أبو خالد السهلي
08-11-2004, 01:50 PM
بقلم: شيخنا العلامة عبدالرحمن بن عبدالخالق
لست أدري لماذا اختارت اللجنة التي أسست بزعم نشر محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون شعارها (أنت حب الأكوان) فإن هذا الوصف لا يصح أن يوصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ولا الله سبحانه وتعالى، ولا أحد من أوليائه وعباده الصالحين، فإن الأكوان وهي ما عدا الله سبحانه وتعالى منها مؤمن وكافر وفيها أماكن رضوان الله سبحانه وتعالى، وأماكن سخطه وعقابه ولعنته.
فإبليس كون من الأكوان وهو عدو لله ورسوله ملعون مطرود من رحمة الله، وكذلك كل جنوده وأوليائه من الجن والانس، وهؤلاء جميعاً أعداء الله سبحانه وتعالى وأعداء أوليائه من الأنبياء والمرسلين، قال تعالى: ]ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون[، وقال تعالى:] هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن[، وقال تعالى: ]وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً[.
والذين يعادون رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته التي بعث فيها أضعاف أضعاف من يؤمنون به ويحبونه ويوالونه من المسلمين والمؤمنين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود). (متفق عليه)
وهذا أمر مشاهد قائم منذ دعا رسول الله إلى الاسلام وإلى يومنا قد كان الذين عادوه وحاربوه وسبوه أضعاف من آمن به وأحبه ونصره، وكل هؤلاء الكفار هم من الأكوان. والسموات والأرض والجنة والنار من الأكوان، فالجنة دار الرضوان، والنار دار الأشقياء أعداء الله وفيها كل ما لعن الله من الإنس والجن، وألوان العذاب التي هي من لعنة الله فيها شجرة الزقوم وأدوات العذاب قال تعالى: ]إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيرا[ وقال تعالى: ]وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً[ وكل هذه أكوان ليست محبوبة عند الله ولا عند أوليائه.. ولا توصف بأنها تحب أولياءه؟
وفي الأرض قطع ومواضع هي محل محبة الله ورضوانه ومواضع هي مواضع سخطه وعقابه، فأحب البقاع إلى الله مساجدها، وشر البقاع إلى الله أسواقها.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبل أُحد (هذا جبل يحبنا ونحبه) وقال عن ديار ثمود (لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا باكين أو متباكين لا يصيبكم ما أصابهم) وكان إذا مر رسول الله بوادي مُحَسِّر أسرع فيه مع أنه جزء من أرض المسجد الحرام... ولكنه مكان عقوبه فكان الواجب الفرار منه..
حب الأكوان والحقيقة المحمدية في الفكر الصوفي:
وهذا الشعار (أنت حب الأكوان) منقول من المعتقد الصوفي فيما سمي (بالحقيقة المحمدية) وهو الزعم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول موجود في الوجود، وأن وجوده قد كان قبل خلق السموات والأرض واللوح والقلم، والعرش والملائكة، وأن من وجود الرسول ومن نوره خلق الله جميع الأكوان بعد ذلك العرش والكرسي، والملائكة والسموات والأرض والانس والجن والجنة والنار..... الخ.
فالأكوان جميعاً وهي كل ما عدا الله موجودة من نور الرسول. والرسول سابق في الوجود على كل هذه الأكوان... والذي صاغ هذه العقيدة على هذا النحو هو ابن عربي الزنديق حيث يقول في فتوحاته المكية (بدء الخلق الهباء وأول موجود فيه الحقيقة المحمدية الرحمانية الموصوفة بالاستواء على العرش الرحماني وهو العرش الإلهي (الفتوحات 1/152).
وقال الكاشاني شارح فصوص الحكم لابن عربي (إن محمداً أول التعينات التي عين بها الذات الأحمدية، قبل كل تعين... الخ)
وفي كتاب تبرئة الذمة في نصح الأمة للبرهاني قال: (فضل النبي صلى الله عليه وسلم وأسبقية نوره، وبيان أن كل الديانات مستمدة منه) قال: (وحديث سيدنا جابر رضي الله عنه يثبت أسبقية نوره صلى الله عليه وسلم، فقد روى عن عبدالرازق بسنده في كتابه (جنة الخلد) عن جابر عن عبدالله الانصاري قال: قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء قال: (يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جن ولا انس فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الجزء الثاني اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول نور أبصار المؤمنين، ومن الثاني نور قلوبهم، وهي المعرفة بالله، ومن الثالث نور أنسهم وهو التوحيد: لا اله إلا الله محمد رسول الله ثم نظر إليه فترشح النور عرقاً فتقطرت منه مائة ألف قطرة وعشرين الفا وأربعة ألاف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي ورسول، ثم تنفست أرواح الانبياء فخلق الله من أنفسهم أرواح الأولياء والسعداء والشهداء والمطيعين من المؤمنين إلى يوم القيامة، فالعرش والكرسي من نوري، والكروبيون من نوري، والرحمانيون من نوري، والجنة وما فيها من النعيم من نوري، والشمس والكواكب من نوري، والعقل والعلم والتوفيق من نوري، وأرواح الأنبياء والرسل من نوري، والسعداء والصالحون من نتائج نوري. ثم خلق الله آدم من الأرض، وركب فيه النور وهو الجزء الرابع، ثم انتقل منه إلى شيث. وكان ينتقل من طاهر إلى طيب إلى أن وصل إلى صلب عبدالله بن عبدالمطلب، ومنه إلى وجه أمي آمنة، ثم اخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغرالمحجلين، هكذا بدء خلق نبيك يا جابر) – ويضيف البرهاني قائلاً:
(ويظن البعض أن سيدنا جبريل عليه السلام كان الواسطة بين الله تبارك وتعالى وبين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ظن هكذا فقد دلل على عدم معرفته، إذ لو صح أن سيدنا جبريل عليه السلام كان الواسطة بين الله تعالى ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتعين وجود خلل في كلمة التوحيد فبدلاً عن لا اله إلا الله محمد رسول الله تكون: لا إله إلا الله محمد رسولُ رسولِ الله.
وحديث سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه يوضح كل ذلك، ولا بد لنا أن نورد هنا ما دار بين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبين سيدنا جبريل عليه السلام، عندما كان سيدنا جابر رضي الله عنه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أول شيء خلقه الله تعالى، بالرغم من أننا قد سبق أن اوردنا في باب مراتب الغيب، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما رأى استغراب سيدنا جبريل عليه السلام عندما قال صلى الله عليه وسلم لسيدنا جابر رضي الله تعالى عنه عن أول شيء خلقه الله تعالى (نور نبيك يا جابر) سأله قائلاً: يا جبريل كم عمرت من السنين؟ فقال جبريل عليه السلام (يا رسول الله لست أعلم غير أن في الحجاب الرابع نجما يطلع في كل سبعين ألف سنة مرة ورأيته سبعين ألف مرة) فقال صلى الله عليه وسلم (وعزة ربي أنا ذلك الكوكب) رواه أبو هريره رضي الله تعالى عنه بلفظ أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام قائلاً: (يا جبريل كم عمرت من السنين؟) الخ الحديث. ويستطرد البرهاني قائلا:
ثم سأل الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن المكان الذي يأتي منه بالوحي فقال: (حيثما أكون في اقطار السماوات أسمع صلصلة جرس فاسرع إلى البيت المعمور فأتلقى الوحي فاحمله إلى الرسول أو النبي) فقال له صلى الله عليه وسلم: (اذهب إلى البيت المعمور الآن واتل نسبي) فذهب سيدنا جبريل عليه السلام مسرعاً إلى البيت المعمور وتلا نسب النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: (محمد صلى الله عليه وسلم بن عبدالله بن عبدالمطلب... الخ) فانفتح البيت المعمور، ولم يسبق أن فتح له قبل ذلك، فرأى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بداخله فتعجب فعاد مسرعاً إلى الأرض فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم في مكانه كما تركه مع سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه فعاد بسرعة خارقة إلى البيت المعمور فوجده صلى الله عليه وسلم هناك، ثم عاد مسرعاً إلى الأرض فوجده صلى الله عليه وسلم مازال جالساً مع سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه فسأل جبريل عليه السلام سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه صلى الله عليه وسلم قائلاً: (هل ترك رسول الله صلى الله وسلم مجلسه هذا؟) فقال سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه: (كلا يا اخا العرب فاننا لم ننته بعد من الحديث الذي تركتنا فيه) فقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الأمر منك وإليك فلماذا تعبي؟) فرد عليه صلى الله عليه وسلم قائلاً: (للتشريع يا أخي جبريل) وتلا قوله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما). انتهى منه بلفظه.
لست أدري لماذا اختارت اللجنة التي أسست بزعم نشر محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون شعارها (أنت حب الأكوان) فإن هذا الوصف لا يصح أن يوصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ولا الله سبحانه وتعالى، ولا أحد من أوليائه وعباده الصالحين، فإن الأكوان وهي ما عدا الله سبحانه وتعالى منها مؤمن وكافر وفيها أماكن رضوان الله سبحانه وتعالى، وأماكن سخطه وعقابه ولعنته.
فإبليس كون من الأكوان وهو عدو لله ورسوله ملعون مطرود من رحمة الله، وكذلك كل جنوده وأوليائه من الجن والانس، وهؤلاء جميعاً أعداء الله سبحانه وتعالى وأعداء أوليائه من الأنبياء والمرسلين، قال تعالى: ]ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون[، وقال تعالى:] هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن[، وقال تعالى: ]وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً[.
والذين يعادون رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته التي بعث فيها أضعاف أضعاف من يؤمنون به ويحبونه ويوالونه من المسلمين والمؤمنين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود). (متفق عليه)
وهذا أمر مشاهد قائم منذ دعا رسول الله إلى الاسلام وإلى يومنا قد كان الذين عادوه وحاربوه وسبوه أضعاف من آمن به وأحبه ونصره، وكل هؤلاء الكفار هم من الأكوان. والسموات والأرض والجنة والنار من الأكوان، فالجنة دار الرضوان، والنار دار الأشقياء أعداء الله وفيها كل ما لعن الله من الإنس والجن، وألوان العذاب التي هي من لعنة الله فيها شجرة الزقوم وأدوات العذاب قال تعالى: ]إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيرا[ وقال تعالى: ]وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً[ وكل هذه أكوان ليست محبوبة عند الله ولا عند أوليائه.. ولا توصف بأنها تحب أولياءه؟
وفي الأرض قطع ومواضع هي محل محبة الله ورضوانه ومواضع هي مواضع سخطه وعقابه، فأحب البقاع إلى الله مساجدها، وشر البقاع إلى الله أسواقها.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبل أُحد (هذا جبل يحبنا ونحبه) وقال عن ديار ثمود (لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا باكين أو متباكين لا يصيبكم ما أصابهم) وكان إذا مر رسول الله بوادي مُحَسِّر أسرع فيه مع أنه جزء من أرض المسجد الحرام... ولكنه مكان عقوبه فكان الواجب الفرار منه..
حب الأكوان والحقيقة المحمدية في الفكر الصوفي:
وهذا الشعار (أنت حب الأكوان) منقول من المعتقد الصوفي فيما سمي (بالحقيقة المحمدية) وهو الزعم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول موجود في الوجود، وأن وجوده قد كان قبل خلق السموات والأرض واللوح والقلم، والعرش والملائكة، وأن من وجود الرسول ومن نوره خلق الله جميع الأكوان بعد ذلك العرش والكرسي، والملائكة والسموات والأرض والانس والجن والجنة والنار..... الخ.
فالأكوان جميعاً وهي كل ما عدا الله موجودة من نور الرسول. والرسول سابق في الوجود على كل هذه الأكوان... والذي صاغ هذه العقيدة على هذا النحو هو ابن عربي الزنديق حيث يقول في فتوحاته المكية (بدء الخلق الهباء وأول موجود فيه الحقيقة المحمدية الرحمانية الموصوفة بالاستواء على العرش الرحماني وهو العرش الإلهي (الفتوحات 1/152).
وقال الكاشاني شارح فصوص الحكم لابن عربي (إن محمداً أول التعينات التي عين بها الذات الأحمدية، قبل كل تعين... الخ)
وفي كتاب تبرئة الذمة في نصح الأمة للبرهاني قال: (فضل النبي صلى الله عليه وسلم وأسبقية نوره، وبيان أن كل الديانات مستمدة منه) قال: (وحديث سيدنا جابر رضي الله عنه يثبت أسبقية نوره صلى الله عليه وسلم، فقد روى عن عبدالرازق بسنده في كتابه (جنة الخلد) عن جابر عن عبدالله الانصاري قال: قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء قال: (يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جن ولا انس فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الجزء الثاني اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول نور أبصار المؤمنين، ومن الثاني نور قلوبهم، وهي المعرفة بالله، ومن الثالث نور أنسهم وهو التوحيد: لا اله إلا الله محمد رسول الله ثم نظر إليه فترشح النور عرقاً فتقطرت منه مائة ألف قطرة وعشرين الفا وأربعة ألاف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي ورسول، ثم تنفست أرواح الانبياء فخلق الله من أنفسهم أرواح الأولياء والسعداء والشهداء والمطيعين من المؤمنين إلى يوم القيامة، فالعرش والكرسي من نوري، والكروبيون من نوري، والرحمانيون من نوري، والجنة وما فيها من النعيم من نوري، والشمس والكواكب من نوري، والعقل والعلم والتوفيق من نوري، وأرواح الأنبياء والرسل من نوري، والسعداء والصالحون من نتائج نوري. ثم خلق الله آدم من الأرض، وركب فيه النور وهو الجزء الرابع، ثم انتقل منه إلى شيث. وكان ينتقل من طاهر إلى طيب إلى أن وصل إلى صلب عبدالله بن عبدالمطلب، ومنه إلى وجه أمي آمنة، ثم اخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغرالمحجلين، هكذا بدء خلق نبيك يا جابر) – ويضيف البرهاني قائلاً:
(ويظن البعض أن سيدنا جبريل عليه السلام كان الواسطة بين الله تبارك وتعالى وبين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ظن هكذا فقد دلل على عدم معرفته، إذ لو صح أن سيدنا جبريل عليه السلام كان الواسطة بين الله تعالى ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتعين وجود خلل في كلمة التوحيد فبدلاً عن لا اله إلا الله محمد رسول الله تكون: لا إله إلا الله محمد رسولُ رسولِ الله.
وحديث سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه يوضح كل ذلك، ولا بد لنا أن نورد هنا ما دار بين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبين سيدنا جبريل عليه السلام، عندما كان سيدنا جابر رضي الله عنه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أول شيء خلقه الله تعالى، بالرغم من أننا قد سبق أن اوردنا في باب مراتب الغيب، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما رأى استغراب سيدنا جبريل عليه السلام عندما قال صلى الله عليه وسلم لسيدنا جابر رضي الله تعالى عنه عن أول شيء خلقه الله تعالى (نور نبيك يا جابر) سأله قائلاً: يا جبريل كم عمرت من السنين؟ فقال جبريل عليه السلام (يا رسول الله لست أعلم غير أن في الحجاب الرابع نجما يطلع في كل سبعين ألف سنة مرة ورأيته سبعين ألف مرة) فقال صلى الله عليه وسلم (وعزة ربي أنا ذلك الكوكب) رواه أبو هريره رضي الله تعالى عنه بلفظ أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام قائلاً: (يا جبريل كم عمرت من السنين؟) الخ الحديث. ويستطرد البرهاني قائلا:
ثم سأل الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن المكان الذي يأتي منه بالوحي فقال: (حيثما أكون في اقطار السماوات أسمع صلصلة جرس فاسرع إلى البيت المعمور فأتلقى الوحي فاحمله إلى الرسول أو النبي) فقال له صلى الله عليه وسلم: (اذهب إلى البيت المعمور الآن واتل نسبي) فذهب سيدنا جبريل عليه السلام مسرعاً إلى البيت المعمور وتلا نسب النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: (محمد صلى الله عليه وسلم بن عبدالله بن عبدالمطلب... الخ) فانفتح البيت المعمور، ولم يسبق أن فتح له قبل ذلك، فرأى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بداخله فتعجب فعاد مسرعاً إلى الأرض فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم في مكانه كما تركه مع سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه فعاد بسرعة خارقة إلى البيت المعمور فوجده صلى الله عليه وسلم هناك، ثم عاد مسرعاً إلى الأرض فوجده صلى الله عليه وسلم مازال جالساً مع سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه فسأل جبريل عليه السلام سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه صلى الله عليه وسلم قائلاً: (هل ترك رسول الله صلى الله وسلم مجلسه هذا؟) فقال سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه: (كلا يا اخا العرب فاننا لم ننته بعد من الحديث الذي تركتنا فيه) فقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الأمر منك وإليك فلماذا تعبي؟) فرد عليه صلى الله عليه وسلم قائلاً: (للتشريع يا أخي جبريل) وتلا قوله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما). انتهى منه بلفظه.