مشاهدة النسخة كاملة : أهل البيت
mus318
06-22-2003, 02:36 PM
قال الله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}
لا شك في أن لأهل البيت عليهم السلام منزلة عظيمة عند الله عز وجل حيث أن الله تعالى أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. أهل البيت عليهم السلام هم الصفوة المختارة من قبل الله تعالى من دون جميع الناس فهم المقدمين على سائر الناس لأن الله طهرهم ولم يطهر غيرهم من الرجس. صحيح أن الله امتدح إناس في القرآن ولكن دائما يضع حداً لهذا المدح ويضع قيداً لهذا المدح لأن الناس والصحابة غير مطهرين من الله تعالى لذلك قد يحتمل عليهم الخطأ فهم غير معصومين. بينما أهل البيت فهم مختلفون لأن الله هو الذي طهرهم عن الرجس فلا تصدر منهم معصية ولا خطأ لأن المعصية والخطأ من الرجس وهم مطهرون من الرجس سلام الله عليهم أجمعين.
supervisor
06-22-2003, 06:04 PM
الأخ الفاضل mus318
أنت تحاول الترويج لبدعتك من خلال منتديات المنهج ، ومع ذلك فلن نحذف كلامك ، بل نعدك أن نبقي عليه ما دمت تلتزم بآداب المنهج وتتجنب السب والقذف ، ونحن واثقون أن ردود أهل السنة التي ستأتيك كفيلة بأن تقنعك بالحق إن شاء الله .
mus318
06-23-2003, 12:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
في الحقيقة أنا لم أقل شيئاً خطأً فما قلته هو من نص القرآن الكريم وأنا ذكرت هذا لبيان فضل أهل البيت عليهم السلام وليس كما تقول لترويج البدع.
ألسنا نصلي عليهم في صلاتنا كما نصلي على رسول الله (ص). إذن فإن الله تعالى سيسألنا عنهم يوم القيامة كما سيسألنا عن النبي الكريم (ص). كما أن الله سيسألنا عن اتباعنا للنبي فإنه سيسألنا عن إتباعنا لأهل البيت. ورجاء فهذا ليس كلامي ولكنه كلام الله وكلام رسوله ( ص) ولا بأس إذا كان لدى أي أحد رد على كلامي فليسألني؟
وجزاكم الله خيراً.
أبو عبدالله الحربي
06-23-2003, 12:56 PM
يا mus318
لو طرحنا عليك هذا السؤال ما عساك أن تقول
سؤال : ما هي العصمة ؟ وما المقصود بها عند الشيعة ؟!
لن أنتظر جوابك ، فأنت تبع لعلمائك الكبار
الجواب باختصار عند الإمامية الإثني عشرية هو أن العصمة : تعني أن الإمام معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها لا يزل عن الفتيا ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا . كما جاء في ميزان الحكمة ج1 ص 174.
وهذا هو رأي الشيعة بالنبي أيضاً كما في عقائد الإمامية ص51 حيث قال : ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي .
وقبل أن ننطلق سوياً أقف معك وقفات مع عصمة الأنبياء فأقول :
لا يشك مؤمن ولا يرتاب عاقل فطن في أن الأنبياء هم أكرم الخلق وأكملهم ودائماً ما نسمع ( أنه لا معصوم إلا الأنبياء ) وهذا كلام سليم مسدد ولكنه ليس على إطلاقه !!
لا تستغرب هذا ولا تتعجب من حديثي فمقصدي هو أن الأنبياء قد يقع منهم النسيان وربما حصل منهم الخطأ بل حتى صغائر الذنوب قد تقع ولكنهم يسددون فيتوبون فيكون الكمال في حقهم أكثر بعد التوبة والحكم في ذلك كتاب الله أولاً ثم سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك في أدلة واضحة بينة فانظر إلى قوله عز وجل عن آدم { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي } . وقال الله مخاطباً الرسول صلى الله عليه وآله وسلم { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم } . وأنظر إلى عتاب الله للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين } . وكذلك يقول الله له :{ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر }.
عفواً أيها القارئ الكريم هل تأملت الآيات وعقلت معناها ؟! أراك فعلت ذلك .
فتبين لك أن العصمة المطلقة من السهو والخطأ والنسيان وصغائر الذنوب لا تكون حتى للأنبياء ولا تعجب من هذا فالحق أحق أن يتبع وإن غلبتك عاطفتك فارجع إلى الآيات وحكم عقلك وإياك والهوى فإنه يعمي ويصم .
بل إن هذه العقيدة أولاً ، وهي العصمة من الذنب والخطأ والسهو والنسيان لم تكن عند الشيعة أنفسهم كما جاء في بحار الأنوار ج25 ص350 حيث قيل للإمام الرضا وهو الإمام الثامن من الأئمة المعصومين عند الشيعة ( إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : كذبوا – لعنهم الله – إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو ). فتأمل يا رعاك الله رد الإمام الرضا الذي يدل على أن هذا القول إنما ظهر متأخراً عن عصر الأئمة .
وإليك كلام ابن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه ج1ص234 حيث يقول : " إن الغلاة والمفوضة – لعنهم الله – ينكرون سهو النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – يقولون : لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة … وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو . وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول :أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فأين هذا الكلام مما ورد في بحار الأنوار ج25ص350-351 من قول المجلسي : " إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة – صلوات الله عليهم – من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل ".
فبالله عليك أليس هذا تناقضاً واضحاً ومعارضة صريحة بين ما ورد هنا وهناك ؟! بل هو كذلك والله حتى عند المجلسي نفسه فاقرأ قوله في بحار الأنوار ج25 ص 351 ، حيث يقول " المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم وإطباق الأصحاب إلا من شذ على عدم الجواز " !!!
وتأمل أيها القارئ الفطن في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وانظر فيما قاله في نهج البلاغة ص335 : " لا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي ولا التماس إعظام النفس ، فإنه من استثقل الحق أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي ".
كما أن الإمام علي عليه السلام بين أنه لا بد من وجود أمير تناط به مصالح البلاد والعباد ولا يشترط فيه كونه معصوماً كما جاء في نهج البلاغة ص 82 :" لا بد للناس من أمير برٍ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ".
ثم انظر إلى الإقرار بالذنب من أمير المؤمنين في نهج البلاغة ص104 :" اللهم إغفرلي ما أنت أعلم به مني ، فإن عدت فعد علي بالمغفرة ، اللهم أغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاءً عندي اللهم إغفرلي ما تقربت له إليك بلساني ثم خالفه قلبي ، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ ، وسقطات الألفاظ ، وشهوات الجنان ، وهفوات اللسان".
فلو كان علي والأئمة معصومين لكان استغفارهم من ذنوبهم عبثاً .
وكل الأئمة قد نقل عنهم الاستغفار من الذنوب والمعاصي ، فهذا أبو عبدالله يقول كما في بحار الأنوار ج25 ص207 :" إنا لنذنب ونسئ ثم نتوب إلى الله متاباً ".
وهذا أبو الحسن موسى الكاظم يقول كما في بحار الأنوار أيضاً ج25 ص203 :" رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني ، وعصيتك ببصري ولو شئت لأكمهتني ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني ".
إن كنت قد احترت بهذا الدعاء وكونه منافياً للعصمة فقد سبقك نفر كثير طأطأ بعضهم رأسه وقبل على مضض مع عدم اقتناع ، وسأل آخرون كما جاء في بحار الأنوار ج25 ص 203-205 حيث قال أحدهم :" كنت أفكر في معناه – أي الدعاء – وأقول : كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه " ثم ذكر أنه سأل رضي الدين علي بن موسى بن طاووس عن هذا الإشكال فقال ابن طاووس :" إن الوزير مؤيد الدين العلقمي سألني عنه فقلت : كان يقول هذا ليعلم الناس " .
ويبدو أن ابن العلقمي اقتنع بالجواب ولكن صاحب الإشكال استدرك على جواب ابن طاووس وقال :" إني فكرت بعد ذلك فقلت : هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلمه ".
يقول :" ثم خطر ببالي جواب آخر وهو أنه كان يقول ذلك على سبيل التواضع ".
ولكن لم يقنعه هذا الجواب واستقر جواب السائل على أن اشتغالهم بالمباحات من المأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح يعدونه ذنباً ويعتقدونه خطيئة ويستغفرون الله منه ".
ثم يذكر أن هذا هو الجواب الذي لاشيء بعده ، ويتمنى حياة ابن العلقمي ليهديه إليه ويكشف حيرته به .أ.هـ
ولكن ألا ترى أيها القارئ الكريم أن هذا الجواب الأخير يتعارض مع ما نهى عنه الإسلام من الرهبانية ومن تحريم ما أحل الله :{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق }.
وكيف يجعل الأئمة النكاح الذي هو من شرائع الإسلام ذنباً يستغفرون الله منه والله يقول :{ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع }. أم كيف يعتبرون الأكل والشرب معاصي والله يقول :{ كلوا من طيبات ما رزقناكم }.
وإن أردت الجواب على هذه المعضلة وهو ما يتفق مع واقع الأئمة وشرائع الإسلام هو بطلان دعوى العصمة بالصورة التي تراها الشيعة وأن الأئمة ليسوا بمعصومين من الخطأ والنسيان وهذا كما يتفق مع النصوص الشرعية فإنه ينسجم مع واقع الأئمة وبه تتحقق إمكانية القدوة .
ومما يهدم أساس العصمة أيضاً الخلاف البين الواضح بين الأئمة أنفسهم بل أحياناً بأجوبة مختلفة من إمام واحد مما كان سبباً لترك التشيع عند بعض الشيعة ومن أوضح ذلك وأبينه ذلك التباين الواضح بين ما فعله الحسن وما فعله الحسين عليهما السلام لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقاً وصواباً من موادعته معاوية وتسليمه له عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعاً باطل غير واجب لأن الحسين كان أعذر في القعود من محاربة يزيد وطلب الصلح والموادعة من الحسن وفي القعود عن محاربة معاوية وإن كان ما فعله الحسين حقاً صواباً من مجاهدته يزيد حتى قتل ولده وأصحابه فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل .
أيها القارئ الكريم …
لم أرد استقصاء هذه المسألة والإحاطة بها من كل جانب حتى لا أطيل عليك فتمل وإنما هي إشارات وتنبيهات بعثتها إليك لتحكم عقلك فيها بأناة وصبر ولا تجعل ما يقودك هو العاطفة التي تغلب على العقل وتغطيه .
وأذكرك ما أهلك أقواماً كثر { إنا وجدنا آباءنا على آمة وإنا على آثارهم مقتدون }.
وأربأ بك أن تكون كذلك .
ذكرى …ذكرى…ذكرى
أيها العزيز إنك ستموت وحدك وتبعث وحدك وتجازى بما عملته وحدك فالنجاة النجاة "{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}.فإنما هو التعلق بكتاب الله وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
mus318
06-24-2003, 07:45 AM
شكراً جزيلا لك يا أخي على هذا الرد الجميل والموضوعي على موضوع العصمة والذي بينته بشكل واضح وجلي.
ولكن عندي بعض التعقيبات والردود على كلامك ، وإن شاء الله نستمر على هذا لا من أجل شيء إلا أن يكون الحوار موضوعيا.
قد ذكرت في كلامك أن العصمة للنبي وأهل البيت تكون من ولادتهم حتى وفاتهم وذكرت أن هذا لا يعقل وأن هذا يتعارض مع صريح القرآن.
جوابي هنا عن هذا السؤال هو أنه صحيح أن النبي وأهل البيت معصومين عن الخطأ والنسيان والسهو من ولادتهم وحتى وفاتهم عليهم السلام. لماذا؟
لأن النبي الكريم (ص) هو المبلغ عن الله تعالى والله تعالى يقول (ماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) إذن ليس المقصود إتباع النبي (ص) في قوله فقط وإنما يشمل ذلك كل ما فعله وقرره أيضا. لذلك فكلامه وفعله وتقريره ورضاه وسخطه وكل تحركاته حجة على الناس وعلى الناس أن يتبعوه في ذلك. فلو صدقنا بأن النبي صلى الله عليه وآله مثلا يسهو في صلاته فهذا يعني بأنه غير مبال بها فالساهي عن الأمر هو في الحقيقة غافل عنه وإلا لما سهى عنه وانشغل بشيء آخر أي كان هذا الشيء. والرسول الكريم (ص) يقول (قرة عيني الصلاة) لذلك من كانت قرة عينه من الصلاة وهي أحب الأشياء إلى نفسه فمن غير المعقول أن يسهو عنها. قال تعالى (ويل للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون) لذلك يا أخي لا يمكن أن تشمل هذه الآية النبي الأكرم (ص) وإنما الذي يشمل النبي قوله تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) نعم . هذا المناسب لرسول الله وليست الآية الأولى. هذه نقطة.
النقطة الثانية. إذا كان قول النبي وفعله وتقريره هو الحاكم الشرعي علينا. إذن يلزمنا اتباعه فيها بالحرف الواحد وإلا اعتبرنا مخالفين لسنته. إذن فالبول واقفا هو من المستحبات الأكيدة إن لم يكن واجبا وكذلك التسابق مع النساء في السوق. هذه الأشياء تعتبر من الواجبات والمستحبات الأكيدة فيا ترى لماذا لا نرها في عصرنا هذا كما كان النبي (ص) يفعلها.
النقطة الثالثة: إذا كان النبي يمكن أن يصدر منه الخطأ أيا كان هذا الخطأ. فإن الصحابة لا يستطيعون تمييز نوع الخطأ الذي يقع فيه النبي فقد يكون هذا الخطأ في التعامل مع الناس قد يكون في التسرع وقد يكون السهو وقد يكون في السحر لذلك كيف يضمنون أن النبي لم يكن مخطأً وقت التبليغ كيف يمكنهم أن يضمنوا أن النبي وقت حديث غير متأثر بسحر أو ما شابه. نحن إنطلاقا من آية التطهير نعتقد أن النبي معصوم من كل أنواع الخطأ والسهو النسيان وهذا لا يسلبه كونه إنسانا. فإذا ضمن الله لي أن النبي طاهر من كل رجس مادي ومعنوي لم أرتب ولم أشك في أن ما يقوله النبي صحيح ولا يدخل فيه أي نوع من أنواع التأثير أو الخطأ أو النسيان.
النقطة الرابعة: إن هذا الذي تقول به الشيعة الإمامية من أن النبي وأهل بيته لا يخطأون ولا ينسون ولا يسهوون لا يسلبهم الإختيار. فلا يعني ذلك أنهم مجبورين على الطاعة بحيث أنهم كالآلات فقط.
إعتقادنا يقول بأنهم عليهم السلام مختارون فهم يستطيعون أن يعصوا الله تعالى وأن يتصرفوا بما شاءوا. ولكن إدراكهم قذارة المعصية من جهة وتطير الله لهم من جهة أخرى جعلهم بعيدين عن هذه النقائص.
دعني أضرب لك مثالا على ذلك. إفترض أنك عمرت 1000 سنة وأنت في صحة وعافية ، هل تفكر يوما بأنك بأكل السم ؟ بالطبع لا. لماذا؟ لأنك تدرك أن السم سوف يؤدي إلى نهاية حياتك ، تدرك بأن السم ليس بالشيء الجيد على الأقل فأنت تبتعد عنه لا لأنك لا تستطيع أكله ولكن لأنك تعرف نتائج أكله.
والله تعالى في القرآن الكريم يقول: (قل إنما أنا بشر مثلكم) هذا لا يعني بأن لديه نقائص البشر فإن البشر فيهم الصادق والكاذب الأمين وغير الأمين فهذا يعني بأن الناس يجب أن يعتبروا النبي بشر ولكن ليس من قبل نقص البشر وارتكابهم للنقائص وإنما هو كالملاك في التعامل على صورة بشر. لا أقصد هنا أن أقول أن النبي ملاك بل هو بشر ولكنه أفضل من الملائكة فإذا كانت الملائكة لا تخطئ ولا تغفل ولا تسهو عن ذكر الله تعالى فالنبي أفضل منهم جميعاً لذلك يلزم أن يكون أعلى من مستوى الملائكة ولكن في صورة بشر.
آسف على الإطالة في هذا الجانب ولكم جزيل الشكر على صبركم في قراءة هذا الموضوع.
محب الصحابة
06-24-2003, 10:52 PM
شكرا للأخ // ابوعبدالله الحربي على هذا الطرح المدعم بالأدلة
وأشكر كذلك الأستاذ // mus318 على ما قدم ولكن هناك نقطتين في ردك
الأولى // أنك لم ترد على الأدلة التي اوردها الأخ ابو عبدالله وكذلك لم تبين ما رأيك فيما نقله
عن علمائكم .
الثانية // كان اعتمادك على العقل اكثر من اعتمادك على
النصوص الصحيحة .
أشكر لكما حسن تقبل الموضوع
أبو عبدالله الحربي
06-24-2003, 11:08 PM
هذه بعض الأجوبة السريعة
بالنسبة للنقطة الأولى التي ذكرتها اقول: لقد تجاوزت في القول واخرجت النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صنف البشرية الذي قال عن نفسه "إنما أنا بشر" وقال عنه الرب ذلك ايضا
وقولك عن هذه الآية"ويل للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون" اقول هذا هو نتيجة التسرع والعجلة وقد كانت العرب تكره العجلة هلاّ كلفت نفسك بعض العناء والدقائق اليسيرة في التنقيب عن تفسير هذه الآية فالذي اجمع عليه أهل التفسير هو "المضيعون لها ولأوقاتها" وحاشا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل ذا.
أم النقطة الثانية فأقول:الأمر كسابقه فأنت على ما يبدوا لي ليس لك نصيب في أصول الفقه والقواعد الفقهية ومقاصد الشريعة والمصنفات في ذلك كثيرة جدا ..فلعلك ايضا تذهب إليها وترى ما هو معنى الواجب والمستحب والضرورة والكراهة...إلي غيرها من الأمور.
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بال واقفا للحاجة ليس إلا ومن اضطر للبول واقفا فلا شيء عليه كما قرر ذالك سائر العلماء وإن كان البول جالسا افضل لكن الأصول الإسلامية تبنى بعضها على بعض فهناك حديث"لا ضرر ولا ضرار" وقوله تعالى فتقوا الله ما استطعتم"...إلي غير ذالك.
وكذلك الرد على النقطة الثالة
فإن التبليغ شيء معروف والشريعة معروفة وافعال النبي معروفة وما أمر به النبي معورف وما قرره معروف وما نهى عنه معروف وما سكت عنه معروف...فـ(الصحابة) رضي الله عنهم لم يتركوا شاردة ولا واردة إلا ذكروها عنه صلى الله عليه وآله وسلم كيف كان يأكل كيف كان يشرب كيف كان يصلي كيف كان ينام وكيف وكيف...
والجواب على النقطة الرابعة تجده في الرد الأول فهو واضح وجلي لمن اراد الحق بصدق
تقول:هذا لا يعني بأن لديه نقائص البشر فإن البشر
من المعلوم لدى الجميع أن التبول والذهاب إلي الخلاء والمرض من نقائص البشر
فهل النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز هذا؟! وإن كان لم يتجاوزها لأنه بشر فما هو المانع من السهو والنسيان التي هي من صفات البشر وآدم نسي وموسى غضب وداود فعل وسليمان ونوح دعاء ربه بدعاء لم يقبله الله ...وو
يا mus318
راجع سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيف كان يتواضع وكيف كان يحذر من الغلو فيه كما فعلت النصارى واليهود
أبو عبدالله الحربي
06-24-2003, 11:14 PM
محب الصحابة
معذرة لم ارى ردك إلا بعد الرد فكان هذا الرد :D
سجع خطير اليس كذلك؟!
mus318
06-25-2003, 01:27 PM
أقول لك يا أخ بو عبد الله
إن النبي بشر بأن أن لديه حاجات البشر فهو مثلنا يأكل ويشرب (مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق) ولكن لكل حاجة من الحاجات أدب فمن المعلوم أن التبول والتبرز من حاجات البشر الأساسية ورسول الله يقول (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. فمن تمام الخلق أن يتعامل الرسول نفسه بهذه الأخلاق التي دعا إليها فهو (ص) نهى أن يستقبل الإنسان القبلة وأن يتبول تحت شجرة مثمرة وأن يكون التبول في الماء الذي ينفع منه كل هذه آداب ولكن البول واقفا لا يمكن أن يكون من الآداب الرفيعة .
ثم إذا رتبنا الحاجات الأساسية في البشر تجد الإنسان يحتاج إلى الخلاء ولكنه لا يحتاج إلى الخطأ فالإنسان يحتاج إلى الأكل كي يقوي بدنه ويحتاج إلى الخلاء كي يريح بدنه ويطرد عنها الخبائث ولكنه لا يحتاج إلى الخطأ كخطأ فلا يمكن أن يسب رسول الله أحداً ثم يندم هذا ليس من مكارم الأخلاق فالحلم هنا هو الخلق. رجاء لا تخلط الأمور.
وثانيا ما ذكرته أن اعتمادي في الكلام هو على العقل أكثر منه في النقل لأن النقل يؤخذ للإستدلال فأنا حينما أعرض دليلاً من الأدلة فيجب علي أن أمحص هذا الدليل عقليا ومنطقياً وأرى مدى توافقه مع الركائز التي نص عليها القرآن أتدري لماذا ؟ لأن الله تعالى يقول (فيه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) فالقرآن يحتوي على المتشابهات أيضاً لذلك أنا أحتاج إلى التأويل لأن هناك المتشابه وهناك المحكم فالمحكم ثابت ويؤخذ على ظاهره أما المتشابه فيؤول لخدمة المحكم والتوافق معه.
ثم هناك نقطة أخيرة . رسول الله بشر نعم ولكن هل سألت نفسك إذا كان البشر على مستوى واحد أم على مستويات متفرقة. إنظر إلى الجن هل هم في مستوى واحد كلا. فإن من الجن من يغوصون ومن الجن عفاريت كما قال تعالى (وقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) إنظر فإن هذا العفريت لديه علم من الكتاب وليس علم الكتاب كله ومع ذلك فقد اختلفت درجته عن بقية الجن فكذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه (ص) عنده علم الكتاب كاملا وليس جزءاً منه لذلك فهو أعلى درجة من البشر العاديين ولكنه يبقى بشراً في الصورة والهيئة والحاجات في الأكل والشرب والنوم ولكنه أرقى منزلة من البشر العاديين فهو ليس مثلي ومثلك يخطأ ويتصرف التصرفات الغير سوية من قبل التسابق في السوق ومن قبيل الرقص بالأكمام حينما جاء إلى المدينة وخرجن النسوة يغنين "طلع البدر علينا" هذه التصرفات لا يقبلها عقل أنها تخرج من رسول الله فهو أكرم عند الله تعالى والله تعالى يقول إن أكرمكم عند الله أتقاكم فهل السب والشتم والتسابق في السوق هو من التقوى إذا لأمرنا رسول الله به لأنه قال ما من شيء يقركم إلى الجنة إلى وأمرتكم به . لذلك يا أخي كلامك يقلل من شأن رسول الله الذي هو أفضل خلق الله أجمعين. أنت محاسب على كلامك يوم القيامة.
أبو عبدالله الحربي
06-25-2003, 02:30 PM
هذه عقيدتنا في العصمة يا mus318
وقد بينت لك الأمر بجلاء وأنت لم ترد على أكثر الروايات التي ذكرنها من كتبكم المعتمدة
الأنبياء هم صفوة البشر وأفضلهم معدنا:
قال تعالى (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس)
ولكنهم بشر مثل بقية البشر يحصل لهم ما يحصل للبشر من السهو والنسيان:
قال تعالى في قصة موسى والخضر (قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا)، (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما)، وقال تعالى عن يوشع بن نون (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره)، وفي الحديث الذي يرويه الترمذي والحاكم (ونسي آدم، فنسيت ذريته)، ومن ذلك نسيان الرسول صلى الله عليه وسلم في غير البلاغ وفي غير أمور التشريع حينما صلى بهم احدى صلاتي العشي ركعتين نسيانا ثم أتم الصلاة بعد ذلك حينما نبهه الصحابة، والحديث متفق عليه، وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ولكني إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني) رواه البخاري ومسلم وغيرهما قال هذا بعد نسيانه في إحدى الصلوات.
ويحصل منهم الذنب قبل البعثة وبعدها، وكذلك من الممكن أن يخطأ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويذنبوا بعض الذنوب،
ومن ذلك ما حكاه الله عن الأسباط أخوة يوسف والذين جاءتهم النبوة بعد قصتهم مع يوسف، ومما يدل على نبوتهم قوله عز وجل (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل واسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون)، والأسباط هم أبناء يعقوب الاثنى عشر الذين تفرعت منهم بنو إسرائيل، وقد حكى الله عنهم في القرآن قولهم لأبيهم (يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين)، وقد ذكر الله في القرآن أيضا قصة قتل موسى للقبطي (فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين، قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم)( (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري و لا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين)
وحتى بعد البعثة يمكن أن يحصل الذنب من النبي، والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله عز وجل ( انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) وثبت في الصحيحين فى حديث الشفاعة ان المسيح يقول اذهبوا الى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وفى الصحيح ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى ترم قدماه فيقال له اتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال افلا اكون عبدا شكورا وقد قال تعالى( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول (اللهم اغفر لي خطيئتى وجهلى واسرافي فى امري وما انت اعلم به منى اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت ما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما انت اعلم به مني انت المقدم وانت المؤخر وانت على كل شىء قدير) وفى الصحيحين عن هريرة انه قال يا رسول الله ارايت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول قال اقول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس اللهم اغسلنى من خطاياي بالثلج والبرد والماء البارد )
وفى صحيح مسلم وغيره انه كان يقول نحو هذا اذا رفع راسه من الركوع وفى صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه كان يقول فى دعاء الاستفتاح اللهم انت الملك لا اله الا انت انت ربي وانا عبدك ظلمت نفسي وعملت 2 سوءا فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت واهدنى لاحسن الاخلاق لا يهدى لاحسنها الا انت واصرف عنى سيئها لا يصرف عنى سيئها الا انت وفى صحيح مسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم انه كان يقول فى سجوده اللهم اغفر لي ذنبى كله دقه وجله علانيته وسره اوله وآخره وفى السنن عن على ان النبى صلى الله عليه وسلم اتى بدابة ليركبها وانه حمد الله وقال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون ثم كبره وحمده ثم قال سبحانك ظلمت نفسي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت ثم ضحك وقال ان الرب يعجب من عبده اذا قال اغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت يقول علم عبدي انه لا يغفر الا انا
وغير ذلك كثير.
ومن قصة آدم (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري من سؤاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما من الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سؤاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما أم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا.
ولكن ييسر الله لهم التوبة من أخطائهم وذنوبهم في الدنيا، كما حكى الله عن أنبيائه ورسله في القرآن.
والانبياء صلوات الله عليهم وسلامه
كانوا لا يؤخرون التوبة بل يسارعون اليها ويسابقون اليها لا يؤخرون ولا يصرون على الذنب بل هم معصومون من ذلك ومن اخر ذلك زمنا قليلا كفر الله ذلك بما يبتليه به كما فعل بذي النون صلى الله عليه وسلم هذا على المشهور ان القاءه كان بعد النبوة واما من قال ان القاءه كان قبل النبوة فلا يحتاج الى هذا والتائب من الكفر والذنوب قد يكون افضل ممن لم يقع فى الكفر والذنوب واذا كان قد يكون افضل فا لافضل احق بالنبوة ممن ليس مثله فى الفضيلة
وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها ومن اتبعهم على ما أخبر الله به في كتابه وما ثبت عن رسوله من توبة الأنبياء عليهم السلام من الذنوب التي تابوا منها وهذه التوبة رفع الله بها درجاتهم فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وعصمتهم هي من أن يقروا على الذنوب والخطأ فإن من سوى الأنبياء يجوز عليهم الذنب الخطأ من غير توبة والأنبياء عليهم السلام يستدركهم الله فيتوب عليهم ويبين لهم
وقد ذكر الله تعالى قصة آدم ونوح وداود وسليمان وموسى وغيرهم كما تلونا بعض ذلك فيما ذكرناه من توبة الأنبياء واستغفارهم كقوله فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه سورة البقرة 37
وقول نوح رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين سورة هود 47
وقول إبراهيم ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب سورة إبراهيم 41 وقوله والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين سورة الشعراء 82
وقوله سبحانه فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات سورة محمد 19
وقال تعالى وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين سورة الأنبياء 87 88
وقال تعالى واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق إلى قوله ظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب إلى قوله ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب الآية سورة ص 17 35
وقول موسى انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة وفى الاخرة انا هدنا اليك وقوله رب انى ظلمت نفسي فاغفر لي
ونحن نعتقد بعصمة الأنبياء فيما يبلغونه عن الله عز وجل،
وقد اتفقت الأمة على أن الرسل معصومون في تحمل الرسالة فلا ينسون شيئا مما أوحاه الله إليهم إلا شيئا قد نسخ (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله) (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)
وكما أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم فيما بلغه عن الله تعالى فهو معصوم فيما شرعه للأمه باجماع المسلمين،وهذه العصمة الثابته للأنبياء هى التى يحصل بها مقصود النبوة والرسالة فان النبى هو المنبأ عن الله و الرسول هو الذى ارسله الله تعالى وكل رسول نبى وليس كل نبى رسولا والعصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة فلا يستقر فى ذلك خطأ باتفاق المسلمين، قال تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك والله يعصمك من الناس) (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) (و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين)
وبعصمتهم أيضا بما يستقر عليهم أمرهم ، فقد يجتهد النبي أو الرسول في أمر ما ثم يأتي حكم الله عز وجل بالتأييد أو التصحيح لما جاء عن الرسول، وعند ذلك لا يصح لنا الاقتداء بالسابق مما جاء عن الرسول إذا جاء ما ينسخه من الله
ومن ذلك قوله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) فهل يجوز لنا تحريم ما أحل الله على أنفسنا (و لا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم) مع أن يونس نبي من أنبياء الله (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عليم حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) وقال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري عن أبي هريرة (كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها : إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود، فأخبرتاه، فقال إئتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى : لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى)
وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن يرسل لنا بشرا من أمثالنا وليس كما طلب المشركون عندما طلبوا أن يكون الرسول من الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، والذين لا يأكلون و لا يشربون.
قال تعالى (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا)
أبو عبدالله الحربي
06-25-2003, 02:32 PM
شبهات والرد عليها :
الشبهة الأولى : هل هذا يقدح في الأنبياء وينقص من مكانتهم؟
وكذلك ما احتجوا به من ان الذنوب تنافى الكمال او انها ممن عظمت عليه النعمة اقبح او انها توجب التنفير او نحو ذلك من الحجج العقلية فهذا انما يكون مع البقاء على ذلك وعدم الرجوع والا فالتوبة النصوح التى يقبلها الله يرفع بها صاحبها الى اعظم مما كان عليه كما قال بعض السلف كان داود عليه السلام بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة وقال آخر لو لم تكن التوبة احب الاشياء اليه لما ابتلى بالذنب اكرم الخلق عليه وقد ثبت فى الصحاح حديث التوبة لله افرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا الخ
وقد قال تعالى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وقال تعالى الا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيآتهم حسنات وقد ثبت فى الصحيح حديث الذي يعرض الله صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها وهو مشفق من كبارها ان تظهر فيقول الله له اني قد غفرتها لك وابدلتك مكان كل سيئة حسنة فيقول اى رب ان لي سيئات لم ارها اذا رأى تبديل السيئآت بالحسنات طلب رؤية الذنوب الكبار التى كان مشفقا منها ان تظهر ومعلوم ان حاله هذه مع هذا التبديل اعظم من حاله لو لم يقع السيئات ولا التبديل
و المقصود هنا ان ما تضمنته قصة ذي النون مما يلام عليه كله مغفور بدله الله به حسنات ورفع درجاته وكان بعد خروجه من بطن الحوت وتوبته اعظم درجة منه قبل ان يقع ما وقع قال تعالى فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكظوم لولا ان تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعرآء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين وهذا بخلاف حال التقام الحوت فانه قال فالتقمه الحوت وهو مليم فاخبر انه فى تلك الحال مليم و المليم الذي فعل ما يلام عليه فالملام فى تلك الحال لا فى حال نبذه بالعراء وهو سقيم فكانت حاله بعد قوله لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ارفع من حاله قبل ان يكون ما كانوالاعتبار بكمال النهاية لا بما جرى فى البداية والاعمال بخواتيمها
والله تعالى خلق الانسان واخرجه من بطن امه لا يعلم شيئا ثم علمه فنقله من حال النقص الى حال الكمال فلا يجوز ان يعتبر قدر الانسان بما وقع منه قبل حال الكمال بل الاعتبار بحال كماله ويونس صلى الله عليه وسلم وغيره من الانبياء فى حال النهاية حالهم اكمل الاحوال ومن هنا غلط من غلط فى تفضيل الملائكة على الانبياء والصالحين فإنهم اعتبروا الملائكة كمال مع بداية الصالحين ونقصهم فغلطوا ولو اعتبروا حال الانب والصالحين بعد دخول الجنان ورضي الرحمن وزوال كل ما فيه نقص وملام وحصول كل ما فيه رحمة وسلام حتى استقر بهم القرار والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار
الشبهة الثانية : هل هذا يخالف التأسي بهم والاقتداء؟
والقول الذي عليه جمهور الناس وهو الموافق للاثار المنقولة عن السلف اثبات العصمة من الا قرار على الذنوب مطلقا والرد على من يقول انه يجوز اقرارهم عليها وحجج القائلين بالعصمة اذا حررت انما تدل على هذا القول
وحجج النفاة لا تدل عل على وقوع ذنب اقر عليه الانبياء فان القائلين بالعصمة احتجوا بأن التأسي بهم مشروع وذلك لا يجوز الا مع تجويز كون الافعال ذنوبا ومعلوم ان التأسي بهم انما هو مشروع فيما اقروا عليه دون ما نهوا عنه ورجعوا عنه كما ان الامر والنهي انما تجب طاعتهم فيما لم ينسخ منه فأما ما نسخ من الامر والنهي فلا يجوز جعله مأمورا به ولا منهيا عنه فضلا عن وجوب اتباعه والطاعة فيه .
وقولهم هذا يكون صحيحا ، لو بقيت معصية الرسول ظاهرة ومختلطة بالطاعة أما وأن الله ينبه رسله وأنبيائه إلى ما وقع من مخافات ويوفقهم إلى التوبة منها من غير تأخير فإن ما أورده لا يصلح دليلا، بل يكون التأسي بهم في هذا منصبا على الاسراع في التوبة عند وقوع المعصية وعدم التسويف في هذا ، تأسيا بالرسل والأنبياء الكرام في مبادرتهم بالتوبة من غير تأخير
تنبيه مهم :
على أنه لا يجوز لنا أن نأخذ في موضوع ذنوب الأنبياء إلا ما صح في الكتاب والسنة فقط، وأما ما يرويه اليهود والنصارى وبعض المنتسبين للاسلام من انتقاص للأنبياء ونسبة القبائح والزنا والكبائر وأن وجوههم اسودت من الذنوب فهذا لا نقبل به.
وأيضا:
1- التائب من الذنب الذي لا يخص المخلوقين كمن لا ذنب له إذا قبل الله توبته، ودليل ذلك قوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة و لا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم)، فالذي يتوب من ذلك ويصلح فإنه لا يعتبر فاسقا باتفاق.وأيضا لأن التوبة الصادقة تجب ما قبلها، وإلا لأعتبرنا أن أن الصحابة الذين كانوا كفارا قبل البعثة كفارا لا ينفعهم الاسلام لأنهم كانوا كفارا قبل ذلك وكانوا عصاة قبل ذلك.
2- بالنسبة لآية (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)، فيجب أن نجمع بينها وبين قوله عز وجل (و لا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم)، وقوله عز وجل (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم)، وقد ذكرت لك سابقا وجه الجمع بين هذه الآيات وأزيدك هنا بما يزيل الشبهة إن شاء الله
يقول تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براءؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وماأملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا إنك أنت العزيز الحكيم لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد)
فقد كان لأبراهيم مع أبيه موقفان :
الموقف الأول : هو موقف الاستغفار وهو ما أثبتته آية (واغفر لأبي إنه كان من الضالين)
الموقف الثاني: التبرؤ (وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم)
فأما بالنسبة للموقف الأول فإننا لا نقتدي بإبراهيم عليه السلام فيه، وذلك للأسباب التالية:
1- أنه مستثنى من الاقتداء والتأسي لقوله عز وجل (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك)
2- أن إبراهيم عليه السلام اعتبره خطيئة (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين)
3- أن إبراهيم عليه السلام غير موقفه من أبيه وتبرأ منه
4- أننا نهينا عن الاستغفار للمشركين (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)
وأما بالنسبة لموقف إبراهيم الثاني (التبرؤ ) فإننا نقتدي به فيه وذلك للأسباب التالية:
1- أن هذا هو آخر الآمرين منه صلى الله عليه وسلم، ونحن نعلم أن الأنبياء معصومون من الاقرار على الخطأ.
2- أن الله أثنى عليه في ذلك
3- أن هذا هو ما أمرنا به في شريعتنا
وعلى هذا فنحن نقتدي بإبراهيم عليه الصلاة والسلام هنا في أمرين:
الأول في المسارعة إلى التوبة من الخطأ والاستغفار (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين)
الثاني في موقفه الأخير وهو التبرؤ
وبهذا القول يمكن الجمع بين جميع الآيات ولله الحمد والمنة
mus318
07-01-2003, 09:28 AM
ليس المقصود أن المعاصي الصغيرة منفرة أم لا . إن المعاصي برمتها منفرة لأنه إذا كان القائم على هذا الخطأ هو المرسول من قبل الله فإن الله تعالى يقول (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فكأنما هي دعوة لمعصية الله تعالى.
إضافة إلى أن الله تعالى يقول (ولكم في رسول الله أسوة حسنة) وهذا يعني هو قدوتنا فإذا كان كذلك كيف أقتاد بمن يأتي بما يكرهه الله تعالى
ثم كيف يقول لي الله اتبع هذا وهذا يأتي بالخطأ. يجب أن يكون الفهم لأمر الله تعالى ليس سطحيا ولكن يجب أن يأخذ مأخذ الجد.
ثم إن الإتيان بالمعصية مع صغرها لا يتناسب مع مقام النبوة والإصطفاء
أخيراً فإن الآتي بالناقص لا يمكن أن يورث كاملا.
أبو عبدالله الحربي
07-16-2003, 11:22 AM
توجيه ساقط لم يسبق به إلا بعض ملاليك وليس لهم برهان من الله ولا من الرسول ولا من أقوال السلف
وكذلك التوبة من الذنوب فيه اعظم توجيه للأمة
mus318
08-06-2003, 10:35 AM
صدقني يا أخي بو عبد الله مو حلو إن القائد يغلط وليس من الصحيح أن القائد يغلط بعدين يصحح الخطأ. أجل الناس شيسوون. إذا كان القدوة خطاء كيف تبغي الناس يبتعدون عن الخطأ..
ربما (في نظرك) إن الدعوة الإسلامية تدعو الناس للخطأ ثم التوبة الخطأ ثم التوبة من دون أن يكون هناك استقامة على جادة الشريعة الإسلامية؟؟؟
محب الصحابة
08-06-2003, 04:59 PM
جزاك الله خير أخي الكريم أبو عبد الله
ولكن ما هذا الفهم السقيم يا mus318 ???
سبحان الله يقول لك أبو عبدالله قال الله وقال الرسول وتقول مو حلو !!!!:confused:
عجيب هذا الفهم السقيم منك يا mus318
ملاحظة // لا تنسى موضوع اعترافك بأن أكثر من نصف الكافي ضعيف وأيضا لا تتخذ هذا
عذرا وتترك هذا الموضوع
محب الصحابة
أبو عبدالله الحربي
08-06-2003, 07:02 PM
إذا نلغي صفة المغفرة والعفو من الله والعياذ بالله ، ونمح جميع آيات الإستغفار والتوبة ، ونطوي أحاديث "كل ابن آدم خطاء"...يا أيها الزميل إن من حكمة التشريع الإسلامي أي يكون القائد قدوة في جميع أحواله ومن أعظمها التوبة ، فإن طبائع البشر ميالة إلي الملذات ولذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم" حفت النار بالشهوات" اي فعل الشهوات هو ما يحدوى بالمرء إلي النار وسماها شهوات اي يشتهيها الإنسان مما حرما الله ، فإن في الخمر لذة ولكن الله حرمه وفي الزنا لذة ولكن الله حرمه وفي النوم عن صلاة الفجر لذة ولكنه لا يجوز.....
فكأن النبي يقول لهم ليس العيب أن تسقط ولكن العيب أن تظلَّ ساقطاً
اتمنى لك التوفيق والسداد والصلاح
الحسيني
08-08-2003, 09:37 AM
سدد الله خطاك يا أبا عبدالله وجزاك الله خيرا على هذا الطرح وهذه الأناة والحلم والموضوعية وكذلك أسأل الله الهداية للمحاور الاثنى عشري وفقه الله لها ...
يقول الله تعالى في محكم كتابه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب:33) ...
مع أننا لا نخرج علياً وفاطمة والحسنان رضي الله عنهم وأرضاهم من الآية كما في حديث الكساء إلا أن الآية نزلت في أمهاتنا أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أزواجه الطاهرات حلائله الماجدات القانتات العابدات ... ويكفيك التفكر في الآية والسلام ....
mus318
08-09-2003, 07:05 AM
يا أخ أبو عبدالله كما ذكرت أنت أن ابن آدم خطاء وهذا ليس عيبا وإنما العيب هو الإستمرار في الخطأ من دون الرجوع إلى الله والتوبة.
هذا ينطبق على الناس الغير معصومين من الزلل والخطأ ولكن النبي صلى الله عليه وآله معصوم عن الخطأ والله تعالى أراد أن يذهب عنه الرجس وأن يطهره تطهيراً.
الله سبحانه وتعالى لا بد أن يزود أنبياءه بعوامل الجذب والإستقطاب لا أن يجعل أنبياءه عرضة للمعاصي وفعل النقائص فكلنا يعلم أن المعاصي نقائص فلو كان النبي ممن تنطبق عليه النقائص لما كان هناك وازع للناس لأن يتبعوه فما هذا النبي الذي يريدنا أن نتكامل في قبال أنه ينقص؟
ثم إذا كان النبي قابلا للخطأ فأنا كمسلم أو كصحابي في زمن النبي (ص) كيف اضمن أن كلامه صحيح. إذ ربما أنه يكذب والكذب معصية من المعاصي وحتى إذا استرجع أو ندم فكيف أضمن أن صادق في توبته أو رجوعه؟
من جهة أخرى لا داعي أن يعصي أو يخطأ الإنسان لكي يبين أن الناس من عادتهم أن يخطأوا ولا بأس أن يرجعوا.
أنا أستطيع أن أقول للناس لا تكذبوا في قبال أني أنا نفسي لا أكذب. أستطيع أن آمر الناس أن يتصدقوا وأنا بنفسي أتصدق؟ فلا داعي لوجود المعصية فالطريق إلى الكمال لا بد أن يكون كمالا لا أن يعتريه النقصان فالناقص على الناقص لا يورد كمالاً.
فارس النهار
08-09-2003, 08:23 AM
ثم إذا كان النبي قابلا للخطأ فأنا كمسلم أو كصحابي في زمن النبي (ص) كيف اضمن أن كلامه صحيح. إذ ربما أنه يكذب والكذب معصية من المعاصي وحتى إذا استرجع أو ندم فكيف أضمن أن صادق في توبته أو رجوعه؟
نحن نثبت للأنبياء ما أثبته الله لهم من صغائر الذنوب ، ولا نثبت لهم الكبائر أو ما يخرم المروءة ، فما دخل الكذب هنا ..
ثم إن ما نثبته لهم من الخطأ أو الصغائر فإنه يكون عن غير عمد منهم أبدا .. فالكذب لا يكون إلا عن عمد ..
أما فيما يخص التبليغ عن الله فهم معصومون من الخطأ فيه ..
وهم بعد توبتهم يكونون في حال أعظم مع الله ، لأن الله يحب التوابين ، ويحب الإنابة إليه .
من جهة أخرى لا داعي أن يعصي أو يخطأ الإنسان لكي يبين أن الناس من عادتهم أن يخطأوا ولا بأس أن يرجعوا.
أنا أستطيع أن أقول للناس لا تكذبوا في قبال أني أنا نفسي لا أكذب. أستطيع أن آمر الناس أن يتصدقوا وأنا بنفسي أتصدق؟ فلا داعي لوجود المعصية فالطريق إلى الكمال لا بد أن يكون كمالا لا أن يعتريه النقصان فالناقص على الناقص لا يورد كمالاً.
هكذا أراد رب العزة أن يكون أنبياءه ، وهو ما ذكره في كتابه عنهم ، وهو ما ورد في كتبكم ، فلماذا المكابرة .. قد كتبت موضوعا في نقض عصمة أئمتكم ولم يرد أحد ، وسأرفعه لك خصيصا إن شاء الله .
إنني أقول إن عقيدتكم التي تدعونها في عصنة الأنبياء المطلقة هذه إنما هي للدعاية فقط ، أو لأن في نفيها نفي لعصمة الأئمة ..
انظر إلى الخميني كيف يتهم الرسول بعدم تبليغ ولاية علي في كتابه ( كشف الأسرار ) وفي خطبه التي سجلت عليه .
هل هذا هو النبي المعصوم ؟ لقد اتهمتوه بالتقصير في وظيفته الأساسية .. سبحان الله ثم تنكرون ما أثبته الله له في القرآن من الوقوع في الصغائر .
وقد كتبت هذا الكلام ولم يرد عليه أحد ، لأن علمائكم وملاليكم فوق الأنبياء والأئمة .
والنوري الطبرسي الهالك في كتابه المشئوم ( فصل الخطاب ) قال نحوا من هذا .. وسآتيكم به قريبا إن شاء الله من شبكة الدفاع عن السنة .
mus318
08-10-2003, 07:38 AM
أنت لم تعقل كلامي ولم تفهمه .. هذا ما يبدو؟
إذا كان النبي من ناحية العمل العادي واليومي غير معصوم ومن ناحية التبليغ معصوم... كيف أعرف أن النبي يبلغ الأن أم لا يبلغ ثم ما أدراني إذا كان معصوما في كلامه هذا أم لا؟ ثم من الذي يعرف أنه معصوم الآن أم لا ... من المؤكد أن لا أحد يعرف إلا هو نفسه لأنه أعرف بنفسه ولكن أنا من يضمن لي أنه يبلغ الآن أم لا؟ والله سبحانه وتعالى يقول (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) إن هذه الآية تبين أن النبي في كل لحظاته مبلغ فهو في كل لحظاته معصوم...
فارس النهار
08-10-2003, 09:15 AM
مس 318 /
باختصار حتى ننتهي من هذا المهزلة ..
هات لي أمرا واحد - واحدا فقط - اختلف فيه المسلمون من بعده صلى الله عليه وسلم .. وكان سبب الخلاف أنهم لا يدرون هل حين فعله الرسول رضي الله عنه ام لا ؟؟ يعني هل هو خطأ أم لا ؟
الله جل وعلا لا يقر أنبياءه على الخطأ أبدا بل يعاتبهم فيستغفرون ويعودون .
أما في دينكم فإن النبي لم يبلغ أمر إمامة علي كما يجب وطبقا لما أمر الله كما قال الخميني والنوري الطبرسي ، ومع ذلك فإن الله لم يعاتب نبيه في هذا ومات النبي دون إتمام الرسالة .. قبح الله الغلاة والباطنية .
mus318
08-11-2003, 08:39 AM
أولا يا أخ عيب تقول إن كلامنا مهزلة... لأننا نتناقش عن شخص كريم وهو أفضل خلق الله.
الشيء الآخر أن النبي بإجماع المسلمين هو أفضل خلق الله وأفضل من أنبياءه جميعا.
فهل يقبل عقلك أن يركض النبي بزوجته في السوق ؟
فارس النهار
08-11-2003, 12:21 PM
أولا يا أخ عيب تقول إن كلامنا مهزلة... لأننا نتناقش عن شخص كريم وهو أفضل خلق الله.
أنت تعلم أني أقصد بالمهزلة هو كلامك الذي قلت فيه : (( أعرف أن النبي يبلغ الأن أم لا يبلغ ثم ما أدراني إذا كان معصوما في كلامه هذا أم لا؟ ثم من الذي يعرف أنه معصوم الآن أم لا ...))
كلامك هذا هو المهزلة ، ونحن والحمد لله نعطي حبيبنا ورسولنا - صلوات ربي وسلامه عليه وفداه أمي وأبي ونفسي - حقه ..
على الأقل ليست لدينا رواية تقول بأن الله سيدخله النار ، والتي دافع عنها عبد المؤمن ..
ولا أدري ربما اتهمتني بالنصب في المشاركة القادمة ..
الشيء الآخر أن النبي بإجماع المسلمين هو أفضل خلق الله وأفضل من أنبياءه جميعا.
كلامك صحيح .. المسلمون كلهم يقولون بذلك ..
أما من يقول بأنه قصر في تبليغ إمامة علي ............... :D
فهل يقبل عقلك أن يركض النبي بزوجته في السوق ؟
نريد الدليل أولا.. ثم يمكن أن نتناقش ... وشكرا
فارس النهار
فارس النهار
08-11-2003, 12:26 PM
أولا يا أخ عيب تقول إن كلامنا مهزلة... لأننا نتناقش عن شخص كريم وهو أفضل خلق الله.
أنت تعلم أني أقصد بالمهزلة هو كلامك الذي قلت فيه : (( أعرف أن النبي يبلغ الأن أم لا يبلغ ثم ما أدراني إذا كان معصوما في كلامه هذا أم لا؟ ثم من الذي يعرف أنه معصوم الآن أم لا ...))
كلامك هذا هو المهزلة ، ونحن والحمد لله نعطي حبيبنا ورسولنا - صلوات ربي وسلامه عليه وفداه أمي وأبي ونفسي - حقه ..
على الأقل ليست لدينا رواية تقول بأن الله سيدخله النار ، والتي دافع عنها عبد المؤمن ..
ولا أدري ربما اتهمتني بالنصب في المشاركة القادمة ..
الشيء الآخر أن النبي بإجماع المسلمين هو أفضل خلق الله وأفضل من أنبياءه جميعا.
كلامك صحيح .. المسلمون كلهم يقولون بذلك ..
أما من يقول بأنه قصر في تبليغ إمامة علي ............... :D
فهل يقبل عقلك أن يركض النبي بزوجته في السوق ؟
نريد الدليل أولا.. ثم يمكن أن نتناقش ... وشكرا
فارس النهار
mus318
08-12-2003, 07:21 AM
يا أخ يكفيك من الاحاديث ما هو معروف من أن النبي (ص) وحاشاه بال واقفاً.
حين دخل أبا بكر وعمر على النبي صلى الله عليه وآله وكان جالسا وثوبه مرتفع وحين دخل عثمان بن عفان جلس بشكل أحسن وقال ألا أستحي من شخص تستحي منه الملائكة
قول عائشة: سابقت النبي فسبقته ثم سابقني وأنا أحمل اللحم فسبقني وقال: هذه بتلك
ترى هل يصح من النبي مثل هذه التصرفات أم أنها منقصة في حقه؟؟؟
فارس النهار
08-12-2003, 08:01 AM
يا أخ يكفيك من الاحاديث ما هو معروف من أن النبي (ص) وحاشاه بال واقفاً.
وهذا موجود في الكافي أيضا عن إمامك المعصوم ...
ونريد منك أن تأتينا بالدليل على عدم جواز ذلك .
حين دخل أبا بكر وعمر على النبي صلى الله عليه وآله وكان جالسا وثوبه مرتفع وحين دخل عثمان بن عفان جلس بشكل أحسن وقال ألا أستحي من شخص تستحي منه الملائكة
وضح بالضبط الموضع الذي تستنكره مع ذكر الدليل .. لأننا من الآن سنحاسبك على كلامك كلمة كلمة ..
قول عائشة: سابقت النبي فسبقته ثم سابقني وأنا أحمل اللحم فسبقني وقال: هذه بتلك
ترى هل يصح من النبي مثل هذه التصرفات أم أنها منقصة في حقه؟؟؟
[ وقال أيضا في المشاركة التي قبلها ] :
فهل يقبل عقلك أن يركض النبي بزوجته في السوق ؟
نريد دليلا على أن النبي ركض بزوجته في السوق .. وإلا اعتبرناك كاذبا مفتريا .. شكرا .
فارس النهار
عاشق أهل البيت
09-22-2003, 12:04 AM
أتوجه للأخوة الأعضاء جميعهم سنة وشيعة لماذا لا يتركز الحوار على موضوع الخلافة والإمامة فهو الخلاف الأساسي والفيصل لمعرفة الفرقة المحقة مع تحياتي
الشاذلي
09-22-2003, 01:19 AM
لا يوجد شئ إسمه "الإمامة" سيدي الكريم،
علي كان خليفة رضي الله عنه و أرضاه و ترك الخلافة و قبل بالتحكيم و تولاها معاوية،
فبايع ابنه معاوية على الخلافة و انتهى الأمر،
و لا يوجد شئ إسمه الإمامة بعد قوله رضي الله عنه:
"فإن اجتمعوا على رجل فأسموه إماما" كان ذلك لله رضا.
خلاص الإمامة بتسمية أهل الحل و العقد و ليست أمراً إلهياً لأحد.
هداكم الله.
أخلاط الليلة الحسينية
09-22-2003, 07:09 PM
كاتب الرسالة الأصلية mus318
يا أخ يكفيك من الاحاديث ما هو معروف من أن النبي (ص) وحاشاه بال واقفاً.
حين دخل أبا بكر وعمر على النبي صلى الله عليه وآله وكان جالسا وثوبه مرتفع وحين دخل عثمان بن عفان جلس بشكل أحسن وقال ألا أستحي من شخص تستحي منه الملائكة
قول عائشة: سابقت النبي فسبقته ثم سابقني وأنا أحمل اللحم فسبقني وقال: هذه بتلك
ترى هل يصح من النبي مثل هذه التصرفات أم أنها منقصة في حقه؟؟؟
والله العظيم أن كلامك كله مهزلة كما قال اخونا فارس النهار وفقه الله كله مهزلة والكلام الذي في أعلاه يعبر عن مكنون نفوس القوم وما تضمره قلوبهم قال تعالى { .. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (118) سورة آل عمران
ولقد حملت الكلام معاني سئية غير متبادرة في الذهن السوي أنما هذا مخرج قلوبكم
ثانيا : هناك طعن صريح واضح فاضح صارخ في عرض النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وعلي كرم الله وجهه ورضي عنه في كتبكم وهو أن الامام على ينام مع زوج رسول الله عائشة في فراش واحد
ولك هذا الرابط للمراجعة والتفكر
http://www.almanhaj.com/vb/showthread.php?threadid=853
أليست هذه مهازل في حق الرسول وآل بيته الطاهرين
وإذا أردت المزيد في فضح دينك فلا بئس من المزيد أن أردت
والله المستعان
أخلاط الليلة الحسينية
09-22-2003, 08:07 PM
قال الشيخ شمس الدين وفقه الله :
قال الله تعالى { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا {32} وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا {33} وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا {34} }
وعن أم المؤمنين عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: { إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً }.
1- آية التطهير إنما نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله تبارك وتعالى { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إنّ الله كان لطيفاً خبيراً} فالذي يراعي سياق هذه الآيات يوقن أنها في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ، بل من يدقق في الآيات سيجد بنفسه أنّ قوله تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً } آية واحدة والخطاب فيها كما هو واضح موجه لنساء النبي.
و لعل هذا يدعونا إلى التساؤل: إذا كان الأمر كذلك فلم لم يعبّر عنهن بنون النسوة بدلاً من (ميم) الجماعة؟ غير أنّ ما يمكن أن يقوله المرء هنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو رأس أهل بيته وهو داخل بلا شك في الآية مع نساءه كما قال تعالى في إبراهيم عليه السلام { أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } مع أنّ الخطاب لإمرأة إبراهيم عليه السلام ولكنه لما دخل إبراهيم عليه السلام وزوجته في مسمى أهل البيت عبّر عنهم جميعاً بـ ( ميم ) الجماعة في قوله تعالى { رحمة الله وبركاته عليكم } تغليباً ، بل إنّ إطلاق تسمية ( أهل ) على الزوجة وارد في قوله تعالى عن موسى عليه السلام { فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله } مع أنه لم يكن مع موسى عليه سوى زوجته ، فما العجب في أن تعني الآية نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتستخدم في حقهن (ميم ) الجماعة؟!!
2- مما يؤكد أنّ الآية لم تنزل في أصحاب الكساء رضوان الله تعالى عليهم بل في نساء النبي خاصة حديث الكساء نفسه ، ذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الكساء دعا لأصحاب الكساء بأن يذهب الله عنهم الرجس بقوله ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس ) فإذا كانت الآية نزلت فيهم وقد أخبر الله فيها بإذهاب الرجس فما الداعي لدعاء كهذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!! وإنما أراد رسول الله من دعاءه هذا أن يضم الله عز وجل أصحاب الكساء وهم من أهل بيته بلا ريب إلى نساءه اللاتي نزلت فيهن الآية في المعنى الذي تضمنته الآية وهو إرادة التطهير ورفع الرجس.
إنّ أهل السنة يقولون بأنّ الله عز وجل أذهب الرجس عن أصحاب الكساء لحديث الكساء لا لورود آية التطهير التي إن جاز الاستدلال بها على أحد فعلى أمهات المؤمنين اللاتي هن نساء النبي صلوات الله عليه وأهل بيته.
3- معنى أهل البيت يتعدى نساء النبي صلوات الله عليه ويتعدى الإمام علي والسيدة فاطمة وإلامامين الحسن والحسين إلى غيرهم كما في حديث زيد بن الأرقم الذي سئل فيه ( نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته الذين حُرموا الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس ) فمفهوم أهل البيت يتضمن أيضاً آل عباس وابن عبد المطلب وآل عقيل بن أبي طالب وآل جعفر بن أبي طالب بدليل حديث زيد بن الأرقم، ويدخل في مسمى أهل البيت أيضاً آل الحارث بن عبد المطلب لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب ( إنّ الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس )
4- الاستدلال بالآية على عصمة أصحاب الكساء لا يخلو من العجب لأمر بديهي يعرفه كل أحد وهو أنّ حديث الكساء يذكر السيدة فاطمة رضوان الله عليها كأحد الأطراف الذين نزلت فيهم الآية ، والإمامية يقولون بأنّ الله عز وجل أضفى على الأئمة صفة العصمة لاحتياج المهمة المناطة بهم لذلك وهي إمامة الناس وتحكيم شرع الله ، والسؤال : إذا كان الأمر كذلك فهل السيدة فاطمة نبية أو من الأئمة لكي تُضفى عليها صفة العصمة؟!! وما الغاية التي لأجلها أُضفيت عليه العصمة؟ هل كل من يحبه الله أو كل من له مقام عنده الله يُعطى العصمة ؟!!
إنّ الله عز وجل لمّا أضفى صفة العصمة على الأنبياء أضفاها عليهم لأنهم مبلغو الوحي وأمن الرسالة السماوية، و لو أننا قبلنا عصمة الأئمة دون أن نناقشها، فإنّ ما لا يمكن تقبله لا عقلاً ولا شرعاً أن يتصف بالعصمة من ليس بنبي و لا حتى إمام!!
5- لمّا كانت الآية نازلة في نساء النبي ( أمهات المؤمنين ) و في إرادة تطهيرهن، جمع النبي عليه الصلاة أصحاب الكساء وهم من خواص أهل البيت ، ليدعو لهم بأن ينالهم التطهير الذي نال أمهات المؤمنين قائلاً (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) طالباً من الله عز وجل أن ينالهم هذا الفضل وهو بلا شك أهل له ، فحرصت أم سلمة بعد أن رأت رسول الله قد جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين أن تكون معهم وتنال بركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام وكان ذلك قبل أن يدعو النبي عليه الصلاة وأن يقرأ الآية موضحاً سبب طلبه لهم ، فقالت أم سلمة ( وأنا معهم يا رسول الله ) ، قال : ( إنك على خير ) و في رواية أخرى قال ( إنك الى خير أنت من أزواج النبي ) إذ لا حاجة لأم سلمة في أن يدعو لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يُذهب الله عنها الرجس طالما أن الآية نزلت فيها وفي باقي نساء النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا من أبرز الدلائل على كون الآية نازلة فيها لا في أصحاب الكساء الذي حرص النبي عليه الصلاة والسلام على الدعاء لهم ولو كانت الآية نازلة فيهم لما جمعهم الرسول عليه الصلاة والسلام وقال ما قال. نذكر أن الآية لم تنزل في بيت ام سلمة بل نزلت في بيت عائشة (انظر الى الرواية المروية عن عائشة في مسلم وهي التي يستدل بها الشيعة)، ثم بعد نزولها و في فترة لاحقة جاء الرسول الى بيت ام سلمة ثم دعا علي و فاطمة و الحسن و الحسين و غطاهم بالكساء و دعا لهم.
6- قوله تعالى{ ويطهركم تطهيراً } ليس فيه إخبار بذهاب الرجس بل فيه أمر لمن نزلت فيهم الآية بالتزام طاعته لكي يحصل لهن التطهير ، لأنّ الله عز وجل يريد تطهيرهن ، وسياق الكلام الموجه لنساء النبي صلوات الله وسلامه عليه كان يتضمن توجيهاً إلهياً إليهن بفعل أمور واجتناب أخرى وبين الله عز وجل أنه يريد منهن التزام هذه التوجيهات ليذهب عنهم الرجس بمقتضى أمره لهم ، وبامتثالهم لأمر الله وحفظه لوصاياه يحصل التطهير ، وهذا النمط من الخطاب استخدم الله عز وجل في آخرين كما في قوله تعالى للمؤمنين { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم } وقوله تعالى { يريد الله ليبين لكم ويهديكم } وقوله تعالى { يريد الله أن يخفف عنكم } فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا لا أنها حصلت فعلاً ، ولو كان الأمر كذلك لتطهر كل من أراد الله طهارته ، وأبسط مثال يوضح ذلك هو أنّ الله عز وجل يريد على سبيل المثال للبشر كلهم أن يدخلوا الجنة وهذه الإرادة هي إرادة محبة ، وهناك إرادة له سبحانه كونية قدرية في هذا الشأن وهي أنه سيكون من البشر مؤمن وكافر وأنّ ما كل البشر سيدخل الجنة ، لأنّ الله سبحانه وتعالى العادل أعطى البشر الحرية في عمل الخير والشر لكي يحصل العدل بمجازاته ، ولو كان الإنسان مجبوراً على الخير فقط لما كان من العدل مجازاته أصلاً لأنه لو أراد الشر ما وجد إلى ذلك سبيلاً، فإرادة الله إدخال البشر كلهم إرادة محبة ولكنه ما من الواجب تحققها لأنّ الله نفسه لم يوجب حدوثها.
يتبع .......................... يتبع .......................يتبع
أخلاط الليلة الحسينية
09-22-2003, 08:10 PM
7- إنّ مضمون حديث الكساء أنّ النبي صلى الله عليه وآله دعا لهم بأن يُذهب الله عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً ، وغاية ذلك أنّ يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ، واجتناب الرجس واجب على المؤمنين ، فإنّ الله عز وجل يريد تطهير كل المؤمنين وليس أهل البيت فقط ، وإن كان أهل البيت هم أولى الناس وأحقهم بالتطهير.
يقول الله تعالى { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم } ويقول { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } وقال تعالى { إنّ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } ، فكما أخبر الله عز وجل بأنه يريد تطهير أهل البيت أخبر كذلك بأنه يريد تطهير المؤمنين كذلك ، فإن كان في إرادة التطهير وقوع للعصمة لحصل هذا للمؤمنين الذين نصت الآيات على إرادة الله عز وجل تطهيرهم.
8- التطهير الوارد في الآية لا يعني العصمة بل التنزه عن الفواحش وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها } وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش ، وكذلك في قوله تعالى { و ثيابك فطهّر} وغيرها من الآيات ، وبالجملة لفظ ( الرجس ) أصله ( القذر )، يُطلق و يُراد به الشرك كما في قوله تعالى { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ، ويُطلق ويُراد به الخبائث المحرّمة كالمطعومات والمشروبات كقوله تعالى { قل لا أجد فيما أُوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسق } وقوله { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان } ولم يثبت أن استخدم القرآن لفظ ( الرجس ) بمعنى مطلق الذنب بحيث يكون في إذهاب الرجس عن أحد إثبات لعصمته.
9- مما يؤكد أنّ الآية لا تنص على وقوع التطهير بل على إرادة التطهير وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرص على أن يلحق أصحاب الكساء ما لحق زوجاته أمهات المؤمنين اللاتي نزلت فيهن الآية وفي إرادة تطهيرهن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنه كان إذا خرج إلى الصلاة يمر بباب علي وفاطمة ويقول: الصلاة يا أهل البيت { إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيراً } مذكّراً إياهم بالآية وحاضاً علياً على الخروج لصلاة الجماعة ، إذ بالمحافظة على الفرائض وبطاعة الله يحصل التطهير.
10- على فرض أنّ الآية نزلت في أصحاب الكساء لا في نساء النبي عليه الصلاة والسلام ، فإنّ التطهير الذي جاءت به الآية واقع لغيرهم أيضاً بنص القرآن كما قال تعالى عن المؤمنين { ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم } وغيرها من الآيات ، ولو كان في معنى إرادة التطهير معنى العصمة لوجب القول بعصمة جميع المؤمنين لنص الآية على إرادة الله تطهيرهم ، وهذا ما لا يقوله لا السنة والشيعة ، فكيف تطبق نظرية التطهير على أناس دون آخرين؟!! أليس في المسألة نوع من المزاجية وليس المنهجية العلمية.
و العجيب في علماء الشيعة أنهم يتمسكون بالآية ويصرفونها إلى أصحاب الكساء ثم يصرفون معناها من إرادة التطهير إلى إثبات عصمة أصحاب الكساء ثم يتناسون في الوقت نفسه آيات أخرى نزلت في إرادة الله عز وجل لتطهير الصحابة بل هم بالمقابل يقدحون فيهم ويقولون بانقلابهم على أعقابهم مع أنّ الله عز وجل نص على إرادة تطهريهم بنص الآية ، مفارقات عجيبة يُحار فيها العقل ولا تجد لها إلا إجابة واحدة ، إنه التعصب وما يفعله في أصحابه.
11- إذهاب الرجس لا يدل على معنى الإمامة ، ونحن بصدد البحث عن دليل على الإمامة ، فإن قيل بأنّ من مستلزمات الإمامة العصمة وأنّ من كان معصوماً وجبت إمامته ، قيل : وماذا تقول في السيدة فاطمة الزهراء التي هي أحد أصحاب الكساء؟ أتستطيع تطبيق نفس المبدأ عليها وبالتالي القول بأنها أحد الأئمة؟!! فإن قال: لا، قيل: قال الله تعالى { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } فإما أن تطبق ما تدّعية مائة بالمائة أو تقر ببطلانه ، لكن التشبت بالدليل بما يوافق الهوى و طرح ما يخالفه ما هو في الحقيقة إلا تلاعب بالقرآن الكريم ، و ما أرى من يسلك هذا الطريق يطلب الحق و هو يدّعي ما يدّعيه و يجره التعصب إلى الإصرار على الخطأ في فهم كتاب الله.
والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد..
الشاذلي
09-22-2003, 08:33 PM
هل يعلم القارئ أن حديث الكساء هذا فيه شك شديد؟
لم يصح منه إلا راوية واحدة عند مسلم فقط و الرواية فيها شك شديد لضعف مصعب بن أبي شيبة.