أبو الفداء
08-04-2004, 06:38 PM
على ضفة النهر الشرقية كان ملك،مات أبوه فتولى الأمر من بعده...
خرج الملك إلى رعيته لأول مرة متفقداً فرأى امرأة تبكي ، اغرورقت عيناه ..
- ما يبكيكِ ؟
- أبكي زوجي ..
- مات ؟
- كلا .. بل أخذه رجال أبيك بالأمس و رجالك اليوم إلى حيث لا ندري ،و لم نره منذ سنين ..
بكى الملك و أقسم على أن لا يبتسم ما دام زوج المرأة غائباً ..
و ما لبث أن أصدر عفواً لم يُستثنَ منه -كالعادة- أحد..
خرج الجميع من الظلمات إلى النور هاتفين : عاش الملك .. عاش الملك .. عاش الملك.
ثم أمر الملك بهدم السجون ، كل السجون ، ثم نادى : أيها الناس ماذا تأمرون ؟ .
قالوا : لنا عدو متجبر قاسٍ قلبه آذانا و طال بنا عذابه ..
تساءل الملك في براءة : من هو هذا العدو ؟ ، قالوا : الفقر ..
شهر الملك سلاحه صارخاً : أيها الفقر ، الويل لك أخرج و بارزني إن كنت شجاعاً ..
فخرج الفقر مزمجراً و رد بصوت كأنه زئير أسد : بل الويل لك مني أيها الملك فأنت ضعيف لا طاقة لك بي ..
قال حكيمٌ للملك : أسلحة النصر لديَ ، أجابه : هلم بها إليَ ، قال الحكيم: هي عندك يا سيدنا ؛ ارفع ضرائبك و سياطك عن الناس ، زد من مرتبات عمالك و موظفيك ، مُر بإطلاق سراح من جاع عيالهم بسبب غيابهم في سجون أبيك من قبل و سجونك اليوم ، دع الناس يعملون و يكسبون دون تدخل منك أو ممن حولك ،دع التجارة و النجارة و العطارة و كل المهن لأهلها ..
صاح الفقر عند ذلك و كانت صيحته الأخيرة : قتلتني أيها الملك .. قتلتني ...
نادى الملك الذي أصبح يقود شعباً من الأغنياء الأحرار : ماذا تأمرون ؟ .
قالوا :تلك البلاد المغتصبة على الضفة الأخرى للنهر يا سيدنا ..
قال : أي بلاد و أي ضفة ؟ ..
قالو : فلسطين يا سيدنا ..
انفجر الملك ضاحكاً ثم قال و هو يقهقه : إحنا ناقصين ؟ ، مش كفاية علينا الفَلَس ، كمان بدكم تجيبولنا طين ؟!! ..
ضج الشعب بالضحك ، فعاد الملك إلى جديته المعهودة : أبشروا لقد تأخرتم في السؤال ، لقد أعددنا العدة و جهزنا الجيوش ، و المسألة مسألة وقت ليس إلا ..
صفق الناس بحرارة حتى احمرت أكفهم ،و هتفوا حتى بحت أصواتهم : عاش الملك .. عاش الملك .. عاش الملك ..
ثم نادى الملك : ماذا تأمرون ؟.
قالوا : لنا جارة أخرى مغتصبة ..
قال : العراق ؟
قالوا : العراق ..
قال : بلاد الشقاق و النفاق ؟!
سكتوا جميعاً ، فتدارك الأمر : لسنا معهم على وفاق ، و لكن لا تزعلوا ، و على (بوش) توكلوا ، فالأمر يسير ، و نحن نسعى إلى التحرير ..
تعالت الأصوات من جديد : عاش الملك .. عاش الملك .. عاش الملك..
قاطعهم الملك : لقد أنسيتموني ما هو أهم من كل ما ذكرتم .. سكت الناس ، و مع سكوتهم سمعوا الملك و هو يشير إليهم : مع السلامة يا شعبي الحبيب ..
ثم كان من أمر الملك أنه بعد أن أنهى مشاكل شعبه كلها ، و بعد أن حرر كل الأراضي المغتصبة أن حزم حقائبه ليذهب إلى ما هو أهم من البلاد و العباد و النصر و التحرير و الاحتلال معاً .. لقد غادر الملك إلى الصين لحضور مباراة (مصيرية) في كرة القدم بين فريق بلاده السعيدة و فريق (هيروشيما) ..
كان يتمنى من أعماق قلبه أن يحل هذه المشكلة العظمى كما فعل بسابقاتها ، لكن فريق (صاحب الجلالة) خيب الآمال و خسر في حضور الملك الذي كان يرقص و يقفز و يصفق كما يفعل الـ (...) حرصاً منه على مصالح شعبه و عزته و كرامته و سؤدده ..
عاد الملك إلى أرض الوطن حزيناً كئيباً ..
لكن الناس حمدوا الله تعالى على عودته ، لأنه سيعود إلى توزيع (عدله) بينهم ..
خرج الملك إلى رعيته لأول مرة متفقداً فرأى امرأة تبكي ، اغرورقت عيناه ..
- ما يبكيكِ ؟
- أبكي زوجي ..
- مات ؟
- كلا .. بل أخذه رجال أبيك بالأمس و رجالك اليوم إلى حيث لا ندري ،و لم نره منذ سنين ..
بكى الملك و أقسم على أن لا يبتسم ما دام زوج المرأة غائباً ..
و ما لبث أن أصدر عفواً لم يُستثنَ منه -كالعادة- أحد..
خرج الجميع من الظلمات إلى النور هاتفين : عاش الملك .. عاش الملك .. عاش الملك.
ثم أمر الملك بهدم السجون ، كل السجون ، ثم نادى : أيها الناس ماذا تأمرون ؟ .
قالوا : لنا عدو متجبر قاسٍ قلبه آذانا و طال بنا عذابه ..
تساءل الملك في براءة : من هو هذا العدو ؟ ، قالوا : الفقر ..
شهر الملك سلاحه صارخاً : أيها الفقر ، الويل لك أخرج و بارزني إن كنت شجاعاً ..
فخرج الفقر مزمجراً و رد بصوت كأنه زئير أسد : بل الويل لك مني أيها الملك فأنت ضعيف لا طاقة لك بي ..
قال حكيمٌ للملك : أسلحة النصر لديَ ، أجابه : هلم بها إليَ ، قال الحكيم: هي عندك يا سيدنا ؛ ارفع ضرائبك و سياطك عن الناس ، زد من مرتبات عمالك و موظفيك ، مُر بإطلاق سراح من جاع عيالهم بسبب غيابهم في سجون أبيك من قبل و سجونك اليوم ، دع الناس يعملون و يكسبون دون تدخل منك أو ممن حولك ،دع التجارة و النجارة و العطارة و كل المهن لأهلها ..
صاح الفقر عند ذلك و كانت صيحته الأخيرة : قتلتني أيها الملك .. قتلتني ...
نادى الملك الذي أصبح يقود شعباً من الأغنياء الأحرار : ماذا تأمرون ؟ .
قالوا :تلك البلاد المغتصبة على الضفة الأخرى للنهر يا سيدنا ..
قال : أي بلاد و أي ضفة ؟ ..
قالو : فلسطين يا سيدنا ..
انفجر الملك ضاحكاً ثم قال و هو يقهقه : إحنا ناقصين ؟ ، مش كفاية علينا الفَلَس ، كمان بدكم تجيبولنا طين ؟!! ..
ضج الشعب بالضحك ، فعاد الملك إلى جديته المعهودة : أبشروا لقد تأخرتم في السؤال ، لقد أعددنا العدة و جهزنا الجيوش ، و المسألة مسألة وقت ليس إلا ..
صفق الناس بحرارة حتى احمرت أكفهم ،و هتفوا حتى بحت أصواتهم : عاش الملك .. عاش الملك .. عاش الملك ..
ثم نادى الملك : ماذا تأمرون ؟.
قالوا : لنا جارة أخرى مغتصبة ..
قال : العراق ؟
قالوا : العراق ..
قال : بلاد الشقاق و النفاق ؟!
سكتوا جميعاً ، فتدارك الأمر : لسنا معهم على وفاق ، و لكن لا تزعلوا ، و على (بوش) توكلوا ، فالأمر يسير ، و نحن نسعى إلى التحرير ..
تعالت الأصوات من جديد : عاش الملك .. عاش الملك .. عاش الملك..
قاطعهم الملك : لقد أنسيتموني ما هو أهم من كل ما ذكرتم .. سكت الناس ، و مع سكوتهم سمعوا الملك و هو يشير إليهم : مع السلامة يا شعبي الحبيب ..
ثم كان من أمر الملك أنه بعد أن أنهى مشاكل شعبه كلها ، و بعد أن حرر كل الأراضي المغتصبة أن حزم حقائبه ليذهب إلى ما هو أهم من البلاد و العباد و النصر و التحرير و الاحتلال معاً .. لقد غادر الملك إلى الصين لحضور مباراة (مصيرية) في كرة القدم بين فريق بلاده السعيدة و فريق (هيروشيما) ..
كان يتمنى من أعماق قلبه أن يحل هذه المشكلة العظمى كما فعل بسابقاتها ، لكن فريق (صاحب الجلالة) خيب الآمال و خسر في حضور الملك الذي كان يرقص و يقفز و يصفق كما يفعل الـ (...) حرصاً منه على مصالح شعبه و عزته و كرامته و سؤدده ..
عاد الملك إلى أرض الوطن حزيناً كئيباً ..
لكن الناس حمدوا الله تعالى على عودته ، لأنه سيعود إلى توزيع (عدله) بينهم ..