؟..فلم يجيبوا اجابه واضحه...وقال احدهم ان معنى الذات : الوجود..ولكنني أتيت بعنى الذات من لسان العرب..ولم اجد هذا المعنى..فهل تعرفيه صحيح ام لا..وشكرا
ناصر الدين
08-02-2004, 05:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل، كلمة ( ذات ) في اللغة هي مؤنث كلمة ( ذو ) بمعنى صاحب، التي هي أحد الأسماء الستة التي ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء.
وبالتالي فمعناها ( صاحبة ). قال تعالى: ( والسماء ذات البروج ) أي صاحبة البروج. وكذلك قوله تعالى: ( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) وقوله تعالى: ( غير ذات الشوكة ) وقوله تعالى: ( وتضع كل ذات حمل حملها ) إلى غير ذلك.
كما تأتي كلمة ( ذات ) بمعنى الظرف، كما قال تعالى: ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) وكما تقول: ( رأيت فلاناً ذات يومٍ ).
فهذا أصل الكلمة في اللغة.
وقد جاءت كلمة الذات مضافة إلى الله تعالى في السنة النبوية المطهرة، ومن ذلك ما أخرجه الشيخان رحمهما الله تعالى من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات، اثنتين في ذات الله ).
وكذلك ما أخرجه البخاري رحمه الله تعالى عن خبيب رضي الله عنه أنه أنشد في موقف استشهاده: ( ولست أبالي حين أقتل مسلماً .. على أي جنب كان لله مصرعي .. وذلك في ذات الإله وإن يشأ .. يبارك في أوصال شلو ممزع ).
وكذلك حديث: ( وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل ) وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى.
وظاهر - والله أعلم - أن المعنى في هذه الأحاديث ونحوها ( سبيل الله ).
ويشهد لهذا المعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( يا أيها الناس لا تشكوا علياً، فإنه أحسن في ذات الله أو في سبيل الله من أن يشكى ). وقد جود إسناده العلامة الألباني رحمه الله. وهذا الشك من الراوي يدل على الترادف، والله أعلم.
أما في اصطلاح من تكلم في العقائد فالمعني بالذات خلاف الغير، أي حقيقة الشيء. ولعلهم اصطلحوا ذلك ليعبر به عما هو أعمّ من الصفات. فالذات هي الحقيقة الكلية، والصفة هي العرض القائم في الموصوف. فذات الإنسان هي كله بما فيه من صفات ومواد، بينما صفاته هي المعاني القائمة به من شجاعة وجمال وذكاء ونحوها.
وقد روي على هذا المعنى الاصطلاحي حديث: ( تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله ) لكنه ضعيف، كما حققه العلامة الألباني رحمه الله.
وهذا المعنى الاصطلاحي جائز ولا شيء فيه، لكن مع ملاحظة أنه من باب الإخبار عن الله تعالى وليس من باب الصفات. كما نخبر عن الله تعالى بأنه شيء وأنه موجود وأنه مقصود وأنه ستار، لكن ليست هذه من صفاته ولا من أسمائه. فباب الأخبار أوسع من باب الصفات، كما أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء. والله أعلم.
وقد يرد في كلام بعضهم الذات ويراد بها الحقيقة المجردة من الصفات، فيجعلونها قسيمة الصفات. وهو خيال باطل، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. إذ لا يتصور ذات من غير صفة. إذ من الواجب أن يقوم في كل ذات من صفات النقائض أحد النقيضين، كما قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله. ومثال هذه الصفات المتناقضة ( أي التي لا ترتفع ولا تجتمع ) مثالها الوجود والعدم، والكمال والنقص، والقدم والحدوث، والأبدية والزوال، والربوبية والعبودية وغيرها مما لا يخفى.
ومنهم من يدعي أن ذات الله هي الوجود المطلق، وهذا باطل كذلك، إذ الوجود عرض، والعرض لا يوجد مستقلاً، بل يفتقر إلى نسبة، والله تعالى منزه عن الافتقار. ثم لكل منا نصيب من الوجود، فلو كان الله تعالى هو الوجود، لكان لنا من الإلهية نصيب، سبحانك هذا بهتان عظيم.
ثم يا أخي إن أردت أن تلزمهم فاذكر لهم أحد النقيضين، قل لهم: هل الله موجود أم معدوم؟ فإن قالوا معدوم كفروا. وإن قالوا موجود، قل ونحن موجودون، وشتان بين وجودنا ووجوده سبحانه وتعالى. وفي مثل هذا المثال لا يستطيع الهرب بإنكار الصفتين كلتيهما، إذ هما من النقائض التي لا ترتفع.
هذا ما تيسر على عجالة، وليرجع من شاء الاستزادة إلى كتاب ( صفات الله في الكتاب والسنة ) لفضيلة الشيخ علوي السقاف.
والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
وكتبه / فيصل القلاف.
ابن جزيرة العرب
08-03-2004, 04:15 PM
جزاك الله خيرا وفتح الله عليك..كفيت ووفيت