المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصائد مبكية عن الحج والوقوف في عرفة



بو عبدالله
01-04-2005, 04:04 PM
طواف الوداع

ـ قصيدة ابن الأمير الصنعاني

وبات حجيج الله بالبيت محدقـاً *** ورحمة رب العرش ثمت تغشاه

تداعت رفاقا بالرحيل فما تــرى *** سوى دمع عين بالدماء مزجنـاه

لفرقة بيت الله والحجـر الــــذي *** لأجلهما صعب الأمور سلكنـاه

وودعت الحجاج بيـت إلههـــــــا *** وكلهم تجري من الحزن عينـاه

فللَّه كم باك وصاحـب حســـرة *** يـود بـأن الله كـان تـوفـاه

فلو تشهد التوديع يومـاً لبيتــه *** فإن فراق البيت مـر وجدنـاه

فمـا فرقــــة الأولاد واللـــــه إنـه *** أمر وأدهى ذاك شيء خبرنـاه

فمن لم يجرب ليس يعرف قدره *** فجرب تجد تصديق ما قد ذكرناه

لقد صدعـت أكبادنــــا وقلوبنــــا *** لما نحن من مر الفراق شربنـاه

واللــــه لـولا أن نؤمــــل عــــودة *** إليه لذقنا الموت حيـن فجعنـاه

مناجاة وتوجع

إليـك إلهـي قـد أتيـت مُلَبـيـــــا *** فبـارك إلهـي حجتـي ودعائـيـا

قصدتك مضطـراً وجئتـك باكيــــا *** وحاشـاك ربـي أن تـرد بكائيـا

كفانـي فخـراً أننـي لـك عابــــد *** فيافرحتي إن صرت عبـداً مواليـا

إلهـي فأنـت الله لا شـيء مثلـه *** فأفعـم فـؤادي حكمـة ومعانـيـا

أتيت بلا زاد ، وجـودك مطعمــي *** وما خاب من يهفو لجودك ساعيـا

إليك إلهي قـد حضـرت مؤمـــــلا *** خلاص فؤادي مـن ذنوبـي ملبيـا

وكيف يرىالإنسان في الأرض متعة *** وقد أصبح القدس الشريف ملاهيـا

يجوس به الأنذال من كـل جانــــب *** وقد كان للأطهـار قدسـاً وناديـا

معالـم إسـراء ، ومهبـط حكمـــــة *** وروضـة قـرآن تعطـر واديــا



الوقوف بعرفة

ـ قصيدة ابن الأمير الصنعاني

وبعد زوال الشمس كـان وقوفنـا *** إلى الليل نبكـي والدعـاء أطلنـاه

فكم حامـد كـم ذاكـر ومسبـح *** وكم مذنب يشكـو لمـولاه بلـواه

فكم خاضـع كـم خاشـع متذلـل *** وكم سائل مـدت إلـى الله كفـاه

وساوى عزيز في الوقوف ذليلنـا *** وكم ثوب عز في الوقوف لبسنـاه

ورب دعانـا ناظـر لخضوعـنـا *** خبير عليـم بالـذي قـد أردنـاه

ولما رأى تلك الدموع التي جرت *** وطول خشوع مع خضوع خضعناه

تجلى علينـا بالمتـاب وبالرضـى *** وباهى بنا الأملاك حيـن وقفنـاه

وقال انظروا شعثا وغبرا جسومهم *** أجرنـا أغثنـا يـا إلهـا دعونـاه

وقد هجـروا أموالهـم وديارهـم *** وأولادهم والكـل يرفـع شكـواه

إلـي فإنـي ربـهـم ومليكـهـم *** لمن يشتكي المملـوك إلا لمـولاه

ألا فاشهدوا أني غفـرت ذنوبهـم *** ألا فانسخوا ما كان عنهم نسخنـاه

فقد بدأت تلك المسـاوي محاسنـا *** وذلك وعـد مـن لدنـا وعدنـاه

فيا صاحبي من مثلنا فـي مقامنـا *** ومن ذا الذي قد نال ما نحن نلنـاه

على عرفات قـد وقفنـا بموقـف *** به الذنب مغفـور وفيـه محونـاه

وقد أقبل البـاري علينـا بوجهـه *** وقال ابشروا فالعفو فيكم نشرنـاه

وعنكم ضمنا كـل تابعـة جـرت *** عليكـم وأمـا حقـنـا فوهبـنـاه

أقلناكم من كـل مـا قـد جنيتـم *** وما كان من عذر لدينـا عذرنـاه

فيا من أسا يا من عصى لو رأيتنـا *** وأوزارنـا ترمـى ويرحمنـا الله

قصيدة لابن القيم

ما والـذي حـج المحبـون بيتـه *** ولبُّوا له عنـد المهـلَّ وأحرمـوا

وقد كشفوا تلك الرؤوس تواضعـاً *** لِعِزَّةِ مـن تعنـو الوجـوه وتُسلـمُ

يُهلُّـون بالبيـداء لبـيـك ربَّـنـا *** لك الملك والحمد الذي أنـت تعلـمُ

دعاهـم فلبَّـوه رضـاً ومحـبـةً *** فلمـا دَعَـوه كـان أقـرب منهـم

تراهم على الأنضاد شُعثاً رؤوسهم *** وغُبراً وهـم فيهـا أسـرُّ وأنعـم

وقد فارقوا الأوطان والأهل رغبـة *** ولـم يُثْنهـم لذَّاتـهـم والتنـعُّـم

يسيرون مـن أقطارهـا وفجاجِهـا *** رجـالاً وركبـانـاً ولله أسلـمـوا

ولما رأتْ أبصارُهـم بيتـه الـذي *** قلوبُ الورى شوقـاً إليـه تضـرَّمُ

كأنهـم لـم يَنْصَبـوا قـطُّ قبـلـه *** لأنّ شقاهـم قـد تَرَحَّـلَ عنـهـمُ

فلله كـم مـن عـبـرةٍ مهـراقـةٍ *** وأخـرى علـى آثارهـا لا تقـدمُ

وقد شَرقَتْ عينُ المحـبَّ بدمعِهـا *** فينظرُ من بيـن الدمـوع ويُسجـمُ

وراحوا إلى التعريف يرجونَ رحمة *** ومغفـرةً ممـن يجـودَ ويـكـرمُ

فلله ذاك الموقـف الأعظـم الـذي *** كموقف يوم العرض بل ذاك أعظمُ

ويدنو بـه الجبـار جـلَّ جلالـه *** يُباهي بهـم أملاكـه فهـو أكـرمُ

يقولُ عبـادي قـد أتونـي محبـةً *** وإنـي بهـم بـرُّ أجـود وأكـرمُ

فأشهدُكـم أنـي غفـرتُ ذنوبهـم *** وأعطيتهـم مـا أمَّـلـوه وأنـعـمُ

فبُشراكُم يا أهل ذا الموقـف الـذي *** بـه يغفـرُ الله الذنـوبَ ويرحـمُ

فكم من عتيـق فيـه كُمَّـل عتقُـه *** وآخـر يستسعـى وربُّـكَ أكـرمُ