أبو خالد السهلي
10-11-2005, 06:35 PM
موضوع قيم :
http://www.saaid.net/Doat/Zugail/134.htm
ابو قنديل
10-11-2005, 07:36 PM
موضوع جيد شكرا لك سنحاول الاستفاده منه علي الاقل بيننا
كل سنه وانت طيب ابا خالد
سلطان القمر
10-12-2005, 10:34 PM
مذهب فرعون ....
قص الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم مقالة فرعون (( ما أُريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ))
وهذا الرأي الذي رآه فرعون هو قتل موسى , وسبب قتله : خشية على دين بني إسرائيل من التبديل وخوفه من إفساد موسى في الأرض .
وهكذا مذهب الطغاة على مرِّ التاريخ إلزام الناس على رأيهم بقوة السلطان بحجة الغيرة على الدين .
وليس حديثنا في هذا المقال عن هؤلاء الطغاة والمفسدين فآراؤهم ومذهبهم أوضح من أن يوضح ,, ولكنَّ العجب الذي لا ينقضي منه العجب من بعض بني جلدتنا , ممن يحمل همَّنا ويقف معنا في صفّنا وهو يتدثر بهذا الطغيان الفكري من حيث يشعر أولا يشعر , فتراه دائما يدَّعي احتكاره للصواب ... ورأيه هو رأي الإسلام ...
وهو الناطق الرسمي باسم السلف ..فيُدخل من شاء ويخرج من شاء من السنة ...
ولسان حاله(( ما أُّريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ))
وليست المشكلة في هذا فحسب , لكن المصيبة أن يتعدَّى ذلك إلى التحزُّب والفرقة والتصنيف في مسائل يسوغ فيها النظر والإجتهاد .وهذا العمل قد ذمَّه الله في كتابه (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات .. )) ((فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ... ))
وهذا نوع من التطرف الفكري , ومنشأه الجهل, وقلة العلم , وبعد النظر.
وهنا قواعد يجدر بنا الوقوف معها وتأملها ,, قصدت بها ائتلاف القلوب ولملمة الكلمة , وتوحيد الصف :
أولاً : إنَّ الاختلاف أمر طبيعي وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والوحي ينزل من السماء ,, فاختلف الصحابة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن ( كقصة صلاة العصر في بني قريظة ) ولم يعنف النبي صلى لله عليه وسلم أحدا .
وأصحابه رضوان الله عليهم اختلفوا بعد وفاته في أمور عدَّة : في مكان دفنه , وفي قتال مانعي الزكاة , وفي كتابة الوحي , وخالف ابن مسعود الخليفة عمر بن الخطاب في مسائل كثيرة أوصلها ابن القيم إلى مائة مسألة . ومع هذا لم يتحزَّبوا ويتفرقوا , ولم يُّبدع أو يُّفسق بعضهم بعضا.
ثانياً : تضييق مذهب أهل السنَّة والجماعة أو السلف بأنَّه ما قاله فلان ـــ ولو كان هذا الشخص من الأئمة المعتبرين ــ , فيعمد أحدهم إلى قولٍ لأحد السلف الصالح قاله في قضية معينة وفي ومكان وزمان معين ... فيقول : هذا مذهب السلف.
وهذه إشكالية كبيرة لأنَّه بهذا المنهج سيتفرَّع لنا أحزاب كثيرة كلها سترفع شعار السلف.
والأمر الذي يُقره العقل والمنطق أن لا ينسب إلى السلف إلا في المسائل العامة كأصول الاعتقاد التي أجمع عليها السلف وكان قولهم وعملهم فيها واضحا ً ـــ وإن حصل شذوذ من بعضهم لا يُذكر ــ .
ثالثاً : التفريق بين النص وفهم النص
فإذا كان النص حمَّال أوجه فلا ينبغي القطع بأنَّ هذا هو مراد الله وأنَّ من خالفه فقد خالف الإسلام
وبسبب هذا بُدَّع أقوام وضلل آخرون .,,,, نعم أقوال العلماء لها مكانتها ومنزلتها , وهي محل الاعتبار , لكن لا تصل في القداسة إلى درجة النص .
رابعا ً : أن كثيراً من هذه المسائل المختلف فيها يدخل فيها الهوى والحسد والإنتصار للنفس ــ خصوصاً بين الأقران ــ فهذا أبو حنيفة وصمه بعض علماء زمانه بالكفر ,, وقيل فيه من الكذب والإفتراء ما يندى له الجبين .
وهذا الإمام مالك بن أنس قال عنه ابن أبي ذئب ــ وهو من هو في العلم والإمامة ــ : يستتاب , وإلا يضرب عنقه .وهذا الشافعي يدعو عليه أحد كبار أصحاب مالك في مصر بأن يهلكه الله.وهذا شيخ الإسلام ابن تيميه يؤذى ويسجن عدَّة مرات , وكان الذي ألَّب عليه السلطان علماء زمانه .
وما أجمل ما قاله الذهبي : كلام الأقران يطوى ولا يروى .. ..وقال أيضاً : طيِّـه أولى من بثـِّه .
خامساً : أنَّ من اتَّبع رأي عالم في مسئلة فلا إنكار عليه , فالمقلد الذي لا يسعه الإجتهاد يكفيه تقليد من يثق بدينه وعلمه ,, يقول سفيان الثوري : إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي اختلف فيه , وأنت ترى غيره فلا تنهه .
سادساً : أنَّ العالم والداعية بشر معرَّض للصواب والخطأ , وقد تحدث منه الزلة والزلاَّّت فخطئه لا يقدح في سائر فضله وصوابه , وعيب على المرء أن لايبصر إلا بعين واحدة , في الحديث (( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث )) .
يقول سعيد بن المسيب : ليس من عالم ولا شريف ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ولكن من كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله. ويقول ابن القيم : فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة وأهدرن محاسنه لفسدت العلوم والصناعات. ويقول الذهبي : ولو أنَّ كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدَّعناه وهجرناه لما سلم معنا أحد من الأئمة , فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة .
سابعاً : في معمعة الخلاف والصراع الفكري يغيب عن الكثيرين أساسيات مهمة وأصول ثابتة لا تتغيَّر , وهو أنَّ مخالفك ما زال يحمل اسم الإسلام ,, فينبغي أن يسود بين المسلم وأخيه المحبة , وحفظ الحقوق ,
والذَّب عن عرضه , وعدم الفرح بمصابه ,, فأهل السنة رحماء بالخلق , نصحاء للأمة , شفقاء على الناس .
وأخيرأً ...... الكلام في أعراض المسلمين والطعن في منهجهم ونواياهم باب خطير وصاحبه على شفا جهنَّم والعياذ بالله إن لم يتدارك نفسه ويتحلل ممن نهش في أعراضهم وأكل لحومهم .
اللهم أرنا الحق َّ حقا وارزقنا اتِّباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه .
16/ 5 / 1426هــ أبو محمد
__________________
منقول من منتدى الكاشف , وهو للأخ البازياري .