أبو عبدالله الحربي
07-03-2003, 01:24 PM
بسم الله
كتبت أخي الكريم موضوعا فرأيت حذفه لما يحتويه من إنحراف في التصورات ، أو جهل في التأويلات.
وما قلت في تأويلك هو خطأ من عدة أوجه
1:أن هذا غيب والقاعدة في الإيمان بالغيب هي الإقرار والتسليم من غير تأويلات باطنية ليس لها قرينة شريعة.
قال الموفق أبو محمد المقدسي: "ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وصحّ به النقل عنه، فيما شاهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه، مثل: حديث الإسراء والمعراج، ومن ذلك أشراط الساعة، مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صحّ به النقل"
لمعة الاعتقاد (ص24)
2: تعارض ما ذكرته من فهم العرب ولغتهم لمعاني وألفاظ احاديث الدجال
3:خروج الدجال هو من أشراط الساعة الكبرى واقترابها ، ومن ادعى معرفة هذا الوقت فقد رجم بالغيب ، وافترى على الله ، فإن معرفة وقت خروجه يؤدي إلي معرفة وقت الساعة وهذا ما لايعلمه إلا الله وهو غيب اختصّ الله تعالى به واستأثر بعلمه، فلم يطلع عليه أحداً من خلقه بما فيهم الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون.
فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال((لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، قال: فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى موسى، فقال: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى عيسى، فقال: أما وجْبَتُها ــ وقت وجوبها ووقوعها ــ فلا يعلمها إلا الله، ذلك فيما عهد إليّ ربي عز وجل أن الدجال خارج، قال: ومعي قضيبان فإذا رآني يذوب كما يذوب الرصاص قال: فيهلكه الله...))
أخرجه أحمد في مسنده (3556)، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:
"وكما أنه لا يعلم أحد متى تقوم الساعة فكذلك لا يعلم أحد متى تظهر أشراطها وما ورد أنه في سنة كذا يكون كذا وفي سنة كذا يحصل كذا فهو ليس بصحيح، فإن التاريخ لم يوضع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما وضعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه اجتهاداً منه، وجعل بدايته هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة"
االمنار المنيف لابن القيم (1/63، 110)، وأشراط الساعة ليوسف الوابل (65).
وقال القرطبي: "إنّ ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن والكوائن أن ذلك يكون وتعيين الزمان في ذلك من سنة كذا يحتاج إلى طريق صحيح يقطع العذر، وإنما ذلك كوقت قيام الساعة فلا يعلم أحد أيّ سنة هي ولا أيّ شهر، أما أنها تكون في يوم الجمعة في آخر ساعة منه وهي الساعة التي خلق الله فيها آدم عليه السلام ولكن أيّ جمعة، لا يعلم تعيين ذلك اليوم إلا الله وحده لا شريك له، وكذلك ما يكون من الأشراط تعيين الزمان لها لا يُعلم والله أعلم"
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (628).
4: تفاسير البشر معرضة للصواب وللخطأ وحتى العالم الخبير وإن كان قد يصيب أحيانا في تخمينه إلا أنه لا بد أن يخطئ مرات ومرات، والرسول صلى الله عليه وسلم كلّ ما أخبر به حقّ وصدق، وقع بعضه بحذافيره كما أخبر، فهو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن تأويل هذه الألفاظ الواضحة التي تعرفها العرب ، واجمع على الإيمان بها الجميع من قرن النبي صلى الله عليه وسلم إلي يومنا هذا ، ومعلوم ما تخلل هذه الأزمان الطويل من عقلاء وحكماء وبلاغاء.
5: قد قال قوم بمثل ما قلت لكن بعكس هذه التأويل وهو أن "الملا عمر" هو الدجال واستدلوا بحديث "الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة" قالوا هي كابل ومعه الخوارج وهم طالبان واستدلوا بحديث"سيخرج أناس من أمتى قبل المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج منهم قرن قطع، كلما خرج منهم قرن قطع، حتى عدها زيادة على عشر مرات، كلما خرج منهم قرن قطع، حتى يخرج الدجال فى بقيتهم" وكذلك استدلوا بأحاديث حدثاء الأسنان وأنا أهل الجهاد في افغانستان هم من الشباب.
لكن سرعان ما تبخرت هذه التخمنات والتأويلات الباطلة لأنها على غير مرتكز علمي رصين ولا بفهم اسلاف وعلماء الأمة ..ومثله أحاديث السفياني وأنه صدام وغيره الكثير
وأنا احب أببن لك أن ما يدور في خلدك إنما هو تداعي الأمم الذي اخبرنا عنها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال"ستتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها, قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله أم من كثرة? قال: لا, بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل "
والتداعي أنواع, والمتأمل لوضع العالم الإسلامي يرى بأن الأمم تداعت علينا منذ أمد طويل: الكل ينهش في جسد أمة الإسلام, فهناك في أفغانستان من ينهش المسلمين, وهناك في الشيشان من ينهش, وهناك في فلسطين من ينهش, وهناك في العراق من ينهش...إلخ.
فهذا هو الصواب في هذا الأمر
وأمل أن يكون لك فيما ذكرته كفاية
والحمد لله
كتبت أخي الكريم موضوعا فرأيت حذفه لما يحتويه من إنحراف في التصورات ، أو جهل في التأويلات.
وما قلت في تأويلك هو خطأ من عدة أوجه
1:أن هذا غيب والقاعدة في الإيمان بالغيب هي الإقرار والتسليم من غير تأويلات باطنية ليس لها قرينة شريعة.
قال الموفق أبو محمد المقدسي: "ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وصحّ به النقل عنه، فيما شاهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه، مثل: حديث الإسراء والمعراج، ومن ذلك أشراط الساعة، مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صحّ به النقل"
لمعة الاعتقاد (ص24)
2: تعارض ما ذكرته من فهم العرب ولغتهم لمعاني وألفاظ احاديث الدجال
3:خروج الدجال هو من أشراط الساعة الكبرى واقترابها ، ومن ادعى معرفة هذا الوقت فقد رجم بالغيب ، وافترى على الله ، فإن معرفة وقت خروجه يؤدي إلي معرفة وقت الساعة وهذا ما لايعلمه إلا الله وهو غيب اختصّ الله تعالى به واستأثر بعلمه، فلم يطلع عليه أحداً من خلقه بما فيهم الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون.
فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال((لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، قال: فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى موسى، فقال: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى عيسى، فقال: أما وجْبَتُها ــ وقت وجوبها ووقوعها ــ فلا يعلمها إلا الله، ذلك فيما عهد إليّ ربي عز وجل أن الدجال خارج، قال: ومعي قضيبان فإذا رآني يذوب كما يذوب الرصاص قال: فيهلكه الله...))
أخرجه أحمد في مسنده (3556)، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:
"وكما أنه لا يعلم أحد متى تقوم الساعة فكذلك لا يعلم أحد متى تظهر أشراطها وما ورد أنه في سنة كذا يكون كذا وفي سنة كذا يحصل كذا فهو ليس بصحيح، فإن التاريخ لم يوضع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما وضعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه اجتهاداً منه، وجعل بدايته هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة"
االمنار المنيف لابن القيم (1/63، 110)، وأشراط الساعة ليوسف الوابل (65).
وقال القرطبي: "إنّ ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن والكوائن أن ذلك يكون وتعيين الزمان في ذلك من سنة كذا يحتاج إلى طريق صحيح يقطع العذر، وإنما ذلك كوقت قيام الساعة فلا يعلم أحد أيّ سنة هي ولا أيّ شهر، أما أنها تكون في يوم الجمعة في آخر ساعة منه وهي الساعة التي خلق الله فيها آدم عليه السلام ولكن أيّ جمعة، لا يعلم تعيين ذلك اليوم إلا الله وحده لا شريك له، وكذلك ما يكون من الأشراط تعيين الزمان لها لا يُعلم والله أعلم"
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (628).
4: تفاسير البشر معرضة للصواب وللخطأ وحتى العالم الخبير وإن كان قد يصيب أحيانا في تخمينه إلا أنه لا بد أن يخطئ مرات ومرات، والرسول صلى الله عليه وسلم كلّ ما أخبر به حقّ وصدق، وقع بعضه بحذافيره كما أخبر، فهو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن تأويل هذه الألفاظ الواضحة التي تعرفها العرب ، واجمع على الإيمان بها الجميع من قرن النبي صلى الله عليه وسلم إلي يومنا هذا ، ومعلوم ما تخلل هذه الأزمان الطويل من عقلاء وحكماء وبلاغاء.
5: قد قال قوم بمثل ما قلت لكن بعكس هذه التأويل وهو أن "الملا عمر" هو الدجال واستدلوا بحديث "الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة" قالوا هي كابل ومعه الخوارج وهم طالبان واستدلوا بحديث"سيخرج أناس من أمتى قبل المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج منهم قرن قطع، كلما خرج منهم قرن قطع، حتى عدها زيادة على عشر مرات، كلما خرج منهم قرن قطع، حتى يخرج الدجال فى بقيتهم" وكذلك استدلوا بأحاديث حدثاء الأسنان وأنا أهل الجهاد في افغانستان هم من الشباب.
لكن سرعان ما تبخرت هذه التخمنات والتأويلات الباطلة لأنها على غير مرتكز علمي رصين ولا بفهم اسلاف وعلماء الأمة ..ومثله أحاديث السفياني وأنه صدام وغيره الكثير
وأنا احب أببن لك أن ما يدور في خلدك إنما هو تداعي الأمم الذي اخبرنا عنها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال"ستتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها, قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله أم من كثرة? قال: لا, بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل "
والتداعي أنواع, والمتأمل لوضع العالم الإسلامي يرى بأن الأمم تداعت علينا منذ أمد طويل: الكل ينهش في جسد أمة الإسلام, فهناك في أفغانستان من ينهش المسلمين, وهناك في الشيشان من ينهش, وهناك في فلسطين من ينهش, وهناك في العراق من ينهش...إلخ.
فهذا هو الصواب في هذا الأمر
وأمل أن يكون لك فيما ذكرته كفاية
والحمد لله