أمّ المساكين
07-12-2003, 02:04 AM
بسم الله و الحمد لله و الصّلاة على سيّدنا رسول الله
( منطق معكوس لكنّه منطقيّ للأسف في هذه الأيّام ) .
هكذا كان تعليقها و اختصارها لقصّة ملايين المسلمات في مجتمعنا الّذي لا ينظر بعين العدل و لا الصّواب إلى فتيات هذه الأيّام ، الفتيات الملتزمات و المحافظات على دينهنّ .
حين قلت لها : هوّني عليك يا ابنتي و حدّثيني بهدوء ، قالت :
و الله يا خالة ، لقد شعرت بنظراتك تخترق وجداني ، و كلّما وُجٍّهت إليّ نظرةً مثلها أحسّ بأنّ الموت أرحم لكنّني لم أجد الشّجاعة في نفسي كما أنا الآن و أحسست بأن في نظراتك عتاب و خلف هذا العتاب قلب كبير أستطيع أن أبوح له بما في داخلي ، فالأمر يا خالة يعذّبني .
و كأنّي حقّاً عرفت ما بها ، و أحسست بحبّ كبير تجاهها ، و أدركت أنّ هذا الوقت موعد حدّده الله و عليّ ألاّ أضيّعه .
قلت تحدّثي يا ابنتي فأنا لك أمّ و أخت .
فوضعت رأسها على كتفي بكلّ حنان و اطمئنان و استسلام ، و بعد هنيهة رفعت رأسها و قد أصبحت أكثر اقتراباً منّي ، و قالت :
أنا يا خالة لست فتاة بعيدة عن الله ، بل أصوم و أصلّي و أقوم بواجباتي الدّينيّة على أكمل وجه ، و كنت فتاة محجّبة ، أعتزّ بحجابي ، و بين زميلاتي كنت محبوبة جدّاً و محلّ إعجابهنّ و معظمهنّ لم يكنّ محجّبات و كنت أدعوهنّ للالتزام بالصّلاة و كلّ الواجبات الدّينيّة ، و كان تجاوبهنّ معي متفاوتاً ، إنّما بشكل عام كان إيجابيّاً ، و مرّت علينا السّنوات و بدأت زميلاتي غير المحجّبات تتزوّجن و تتحوّل حياتهنّ للاستقرار أكثر فأكثر ، كان لديّ زميلتان فقط محجّبتان ، الأولى تزوّجها ابن عمّها ، و الأخرى ابن خالها ، و أصبحت وحيدةً أنتظر العريس ، و في يوم كان الشّيطان فيه نشيطاً استطاع أن يوسوس لي بأنّ السّبب في عدم زواجي هو هذا الحجاب ، المهمّ نزعت حجابي و بدأت بوضع المساحيق على وجهي ، ظنّاً منّي أنّ هذا هو خاتم سليمان الّذي سيجلب لي العريس و الحظّ السّعيد .
أتصدّقين يا خالة أنّ في هذا شيء من الصّواب ؟؟ لقد انحدرت أذواق الكثيرين من الشّباب و أصبحت الفتيات المحجّبات و الملتزمات لا يلفتن أنظارهم ، و بصراحة ماذا تنتظر الفتاة في هذه الأيّام إلاّ العريس ؟؟ .
لم أعلّق على كلامها كي لا أقطع عليها أفكارها ، فتابعت :
و الله يا خالة أنا لست سيّئة و لا يسكن في داخلي إلاّ حبّ الله ، فربّتّ على ظهرها مبتسمةً و قلت هذا أكيد يا ابنتي ، تابعي حديثك فأنا مستمتعة به .
فتابعت قائلةً :
كما قلت لك يا خالة لم أخن ربّي أبداً و الحمد لله ، و لكنّي أردت العودة إلى ما كنت عليه من حجاب و حشمة في لباسي و عدم وضع المساحيق ، لأنّي لم أذق طعماً للرّاحة منذ أن خلعت حجابي ، و ظلّ ضميري يؤنّبني و أخذ العذاب يزداد يوماً بعد يوم ، و في لحظة شعرت بأنّ الوقت قد فات فتابعت على وضعي كما ترين ، إنّما و ربّي لم أترك فرضاً و لا نافلة كنت أقوم بها و لا واجباً أبداً ، لكنّي بقيت على ما أنا عليه ، استنكر خلعي للحجاب الأهل و المقرّبون و أقاربي ، و الغريب أنّ الجميع استنكروا الملتزمون و غير الملتزمين ، المحجّبات و غير المحجّبات ، الجميع رفضوني ، لكن و الله يا خالة لم أقطع صلتي بالله ، و هو وحده يشهد على صدقي .
و أجهشت بالبكاء ، طويلاً طويلاً ، و عرفت أنّها دموع النّدم ، و تركتها تبكي و أنا أدعو الله في سرّي أن تشفع هذه الدّموع لها ، و ثقتي بالله أنّه سيقبلها .
بعد قليل توقّفت عن البكاء ، و جلسنا نتحدّث ، و كلّمتها طويلاً ، بحديث خرج من قلبي لا يعلمه إلاً الله ، حتىّ أنّي لا أستطيع تذكّره الآن ، عدا جملتين اثنتين قلتهما و أنا أودّعها : ( كوني مع الله يكن الله معك ، و انظري إلى الأمام و لا تنظري إلى الخلف ) و خرجت و أنا أدعو لها .
أتصدّقون ؟
لقد فاجأتني بنيّتي بعد أيّام تطرق باب بيتي و هي محجّبة و النّور يشعّ من وجهها ، فاستقبلتها فاتحةً يديّ و ضممتها إلى صدري ، و ظننت أنّي أحلّق عالياً من الفرح ، جلست بين يديّ فرفعتها لتجلس بقربي ، و قالت بشفتين مرتجفتين : أظنّ يا خالة بأنّ الله قد قبلني ، فقاطعتها : أو تشكّين في هذا ؟ إنّما الشّكّ يا بنيّتي بذوق بعض شباب اليوم الّذين يريدون الجمال من الخارج و لا يريدونه من الدّاخل و سيأتي يوم عليهم لا يحصلون فيه على جمال لا من الدّاخل و لا من الخارج ، إنّما حسبنا الله و نعم الوكيل ، ثمّ جلسنا أنا و بنيّتي نتحدّث ، و كان الله ثالثنا .
( منطق معكوس لكنّه منطقيّ للأسف في هذه الأيّام ) .
هكذا كان تعليقها و اختصارها لقصّة ملايين المسلمات في مجتمعنا الّذي لا ينظر بعين العدل و لا الصّواب إلى فتيات هذه الأيّام ، الفتيات الملتزمات و المحافظات على دينهنّ .
حين قلت لها : هوّني عليك يا ابنتي و حدّثيني بهدوء ، قالت :
و الله يا خالة ، لقد شعرت بنظراتك تخترق وجداني ، و كلّما وُجٍّهت إليّ نظرةً مثلها أحسّ بأنّ الموت أرحم لكنّني لم أجد الشّجاعة في نفسي كما أنا الآن و أحسست بأن في نظراتك عتاب و خلف هذا العتاب قلب كبير أستطيع أن أبوح له بما في داخلي ، فالأمر يا خالة يعذّبني .
و كأنّي حقّاً عرفت ما بها ، و أحسست بحبّ كبير تجاهها ، و أدركت أنّ هذا الوقت موعد حدّده الله و عليّ ألاّ أضيّعه .
قلت تحدّثي يا ابنتي فأنا لك أمّ و أخت .
فوضعت رأسها على كتفي بكلّ حنان و اطمئنان و استسلام ، و بعد هنيهة رفعت رأسها و قد أصبحت أكثر اقتراباً منّي ، و قالت :
أنا يا خالة لست فتاة بعيدة عن الله ، بل أصوم و أصلّي و أقوم بواجباتي الدّينيّة على أكمل وجه ، و كنت فتاة محجّبة ، أعتزّ بحجابي ، و بين زميلاتي كنت محبوبة جدّاً و محلّ إعجابهنّ و معظمهنّ لم يكنّ محجّبات و كنت أدعوهنّ للالتزام بالصّلاة و كلّ الواجبات الدّينيّة ، و كان تجاوبهنّ معي متفاوتاً ، إنّما بشكل عام كان إيجابيّاً ، و مرّت علينا السّنوات و بدأت زميلاتي غير المحجّبات تتزوّجن و تتحوّل حياتهنّ للاستقرار أكثر فأكثر ، كان لديّ زميلتان فقط محجّبتان ، الأولى تزوّجها ابن عمّها ، و الأخرى ابن خالها ، و أصبحت وحيدةً أنتظر العريس ، و في يوم كان الشّيطان فيه نشيطاً استطاع أن يوسوس لي بأنّ السّبب في عدم زواجي هو هذا الحجاب ، المهمّ نزعت حجابي و بدأت بوضع المساحيق على وجهي ، ظنّاً منّي أنّ هذا هو خاتم سليمان الّذي سيجلب لي العريس و الحظّ السّعيد .
أتصدّقين يا خالة أنّ في هذا شيء من الصّواب ؟؟ لقد انحدرت أذواق الكثيرين من الشّباب و أصبحت الفتيات المحجّبات و الملتزمات لا يلفتن أنظارهم ، و بصراحة ماذا تنتظر الفتاة في هذه الأيّام إلاّ العريس ؟؟ .
لم أعلّق على كلامها كي لا أقطع عليها أفكارها ، فتابعت :
و الله يا خالة أنا لست سيّئة و لا يسكن في داخلي إلاّ حبّ الله ، فربّتّ على ظهرها مبتسمةً و قلت هذا أكيد يا ابنتي ، تابعي حديثك فأنا مستمتعة به .
فتابعت قائلةً :
كما قلت لك يا خالة لم أخن ربّي أبداً و الحمد لله ، و لكنّي أردت العودة إلى ما كنت عليه من حجاب و حشمة في لباسي و عدم وضع المساحيق ، لأنّي لم أذق طعماً للرّاحة منذ أن خلعت حجابي ، و ظلّ ضميري يؤنّبني و أخذ العذاب يزداد يوماً بعد يوم ، و في لحظة شعرت بأنّ الوقت قد فات فتابعت على وضعي كما ترين ، إنّما و ربّي لم أترك فرضاً و لا نافلة كنت أقوم بها و لا واجباً أبداً ، لكنّي بقيت على ما أنا عليه ، استنكر خلعي للحجاب الأهل و المقرّبون و أقاربي ، و الغريب أنّ الجميع استنكروا الملتزمون و غير الملتزمين ، المحجّبات و غير المحجّبات ، الجميع رفضوني ، لكن و الله يا خالة لم أقطع صلتي بالله ، و هو وحده يشهد على صدقي .
و أجهشت بالبكاء ، طويلاً طويلاً ، و عرفت أنّها دموع النّدم ، و تركتها تبكي و أنا أدعو الله في سرّي أن تشفع هذه الدّموع لها ، و ثقتي بالله أنّه سيقبلها .
بعد قليل توقّفت عن البكاء ، و جلسنا نتحدّث ، و كلّمتها طويلاً ، بحديث خرج من قلبي لا يعلمه إلاً الله ، حتىّ أنّي لا أستطيع تذكّره الآن ، عدا جملتين اثنتين قلتهما و أنا أودّعها : ( كوني مع الله يكن الله معك ، و انظري إلى الأمام و لا تنظري إلى الخلف ) و خرجت و أنا أدعو لها .
أتصدّقون ؟
لقد فاجأتني بنيّتي بعد أيّام تطرق باب بيتي و هي محجّبة و النّور يشعّ من وجهها ، فاستقبلتها فاتحةً يديّ و ضممتها إلى صدري ، و ظننت أنّي أحلّق عالياً من الفرح ، جلست بين يديّ فرفعتها لتجلس بقربي ، و قالت بشفتين مرتجفتين : أظنّ يا خالة بأنّ الله قد قبلني ، فقاطعتها : أو تشكّين في هذا ؟ إنّما الشّكّ يا بنيّتي بذوق بعض شباب اليوم الّذين يريدون الجمال من الخارج و لا يريدونه من الدّاخل و سيأتي يوم عليهم لا يحصلون فيه على جمال لا من الدّاخل و لا من الخارج ، إنّما حسبنا الله و نعم الوكيل ، ثمّ جلسنا أنا و بنيّتي نتحدّث ، و كان الله ثالثنا .