المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واقع المسلمين ومستقبلهم بين اتجاهات الإصلاح المعاصرة



ضياء الشميري
06-08-2005, 11:03 AM
في سياق تقرير منهج الدعوة الصحيح، قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تحت عنوان "الاهتمام بعقيدة التوحيد" في كتابه "منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله" بعد أن وصف واقع المسلمين المعاصر بأنه "مؤلم ومرير، وإنّ امرءاً لو مات كمداً أو أمَّة من هذا الواقع المؤلم المظلم لحق له ولها ذلك" و أن "كثيراً من الأمَّة الإسلاميَّة -بما فيها دعاتها ومفكروها- قد جهلوا هذا المنهج [منهج الأنبياء] وبعضهم يتجاهله، وحالت الشياطين بينهم وبينه واجتالتهم عنه، واتخذوا من المناهج المخالفة لمنهج الأنبياء ما أرداهم ودهاهم في دينهم ودنياهم" فأدى ذلك بالمسلمين إلى أن "أصبحوا غثاءً كغثاء السيل وتداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها وغزوهم في عقر دارهم، واستذلوهم، واستعبدوهم، وامتلكوا نواصيهم وأوطانهم واستنزفوا ثرواتهم، وأفسدوا أخلاقهم كل ذلك نتيجة لبعدهم عن منهج الله، منهج النبوّة."، فقال بعدها:

"وفي غمرة هذا الواقع المؤلم، وبعد فوات الأوان، فتح كثير من الناس أعينهم واستيقظوا من نومهم، فأخذوا يصيحون في المسلمين عودوا إلى الله فهذه مسالك النّجاة.

وأخذوا يكتبون ويخطبون، ويوجهون النَّاس ويخططون ويرسمون لهم طرق العزَّة والكرامة والإنقاذ، وكلٌّ قدّم جهده وما تراءى له أنَّه الحق.

وأقول بحقّ: إنَّهم قدّموا الشيء الكثير في مجال الأخلاق والاجتماع والسياسة والاقتصاد، وهم كثر ويشكلون اتجاهات متعدّدة، ولو وحّدت جهودهم وانطلقوا من حيث انطلقت الرسل، وساروا في منهجهم جادّين لخلّصوا أمَّتهم مما وقعوا فيه ولوصلوا بهم إلى ما يريدون وأهمّ هذه الاتجاهات ثلاثة:

الأوّل: يمثله جماعة أخذت بمنهج الرسل في عقيدتها ودعوتها وتمسّكت بكتاب ربّها وسنَّة نبيّها وترسمت خطى السلف الصالح في عقيدتها وعبادتها ودعوتها.

وهذا هو الاتجاه الذي يجب أن يلتف حوله المسلمون تنفيذاً لقول الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً} ولتتضافر جهودهم، فيرضى عنهم ربّهم وتقوى شوكتهم ويصلون بذلك إلى ما يريدون من عزّة وسيادة وسعادة ويؤخذ على أصحاب هذا الاتجاه أنَّهم لم يبذلوا من الجهود الماديّة والمعنوية لنشر دعوة الحق ومن العرض القوي لحقهم في شكل دعوة ومؤلفات ما يتناسب مع مكانة دعوتهم وجلالها.

والثاني: يمثله جماعة اهتمت ببعض الأعمال من الإسلام وتغلّبت عليها نزعات الصوفيَّة هزّت عقيدة التوحيد في كثير من نفوس أتباعها، وعليهم مؤاخذات في عقيدتهم وعباداتهم.

وقد قام الشيخ تقي الدين الهلالي، والشيخ محمد أسلم -أحد خريجي الجامعة الإسلاميَّة- وغيرهما بنقد موجّه لهذه الجماعة، من واجبها أن تستفيد منه، وتعود إلى جادَّة الحق والصواب.

والثالث: يمثله جماعة اهتمت بجوانب من الإسلام سياسيَّة واقتصاديَّة واجتماعيَّة وقدمت الكثير، ويُعرف ما قدّموه بما هو في المكتبات والمنابر والجامعات، وهم يشكرون على هذا الجهد الذي قدّموه.

ومما يؤخذ على هذا الاتجاه أنَّهم كتبوا في المجال السياسي الشيء الكثير باسم السياسة الإسلاميَّة، والدعوة إلى حاكميَّة الله وإقامة الدولة الإسلاميَّة.

وأهابوا بالأمَّة الإسلاميَّة -خصوصاً شبابها- لتكريس طاقاتها وتجنيد إمكاناتها لتحقيق هذه الغاية، بأساليب في غاية من القوّة والجاذبية التي تأسر القلوب وتخلب الألباب وكتبوا في الاقتصاد الإسلامي وعن محاسن الإسلام وفيه الشيء الكثير الطيب النافع الذي تحتاج إليه الأمَّة خصوصاً في هذا الوقت والذي يحمدون عليه.

وفيه أيضاً ما يؤاخذون عليه أنَّهم في الوقت نفسه الذي اهتموا فيه بهذه الجوانب قصّروا في حق العقيدة تقصيراً واضحاً، فلو اتّجهوا بالقوّة نفسها والاهتمام نفسه إلى الإصلاح في العقيدة على منهج الأنبياء وكرّسوا جهودهم وأقلامهم على اقتلاع الشركيّات ومظاهرها والبدع والخرافات وأساطيرها؛ لحقَّقوا الخير الكثير للإسلام والمسلمين ولأتوا البيوت من أبوابها، ولكانوا حقّاً على منهج الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، ولما كانت دعوتهم وإنتاجهم الفكري بالمكانة التي ذكرتها".

وكأن الشيخ أراد بهذا العرض لاتجاهات الدعوة والإصلاح أن يقرر بشواهد الواقع الإجابة على تساؤله الذي سبق به هذا الكلام حيث قال: "لماذا نفهم أنَّه يجب علينا أن نلتزم سنَّة الله التشريعيّة وتنظيمه الدقيق في العبادات وجزئياتها، ولا نفهم سنَّة الله وتنظيمه وترتيبه الدقيق في ميدان الدعوة الذي تتابع فيه الأنبياء جميعاً على وتيرة واحدة."

جزى الله الشيخ خير الجزاء

أبو هشام
06-13-2005, 03:25 PM
وأقول بحقّ: إنَّهم قدّموا الشيء الكثير في مجال الأخلاق والاجتماع والسياسة والاقتصاد، وهم كثر ويشكلون اتجاهات متعدّدة، ولو وحّدت جهودهم وانطلقوا من حيث انطلقت الرسل، وساروا في منهجهم جادّين لخلّصوا أمَّتهم مما وقعوا فيه ولوصلوا بهم إلى ما يريدون وأهمّ

ضياء الشميري
06-23-2005, 08:23 AM
بارك الله فيك ...وجزاك الله خيرا