محب العثيمين
01-07-2012, 08:30 PM
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين: دأب أهل الباطل على الطعن في دين الله جل وعلا بأخبث الطرق وأمكر الطعون ولكن الله جل في علاه سخر حماة لهذا الدين يفضحون مكر الخبثاء وتصيد السفهاء فأول شيء طعنوا فيه هو صحة كتاب الله ثم طعنوا في حفظته ونقلته وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذوا يتدرجون في الطعن حتى وصلوا للطعن في سنته صلى الله عليه وسلم المحفوظة في أصح كتابين بعد كتاب الله وهما صحيحي البخاري ومسلم حتى بدأوا يشككون في مسألة اشتبهت على كثير من الناس وقالوا : هل كل ما في الصحيحين صحيح؟؟؟
وإليكم الجزء الأول فتاوي العلماء المعاصرين ثم سنذكر في الجزء الثاني بحث بعنوان علم الحديث شبهات وردود
الجزء الأول: أولا: فتوى الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله
الشيخ الكريم : عبد الرحمن السحيم حفظكم الله أستفسر عن صحيح مسلم والبخاري هل الأحاديث جميعها صحيحة؟ لأني كأني سمعت بأن صحيح البخاري
ومسلم ليس كل الأحاديث فيهما صحيحة والله أعلم فهل لك أن توضح لي ؟ بارك الله فيكم وشكرا
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif
الجواب :
وحفظك الله ورعاك .
أحاديث الصحيحين ( صحيح البخاري ومسلم ) كلها صحيحة ، وقد تلقّتها الأمة بالقبول . والمقصود ما رواه أصحاب الصحيح بأسانيدهما . والبخاري ومسلم قد انتقيا أحاديث كتابيهما من أحاديث صحيحة كثيرة . حتى قال الإمام البخاري رحمه الله : ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلاَّ اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين . وقال : صَنَّفت الجامع من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله . وقال : صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام ، وما أدخلت فيه حديثا حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقَّنت صِحَّـته . اهـ . ويقصد بِكتابه الجامع : الصحيح ، المشهور بصحيح البخاري ، فإن الإمام البخاري سمى كتابه : الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه . وقد تلقّت الأمة أحاديث الصحيحين بالقبول ، حتى قال الحافظ أبو نصر السجزي : أجمع الفقهاء وغيرهم أن رَجلا لو حَلف بالطلاق أن جميع البخاري صحيح قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك فيه ، لم يَحْنَث . وقال أبو أسحق الإسفراييني : أهل الصنعة مُجْمِعُون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها ، ولا يحصل الخلاف فيها بحال ، وإن حصل فذاك اختلاف في طُرُقها ورواتها . قال : فمن خالف حُكمه خبراً منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حُكمه ؛ لأن هذه الأخبار تلقّتها الأمة بالقبول . وقال الجويني إمام الحرمين : لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في الصحيحين مما حَكَما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لَمَا ألزمته الطلاق ، لإجماع المسلمين على صِحَّته . وقد جعل الله في صدور أهل العلم هيبة للصحيحين . ولم يطعن أحد في شيء من أحاديث الصحيحين حتى ظهرت بدعة المعتزلة في تقديس العقل وتقديمه على النقل ! ومن سار على ذلك النهج من المعاصرين ! الذين تجرّءوا على أحاديث الصحيحين فأخذوا يُضعّفون بعضها بِحجّة أن منها ما يُخالِف العقل ! وكأن الأمة منذ أكثر من ألف سنة تعيش بلا عقول ! حتى جاء هؤلاء فأعْمَلًوا عقولهم في نصوص الوحيين ! وأعلى درجات الـصِّحَّـة ما اتفق عليه البخاري ومسلم على إخراجه ، ثم ما انفرد به البخاري ، ثم ما انفرد به مسلم ، ثم ما كان على شرطهما ، ثم ما كان على شرط البخاري ، ثم ما كان على شرط مسلم . والله تعالى أعلم .
المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم عضو مكتب الدعوة والإرشاد
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=84758
ثانيا: فتوى الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله من موقع الاسلام سؤال وجواب http://islamqa.info/ar/ref/122705
السؤال: هل كل أحاديث صحيح البخاري صحيحة ؟
الجواب: الحمد لله صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري هو أصح كتاب مأثور بعد كتاب الله تعالى ، وما زال العلماء والمحدثون والحفاظ يشهدون له بالجلالة والمرتبة العالية في التوثيق والإتقان ، حتى نقل الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في " صيانة صحيح مسلم " (ص/86) بسنده إلى إمام الحرمين الجويني أنه قال : " لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ، ولا حنثته ، لإجماع علماء المسلمين على صحتهما " انتهى. وليس ذلك بمستبعد والبخاري هو الإمام الحافظ الكبير الذي شهد له جميع المحدثين بالحفظ والإتقان ، وقد كان يستخير الله تعالى ويصلي ركعتين في كل حديث يثبته في كتابه حتى أتمه على هذا الوجه . ونحن وإن كنا نعلم أنه قد وجهت بعض الانتقادات اليسيرة لأحاديث معدودة مثبتة في صحيح البخاري ، إلا أننا نؤكد أنه لا حرج في إطلاق الصحة على جميع أحاديث الكتاب ، وذلك لما يلي :
1- أكثر العلماء والمحدثين يرون الصواب مع الإمام البخاري فيما انتقد عليه ، ومعلوم أنه ليس من المنهج السليم التسليم بالانتقاد لمجرد وجوده ، بل الأمر يرجع إلى الحجة والبرهان ، وقد فصل الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه العظيم " فتح الباري "، وخاصة في مقدمته المسماة " هدي الساري " الجواب عن هذه الانتقادات اليسيرة ، وأوضح وجه الصواب فيها .
2- مجموع أحاديث صحيح البخاري بالمكرر – بترقيم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله – بلغ (7563) حديثا ، فإذا عرفنا أن الانتقادات الموجهة لا تتجاوز بضع عشرات ، وأن أكثر هذه الانتقادات إنما هي موجهة لأمور تتعلق بالأسانيد ورسومها ، أو لأمور تتعلق ببلوغ درجة أصح الصحيح ، أو تتعلق بكلمة أو كلمتين من الحديث ، وأما الانتقادات المتعلقة بأمور تؤثر في صحة المتن فهي نادرة نحو الحديث والحديثين والثلاثة - إذا عرفنا ذلك كله أدركنا أن إطلاق الصحة على جميع ما في البخاري من متون مسندة في صلب الكتاب إطلاق صحيح لا يجوز إنكاره .
يقول الإمام النووي رحمه الله : " أجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما " انتهى. "تهذيب الأسماء واللغات" (1/73)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " ليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخاري ومسلم بعد القرآن " انتهى. "مجموع الفتاوى" (18/74)
ويقول الحافظ ابن حجر في الجواب على وجود انتقادات لصحيح البخاري : "
والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول : لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل ، فإنهم لا يختلفون في أن علي بن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث وعنه أخذ البخاري ذلك ، حتى كان يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني . ومع ذلك فكان علي بن المديني إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول : دعوا قوله فإنه ما رأى مثل نفسه . وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعا ، وروى الفربري عن البخاري قال : ما أدخلت في الصحيح حديثا إلا بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت صحته . وقال مكي بن عبد الله سمعت مسلم بن الحجاج يقول : عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته . فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له ، أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما ، فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضا لتصحيحهما ، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما ، فيندفع الاعتراض من حيث الجملة . وأما من حيث التفصيل فالأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم أقساما :
القسم الأول منها : ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد ، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة ، وعلله الناقد بالطريق الناقصة ، فهو تعليل مردود ...وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلله الناقد بالطريق المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف ...فمحصل الجواب عن صاحب الصحيح أنه إنما أخرج مثل ذلك في باب ماله متابع وعاضد ، أو ما حفته قرينة في الجملة تقويه ، ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع .
القسم الثاني منها : ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد ... فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح ، إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف فينبغي الإعراض أيضا عما هذا سبيله .
القسم الثالث منها : ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددا أو أضبط ممن لم يذكرها : فهذا لا يؤثر التعليل به إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع ، أما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا ، اللهم إلا إن وضح بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة في المتن من كلام بعض رواته ، فما كان من هذا القسم فهو مؤثر كما في الحديث الرابع والثلاثين .
القسم الرابع منها : ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف من الرواة ، وليس في هذا الصحيح من هذا القبيل غير حديثين ، وتبين أن كلا منهما قد توبع .
القسم الخامس منها : ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله ، فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحا ، ومنه ما لا يؤثر .
القسم السادس منها : ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن ، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع في المختلف من ذلك ، أو الترجيح ، على أن الدارقطني وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين كما تعرضوا لذلك في الإسناد ، فما لم يتعرضوا له من ذلك : حديث جابر في قصة الجمل ، وحديثه في وفاء دين أبيه ، وحديث رافع بن خديج في المخابرة ، وحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين ، وحديث سهل بن سعد في قصة الواهبة نفسها ، وحديث أنس في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين، وحديث ابن عباس في قصة السائلة عن نذر أمها وأختها، وغير ذلك . فهذه جملة أقسام ما انتقده الأئمة على الصحيح ، وقد حررتها ، وحققتها ، وقسمتها ، وفصلناها ، لا يظهر منها ما يؤثر في أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر " انتهى.
" هدي الساري " (345-346)
وانظر جواب السؤال رقم : (20153 (http://www.islam-qa.com/ar/ref/20153)) والله أعلم .
وإليكم الجزء الأول فتاوي العلماء المعاصرين ثم سنذكر في الجزء الثاني بحث بعنوان علم الحديث شبهات وردود
الجزء الأول: أولا: فتوى الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله
الشيخ الكريم : عبد الرحمن السحيم حفظكم الله أستفسر عن صحيح مسلم والبخاري هل الأحاديث جميعها صحيحة؟ لأني كأني سمعت بأن صحيح البخاري
ومسلم ليس كل الأحاديث فيهما صحيحة والله أعلم فهل لك أن توضح لي ؟ بارك الله فيكم وشكرا
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif
الجواب :
وحفظك الله ورعاك .
أحاديث الصحيحين ( صحيح البخاري ومسلم ) كلها صحيحة ، وقد تلقّتها الأمة بالقبول . والمقصود ما رواه أصحاب الصحيح بأسانيدهما . والبخاري ومسلم قد انتقيا أحاديث كتابيهما من أحاديث صحيحة كثيرة . حتى قال الإمام البخاري رحمه الله : ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلاَّ اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين . وقال : صَنَّفت الجامع من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله . وقال : صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام ، وما أدخلت فيه حديثا حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقَّنت صِحَّـته . اهـ . ويقصد بِكتابه الجامع : الصحيح ، المشهور بصحيح البخاري ، فإن الإمام البخاري سمى كتابه : الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه . وقد تلقّت الأمة أحاديث الصحيحين بالقبول ، حتى قال الحافظ أبو نصر السجزي : أجمع الفقهاء وغيرهم أن رَجلا لو حَلف بالطلاق أن جميع البخاري صحيح قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك فيه ، لم يَحْنَث . وقال أبو أسحق الإسفراييني : أهل الصنعة مُجْمِعُون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها ، ولا يحصل الخلاف فيها بحال ، وإن حصل فذاك اختلاف في طُرُقها ورواتها . قال : فمن خالف حُكمه خبراً منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حُكمه ؛ لأن هذه الأخبار تلقّتها الأمة بالقبول . وقال الجويني إمام الحرمين : لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في الصحيحين مما حَكَما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لَمَا ألزمته الطلاق ، لإجماع المسلمين على صِحَّته . وقد جعل الله في صدور أهل العلم هيبة للصحيحين . ولم يطعن أحد في شيء من أحاديث الصحيحين حتى ظهرت بدعة المعتزلة في تقديس العقل وتقديمه على النقل ! ومن سار على ذلك النهج من المعاصرين ! الذين تجرّءوا على أحاديث الصحيحين فأخذوا يُضعّفون بعضها بِحجّة أن منها ما يُخالِف العقل ! وكأن الأمة منذ أكثر من ألف سنة تعيش بلا عقول ! حتى جاء هؤلاء فأعْمَلًوا عقولهم في نصوص الوحيين ! وأعلى درجات الـصِّحَّـة ما اتفق عليه البخاري ومسلم على إخراجه ، ثم ما انفرد به البخاري ، ثم ما انفرد به مسلم ، ثم ما كان على شرطهما ، ثم ما كان على شرط البخاري ، ثم ما كان على شرط مسلم . والله تعالى أعلم .
المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم عضو مكتب الدعوة والإرشاد
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=84758
ثانيا: فتوى الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله من موقع الاسلام سؤال وجواب http://islamqa.info/ar/ref/122705
السؤال: هل كل أحاديث صحيح البخاري صحيحة ؟
الجواب: الحمد لله صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري هو أصح كتاب مأثور بعد كتاب الله تعالى ، وما زال العلماء والمحدثون والحفاظ يشهدون له بالجلالة والمرتبة العالية في التوثيق والإتقان ، حتى نقل الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في " صيانة صحيح مسلم " (ص/86) بسنده إلى إمام الحرمين الجويني أنه قال : " لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ، ولا حنثته ، لإجماع علماء المسلمين على صحتهما " انتهى. وليس ذلك بمستبعد والبخاري هو الإمام الحافظ الكبير الذي شهد له جميع المحدثين بالحفظ والإتقان ، وقد كان يستخير الله تعالى ويصلي ركعتين في كل حديث يثبته في كتابه حتى أتمه على هذا الوجه . ونحن وإن كنا نعلم أنه قد وجهت بعض الانتقادات اليسيرة لأحاديث معدودة مثبتة في صحيح البخاري ، إلا أننا نؤكد أنه لا حرج في إطلاق الصحة على جميع أحاديث الكتاب ، وذلك لما يلي :
1- أكثر العلماء والمحدثين يرون الصواب مع الإمام البخاري فيما انتقد عليه ، ومعلوم أنه ليس من المنهج السليم التسليم بالانتقاد لمجرد وجوده ، بل الأمر يرجع إلى الحجة والبرهان ، وقد فصل الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه العظيم " فتح الباري "، وخاصة في مقدمته المسماة " هدي الساري " الجواب عن هذه الانتقادات اليسيرة ، وأوضح وجه الصواب فيها .
2- مجموع أحاديث صحيح البخاري بالمكرر – بترقيم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله – بلغ (7563) حديثا ، فإذا عرفنا أن الانتقادات الموجهة لا تتجاوز بضع عشرات ، وأن أكثر هذه الانتقادات إنما هي موجهة لأمور تتعلق بالأسانيد ورسومها ، أو لأمور تتعلق ببلوغ درجة أصح الصحيح ، أو تتعلق بكلمة أو كلمتين من الحديث ، وأما الانتقادات المتعلقة بأمور تؤثر في صحة المتن فهي نادرة نحو الحديث والحديثين والثلاثة - إذا عرفنا ذلك كله أدركنا أن إطلاق الصحة على جميع ما في البخاري من متون مسندة في صلب الكتاب إطلاق صحيح لا يجوز إنكاره .
يقول الإمام النووي رحمه الله : " أجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما " انتهى. "تهذيب الأسماء واللغات" (1/73)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " ليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخاري ومسلم بعد القرآن " انتهى. "مجموع الفتاوى" (18/74)
ويقول الحافظ ابن حجر في الجواب على وجود انتقادات لصحيح البخاري : "
والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول : لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل ، فإنهم لا يختلفون في أن علي بن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث وعنه أخذ البخاري ذلك ، حتى كان يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني . ومع ذلك فكان علي بن المديني إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول : دعوا قوله فإنه ما رأى مثل نفسه . وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعا ، وروى الفربري عن البخاري قال : ما أدخلت في الصحيح حديثا إلا بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت صحته . وقال مكي بن عبد الله سمعت مسلم بن الحجاج يقول : عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته . فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له ، أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما ، فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضا لتصحيحهما ، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما ، فيندفع الاعتراض من حيث الجملة . وأما من حيث التفصيل فالأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم أقساما :
القسم الأول منها : ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد ، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة ، وعلله الناقد بالطريق الناقصة ، فهو تعليل مردود ...وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلله الناقد بالطريق المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف ...فمحصل الجواب عن صاحب الصحيح أنه إنما أخرج مثل ذلك في باب ماله متابع وعاضد ، أو ما حفته قرينة في الجملة تقويه ، ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع .
القسم الثاني منها : ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد ... فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح ، إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف فينبغي الإعراض أيضا عما هذا سبيله .
القسم الثالث منها : ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددا أو أضبط ممن لم يذكرها : فهذا لا يؤثر التعليل به إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع ، أما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا ، اللهم إلا إن وضح بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة في المتن من كلام بعض رواته ، فما كان من هذا القسم فهو مؤثر كما في الحديث الرابع والثلاثين .
القسم الرابع منها : ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف من الرواة ، وليس في هذا الصحيح من هذا القبيل غير حديثين ، وتبين أن كلا منهما قد توبع .
القسم الخامس منها : ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله ، فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحا ، ومنه ما لا يؤثر .
القسم السادس منها : ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن ، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع في المختلف من ذلك ، أو الترجيح ، على أن الدارقطني وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين كما تعرضوا لذلك في الإسناد ، فما لم يتعرضوا له من ذلك : حديث جابر في قصة الجمل ، وحديثه في وفاء دين أبيه ، وحديث رافع بن خديج في المخابرة ، وحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين ، وحديث سهل بن سعد في قصة الواهبة نفسها ، وحديث أنس في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين، وحديث ابن عباس في قصة السائلة عن نذر أمها وأختها، وغير ذلك . فهذه جملة أقسام ما انتقده الأئمة على الصحيح ، وقد حررتها ، وحققتها ، وقسمتها ، وفصلناها ، لا يظهر منها ما يؤثر في أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر " انتهى.
" هدي الساري " (345-346)
وانظر جواب السؤال رقم : (20153 (http://www.islam-qa.com/ar/ref/20153)) والله أعلم .