المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( الـتـقـيــة ))



أحمــــد
07-09-2003, 01:30 PM
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من

يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن

محمداً عبده ورسوله

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل

محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار

قال تعالى: لَتَجِدَنّ أَشَدَّ اُلنَّاسِ عَدَاوةً لِّلَذينَ آمَنوا الَيهُودَ والذِينَ أَشرَكُوا – المائدة 82.

فمنذ ان قدّم الله اليهود على الذين أشركوا في عداوتهم للمسلمين، عرفنا أنه لا بد من ان يقف

اليهود ومن ورائهم كل قوى الظلام المنضوية تحت راياتهم من مجوس وهندوس وغيرهم من ملل

الشرك في صف أعداء الإسلام ليطفئوا نوره .

ولم يتوان هؤلاء في إظهار عداوتهم، فقد فعلها طلائعهم في مهد الإسلام فهذا حُيَيّ بن أخطب أحد

زعماء اليهود نظر إلى رسول الله وهو يقدَّم للقتل، ضمن من قتل من يهود بني قريظة، يقول: أما

والله ما لُمتُ نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يُخذل

عرفها ابن أخطب وعرفها أذنابه يوم أن إنتكست راياتهم تحت سيوف الرعيل الأول من المسلمين

وعرفها بعد ذلك المنضوون تحت رايات الشرك يوم أن إنكسرت شوكتهم وتوالت هزائمهم في القادسية

واليرموك وفتح مصر وشمال افريقيا وفارس، وغيرها .

عرفوا أن هذا النور لن توقفه جحافلهم مهما بلغت ولن تصمد أمامه جيوشهم مهما قويت، فرأوا أن

الكيد للإسلام بالحيلة أنجح، فبدءوا مخططاتهم في الخفاء، فكان إستشهاد الفاروق عمر، وعثمان ذي

النورين، وعلي المرتضى أجمعين، تلك النجوم الزاهرة قادة الفتح الذين أذلوهم وأزالوهم وحضارتهم

بأمجادها الزائلة أصلا بعد أن كانوا سادة الدنيا .

ثم عمدوا إلى النيل من هذا الدين لإطفاء نوره، وأنى لهم ذلك والله يقول: يريِدُونَ لِيُطفِئوا نُورَ اللهِ

بَأفواهِهِم وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَو كَرِهَ الكافِرُونَ – الصف 7.

فشرعوا في تشكيك المسلمين وفتنتهم عن دينهم، فكان أيسر السبل الى ذلك هو النفاق، بضاعتهم

التي إشتهروا بها، فأظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، قال تعالى: وَقَالَت طّاَِئفَة مِن أهلِ الكِتابِ آمِنوا بِالذِي

اُنزِلَ عَلى الَّذِينَ آمنُوا وَجه النَّهارِ واكفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَهُم يَرجِعُونَ – آل عمران 72 .

فكان لهم إلى حد بعيد ما أرادوه، فمازال كيدهم في هذا الإتجاه يؤتي أكله ولكن إلى حين، وإنضوى

تحتهم في نهجهم هذا كل الموتورين والحاقدين على هذا الدين فاستمرءوا اللعبة، قال تعالى: وَإذَا لَقُوا

الذِينَ امَنُوا قاَلُوا آمنَّا وإِذَا خَلَوا إلى شَيَاطِينِهِم قَالُوا إناَّ مَعَكُم إِنمَّا نَحنُ مُستُهزِئُونُ – البقرة 14 .

فإنطلت أحابيلهم في هذا المنوال على بعض ضعاف النفوس الذين لم تشرأب نفوسهم حقيقة هذا

الدين فأخرجوا من أخرجوا عن دائرة الإسلام، واجتهدوا في إبقاء من عجزوا عن الكيد له بمنأى عن

سائر المسلمين فأصّلوا لهم أصولا وقعّدوا لهم قواعد ووضعوا لهم عقائد ماأنزل الله بها من سلطان،

فميزتهم عن سائر بني جلدتهم، وشذوا بها عنهم، كل ذلك من خلال إظهار الإيمان وإبطان خلافه تارة،

وأخرى بتقنعهم بولاءات شتى بإسم الدين كالتشيع لآل بيت النبي r، حيث وجدت هذه الدعوات صدى

عند الكثيرين من الذين صادفت أهواءهم وأغراضهم .

فلما وجد أعداء الإسلام أن الكثير من عقائد المسلمين قد تسربت إلى هؤلاء الذين راموا إخراجهم

عن دائرة الإسلام، عمدوا الى صرف كل ما تعارض مع مخططاتهم مما صدر عن الأئمة الذين تشيعوا

لهم بإسم الإسلام، بحجة أن ذلك كان منهم تقيتة مبعثها القهر والظلم والإستبداد الذي حاق بهم من

الحكام الذين تولّوا إمرة المؤمنين عبر التاريخ .

فكان أن بقيت هذه الطوائف بسبب عقيدة التقية هذه، بعيدة عن إخوانهم في الدين فألتبس عليهم

أمر دينهم وأختلط الحق بالباطل في أحكامهم فضاعت معالمها، وترسخ هذا الضياع بمرور الزمن في

نفوسهم لتقاعس علمائها، فغدت ملاذاً آمناً لطلاب الدنيا الذين جعلوا هذه الرخصة هي جُل الدين لتيّسر

لهم الأرضية التي تضمن بقائهم، ومعها مصالحهم من حطام الدنيا الزائلة


ونحن ان شاء الله في هذا الكتاب سنتناول مسألة التقية عند المسلمين عامة وعند الشيعة خاصه

بإعتبار أنها من ضروريات مذهبهم، ونبين حقيقتها، وذلك في بابين.

الاول تعريف التقية ومشروعيتها من الكتاب والسنة وأقوال علماء المسلمين من شيعة وسنة فيها،

ثم بيان حقيقة التقية عند الشيعة ومنزلتها وجذورها التاريخية، ثم ذكر نماذج للتطبيقات العملية في

ذلك.

والباب الآخر دراسة الأسس الروائية لمبدأ التقية عند الشيعة وبيان تهافت أسانيدها، ومن ثم

تهافت الأصول التي بنى عليها علماء مذهب التشيع هذا المبدأ .

وأخيرا بيان تعارض وخلاف تقية القوم مع الكتاب والسنة


ونسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

فيـصـل نـور

أحمــــد
07-09-2003, 01:30 PM
في لسان العرب مادة وقى: إتَّقَيتُ الشيء وتَقَيُته أتقِيه تقَيً وتَقِيّةً وتِقاء: حَذِرته.



ويقول ابن الأثير: وأصل اتقى: إوتَقَى فقلبت الواو ياء لكسرة قبلها ثم أبدلت تاء وأُدغمت.



ومنه حديث على: كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ، أي جعلناه وقاية من العدو .



وقال الراغب الإصفهاني: الوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره، يقال وقيت الشيء، أقِيه وقاية

ووَقَاء .



وفي المعجم الوسيط: ووقى الشيء وقيا ووقاية: صأنه عن الأذى وحماه .



والتقية الخشية والخوف .



ويقول ابن حجر: ومعنى التقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير، واصله وقية

بوزن حمزة فَعلَة من الوقاية .

مشروعية التقية من الكتاب والسنة


وأصل مشروعية التقية مأخوذ من كتاب الله وسنة نبيه :

يقول الله : لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي

شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ – آل عمران 28



ويقول: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَأنه إِلاَمَن أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِاْلإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا

فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم – النحل - 16



و في الحديث عن النبي قال: إن الله وضع – وفي لفظ: تجاوز – عن أمتي الخطأ والنسيان وما

استكرهوا عليه .

أحمــــد
07-09-2003, 01:31 PM
يقول ابن كثير في تفسير الآيات: أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم –أي

الكافرون- فله ان يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته .


وقال الثوري: قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، وكذا قال أبوالعالية

وابوالشعثاء والضحاك والربيع بن أنس ويؤيد ما قالوه قولُ الله تعالى: من كَفَرَ بِالله مِن بَعدِ إيمأنه إلا

مَن أكرِه وقلبه مطمئن بالإيمان، هو استثناء ممن كفر بلسأنه ووافق المشركين بلفظه مكرها لما ناله

من ضرب وأذى وقلبه يأبى ما يقول وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله، والآية نزلت في عمار بن

ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد فوافقهم على ذلك مكرها وجاء معتذرا إلى النبي r،

فقال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان، فقال رسول الله : إن عادوا فعد، ولهذا اتفق العلماء على

ان من أكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاءً لمهجته ويجوز ان يأبى كما كان بلال يأبى عليهم ذلك

وهم يفعلون فيه الأفاعيل ويأمرونه بالشرك بالله فيأبى عليهم ويقول: أحد أحد، ويقول: والله لم أعلم

كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها، وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري لما قال له مسيلمة الكذاب: اتشهد أني

رسول الله؟ فيقول: لا اسمع، فلم يزل يقطعه إرباً إربا وهو ثابت على ذلك

ويقول الشوكاني: إلا أن تتقوا منهم تقاة، دليل على جواز الموالاة لهم مع الخوف منهم ولكنها

تكون ظاهراً لا باطنا وخالف في ذلك قوم من السلف فقالوا: لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام

ويقول القرطبي: قال معاذ بن جبل ومجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين فأما

اليوم فقد أعز الله الإسلام ان يتقوا من عدوهم، وقال ابن عباس: هو ان يتكلم بلسأنه وقلبه مطمئن ولا

يقتل ولا يأتي مأثما، وقال الحسن: التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة، ولا تقية في القتل، وقيل: أن

المؤمن إذا كان قائما بين الكفار فله ان يداريهم باللسان إذا كان خائفا على نفسه وقلبه مطمئن

بالإيمان

والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم ومن أكره على الكفر فالصحيح ان له

ان يتصلب ولا يجيب الى التلفظ بكلمة الكفر

وقال: اجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا إثم عليه إن

كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ولا يحكم بحكم الكفر، هذا قول مالك والكوفيين

والشافعي، غير محمد بن الحسن فأنه قال: إذا أظهر الشرك كان مرتدا في الظاهر، وفيما بينه وبين الله

تعالى على الإسلام، وتبين منه إمراته ولا يصلى عليه ان مات، ولا يرث أباه إن مات مسلما وهذا قول

يرده الكتاب والسنة

وقال: ذهبت طائفة من العلماء الى ان الرخصة انما جاءت في القول، وأما في الفعل فلا رخصة

فيه، يروى هذا عن الحسن اليصري والأوزاعي وسحنون وقالت طائفة: الإكراه في الفعل والقول سواء

إذا أسرّ الإيمان

وقال: أجمع العلماء على أن من أكره على الكفر فأختار القتل أنه أعظم أجراً عند الله ممن إختار

الرخصة، وقد قال رسول الله : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء

بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك

عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب

على غنمه ولكنكم تستعجلون [1]

ويقول الخازن: التقية لا تكون إلا مع خوف القتل مع سلامة النية، قال تعالى: إلا من أكره وقلبه

مطمئن بالإيمان، ثم هذه التقية رخصة

ويقول الزمخشري: رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم، والمراد بتلك الموالاة مخالفة ومعاشرة

ظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع

ويقول الرازي: التقية انما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار ويخاف منهم على نفسه وماله

فيداريهم باللسان وظاهر الآية يدل على أن التقية إنما تحل مع الكفار الغالبين، إلا أن مذهب الشافعي

أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة عن النفس


ويقول الآلوسي: في الآية دليل على مشروعية التقية وعرفوها بمحافظة النفس أو العرض أو

المال من شر الأعداء، والعدو قسمان: الأول من كانت عداوته على اختلاف الدين كالكافر والمسلم

والثاني من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة وقال في الأول

إن الحكم الشرعي فيه أن كل مؤمن وقع في محل لا يمكن أن يظهر دينه لتعرض المخالفين وجب عليه

الهجرة إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه ولا يجوز له أصلا أن يتقي ويخفي دينه ويتشبث بعذر

الاستضعاف فإن أرض الله تعالى واسعة والقسم الثاني: فقد اختلف العلماء في وجوب الهجرة وعدمه

فيه


ويقول محمد رشيد رضا: وقد استدل بعضهم بالآية على جواز التقية وهي مايقال أو يفعل مخالفا

للحق لأجل توقي الضرر ولهم فيها تعريفات وشروط وأحكام، وقيل: إنها مشروعة للمحافظة على

النفس والعرض والمال وقيل لا تجوز التقية لأجل المحافظة على المال وقيل انها خاصة بحال الضعف

وقيل بل عامة وينقل عن الخوارج أنهم منعوا التقية في الدين مطلقا وإن أكره المؤمن وخاف القتل لأن

الدين لا يقدم عليه شيء ويرد عليهم قوله تعالى: من كفر بالله من بعد إيمأنه إلا من أكره وقلبه

مطمئن بالإيمان وقصارى ما تدل عليه الآية ان للمسلم أن يتقي ما يتقى من مضرة الكافرين

وقصارى ماتدل عليه آية سورة النحل – إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان – ما تقدم آنفا وكل ذلك

من باب الرخص لأجل الضرورات العارضة لا من أصول الدين المتبعة دائما ولذلك كان من مسائل

الإجماع وجوب الهجرة على المسلم من المكان الذي يخاف فيه إظهار دينه ويضطر فيه إلى التقية



ويقول المراغي: ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلا في حال الخوف من شيء

تتقونه منهم، فلكم حينئذ أن تتقوهم بقدر ما يبقى ذلك الشيء، إذ القاعدة الشرعية: ان درء المفاسد

مقدم على جلب المصالح ويقول في قوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ويدخل في التقية

مداراة الكفرة والظلمة والفسقة



وعلى هذه الأقوال سار بقية المفسرين والعلماء من أهل السنة والجماعة



إذن فالتقية رخصة يلجأ إليها المسلم إذا وقع تحت ظروف عصيبة جدا تصل الي حد إلقتل والإيذاء

العظيم تضطره الى إظهار خلاف ما يبطن



وهي غالبا ما تكون مع الكفار، واتفقوا على هذا التصور العام، على خلاف يسير في بعض ما

يتعلق بالمسألة كالقول بزوالها بعد عزة الإسلام، أو جوازها الي يوم القيامة، وافضلية اختيار العزيمة

عليها في مواطن الإكراه، وكونها جائزة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بينهم الحالة بين المسلمين

والكافرين، وغيرها مما مر بك، وهي لا تخرج في جميع احوالها عن كونها رخصة في حال الضرورة

أحمــــد
07-09-2003, 01:32 PM
وننتقل الآن الى ذكر أقوال علماء الشيعة في تفسير الآيات السابقة ثم نشرع في بيان المقصود:



يقول القمي: هذه الآية رخصة ظاهرها خلاف باطنها يدان بظاهرها ولا يدان بباطنها إلا عند التقية،

إن التقية رخصة للمؤمن[2]



ويقول الطوسي: التقية الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس إذا كان ما

يبطنه هو الحق فإن كان ما يبطنه باطلا كان ذلك نفاقا، والتقية عندنا واجبة عند الخوف على النفس

وقد روي رخصة في جواز الإفصاح بالحق[3]



ويقول الطبرسي: التقية الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس، والمعنى

أن يكون الكفار غالبين والمؤمنون مغلوبين فيخافهم المؤمن إن لم يظهر موافقتهم ولم يحسن العشرة

معهم فعند ذلك يجوز له إظهار مودتهم بلسأنه ومداراتهم تقية منه ودفعا عن نفسه من غير أن يعتقد

ذلك وفي ذلك الآية دلالة أن التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس [4].



وقال في جوامع الجامع: هذه رخصة في موالاتهم –الكفار- عند الخوف، والمراد بهذه الموالاة

المخالفة الظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة [5]



ويقول الكاشاني: منع من موالاتهم ظاهرا وباطنا في الأوقات كلها إلا وقت المخافة فإن إظهار

الموالاة حينئذ جائز بالمخالفة [6]



ويقول شبر: إلا أن تتقوا منهم تقاة، تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاؤه ورخص لهم إظهار موالاتهم

إذا خافوهم مع إبطان عداوتهم وهي التقية التي تدين بها الإمامية [7]



ويقول الجنابذي: ان خاف أحد من الكافرين على نفسه أو ماله أو عياله أو عرضه أو إخوأنه

المؤمنين جاز له إظهار الموالاة مع الكافرين مخالفة لما في قلبه لا أنه يجوز موالاتهم حقيقة فإن

التقية المشروعة المأمور بها ان تكون على خوف من معاشرك إن اطلع على ما في قلبك، فتظهر

الموافقة له بما هو خلاف ما في قلبك [8]



ويقول الحائري: مثل أن يكون المؤمن بينهم – أي الكافرين- ويخاف منهم فإن الموالاة حينئذ مع

اطمئنان النفس بالعداوة والبغضاء وإنتظار زوال المانع فحينئذ لا بأس، وهذه رخصة فلو صبر حتى

قتل كان أجره عظيما [9]



ويقول الطباطبائي: التقرب من الغير خوفا بإظهار آثار التولي ظاهرا من غير عقد القلب على الحب

والولاية ليس من التولي في شيء، وفي الآية دلالة ظاهرة على الرخصة في التقية على ما روي عن

ائمة أهل البيت عليهم السلام كما تدل عليه الآية النازلة في قصة عمار وأبويه ياسر وسمية [1]



ويقول السبزواري: إن من خالط الكفار وعايشهم، لا بأس له بأن يظهر مودتهم بلسأنه ومداراتهم

تقية منهم ودفعا لضررهم عن نفسه من غير عقيدة بهم وبطريقتهم ومسلكهم، وقيل: التقية رخصة

والإفصاح بالحق فضيلة وان قتل القائل، يشهد على ذلك قصة عمار ووالديه[11]



ويقول عبدالحميد المهاجر: الآية صريحة في أن الإسلام لا يسمح لك أن تتخذ الكافر وليا من دون

المؤمنينإلا إذا وجدت نفسك في مأزق لا تستطيع الخروج منه بغير إعلان التقية وهي أنك تقول شيئا

أو تفعل شيئا بخلاف ماتعتقد من أجل الحفاظ على نفسك والإبقاء على حياتك [12]



ويقول ناصر مكارم: إلا أن تتقوا منهم تقاة، هذا استثناء من الحكم المذكور، وهو إذا اقتضت

الظروف فللمسلمين أن يظهروا الصداقة لغير المؤمنين الذين يخشون منهم على حياتهم



وقال: أما إذا كانت التقية سببا في ترويج الباطل وضلالة الناس وإسناد الظلم فهي هنا حرام [13]

.



وعلى هذا المنوال سائر بقية المفسرين والعلماء من الشيعة في بيان المسألة، ويظهر مما سبق أنهم لا

يختلفون مع أهل السنة والجماعة في مفهوم التقية كما مر ذكره .



وأضاف آخرون من القوم ان مجال التقية إنما هو حدود القضايا الشخصية الجزئية عند وجود

الخوف على النفس والنفيس [14]



وزعم البعض: أن التقية لا تدخل في باب العقائد عندهم لأنها إذن ورخصة تباح في بعض الحالات

الخاصة التي حددتها كتب الفقهاء، ويعدون التقية من الفروع ولا ينزلونها منزلة العقائد لأنها رخصة

[15]



وأدعى آخرون منهم أنه لا مكان للتقية في زماننا هذا، ولا مسوغ لها ولا مبرر، وأنها اصبحت في

خبر كان [16]






حقيقة التقية عند الشيعة و منزلتها وبيان مشروعيتها عندهم في الأمن ودون توفر أسبابها



وبعد، لنشرع الآن في بيان المقصود، فنقول: إن حقيقة التقية ومقاصدها وممن تجوز عند الشيعة

تختلف تماما عما مر بك آنفا، فبيانهم للتقية بهذه الصورة هو في ذاته أول تطبيق عملي للتقية، فهي

تقية مركبهً إن صح التعبير، وإليك بيان ذلك:



يعتقد الشيعة خلافا لما مر من أن التقية واجبة لا يجوز تركها إلى يوم القيامة، وأن تركها بمنزلة

من ترك الصلاة، وأنها تسعة أعشار الدين، ومن ضروريات مذهب التشيع، ولا يتم الإيمان إلا بها،

وليست رخصة في حال الضرورة كما مر، بل هي ضرورة في ذاتها وإنما تكون من مخالفيهم في

المذهب



يقول الصدوق: اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة، ولا يجوز رفعها

إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله وعن دين الإمامية وخالف الله

ورسوله والأئمة [17]



ويقول صاحب الهداية: والتقية واجبة لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائم فمن تركها فقد دخل في

نهي الله U ونهي رسول الله r والأئمة صلوات الله عليهم [18]



ويقول العاملي: الأخبار متواترة صريحة في أن التقية باقية إلى أن يقوم القائم [19]



ويقول الخميني: وترك التقية من الموبقات التي تلقي صاحبها قعر جهنم وهي توازي جحد النبوة

والكفر بالله العظيم [2]



وقد وضعوا على لسان النبي r، وأمير المؤمنين عليt وبقية أئمة أهل البيت رحمهم الله ما يؤيد

هذا الاعتقاد:



فرووا عن النبي r أنه قال: تارك التقية كتارك الصلاة [21]



ومثله عن الصادق رحمه الله أنه قال: لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا [22]



ورووا: تارك التقية كافر [23]



وعن رسول الله r قال: التقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له والله لولا التقية ما عبد الله [24]



ورووا عن عليt أنه قال: التقية ديني ودين أهل بيتي [25]



وعن الباقر رحمه الله أنه قال: التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان – وفي لفظ ولا دين -لمن لا

تقية له [26]



وعن الصادق رحمه الله أنه قال: إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له[27]



وعنه ايضا أنه قال: إن التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له[28]



وقوله: لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له [29].



وقوله: أبى الله U لنا ولكم في دينه إلا التقية [3].



وقوله: التقية من دين الله U، قلت – أي الراوي-: من دين الله؟ قال: أي والله من دين الله [31].



وقوله: لا دين لمن لا تقية له، وإن التقية لأوسع مما بين السماء والأرض، وقال: من يؤمن بالله

واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية [32].



وقوله: يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ويطهر منه الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية وتضييع

حقوق الإخوان [33]



ورووا عن الرضا رحمه الله أنه قال: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم

عند اللهU أعملكم بالتقية [34]



ولم يقتصر الأمر على هذا بل وضعوا روايات ترغب في العمل بالتقية:



فرووا عن الرسول r أنه قال: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا راس له [35]



وعن علي t أنه قال: التقية من أفضل أعمال المؤمنين [36]



وعن زين العابدين رحمه الله أنه سئل: من أكمل الناس في خصال الخير؟ قال: أعملهم بالتقية

[37]



وعن الباقر أنه قال للصادق رحمهما الله: ما خلق الله شيئا أقر لعين أبيك من التقية، والتقية جنة

المؤمن [38].



وعنه أنه قال: أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا التقية [39]



وعن الصادق أنه قال: ما عُبِدَ الله بشيءٍ احب إليه من الخبء، قيل: وما الخبء؟ قال: التقية [4]



وعن سفيان بن سعيد، عن الصادق قال: يا سفيان عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل u [41]



وعنه أيضا قال: إنكم علي دين من كتمه أعزة الله ومن أذاعه أذله الله [42]



وعن حبيب بن بشير عن الصادق قال: سمعت أبي بقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب

إليَّ من التقية، يا حبيب أنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم يكن له تقية وضعه الله [43]



وعنه أيضا قال: استعمال التقية في دار التقية واجب، ولا حنث ولا كفارة على من حلف تقية [44]



وعنه أيضا أنه قال: يؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية والتقية

وحقوق إخوأنه ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك الى مائة ألف من النصاب – أي أهل السنة –

فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة وأولئك النصاب النار [45]



ثم وضعوا روايات ترهب من ترك التقية قبل خروج المهدي المنتظر:



فعن الصادق أنه قال: ليس منا من لم يلزم التقية [46]



وقال: إذا قام قائمنا سقطت التقية [47]



وعن الرضا أنه قال: من ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا [48]



والطريف أن مهدي القوم نفسه في تقية كما يزعمون [49]



وبهذا نكون قد وقفنا على شيئ من حقيقة التقية ومنزلتها عند الشيعة .

أحمــــد
07-09-2003, 01:33 PM
ولاشك أنك لا تجد أحداً من القوم يذكر عند كلامه عن التقية هذه الحقائق، فغالبا ما تراهم يرددون

أقوال أهل السنة في المسألة ويظهرونها بأنها من المسلمات عند الفريقين وأنهم – أي الشيعة - لا

يختلفون عن سائر فرق المسلمين في تعريف التقية من أنها رخصة وقتيه يلجأ إليها المسلم في حال

الضرورة لرفع ضرر كبير يقع عليه ويؤدي به إلى النطق بكلمة الكفر أو إظهار خلاف ما يبطن شريطة

أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان



فالقوم إذن لا يرون في التقية أنها مشروعة في حال الضرورة، لذا تراهم قد وضعوا روايات تحث

عليها من دون ان تتوفر أسبابها أو تكون قائمة كالخوف أو الإكراه، حتى تكون بذلك مسلكا فطريا عند

الشيعة في حياتهم تصاحبهم حيث ذهبوا .



فرووا مثلا عن الصادق أنه قال: عليكم بالتقية فأنه ليس منا من لم يجعله شعاره ودثاره مع من

يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره [5]



ورووا: اتق حيث لا يُتَّقى [51]



ويذكر الخميني في معرض كلامه عن أقسام التقية أن منها التقية المداراتية وعرفها بقوله: وهو

تحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر كما في التقية خوفا [52].



فهو يؤكد خلاصة عقيدة التقية عند القوم من أنها لا تعلق لها بالضرر أو الخوف الذي من أجله

شرعت التقية، بل قالها صراحةً ان التقية واجبة من المخالفين ولو كان مأمونا وغير خائف على نفسه

وغيره [53]



ويضيف آخر: وقد تكون التقية مداراةً من دون خوف وضرر فِعلِي لجلب مودة العامة والتحبيب

بيننا وبينهم [54]



ويقول آخر: ومنها التقية المستحبة وتكون في الموارد التي لا يتوجه فيها للإنسان ضرر فِعِلي

وآني ولكن من الممكن ان يلحقه الضرر في المستقبل، كترك مداراة العامة ومعاشرتهم [55]



وهكذا نجد ان شروط المشروعية كالخوف أو الضرر قد سقطت، وهي أصل جواز التقية، لنتبين

شيئا فشيئا اختلاف تقية القوم عن مفهومها عند غيرهم من المسلمين

أحمــــد
07-09-2003, 01:34 PM
استعمال التقية مع أهل السنة



ومن الأقوال السابقة نتبين أيضا حقيقة أخرى وهي الجهة التي تجوز منها التقية عند القوم فقد

ذكرنا عند كلامنا في الآيات الواردة في مشروعية التقية أنها وردت في الكافرين لصريح منطوق الآية،

لقوله : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا

أن تتقوا منهم تقاة



فقد ذكر الطبري مثلا في تفسيره أن هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم وإن كان

البعض قد تجاوز ورأى أنها تنسحب على المسلمين إذا شابهت الحالة بينهم الحالة بين المسلمين

والكافرين .



إلا أن التقية عند القوم إنما هي غالبا ما تكون من العامة أو المخالفين لهم في المذهب وهم عادة

ما يطلقون هذه المصطلحات على أهل السنة والجماعة كما رأيت وسترى



ولبيان اوضح لكون التقية عند الشيعة إنما تكون من أهل السنة نورد أقوالا أخرى زيادة على ما

مر بك [56]



يقول الشيخ المفيد: التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما

يعقب ضررا في الدين أو الدنيا [57]



ويقول محمد رضا المظفر: التقية مكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم وستر اعتقادهم وأعمالهم

المختصة عنهم [58]



وهذه المسألة من المسلمات عند القوم حتى كان الخلاف بينهم في جوازها إن لم يحضر أحد من

المخالفين .



يقول البحراني: إن الائمة يخالفون بين الأحكام وان لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، وقال: ولعل

السر في ذلك أن الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين كل ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر سخف

مذهبهم في نظر العامة وكذبوهم في نقلهم ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدين وهانوا في نظرهم بخلاف

ما إذا اتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم فإنهم يصدقونهم ويشتد بغضهم لهم ولإمامهم ومذهبهم ويصير

ذلك سببا لثوران العداوة، وإلى ذلك يشير قولهu: ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا

[59]



أقول: ويحضرني هنا ايضا سبب آخر فيه طرافه، فقد روى القوم عن الصادق أنه قال: ان لنا

أعداء من الجن يخرجون حديثنا إلى اعدائنا من الإنس [6]



نعود إلى قول البحراني، فأنت ترى أن الأصل في مشروعية التقية عندهم هو وجود أحد من

المخالفين والذين عرفت بأن المقصود بهم أهل السنة والجماعة.



ولنذكر هنا روايات أخرى تدل على عدم شرط وجود احد من المخالفين لحمل الأخبار على التقية ,

مما يؤكد لك أن الاصل هو وجودها.

أحمــــد
07-09-2003, 01:35 PM
فعن زرارة عن أبي جعفر قال: سألته عن مسالة فأجابني ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف

ما أجابني ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني واجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن

رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به

صاحبه؟ فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، قال: ثم قلت لأبي عبدالله : شيعتكم لو

حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فأجابني بمثل

جواب أبيه [61]



وعن موسي بن أشيم قال: كنت عند أبي عبدالله فسأله رجل عن آية من كتاب الله فأخبره بها ثم

دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول، قال: فدخلني من ذلك ما شاء

الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه

وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله فبينا أنا كذلك اذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره

بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية [62]



وعن عمر بن رياح أنه سأل أباحعفر عن مسألة فأجابه فيها بجواب ثم عاد إليه في عام آخر

فسأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول فقال لأبي جعفر هذا خلاف ما أجبتني

في هذه المسألة العام الماضي فقال له: إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية فشك في امره وإمامتة

فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر يقال له محمد بن قيس فقال له: إني سألت أبا جعفر عن مسألة

فأجابني فيها بجواب ثم سألته عنها في عام آخر فأجابني بخلاف جوابه الأول قلت له لم فعلت ذلك فقال

فعلته للتقية وقد علم الله أني ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يُفتيني به وقبوله

والعمل به فلا وجه لاتقائه إياي وهذه حالي فقال محمد بن قيس فلعله حضرك من اتقاه فقال ما حضر

مجلسه في المسألتين غيري، لا ولكن جوابيه جميعا خرجا على وجه التبخيت ولن يحفظ ما أجاب به

العام الماضي فيجيب بمثله، فرجع عن إمامته وقال لا يكون إمام من يفتي بالباطل على شيء بوجه من

الوجوه ولا حال من الأحوال ولا يكون إماما من يفتي تقية بغير ما يجب عند الله ولا من يرخي ستره

ويغلق بابه ولا يسع الإمام إلا الخروج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمال بسببه الى قول

البترية ومال معه نفر يسير [63]

أحمــــد
07-09-2003, 01:35 PM
اعتراف بعض علماء الشيعة بضياع اكثر أحكام مذهب أهل البيت بسبب التقية



والروايات في الباب كثيرة، وهكذا تجد أن معالم الدين عند القوم قد ضاعت وأن أحكامه قد ذهبت

واندثرت حتى لم يبق في أيديهم من فقه آل البيت الذي يدعون عملهم به شيئ لشدة الاضطراب الواقع

فيه حتى أقروا بذلك:



يقول صاحب الحدائق: إن الكثير من أخبار الشيعة وردت على جهة التقية التي هي على خلاف

الحكم الشرعي واقعا [64]



وقال في موضع آخر: فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل، لامتزاج أخباره بأخبار التقية،

كما اعترف بذلك ثقة الإسلام وعلم الأعلام محمد بن يعقوب الكليني نور الله مرقده في جامعه الكافي،

حتى أنه قدس سره تخطى العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الأخبار، والتجأ إلى مجرد الرد

والتسليم للائمة الأبرار [65]



ويقول شيخ الطائفة الطوسي في تهذيبه: إن أحاديث أصحابنا فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة

والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتي

جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا، إلى أن قال: أنه

بسبب ذلك رجع جماعة عن اعتقاد الحق ومنهم أبوالحسين الهاروني العلوي حيث كان يعتقد الحق

ويدين بالإمامة فرجع عنها لما إلتبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره لما

لم يتبين له وجوه المعاني فيها، وهذا يدل على أنه دخل فيه على غير بصيرة واعتقد المذهب من جهة

التقليد [66]



والأمر كما قال شيخ الطائفة، ولا بد، لقوله تعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا

كثيــــرا - النساء 82 .



وعن الصادق رحمه الله قال: إن مما أعان الله به على الكذابين النسيان [67] .



فإنك لا تجد عند القوم مسألة لا تسلم من الاضطراب، ومن راجع مسائل القوم في جميع الأبواب

فأنه لا بد أن يجد قولين أو اكثر في المسألة الواحدة وكلها منسوبة إلى الأئمة بل وإلى الإمام نفسه،

حتى إنهم رووا عن الباقر أنه يتكلم على سبعين وجها [68] .



والمعلوم عند القوم أن الأخبار التي خرجت على طريق التقية لموافقتها لمذهب العامة لا يجب

العمل بها [69] .



ولذا لا بد من الاجتهاد في معرفة الأحكام التي صدرت عن الائمة دون تقية حتى يعمل بها، ودون

ذلك خرط القتاد لمن تدبر .



فواحد يرجح هذا القول ويسقط الآخر وثاني يرجح قولاً آخر ويسقط غيره .



وآخر يرجح غيرهما ويسقط ما سواه ويقول: إنها تقية، وهكذا .



وقد أدت هذه الحقيقة بدورها إلى بروز ظاهرة المرجيعة عند الشيعة وما صاحبها من سلبيات

ومساوئ إلى يومنا هذا، ليس هذا الكتاب محل بيانه

أحمــــد
07-09-2003, 01:36 PM
ولكن لمإذا انصبت جل روايات الشيعة التي وردت في التقية في المخالفين؟



الجواب عن هذا هو أن الشيعة يرون ان كل من لا يعتقد بإمامة أئمتهم الاثني عشر فهو كافر، ومن

ثم كافة المسلمين سوى الشيعة الإمامية الاثني عشرية كفار، ومن كان هذا حكمه فالتقية منه مشروعة

.



وإليك بيان موجز لعقيدتهم فيمن سواهم من المسلمين:



روى القوم عن الصادق أنه قال: أن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن

الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحج المفروض، وعن

ولايتنا أهل البيت، فإن اقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر

بولايتنا بين يديه جل جلاله لم يقبل الله منه شيئا من أعماله [7]



وعنه أيضا أنه قال: نزل جبرئيل على النبي فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت

السموات السبع ومافيهن والأرضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام،

ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السموات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لأكببته في سقر،

وفي رواية: لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجئ بولاية علي بن أبي طالب لأكبه

الله في النار، وفي رواية عن زين العابدين: أن افضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عُمِّر

ما عُمِّرَ نوح في قومة ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم في ذلك الموضع ثم لقي الله بغير

ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا، وعن جده علي بن أبي طالب قال: لو أن عبدا عبد الله ألف سنة لا يقبل الله

منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت، ولو أن عبدا عبد الله ألف سنة وجاء بعمل اثنين وسبعين نبيا ما

يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت وإلا أكبه الله على منخريه في نار جهنم، وفي رواية: والله

لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا، وفي أخرى: أما والله لو ان رجلا قام ليله وصام

نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية وليي ما كان له على الله حق في ثوابه

ولا كان من أهل الإيمان [71]

ونسبوا إلى رسول الله قوله: التاركون ولاية علي خارجون عن الإسلام [72]

وإلى الصادق ايضا قوله: الجاحد لولاية علي كعابد وثن [73]، وغيرها من الروايات

وعلى هذا اتفقت أقوال أئمتهم:

فهذا الشيخ المفيد يحكي إجماع الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الائمة وجحد ما أوجبه الله

تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار [74]

ويقول الصدوق: من جحد إمامة أمير المؤمنين والائمة من بعده فأنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء

[75]

ويقول الكاشاني: من جحد إمامة أحدهم فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام

[76]

ويقول أبوالحسن الشريف: ليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحأنه تعالى ورسوله وبين من

كفر بالائمة عليهم السلام؟ والحق ما قاله علم الهدى من كونهم كفارا مخلدين في النار، وعندي أن كفر

هؤلاء من أوضح الواضحات في مذهب أهل البيت عليهم السلام [77]


وقال: ان المخالف كافر لا حظ له في الإسلام بوجه من الوجوه [78]


ويقول السيد شبر: واعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف، ونقلوا الإجماع

على دخولهم النار، والأخبار في كفرهم كثيرة لا تحصى، ونقل عن العلامة في شرح الياقوت قوله: أما

دافعوا النص على أمير المؤمنين بالإمامة فقد ذهب أكثر اصحابنا إلى تكفيرهم [79]

ويقول النجفي: والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا، وقال: كيف تتصور الأخوة بين المؤمن

والمخالف بعد تواتر الروايات وتضافر الآيات في وجوب معاداتهم والبراءة منهم [8]

وقال الطوسي: المخالف للحق كافر [81]

وكذا قال إبن إدريس في السرائر: والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا [82]

ويقول المجلسي: المخالفون ليسوا من أهل الجنان ولا من أهل المنزلة بين الجنة والنار وهي

الأعراف بل هم مخلدون في النار، ولو قام القائم بدأ بقتل هؤلاء قبل الكفار [83]

ورد على من قال بعدم خلودهم في النار بأن هذا القول منهم نشأ من عدم تتبعهم للأخبار،

والأحاديث الدالة على خلودهم متواتره أو قريبة منها [84]

وقال المازندراني: ومن أنكرها – يعني الولاية – فهو كافر حيث أنكر أعظم ما جاء به الرسول

وأصلا من أصوله [85]

ويقول المامقاني: وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من

لم يكن اثنى عشريا [86]

ويقول الخميني: الإيمان لا يحصل إلا بواسطة ولاية علي وأوصيائه من المعصومين الطاهرين

عليهم السلام بل لا يقبل الإيمان بالله ورسوله من دون الولاية، وقال في موضع آخر: ولاية أهل البيت

عليهم السلام شرط في قبول الاعمال عند الله سبحأنه بل هو شرط في قبول الإيمان بالله والنبي الأكرم

[87]



والروايات والأقوال في الباب تطول، حتى عقد بعضهم أبوابا خاصة في بيان هذه المسألة منها:



باب أنه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية [88]

وباب كفر المخالفين والنصاب [89]



وبهذا تقف على سبب كون معظم مرويات التقية عند الشيعة أن لم تكن كلها إنما وردت من

مخالفيهم من أهل السنة، وسنطلعك على المزيد مما ورد في هذا الباب فضلا عن بعض التطبيقات

العملية للتقية من قبل علماء القوم المعاصرين تجاه أهل السنة

أحمــــد
07-09-2003, 01:37 PM
عرفت مما مر، منزلة التقية عند الشيعة وكيف أنهم خالفوا بمعتقدهم فيها سائر فرق المسلمين

حتي اشتهروا بها دونهم، وعدها بعضهم من مختصاتهم ومتفرداتهم .



وأقر بعضهم بهذا بقوله: أن التقية كانت شعارا لآل البيت عليهم السلام وسمة تعرف بها الإمامية

دون غيرها من الطوائف [9] .



وقد تفطن القوم إلى هذا الأمر وكيف أن أمرا مشروعا كهذا أصبح وبالا عليهم ومطعنا فيهم فكان

أن اجتهدوا في التماس الأعذار وخلق الأسباب لإضفاء الشرعية على اشتهارهم بها دون غيرهم،

فقالوا: بأن الضغوط السياسية كانت تمارس ضد الشيعة على يد بني أمية وبني العباس حيث لم يكن

يسمح لهم بالتعبير عن وجودهم [91]



وقالوا: ومن هذا الضغط التزم الشيعة طريق التقية ومعناها عندهم الحيطة والحذر من القوي الظالم

الذي يأخذ المتهم دون أن يحاكمه ويأذن له بالدفاع عن نفسه واليوم لا أثر للتقية عند الشيعة حيث لا

خوف عليهم ولا هم يحزنون [92]



وأضافوا: ان السر يكمن في الأسس الفكرية للخط الشيعي الذي ينتهجه مذهب أهل البيت من حكام

الجور والظلم والذي يشكل طرفا مضادا للسلطة الطاغوتية الحاكمة التي نزت على الأمة بالقهر والغلبة

وتسلطت على رقاب الناس بالحديد والنار وهذا الموقف بنفسه يشكل نظرة عدائية لدى الحكام

فيفرغون جام غضبهم وحقدهم على الشيعة لأنهم وحدهم الذين يكمن فيهم الخطر على ملكهم

ودولتهمفقد كان الحكام من الأمويين والعباسيين بل العثمانيين يتربصون بالشيعي لإهدار دمه فقد كان

الكفر والزندقة أخف بنظرهم من شيعة آل محمد [93]



ويقولون: الذي دفع بالشيعة إلى التقية بين إخوانهم وأبناء دينهم إنما هو الخوف من السلطات

الغاشمة فلو لم يكن هناك من عصر الأمويين ثم العباسيين والعثمانيين أي ضغط على الشيعة لكان من

المعقول أن تنسى الشيعة كلمة التقية وأن تحذفها من ديوان حياتهاو إن الشيعة تتقي الكفار في ظروف

خاصة لنفس الغاية التي لأجلها يتقيهم السني غير أن الشيعي ولأسباب لا تخفى يلجأ الى اتقاء أخيه

المسلم لا لقصور في الشيعي، بل في أخيه الذي دفعه إلى ذلك لأنه يدرك ان الفتك والقتل مصيره إذا

صرح بمعتقده الذي هو موافق لأصول الشرع الإسلامي وعقائده [94]



ولا يختلف بقية القوم عن تكرار هذه المزاعم لتبرير اشتهار القوم بالتقية [95]

دعوى الضغوط السياسية التي كانت تمارس ضد الشيعة تفنيد القول باقتصار وقوع الظلم على الشيعة

دون سار المسلمين واشتهارهم بسبب ذلك بالتقية

ولا شك ان القول بالاضطهاد الذي وقع إبّان حكم الأمويين والعباسيين لا يخلو من الصحة، وإنما

مجانبة الصواب هو القول باقتصار ذلك على الشيعة، كما يدعى بعضهم، بل قال: بأن أهل السنة

والجماعة كانوا بعيدين عن ذلك البلاء لأنهم كانوا في معظم عهودهم على وفاق تام مع الحكام فلم

يتعرضوا لا لقتل ولا لنهب ولا لظلم [96] .

أحمــــد
07-09-2003, 01:38 PM
نماذج من علماء أهل السنة تعرضوا لتنكيل الحكام ولم تعرف التقية السبيل إليهم



ولا شك ان القول بالاضطهاد الذي وقع إبّان حكم الأمويين والعباسيين لا يخلو من الصحة، وإنما

مجانبة الصواب هو القول باقتصار ذلك على الشيعة، كما يدعى بعضهم، بل وقال: بأن أهل السنة

والجماعة كانوا بعيدين عن ذلك البلاء لأنهم كانوا في معظم عهودهم على وفاق تام مع الحكام فلم

يتعرضوا لا لقتل ولا لنهب ولا لظلم [97] .



فهذا القول غير صحيح، فإن الكثير من علماء أهل السنة قد تعرضوا إلى شتى أنواع التنكيل

والتعذيب وعلى رأسهم ائمة المذاهب .



فهذا أبوحنيفة النعمان رحمه الله عذب حتى قتل في سجن المنصور، لأن هواه كان مع أهل البيت،

وكان مؤيدا لخروج زيد بن علي على الأمويين ومن بعده لخروج النفس الزكية محمد بن عبدالله بن

الحسن بن الحسن بن علي على العباسيين .

وكذلك الإمام مالك رحمه الله ضرب بالسياط حتى خلعت كتفه، بسبب التأييد نفسه .

ولما سئل: هل يجوز قتال الخارجين على الخلفاء؟ أجاب: يجوز إن خرجوا على مثل عمر بن عبد

العزيز .
وهو يؤكد بهذا شرعية جميع من خرج على الخلفاء .
ولما قيل: فإن لم يكونوا مثل عمر بن عبدالعزيز قال: دعهم ينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم من

كليهما .
وأكثر من هذا أنه كان يحث الناس على الخروج مع النفس الزكية على العباسيين ولما قيل له: إن

في أعناقنا بيعة لأبي جعفر؟ قال: إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين .

وهذه المسائل من أعظم الأسباب التي تبرر اللجوء إلى التقية وهي هدف الحكام لإيقاع أشد أنواع

التنكيل بقائليها أو متبنيها، رغم ذلك لم يذكر لنا التاريخ مصانعتهم للحكام فيها أو لجوئهم إلي جحور

التقية هربا بجلودهم لأنهم كانوا قدوة للناس فكان الأولى بهم الأخذ بالعزيمة .


وكذلك محنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله المشهورة في كتب التاريخ أيام المأمون والمتوكل

والواثق في مسألة خلق القرآن، والذي مات بسببها الكثيرون كمحمد بن نوح في قيده وهو مرافق

لابن حنبل حين أعيدا إلى بغداد فمات في الطريق، ونعيم بن حماد الفقيه المحدث ويوسف بن يحي

البوطي المصري صاحب الشافعي وخليفته على حلقته اللذان ماتا في السجن .


والعالم الجليل أحمد بن نصر الخزاعي الذي قتله الواثق بنفسه بالسيف .


وكذلك الإمام الشافعي رحمه الله الذي قتله بعض متعصبي المالكية بمصر، وغيرهم .


وسرد قصص البلاء والمحن التي نزلت بهؤلاء وغيرهم من علماء أهل السنة فيها طول قد يخرجنا

عن موضوع الكتاب .


فالمقصود هنا أن إيهام القوم للعامة والسذج من بني جلدتهم أو غيرهم من أن أسباب اشتهار

الشيعة بهذة العقيدة هو وقوع الظلم والاضطهاد عليهم أو اقتصاره عليهم دون بقية الفرق هو المردود

والمجانب للحق والصواب، لأنك لن تجد أحداً من المسلمين يختلف مع الشيعة في مشروعية التقية لهم

إذا كانت أسبابها بالشكل الذي يرددونه .

أحمــــد
07-09-2003, 01:39 PM
الأسباب الحقيقة لوضع مبدأ التقية عند الشيعة



ثم إن المرء يتسائل هنا: ما هذه العقائد التي لو أظهروها لاستوجبت غضب الحكام وغير الحكام

من الأمويين والعباسيين والعثمانيين فيصبون بسببها جام غضبهم عليهم ويتربصون بالشيعي لإهدار

دمه حتى كان الكفر والزندقة أخف في نظرهم من شيعة آل محمد، حتى اضطروهم بسبب ذلك إلى

اللجؤ الى هذه التقية التي شذوا بها عن غيرهم؟

أهو خلاف ما عليه إجماع المسلمين؟ أم موافق لأصول الشرع الإسلامي وعقائده كما قال السبحاني

في قوله الآنف الذكر؟ .

اقول: لا شك أنه من المحال ان يكون ما عليه القوم موافق لعقائد سائر المسلمين وإلا لانتفت

مسألة التقية من أصلها .

اذن لا بد من القول بخلاف ذلك .

والأمر في حقيقته كذلك، فإن كثيرا من عقائد القوم هو خلاف ما عليه إجماع المسلمين حتى

اضطرهم هذا إلى إخفائها تحت ستار التقية، والتذرع في مشروعيتها بالخوف من سيوف بني امية

وبني العباس مما يستوجب الأمر منا إقامة البينة ورفع الالتباس .

فنقول: لعل أقدم نص وقفت عليه في أسباب التقية عند القوم ما أورده النويختي وهو من علماء

الشيعة في القرن الثالث الهجري .

يقول في كتابه فرق الشيعة في معرض كلامه عن الإختلاف بين الشيعة بعد وفاة الباقر: إن بعضهم

مال إلي قول سليمان بن جرير وهو الذي قال لأصحابه: أن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا

يظهرون معهما من أئمتهم على كذب أبدا وهما القول بالبداء وإجازة التقية، أما التقية فأنه لما كثرت

على أئمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين فأجابوا فيها وحفظ

عنهم شيعتهم جواب ما سألوهم وكتبوه ودونوه ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة لتقادم العهد وتفاوت

الأوقات لأن مسائلهم لم ترد في يوم واحد ولا في شهر واحد بل في سنين متباعدة واشهر متباينة

واوقات متفرقة فوقع في أيديهم في المسألة الواحدة عدة أجوبة مختلفة متضادة وفي مسائل مختلفة

أجوبة متفقة فلما وقفوا علي ذلك منهم ردوا إليهم هذا الاختلاف والتخليط في جواباتهم وسألوهم عنه

وأنكروه عليهم فقالوا: من أين هذا الاختلاف وكيف جاز ذلك؟ قالت لهم أئمتهم: إنما أجبنا بهذا للتقية

ولنا أن نجيب بما أجبنا وكيف شئنا لأن ذلك إلينا ونحن نعلم بما يصلحكم وما فية بقاؤنا وبقاؤكم وكف

عدوكم عنا وعنكم، فمتى يظهر من هؤلاء على كذب ومتى يعرف لهم حق من باطل، فمال الي سليمان

بن جرير هذا لهذا القول جماعة من أصحاب أبي جعفر وتركوا القول بإمامة جعفر [98]



فهذه الرواية تفيد في بيان أحد أسباب القول بالتقية عند القوم .

ولكن لا بد من بيان أمر مهم قبل كل شيء وهو أننا ننزه أئمة أهل البيت رحمهم الله عما في هذه

الرواية وأمثالها من مآخذ ومطاعن، ولكن ايرادنا لها هو لبيان أن قضية المساوئ المترتبة على القول

بالتقية قديمة جدا .

وإن كان لا بد من حمل هذا الخبر على شيء فهو بيان أن أئمة أهل البيت وعلماء الرافضة كما في

صدر الخبر يسيران في خطين متوازيين لا يلتقيان .

فالذين وضعوا مذهب التشيع لأهل البيت بعيدا عن أئمة أهل البيت رحمهم الله اضطربت عليهم

الكثير من العقائد التي بنوها على الأصل القائل بوجوب الإمامة بالنص من الله ورسوله وهو أساس

الخلاف بين السنة والشيعة، كالقول بوجوب العصمة للإمام وغيرها من عقائد، وحيث إن الأمر قد بلغ

في الكثير من المسائل عند القوم إلى حد التناقض، ولا بد لقوله تعالى: ولو كان من عند غير الله

لوجدوا فيه اختلافا كثيرا – النساء 82، وخالفت الكثير منها واقع المسلمين، وهو محال باعتبار أن

القوم يرون العصمة في أئمتهم مما يتحتم معه نفي التعارض فيما يصدر من معين واحد .



بسبب ذلك لجئوا إلى حمل جميع أمثال هذه الروايات المضطربة على القول بالتقية .



فهذا أحد الأسباب التي مهدت لترسيخ مبدأ التقية ورفع منزلتها إلى الحد الذي رأيت .



وأسسوا بذلك أرضية خصبهً ومساحة كافية لتحرك الوضاعين من خلالها ليضعوا ما تهواه انفسهم

على لسان الأئمة . ويصرفوا كل ما يتعارض مع مخططهم من أقوال أو أفعال قد تكون صدرت حقا عن

الائمة رحمهم الله وبالأخص تلك التي توافق ما عليه إجماع المسلمين .



ولا شك أن الأسباب هذه لا يمكن التغافل عنها فهي مدعومة بشواهد كثيره، ولكن نريد التركيز هنا

على السبب الرئيسي من وراء وضع مبدأ التقية عند الشيعة بالصورة التي مرت بك .



وهذا السبب هو تمزيق وحدة المسلمين بإبعاد من يستطيعوا إبعاده عن الإسلام وعن سائر

المسلمين، فمن يستقرئ تاريخ الشيعة وعقائدهم يجد أن من وضع أسسها وأقام بنيانها إنما أراد بها

أن يبعد الشيعة عن سائر المسلمين وأن يجعلوهم يشذون بعقائدهم عنهم .

فهم يعرفون حق المعرفة أن واقع المسلمين وتاريخهم لا يتفق مع العقائد التي أرادوها لهذه

الطائفة .

فأحوال الأئمة رحمهم الله بدأ من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وسائر أهل بيته عليهم السلام

من أقوال وأفعال تتعارض تماما مع هذه العقائد التي وضعوها، إذ كيف يستقيم للشيعة مثلا أن ينادوا

بأن الصحابة رضوان الله عليهم وسائر المسلمين قد خالفوا أمر الله وأمر رسوله في شأن الأئمة

والإمامة وأنهم اغتصبوا حقوق من نصّ الله ورسوله عليهم بينما نجد أن الواقع يختلف تماما فالعلاقة

الحميمة هي التي كانت تجمع بين علي وبنيه وسائر الصحابة وعلى رأسهم الشيخان وذو النورين

أجمعين فقد كانت بينهم ألفة واضحه حتى إن كثيرا من أهل البيت عليهم السلام سموا أبنائهم وبناتهم

باسماء الخلفاء الثلاثة، وعلى رأس هؤلاء الأمير والسبطين ، والمصاهرات بينهم مسطورة في كتب

الفريقين كزواج الفاروق عمر من أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب أجمعين .

وكذا كانت الأحوال في سائر شئونهم كالصلاة خلفهم والجهاد معهم وثنائهم عليهم وإقرارهم

بفضلهم ومعرفة مكانتهم، فضلا عن تلك الآلاف المؤلفة من الأقوال المروية عن أهل البيت عليهم

السلام والتي توافق ما عليه سائر المسلمين من عقائد .


لذا فهم يروون أن علي بن أبي طالب كان في تقية على عهد الثلاثة [99] .

ولما آل الأمر إليه بعد مقتل ذي النورين وكان الأمر أيضا خلافا لمدعى القوم، قالوا، كما ذكر

ذلك الجزائري: إن الأمير لما جلس على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن – غير

المحرف بزعمهم– وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه كما لم يقدر على النهي عن

صلاة الضحى وكما لم يقدر على إجراء المتعتين متعة الحج ومتعة النساء، وكما لم يقدر على عزل

شريح عن القضاة ومعاوية عن الإمارة [100] .

فكما ترى فإن الواقع يختلف تماما عن عقائد القوم، فكان لزاما على هؤلاء أن يجدوا المخرج من

هذا المأزق الذي يتعارض مع مزاعمهم المذكورة، فكان أن وضعوا عقيدة التقية بالصورة التي بيناها

كمخرج لصرف جميع تلك النصوص وغيرها من التي تصب في اتجاه التوفيق بين الشيعة وسائر

المسلمين عن ظاهرها .


وهولوا من شأن هذه العقيدة كما مر، ورهبوا من تركها حتي يخلقوا بيئة مواتية يتحركون من

خلالها الي تحقيق مقاصدهم التي تلقفها الكثير من طلاب الدنيا عند القوم عبر التاريخ فأصلوها

وجعلوها من أركان الدين التي لا يتم الإيمان إلا بها حتى جعلوها تسعة أعشار الدين .

وضيقوا الأمر علي المخلصين من أتباع المذهب الذين حاولوا تنقيته مما شابه من ترهات وعقائد

ما أنزل الله بها من سلطان كما سترى، وبهذا ضمنوا ابقاء الطائفة الشيعية بمنأى عن سائر فرق

المسلمين إلي أبد الآبدين .

ولا بد لنا من بيان موجز لهذه القضية وكيف كان سيرهم العملي في هذا الاتجاه .

-------------------
بقية الكتاب تتبع إن شاء الله

supervisor
07-09-2003, 06:31 PM
واجب علينا أن نحيي اخانا الفاضل أحمد على نشاطه الواضح في المنتدى

أحمــــد
07-09-2003, 08:08 PM
حياك الله أستاذى



اعتقاد الشيعة بأن القرآن الموجود بين أيدينا محرف


أول ما اصطدم به أعداء الإسلام في طريقهم إلى تفريق وحدة المسلمين هو القرآن الكريم، مصدر التشريع الأول، اذ لم يتأتَّ لهم النفاذ إليه من باب التقية لتعطيل أحكامه فكان أن عمدوا الي فرية القول بتحريف القرآن.
فقد أجمع ائمة التشيع سوى من لا يعتد بخلافه عندهم على ان القرآن الموجود بين الدفتين ليس هو ذلك القرآن الذي أنزله الله على رسوله ، فهذا القرآن الموجود بين أيدينا قد حذفت منه آيات كثيرة، بل وسور، فيها ذكر الإمامة وآل محمد واسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكذلك فضائح المهاجرين والأنصار وغيرهم بزعمهم .
وإن القرآن كما أنزل إنما جمعه أمير المؤمنين علي، ثم توارثه الأئمة من بعده، وهو عند المهدي الآن وسيظهره عند خروجه .
وأيدوا أقوالهم هذه بروايات وضعوها على لسان الأئمة، ذكرنا بعضا منها في كتابنا الإمامة والنص من سلسلة الحقائق الغائبة التي بين يديك .


ذكر نماذج من القائلين بالتحريف عند الشيعة

يقول الشيخ المفيد: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان0 [101]

وقال: اتفقت الإمامية على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي [102]

وقال: إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر، وهو جمهور المنزل والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا عند المستحفظ للشريعة، المستودع للأحكام لم يضع منه شيء، وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله - أى عثمان - في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك، منها قصوره عن معرفة بعضه، ومنه ما شك فيه، ومنه ما عمد بنفسه ومنه ما تعمد إخراجه منه، وقد جمع أمير المؤمنين القرآن من أوله إلى آخره وألّفه بحسب ماوجب من تأليفه [103]


ويقول الكاشاني في تفسيره وبعد إن إورد الكثير من الروايات الدالة على التحريف: المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت إن القرآن الذي بين إظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد بل منه ما هو خلاف ما أنزل ومنه ما هو مغير محرف وأنه قد حذف عنه أشياء كثيرة منها اسم علي في كثير من المواضـع ومنها غير ذلك وأنه ليس ايضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله [104]

وقال في موضع آخر: كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم والتغير فيه إن وقع فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن [105]

وخلص إلى القول بأنه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن إذ على هذا يحتمل أن كل آية منه يكون محرفا ومغيرا ويكون على خلاف ما انزل الله، فلم يبق لنا في القرآن حجة أصلا فتنتفي فائدته وفائدة الأمر بإتباعه والوصية بالتمسك به إلى غير ذلك [106]



ويقول المجلسي في معرض شرحه للكافي، في رواية هشام بن سالم عن الصادق: إن القرآن الذي جاء به جبرئيل u الى محمد سبعة عشر ألف آية: الخبر صحيح، ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار فـي هـذا البـاب متواترة معنى، وطـرح جميعها يوجب رفع الإعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني ان الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن الأخبار في الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر [107]



وقال: ان عثمان حذف من هذا القرآن ثلاثة أشياء: مناقب أمير المؤمنين علي وأهل بيته، وذم قريش والخلفاء الثلاثة، مثل آية يا ليتني لم اتخذ أبابكر خليلا [108]



كذلك أورد في تذكرته، تمام سورة الولاية التي يدعي كشأن أضرابه، أن عثمان قد حذفها من القرآن [109]



ويقول المازندراني: وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى كما ظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها [110]



ويقول نعمة الله الجزائري في أنواره: أنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين بوصية النبي ، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلا بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله ، فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل، فقال عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك، عندنا قرآن كتبه عثمان، فقال لهم علي: لن تروه بعد هذا اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي، وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة وهو خال من التحريف [111]


وقال في موضع آخر: ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة فإنهم بعد النبي قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا كتغيرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والائمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم [112]

ويقول: وأخبارنا متواترة بوقوع التحريف والسقط منه بحيث لا يسعنا إنكاره، والعجب العجيب من الصدوق وأمين الإسلام الطبرسي، والمرتضى في بعض كتبه كيف أنكروه وزعموا أن ما أنزله الله تعالى هو هذا المكتوب مع أن فيه رد متواتر الأخبار [113]

ونقل عنه الطبرسي قوله: إن الأخبار الدالة على التحريف تزيد على ألفى حديث [114]

ويقول العاملي: اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله شيء من التغيرات واسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات وان القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله تعالى، ما جمعه علي وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن، وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه [115]

وفي موضع آخر قال بعد ان أسهب في إثبات هذه المسألة، واورد أسماء من قال به ممن سبقوه وفند أقوال من ظُن أنهم منكروه، قال: وعندي من وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة، فتدبر [116]

ويقول البحراني في معرض إنكاره لمسألة القراءات السبعة: ومما يدفع ما ادعوه - أى تواترها - أيضا استفاضة الأخبار المتكاثرة بوقوع النقص في القرآن والحذف منه كما هو مذهب جملة من مشايخنا المتقدمين والمتاخرين [117]

وفي موضع آخر في تعليقه على قراءة آية الوضوء، وأرجلَكم إلى الكعبين، على النصب، قال: وليس بالبعيد أن هذه القراءة كغيرها من المحدثات في القرآن العزيز، لثبوت التغيير والتبديل فيه عندنا زيادة ونقصانا، وإن كان بعض اصحابنا ادعى الإجماع على نفي الأول، إلا أن في الأخبار مايرده، كما أنهم تصرفوا في قوله تعالى في آية الغار لدفع العار عن شيخ الفجار [118]، حيث إن الوارد في أخبارنا أنها نزلت، فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها، فحذفوا لفظ رسوله وجعلوا محله الضمير، ويقرب بالبال، كما ذكر أيضا بعض علمائنا الابدال، أن توسيط آية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، في خطاب الازواج من ذلك القبيل [119]

أقول: يقصد بقوله: كما ذكر بعض علمائنا الأبدال، المجلسي صاحب البحار، حيث قال: فلعل آية التطهير أيضا وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية، ولو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول: سيأتي أخبار مستفيضة بأن سقط من القرآن آيات كثيرة فلعله سقط مما قبل الآية وما بعدها آيات [120]



والطهراني في كتابه محجة العلماء، تناول مسألة التحريف بإسهاب وتوسع، إذ نقل إجماع الشيعة على القول بهذه المسألة، وذكر أقوالهم، وفند على حد زعمه أقوال أهل السنة في كون القرآن الموجود بين الدفتين هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد ، كما زيف أقوال أضرابه المنكرين للتحريف وطعن فيهم، وخلص إلى القول بإجماع الشيعة على هذه المسألة، بل وكونه من ضروريات مذهبهم [121]



أما النوري الطبرسي فقد صنف كتابا مستقلا في المسألة، قال في مقدمته: هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان وسميته ( فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الارباب ) [122] 0 وكتابه هذا زهاء أربعمائة صفحة، أورد فيه كل ما وقف عليه من أخبار وأقوال ونصوص بلغت المئات، كلها في إثبات مسألة التحريف، وعند طبعه عام 1298 للهجرة، ثارت حوله ضجة عند القوم لافتضاح معتقدهم في هذه المسألة، لم يقف المصنف امامها مكتوف اليدين بل صنف رسالة في دفع الشبهات التي أثيرت حوله [123]


ويقول السيد عدنان: إن القول بالتحريف والتغيير من المسلمات عند الفرقة المحقة وكونه من ضروريات مذهبهم، وبه تضافرت أخبارهم [124]


وخلص إلى القول بعد أن أورد الروايات الدالـة علـى التحريـف وتفنيـد أقـوال المنكرين، إلى أن الأخبار من طريق أهل البيت كثيرة إن لم تكن متواترة على ان القرآن الذي بأيدينا ليس هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد ، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو محرف ومغير وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي في كثير من المواضع ومنها لفظة آل محمد ومنها أسماء المنافقين ومنها غير ذلك وأنه ليس على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله كما في تفسير علي بن إبراهيم [125]

أحمــــد
07-09-2003, 08:09 PM
إعتراف الشيعة بأن المنكرين للتحريف انما صدر ذلك منهم تقية

وكما ذكرنا فإن هذة المسألة محل إجماع عند القوم كما رأيت من بعض النقول السابقة، وقد أوردنا هنا بعضا من أقوالهم في المسألة وبإيجاز لسببين متعلقين بموضوع كتابنا:

الأول الكلام في أسباب التقية حيث ذكرنا أن الذين وضعوا هذة العقيدة إنما أرادوا أن يبعدوا الشيعة عن سائر المسلمين فكان لا بد لهم من الطعن في المصدر الأول في مصادر التشريع لدي المسلمين لتعطيل العمل بأحكامه .
والسبب الآخر المتعلق بموضوع الباب هو قطع الطريق على أي صوت يصدر من علماء القوم ينادي برفع عزلة هذه الطائفة عن المسلمين بنبذ هذه العقائد التي ما أنزل الله بها من سلطان .

ففي موضوع القرآن هذا مثلا لم يشذ عن القول بالتحريف على الراجح سوى أربعة، ولا عبرة بمتأخري القوم فهم لن يغيروا من الأمر شيئا .

وهؤلاء الأربعة هم: الشريف المرتضى، الشيخ الصدوق، شيخ الطائفة الطوسي، والطبرسي.
وكل من أراد من القوم نفي هذه الفرية عنهم يحيلنا إلى أقوال هؤلاء، وهؤلاء الأربعة إنما أرادوا بنفيهم لعقيدة التحريف القول بأن الشيعة كسائر المسلمين يعتقدون بهذا القرآن، لعلمهم بأن الاعتقاد بكونه محرفا يخرج بقائله عن الإسلام والمسلمين .

وبغض النظر عن حقيقة أقوال هؤلاء والإضطراب في ذلك حيث إن بعضهم أورد في مصنفاته ما يدل على القول بالتحريف، وكذلك كون بعضهم شيخاً للبعض ومن تلاميذ آخرين، كالشيخ المفيد الذي مر قوله وإقراره بالتحريف، فهو من تلاميذ الشيخ الصدوق، ومن شيوخ المرتضى علم الهدى، وشيخ الطائفة الطوسي وهؤلاء كما عرفت أنكروا التحريف .
فإن هذا يضع أمامنا علامة استفهام كبيرة لحقيقة الأمر، وما إذا كانت أقوالهم هذه صدرت على وجه التقية أم خلافه، وهو موضوع الباب، وإليك بيان ذلك:

يقول الجزائري: والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها، وسيأتي الجواب عن هذا، كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم اخبارا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا نزلت ثم غيرت إلى هذا [126]

ويقول النوري: لم يعرف الخلاف صريحا إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة وما حكي عنهم المفيد، ثم شاع هذا المذهب بين الأصوليين من أصحابنا واشتهر بينهم حتي قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية: أنه حكى عليه الإجماع وبعد ملاحظة ماذكرناه تعرف أن دعواه جرأة عظيمة وكيف يمكن دعوى الإجماع بل الشهرة المطلقة علي مسألة خالفها جمهور القدماء وجل المحدثين وأساطين المتأخرين بل رأينا كثيرا من كتب الأصول خالية عن ذكر هذه المسألة ولعل المتتبع يجد صدق ماقلناه ونقلناه0 [127]

وقال في موضع آخر في معرض رده على المرتضي: كيف وقد عد هو في الشافي من مطاعن عثمان: أن من عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف وإبطاله ما لاشك أنه من القرآن، ولولا جواز كون بعض ما أبطله أو جميعه من القرآن لما كان ذلك طعنا [128]

وفي ردة علي الطوسي قال: لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان – وهو الكتاب الذي ادعى فيه الطوسي بأن القرآن غير محرف – أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين، فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريج والجبائي والزجاج وابن زيد وأمثالهم ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية ولم يذكر خبرا عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا قليلا في بعض المواضع لعله وافقه في نقله المخالفون بل عد الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذي حمدت طرائقهم ومدحت مذاهبهم وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة فمن المحتمل أن يكون هذا القول منه نحو ذلك ومما يؤكد كون وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاووس في سعد السعود وهذا لفظه: نحن نذكر ما حكاه جدي أبي جعفر بن الحسن الطوسي في كتاب التبيان وحملته التقية على الاقتصار عليه من تفصيل المكي من المدني والخلاف في أوقاته [129]

ويقول الطهراني: وكيف كان فالمتبع هو البرهان لا الأساطين والأعيان، ولا يعرف لهؤلاء موافق إلي ذلك الزمان وإنما شاع بعد عصر الطبرسي مع أن إسناده إلي الشيخ والطبرسي في غاية الإشكال فدعوى الإجماع على عدم التحريف عجيبة حيث لا يعرف سوى الصدوق والمرتضى إلي عصر متأخر المتأخرين وقد عرفت الذاهبين إلي الحق [130]

وهكذا حمل أقوالهم على التقية سائر من رد عليهم ممن اعتقد بالتحريف، وأهل مكة أدرى بشعابها .


نماذج تطبيقية للتقية من بعض متأخري القوم في إنكار التحريف:
ولا زال أذناب هؤلاء في أيامنا هذه ينتهجون مناهجهم وهم يرون في التقية فسحة وملاذاً آمنا .

فهذا شرف الدين الموسوي يقول: نسب إلى الشيعة القول بالتحريف بإسقاط كلمات وآيات فأقول نعوذ بالله من هذا القول ونبرأ إلى الله من هذا الجهل وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أو مفتر علينا، فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته [131]

وهذا آخر وهو الأميني يقول: ليت هذا المجترئ – أي ابن حزم - أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزنا، أو طالب من رواد علومهم ولو لم يعرفه أكثرهم، بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهالهم أو قروي من بسطائهم أو ثرثار، كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنه0 لكن القارئ إذا فحص ونقب لا يجد في طليعة الإمامية إلا نفاة هذه الفرية كالشيخ الصدوق في عقايده والشيخ المفيد وعلم الهدى وشيخ الطائفة الطوسي في التبيان وأمين الإسلام في مجمع البيان 00وهذه فرق الشيعة في مقدمتهم الإمامية مجمعة على أن ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب لا ريب فيه [132]



فأنظر إلى مساوئ التقية وكيف تصل بصاحبها الى هذا الدرك من فساد العقيدة وخبث السريرة واستحلال التلبيس على عباد الله، فهل كان يرى أن عقائد أضرابة بمنأى عن غيره حتى يجد لنفسه هذه الحرية في الإنكار والتقية، فهل أن القمي والصفار، والكليني والمفيد – الذي نسبه إلي المنكرين للتحريف –، والعياشي، وفرات، والطبرسي صاحب الاحتجاج، والكاشاني، والمجلسي، والجزائري، والبحراني، والعاملي، والطهراني، النوري الطبرسي، والسيد عدنان وغيرهم مما ذكرناهم أو لم نذكرهم، فهل إن هؤلاء من أساطين القوم الذي أسسوا بنيان التشيع وقعدوا قواعده وأصلوا أصوله، أم إنهم من جهالهم أو قروييهم أو ثرثاريهم.

والطريف أن الأميني في الكتاب نفسه، وهو في فورة حماسة في حشد كل ما يراه طعن في الخلفاء من روايات موضوعه أو لا تخدم غرضه أقر من حيث يشعر أو لا يشعر بالتحريف حيث قال:
إن بيعة الصديق قد عم شؤمها الإسلام وزرعت في قلوب أهلها الآثام وعنفت سلمانها وطردت مقدادها ونفت جندبها وفتقت بطن عمارها وحرفت القرآن وبدلت الأحكام وغيرت المقام [133]

تماما كما فعل آخر وهو الخوئي في بيأنه حيث نفى التحريف أولاً ثم قال من حيث أراد أو لم يرد:

إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر [134]

وهكذا نرى أول تطبيق عملي للتقية من جهة أنها وضعت لعزل الشيعة عن سائر المسلمين وكيف أنهم حجّروا واسعا في امرا كان فيه خلاصهم من قبل هؤلاء الذين أرادوا إخراج القوم من مستنقع القول بالتحريف الذي يخرجهم عن دائرة الإسلام، هذا إن صحت نياتهم، ولا أظن، ليؤكدوا للعالم أنهم لا يؤمنون بمصدر التشريع الأول لمسلمين وإن على هذا إجماع الطائفة، وأنها من ضروريات مذهب التشيع، ومن شذ عن ذلك إنما كان منه تقية، لأن سيوف الأمويين والعباسيين ومن بعدهم العثمانيين كانت على رقابهم مما اضطرتهم إلى الأخذ بالتقية، لإخفاء معتقدهم الذي هو موافق لاصول الشرع الإسلامي وعقائده كما زعم بعضهم، نعم هكذا يريد القوم أن يصوروا لنا أسباب لجوئهم للتقية .

أحمــــد
07-09-2003, 08:10 PM
طعن الشيعة في مصدر التشريع الثاني للمسلمين



وإذا علمت بأن القوم قد تبنوا هذا الاعتقاد في القرآن الكريم، وصرفوا جميع الأصوات التي شذت عن معتقدهم فيه بحجة التقية فإن الأمر كان أيسر عليهم فيما عدا ذلك .



فإكمالا لمخططهم الذي من أجله وضعوا مبدأ التقية وهو إبعادهم عن سائر المسلمين، عمدوا إلى السنة المطهرة، المصدر الثاني من مصادر التشريع عند المسلمين لإسقاطه .



ولأنه لم يكن باليسير عليهم ان يردوا كل هذه الالوف المؤلفة من أحاديث الرسول وصرفها عن ظاهرها، كان أن ذهبوا إلى القول بارتداد جل الصحابةy ليضمنوا بهذا رد جميع مروياتهم عن النبي بحجة عدم جواز أخذ الأحاديث عن غير المؤمنين العدول .



حتى قال كاشف غطائهم بأن أحاديث مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب وعمرو بن العاص ونظائرهم ليس لها عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة [135]



بيان عقيدتهم في الصحابة رضي الله عنهم أجمعين



تبدأ هذه الفرية بالقول بأن الصحابة رضوان الله عليهم قد ارتدوا بعد رسول الله عن الدين، فقد رووا عن الباقر أنه قال: ان الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله أهل جاهلية [136]



وقال: الناس صاروا بعد رسول الله بمنزلة من اتبع هارون u ومن اتبع العجل [137]



ثم جاءت روايات أخرى أكثر دقة حيث استثنت البعض من إطلاقات وعموميات هذه النصوص، فرووا عن الصادق أنه قال: الولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيهم واجبة، مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر وجابر بن عبدالله الأنصاري وحذيفة بن اليمان وابي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وأبي ايوب الأنصاري وعبدالله بن الصامت وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابـت ذي الشهـادتين وأبي سعيد الخدري ومن نحا نحوهم وفعل مثل فعلهم [138]0



ثم جاءت روايات استثنت الكثير ممن ورد ذكرهم في الروايات السابقة، حيث عز على واضعيها أن يجدوا هذا العدد من الصحابة رضـي الله عنهم لا زال على الإيمان فقلصوا العدد إلى أربعة وهم المقداد بن الاسود، وأبوذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وعمار بن ياسر y [139] 0



ثم أسقط عمار بن ياسر، فرووا عن الباقر أنه قال: كان الناس أهل ردة - وفي رواية: ارتد الناس بعد رسول الله إلا ثلاثة، فقال الراوي: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد وأبوذر وسلمان الفارسي [140] 0



وعن المفضل قال: عرضت علي أبي عبدالله أصحاب الردة، فكلما سميت إنسانا قال: اعزب، حتى قلت: حذيفة؟ قال: اعزب، قلت: ابن مسعود؟ قال: اعزب، ثم قال: ان كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ فعليك بهؤلاء الثلاثة: أبوذر وسلمان والمقداد [141]0



وعن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر: جعلت فداك ما اقلنا، لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها، فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك؟ المهاجرين والأنصار ذهبوا، إلا – وأشار بيده ثلاثة، فقلت: جعلت فداك ما حال عمار؟ قال: رحم الله عمارا أبااليقظان بايع وقتل شهيدا، فقلت في نفسي: ما شئ افضل من الشهادة؟ فنظر إلي فقال: لعلك ترى أنه مثل الثلاثة، هيهات، هيهات [142]0



ثم أسقط الجميع سوى المقداد، فرووا عن الباقر أنه قال: إن اردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد، وفي رواية: ما بقى أحد إلا وقد جال جولة إلا المقداد بن الاسود فإن قلبه كان مثل زبر الحديد، وفي رواية: فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله حتى فارق الدنيا طرفة عين فالمقداد بن الأسود [143]



والطريف أن المقداد أيضا لم يسلم، أو إن شئت فقل لم يشأ القوم أن يروا أحد أصحاب محمد على شيء من الإيمان، فقد ذكروا أنه لو علم أحدهم بعلم الآخر أو صبره لقتله.



فعن جعفر عن أبيه قال: ذكر التقية يوما عند علي بن الحسين u فقال والله لو علم أبوذر ما في قلب سلمان لقتله [144]



وعن الصادق قال: علم سلمان علما لو علمه أبوذر لكفر [145]



وعنه أيضا أنه قال: قال رسول الله لسلمان: يا سلمان لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد لو عرض صبرك – وفي رواية علمك – على سلمان لكفر[146]



ورووا أن سلمان دعا اباذرy إلى منزله فقدم اليه رغيفين فأخذ أبوذر الرغيفين يقلبهما، فقال له سلمان: يا باذر لأي شيء تقلب هذين الرغيفين؟ قال: خفت ألاّ يكونا نضيجين، فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ثم قال: ما أجرأك حيث تقلب هذين الرغيفين؟ فو الله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب وعمل فيه السحاب حتى أمطره إلى الأرض وعمل فيه الرعد والبرق والملائكة حتى وضعوه مواضعه وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح وما لا أحصيه أكثر فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر؟ فقال أبوذر: الى الله أتوب وأستغفر مما أحدثت وإليك أعتذر مما كرهت قال: ودعا سلمان أباذرy ذات يوم الى ضيافة فقدم إليه جرابه كسرا يابسة وبلها من ركوته، فقال أبوذر: ما أطيب هذا الخبر لو كان معه ملح فقام سلمان وخرج فرهن ركوته بملح وحمله إليه فجعل أبوذر يأكل ذلك الخبز ويذر عليه ذلك الملح ويقول: الحمد لله الذي رزقنا هذه القناعة، فقال سلمان: لو كانت قناعة لم تكن ركوتي مرهونة [147] .

وقد نقلنا الرواية بأكملها لما فيها من فوائد لا تخفى على المتدبر .


نماذج تطبيقية للتقية في عقيدة الشيعة في الصحابة رضي الله عنهم أجمعين:


لهذا فليس للشيعة معتقد في الصحابة وعلى رأسهم الشيخان رضوان الله عليهما سوى هذا القول، وما سواه من المكتوب في مصنفاتهم ما يرددونه من أقوالهم ليس سوى تطبيق عملي للتقية , وإليك بعضا منها مع جذورها التاريخية:

روى القوم عن الصادق رحمه الله أنه سئل في مجلس الخليفة عن الشيخين فقال: هما إمامان عادلان قاسطان كانا على الحق فماتا عليه، عليهما رحمة الله يوم القيامة، فلما قام من المجلس تبعه بعض أصحابه فقال: يا ابن رسول الله قد مدحت أبابكر وعمر هذا اليوم، فقال: أنت لا تفهم معنى ما قلت، فقال بينه لي؟ فقال: أما قولي هما إمامان، فهو إشارة إلى قوله تعالى: وجعلناهم أئمة يدعون الى النار – القصص 41، وأما قولي: عادلان، فهو إشارة إلى قوله تعالى: الذين كفروا بربهم يعدلون – الأنعام 1، وأما قولي قاسطان، فهو المراد من قولهU: وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا – الجن 15، وأما قولي: كانا على الحق، فهو من المكاونة أو الكون ومعناه أنهما كاونا على حق غيرهم لأن الخلافة حق علي بن أبي طالب وكذا ماتا عليه فإنهما لم يتوبا بل استمرا على أفعالهم القبيحة إلي أن ماتا، وقولي: عليهما رحمة الله، المراد به النبي بدليل قوله تعالى: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين – الأنبياء 107، فهو القاضي والحاكم والشاهد على مافعلوه يوم القيامة، فقال: فرجت عني فرج الله عنك [148]


و عن الحسن العسكري أنه قال: قال بعض المخالفين بحضرة الصادق لرجل من الشيعة: ماتقول في العشرة من الصحابة؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل، الذي يحط الله به سيئاتي ويرفع لي درجاتي، قال السائل: الحمد لله على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة فقال الرجل: ألا من أبغض واحد من الصحابة فعليه لعنة الله، قال: لعلك تتأوّل، ما تقول فيمن أبغض العشرة؟ فقال: من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فوثب فقبل رأسه وقال: اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم، قال: أنت في حل يا أخي، ثم انصرف السائل، فقال الصادق: جودت لله درك لقد أعجبت الملائكة من حسن توريتك، وتلفظك بما خلصك ولم تثلم دينك، زاد الله في مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في بقيتهم، فقال بعض أصحاب الصادق: يا ابن رسول الله ما عقلنا من كلام هذا إلا موافقته لهذا المتعنت الناصب، فقال الصادق: لئن كنتم لم تفهموا ما عني، فقد فهمناه نحن، وقد شكر الله له، وإن ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه، وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ويعظم الله بالتقية ثوابه، إن صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب u، وقال في الثانية: من عابهم وشتمهم فعليه لعنة الله، وقد صدق لأن من عابهم فقد عاب علياu لأنه أحدهم فإذا لم يعب عليا ولم يذمه فلم يعبهم، وإنما عاب بعضهم [149]



وعن الرضا أن رجلا قال له: يا ابن رسول الله لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه، رجل كان معنا يظهر لنا أنه من المواليين لآل محمد المتبرئين من اعدائكم، ورأيته اليوم وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو ذا يطاف به ببغداد وينادي المنادون بين يديه: معاشر الناس اسمعوا توبة هذا الرافضي ثم يقولون له قل: فقال: خير الناس بعد رسول الله صلي الله عليه واله وسلم أبابكر، فإذا فعل ذلك ضجوا وقالوا: قد تاب وفضل أبابكر على علي بن أبي طالب، فقال الرضا: إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث، فلما خلا أعاد عليه، فقال: انما لم افسر لك معني كلام هذا الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه ويؤذوه، لم يقل الرجل: خير الناس بعد رسول الله صلي الله عليه واله وسلم أبوبكر فيكون قد فضل أبابكر على علي بن طالب، ولكن قال: خير الناس بعد رسول الله أبابكر، فجعله نداء لأبي بكر ليرضى من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء ليتوارى من شرورهم 0 إن الله تعالى جعل هذه التورية مما رحم به شيعتنا [150]



وقال رجل لمحمد بن علي: يا ابن رسول الله مررت اليوم بالكرخ فقالوا: هذا نديم محمد بن علي إمام الرافضة فاسألوه من خير الناس بعد رسول الله؟ فإن قال علي، فاقتلوه، وإن قال: أبوبكر فدعوه، فانثال عليَّ منهم خلق عظيم وقالوا لي: من خير الناس بعد رسول الله؟ فقلت مجيبا: أخير الناس بعد رسول الله أبوبكر وعمر وعثمان،وسكت، ولم اذكر عليا، فقال بعضهم: قد زاد علينا نحن نقول ههنا: وعلي، فقلت: في هذا نظر لا أقول هذا، فقالوا بينهم: إن هذا اشد تعصبا للسنة منا قد غلطنا عليه، ونجوت بهذا منهم، فهل علي يا ابن رسول الله في هذا حرج؟ وإنما اردت اخير الناس أي أنه خير استفهاما لا إخبارا 0 فقال محمد بن علي: قد شكر الله لك بجوابك هذا لهم، وكتب لك أجره وأثبته لك في الكتاب الحكيم، وأوجب لك بكل حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما تعجز عنه أماني المتمنين ولا يبلغه آمال الآملين[151]


وعن أبي يعقوب وعلي قالا: حضرنا عند الحسن بن علي العسكري فقال له بعض أصحابه: جاءني رجل فقال من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهالة العامة يمتحنونه في الإمامة، ويحلفونه فقال لي: كيف أصنع معهم، حتى أتخلص؟ فقلت له: كيف يقولون؟ قال: يقولون لي: أتقول: إن فلانا هو الإمام بعد رسول الله؟ فلا بد لي أن اقول نعم، وإلا اثخنوني ضربا، فإذا قلت: نعم، قالوا: قل والله، فقلت له: قل: نعم وارد به نعما من الإبل والبقر والغنم، فإذا قالوا: قل والله، فقل: والله وارد به ولي في أمر كذا، فإنهم لا يميزون وقد سلمت فقال لي: فإن حققوا علي، وقالوا: قل والله وبين الهاء؟ فقلت: قل: والله فرفع الهاء فأنه لا يكون يمينا إذا لم يخفض الهاء؟ فذهب، ثم رجع إلي فقال: عرضوا علي وحلفوني وقلت كما لقنتني، فقال الحسن : أنت كما قال رسول الله : الدال على الخير كفاعله، وقد كتب الله لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة، وبعدد من ترك منهم التقية حسنة أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة عام لغفرت، ولك لإرشادك إياه مثل ما له [152].

والروايات في الباب تطول، وكأنهم بها يؤكدون أن كفر الصحابة رضوان الله عليهم أمر مسلم به لا يجوز كتمأنه إلا تقية بل إن خلاف هذا القول يعد نفاقا .

أحمــــد
07-09-2003, 08:11 PM
وكفر الصحابة وعلى رأسهم الشيخان أجمعين من المسلمات عند الذين وضعوا مذهب التشيع لأهل البيت، ولعل في سردنا لروايات أخري زيادة بيان:

روى القوم عن الباقر أنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال: ما أهريق محجمة من دم ولا أخذ مال من غير حله ولا قلب حجر على حجر إلا ذاك في أعناقهما [153]

وقال: ضربوكم على عثمان ثمانين سنة وهم يعلمون أنه كان ظالما فكيف إذا ذكرتم صنميهم [154]
وقال: ما مات منا ميت إلا ساخطا عليهما وما منا اليوم إلا ساخط عليهما يوصِي بذلك الكبير منا الصغير إنهما ظلمانا حقنا ومنعانا فيئنا00 والله ما أسست من بلية ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا أولها فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [155]

وقال: إن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [156]

وعن الصادق أنه قال في قوله تعالى: ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقداما ليكونا من الأسفلين – فصلت 29، قال: هما – أي أبوبكر وعمر – ثم قال: وكان فلان – أي عمر – شيطانا [157]

وقال: إن اشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر00اثنان من هذه الأمة [158]

وقال: ان لله خلف مغربكم هذه تسعة وتسعون مغربا ارضا بيضاء مملوءة خلقا يستضيئون بنورها لم يعصوا الله طرفة عين لا يدرون أخلق الله آدم ام لم يخلقه، يبرؤون من فلان وفلان وفلان [159]

وعن زين العابدين أنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال: عليهما لعائن الله بلعناته كلها، كانا والله كافرين مشركين بالله العظيم [160]

وعنه أنه سئل عنهما فقال: كافران كافر من أحبهما [161]

وعن الباقر أنه رمى بمنى الجمرات ثم رمى بخمس بعد ذلك ثلاثة، في ناحية وثنتين في ناحية، فسئل عن ذلك؟ فقال: أنه إذا كان كل موسم أخرجا الفاسقين – أبابكر وعمر – غضين طريين فصلبا ههنا لا يراهما إلا إمام عدل، فرميت الأول ثنتين والآخر بثلاث لأن الآخر أخبث من الأول [162]

وقال: إن من وراء شمسكم هذه أربعين عين شمس ما بين عين إلى عين شمس أربعون عاما فيها خلق كثير ما يعلمون أن الله خلق آدم أم لم يخلقه وإن من وراء قمركم هذا أربعين قرصا بين القرص إلى القرص أربعون عاما فيها خلق كثير لا يعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه، قد ألهموا كما ألهمت النحلة لعنة الأول والثاني في كل الأوقات وقد وكل بهم ملائكة متى لم يلعنوا عذبوا [163]

والروايات في الباب كثيرة جدا وكنت قد جمعت منها المئات، وما أوردناه شذر يسير مما يتعلق بالشيخين لتقف على القول من خلالها على عقيدتهم فيما سواهم من الصحابة رضوان الله عليهم .



حقيقة إنكار بعض علماء الشيعة لسب وتكفير الصحابة رضي الله عنهم أجمعين



والروايات في الباب كثيرة جدا وكنت قد جمعت منها المئات، وما أوردناه شذر يسير مما يتعلق بالشيخين لتقف على القول من خلالها على عقيدتهم فيما سواهم من الصحابة رضوان الله عليهم .



رغم هذا ينكر الكثير من المعاصرين – تقيةً بطبيعة الحال - وجود أمثال هذه الروايات عند الشيعة، بل وينكرون مشروعية السب، فهذا الخنيزي يقول:



فـلا نسب عمرا كلا ولا عثمـان والـذي تـولى اولا

ومن تـولى سبهم فاسـق حكم به قضى الإمام الصادق [164]


وآخر يقول: إن من نسب إليهم ذلك فهو إما أن يكون خصما سيئ النية وإما لم يطلع على مذهب الشيعة إلا من خلال كتب خصومها ولم يتمكن من الاطلاع على كتب أصحاب المذهب[165]


وثالث يرى أن الشيعة تترضى على عمر وتثني عليه وإنما الملعون في أمثال هذه الروايات هو عمر بن سعد قاتل الحسين t وليس عمر بن الخطابt وإن أفراداً بالأمس من سواد الشيعة وبسطائها لا يفرقون بين هذين الاسمين، بل لا يعرفون أن في دنيا التاريخ الإسلامي عمرين تقياً وشقيا [166]


ورابع يقول: إن اتهام الشيعة بسب الصحابة وتكفيرهم أجمع إنما هو إتهام بالباطل ورجم بالغيب وخضوع للعصبية وتسليم لنزعة الطائفية [167]


وقال: إن فكرة اتهام الشيعة بسب الصحابة وتكفبرهم كونتها السياسة الغاشمة وتعاهد تركيزها مرتزقة باعوا ضمائرهم بثمن بخس وتمرغوا على أعتاب الظلمة يتقربون إليهم بذم الشيعة [168]


ثم ختم بهذا التسائل: أين هذه الأمة التي تكفر جميع الصحابة ويتبرأون منهم؟ [169]


وآخر يقول: لا نسوغ لأحد أن يسبهما ولا أن يتحامل على مقامهما، ولا أفتينا لأحد يجواز سبهما فلهما عندنا من المقام ما يقتضي الإجلال والاحترام [170]

أحمــــد
07-09-2003, 08:12 PM
وآخر ينكر نيل الشيعة من الصحابة ويستدل بما جاء في الصحيفة السجادية لزين العابدين رحمه الله والذي فيها: اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته وسابقوا إلى دعوته واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته والذين هجرتهم العشائر وتعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم اللهم وأوصل إلي التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان – الحشر 10) خير جزائك الذين قصدوا سمتهم وتحروا وجهتهم في بصيرتهم ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم والائتمام لهم يدينون بدينهم ويهتدون بهديهم يتفقون عليهم ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم، وأعقب قائلا: هذه المناجاة جاءت في الصحيفة السجادية التي تعظمها الشيعة وتقدس كل حرف منها، وهي رد مفحم لمن قال: إن الشيعة ينالون من مقام الصحابة [171]


وعلى أي حال كل ما مر وعشرات غيرها إنما هو تطبيق عملي للتقية .


يقول المجلسي بعد أن أورد الكثير من روايات المدح في المهاجرين والأنصار ودعاء زين العابدين السابق: وينبغي أن تعلم أن هذه الفضائل إنما هي لمن كان مؤمنا منهم لا للمنافقين كغاصبي الخلافة وأضرابهم وأتباعهم ولمن ثبت منهم على الإيمان واتباع الائمة الراشدين، لا للناكثين الذين ارتدوا عن الدين [172]

لذا فليس بالمستغرب أن نرى هؤلاء وهم ينكرون الطعن في أصحاب رسول الله تقيةً كما مر، تراهم يطعنون فيهم في مواضع أخري من كتبهم.


فهذا مغنية الذي مر بك قوله نراه يطعن في عمر وعثمان وعائشة وطلحة والزبير أجمعين [173] .

وكذا فعل الرفاعي [174] .


فضلا عن الكثير من علمائهم المعاصرون كتوثيق محسن الحكيم والخوئي والخميني وشريعتمدري وأبوالحسن الاصفهاني والشابرودي وغيرهم لدعاء صنمي قريش والذي فيه نصوص صريحة في لعن أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة وإتهامهم بتحريف القرآن [175]

وقول الخراساني في كتاب اهداه الى دار التقريب من ان تجويز الشيعة للطعن فيهما إنما هو أسوة برسول الله وإقتفاء لأثره [176]


وقول متزعم آخر للوحدة بين الشيعة والسنة في ردة على القول بأن أبي بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان: لو أنه قال: لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة لكان في الآية دلالة على الرضى عن كل من بايع ولكن لما قال: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة – الفتح 18، فلا دلالة فيها إلا على الرضى عمن محض الإيمان [177]

ويقول آخر: اما برائتنا من الشيخين فذاك من ضرورة ديننا وهي إمارة شرعية على حبنا لإمامنا وموالاتنا لقادتنا عليهم السلام [178]0


فهذه هي حقيقة موقف القوم من صحابة رسول الله .


ثم اعلم ان التصريح بالطعن في الشيخين وسائر الصحابة علنا خلاف منهج القوم .



يقول يوسف البحراني في موقف أحد أضرابه الذي لا يركب ولا يمضي إلا والباب يمشي في ركابه مجاهرا بلعن الشيخين ومن على طريقتهما، قال: ترك التقية والمجاهرة بسب الشيخين خلاف ما إستفاضت به الأخبار عن الائمة الأخيار الأبرار عليهم السلام [179]



وعلى أي حال فمقصودنا من ذلك كله بيان كيف انهم احكموا الخطة في معتقد التقية، وكيف ان أسبابها الحقيقة هي تمزيق وحدة المسلمين بتعطيل العمل بمصادرهم التشريعية وصرف كل ما يتعارض مع هذا الغرض من اقوال وافعال، فلا تعلق في الأمر إذن بالكافرين ولا بعمار بن ياسر المطمئن قلبه بالإيمان، ولا بزخرف القول الذي يدعونه ويكرورنه من اضطهاد وقع عليهم إبّان حكم الأمويين والعباسين الجئهم الى الأخذ بالتقية، واضطرهم الي كتمان الدين الحق والذي هو بزعمهم، تعطيل العمل بالقرآن والسنة، والقول بعقائد ما انزل الله بها من سلطان .



إذن فالتقية التي ينادي بها هؤلاء الذين وضعوا مذهب التشيع ونسبوه إلى اهل البيت عليهم السلام انما هي عين الكذب والنفاق ولا علاقة لها بالتقية التي شرعها الله للمضطر، وإليك رواية أخرى تزيد الأمر وضوحا:



عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبدالله وعنده ابوحنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي: يا ابن مسلم هاتها فإن العالم بها جالس واومأ بيده الى أبي حنيفة، قال: قلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي، فتعجبت من هذه الرؤيا فقال ابوحنيفة: انت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال: أبي عبدالله : أصبت والله يا أباحنيفة، قال: ثم خرج أبوحنيفة من عنده، فقلت: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله، فما يواطيء تعبيرهم تعبرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير ما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطيء؟ قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ [180]



فأي تقية هذه التي ينادي بها القوم، فهل ان أبي حنيفة رحمه الله كان من خلفاء بني امية أو العباس أو كان من رجالاتهم؟ وهل كان ذا سطوة أو بطش أو سلطان يتقى منه؟ كلا فالرجل ابدا لم يكن من رجال السلاطين حتى يتقى، ولم يكن ذا قوة فيخشى، فهواه لآل البيت من اوضح سمات الرجل وقد ذكرنا لك ذلك من قبل، فهل يريد هؤلاء ان يظهروا ائمة أهل البيت عليهم السلام بهذة الصورة، ينافقون الرجل في حضرته ويقسمون بأنه اصاب الحق ثم يستهزئون به عند خروجه .



والغريب اننا ونحن نرى الإمام أباحنيفة رحمه الله وهو يقارع الظلم الأموي ويناصر العلويين، نرى القوم يروون عن أبي عبدالله الصادق رحمه الله أنه قال: دخلت على أبي العباس في يوم شك ولأنا اعلم أنه من شهر رمضان وهو يتغذى، فقال: يا أباعبدالله ليس هذا من أيامك قلت: لم يا أمير المؤمنين، ما صومي إلا صومك ولا إفطاري إلا إفطارك، قال: أدن، قال: فدنوت وأكلت وأنا أعلم أنه من شهر رمضان [181]



ويروون عن إبنه الكاظم أنه كتب إلى الخيزران يعزيها بموسى إبنها ويهنئها بهارون إبنها ويقول: بسم الله الرحمن الرحيم للخيزران الى ام أمير المؤمنين من موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين اما بعد اصلحك الله، وامتع بك، واكرمك، وحفظك، واتم النعمة والعافية في الدنيا والآخرة لك برحمته، ثم ان الامور اطال الله بقاءك كلها بيد الله يمضيها، ويقدرها، بقدرته فيها، والسلطان عليها توكل بحفظ ماضيها، وتمام باقيها، فلا مقدم لما اخر منها، ولا مؤخر لما قدم، استأثر بالبقاء، وخلق خلقه للفناء، اسكنهم دنيا سريعا زوالها، قليلا بقاؤها، وجعل لهم مرجعا إلى دار لا زوال لها ولا فناء، لم يكن اطال الله بقاك احد من أهلي، وقومك وخاصتك وحرمتك كان اشد لمصيبتك اعظاما، وبها حزنا ولك بالاجر عليها دعاءا وبالنعمة التي احدث الله لأمير المؤمنين اطال الله بقاه دعاءا بتمامها، ودوامها، وبقائها، ودفع المكروه فيها مني، والحمد لله لما جعلني الله عليه بمعرفتي بفضلك، والنعمة عليك، وبشكري بلاءك، وعظيم رجائي لك امتع الله بك، واحسن جزاك، ان رأيت اطال الله بقاك ان تكتبي الي بخبرك في خاصة نفسك، وحال جزيل هذه المصيبة، وسلوتك عنها فعلت، فإني بذلك مهتم والي ماجائني من خبرك وحالك فيه متطلع، اتم الله لك افضل ما عودك من نعمته، واصطنع عندك من كرامته، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته [182]

أحمــــد
07-10-2003, 07:56 PM
وعلى أي حال فالمسألة فيها طول، ولكن سنوقف القارئ الكريم في عجاله على بعض التطبيقات العملية للتقية في بعض أبواب الفقه لينظر مدى بعدها عن إدعاء القوم من أن أسباب لجوئهم إليها هو ما وقع عليهم من ظلم وقهر وضغط سياسي إبان حكم الولاة الذين تعاقبوا على المسلمين، لنتبين حقيقة هذا الإدعاء و ننظر صلتها بالأسباب التي يرددونها:

فعن الرضا عن آبائه قال: قال علي بن أبي طالب في قول الله : ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم – التكاثر 8، قال: الرطب والماء البارد، قال المجلسي: لعله محمول على التقية

وعن الصادق في قوله تعالى: حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا – يوسف 110، قال: وكلهم الله الى انفسهم فظنوا ان الشيطان قد تمثل لهم في صورة الملائكة، قال المجلسي: لعل هذا الخبر محمول على التقية

عن الصادق قال: ان حواء خلقت من ضلع آدم، وفي رواية: خلقت حواء من جنب آدم وهو راقد، قال المجلسي: الأخبار السابقة محمولة على التقية

عن الصادق قال: ان آدم نزل بالهند، قال المجلسي: يمكن حمل هذه الرواية على التقية

عن طاوس اليماني أنه سأل الباقر: هل تعلم أي يوم مات ثلث الناس؟ فقال: يا أباعبدالرحمن لم يمت ثلث الناس قط، بل انما اردت ربع الناس، قال: وكيف ذلك؟ قال: كان آدم وحواء وقابيل وهابيل فقتل قابيل هابيل فذلك ربع الناس، قال المجلسي: عدم ذكر اختيهما محمول على التقية

وفي قوله تعالى: وإذا قال ابراهيم لأبيه00الآية – الأنعام 74، قال المجلسي: الأخبار الدالة على أنه كان أباه حقيقة محمولة على التقية

عن الصادق قال: ان اسماعيل توفي وهو ابن مائة وثلاثين سنة، قال المجلسي: الخبر محمول على التقية

وفي روايات الائمة في ان الذبيح هو اسحاق وليس اسماعيل عليهما السلام، قال المجلسي: يمكن حمل هذه الأخبار على التقية

عن الحلبي قال سألت أباالحسن عن قوله تعالى: وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث – الأنبياء 78، قال: كان حكم داود رقاب الغنم، والذي فهم الله سليمان ان يحكم لصاحب الحرث باللبن والصوف ذلك العام كله، قال المجلسي: هذا الخير محمول على التقية

يقول المجلسي: الجمع بين الأخبار الدالة عى تقديم وفاة يحيي على رفع عيسى وبين ما دل على تأخرها عنه مشكل إلا ان يحمل بعضها على التقية

عن الباقر قال: كان يحيى ابن خالة مريم، قال المجلسي: لعل الخبر محمول على التقية

وعن الباقر قال: يوم عاشوراء هو اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم ، قال المجلسي: لعل الخبر محمول على التقية

يقول المجلسي: وفي أخبار ملاقاة داود دانيال وكون بخت نصر متصلا بزمان سليمان وكونه خرج بعد يحيى لا يبعد كون بخت نصر معمرا وكذا دانيال قد ادركا الوقتين ويمكن ان يكون احداهما محمولة على التقية

ويقول: الأخبار الدالة على ان الذي أماته الله مائة عام هو عزير محمولة على التقية

ويقول: الأخبار في إختلاف مدة مكث يونس في بطن الحوت يشكل رفعة ولعل بعضها محمولة على التقية

وعن الصادق قال: ان رسول الله لما حج نزل بالأبطح ودعا أباه وأمة وعمه الى الإسلام فخرجوا من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم وأجابوه الى الإسلام، قال المجلسي: هذا الخبر محمول على التقية

وعنه قال: ان رسول الله يكتحل الإثمد إذا آوى الي فراشه وتراً وترا، قال المجلسي: الخبر محمول على التقية

وعن الرضا قال: في شهر رمضان نبىء محمد، قال المجلسي: الرواية محمولة على التقية

أحمــــد
07-10-2003, 07:56 PM
وعن الصادق قال في رواية طويلة: ان رسول الله ذهب الى زيد في منزله يسأل عنه فإذا رينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها فدفع رسول الله الباب فنظر اليها وكانت جميلة حسنة، فقال: سبحان الله خالق النور وتبارك الله احسن الخالقين، ثم رجع الى منزله ووقعت زينب في قلبه وقوعا عجيبا00الى آخر القصة السخيفة، قال المجلسي:لعل الخبرمحمول على التقية

وعن أبي سماك قال: روينا عن أبي عبدالله ان الإمام لا يغسله إلا الإمام فسألت الرضا عن ذلك فقال: ان الذي بلغك حق، فقلت له:: أبوك من غسله؟ ومن وليه؟ فقال: لعل الذين حضروه افضل من الذين تخلفوا عنه، قلت: ومن هم؟ قال: حضروه الذين حضروا يوسف ملائكة الله ورحمته، وفي رواية: الذين حضروا يوسف في الجب حين غاب عنه ابواه وأهل بيته0 قال المجلسي: لعل الخبرين محمولان على التقية اما من أهل السنة أو من نواقص العقول من الشيعة

وعن الصادق قال: زوج رسول الله عليا فاطمة على جرد برد ودرع وفراش من إهاب كبس، وفي رواية: درع حطيمة يسوى ثلاثين درهما، قال المجلسي: يمكن حمل الإختلاف على التقية

وسأل أمير المؤمنين عن الأيام وما يجوز فيها من العمل، فقال: يوم السبت يوم مكر وخديعة ويوم الأحد يوم غرس وبناء ويوم الإثنين يوم سفر وطلب، قال المجلسي: يمكن حمل ما ورد في الإثنين على التقية، وكذا قال العاملي

وعن الرسول قال: خمس خصال تورث البرص: النورة يوم الجمعة والأربعاء00الرواية، قال المجلسي: أخبار النهي عن استعمال النورة يوم الجمعة محمولة على التقية، وكذا قال العاملي

و عن الباقر قال: يوم الخميس يوم يحبه الله ورسوله وفيه ألان الله الحديد، قال المجلسي: يمكن حمل الرواية على التقية لأن إلانة الحديد كانت في يوم الثلاثاء

ويقول المجلسي: ما ورد في مدح يوم الإثنين محمول على التقية

ويقول في رواية ذم فيها الكاظم عيد النيروز انها محمولة على التقية

و عن الصادق قال: كان رسول الله يحتجم يوم الإثنين بعد العصر، وفي رواية: الحجامة يوم الإثنين من آخر النهار تسل الداء سلا من البدن، قال المجلسي: لا يبعد كون أخبار الإثنين محمولة على التقية

و في رواية جواز الحجامة يوم الثلاثاء قال المجلسي: بمكن حمل الخبر على التقية

وعن الصادق قال: لا بأس بكواميخ المجوس ولا بأس بصيدهم للسمك، قال المجلسي: يمكن حمله على التقية

وعن أباالحسن قال: المسوخ إثنا عشر، وذكر ان الفيل كان ملكا زناء لوطيا، والدب كان أعرابيا ديوثا، والأرنب إمراة تخون زوجها، والوطواط لأنة كان يسرق تمور الناس، وسهيل لأنة كان عشارا باليمن والزهرة كانت إمراة فتن بها هاروت وماروت اما القردة والخنازير لأنهم قوم من بني اسرائيل اعتدوا يوم السبت، اما الجري والضب ففرقة من بني اسرائيل حين نزلت المائدة على عيسى لم يؤمنوا به فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر، اما العقرب فأنه رجلا نماما، واما الزنبور فكان لحاما يسرق من الميزان، قال المجلسي: يمكن حمل بعضها على التقية

وعن علي : الفهد من الجوارح، قال المجلسي: الخبر محمول على التقية

وعن علي : لا بأس بذبيحة المرأة، قال المجلسي: يمكن حمل الخبر على التقية

وعن الصادق أنه سئل عن البقر ما يصنع بها؟ تنحر أو تذبح؟ قال: السنة ان تذبح وتضجع للذبح، ولا بأس ان نحرت، قال المجلسي: قوله: لا بأس ان نحرت محمول على التقية

أحمــــد
07-10-2003, 07:57 PM
و في ذبائح أهل الكتاب، قال المجلسي والطوسي: يمكن حمل أخبار الحل على التقية

وعن الصادق أنه قال: اطلق في الميتة عشرة اشياء 00 وذكر منها الإهاب، قال المجلسي: محمول على التقية

وعن الصادق أنه قال: مح البيض خفيف والبياض ثقيل، قال المجلسي: يمكن ان يكون الخبر محمول على التقية

وعن ابن الكوا أنه سأل علي : اني وطئت دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة، فآكلها؟ قال: لا، قال المجلسي: يمكن حمل النهي على التقية

و يقول المجلسي: أحاديث ذم اللحم محمولة على التقية

وعن موفق مولى أبي الحسن قال: كان إذا أمر بشيء من البقل يأمر بالإكثار من الجرجير، قال المجلسي: يحتمل حمل هذه الأخبار على التقية

و ذكر للرضا الوضوء قبل الطعام فقال: ذلك شيء احدثته الملوك، قال المجلسي: يمكن حمل الخبر على التقية

وعن الصادق قال: ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد في الشرب، قال المجلسي: يمكن كون التعدد محمولا على التقية

وعن عبد الملك القمي أنه سأل الصادق: أشرب وانا قائم؟ فقال: إن شئت، قال: فأشرب بنفس واحد حتى أروي؟ قال: ان شئت، قال المجلسي: بعض الأخبار تشير الى ان أخبار المنع محمولة على التقية

وعن الصادق أنه سأل عن الرجل يحلي أهله بالذهب؟ قال: نعم النساء والجواري، واما الغلمان فلا، قال المجلسي: يمكن حمل النهي على التقية

أحمــــد
07-10-2003, 07:57 PM
وسئل الكاظم عن جنب أصابت يده من جنابته فمسحه بخرقه ثم ادخل يده في غسله قبل ان يغسلها هل يجزيه ان يغتسل من ذلك الماء؟ قال: ان وجد ماء غيره فلا يجزيه ان يغتسل منه، قال المجلسي: يمكن حمله على التقية

وعن الصادق أنه سئل هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل؟ قال: لا، قال العاملي: يمكن حمله على التقية

وعن الرضا عن الجنب ينام في المسجد فقال: يتوضأ ولا بأس ان ينام في المسجد ويمر فيه، قال العاملي: محمول على التقية

وعن الباقر أنه سئل عن الجنب كيف يصنع؟ قال: اغسل كفيك وفرجك وتوضا وضوء الصلاة ثم اغتسل، قال العاملي: محمول على التقية

وعن الصادق أنه سئل عن المرأة حاضت ثم طهرت في سفر فلم تجد الماء يومين أو ثلاثة هل لزوجها ان يقع عليها؟ قال: لا، قال العاملي: محمول على التقية

وعن الصادق أنه سئل عن الرجل ما يحل له من الطامث؟ قال: لا شيء حتي تطهر، قال الطوسي: يمكن ان يحمل على الإستحباب

وعن الصادق أنه سئل عن الكر قال: الكر ذراعان وشبر في ذراعان وشبر، قال المجلسي: الأصوب حمل هذا الخبر على الإستحباب أو التقية، وكذا قال الطوسي

وعن الصادق: إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء، قال الطوسي: يحتمل ان يكون الخبر ورد مورد التقية

وعن الكاهلي قال: سألت أباعبدالله عن قوم مسلمين حضرهم رجل مجوسي يدعونه الى طعامهم قال: اما انا فلا اواكل المجوسي واكره ان احرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم، قال المجلسي: يظهر ان الأخبار الدلة على الطهارة محمولة على التقية

وعن اسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبدالله في طعام أهل الكتاب فقال: لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله ولا تتركه تقول: أنه حرام ولكن تتركه تنزها عنه، قال المجلسي نقلا عن البهائي: قوله: لا تاكله ولا تتركه محمول على التقية

وسال الكاظم عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلا ان يضطر إليه، قال المجلسي: يحمل الإضطرار على التقية

وعن بن رئاب قال: سألت الصادق عن الخمر والنبيذ والمسكر يصيب ثوبي اغسله واصلى فيه؟ قال: صل فيه إلا أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر ان الله تبارك وتعالى إنما حرم شربها، قال المجلسي: حمل القائلون على نجاسة الثوب على التقية، وكذا قال الطوسي

وعن الصادق أنه سئل عن ذرق الدجاج يجوز الصلاة فيه؟ قال: لا، قال الطوسي: يجوز ان يكون محمولا على التقية لأن ذلك مذهب كثير من العامة

وعن الصادق أنه سئل عن بول السنور والكلب والحمار والفرس فقال: كأبوال الإنسان، قال الطوسي: يجوز ان يكون الوجه في هذه الأحاديث ايضا ضربا من التقية لأنها موافقة لمذاهب بعض العامة

و عن الصادق عن الباقر قال: لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف، قال الطوسي: فالوجه في هذه الرواية ان نحملها على ضرب من التقية

وعن الكاظم أنه سئل عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء؟ فقال: لا وضوء عليه مادام قاعدا، قال العاملي: محمول على التقية، وقال المجلسي في الأخبار المجوزة لإستقبال القبلة أو إستدبارها حال التخلي في البنيان، الأخبار الموهمة للجواز محمولة على التقية

وعن علي قال: سبعة لا يقرؤون القرآن: الراكع، والساجد، وفي الكنيف، وفي الحمام، والجنب، والنفساء، والحايض، قال المجلسي: يمكن حمل أخبار المنع على التقية

وسأل الكاظم عن الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه الخاتم فيه ذكر الله والشيء من القرآن، ايصلح ذلك؟ قال: لا، قال المجلسي والطوسي: الظاهر أنه محمول على التقية

وعن الباقر: كان نقش خاتم أبي محمد بن علي العزة لله جميعا، كان في يساره يستنجي بها، وكان نقش خاتم علي الملك لله، وكان في يده اليسرى يستنجي بها، قال المجلسي: إنهم عليهم السلام كانوا لا يتختمون بغير اليمين إلا في التقية، وقال الطوسي والعاملي: هذا الخبر محمول على التقية

وعن العسكري قال: أمرناكم بالتختم في اليمين والآن نأمركم بالتختم في الشمال، قال العاملي: الحديث محمول على التقية

وعن الرضا: ليس عليك وضوء من مس الفرج ولا من مس الذكر، قال الصدوق: الأخبار الدالة على نقضها محمولة على التقية، ويقول المجلسي: أخبار الوضوء من المذي والوذي اما محمول على التقية أو على الاستحباب، وكذا قال العاملي

أحمــــد
07-10-2003, 07:58 PM
وعن الصادق أنه سئل عن الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط؟ قال: كل شيء يابس ذكي، قال العاملي: اقول هذا محمول على التقية

وعن الكاهلي: سألت العبد الصالح عن الرجل يخفق وهو جالس في الصلاة، قال: لا بأس بالخفقة مالم يضع جبهته على الأرض ام يعتمد عليها، قال المجلسي والنوري: لعله محمول على التقية

وعن زرارة وابي حمزة عن الباقر في حديث كيفية الوضوء، ذكر فيه00وضع يده في الاناء فمسح راسه ورجليه، قال المجلسي: ما في الخبر من وضع اليد في الاناء للمسح محمول على التقية

وعن الصادق أنه سئل عن مسح الراس ببلل اليد؟ قال: خذ لرأسك ماء جديدا، قال الطوسي: محمول التقية

وعن الصادق أنه قال: امسح الرأس على مقدمه ومؤخره، قال الطوسي: محمولان على التقية

وعن الصادق في رجل يتوضأ كله إلا رجليه ثم يخوض بهما في الماء، قال: اجزأه ذلك، قال الطوسي: الخبر محمول على التقية

وعن الصادق في الرجل يمسح راسه من خلفه وعليه عمامة باصبعه أيجزيه ذلك؟ فقال: نعم، قال الطوسي: يحتمل ان يكون الخبر خرج مخرج التقية

و عن الصادق: إذا توضأت فأمسح قدميك ظاهرهما وباطنهما، قال الطوسي: الخبر محمول على التقية

وعن زيد بن علي عن آبائه عن على قال: جلست أتوضأ واقبل رسول الله حين إبتدأت في الوضوء00الي ان قال: وغسلت قدمي فقال لي: يا علي خلل مابين الأصابع، قال الطوسي: هذا الخبر ورد مورد التقية لأنه موافق للعامة

وسأل الصادق عن الرجل يمسح وجهه بالمنديل قال: لا بأس به، وفي رواية ان الصادق توضأ للصلاة ثم مسح وجهه بأسفل قميصه ثم قال افعل هكذا فإني هكذا افعل، قال المجلسي والعاملي: يمكن حمل تلك الأخبار على التقية

وعن الكاظم قال: قال رسول الله : إفتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى النار، وفي رواية: أشربوا اعينكم الماء، قال المجلسي: لا يبعد حمل الخبرين على التقية

وعنه ايضا أنه سئل: عن رجل توضأ ونسي غسل يساره، قال: يغسل يساره وحدها ولا يعيد وضوء شيء غيرها، قال المجلسي: ربما يحمل على التقية

وعن الصادق عن الباقر عن علي في الذي يخرج من دبره الدود؟ قال: يتوضأ، قال النوري، لابد من حمله على التقية

وعنه ايضا ان اسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر في حجة الوداع فأمرها النبي ان تقعد ثمانية عشر يوما فأيما إمراة طهرت قبل ذلك فلتغتسل ولتصل، قال المجلسي: ربما تحمل أخبار الثمانية عشر على النسخ أو على التقية، وقال الطوسي: يحتمل ان خرج الخبر مخرج التقية لموافقته لمذهب العامة

ويقول المجلسي بعد ان ذكر إجماع الشيعة على أنه لا يجتمع حيض مع حمل، ان أخبار الإجتماع محمولة على التقية

وعن الصادق أنه قال في كفارة من جامع في الطمث أنه يتصدق إذا كان في أوله بدينار وفي أوسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار، قال المجلسي: يمكن حمل أخبار الكفارة على التقية

وعن علي قال: لا تسجد الحائض إذا سمعت السجدة، قال المجلسي: الأظهر حمل الرواية على التقية، وكذا قال العاملي لأن اكثر العامة ذهبوا الى المنع

أحمــــد
07-10-2003, 07:59 PM
وعن الصادق في كيفية الصلاة على الميت قال بعد ان ذكر الكيفية، فإذا فرغت سلمت عن يمينك، قال الطوسي: قوله فإذا فرغت سلمت عن يمينك فأنه خرج مخرج التقية لأنها موفقة لمذاهب العامة

و عن الرضا في الصلاة على الجنائز: تقرأ في الأولى بأم الكتاب وفي الثانية تصلي على النبي وتدعو في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات وتدعو في الرابعة لميتك والخامسة تنصرف بها، قال الطوسي: لو صح الخبر لكان محمولا على ضرب من التقية لأنه موافق لمذهب العامة

وعن الباقر أنه سئل عن التكبير على الجنازة هل فيه شيء موقت أو لا؟ قال: لا، كبر رسول الله أحد عشر وتسعا وسبعا وخمسا وستا وأربعا، قال الطوسي: ماتضمن هذا الخبر من زيادة التكبير على الخمس مرات متروك بالإجماع – أي عند الشيعة – اما ما يتضمن من الأربع تكبيرات فمحمول على التقية لأنه مذهب المخالفين

وعن الكاظم أنه سأل عن الصلاة على الجنازة إذا إحمرت الشمس اتصلح؟ قال: لا صلاه إلا وقت صلاة، فإذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنازة، قال المجلسي والنوري: الرواية محمولة على التقية

وعن الصادق قال: تكره الصلاة على الجنائز حين تصفر الشمس وحين تطلع، قال الطوسي: يمكن ان يكون وجه الكراهة في ذلك أنه مذهب بعض العامة فخرج مخرج التقية

وعن الصادق قال: ينبغي لمن شيع جنازة ان لا يجلس حتى توضع في لحده، قال المجلسي: لا يبعد ان يكون خبر النهي محمولا على التقية

ويقول الطوسي: يجوز ان ينزل القبر بالخفين عند الضرورة والتقية

وعن علي ان قبر رسول الله رفع من الأرض قدر شبر وأربع أصابع ورش عليه الماء، قال علي: والسنة ان يرش على القبر الماء، قال المجلسي: لعل زيادة الأربع أصابع محمول على التقية

وعن الصادق قال: كان المؤذن يأتي رسول الله في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله: أبرد أبرد، قال المجلسي: حمله بعضهم على التقية

و عن الصادق قال: لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، قال الطوسي: فالوجه في هذه الأخبار وما جانسها ان تكون محمولة على التقية

وعن الصادق: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها، قال المجلسي: الأخبار المعتبرة الكثيرة تدل على القول الثاني وهو إستتار القرص، ولعل الأكثر إنما عدلوا عنها لموافقتها لمذاهب العامة فحملوها على التقية

وعن سماعة قال: قلت لأبي عبدالله في المغرب: انا ربما صلينا ونحن نخاف ان تكون الشمس خلف الجبل أو قد سترها الجبل فقال: ليس عليك صعود الجبل، قال المجلسي والعاملي: الأولى حمل الخبر على التقية

وعن الصادق قال: من أخّر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير علة فأنا الى الله منه بريء، قال المجلسي: يمكن حملها على التقية ايضا

وعن أبي العرندس أنه رأي الكاظم في رمضان حين قال المؤذن: الله أكبر صب له غلامه فناوله وشرب، قال المجلسي: يمكن حمله على التقية

وعن رسول الله : لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء الى آخر الليل، قال المجلسي: يمكن حمله على التقية

أحمــــد
07-10-2003, 08:00 PM
وسئل الصادق عن الصلاة في لباس الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وجميع الجلود قال: لابأس بالصلاة به، قال الطوسي والعاملي: محمول على التقية لأنه تضمن على ذكر الثعالب والسمور

و عن داود الصرمي: سألت الصادق عن الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب، فكتب يجوز ذلك، قال الطوسي والمجلسي: الأظهر حمله على التقية

وعن الصادق قال: قال الله لموسى : فأخلع نعليك، لأنها كانت من جلد حمار ميت، قال المجلسي: يظهر ان الخبر محمول على التقية، وكذا قال العاملي

و عن الباقر قال: قال رسول الله : لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فإن الله لعن الذين إتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قال المجلسي: لا يبعد حمل أخبار المنع على التقية

وعن الصادق أنه قال الأذان الله أكبر الله أكبر0في آخره لا إله إلا الله مرة، قال المجلسي والعاملي:يمكن حمل وحدة التهليل في الأذان على التقية

وعن علي رضي الله عن قال: يستقبل المؤذن القبلة في الأذان والاقامة، فإذا قال: حي على الصلاة حي على الفلاح حول وجهه يمينا وشمالا، قال المجلسي: لعل الإلتفات محمول على التقية

وعن الصادق قال: لا بأس بالتطريب في الأذان إذا أتم وبين بالألف والهاء، قال المجلسي: لعله محمول على التقية

و عن الباقر قال: كان أبي ينادي في بيته الصلاة خير من النوم، ولو رددت ذلك لم يكن به بأس، قال الطوسي والمجلسي: حمله الاصحاب على التقية

وعن الصادق قال: الإقامة مرة مرة إلا قوله الله أكبر فأنه مرتين، وفي رواية: الأذان مثنى مثنى والإقامة واحدة واحدة، قال الطوسي: فالوجه في هذين الخبرين ضرب من التقية لأنهما موافقان لمذاهب بعض العامة

و عن الصادق عن أبيه قال: صلى رسول الله صلاة وجهر فيها بالقراءة، فلما إنصرف قال لأصحابه: هل اسقطت شيئا في القرآن؟ فسكت القوم، فقال النبي: أفيكم أبي بن كعب؟ فقالوا: نعم، فقال: هل أسقطت فيها شيء؟ قال: نعم يا رسول الله، أنه كذا وكذا، قال المجلسي: يمكن حملها على التقية

وعن الصادق في رجل عطس في الصلاة فشمته رجل، قال: فسدت صلاة ذلك الرجل، قال المجلسي والعاملي: لعل هذا الخبر محمول على التقية

وعن الباقر: إذا ارادت المرأة الحاجة وهي في صلاتها صفقت بيدها، قال المجلسي: يتوهم التقية في الخبر

وعن الكاظم أنه سئل عن الرجل في الصلاة فيسلم عليه الرجل هل يصلح له ان يرد؟ قال: نعم يقول السلام عليك فيشير عليه باصبعه، قال المجلسي والعاملي: اما الإشارة فيمكن ان يكون محمول على التقية

وعن الباقر قال: لا تسلموا على المصلي لأن المصلي لا يستطيع ان يرد السلام، قال المجلسي: الظاهر ان النهي عن التسليم محمول على التقية

وعن الصادق في رجل صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر، قال: يعيد صلاته، قال المجلسي: لا يبعد حملها على التقية

وعن الصادق في الرجل يضع يده على ذراعه في الصلاة؟ قال: لا بأس ان بني اسرائيل كانوا إذا دخلوا في الصلاة دخلوا متماوتين كأنهم موتى، قال المجلسي: يحتمل ان يكون الخبر بتمامه محمولا على التقية

وعن الكاظم عن رجل قرء سورتين في ركعة قال: إذا كانت الصلاة نافلة فلا بأس فأما الفريضة فلايصلح، قال المجلسي: يمكن حمل أخبار الجواز على التقية

وعن الصادق أنه سئل عن السورة أيصلي الرجل بها في الركعتين من الفربضة؟ قال: نعم، قال الطوسي: الخبر محمول على التقية لأنه موافق مذهب العامة، وكذا قال العاملي

وعن الكاظم ان سئل عن الرجل يقرء في الفريضة سورة النجم ايركع بها؟ أو يسجد ثم يقوم فيقرء بغيرها؟ قال: يسجد ثم يقوم فيقرء بفاتحة الكتاب ويركع ولا يعود يقرء في الفريضة بسجدة، قال المجلسي: يمكن حمل الرواية على التقية

ويقول المجلسي في ما ورد من تجويز ترك البسملة في غير الفاتحة، محمول على التقية

وعن الصادق في الرجل يكون إماما فيستفتح بالحمد ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: لا يضره ولابأس به، قال الطوسي: محمول على التقية

وعن الصادق في قول الناس في الصلاة جماعة حين تقرأ فاتحة الكتاب آمين، قال: ما أحسنها وأخفض الصوت بها، قال الطوسي: لو صح هذا الخبر لكان محمول على التقية

وعن الرضا أنه نهى عن قراءة المعوذتين في صلاة الفريضة، ولا بأس في النوافل، لأنها من الرقية ليستا من القرآن ادخلوها في القرآن، قال المجلسي: النهي عن قراءة المعوذتين في الفريضة محمول على التقية

وقال صاحب دعائم الإسلام: روينا عن رسول الله صلي الله عليه واله وسلم وعن علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام انهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر فيه بالقراءة من الصلوات في اول فاتحة الكتاب واول السورة في كل ركعة ويخافتون بها فيما يخافت من السورتين جميعا، قال الحسن بن علي : إجتمعنا ولد فاطمة على ذلك، قال المجلسي: الاخفات بالبسملة في الاخفاتية محمول على التقية

وعن المهدي المنتظر أنه سئل عن القراءة افضل في الركعتين الأخيرتين ام التسبيح، فجاء الجواب بالقراءه، قال العاملي: هذه يمكن حمله على التقية

أحمــــد
07-10-2003, 08:00 PM
ويقول المجلسي: اجمع الأصحاب على أنه لا يجوز السجود على ما ليس من الأرض ولا نباتها، والأخبار الدالة على الجواز محمولة على التقية

وعن الكاظم أنه سئل عن الرجل هل يجزيه ان يسجد في السفينة على القر ؟ قال: لابأس، قال المجلسي: يمكن حمل الخبر على التقية

وقال ابن ادريس في معرض كلامه عن سجود التلاوة أنه يجب على السامع السجود وذكر أنه إجماع الاصحاب، قال المجلسي: يمكن حمل ما دل على عدم الوجوب على التقية

وعن الصادق قال: القنوت في الوتر في الركعة الثالثة، قال المجلسي: يمكن حمله على التقية

وعن الباقر قال: القنوت قبل الركوع وان شئت فبعده، قال الطوسي: قوله: وان شئت فبعده محمول على التقية لأنه مذهب العامة

وعن الصادق أنه سئل عن القنوت في أي الصلوات؟ فقال: لا تقنت إلا في الفجر، قال الطوسي: محمول على التقية لأن من العامة من يذهب الى ذلك

وعن الصادق أنه سئل عن القنوت في الجمعة فقال: ليس فيها قنوت، قال الطوسي: محمول على التقية

وعن أباالحسن أنه سئل عن رجل نسي القنوت في المكتوبة قال: لا إعادة عليه، قال الطوسي: إنما اراد لا إعادة عليه إذا كانت الحال حال التقية

وعن الرضا أنه سئل عن سجد الشكر فقال: أي شيء سحدة الشكر؟ فقيل: يسجدون بعد الفريضة سجده واحدة ويقولون هي سجدة الشكر، فقال: انما الشكر إذا انعم الله تعالى على عبده النعمة، قال الطوسي: هذا الخبر محمول على التقية

وعن هارون بن خارجه أنه راي الصادق وهو ساجد وقد رفع قدميه من الأرض وإحدى قدميه على الأخرى، قال العاملي: حمله بعضهم على التقية

وعن زرارة قال رأيت الصادق والباقر إذا رفعا رؤسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا، قال العاملي: يمكن حمل الخبر على التقية

و عن زين العابدين أنه إذا سافر صلى ركعتين ثم ركب راحلته وبقي مواليه يتنفلون فيقف ينتظرهم فقيل ألا تنهاهم؟ فقال: إني أكره ان أنهى عبدا إذا صلى والسنة احب إلي، قال المجلسي: عدم نهيه وقوله السنة احب الي محمولان على التقية

وعن علي قال: كان رسول الله يصلي بعد كل صلاة ركعتين، قال المجلسي: يمكن حمله على التقية

وعن الصادق قال: ان الرب تبارك وتعالى ينزل في كل ليلة جمعة الى السماء الدنيا من أول الليل وكل ليلة في الثلث الأخير – وفي بعض النسخ وأمامه ملكان – ينادي: هل من تائب يتاب عليه؟ هل من مستغفر فبغفر له؟ هل من سائل فبعطى سؤله00فإذا طلع الفجر عاد الرب إلى عرشه فقسم الأرزاق بين العباد، قال المجلسي: محمول على التقية

وعن الصادق قال: قنوت الوتر بعد الركوع في الثالثة، قال المجلسي: محمول على التقية

وعن الصادق عن الباقر عن آبائه عن علي قال: من صلى بالناس وهو جنب اعاد هو والناس صلاتهم، قال المجلسي:هذا الخبر يمكن حمله على التقية

ويقول المجلسي: أخبار البناء – في الشك والسهو في الصلاة - على الاقل محمولة على التقية

وقال المجلسي ان روايات سجود النبي للسهو محمولة على التقية

وقال في روايات إختصاص الإمام بسجدتي السهو دون المأمومين بأنه يمكن حملها على التقية

أحمــــد
07-10-2003, 08:01 PM
وسأل الصادق عن رجل نسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء، قال: يتم صلاته ثم يصلي المغرب بعد، قال المجلسي: يمكن حمله على التقية

و عن الرضا في سجدتي السهو قال: إذا نقصت قبل التسليم وإذا زدت فبعده، وعن الصادق أنه سئل: متى اسجد سجدتي السهو؟ قال: قبل التسليم، قال الطوسي: الخبرين محمولان على ضرب من التقية لأنهما موافقان لمذاهب كثير من العامة

وعن الباقر قال في الرجل إذا جلس للتشهد فحمد الله أجزأه، قال الطوسي: قال محمد بن الحسن الوجه في هذا الخبر التقية لأنه مذهب العامة

وعن الصادق ان علي صلى بالناس على غير طهر وكانت الظهر ثم دخل فخرج مناديه ان أمير المؤمنين صلى على غير طهر فأعيدوا فليبلغ الشاهد الغائب، قال العاملي: الحديث محمول على التقية

وذكر المجلسي في الإختلاف في مسافة القصر في الصلاة بين الاربعة والثمانية فراسخ، بعد ان رجح الأربعة، ومنهم من قال بالثمانية فالتعبير عن الأربعة بالثمانية يمكن ان يكون لنوع من التقية

وعن الصادق قال: كان أبي يقضي نوافل النهار في الليل، قال المجلسي: الأظهر عندي حملها على التقية

وعن الصادق قال: فرض الله على كل خائف ركعة، قال المجلسي: يمكن حمله على التقية

وعن الصادق أنه سئل عن الجمعة؟ قال: اذان واقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر، قال المجلسي: يمكن حمله على التقية

وقال المجلسي في الإختلاف في جواز تخطي الرقاب يوم الجمعة من عدمه: يشكل حمله على التقية لعدم المعارض

وعن الباقر عن أبيه ان عليا كان يكره رد السلام والإمام يخطب، قال المجلسي: كراهة رد السلام لعله محمول على التقية

وعن الصادق: ليس على أهل القرى جماعة ولا خروج في العيدين، قال الطوسي: الرواية محمولة على التقية

وعن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي قال: لا جمعة إلا في مصر تقام فيه الحدود، قال الطوسي: هذا الخبر ورد مورد التقية لأنه مذهب بعض العامة

و عن الباقر قال: لا بأس بأن تصلي خلف الناصب – أهل السنة – ولا تقرأ فيما يجهر فيه فإن قراءته تجزيك إذا سمعتها، قال الطوسي: هذا الخير محمول على التقية

وقال المجلسي في تعارض روايات تكبيرات العيدين وكونها قبل القراءة أو بعدها: روايات التكبيرات قبل القراءة ينبغي حملها على التقية، وكذا قال الطوسي لأنها موافقة لمذهب بعض العامة

وعن الكاظم أنه سئل عن التكبير في ايام التشريق قال: الى آخر ايام التشريق من صلاة العصر، قال المجلسي عن التكبير بعد الظهرين في اليوم الثالث يمكن حمله على التقية

وعن الكاظم عن آبائه عن علي ان رسول الله صلى الكسوف بالناس00الى ان قال: فمضت السنة ان صلاة الكسوف ركعتان فيها اربع ركعات واربع سجدات، قال الطوسي: محمول على التقية لأنهها موافقة لمذهب بعض العامة

وعن الصادق في ليلة السابع والعشرون من رمضان قال: وفيه ليلة القدر، قال المجلسي: محمول على التقية

وعن الصادق في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان قال: عليه قضاؤه، قال الطوسي: يمكن حمله على التقية لأنه موافق لمذهب بعض العامة

وعن الصادق في رجل صائم إرتمس في الماء متعمدا أعليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاء ولا يعودن، قال الطوسي: الوجه في هذه الأخبار حملها على التقية لأن ذلك موافق للعامة

وعن الرضا في رجل اصابتة جنابة في شهر رمضان فنام متعمدا حتى اصبح أي شيء عليه؟ قال: لا يضره هذا ولا يفطر ولا يبالي،قال الطوسي: نحمله على التقية لأن ذلك رواية العامة عن عائشة، وكذا قال العاملي

وعن الصادق والباقر انهما قالا: زكاة الفطر صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو نصف ذلك كله حنطه أو دقيق أو سويق أو ذرة أو سلتن قال الطوسي: هذه الأخبار وما يجري مجراها خرجت مخرج التقية

وعن الرضا أنه سئل: هل تجوز شهادة النساء في التزويج من غير ان يكون معهن رجل؟ قال: لا هذا لا يستقيم، قال الطوسي: الخبر ورد مورد التقية لأن ذلك مذهب العامة

أحمــــد
07-10-2003, 08:02 PM
وعن زيد بن علي عن آبائه عن علي قال: حرم رسول الله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة، قال الطوسي: هذه الرواية وردت مورد التقية وعلى ما يذهب إليه مخالفوا الشيعة

وعن الصادق أنه سئل: جارية بكر بين أبويها تدعوني الى نفسها سرا من أبويها أفأفعل ذلك؟ قال: نعم وإتق موضع الفرج، قال: وان رضيت بذلك؟ قال: وان رضيت بذلك فأنه عار على الأبكار، وفي رواية: لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن وليها، قال الطوسي في أخبار النهي عن التمتع بالبكر ان الأخبار في ذلك خرجت مخرج التقية

وعن الباقر أنه سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ قال: لا بأس، قال الطوسي: ما جري مجري هذه الأخبار مما تضمن إباحة نكاح اليهوديات والنصرانيات فإنها تحتمل ان تكون خرجت مخرج التقية لأن كل من خالفنا يذهب الى إباحة ذلك

و عن أبي الحسن أنه سئل عن الذي يحرم من الرضاع؟ فقال: قليله وكثيره حرام، قال الطوسي: هذا الخبر يجوز ان يكون خرج مخرج التقية لأنه موافق لمذهب العامة

وعن الصادق قال: الرضاع بعد الحولين قبل ان يفطم يحرم، قال الطوسي: لأن هذا الخبر موافق للعامة خرج مخرج التقية

و عن الصادق ان سئل عن إتيان النساء في أعجازهن؟ قال: ليس به بأس وما احب ان تفعله، قال الطوسي في أخبار النهي عن إتيان النساء في أدبارهن يحتمل أنها وردت مورد التقية

وعن الصادق في الرجل يأتي أهله من خلفها قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل، قال الطوسي في ذلك يمكن ان يكون الخبر ورد مورد التقية لأنه لا غسل على المرأة إذا أتييت في دبرها

وعن أباالحسن أنه سئل عن قناع النساء الحرائر من الخصيان فقال: كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن ولا يتقنعن، قال الطوسي: هذا الخبر خرج مخرج التقية

وعن الصادق عن علي ان امرأة سألته:ان زوجي طلقني قال: غسلت فرجك؟ قالت: لا، قال: فزوجك احق ببضعك ما لم تغسلي فرجك، وفي رواية: إذا طلق الرجل المرأة فهو احق بها مالم تغتسل من الثالثة، قال الطوسي: الخبران خرجا مخرج التقية

وعن الصادق أنه قال: عدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة اقراء وهي ثلاث حيض، قال الطوسي:الوجه في هذه الأخبار ان تكون محمولة على التقية

وعن الصادق عن الباقر قال: قال علبي لا وصية لوارث، قال الطوسي: هذا الخبر ورد مورد التقية لأنة موافق لمذاهب جميع العامة

وعن زرارة ان الصادق أراه صحيفة الفرائض فإذا فيها لا ينقص الجد من السدس شيئا ورأيت سهم الجد فيها مثبتا، قال الطوسي: فالوجه في هذه الأخبار انها وردت مورد التقية لموافقتها لبعض العامة

وعن الصادق أنه سئل: ما تقول في زيارة قبر الحسين فأنه بلغنا عن بعضكم أنه تعدل حجة وعمر؟ قال: ما اضعف هذا الحديث ما تعدل هذا كله ولكن زوروه ولا تجفوه لأنه سيد شباب أهل الجنة، قال المجلسي والعاملي: الأظهر أنه محمول على التقية

وعن الصادق أنه سئل إذا اتي قبر الحسين : اجعله قبلة إذا صليت؟ قال: تنح هكذا ناحية، قال المجلسي: لعل الأمر بالتنحي محمولة على التقية

و عن الصادق أنه سئل عن زيارة قبر الحسين أنه قال زرة ولا تتخذه وطنا، قال المجلسي: لعل النهي عن إتخاذه وطنا محمول على التقية

وعن الصادق عن الباقر ان علي لم يكن ينسب احدا من أهل حربه الى الشرك ولا الى النفاق ولكنه كان يقول هم إخواننا بغوا علينا، قال العاملي: هذا محمول على التقية

لا شك ان القاريء قد مل وهو يظن بأننا قد اطلنا عليه بعض الشيء ولكن في حقيقة الأمر , لو اردنا نقل كل ما ورد في هذا الباب لأحتاج الأمر الى مجلد أو اكثر .

ولكن انظر هل فيما اوردناه من روايات يحتاج فيها المرء الى الأخذ بالتقية حذرا من قتل بني امية والعباس ؟

فهل ان الأمويين والعباسيين مثلاً قد تركوا شؤون الحكم وشرّعوا سيوفهم وجندوا رجالهم ونشروهم في الطرقات والمساجد والامصار وحلقات الدرس، وتركوا الجهاد ومقارعة الأعداء وحفظ الثغور واوقفوا الفتوحات الإسلامية، ليترقبوا من مِن الناس أو العلماء يتكلم في حواء أخلقت من ضلع آدم ام لا وهل نزل آدم في الهند وعن عمر اسماعيل عندما توفاه الله وكم مكث يونس في بطن الحوت أو من يتكلم في ان النورة يوم الجمعة والأربعاء تورث البرص أو من لا يقول ان مح البيض خفيف وبياضه ثقيل وحكم من وطأ دجاجة ميته فخرجت منها بيضه، وحكم الإكثار من الجرجير، وذرق الدجاج وبول الحمير وفتح العيون في الوضوء ومسح الوجه بالمنديل وحكم وضوء من يخرج الدود من دبره، ونزول القبر بالخف وهل كان نعال موسى من جلد حمار ميت00الى آخر ما مربك .

نعم هكذا يريد لنا القوم ان نعتقد .

والطريف انهم يروون ذلك بالفعل فقد ذكروا أن هارون الرشيد مثلا ترك شؤون الخلافة والملك ليراقب بن يقطين كيف يتوضأ وهل يغسل رجليه ام يمسح عليهما .

إذن عرفت مما مر بك أنه لا تعلق لتقية القوم بالأسباب التي يذكرونها من وقوع الخوف والظلم عليهم من الحكام عبر التاريخ ولا صلة لها بالمشروعية التي أقرها القرآن وأجمع عليها المسلمون، سوى القول بأن تتبع الحكام لهم وتقتيلهم إنما كان من باب أنهم زنادقة يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر وذلك لقولهم بتحريف القرآن وكفر الصحابة و ما سواهم من فرق المسلمين وتبني عقائد ما انزل الله بها من سلطان ليس هذا الكتاب مقام بيانه، وهؤلاء لا شك أنه لا يختلف في قتلهم احد؟

أحمــــد
07-10-2003, 08:03 PM
ومما مر تبين لك صحة القول بأن من وضع مبدأ التقية إنما اراد بها عزل هذه الطائفة عن سائر اخوانهم من المسلمين وذلك بصرف كل النصوص الواردة من طرق الائمة رحمهم الله سواء تلك التي يفتون بها في مجالسهم العامة أو الخاصة والتي توافق ما عليه معتقد أهل السنة .

حتى انهم اعلنوها صراحتهً في رواية نسبوها الى الصادق أنه قال لزرارة: ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه

فأنظر كم هي تلك الروايات الثابتة عن الصادق وبقية أهل البيت رحمهم الله والتي تشبه قول الناس صرفت عن الحق، وكم هي تلك التي وضعوها على السنتهم مما لا تشبه قول الناس أدعوا انها الحق، إذا علمت ان راوي هذا الحديث وهو زرارة بن اعبن فقط روى الفين واربعة وتسعين روايه عن الائمة .

وعلى ضوء امثال هذه الروايات وضع القوم اصل خطير من اصول مصادر تشريع الأحكام واستنباطها بعد كتاب الله الذي قالوا بأنه مغير ومبدل ومحرف وسنة رسوله التي ليس لها من الإعتبار مقدار بعوضة بإعتبار ان ناقلوها في حكم المرتدين كما عرفت .

هذا الاصل هو: ما خالف العامة فيه الرشاد، أي عند اختلاف الأخبار والأحكام يجب الأخذ بما فيه خلاف أهل السنة والجماعة

فنسبوا الى الصادق أنه قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم

وعن الحسن بن جهم أنه سأل الرضا يروى عن الصادق شيء ويروى خلافه فبأيهما نأخذ؟ قال: خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فإجتنبه

وعن الصادق أنه قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه

وعنه ايضا: دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم

وفي رواية: كيف يصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأنظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه

وعن سماعة بن مهران أنه سأل الصادق: يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالعمل به والآخر ينهانا عن العمل به ولا بد ان يعمل بأحدهما ؟ قال: اعمل بما فيه خلاف العامة

وعن زرارة أنه سأل الصادق عن الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما يأخذ وكلاهما مشهوران مرويان مأثوران عن الائمة؟ قال: انظر ما وافق العامة فاتركه وخذ ما خالفه، فإن الحق فيما خالفهم

وعن علي بن أسباط قال: قلت له – يعني الرضا – حدث الأمر من أمري لا اجد بدا من معرفته وليس في البلد الذي انا فيه احد استفتيه من مواليك0 فقال: إيتِ فقيه البلد فإذا كان ذلك فأستفتيه في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه

بل ولا يجوز الإحتكام اليهم أصلاً .

أحمــــد
07-10-2003, 08:03 PM
فعن عمر بن حنظلة قال: سألت أبي عبدالله عن رجلين من اصحابنا بينمها منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السلطان والى القضاة أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم اليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم الى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وان كان حقا ثابتا له لأنه اخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله ان يكفر به00قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران الى من كان منكم روى حديثنا00الى ان قال: فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ فذكر له بوجوب الأخذ بما خالف العامة فإن فيه الرشاد وان كان الخبران وافقهما جميعا فينظر الى ماهم اليه أمّيل فيتركه ويأخذ بالآخر وان وافق الخبرين جميعا فأرجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الإقتحام في الهلكات

وأصل كل هذه الروايات المكذوبة على الصادق وغيره من الائمة رحمهم الله، رواية هي الأخرى موضوعة ومنسوبة إليه يقول فيها لأحد اصحابه: اتدري لم امرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامة؟ فقلت: لا ندري، قال: ان عليا لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة الى غيره إرادةً لإبطال أمره وكانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على الناس

ثم وضعوا روايات أخرى على لسأنه يحثهم فيها الى مخالفتهم في كل شيء، حيث قال: ما أنتم والله على شيء مما هم فيه ولا هم على شيء مما انتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء

وفي بعض الأخبار: والله لم يبق في أيديهم إلا إستقبال القبلة

لذا ترى مصادرهم الفقهية مليئة بروايات ائمة أهل البيت رحمهم الله المردودة بحجة انها توافق ما عليه أهل السنة والجماعة من أمثال:

- هذا الخبر موافق للعامه قد ورد مورد التقيه0
- فالوجه فيه التقية لأنه موافق للعامه0
- هذا الخبر موافق للعامه ولسنا نعمل به0
- هذا الخبر موافق للعامة ولسنا نأخذ به0
- هذا الخبر محمول على التقية لأنه لايوافقنا عليه احد من العامة0
- هذا الخبر مذهب جميع من خالف الشيعة وما هذا حكمه يجوز فيه التقية0
- يحتمل ان يكون ورد مورد التقية لأنه موافق للعامة وما خالفهم لا يحتمل التقية0 وغيرها0

بل وقدم البعض التقية عند الترجيح وجعلها اقوى المرجحات، وأنكر القول بالدس في الأخبار رغم تواتر ذلك كما سيأتي

ولا زالت التطبيقات العملية للتقية قائمة في جميع الرسائل الفقهية المعاصرة، فلا يكاد يخلو باب من ابواب الفقه منها، بِدأً بالقول ببطلان الصلاة بقول آمين بعد الفاتحة ووضع اليمنى على اليسرى في حال القيام إلا تقية إلى سائر ما جوز من المحظورات بزعمهم تقيتاً، أو رد بحجة موافقتها لما عليه سائر المسلمين .

أحمــــد
07-10-2003, 08:04 PM
ومن الطرائف في الأمر ان القول بالتقية لم يقتصر على كونها من المخالفين بل طال ذلك الشيعة أنفسهم، يقول الخميني في معرض كلامة حول اقسام التقية: ومنها: التقية من سلاطين الشيعة أو عوامهم

ذكر نماذج لتطبيق التقية من قبل علماء الشيعة مع عوامهم

ومن التطبيقات العملية لذلك مثلا مسألة طهارة الكتابي عند الشيعة حيث ذهب اكثر فقهائهم الى نجاسة أهل الكتاب وحرموا طعامهم وشرابهم حتى الخبز والماء الذي باشروه، وفسروا الطعام بالحبوب في قوله تعالي: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم – المائدة 5 .

إلا ان الكثير من المراجع الحاليين يرون طهارة الكتابي ولكن تقيتهم من العوام تمنعهم من الإفتاء .

يقول مغنية في ذلك ان كثير من المراجع الكبار على القول بطهارته، منهم السيد الحكيم والسيد الخوئي الذي اسر برأية لمن يثق به

وقال في موضع آخر بأنه عاصر ثلاثة من المراجع، الشيخ محمد رضا آل يس في النجف، والسيد صدر الدين الصدر في قم، والسيد محسن الأمين في لبنان، وقد أفتوا جميعهم بطهارة الكتابي واسروا بذلك الى من يثقون به، ولم يعلنوا ذلك خوفا من المهوشين، وان الكثير من الفقهاء يقولون بالطهارة ولكنهم يخشون أهل الجهل والله أحق ان يخشوه

ومثل ذلك القول في مراسم العزاء في عاشوراء وما يصاحبه من ضرب وتطبير بالسلاسل حتى تسيل الدماء، يقول مغنية: ما يفعله بعض عوام الشيعة في لبنان والعراق وايران من لبس الأكفان وضرب الرؤوس والجباه بالسيوف في اليوم العاشر من محرم عادة مشينة بدعة في الدين والمذهب وقد احدثها لأنفسهم أهل الجهالة دون ان يأذن بها إمام أو عالم كبير كما هو الشأن في كل دين ومذهب، ولم يجرأ على مجابهتها احد في أيامنا إلا قليل من العلماء وفي طليعتهم المرحوم السيد محسن الأمين العاملي الذي ألّف رسالة خاصة في تحريم هذه العادة وبدعتها وأسمى الرسالة ( التنزيه لأعمال الشيعة) والذي اعتقده انها ستزول بمر الأيام

ويقول عالم شيعي آخر في هذا المقام: وهناك معاناة أخرى يعانيها الشيعة اثر تبعيتهم لأولئك الفقهاء الذين سكتوا عن الحق0 انها المعاناة التي يعانيها الآلاف من الشيعة في يوم عاشوراء من ضرب السيوف على الرؤوس وضرب الاكتاف بالسلاسل، ان هذا العمل بغض النظر عن المعاناة الجسدية فإنما هو تشويه لصورة الشيعة في العالم وفي الوقت نفسه إضرار بالنفس ومناقض لكرامة الإنسان

ويضيف شيعي آخر: والحق يقال ان ما يفعله الشيعة من تلك الأعمال ليست هي من الدين في شيء ولو اجتهد المجتهدون وافتي بذلك المفتون ليجعلوا فيها أجرا كبيرا وثوابا عظيما، فإنني لم اقنع بتلك المناظر المنفرة التي تشمئز منها النفوس وينفر منها العقل السليم وذلك عندما يعري الرجل جسمه ويأخذ بيده حديدا ويضرب نفسه في حركات جنونية صائحا بأعلى صوته، حسين حسين، حسين حسين، والغريب في الأمر والذي يبعث على الشك انك ترى هؤلاء الذين خرجوا عن اطوارهم وظننت بأن الحزن أخذ منهم كل مأخذ فإذا بهم بعد لحظات وجيزة من إنتهاء العزاء تراهم يضحكون ويأكلون الحلوى ويشربون ويتفكهون وينتهي كل شيء بمجرد إنتهاء الموكب والأغرب من ذلك ان معظم هؤلاء غير ملتزمين بالدين، ولذلك سمحت لنفسي بإنتقادهم مباشرة عدة مرات وقلت لهم بأن ما يفعلونه هو فلكلور شعبي وتقليد أعمى، 00 ثم ذكر ان محمد باقر الصدر الذي افاده بأن ما يراه من ضرب الأجسام وإسالة الدماء هو من فعل عوام الناس وجهالهم ولا يفعل ذلك أي واحد من العلماء، وقال: وقد حضرت بنفسي في مناسبات عديدة مختلفة وفي بلدان عديدة موكب عاشوراء ولم أر احدا من العلماء يفعل ذلك أبدا

وقال في قضية أخرى وهي التدخين في المساجد والمآتم عند الشيعة: وإنني استغرب من المراجع عند الشيعة الذين يحرمون اللعب بالشطرنج ولا يحرمون التدخين وشتان بين ضرر كل منهما، وإنني كثيرا ما كنت ناقما على هذا الوضع وكثيرا ما أثرت هذه المسائل مع بعض العلماء فلم اجد من عنده الجرأة الكافية لمنعه وتحريمه، وأذكر ان الشهيد الصدر لم يكن يدخن ابدا وقد سألته عن التدخين فقال: انا لا ادخن وانصح كل مسلم ان لا يدخن0 ولكني لم اسمع منه التحريم صراحةً، ويقال ان بعض المراجع حرمه على المبتدئين وكرهه للمدخنين وبعضهم يحرمه ولكن لا يجروء على التصريح بذلك خوفا ان يتهم بأنه يعمل بالقياس، وعلى المراجع ان يقولوا فيه قولا صريحا ولا يخشون في الله لومة لائم وعليهم ان يحرموه ولو اجتهادا منهم، اما ان يسكت العلماء والمراجع لأن الناس لا يقبلون ذلك فهذه مشكلة، أو انهم يخافون من ردة فعل المدخنين فلا يقولون بكر اهته وقد سمعت بعضهم يجهد لإقناعي بأن فيه فوائد كثيرة وهذا أمر خطير له أبعاده وقد شجع شبان المسلمين الذين يعرفونه على مداومة التدخين

وأمثال هذه الحكايات كثيرة، ولكن أي خير يرتجى من علماء هذا مذهبهم، أو من مذهب هذا علماءه، لا يجرؤون على الإفتاء بطهارة الكتابي أو وقف الفلكورات الشعبية أو منع التدخين في المآتم و المساجد ويبررون فعلهم هذا بالأخذ بالتقية .

أبومصعب
10-07-2003, 11:29 PM
موضوع جيد يستحق الرفع