المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نهي الأسلاف عن الخلاف



أبو عبدالله الحربي
06-23-2003, 01:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلاة والسلام على نبينا الأمين محمد ابن عبد الله , وعلى آله الطاهرين ,وصحبه والتابعين.
وبعد:
يقول الله جل في علاه وتبارك في عالي سماه في كتابه الكريم ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) [هود118]

ويقول النبي صلى الله عليه وسلام ( فإنه من يعش منكم ، فسيرى اختلافاً كثيرا)
[رواه أحمد (( المسند)) 4/126 وصححه ابن حجر]

فمن خلال هذه النصوص ، يتبين لنا ، أن الخلاف أمرٌ محتوم

فا الخلاف مما قضاه الله وأراده كوناً لحكمةٍ بالغة ، حتى يتميز المُتبع من المبتدع

فهو إذاً كالكفر باعتبار إرادةِ الله ِ له كوناً فاللهُ لا يحبه ، ولكنه سبحانه شاءه وأراده إرادة كونية قدرية

قال الإمام ابن حزم رحمه الله : وقد نصَّ ـ تعالى ـ على أن الاختلاف ليس من عنده، ومعنى ذلك أنه ـ تعالى ـ لم يرضَ به، وإنما أراده ـ تعالى ـ إرادة كونٍ ، كما ارادَ الكُفر وسائر المعاصي . إ.هـ.
[ الإحكام في أُصول الأحكام (( 5/64)) ]

الخلاف من أوصاف المبتدعة

يقول الله تعالى ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ) [ الأنعام :159]

قال البغوي رحمه الله : هم أهلُ البدع والأهواء [ شرح السنة 1/210]

وقال الشاطبي رحمه الله : الفُرقةُ من أخس أوصاف المبتدعة [ الاعتصام1/113]

وقال أبو الُظفر السمعاني رحمه الله : إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع ، رأيتهم متفرقين مختلفين
[الحجة في بيان المحجة 2/225]

الخلاف آفةُ الذنوب

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما توادَّ اثنان في الله ، ثم يُفرق بينهما ، إلا بذنبٍ يُحدثُهُ أحدهما ) [ رواه البخاري في الأدب المفرد (( 401)) وصححه الألباني في الصحيحة 637]

وقال قتادة : أهلُ رحمة الله أهل جماعة ، وإن تفرقة دُورُهم وأبدانهم ، وأهل معصِيِتِهِ أهل فرقة وإن اجتمعت دورهم وأبدانهم . [ رواه الطبري في تفسيره ((12/85))]

الخلاف شرٌّ

قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : الخلاف شرٌّ . رواه أبو داود كتاب المناسك (( 1960))

ويقول المُزني عند قوله تعالى ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات )

فذم الله الاختلاف ، وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة ، فلو كان الاختلاف من دينِهِ ما ذمه . [ جامع بيان العلم وفضله (( 2/910)) ]

وقال علي ـ رضي الله عنه ـ : اقضوا كما كنتم تقضون ، فإني أكرهُ الاختلاف ، حتى يكون الناس جماعة ، أو أموت كما مات أصحابي [ رواه البخاري في مناقب علي 3707]

وقال الطحاوي : ونرى الجماعة حقاً وصواباً ، والفُرقة زَيغاً وعذاباً [ متن الطحاويه ]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن الجماعة رحمةٌ ، والفُرقة عذابٌ . مجموع الفتاوى 3/421
:::::
تخريج حديث (( اختلاف أمتي رحمة )).

قال السُبكي : ليس بمعروف عند المُحدثين ، ولم أقف له على سندٍ صحيح ، ولا ضعيف
ولا موضوع [ فيض القدير 1/212]

وقال ابن حزم : وأما الحديث المذكور ، فباطلٌ مكذوب من توليدِ أهل الفسق
[ الإحكام من أصول الأحكام 5/61]

قال القاسمي : ذكر بعض المفسيرين هنا ما روي من حديث (( اختلاف أُمتي رحمة ))
ولا يُعرف له سندٌ صحيح ، ورواه الطبراني والبيهقي في المدخل بسندٍ ضعيف ، عن ابن عباس
[ محاسن التأويل 4/928]

والحديث الذي اشار إليه القاسمي ، هو في المدخل 152 وإسنادُهُ ساقطٌ بالمرة ، فيثه ثلاث علل:

الأولى: سليمان بن اب كريمة ، ضعفهُ ابو حاتم الرازي.

الثانية: جُويبرٌن متروك الحديث ، كما قال النسائي والدارقطني.

الثالثة: الانقطاع بين الضحاك وابن عباس.

وفي الجملة ، ليس في الأدلة من الكتاب والسنة ما يدل على أن الخلاف رحمة ، وإذا كان اختلاف أمتي رحمةً ، فهل يكون اجتمعها عذاباً.

والحمد لله

أبو محمد جميل
06-23-2003, 04:41 PM
لا حرمنا الله من علمك



وأسئله عز وجل بأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح

أبو عبدالله الحربي
06-23-2003, 09:35 PM
الـاــ(آمين أجمعين)ـــهـم


وعدوا حميدا أخي المفضال صاحب النضال والجمال