مشاهدة النسخة كاملة : هل النبي (ص) معصوم عن الخطأ والنسيان ولماذا....
mus318
06-23-2003, 01:08 PM
سؤال يطرح نفسه .. ويتكرر كثيراً ... ويعتبر مصدرا للخلاف لكثير من الفرق الإسلامية ... فدعونا نلقي الضوء على هذه الفكرة هل هي صحيحة أم لا... هل هناك أدلة عليها أم لا... ما هو الرد على بعض الآيات التي تنقض هذه الفكرة.
الموضوع هو من المواضيع المهمة التي تعكس أبعادا كثيرة في شخصية الرسول الكريم (ص). أولا: ما هو المقصود بالعصمة وهل هي ممكنة أم مستحيلة؟
العصمة مأخوذة من كلمة "عصم" قال تعالى في سورة يوسف (وإني راودته عن نفسه فاستعصم) يعني امتنع. فالعصمة معناها هنا الإمتناع عن تأدية الخطأ والعصيان. وهذا بحد ذاته غير مستحيل فكم من الناس من هو عاصم نفسه من الوقوع في معاصٍ معينة فكثير من الناس تجده عاصما لنفسه من القتل ومن شرب الخمر ومن الزنا وغيره كثير. لذلك فهي غير مستحيلة. والعصمة لها وجهان:
الوجه الأول: عصمة ذاتية ، أي أن الإنسان هنا يصل إلى مرحلة من الإيمان والنضج العقلي بحيث يتبين لديه قبح المعاصي وقذارتها فلا يقترب منها ويلجأ إلى طاعة الله في كل أموره فهنا يعتبر الإنسان عصم نفسه من الوقوع في المحذور فهو معصوم عن الخطأ بعدما روض نفسه وعلمها التعلق بالله تعالى فبعد عن ما يبغض الله والتجأ إلى ما يحبه الله تعالى.
الوجه الثاني: العصمة الواجبة ، والعصمة الواجبة هي حينما يستخلص الله تعالى صفوة من خلقه فيجعلهم معصومين أي أن هؤلاء الناس المنتخبين والمختارين من قبل الله تعالى يتميزون بعدة مزايا تجعلهم مختلفين عن الآخرين ليس من جهة تكوينهم الجسدي والنفسي وإنما من جهة الإستعداد والتهيئة لتقبل الأوامر الإلهية ومن هذه المزايا العصمة. فهنا هؤلاء الصفوة المختارة من قبل الله تعالى معصومون عن الخطأ.
لماذا نحتاج إلى معصوم؟
نحن في حياتنا اليومية وفي حياتنا بشكل عام نحتاج إلى قدوة صالحة نقتدي بها فليست العبرة بالأوامر فقط ولكن باتخاذ الأسوة أيضا (ولكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) إذن فرسول الله هو إسوتنا إذا كنا حقا مؤمنين ونرجو الله واليوم الآخر.
هل يجب أن يكون الرسول معصوما حتى نتخذه أسوة؟
العقلاء يقولون (نقض الغرض قبيح) وأقصد بالعقلاء كل من لديه عقل أو منطق يفكر به. فأنا حينما يكون لي غرض معين فإن نقض هذا الغرض يعد قبيحاً. ولنضرب مثالاً على ذلك. افترض إني أريد أن أدعو أحد الشخصيات المهمة في المجتمع إلى منزلي ليتناول الطعام عندي وغرضي من ذلك هو توقيره واكرامه. ولكن افترض إني جعلته يتناول الطعام في المطبخ . هل هذا يخدم الغرض الذي من أجله دعوت هذا الإنسان؟ بالطبع لا. فأي عاقل سيقول لي إنك تهدم غرضك هذا بهذا العمل لأن غرضك لم يتحقق.
من جهة أخرى فإن الله تعالى بعث الأنبياء من أجل أن يلتف الناس حولهم وأن يأخذوا التعاليم السماوية منهم. فإذا كان هذا النبي أو هذا الرسول غير مهيء من قبيل أنه قبيح المنظر ونتن الرائحة فهل سيقبل الناس عليه ويلتفوا حوله؟ بالطبع لا. خصوصا أن الناس قبل اتباع الحق لم يكن لديهم أي وازع يحتم عليهم القبول بهكذا إنسان. فلذلك فإن بعث إنسان بهذه المواصفات سوف لن يخدم الغرض الإلهي من بعثة الأنبياء.
إذن لا بد أن يزود الله الأنبياء بعوامل الجذب والإستقطاب بحيث يكون إنسانا صادقا معروفا بين الناس بكرمه وطيب أصله حتى يتسنى للناس اتباعه. وأولى هذه الصفات والسجايا التي تجذب الناس وتستقطبهم وتجعلهم يؤمنون به ويلتفون حوله هو العصمة.
بالطبع فإنه لا اختلاف بين جميع الفرق الإسلامية بأن الرسول الكريم (ص) معصوم من جهة التبليغ فقط ولكنه غير معصوم من جهة التطبيق.
وهنا لا بد أن نشير إلى أن النبي لا بد أن يكون معصوما من جهة التطبيق أيضا. لماذا؟
انا لو احتملت بأن النبي قد يصدر منه الخطأ فأنا لا أستطيع أن أثق بأن كلامه صحيح. لأنني لا أدري في هذه اللحظة هو يبلغ عن الله أم هو يتصرف من نفسه ، إذ ربما يكون يكذب (وحاشاه ذلك) ربما يمزح. لسنا ندري فكيف أستطيع الجزم بأن ما يقوله هو من أمر الله تعالى ، أكيد بأن النبي سيقول إن ما أقوله هو من الله وهذا وحي ولكني إذا احتملت كذبه ولو بعشر عشر المعشار في المائة فإني سأكون في ريب وشك ولن أكون متأكدا إلا إذا قال لي الله تعالى (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) والمعروف بأن الذي آتانا النبي هو كلامة وسيرته وتقريره. فكل ما ير د يجب علينا الأخذ به. إذن فليس هناك مانع من سب الناس. ليس هناك مانع من البول واقفا بل هو من المستحبات إن لم يكن من الواجبات لأن النبي فعله. ليس هناك مانع من التسابق في السوق مع الزوجات أو غير ذلك.
إن النبي إذا كان متصفا بهذه الصفات فإن منزلته تسقط من القلوب تسقط منزلته وهيبته ولن يلتف الناس حوله وهنا قال تعالى( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فبهذه الطريقة سأضمن أن ما يقوله النبي صحيح بلا شك ولا ريب
آسف على الإطالة ،،
أبو عبدالله الحربي
06-23-2003, 01:18 PM
يا mus318
قد اجبنا على كلام هذا من قبل ولا بأس أن نعيده
وهذا هو الكلام الموثق وليس كما تكتب كلاماً إنشائياً
وسوف نطرح هذا السؤال
ما هي العصمة ؟ وما المقصود بها عند الشيعة ؟!
لن أنتظر جوابك ، فأنت تبع لعلمائك الكبار
الجواب باختصار عند الإمامية الإثني عشرية هو أن العصمة : تعني أن الإمام معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها لا يزل عن الفتيا ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا . كما جاء في ميزان الحكمة ج1 ص 174.
وهذا هو رأي الشيعة بالنبي أيضاً كما في عقائد الإمامية ص51 حيث قال : ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي .
وقبل أن ننطلق سوياً أقف معك وقفات مع عصمة الأنبياء فأقول :
لا يشك مؤمن ولا يرتاب عاقل فطن في أن الأنبياء هم أكرم الخلق وأكملهم ودائماً ما نسمع ( أنه لا معصوم إلا الأنبياء ) وهذا كلام سليم مسدد ولكنه ليس على إطلاقه !!
لا تستغرب هذا ولا تتعجب من حديثي فمقصدي هو أن الأنبياء قد يقع منهم النسيان وربما حصل منهم الخطأ بل حتى صغائر الذنوب قد تقع ولكنهم يسددون فيتوبون فيكون الكمال في حقهم أكثر بعد التوبة والحكم في ذلك كتاب الله أولاً ثم سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك في أدلة واضحة بينة فانظر إلى قوله عز وجل عن آدم { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي } . وقال الله مخاطباً الرسول صلى الله عليه وآله وسلم { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم } . وأنظر إلى عتاب الله للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين } . وكذلك يقول الله له :{ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر }.
عفواً أيها القارئ الكريم هل تأملت الآيات وعقلت معناها ؟! أراك فعلت ذلك .
فتبين لك أن العصمة المطلقة من السهو والخطأ والنسيان وصغائر الذنوب لا تكون حتى للأنبياء ولا تعجب من هذا فالحق أحق أن يتبع وإن غلبتك عاطفتك فارجع إلى الآيات وحكم عقلك وإياك والهوى فإنه يعمي ويصم .
بل إن هذه العقيدة أولاً ، وهي العصمة من الذنب والخطأ والسهو والنسيان لم تكن عند الشيعة أنفسهم كما جاء في بحار الأنوار ج25 ص350 حيث قيل للإمام الرضا وهو الإمام الثامن من الأئمة المعصومين عند الشيعة ( إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : كذبوا – لعنهم الله – إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو ). فتأمل يا رعاك الله رد الإمام الرضا الذي يدل على أن هذا القول إنما ظهر متأخراً عن عصر الأئمة .
وإليك كلام ابن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه ج1ص234 حيث يقول : " إن الغلاة والمفوضة – لعنهم الله – ينكرون سهو النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – يقولون : لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة … وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو . وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول :أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فأين هذا الكلام مما ورد في بحار الأنوار ج25ص350-351 من قول المجلسي : " إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة – صلوات الله عليهم – من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل ".
فبالله عليك أليس هذا تناقضاً واضحاً ومعارضة صريحة بين ما ورد هنا وهناك ؟! بل هو كذلك والله حتى عند المجلسي نفسه فاقرأ قوله في بحار الأنوار ج25 ص 351 ، حيث يقول " المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم وإطباق الأصحاب إلا من شذ على عدم الجواز " !!!
وتأمل أيها القارئ الفطن في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وانظر فيما قاله في نهج البلاغة ص335 : " لا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي ولا التماس إعظام النفس ، فإنه من استثقل الحق أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي ".
كما أن الإمام علي عليه السلام بين أنه لا بد من وجود أمير تناط به مصالح البلاد والعباد ولا يشترط فيه كونه معصوماً كما جاء في نهج البلاغة ص 82 :" لا بد للناس من أمير برٍ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ".
ثم انظر إلى الإقرار بالذنب من أمير المؤمنين في نهج البلاغة ص104 :" اللهم إغفرلي ما أنت أعلم به مني ، فإن عدت فعد علي بالمغفرة ، اللهم أغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاءً عندي اللهم إغفرلي ما تقربت له إليك بلساني ثم خالفه قلبي ، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ ، وسقطات الألفاظ ، وشهوات الجنان ، وهفوات اللسان".
فلو كان علي والأئمة معصومين لكان استغفارهم من ذنوبهم عبثاً .
وكل الأئمة قد نقل عنهم الاستغفار من الذنوب والمعاصي ، فهذا أبو عبدالله يقول كما في بحار الأنوار ج25 ص207 :" إنا لنذنب ونسئ ثم نتوب إلى الله متاباً ".
وهذا أبو الحسن موسى الكاظم يقول كما في بحار الأنوار أيضاً ج25 ص203 :" رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني ، وعصيتك ببصري ولو شئت لأكمهتني ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني ".
إن كنت قد احترت بهذا الدعاء وكونه منافياً للعصمة فقد سبقك نفر كثير طأطأ بعضهم رأسه وقبل على مضض مع عدم اقتناع ، وسأل آخرون كما جاء في بحار الأنوار ج25 ص 203-205 حيث قال أحدهم :" كنت أفكر في معناه – أي الدعاء – وأقول : كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه " ثم ذكر أنه سأل رضي الدين علي بن موسى بن طاووس عن هذا الإشكال فقال ابن طاووس :" إن الوزير مؤيد الدين العلقمي سألني عنه فقلت : كان يقول هذا ليعلم الناس " .
ويبدو أن ابن العلقمي اقتنع بالجواب ولكن صاحب الإشكال استدرك على جواب ابن طاووس وقال :" إني فكرت بعد ذلك فقلت : هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلمه ".
يقول :" ثم خطر ببالي جواب آخر وهو أنه كان يقول ذلك على سبيل التواضع ".
ولكن لم يقنعه هذا الجواب واستقر جواب السائل على أن اشتغالهم بالمباحات من المأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح يعدونه ذنباً ويعتقدونه خطيئة ويستغفرون الله منه ".
ثم يذكر أن هذا هو الجواب الذي لاشيء بعده ، ويتمنى حياة ابن العلقمي ليهديه إليه ويكشف حيرته به .أ.هـ
ولكن ألا ترى أيها القارئ الكريم أن هذا الجواب الأخير يتعارض مع ما نهى عنه الإسلام من الرهبانية ومن تحريم ما أحل الله :{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق }.
وكيف يجعل الأئمة النكاح الذي هو من شرائع الإسلام ذنباً يستغفرون الله منه والله يقول :{ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع }. أم كيف يعتبرون الأكل والشرب معاصي والله يقول :{ كلوا من طيبات ما رزقناكم }.
وإن أردت الجواب على هذه المعضلة وهو ما يتفق مع واقع الأئمة وشرائع الإسلام هو بطلان دعوى العصمة بالصورة التي تراها الشيعة وأن الأئمة ليسوا بمعصومين من الخطأ والنسيان وهذا كما يتفق مع النصوص الشرعية فإنه ينسجم مع واقع الأئمة وبه تتحقق إمكانية القدوة .
ومما يهدم أساس العصمة أيضاً الخلاف البين الواضح بين الأئمة أنفسهم بل أحياناً بأجوبة مختلفة من إمام واحد مما كان سبباً لترك التشيع عند بعض الشيعة ومن أوضح ذلك وأبينه ذلك التباين الواضح بين ما فعله الحسن وما فعله الحسين عليهما السلام لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقاً وصواباً من موادعته معاوية وتسليمه له عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعاً باطل غير واجب لأن الحسين كان أعذر في القعود من محاربة يزيد وطلب الصلح والموادعة من الحسن وفي القعود عن محاربة معاوية وإن كان ما فعله الحسين حقاً صواباً من مجاهدته يزيد حتى قتل ولده وأصحابه فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل .
أيها القارئ الكريم …
لم أرد استقصاء هذه المسألة والإحاطة بها من كل جانب حتى لا أطيل عليك فتمل وإنما هي إشارات وتنبيهات بعثتها إليك لتحكم عقلك فيها بأناة وصبر ولا تجعل ما يقودك هو العاطفة التي تغلب على العقل وتغطيه .
وأذكرك ما أهلك أقواماً كثر { إنا وجدنا آباءنا على آمة وإنا على آثارهم مقتدون }.
وأربأ بك أن تكون كذلك .
ذكرى …ذكرى…ذكرى
أيها العزيز إنك ستموت وحدك وتبعث وحدك وتجازى بما عملته وحدك فالنجاة النجاة "{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}.فإنما هو التعلق بكتاب الله وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
الفاروق
06-23-2003, 02:15 PM
جزاك الله خيراً اخي ابا عبدالله على هذا الرد الأكثر من رائع وعلى هذا الأسلوب الراقي في المحاورة والمجادلة وهو الأسلوب الذي يدعونا اليه ربنا وخاصة في تركيزك على إعمال العقل في الوصول الى الحق وليس على العاطفة وحدها بارك الله فيك واسئله سبحانه وتعالى ان يسدد قولك وفعلك في الدعوة الى عبادة وحده وعدم الإشراك به واستئذنك اخي في نقل هذا الجواب الى منتدى أخر فأرجوا ان تسمح لي لكي تعم الفائدة ولعل الله يهدي به قلوب غلف :)
mus318
06-24-2003, 07:52 AM
قد رددت على هذا الموضوع ولكن لا بأس بتكراره
شكراً جزيلا لك يا أخي على هذا الرد الجميل والموضوعي على موضوع العصمة والذي بينته بشكل واضح وجلي.
ولكن عندي بعض التعقيبات والردود على كلامك ، وإن شاء الله نستمر على هذا لا من أجل شيء إلا أن يكون الحوار موضوعيا.
قد ذكرت في كلامك أن العصمة للنبي وأهل البيت تكون من ولادتهم حتى وفاتهم وذكرت أن هذا لا يعقل وأن هذا يتعارض مع صريح القرآن.
جوابي هنا عن هذا السؤال هو أنه صحيح أن النبي وأهل البيت معصومين عن الخطأ والنسيان والسهو من ولادتهم وحتى وفاتهم عليهم السلام. لماذا؟
لأن النبي الكريم (ص) هو المبلغ عن الله تعالى والله تعالى يقول (ماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) إذن ليس المقصود إتباع النبي (ص) في قوله فقط وإنما يشمل ذلك كل ما فعله وقرره أيضا. لذلك فكلامه وفعله وتقريره ورضاه وسخطه وكل تحركاته حجة على الناس وعلى الناس أن يتبعوه في ذلك. فلو صدقنا بأن النبي صلى الله عليه وآله مثلا يسهو في صلاته فهذا يعني بأنه غير مبال بها فالساهي عن الأمر هو في الحقيقة غافل عنه وإلا لما سهى عنه وانشغل بشيء آخر أي كان هذا الشيء. والرسول الكريم (ص) يقول (قرة عيني الصلاة) لذلك من كانت قرة عينه من الصلاة وهي أحب الأشياء إلى نفسه فمن غير المعقول أن يسهو عنها. قال تعالى (ويل للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون) لذلك يا أخي لا يمكن أن تشمل هذه الآية النبي الأكرم (ص) وإنما الذي يشمل النبي قوله تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) نعم . هذا المناسب لرسول الله وليست الآية الأولى. هذه نقطة.
النقطة الثانية. إذا كان قول النبي وفعله وتقريره هو الحاكم الشرعي علينا. إذن يلزمنا اتباعه فيها بالحرف الواحد وإلا اعتبرنا مخالفين لسنته. إذن فالبول واقفا هو من المستحبات الأكيدة إن لم يكن واجبا وكذلك التسابق مع النساء في السوق. هذه الأشياء تعتبر من الواجبات والمستحبات الأكيدة فيا ترى لماذا لا نرها في عصرنا هذا كما كان النبي (ص) يفعلها.
النقطة الثالثة: إذا كان النبي يمكن أن يصدر منه الخطأ أيا كان هذا الخطأ. فإن الصحابة لا يستطيعون تمييز نوع الخطأ الذي يقع فيه النبي فقد يكون هذا الخطأ في التعامل مع الناس قد يكون في التسرع وقد يكون السهو وقد يكون في السحر لذلك كيف يضمنون أن النبي لم يكن مخطأً وقت التبليغ كيف يمكنهم أن يضمنوا أن النبي وقت حديث غير متأثر بسحر أو ما شابه. نحن إنطلاقا من آية التطهير نعتقد أن النبي معصوم من كل أنواع الخطأ والسهو النسيان وهذا لا يسلبه كونه إنسانا. فإذا ضمن الله لي أن النبي طاهر من كل رجس مادي ومعنوي لم أرتب ولم أشك في أن ما يقوله النبي صحيح ولا يدخل فيه أي نوع من أنواع التأثير أو الخطأ أو النسيان.
النقطة الرابعة: إن هذا الذي تقول به الشيعة الإمامية من أن النبي وأهل بيته لا يخطأون ولا ينسون ولا يسهوون لا يسلبهم الإختيار. فلا يعني ذلك أنهم مجبورين على الطاعة بحيث أنهم كالآلات فقط.
إعتقادنا يقول بأنهم عليهم السلام مختارون فهم يستطيعون أن يعصوا الله تعالى وأن يتصرفوا بما شاءوا. ولكن إدراكهم قذارة المعصية من جهة وتطير الله لهم من جهة أخرى جعلهم بعيدين عن هذه النقائص.
دعني أضرب لك مثالا على ذلك. إفترض أنك عمرت 1000 سنة وأنت في صحة وعافية ، هل تفكر يوما بأنك بأكل السم ؟ بالطبع لا. لماذا؟ لأنك تدرك أن السم سوف يؤدي إلى نهاية حياتك ، تدرك بأن السم ليس بالشيء الجيد على الأقل فأنت تبتعد عنه لا لأنك لا تستطيع أكله ولكن لأنك تعرف نتائج أكله.
والله تعالى في القرآن الكريم يقول: (قل إنما أنا بشر مثلكم) هذا لا يعني بأن لديه نقائص البشر فإن البشر فيهم الصادق والكاذب الأمين وغير الأمين فهذا يعني بأن الناس يجب أن يعتبروا النبي بشر ولكن ليس من قبل نقص البشر وارتكابهم للنقائص وإنما هو كالملاك في التعامل على صورة بشر. لا أقصد هنا أن أقول أن النبي ملاك بل هو بشر ولكنه أفضل من الملائكة فإذا كانت الملائكة لا تخطئ ولا تغفل ولا تسهو عن ذكر الله تعالى فالنبي أفضل منهم جميعاً لذلك يلزم أن يكون أعلى من مستوى الملائكة ولكن في صورة بشر.
آسف على الإطالة في هذا الجانب ولكم جزيل الشكر على صبركم في قراءة هذا الموضوع.
محب الصحابة
06-25-2003, 10:06 PM
شكرا لك mus318
وقد رد الأخ// ابو عبدالله الحربي
على هذا الرابط (http://www.almanhaj.com/vb/showthread.php?threadid=24)
محب الصحابة