سلطان القمر
10-06-2005, 11:59 PM
محمد مال الله
****
****
****
****
****
****
****
أيلتقي النقيضان؟!
( حوار مع فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي)
****
****
****
****
****
****
****
****
دار أهل البيت للطباعة والنشر والتوزيع
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
رمضان المبارك 1422هـ
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
الإهداء
إلى فضيلة شيخنا العلامة
الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
سائلاً المولى تبارك وتعالى أن يجعله ممن طال عمره في طاعته وحسُن عمله وختم له بالعمل الصالح ونفع بعلمه سائر المسلمين 0
****
تلميذكم
أبوعبدالرحمن
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن إقتفى أثرهم إلى يوم الدين 0
وبعد ،،،
****
لا توجد خصومة شخصية بيني وبين فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى ورعاه ، ولكن كلامه الذي قاله عبر قناة الجزيرة الفضائية وعلى الهواء مباشرة في سبتمبر 1998م وماسطّره في بعض كتبه، إفتتن به كثير من الشباب المسلم ، فكان من الواجب الرد على فضيلته ، وقد دأب علماؤنا السابقون على الرد ، مع الفارق في حالتنا هذه ، حيث إنني لست من العلماء ولا من طلبة العلم ، وفضيلة الشيخ الدكتور من الأعلام في الساحة الإسلامية ، وكلامه موضع قبول وتقدير لدى شريحة كبيرة من المثقفين ، ولا يضير فضيلة الشيخ الدكتور القرضاوي حفظه الله ورعاه ، إن ردّ عليه طويلب علم مثلي ، فإن الحق لا يعرف صغيراً ولا كبيراً ، وإن الحق لا يعرف بالرجال ، ولكن إعرف الحق تعرف أهله كما قال علي رضي الله عنه0
****
وأرجو مخلصاً أن يراجع فضيلة الشيخ القرضاوي حفظه الله تعالى كلامه الذي تفوّه به على الملأ وسطرّه في بعض كتبه ، فإن كان ما أوردناه في هذا الكتاب حقاً ، فأعتقد أن الشيخ الموقر مطالب بالرجوع إلى الحق ولا يضيره ذلك، وإن كان غير ذلك ويملك من الحجج والبراهين ما ينقض ما أوردناه في هذا الكتاب ، فإننا على إستعداد لنشر رده بالصورة التي يرتضيها فضيلته ، شريطة أن يذكر ذلك من واقع مراجع الشيعة المعتمدة وليس من كلام المعاصرين الذين يتدثرون برداء التقية ، فإن المعاصرين من الشيعة ليسوا بحجة إذا ما قارناهم بعلمائهم السابقين 0
واليك أخي القارئ عرضاً سريعاً لما جاء في البرنامج([1]) :
بدأ الدكتور حديثه ببيان تحذير الإسلام من النزاع والتخاصم ، وحثّه على الوحدة والتصالح ، ثم دخل في صلب القضية ، وأبدى قلقه الشديد تجاه ما هو حاصل بين حركة وطالبان وإيران ، ودفعه قلقه وخوفه من نجاح ( إسرائيل الصهيونية العالمية والصليبية العالمية والقوى المعادية للإسلام وأمته وحضارته وأهله ) في محاولة إشعال حرب (دينية خالصة) بين السنة والشيعة ، دفعه إلى الإتصال بـ ( أخي وصديقي آية الله العلامة الشيخ التسخيري – وتحدثت في هذا وحدثني 00 لأني حريص على أن لا يسفك دم بغير حق([2]) ) 0
****
تسخيري بدأ مداخلته بالإشادة بالدكتور القرضاوي والثناء عليه حيث قال : ( أود قبل كل شيء أن أُحيّ سماحة الدكتور القرضاوي ، هذا الرجل الداعية المجاهد في سبيل الحق ، ولقد عرفته فقهياً ومبلّغاً ومتحرقاً للقضية الإسلامية ([3]) ) 0
****
بعدها بدأ تسخيري في بثّ جملة من الإدعاءات الكاذبة والتُهم الباطلة ، وذلك بوصفه لثورة الخميني بـ(الكيان القرآني) التي (أوجدت أملاً كبيراً في الجماهير بالغد القرآني) والتي (جعلتها أمريكا والعدو الصهيوني العدو رقم واحد لها([4]) ) 0
****
وأضاف متحدثاً عن طالبان ( مواقف طالبان اليوم حلقة من حلقات التآمر على الثورة الإسلامية(!!!) ) التي إستهدفتها ( ولكن من جهتها الشرقية هذه المرة ) 0
وتسائل تسخيري ( أي إسلام هذا يعمل على زعزعة أمن دولة القرآن([5]) أو التشكيك في أهدافها ؟)
****
وأكدّ على ( إن إلهاء الثورة الإسلامية(!!!) يصب في خانة سياسات الإستكبار العالمي التي تدرجت في ضرب الثورة ([6]) )0
****
وهاجم تسخيري بشدة حركة طالبان زاعماً أنهم ( شوهوا الكثير من القيم ) و ( عرضوا صوراً كثيرة خاطئة للإسلام ) وأنهم ( يعملون على إلهاء الثورة الإسلامية(!!!) وضرب أمنها الإجتماعي وضرب أمنها السياسي )0
****
وحول دور إيران أيام الجهاد الأفغاني إدّعى تسخيري أن إيران (خدمت الثورة والجهاد الإسلامي في أفغانستان خدمة كبرى ) موضحاً( إننا نؤوي على ربوعنا أكثر من مليوني أفغاني منذ عشرين عاماً قاسمناهم لقمة عيشنا00 وسنبقى كذلك 00 لقد قدمنا الكثير من الخدمات لأفغانستان ) 0
****
الدكتور القرضاوي علّق على حديث تسخيري قائلاً: والله كنت أتوقع من صديقنا العلامة الشيخ التسخيري لهجة أخفّ وأحكم من هذه اللهجة ، لأن هذه اللهجة في الحقيقة كما أشرت هي تُصعّد ، ونحن لسنا في حاجة إلى التصعيد0
****
وأبدى الدكتور القرضاوي إعجابه بتصريحات وزير الدفاع الإيراني التي قال فيها : إن إيران لن تُستدرج إلى حرب لم تُقرّرها، ووصف تلك التصريحات بأنها (غاية الحكمة) 0
****
وحول الخلاف بين السنة والشيعة ، تساءل الدكتور القرضاوي ( لماذا لا يسعى المسلمون إلى نوع من التعايش والوفاق مهما تكن القضايا التي بينهم ؟) 0
****
وخطّا الدكتور القرضاوي قتل حركة طالبان الدبلوماسيين الإيرانيين قائلاً ( لا نوافق على ما فعلته طالبان في قضية الدبلوماسيين ، والدبلوماسيون مصونون شرعاً والرسل لا تُقتل ) 0
****
وعاد التسخيري إلى الحديث من جديد، وبعد أن أبدى تقديره لـ(سماحة الشيخ) و لـ(روحه الغالية وغيرته على الوحدة ) إدّعــى أن ( مسألة الشيعة والسنة) هما ( جناحان للأمة الإسلامية تطير بهما ، وإن أي تفرقة بينهما في الواقع تأتي من عدو!!!) 0
****
وتخرصات التسخيري تذكرني بقصيدة قرأتها منذ فترة ليست بالقصيرة ، هذه القصيدة بعنوان " الديك والثعلب " وفيما يلي نصها :
ظهر الثعـلب يومــاً
فــي ثياب الواعظينـــا
ومشــى في الأرض
ويســـب الماكرينـــا
ويقول الحمـــد لله
إله العالمينــــــــا
يا عبـــاد الله توبوا
فـهو كــهف التـائبينـا
واطلبـوا الديك يؤذن
لصـــلاة الصبح فينــا
فأتــى الديك رسول
مـــن إمـام المـاكرينـا
عــرض الأمر عليه
وهـو يرجــو أن يلينــا
فأجـابه الديـك عُذرا
ً يا أضـــلّ00 المهتدينـا
مخطئ من ظن يوما
ً أن للثعـــــلب دينــا
****
فهل نملك نحن حصافة الديك في التعامل مع الشيعة ؟ أم إننا ننخدع بالشعارات الجوفاء التي يرفعون لواءها ، وهي في الحقيقة تخدير للذين يجهلون حقيقتهم ومقاصدهم ، فهل أطمع أن يصبح المسلمون في حصافة هذا الديك الذين عرف مُسبقاً أراجيف وزيف كلام الثعلب وإن لبس مسوح التقوى والصلاح؟0
****
الدكتور القرضاوي أبدى إعجابه مرة أخرى بإيران وقوتها العسكرية قائلاً ( حينما صنعت جمهورية إيران الإسلامية!!! صاروخها الشهاب الثاقب([7]) 00كدت أطير من الفرح) والسبب لأن ( هذه كلها قوة للأمة الإسلامية )0 وأضاف ( نحن في حاجة إلى أن ندخر هذه القوى لنستخدمها ضد أعدائنا الذين يغتصبون أرضنا ويسفكون دمائنا ،وينتهكون حرماتنا ، ولا يبالون بأحد منا ، ولا يرعون لأحد حرمة ، ولا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة ) 0
وتحدّث الدكتور القرضاوي عن زيارته الأخيرة إلى إيران التي إلتقى فيها الساسة الإيرانيين فقال ( زرت إيران منذ عدة أشهر ، ووجدت تجاوباً طيباً ، وحرصاً على التقريب بين المذاهب الإسلامية ، والشيخ التسخيري يتبعه مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية ) 0
****
وأبدى الدكتور إعتراضه على بعض سياسات حركة طالبان خصوصاً تلك المتعلقة بعمل المرأة وتعليمها ، إلا أنه قال ( إن الواجب الإسلامي يقتضينا أن نرشد حركة طالبان وأن ننصح لهم وكما ننصح للإيرانيين ) 0
****
ثم عاد الدكتور ثانية إلى الخلاف بين السنة والشيعة فقال : ( ليكن سني وشيعي ، وإنما أليس يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ؟00 إنما أليس يصلون إلى قبلة واحدة 00 نستطيع أن نجتمع على الحد الأدنى الذي لابد منه([8]))0
****
مشاهد من السويد يُدعى( أبو فاطمة) سأل الدكتور القرضاوي : ( كيف للشيخ القرضاوي أن يواخي نفسه وبين الشيخ الشيعي 00الذين يسبون عائشة والصحابة ؟ كيف تواخي بينهم وبين المسلمين الذين يجاهدون في سبيل الله )0
****
وكان رد الدكتور على السؤال ) أنا أريد أن أقول للأخ نحن لسنا في محاكمة للمذهب الشيعي أمام مذهب السنة أو العكس ، نحن الآن نريد المصالحة 00 لا نريد أن نزيد النار إشتعالاً00 الكلام الذي يقوله الأخ هو أيضاً في طريق التصعيد ، نحن لا نريد التصعيد 00 الشيعة لنا إنتقادات عليهم ولكن ليس معنى هذا أنه ليس هناك موضع للقاء ، أنا أقول هناك موضع لقاء ) 0
وإنبرى الدكتور القرضاوي من جديد للدفاع عن رافضة إيران وإلتماس الأعذار لهم وكأنه ناطق بإسم حكومة طهران ، وذلك من خلال الإجابة على سؤال طرحه أحد المشاهدين وهو : أين كانت إيران حينما دخل السوفيت أفغانستان ؟ وكان جوابه : ( السوفيت دخلوا أفغانستان 00 يمكن قبل أن تقوم الثورة الإيرانية 00 حين قامت الثورة قامت عليها المشاكل من أول يوم ، ودخلت في حرب مع العراق إستمرت عشر سنوات!!! وبعدين هي ساعدت في حرب إيران( كذا قال والسياق يقتضي أن تكون وبعدين هي ساعدت في حرب أفغانستان) واستقبلت اللاجئين كما قال الشيخ التسخيري ) 0
****
وأضاف :( وأنا في الحقيقة لا أحب هذه اللهجات التي تزيد من حدة التوتر) مؤكداً أن (هناك إمكانية التعايش ، وهناك يمكن أن نقف على أرضية مشتركة تقاوم أعداء الإسلام ، ونتعاون فيما ينفع الأمة الإسلامية ، يكفي أن إيران واقفة ضد إسرائيل !!! وتعتبر العدو الأول للقوى الصهيونية والصليبية ، فلولا أن لها موقف سليم ما فعل هؤلاء معها ، ولا وقفوا معها هذا الموقف ) 0
****
وعندما تحدث أحد المشاهدين عن إن إيران طوال التاريخ لم تقدّم للإسلام شيئاً ، وإن ما يحدث هو فرصة ذهبية لإيران لتثبت العكس ، قال الدكتور القرضاوي معلّقاً( أنا فقط أُريد 00 الأشياء التي من شأنها تزيد التوتر 00 أرى أن نغضّ الطرف عنها الآن ، نحن الآن في سبيل الإصلاح ) 0
****
( وأما الخلاف المذهبي 00 حقيقة السنة والشيعة ، وهذه الأشياء 00 هذه يمكن أن يلتقي فيها العلماء ويناقشوا ، ويكون هناك أشياء في ظل الحرص على وحدة الأمة ، وفي ظل العمل على التوفيق قدر الإمكان ، فهذا هو الرأي الذي ينبغي أن نتبناه ولا نتركه ) 0
وختم الدكتور القرضاوي حديثه : ( لا نريد أن يأخذ (الخلاف بين طالبان وإيران) الشكل المذهبي بين السنة والشيعة 00 فهذا خطر ينبغي أن نسد بابه ما إستطعنا ) 0
هذا ملخص ما تفضّل به الشيخ القرضاوي وما إدعاه التسخيري في ذلك البرنامج 0
وأرجو أن يتسع صدر فضيلة الشيخ القرضاوي للنقد البناء وليس هدفنا التشهير به أو النيل منه ، ولكن من واجب المسلمين الدفاع عن عقيدتهم ودينهم ولا يسمحون لكائنٍ من كان النيل من عقيدة الأمة ، وأظن أن فضيلة الشيخ يشاطرني هذا الرأي 0
وقد إنتهجت في ردّي على فضيلته نهجاً علمياً بحتاً مع الأدب في مناقشتي لفضيلته ، وهذا ما يلاحظه القارئ الكريم لهذا الكتاب المتواضع ، وهذا الأسلوب هو الذي أرتضيه لنفسي في مناقشة الأفاضل أمثال الشيخ حفظه الله تعالى 0
وقد راعيت الإختصار قدر الإمكان ولو أردنا الإسترسال لطال بنا المقام ولإحتجنا إلى أضعاف الكتاب وجعلت مدار هذا الكتاب على أربعة فصول :
الفصل الأول : عقيدة الشيعة في القرآن الكريم : رددت على فضيلة الشيخ في مسألة التحريف وذكرت له أكثر من أربعمائة نموذج من الآيات التي يزعم الشيعة أنها محرّفة وذلك من مصادرهم 0إضافة إلى ذكر علمائهم القائلين بالتحريف ، وهذا الفصل أطول فصول الكتاب لأهميته في بيان عقيدة القوم في كتاب الله عز وجل الذي ينبغي أن يكون المصدر الأول الذي يجب أن نتفق عليه ، وإذا كنّا لا نتفق على القرآن الكريم فعلى أي شيء نتفق ؟0
****
الفصل الثاني : عقيدة الشيعة في أهل السنة : استعرضت خلاله نظرة الشيعة إلى أهل السنة وبيان حكمهم من أوثق المراجع الشيعية في الماضي والحاضر ، وهو بمثابة رد على من يقولون بإمكانية التقريب بين المسلمين والشيعة، وأرجوا أن يقرأه فضيلة الشــيخ القرضــاوي بأناة وتمعن ،وبعد ذلك يسأل نفسه : هل حقاً أن هناك إمكانية للتقريب بين أهل السنة والشيعة ؟ 0
الفصل الثالث : إيران وحركة طالبان : وهذا الفصل محاولة للرد على الشيخ في دفاعه عن إيران وكيل التهم لحركة طالبان 0
الفصل الرابع : إيران والشيطان الأكبر (أمريكا) والعدو الصهيوني : وهو دحض لمقولة الشيخ القرضاوي بأن الغرب الصليبي واليهود يناصبون إيران العداء ، وقد بينت في هذا الفصل العلاقة الحميمة بين الشيطان الأكبر واليهود مع الدولة التي يزعم الشيخ القرضاوي بأنها دولة إسلامية (!!!) 0
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 0
أبو عبد الرحمن
محمد مال الله
12 جمادى الأولى 1421هـ 0
****
****
****
****
****
****
****
****
أيلتقي النقيضان؟!
( حوار مع فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي)
****
****
****
****
****
****
****
****
دار أهل البيت للطباعة والنشر والتوزيع
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
رمضان المبارك 1422هـ
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
الإهداء
إلى فضيلة شيخنا العلامة
الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
سائلاً المولى تبارك وتعالى أن يجعله ممن طال عمره في طاعته وحسُن عمله وختم له بالعمل الصالح ونفع بعلمه سائر المسلمين 0
****
تلميذكم
أبوعبدالرحمن
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
****
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن إقتفى أثرهم إلى يوم الدين 0
وبعد ،،،
****
لا توجد خصومة شخصية بيني وبين فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى ورعاه ، ولكن كلامه الذي قاله عبر قناة الجزيرة الفضائية وعلى الهواء مباشرة في سبتمبر 1998م وماسطّره في بعض كتبه، إفتتن به كثير من الشباب المسلم ، فكان من الواجب الرد على فضيلته ، وقد دأب علماؤنا السابقون على الرد ، مع الفارق في حالتنا هذه ، حيث إنني لست من العلماء ولا من طلبة العلم ، وفضيلة الشيخ الدكتور من الأعلام في الساحة الإسلامية ، وكلامه موضع قبول وتقدير لدى شريحة كبيرة من المثقفين ، ولا يضير فضيلة الشيخ الدكتور القرضاوي حفظه الله ورعاه ، إن ردّ عليه طويلب علم مثلي ، فإن الحق لا يعرف صغيراً ولا كبيراً ، وإن الحق لا يعرف بالرجال ، ولكن إعرف الحق تعرف أهله كما قال علي رضي الله عنه0
****
وأرجو مخلصاً أن يراجع فضيلة الشيخ القرضاوي حفظه الله تعالى كلامه الذي تفوّه به على الملأ وسطرّه في بعض كتبه ، فإن كان ما أوردناه في هذا الكتاب حقاً ، فأعتقد أن الشيخ الموقر مطالب بالرجوع إلى الحق ولا يضيره ذلك، وإن كان غير ذلك ويملك من الحجج والبراهين ما ينقض ما أوردناه في هذا الكتاب ، فإننا على إستعداد لنشر رده بالصورة التي يرتضيها فضيلته ، شريطة أن يذكر ذلك من واقع مراجع الشيعة المعتمدة وليس من كلام المعاصرين الذين يتدثرون برداء التقية ، فإن المعاصرين من الشيعة ليسوا بحجة إذا ما قارناهم بعلمائهم السابقين 0
واليك أخي القارئ عرضاً سريعاً لما جاء في البرنامج([1]) :
بدأ الدكتور حديثه ببيان تحذير الإسلام من النزاع والتخاصم ، وحثّه على الوحدة والتصالح ، ثم دخل في صلب القضية ، وأبدى قلقه الشديد تجاه ما هو حاصل بين حركة وطالبان وإيران ، ودفعه قلقه وخوفه من نجاح ( إسرائيل الصهيونية العالمية والصليبية العالمية والقوى المعادية للإسلام وأمته وحضارته وأهله ) في محاولة إشعال حرب (دينية خالصة) بين السنة والشيعة ، دفعه إلى الإتصال بـ ( أخي وصديقي آية الله العلامة الشيخ التسخيري – وتحدثت في هذا وحدثني 00 لأني حريص على أن لا يسفك دم بغير حق([2]) ) 0
****
تسخيري بدأ مداخلته بالإشادة بالدكتور القرضاوي والثناء عليه حيث قال : ( أود قبل كل شيء أن أُحيّ سماحة الدكتور القرضاوي ، هذا الرجل الداعية المجاهد في سبيل الحق ، ولقد عرفته فقهياً ومبلّغاً ومتحرقاً للقضية الإسلامية ([3]) ) 0
****
بعدها بدأ تسخيري في بثّ جملة من الإدعاءات الكاذبة والتُهم الباطلة ، وذلك بوصفه لثورة الخميني بـ(الكيان القرآني) التي (أوجدت أملاً كبيراً في الجماهير بالغد القرآني) والتي (جعلتها أمريكا والعدو الصهيوني العدو رقم واحد لها([4]) ) 0
****
وأضاف متحدثاً عن طالبان ( مواقف طالبان اليوم حلقة من حلقات التآمر على الثورة الإسلامية(!!!) ) التي إستهدفتها ( ولكن من جهتها الشرقية هذه المرة ) 0
وتسائل تسخيري ( أي إسلام هذا يعمل على زعزعة أمن دولة القرآن([5]) أو التشكيك في أهدافها ؟)
****
وأكدّ على ( إن إلهاء الثورة الإسلامية(!!!) يصب في خانة سياسات الإستكبار العالمي التي تدرجت في ضرب الثورة ([6]) )0
****
وهاجم تسخيري بشدة حركة طالبان زاعماً أنهم ( شوهوا الكثير من القيم ) و ( عرضوا صوراً كثيرة خاطئة للإسلام ) وأنهم ( يعملون على إلهاء الثورة الإسلامية(!!!) وضرب أمنها الإجتماعي وضرب أمنها السياسي )0
****
وحول دور إيران أيام الجهاد الأفغاني إدّعى تسخيري أن إيران (خدمت الثورة والجهاد الإسلامي في أفغانستان خدمة كبرى ) موضحاً( إننا نؤوي على ربوعنا أكثر من مليوني أفغاني منذ عشرين عاماً قاسمناهم لقمة عيشنا00 وسنبقى كذلك 00 لقد قدمنا الكثير من الخدمات لأفغانستان ) 0
****
الدكتور القرضاوي علّق على حديث تسخيري قائلاً: والله كنت أتوقع من صديقنا العلامة الشيخ التسخيري لهجة أخفّ وأحكم من هذه اللهجة ، لأن هذه اللهجة في الحقيقة كما أشرت هي تُصعّد ، ونحن لسنا في حاجة إلى التصعيد0
****
وأبدى الدكتور القرضاوي إعجابه بتصريحات وزير الدفاع الإيراني التي قال فيها : إن إيران لن تُستدرج إلى حرب لم تُقرّرها، ووصف تلك التصريحات بأنها (غاية الحكمة) 0
****
وحول الخلاف بين السنة والشيعة ، تساءل الدكتور القرضاوي ( لماذا لا يسعى المسلمون إلى نوع من التعايش والوفاق مهما تكن القضايا التي بينهم ؟) 0
****
وخطّا الدكتور القرضاوي قتل حركة طالبان الدبلوماسيين الإيرانيين قائلاً ( لا نوافق على ما فعلته طالبان في قضية الدبلوماسيين ، والدبلوماسيون مصونون شرعاً والرسل لا تُقتل ) 0
****
وعاد التسخيري إلى الحديث من جديد، وبعد أن أبدى تقديره لـ(سماحة الشيخ) و لـ(روحه الغالية وغيرته على الوحدة ) إدّعــى أن ( مسألة الشيعة والسنة) هما ( جناحان للأمة الإسلامية تطير بهما ، وإن أي تفرقة بينهما في الواقع تأتي من عدو!!!) 0
****
وتخرصات التسخيري تذكرني بقصيدة قرأتها منذ فترة ليست بالقصيرة ، هذه القصيدة بعنوان " الديك والثعلب " وفيما يلي نصها :
ظهر الثعـلب يومــاً
فــي ثياب الواعظينـــا
ومشــى في الأرض
ويســـب الماكرينـــا
ويقول الحمـــد لله
إله العالمينــــــــا
يا عبـــاد الله توبوا
فـهو كــهف التـائبينـا
واطلبـوا الديك يؤذن
لصـــلاة الصبح فينــا
فأتــى الديك رسول
مـــن إمـام المـاكرينـا
عــرض الأمر عليه
وهـو يرجــو أن يلينــا
فأجـابه الديـك عُذرا
ً يا أضـــلّ00 المهتدينـا
مخطئ من ظن يوما
ً أن للثعـــــلب دينــا
****
فهل نملك نحن حصافة الديك في التعامل مع الشيعة ؟ أم إننا ننخدع بالشعارات الجوفاء التي يرفعون لواءها ، وهي في الحقيقة تخدير للذين يجهلون حقيقتهم ومقاصدهم ، فهل أطمع أن يصبح المسلمون في حصافة هذا الديك الذين عرف مُسبقاً أراجيف وزيف كلام الثعلب وإن لبس مسوح التقوى والصلاح؟0
****
الدكتور القرضاوي أبدى إعجابه مرة أخرى بإيران وقوتها العسكرية قائلاً ( حينما صنعت جمهورية إيران الإسلامية!!! صاروخها الشهاب الثاقب([7]) 00كدت أطير من الفرح) والسبب لأن ( هذه كلها قوة للأمة الإسلامية )0 وأضاف ( نحن في حاجة إلى أن ندخر هذه القوى لنستخدمها ضد أعدائنا الذين يغتصبون أرضنا ويسفكون دمائنا ،وينتهكون حرماتنا ، ولا يبالون بأحد منا ، ولا يرعون لأحد حرمة ، ولا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة ) 0
وتحدّث الدكتور القرضاوي عن زيارته الأخيرة إلى إيران التي إلتقى فيها الساسة الإيرانيين فقال ( زرت إيران منذ عدة أشهر ، ووجدت تجاوباً طيباً ، وحرصاً على التقريب بين المذاهب الإسلامية ، والشيخ التسخيري يتبعه مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية ) 0
****
وأبدى الدكتور إعتراضه على بعض سياسات حركة طالبان خصوصاً تلك المتعلقة بعمل المرأة وتعليمها ، إلا أنه قال ( إن الواجب الإسلامي يقتضينا أن نرشد حركة طالبان وأن ننصح لهم وكما ننصح للإيرانيين ) 0
****
ثم عاد الدكتور ثانية إلى الخلاف بين السنة والشيعة فقال : ( ليكن سني وشيعي ، وإنما أليس يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ؟00 إنما أليس يصلون إلى قبلة واحدة 00 نستطيع أن نجتمع على الحد الأدنى الذي لابد منه([8]))0
****
مشاهد من السويد يُدعى( أبو فاطمة) سأل الدكتور القرضاوي : ( كيف للشيخ القرضاوي أن يواخي نفسه وبين الشيخ الشيعي 00الذين يسبون عائشة والصحابة ؟ كيف تواخي بينهم وبين المسلمين الذين يجاهدون في سبيل الله )0
****
وكان رد الدكتور على السؤال ) أنا أريد أن أقول للأخ نحن لسنا في محاكمة للمذهب الشيعي أمام مذهب السنة أو العكس ، نحن الآن نريد المصالحة 00 لا نريد أن نزيد النار إشتعالاً00 الكلام الذي يقوله الأخ هو أيضاً في طريق التصعيد ، نحن لا نريد التصعيد 00 الشيعة لنا إنتقادات عليهم ولكن ليس معنى هذا أنه ليس هناك موضع للقاء ، أنا أقول هناك موضع لقاء ) 0
وإنبرى الدكتور القرضاوي من جديد للدفاع عن رافضة إيران وإلتماس الأعذار لهم وكأنه ناطق بإسم حكومة طهران ، وذلك من خلال الإجابة على سؤال طرحه أحد المشاهدين وهو : أين كانت إيران حينما دخل السوفيت أفغانستان ؟ وكان جوابه : ( السوفيت دخلوا أفغانستان 00 يمكن قبل أن تقوم الثورة الإيرانية 00 حين قامت الثورة قامت عليها المشاكل من أول يوم ، ودخلت في حرب مع العراق إستمرت عشر سنوات!!! وبعدين هي ساعدت في حرب إيران( كذا قال والسياق يقتضي أن تكون وبعدين هي ساعدت في حرب أفغانستان) واستقبلت اللاجئين كما قال الشيخ التسخيري ) 0
****
وأضاف :( وأنا في الحقيقة لا أحب هذه اللهجات التي تزيد من حدة التوتر) مؤكداً أن (هناك إمكانية التعايش ، وهناك يمكن أن نقف على أرضية مشتركة تقاوم أعداء الإسلام ، ونتعاون فيما ينفع الأمة الإسلامية ، يكفي أن إيران واقفة ضد إسرائيل !!! وتعتبر العدو الأول للقوى الصهيونية والصليبية ، فلولا أن لها موقف سليم ما فعل هؤلاء معها ، ولا وقفوا معها هذا الموقف ) 0
****
وعندما تحدث أحد المشاهدين عن إن إيران طوال التاريخ لم تقدّم للإسلام شيئاً ، وإن ما يحدث هو فرصة ذهبية لإيران لتثبت العكس ، قال الدكتور القرضاوي معلّقاً( أنا فقط أُريد 00 الأشياء التي من شأنها تزيد التوتر 00 أرى أن نغضّ الطرف عنها الآن ، نحن الآن في سبيل الإصلاح ) 0
****
( وأما الخلاف المذهبي 00 حقيقة السنة والشيعة ، وهذه الأشياء 00 هذه يمكن أن يلتقي فيها العلماء ويناقشوا ، ويكون هناك أشياء في ظل الحرص على وحدة الأمة ، وفي ظل العمل على التوفيق قدر الإمكان ، فهذا هو الرأي الذي ينبغي أن نتبناه ولا نتركه ) 0
وختم الدكتور القرضاوي حديثه : ( لا نريد أن يأخذ (الخلاف بين طالبان وإيران) الشكل المذهبي بين السنة والشيعة 00 فهذا خطر ينبغي أن نسد بابه ما إستطعنا ) 0
هذا ملخص ما تفضّل به الشيخ القرضاوي وما إدعاه التسخيري في ذلك البرنامج 0
وأرجو أن يتسع صدر فضيلة الشيخ القرضاوي للنقد البناء وليس هدفنا التشهير به أو النيل منه ، ولكن من واجب المسلمين الدفاع عن عقيدتهم ودينهم ولا يسمحون لكائنٍ من كان النيل من عقيدة الأمة ، وأظن أن فضيلة الشيخ يشاطرني هذا الرأي 0
وقد إنتهجت في ردّي على فضيلته نهجاً علمياً بحتاً مع الأدب في مناقشتي لفضيلته ، وهذا ما يلاحظه القارئ الكريم لهذا الكتاب المتواضع ، وهذا الأسلوب هو الذي أرتضيه لنفسي في مناقشة الأفاضل أمثال الشيخ حفظه الله تعالى 0
وقد راعيت الإختصار قدر الإمكان ولو أردنا الإسترسال لطال بنا المقام ولإحتجنا إلى أضعاف الكتاب وجعلت مدار هذا الكتاب على أربعة فصول :
الفصل الأول : عقيدة الشيعة في القرآن الكريم : رددت على فضيلة الشيخ في مسألة التحريف وذكرت له أكثر من أربعمائة نموذج من الآيات التي يزعم الشيعة أنها محرّفة وذلك من مصادرهم 0إضافة إلى ذكر علمائهم القائلين بالتحريف ، وهذا الفصل أطول فصول الكتاب لأهميته في بيان عقيدة القوم في كتاب الله عز وجل الذي ينبغي أن يكون المصدر الأول الذي يجب أن نتفق عليه ، وإذا كنّا لا نتفق على القرآن الكريم فعلى أي شيء نتفق ؟0
****
الفصل الثاني : عقيدة الشيعة في أهل السنة : استعرضت خلاله نظرة الشيعة إلى أهل السنة وبيان حكمهم من أوثق المراجع الشيعية في الماضي والحاضر ، وهو بمثابة رد على من يقولون بإمكانية التقريب بين المسلمين والشيعة، وأرجوا أن يقرأه فضيلة الشــيخ القرضــاوي بأناة وتمعن ،وبعد ذلك يسأل نفسه : هل حقاً أن هناك إمكانية للتقريب بين أهل السنة والشيعة ؟ 0
الفصل الثالث : إيران وحركة طالبان : وهذا الفصل محاولة للرد على الشيخ في دفاعه عن إيران وكيل التهم لحركة طالبان 0
الفصل الرابع : إيران والشيطان الأكبر (أمريكا) والعدو الصهيوني : وهو دحض لمقولة الشيخ القرضاوي بأن الغرب الصليبي واليهود يناصبون إيران العداء ، وقد بينت في هذا الفصل العلاقة الحميمة بين الشيطان الأكبر واليهود مع الدولة التي يزعم الشيخ القرضاوي بأنها دولة إسلامية (!!!) 0
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 0
أبو عبد الرحمن
محمد مال الله
12 جمادى الأولى 1421هـ 0
****