Om3abdulla
09-11-2004, 04:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من كتاب الجواب الكافي لابن القيم رحمه الله تعالى اخترت لكم هذه الفقرات _للتفكر والتأمل
----------------------
والادعية والتعوذات بمنزلة السلاح والسلاح بضاربه لا بحده فقط فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا آفة به والساعد ساعد قوي والمانع مفقود حصلت به النكاية في العدو ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير فإن كان الدعاء في نفسه أو الداعى لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء أو كان ثم مانع من الاجابة لم يحصل الأثر
****
من أهم الأمور فان العبد يعرف أن المعصية والغفلة من الأسباب المضرة له في دنياه وآخرته ولا جد ولكن تغالطهنفسه بالاتكال على عفو الله ومغفرته تارة وبالتشويف بالتوبة والاستغفار باللسانتارة وبفعل المندوبات تارة وبالعلم تارة وبالاحتجاج بالقدر تارة وبالاحتجاجبالاشباه والنظراء تارة وبالاقتداء بالأكابر تارة وكثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل ثم قال أستغفر الله زال أثر الذنب وراح هذا بهذا وقال لى رجل من المنتسبين الىالفقه أنا أفعل ما أفعل ثم أقول سبحان الله وبحمده مائة مرة وقد غفر ذلك أجمعه كما علمني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قال في يوم سبحان الله وبحمده مائةمرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر ...
عن النبي صلى الله عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله
وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة وإما مع انعقاد أسبابالهلاك فلا يتأتي احسان الظن فان قيل بل يتأتي ذلك ويكون مستند حسن الظن سعة مغفرةالله ورحمته وعفوه وجوده وان رحمته سبقت غضبه وانه لا تنفعه العقوبة ولا يضره العفو قيل الامر هكذا والله فوق ذلك وأجل وأكرم وأجود وأرحم ولكن إنما يضع ذلك في محلهاللائق به فانه سبحانه موصوف بالحكمة والعزة والانتقام وشدة البطش وعقوبة من يستحقالعقوبة فلو كان معول حسن الظن على مجرد صفاته وأسمائه لاشترك في ذلك البر والفاجروالمؤمن والكافر ووليه وعدوه فما ينفع المجرم أسماؤه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبهوتعرض للعنته واوقع في محارمه وانتهك حرماته بل حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلعوبدل السيئة بالحسنة واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة ثم أحسن الظن فهذا حسن ظن والاول غرور والله المستعان ولا تستبطل هذا الفصل فان الحاجة اليه شديدة لكل أحدففرق بين حسن الظن بالله وبين الغرة به قال الله تعالى ان الذين آمنوا والذينهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله فجعل هؤلاء أهل الرجا لاالظالمين والفاسقين وقال تعالى ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدواوصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم فاخبر سبحانه أنه بعد هذه الأشياء غفور رحيم لمنفعلها فالعالم يضع الرجاء مواضعه والجاهل المغتر يضعه في غير مواضعه
***
عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماطفف قوم كيلا ولا بخسوا ميزانا الا منعهم الله عز وجل القطر وما ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت وما ظهر في قوم الربا إلا سلط الله عليهم الجنون ولا ظهر في قوم
القتل يقتل بعضهم بعضا إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف وما ترك قوم الامر بالمعروف يشركوا عن المنكر الالم ترفع أعمالهمولم يسمع دعاؤهم
****
وقال الشافعي
شكوت الى وكيع سوء حفظي * فارشدني الى ترك المعاصي
وقال اعلم بان العلم فضل * وفضل الله لايؤتاه عاصي
***
ومن عقوباتها ( المعصية ) أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله وتضعيف وقاره في قلب العبد ولابد شاء أم أبى ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرء على معاصيه وربما اغتر المغتر وقال إنما يحملنى على المعاصى حسن الرجاء وطمعي فى عفوه لا ضعف عظمته في قلبي وهذا من مغالطة النفس فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد وتعظيم حرمانه يحول بينه وبين الذنوب والمتجرؤن على معاصيه ما قدروه حق قدره وكيف يقدره حق قدره أو يعظمه أو يكبره أو يرجو وقاره ويجله من يهون عليه أمره ونهيه هذا من أمحل المحال وأبين الباطل وكفى بالعاصى عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم الله جل جلاله وتعظيم حرماته ويهون عليه حقه
--
ومن عقوباتها انها تستدعى نسيان الله لعبده وتركه وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه وهنالك الهلاك الذي لا يرجي معه نجاة قال الله يا أيها الذين آمنوا أتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولاتكونوا كالذين نسواالله فانساهم أنفسهم اولئك هم الفاسقون
ومن فاته رفقةالمؤمنين وخرج عن دائرة الايمان فاته حسن دفاع الله عن المؤمنين فان الله يدافع عن الذين آمنوا وفاته كل خير رتبه الله في كتابه على الايمان وهو نحو مائة خصلة كل خصلة منها خير من الدنيا وما فيها فمنها الاجر العظيم وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما ومنها الدفع عنهم شرور الدنيا والآخرة إن الله يدافع عن الذين آمنوا ومنها استغفار حملة العرش لهم الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا ومنها موالات الله لهم ولايذل من والاه الله قال الله تعالى الله ولى الذين آمنوا ومنها أمره ملائكته بتثبيتهم إذ يوحي ربك الى الملائكة إني معكم فثبتوا الذين آمنوا ومنها إن لهم الدرجات عند ربهم والمغفرة والرزق الكريم ومنها العزة ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ومنها معية الله لأهل الايمان وإن الله لمع المؤمنين ومنها الرفعه في الدنيا والآخرة يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ومنها أعطاهم كفلين من رحمته وأعطاهم نورا يمشون به ومغفرة ذنوبهم ومنها الود الذي يجعله سبحانه لهم وهو انه يحبهم يحبهم الى ملائكته وأنبيائه وعباده الصالحين ومنها أمانهم من الخوف يوم يشتد الخوف فمن آمن وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ومنها انهم المنعم عليهم الذين أمرنا ان نسأله ان يهدينا الى صراطهم في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة ومنها ان القرآن انما هو هدى لهم وشفاء قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر عليهمعمى أولئك ينادون من مكان بعيد والمقصود ان الايمان سبب جالب لكل خير وكل خير فى الدنيا والآخرة فسببه الايمان فكيف يهون على العبد ان يرتكب شيئا يخرجه من دائرة الايمان ويحول بينه وبينه ولكن لا يخرج من دائرة عموم المسلمين فان الذنوب وأصر عليها خيف عليه ان قلبه فيخرجه عن الاسلام بالكلية ومن هنا أشتد خوف السلف كما قال بعضهم أنتم تخافون الذنوب وأنا أخاف الكفر
--
ومن عقوبات الذنوب إنها تزيل النعم وتحل النقم فما زالت عن العبد نعمة الا لسبب ذنب ولا حلت به نقمة إلا بذنب كما بن أبي طالب رضي الله عنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا
رفع بلاء إلا بتوبة
وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير
وقال تعالى ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فأخبرالله تعالى إنه لايغير نعمته التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه فيغير طاعة الله بمعصيته وشكره بكفره وأسباب رضاه باسباب سخطه فاذا غير غير عليه جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد
--
ومن عقوباتها انها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف وتكسوه أسماء الذم والصغار فتسلبه اسم المؤمن والبر والمحسن والمنقي والمطيع والمنيب والولى والورع والمصلحوالعابد والخائف والاواب والطيب والرضى ونحوها وتكسوه اسم الفاجر والعاصى والمخالفوالمسىء والمفسد والخبيث والمسخوط والزاني والسارق والقاتل والكاذب والخائن واللوطي والغادر وقاطع الرحم وأمثالها فهذه أسماء الفسوق وبئس الاسم الفسوق بعد الايمان
--
ومن أعظم عقوباتها أنها توجب القطيعة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى وإذا وقعت القطيعة انقطعت عنه أسباب الخير واتصلت به أسباب الشر فاي فلاح وأي رجاء وأي عيش لمن انقطعت عنه أسباب الخير وقطع ما بينه وبين وليه ومولاه الذي لا غني له عنه طرفة عين ولا بدل له منه ولا عوض له عنه واتصلت به أسباب الشر ووصل ما بينه وبين أعلمكم عدوله فتولاه عدوه وتخلي عنه وليه فلا تعلم نفس ما فى هذا الانقطاع والاتصال من أنواع الآلام وأنواع العذاب قال بعض السلف رأيت العبد ملقى بين الله سبحانه وبين الشيطان فان أعرض الله عنه تولاه الشيطان وإن تولاه الله لم يقدر عليه الشيطان
--
من كتاب الجواب الكافي لابن القيم رحمه الله تعالى
http://www.almeshkat.net/books/list.php?cat=26
من كتاب الجواب الكافي لابن القيم رحمه الله تعالى اخترت لكم هذه الفقرات _للتفكر والتأمل
----------------------
والادعية والتعوذات بمنزلة السلاح والسلاح بضاربه لا بحده فقط فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا آفة به والساعد ساعد قوي والمانع مفقود حصلت به النكاية في العدو ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير فإن كان الدعاء في نفسه أو الداعى لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء أو كان ثم مانع من الاجابة لم يحصل الأثر
****
من أهم الأمور فان العبد يعرف أن المعصية والغفلة من الأسباب المضرة له في دنياه وآخرته ولا جد ولكن تغالطهنفسه بالاتكال على عفو الله ومغفرته تارة وبالتشويف بالتوبة والاستغفار باللسانتارة وبفعل المندوبات تارة وبالعلم تارة وبالاحتجاج بالقدر تارة وبالاحتجاجبالاشباه والنظراء تارة وبالاقتداء بالأكابر تارة وكثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل ثم قال أستغفر الله زال أثر الذنب وراح هذا بهذا وقال لى رجل من المنتسبين الىالفقه أنا أفعل ما أفعل ثم أقول سبحان الله وبحمده مائة مرة وقد غفر ذلك أجمعه كما علمني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قال في يوم سبحان الله وبحمده مائةمرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر ...
عن النبي صلى الله عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله
وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة وإما مع انعقاد أسبابالهلاك فلا يتأتي احسان الظن فان قيل بل يتأتي ذلك ويكون مستند حسن الظن سعة مغفرةالله ورحمته وعفوه وجوده وان رحمته سبقت غضبه وانه لا تنفعه العقوبة ولا يضره العفو قيل الامر هكذا والله فوق ذلك وأجل وأكرم وأجود وأرحم ولكن إنما يضع ذلك في محلهاللائق به فانه سبحانه موصوف بالحكمة والعزة والانتقام وشدة البطش وعقوبة من يستحقالعقوبة فلو كان معول حسن الظن على مجرد صفاته وأسمائه لاشترك في ذلك البر والفاجروالمؤمن والكافر ووليه وعدوه فما ينفع المجرم أسماؤه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبهوتعرض للعنته واوقع في محارمه وانتهك حرماته بل حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلعوبدل السيئة بالحسنة واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة ثم أحسن الظن فهذا حسن ظن والاول غرور والله المستعان ولا تستبطل هذا الفصل فان الحاجة اليه شديدة لكل أحدففرق بين حسن الظن بالله وبين الغرة به قال الله تعالى ان الذين آمنوا والذينهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله فجعل هؤلاء أهل الرجا لاالظالمين والفاسقين وقال تعالى ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدواوصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم فاخبر سبحانه أنه بعد هذه الأشياء غفور رحيم لمنفعلها فالعالم يضع الرجاء مواضعه والجاهل المغتر يضعه في غير مواضعه
***
عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماطفف قوم كيلا ولا بخسوا ميزانا الا منعهم الله عز وجل القطر وما ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت وما ظهر في قوم الربا إلا سلط الله عليهم الجنون ولا ظهر في قوم
القتل يقتل بعضهم بعضا إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف وما ترك قوم الامر بالمعروف يشركوا عن المنكر الالم ترفع أعمالهمولم يسمع دعاؤهم
****
وقال الشافعي
شكوت الى وكيع سوء حفظي * فارشدني الى ترك المعاصي
وقال اعلم بان العلم فضل * وفضل الله لايؤتاه عاصي
***
ومن عقوباتها ( المعصية ) أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله وتضعيف وقاره في قلب العبد ولابد شاء أم أبى ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرء على معاصيه وربما اغتر المغتر وقال إنما يحملنى على المعاصى حسن الرجاء وطمعي فى عفوه لا ضعف عظمته في قلبي وهذا من مغالطة النفس فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد وتعظيم حرمانه يحول بينه وبين الذنوب والمتجرؤن على معاصيه ما قدروه حق قدره وكيف يقدره حق قدره أو يعظمه أو يكبره أو يرجو وقاره ويجله من يهون عليه أمره ونهيه هذا من أمحل المحال وأبين الباطل وكفى بالعاصى عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم الله جل جلاله وتعظيم حرماته ويهون عليه حقه
--
ومن عقوباتها انها تستدعى نسيان الله لعبده وتركه وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه وهنالك الهلاك الذي لا يرجي معه نجاة قال الله يا أيها الذين آمنوا أتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولاتكونوا كالذين نسواالله فانساهم أنفسهم اولئك هم الفاسقون
ومن فاته رفقةالمؤمنين وخرج عن دائرة الايمان فاته حسن دفاع الله عن المؤمنين فان الله يدافع عن الذين آمنوا وفاته كل خير رتبه الله في كتابه على الايمان وهو نحو مائة خصلة كل خصلة منها خير من الدنيا وما فيها فمنها الاجر العظيم وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما ومنها الدفع عنهم شرور الدنيا والآخرة إن الله يدافع عن الذين آمنوا ومنها استغفار حملة العرش لهم الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا ومنها موالات الله لهم ولايذل من والاه الله قال الله تعالى الله ولى الذين آمنوا ومنها أمره ملائكته بتثبيتهم إذ يوحي ربك الى الملائكة إني معكم فثبتوا الذين آمنوا ومنها إن لهم الدرجات عند ربهم والمغفرة والرزق الكريم ومنها العزة ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ومنها معية الله لأهل الايمان وإن الله لمع المؤمنين ومنها الرفعه في الدنيا والآخرة يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ومنها أعطاهم كفلين من رحمته وأعطاهم نورا يمشون به ومغفرة ذنوبهم ومنها الود الذي يجعله سبحانه لهم وهو انه يحبهم يحبهم الى ملائكته وأنبيائه وعباده الصالحين ومنها أمانهم من الخوف يوم يشتد الخوف فمن آمن وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ومنها انهم المنعم عليهم الذين أمرنا ان نسأله ان يهدينا الى صراطهم في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة ومنها ان القرآن انما هو هدى لهم وشفاء قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر عليهمعمى أولئك ينادون من مكان بعيد والمقصود ان الايمان سبب جالب لكل خير وكل خير فى الدنيا والآخرة فسببه الايمان فكيف يهون على العبد ان يرتكب شيئا يخرجه من دائرة الايمان ويحول بينه وبينه ولكن لا يخرج من دائرة عموم المسلمين فان الذنوب وأصر عليها خيف عليه ان قلبه فيخرجه عن الاسلام بالكلية ومن هنا أشتد خوف السلف كما قال بعضهم أنتم تخافون الذنوب وأنا أخاف الكفر
--
ومن عقوبات الذنوب إنها تزيل النعم وتحل النقم فما زالت عن العبد نعمة الا لسبب ذنب ولا حلت به نقمة إلا بذنب كما بن أبي طالب رضي الله عنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا
رفع بلاء إلا بتوبة
وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير
وقال تعالى ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فأخبرالله تعالى إنه لايغير نعمته التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه فيغير طاعة الله بمعصيته وشكره بكفره وأسباب رضاه باسباب سخطه فاذا غير غير عليه جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد
--
ومن عقوباتها انها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف وتكسوه أسماء الذم والصغار فتسلبه اسم المؤمن والبر والمحسن والمنقي والمطيع والمنيب والولى والورع والمصلحوالعابد والخائف والاواب والطيب والرضى ونحوها وتكسوه اسم الفاجر والعاصى والمخالفوالمسىء والمفسد والخبيث والمسخوط والزاني والسارق والقاتل والكاذب والخائن واللوطي والغادر وقاطع الرحم وأمثالها فهذه أسماء الفسوق وبئس الاسم الفسوق بعد الايمان
--
ومن أعظم عقوباتها أنها توجب القطيعة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى وإذا وقعت القطيعة انقطعت عنه أسباب الخير واتصلت به أسباب الشر فاي فلاح وأي رجاء وأي عيش لمن انقطعت عنه أسباب الخير وقطع ما بينه وبين وليه ومولاه الذي لا غني له عنه طرفة عين ولا بدل له منه ولا عوض له عنه واتصلت به أسباب الشر ووصل ما بينه وبين أعلمكم عدوله فتولاه عدوه وتخلي عنه وليه فلا تعلم نفس ما فى هذا الانقطاع والاتصال من أنواع الآلام وأنواع العذاب قال بعض السلف رأيت العبد ملقى بين الله سبحانه وبين الشيطان فان أعرض الله عنه تولاه الشيطان وإن تولاه الله لم يقدر عليه الشيطان
--
من كتاب الجواب الكافي لابن القيم رحمه الله تعالى
http://www.almeshkat.net/books/list.php?cat=26