المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يقول المولى عز و جل:(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)



daddi
01-08-2005, 09:03 AM
يقول العليم الحكيم:

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ(197) البقرة.

 ما معنى قوله تعالى  أشهر معلومات بالجمع، بالنسبة للحج؟ بينما ذكر شهر رمضان بالمفرد فما معنى ذلك؟
 ما معنى قوله تعالى  فرض فيهن الحج بالجمع أيضا.
 هل معنا ذلك أن الحج يمكن أن يكون في أشهر معلومات؟
 هل هذا من معجزات القرآن العظيم ؟ بمعنى أن الله تبارك وتعالى قال : أشهر معلومات لعلمه أنه سيأتي يوم يكثر فيه الحجاج فيضيق بهم المكان لذلك قال : أشهر معلومات؟
 هل يمكن أن يجتهد أولي الأمر ليجعلوا الحج أشهر والوقوف بعرفات يكون في الأشهر المعلومات ؟
 هل الحديث الوارد أن الحج عرفة من الأحاديث التي صحت عن الرسول؟ (صلى الله عليه و الملائكة).
قال العليم :  أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(24)  محمد.

بو عبدالله
01-08-2005, 02:30 PM
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ
قال الإمام ابن كثير في تفسيره :
اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي قَوْله " الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَات " فَقَالَ بَعْضهمْ تَقْدِيره الْحَجُّ حَجُّ أَشْهُرٍ مَعْلُومَات فَعَلَى هَذَا التَّقْدِير يَكُون الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فِيهَا أَكْمَل مِنْ الْإِحْرَام فِيمَا عَدَاهَا وَإِنْ كَانَ ذَاكَ صَحِيحًا وَالْقَوْل بِصِحَّةِ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فِي جَمِيع السَّنَة مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَبِهِ يَقُول إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث بْن سَعْد . وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى " يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ " وَبِأَنَّهُ أَحَد النُّسُكَيْن فَصَحَّ الْإِحْرَام بِهِ فِي جَمِيع السَّنَة كَالْعُمْرَةِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحّ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُره فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلهَا لَمْ يَنْعَقِد إِحْرَامه بِهِ وَهَلْ يَنْعَقِد عُمْرَة فِيهِ قَوْلَانِ عَنْهُ . وَالْقَوْل بِأَنَّهُ لَا يَصِحّ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُره مَرْوِيٌّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَجَابِر وَبِهِ يَقُول عَطَاء وَطَاوُس وَمُجَاهِد رَحِمَهُمْ اللَّه وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله " الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات " وَظَاهِره التَّقْدِير الْآخَر الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ النُّحَاة وَهُوَ أَنَّ وَقْت الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات فَخَصَّصَهُ بِهَا مِنْ بَيْن سَائِر شُهُور السَّنَة فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحّ قَبْلهَا كَمِيقَاتِ الصَّلَاة .
و قال الإمام القرطبي :
لَمَّا ذَكَرَ الْحَجّ وَالْعُمْرَة سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي قَوْله : " وَأَتِمُّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِلَّهِ " [ الْبَقَرَة : 196 ] بَيَّنَ اِخْتِلَافهمَا فِي الْوَقْت , فَجَمِيع السَّنَة وَقْت لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ , وَوَقْت الْعُمْرَة , وَأَمَّا الْحَجّ فَيَقَع فِي السَّنَة مَرَّة , فَلَا يَكُون فِي غَيْر هَذِهِ الْأَشْهُر . و " الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات " اِبْتِدَاء وَخَبَر , وَفِي الْكَلَام حَذْف تَقْدِيره : أَشْهُر الْحَجّ أَشْهُر , أَوْ وَقْت الْحَجّ أَشْهُر , أَوْ وَقْت عَمَل الْحَجّ أَشْهُر , وَقِيلَ التَّقْدِير : الْحَجّ فِي أَشْهُر , وَيَلْزَمهُ مَعَ سُقُوط حَرْف الْجَرّ نَصْب الْأَشْهُر , وَلَمْ يَقْرَأ أَحَد بِنَصْبِهَا , إِلَّا أَنَّهُ يَجُوز فِي الْكَلَام النَّصْب عَلَى أَنَّهُ ظَرْف . قَالَ الْفَرَّاء : الْأَشْهُر رُفِعَ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَقْت الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات . قَالَ الْفَرَّاء : وَسَمِعْت الْكِسَائِيّ يَقُول : إِنَّمَا الصَّيْف شَهْرَانِ , وَإِنَّمَا الطَّيْلَسَان ثَلَاثَة أَشْهُر . أَرَادَ وَقْت الصَّيْف , وَوَقْت لِبَاس الطَّيْلَسَان , فَحَذَفَ .
وَاخْتُلِفَ فِي الْأَشْهُر الْمَعْلُومَات , فَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَعَطَاء وَالرَّبِيع وَمُجَاهِد وَالزُّهْرِيّ : أَشْهُر الْحَجّ شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحَجَّة كُلّه . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ : هِيَ شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْرَة مِنْ ذِي الْحَجَّة , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود , وَقَالَهُ اِبْن الزُّبَيْر , وَالْقَوْلَانِ مَرْوِيَّانِ عَنْ مَالِك , حَكَى الْأَخِير اِبْن حَبِيب , وَالْأَوَّل اِبْن الْمُنْذِر , وَفَائِدَة الْفَرْق تَعَلُّق الدَّم , فَمَنْ قَالَ : إِنَّ ذَا الْحَجَّة كُلّه مِنْ أَشْهُر الْحَجّ لَمْ يَرَ دَمًا فِيمَا يَقَع مِنْ الْأَعْمَال بَعْد يَوْم النَّحْر ; لِأَنَّهَا فِي أَشْهُر الْحَجّ , وَعَلَى الْقَوْل الْأَخِير يَنْقَضِي الْحَجّ بِيَوْمِ النَّحْر,وَيَلْزَم الدَّم فِيمَا عَمِلَ بَعْد ذَلِكَ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْته .
لَمْ يُسَمِّ اللَّه تَعَالَى أَشْهُر الْحَجّ فِي كِتَابه ; لِأَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَة عِنْدهمْ, وَلَفْظ الْأَشْهُر قَدْ يَقَع عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْض الثَّالِث ; لِأَنَّ بَعْض الشَّهْر يَتَنَزَّل مَنْزِلَة كُلّه , كَمَا يُقَال : رَأَيْتُك سَنَة كَذَا , أَوْ عَلَى عَهْد فُلَان , وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا رَآهُ فِي سَاعَة مِنْهَا , فَالْوَقْت يُذْكَر بَعْضه بِكُلِّهِ , كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيَّام مِنًى ثَلَاثَة ) . وَإِنَّمَا هِيَ يَوْمَانِ وَبَعْض الثَّالِث . وَيَقُولُونَ : رَأَيْتُك الْيَوْم , وَجِئْتُك الْعَام , وَقِيلَ : لَمَّا كَانَ الِاثْنَانِ وَمَا فَوْقهمَا جَمْع قَالَ أَشْهُر , وَاَللَّه أَعْلَم .
اُخْتُلِفَ فِي الْإِهْلَال بِالْحَجِّ غَيْر أَشْهُر الْحَجّ , فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : مِنْ سُنَّة الْحَجّ أَنْ يُحْرَم بِهِ فِي أَشْهُر الْحَجّ , وَقَالَ عَطَاء وَمُجَاهِد وَطَاوُس وَالْأَوْزَاعِيّ : مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْل أَشْهُر الْحَجّ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ عَنْ حَجِّهِ وَيَكُون عُمْرَة , كَمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاة قَبْل وَقْتهَا فَإِنَّهُ لَا تُجْزِيه وَتَكُون نَافِلَة , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ : يَحِلّ بِعُمْرَةٍ , وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : هَذَا مَكْرُوه , وَرُوِيَ عَنْ مَالِك , وَالْمَشْهُور عَنْهُ جَوَاز الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فِي جَمِيع السَّنَة كُلّهَا , وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة , وَقَالَ النَّخَعِيّ : لَا يَحِلّ حَتَّى يَقْضِي حَجّه , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ وَالْحَجّ " [ الْبَقَرَة : 189 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهَا , وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ أَصَحّ ; لِأَنَّ تِلْكَ عَامَّة , وَهَذِهِ الْآيَة خَاصَّة , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ بَاب النَّصّ عَلَى بَعْض أَشْخَاص الْعُمُوم , لِفَضْلِ هَذِهِ الْأَشْهُر عَلَى غَيْرهَا , وَعَلَيْهِ فَيَكُون قَوْل مَالِك صَحِيحًا , وَاَللَّه أَعْلَم .

و قال الإمام الطبري في قوله تعالى " الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ " :
فَمَعْنَى الْآيَة إذًا : مِيقَات حَجّكُمْ أَيّهَا النَّاس شَهْرَانِ وَبَعْض الثَّالِث , وَهُوَ شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْر ذِي الْحِجَّة .

بو عبدالله
01-08-2005, 02:52 PM
و يمكن مطالعة الرابط التالي :

http://www.islamonline.net/hajj/Arabic/display.asp?hquestionID=3853