المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القول المنصور في مسألة الجزور



أبو عبدالله الحربي
07-11-2003, 07:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

القول المنصور في مسألة الجزور


أولاً: النصوص
1:عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال: (( إن شئت )) قال : أتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال: ((نعم ))
أخرجه مسلم في صحيحه
2: عن البراء ابن عازب رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم
(( توضئوا من لحوم الإبل ))
رواه أبو داود والترميذي وأحمد ة غيرهم وصححه الترمذي وقال: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصصحه ابن حبان وابن خزيمة وقال: "لم أرى خلافاً بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقله."

ثانياً : فقه المسألة
1: في هذا الحديث دليل على أن الوضوء من لحوم الغنم ليس بواجب لئن النبي صلى الله عليه وسلم أرجع السائل إلى المشيئة ، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل
2: ويدل هذا الحديث على وجوب الوضوء من لحوم الإبل لقوله صلى الله عليه وسلم
(( توضئوا من لحوم من الإبل )) وهذا أمر والأصل في الأمر الوجوب .

ثالثاً: التحقيق
اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة
القول الأول: ينقض الوضوء على كل حال نياً كان أو مضبوخا عالماً أو جاهلاً
وهذا هو مذهب الجمهور من الحنابلة واختاره ابن حزم ( المغني1/138 الإنصاف 1/ 216 )
وهو أحد قولي الشافعي ( المجموع 1/ 57 ) وبه قال جابر ابن سمرة ومحمد ابن إسحاق
وأبو خيثمة ويحيى ابن يحيى وابن المنذر رحمهم الله .
قال الخطابي رحمه الله : ( ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث ) ( معالم السنن 1/67 )

القول الثاني: لا ينقض الوضوء ، وهذا مذهب الإمام مالك والإمام الشافعي والأحناف
والثوري ( شرح الحطاب 1/ 302 المجموع 1/ 57 المبسوط 1/ 80 )

1ــ: استدل أصحاب القول الأول بحديث البراء وحديث جابر رضي الله عنهما

2:وستدل أصحاب القول الثاني ، بما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الوضوء مما خرج لا مما دخل ))
وبحديث جابر (( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار))

ـ قال الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ رداً على من قال بعدم نقض الوضوء من أكل الجزور:" حديث ابن عباس لا أصل له [ ضعيف] وإنما هو من قول ابن عباس موقوفاً عليه ، ولو صح لو جب تقديم حديثنا عليه ، لكونه أصح منه ، وأحص ، والخاص يقدم على العام." المغني

ـ قال النووي ـ رحمه الله ـ :" الدليل مع أحمد وإن كان الجمهور على خلافه."

تنبيه:
ذكر الشيخ سيد سابق ـ رحمه الله ـ في كتابه فقه السنة ، نقلاً عن النووي ، أنه قال : " ذهب الأكثرون إلي أنه لا ينقض الوضوء ، وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة الراشدون."

وقد تكفل برد هذا النقل ، المحدث الألباني ـ رحمه الله ـ فقال في تمام المنة" أين السند بذلك عنهم ، وهذا أقل ما يجب على من يريد أن يرد حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخالفة غيره له وليس للمؤلف [ أي الشيخ سيد سابق ـ رحمه الله ]
أي دليل أو سند في إثبات ذلك إلا اعتماده على ما ذكره النووي في شرح مسلم…….
ثم قال الشيخ رحمه الله :" وهذه الدعوى خطأ من النووي ـ رحمه الله ـ قد نبه عليها شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ فقال: في[ القواعد النورانية ص9]
"وأما من نقل عن الخلفاء الراشدين ،أو جمهور الصحابة ؛ أنهم لم يكونوا يتوضؤون من لحوم الإبل فقد غُلط عليهم ، إنما توهم ذلك لما نُقل عنهم أنهم لم يكونوا يتوضؤون مما مست النار ، وإنما المراد أن كل ما مست النار ليس سبباً عندهم لوجوب الوضوء ، والذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الوضوء من لحوم الإبل ليس سببه مس النار ، كما يُقال: كان فلان لا يتوضأ من مس الذكر ، وإن كان يتوضأ منه إذا خرج منه الذي."
ثم قال الشيخ الألباني :" ثبت عن الصحابة خلافه ، فقال جابر بن سمرة رضي الله عنه :
" كنا نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم " رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح

رابعاً:دعوا النسخ

وأما دعوا النسخ بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان آخر الأمرين عنه ترك الوضوء مما مست النار.
فقد قال بعض أهل العلم : ليس في هذا دليل على نسخ وجوب الوضوء من لحوم الإبل لأن من شروط النسخ تعذر الجمع فإذا أمكن الجمع فلا يجوز النسخ ، لأن النسخ هو إبطال أحد النصين والجمع بينهما معناه العمل بالنصين جميعاً وهنا يمكننا الجمع ، فنقول: حديث الوضوء من لحوم الإبل خاص وحديث جابر رضي الله عنه في أنه كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار عام ، والخاص مقدم على العام


ً:فائدة

يقول العلامة ابن القيم في أعلام الموقعين
وقد جاء أن على ذروة كل بعير شيطان، وجاء أنها جن خلقت من جن، ففيها قوة شيطانية ، والغاذي شبيه بالمغتذى ، ولهذا حرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، لأنها دواب عادية ، فالا غتذاء بها يجعل في طبيعة المغتذي من العدوان ما يضره في دينه ، فإذا اغتذى من لحوم الإبل وفيها القوة الشيطانية ، والشيطان خلق من نار ، والنار تطفأ بالماء ، وهكذا جاء الحديث ، ونظيره الحديث الآخر "إن الغضب من الشيطان فإذا غضب أحدكم فليتوضأ " ، فإذا توضأ العبد من لحوم الإبل كان في وضوئه ما يطفئ تلك القوة الشيطانية فتزول تلك المفسدة

أعلام الموقعين 2/ 15 .

ويقول رحمه الله:
المعنى الذي أمرنا الوضوء لأجله منها هو اكتسابها من القوة النارية وهي مادة الشيطان التي خلق منها والنار تطفأ بالماء ، وهذا المعني موجود فيها ، وقد ظهر اعتبار نظيره في الأمر بالوضوء من الغضب