بوعبدالوهاب
01-14-2006, 09:58 AM
الناظم / الشيخ محمد الطيب بن اسحاق الأنصاري (1296هـ-1362هـ)
إعداد / أبو مهند النجدي
البراهين الموضحات لـكشف الشبهات
قالَ محمدُ المسمَّى الطَّيِّبا السلفيُّ نِحْلةً ومذهبا
الحمدُ لله الكريمُ إِذ كَشَفْ عنا سحابَ الجَهْل فضلاً فانْكَشَفْ
وعَلَّمَ التَّوحيدَ والقرآنا أَنزلَهُ مفصَّلاً تِبْيانا
ثمَّ صلاتُه على مَنْ قد حَما جوانِبَ التَّوحيدِ أَعظمَ حما
والمستجيبين له من صحبِهِ وآلِه والمنتمي بحبِّهِ
هذا وكَشْفُ الشُّبُهات أَلَّفَهْ إِمامُ وقتِهِ الصحيحُ المعرفةْ
محمدُ بن عابد الوهَّابِ مجدِّدُ الدين بلا ارتيابِ
فجا كِتاباً حَجْمُهُ صغيرُ لكِنَّهُ في علمِهِ كبيرُ
وَقَدْ أَشارَ الشيخُ عبدُاللهِ سليلُهُ ابنُ الحسن الأَوَّاهِ
رأْس قُضاةِ الوقتِ في الحِجازِ بِنَظْمِهِ في قالَبِ الإِيجازِ
فصغتُهُ بمقتضى الإِشارةْ نظماً بديعاً واضح العبارة
فقلتُ باسم اللهِ مستعيناً إِذْ هُوَ حسبي وكفى مُعينا
( بيان أن الدعوة إلى إفراد الله بالعبادة هي دين الرسل )
إِفرادُ ربِّ العرشِ بالعبادةِ دينُ الكرامِ المرسلينَ القادةِ
أَرسَلَهم لِيُعلموا عبادهْ أَنْ يُفْرِدوهُ جَلَّ بالعبَادهْ
وَذلِكَ التوحيدُ لاَ يَنْجو أَحدْ بِغَيرِه من العذابِ والنَّكدْ
أَوَّلهمْ نُوحٌ أَتى لمن غَلَوا في الصالحينَ والكفورِ قَدْ أَتَوْا
وُداً سواعاً ويَعوقَ نَسْرا من قدْ أَضَلُّوا في الأَنامِ كَثْرا
وَخَيْرُهُم آخِرُهُم محمدُ وكلُّهمْ بالمعجزاتِ أُيِّدوا
نَبيُّنا هو الذَّي قَدْ كَسَّرا لهؤُلاءِ الصَّالحينَ صُوَرا
أَتَى لِقَومٍ يَتعبدونَ بالصومِ والكعبةِ يَقْصدونَ
وَيَتَقَربونَ بالإِنْفاق في سَبُلِ الخَيراتِ والإِعتاقِ
ويَذْكُرونَ الله لكنْ جَعَلوا وسائِطاً إِليهمُ تَبْتَسِلُ
بَيْنَهُم وبينَ خالِقِ السَّما كمَثلِ عيسىَ وَعُزَيْزِ مَريما
فَجاءَهم نَبيُّنا محمدُ لِدينِ إِبْراهيمَ قَدْ يجدِّدُ
يُخْبِرُ أَنَّ الإعتِقادَ والقُربْ حَقٌّ لِخالِق السَّماءِ والتُّرَبْ
لَيسَتْ لمَرسَلٍ نبيٍّ لاَ ولاَ لَمَلكٍ مُقَرَّبٍ نالَ العلاَ
مع عِلْمِهمْ بأَنَّهُ لاَ يَخلُقُ إِلا الإِلهُ وكذا لاَ يَرْزُقُ
سِواهُ لا يُحيي ولا يُميتُ سِواهُ جَلَّ مَنْ هو المُميتُ
وأَنَّهمْ عَبيدُهْ قد صُرِّفوا فيما أَرادهُ وَلاَ يَنْحَرِفوا
دليلُنا في سورةِ الفلاَح وَيُوُنُس المعروفُ بالصَّلاح
إِذا علِمْتَ أَنَّهمْ أَقَرُّوا بِذا ولَمْ يَنفَعُهُمْ إِذا فَرَّوا
عمّا دعاهُم إِليه أَحمدُ صَلَّى عليهِ ذو الجلال ِالصمَّدُ
عَلِمتَ باليقينِ أَن ما جَحَدْ المشركونَ هو توحيدُ الأَحَدْ
بِحَقِّه من العباداتِ وقَدْ سماهُ مُشْركو الزَمانِ المعْتقَدْ
كَدأْبِهِمْ في كَونِهِمْ يدعونَ الله دأْباً ثُم يُشركونَ
بدعوةِ الأَمْلاكِ للصَّلاحِ وقُربِهِم مِنْ خالقِ الأَشْباحِ
وبِدُعاءِ مُرْسلٍ كَعيسى أَوْ مَرْيم فبئسَ فِعْلاً بِيْسا
وَمِنْهُمُ داعي أُولي الصَّلاحِ كالَّلاتِ يا لَذا من الجناحِ
في سُورةِ الجِنِّ معاً والرَّعدِ دَليلُنا فاقرأْ تَفُزْ بالقَصْدِ
( بيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل الكفار ليكون الدين كله لله )
ثُم عَرَفْتَ أَنَّ خَيْرَ الخَلْقِ قاتَهَلُمْ لِرَدِّهِمْ للحَقِّ
وليكونَ واصِباً للهِ الدينُ كُلُّه بِلاَ اشتباهِ
مِنَ الدُّعا والنَّذْرِ واستغاثةِ والذَّبْحُ والخَوفُ والإسْتعانةِ
ورغبةٍ ورهبةٍ وذبحِ وكلَّها مِنْ غيرِ رَبِّي نَحِّ
(بيان أن قتال الرسول صلى الله عليه وسلم للمشركين بعدم إقرارهم بتوحيد الألوهية مع إقرارهم بتوحيد الربوبية )
كَدَأْبِهِمْ في كَونِهِمْ يَدْعونَ الله دأْباً ثُمَّ يُشرِكونَ
بِدعوةِ الأَملاكِ للصَّلاحِ وقُرْبِهِمْ مِنْ خالِقِ الأَشْباحِ
إِذا عَرَفْتَ أَنَّهم فاهو بما مِنَ الرُّبُوبِيةِ للهِ انْتَمى
ولمْ يَكُنْ يُدْخِلُ في الإِسلامِ وأَنَّ قَصْدَهُم إِلى الكْرامِ
مِنَ الملاَئِكِ والأولياءِ قَصْدٌ إِلى الشَّفاعةِ العَلْياءِ
هو الذي أَحلَّ منهُمُ الدِّما والمالَ بان أَنَّ أحمدٌ سَما
إِلى دُعائِهم إِلى التَّوحيدِ ومالَ أَهلُ الشِّركِ للجُحودِ
وهو معنى لاَ إِلهَ إِلاَّ الله عَزَّ رَبُّنا وَجَلاَّ
إِذ الإِله عِنْدَهُم منْ يُقْصَدُ لأَجلِ ذي الأُمورِ مهما يُوجَد
نَبيًّا أَو مَلَكاً أَو وَليّاً أَو شجراً أَو قَبراً أَو جِنِّياً
ما فَسَّروا الإِله بالرزاقِ وَلاَ المُدبِّرِ وَلاَ الخلاَّقِ
بل يَعْلَمون كَوْن ذي الأَوصافِ للهِ جلَّ الله ذو الأَلطافِ
بل إِنَّما يَعْنونَ بالإِلهِ ما يَريدُ بالسَّيِّدِ أَرْبابُ العَما
فجاءَهمُ النبي يَدعوهمْ إِلى كَلِمةِ التَّوحيدِ نعم عَمَلا
وَهِيَ لا إِلهَ إِلا الله محمدٌ أَرْسَلَهُ الإِلهُ
( بيان مراد النبي صلى الله عليه وسلم بلا إله إلا الله )
لكنَّما المرادَ من ذي الكلمةْ مَدْلولُها لاَ لَفْظُها لتَفهمه
وجُهَّلُ الكُفارِ يَعْلمونَ ما أَرادَهُ بها النبيُّ المُعْتَمى
إِفرادُ ربِّ العَرْشِ بالتَّعليقِ والحبِّ والخُضوعِ بالتَّحْقيق
والكفرُ بالطاغوتِ وهو ما عُبِدْ من دُونه مع البَراءِ للأَبدْ
فإِنَّه لمَّا دَعَا بالقَولِ بها قُريشاً قابلوا بالجَهْلِ
وَعجبوا منه فقالوا أَجَعَلْ الآيةَ اتْلُ تَعْجَبَنْ مِمَّنْ جَفْلْ
من بعضِ مَنْ يَنْسَب إِلى العِلْمِ في زمننا فَضلاً عن العوامِ
إِذا عرَفْتَ أَنَّهم قَدْ عَرَفوا مرادهَ فاعجبْ لِمَنْ قَدْ يُعْرَفَ
بِسِمَةِ الإِسلامِ وهو يَجْهَلُ ما عَرَفَ الكفارُ بل يُؤَّوَّلُ
ظَنّاً بأَنَّ المقْصدَ النُّطقَ بما فيها من الحروفِ فانظرْ ذا العمى
مِن غيرِ عَقْدِ القَلْبِ من معْناهُ شَيئاً وذو الحِذْقَ الذي يَراهُ
بأَنَّهُ لا يَخْلُقُ الخَلْقَ وَلاَ يَرْزقُ إِلا الله جَلَّ وَعَلاَ
مْن كان أَهلُ الكُفرِ أَعْلَمَ بِذا منه فلا خَيرَ به فلينبذا
( بيان جهل كثير من الناس بما أتت به الرسل من الدين )
إِذا عَرَفْتَ ما ذَكَرْتُ مَعْرِفَهْ حَقيقَةُ القْصَدِ بِها مُنْكَشفَهْ
ثُمَّ عَرَفْتَ أَعْظَمَ المنْهي عَنْه وذاكَ الشرك أَقْصى الغي
لأَنَّ ربَّ العرشِ لَيسَ يَغْفره ما دونَهُ وَيَسترُهْ
لمن يَشا ثُمَّ عَرَفْتَ دينَ مَنْ أَرْسَلَهُم إِلى الورى ربُّ المننْ
ثُمَّ عَرَفْتَ ما عيه أَصْبَحا غالِبُ أَهْلِ الوَقْتِ مما فَضَحا
مِن جَهْلِهمْ بديننا استَفدْنا فائدتين بِهِما أُسْعِدنا
أُولاهما الفَرحُ بالأَفضالِ مِنْ الإِلهِ جَلَّ ذَو الجَلالِ
وَرَحْمَةٍ إِذ حَضَّنا على الفَرَحْ بذينِ في فليْفْرَحوا لا بالمَرحِ
أُخراهُما الخَوفُ العَظيمُ إِذ يَقعْ في الكُفْرِ خالي الذِّهنْ مما قد وَقَعْ
لِكلْمَةٍ تَخْرجُ منه جَهْلاً أَو ظنَّها قُرْبى تَنيلُ فَضْلاً
كَحالِ أَهلِ الكُفرِ لكنْ مَنْ نَظَرَ في قَولِ أَصْحابِ الكَليمِ المُنْتَقر
مَعَ الصلاحِ وَمَع العْلمِ رغَبْ في كلِّ ما يُنْجيهِ من هذا العطَب
فإِنَّهُم أَتوهُ قائلينَ اجْعلَ لنا في آيةٍ يتلونَ
( بيان أن كل داعٍ إلى الحق لا بد له من أعداء يدعون إلى ضد ما يدعو إليه )
مِنْ حِكْمَةِ الباري إِذا ما أَرْسَلاَ عَبْداً رَسولاً بِالهُدى أَنْ يَجْعَلا
لهُ شياطينَ مِنْ الأَناسي والجِنَّ أَعداءِ أُولي الأَلباسِ
يوحى زخاريفَ الكلامِ بَعْضُهم لبَعْضِهم لكي يَغُرُّوا مِثلَهُمْ
وَقَدْ يَكون للأَعادي كُتُبُ وَحُجَجٌ كَثيرةٌ قَدْ رَتَّبوا
ثم الطريقةُ إِلى الإِلهِ لا بُدَّ لها مِن العِدا والجُهلا
عليه قاعدين بالفصاحةِ والعِلم ِوالحججِ بالبجاحةِ
لكي يَصدوا عن سَبيلِ اللهِ أَمثالَهم مِنْ كلِّ غَاوٍ لاه
إِذاً على منْ كان ذا تَوحيدِ تَهيئةَ السِّلاحِ بالتَّعْديدِ
بِهِ يُقاتل الشياطينَ الأُولى قالَ إِمامهمْ لربي ذي العُلاَ
لأَقعُدَنَّ لهم أتلها في إِحدى الطِّوال سورة الأَعراف
أَقبلْ على اللهِ واصْغيَنْ إِلى حِجَجَه تَنَل العلا
تأْمن وَتَسْلَم منه إِنَّ كَيده مُضعَّف والله فاسأَل ردَّهُ
فجاهلٌ موَحِّدٌ يُنْتَدَبُ مِنْ عُلماءِ الشركِ أَلفاً يَغْلِبُ
وأَنَّ جُنْدَنا لهم دَليلُ حقٌّ على جميع ما أَقولُ
قد غَلَبوا بِحجةِ اللِّسانِ كقهرهِم بالسَّيفِ والسنانِ
وإِنما الخوفُ على موحِّدِ يَسْلك ذا الطريقَ غيرَ معتدِ
مِنَ السِّلاحِ ما به يقاتِلُ جَميعَ من بباطلٍ يناضلُ
( بيان أن كتاب الله حجة على كل مبطل إلى يوم القيامة وأنه لا يأتي مبطل بشبهة إلا وفي القرآن ما يبطلها )
لكنه مَنَّ علينا الله ببعثه النَّبي إِذ آتاهُ
بِذا الكتابِ الجامعِ المفصَّلِ مبيناً لكل أَمرٍ مُشكلِ
وهو هُدىً ورَحْمةٌ وَبُشرى للعُلَماءِ المُصلحين طُرَّا
لا يأْت مُفتنٌ لآخر الأَبدْ بشبهةٍ إِلا وفي القرآنِ ردّ
لما له من شُبْهَةٍ مُبَيِّنُ بُطلاَنَها أَو ذاكَ أَمرٌ بَيِّنُ
في سُورةِ الفرقانِ ذا وهو يَعمّ في كلِ باطْلٍ إِلى يومِ الزَحم
( فصل في ذكر أشياء سئل عنها مؤلف الأصل فأجاب عنها بجوابين مجمل ومفصل )
وأَنا أشْيا ذاكر مما ذَكر الله في كتابهِ عزَّ وَبَرّ
إِجابة لبعضِ مُشركي الزَّمَن أَدلى بشبهةٍ لإِلقاءِ الفتن
قلنا جوابُ المُبْطلين مُجْمَل فيه شِفاءُ العِيِّ أَو مفصل
فالأَوَّل الأَمرُ العظيمُ الفائدهْ لمنْ له عقلٌ يَجي بالعائدهْ
وذاكَ أَنَّ الله جلَّ وعلاَّ في آل عمران قرآناً أَنزلاَ
وقَسَّم القرآن بينَ المحكَمِ والمتَشابهِ الذي لَمْ يَعْلَمِ
تأْويلَهُ سوى الإِلهُ الحكمُ فَمَنْ به يؤْمنْ يفُزْ ويَسلَمُ
من يتتبعه يُرِدْ تأْويلَهُ فَهْوَ من أهل الزيغِ لاَ نرثي لَهُ
وأَهلُ فتنةٍ فذانِ جُعِلاَ علامةَ الزيغِ كما قَدْ نُقِلاَ
عنِ النَّبيِّ المصطفى إِذ قالاَ إِذا رأَيتَ فاطلبِ المقالاَ
مثاله أَن يَذْكرَ المشَبِّهُ قولاً به عليك قَدْ يُشَبِّهُ
كأنْ يقولَ أَولياءُ اللهِ لا خوفٌ عَليهم اتْلُوَنَّ المُنْزَلا
والأَنبياء لَهُمُ جاهٌ وحقّ شَفاعةُ النَّبيِّ في يومِ القَلَقْ
أَو استدلَّ بحديثٍ أَنتَ لا تفهمُ مِنْ معناهُ شيئاً فقلا
إِنَّ الَّذي ذَكَرْتَهُ يا مُشرِكُ وَمَنْ عن الحقِّ المبينِ يؤْفَكُ
من آيةٍ أَو مِنْ حديثٍ لستُ أَفهَمُه لكنَّني أَيقنتُ
أَنَّ التناقضَ بآي الذِّكْرِ مُمْتَنعٌ قَطعاً كذاكَ أَدري
إِنَّ كلامَ أَحمدَ لا يختلفْ مع كلام اللهِ ذا قطعاً عُرِفْ
وما ذكرتُ لكَ أَنَّ الله أَخبرَ أَنَّ كلَّ من قَدْ تاها
من مشركي العُرْبِ قَدْ أَقرا بأَنَّه ربُّ الأَنامِ طُرّا
وأَن كفرَهم من التعلُّقِ على الملائكِ وكلِ متَّقي
يرجونَ منهمُ الشفاعةَ كما في يونسَ قد جاء نصّاً مُحْكَما
أَمرٌ جليٌّ مُحكمٌ وبيِّنُ تغييرُكُمْ معناهُ ليسَ يمكِنُ
هذا جوابٌ متقنٌ سديدُ يفهمهُ الموَفَّقُ الرشيدُ
لا تستهينَنْهُ فإِنَّه كما قد قالَه في فصِّلَتْ ربُّ السما
إعداد / أبو مهند النجدي
البراهين الموضحات لـكشف الشبهات
قالَ محمدُ المسمَّى الطَّيِّبا السلفيُّ نِحْلةً ومذهبا
الحمدُ لله الكريمُ إِذ كَشَفْ عنا سحابَ الجَهْل فضلاً فانْكَشَفْ
وعَلَّمَ التَّوحيدَ والقرآنا أَنزلَهُ مفصَّلاً تِبْيانا
ثمَّ صلاتُه على مَنْ قد حَما جوانِبَ التَّوحيدِ أَعظمَ حما
والمستجيبين له من صحبِهِ وآلِه والمنتمي بحبِّهِ
هذا وكَشْفُ الشُّبُهات أَلَّفَهْ إِمامُ وقتِهِ الصحيحُ المعرفةْ
محمدُ بن عابد الوهَّابِ مجدِّدُ الدين بلا ارتيابِ
فجا كِتاباً حَجْمُهُ صغيرُ لكِنَّهُ في علمِهِ كبيرُ
وَقَدْ أَشارَ الشيخُ عبدُاللهِ سليلُهُ ابنُ الحسن الأَوَّاهِ
رأْس قُضاةِ الوقتِ في الحِجازِ بِنَظْمِهِ في قالَبِ الإِيجازِ
فصغتُهُ بمقتضى الإِشارةْ نظماً بديعاً واضح العبارة
فقلتُ باسم اللهِ مستعيناً إِذْ هُوَ حسبي وكفى مُعينا
( بيان أن الدعوة إلى إفراد الله بالعبادة هي دين الرسل )
إِفرادُ ربِّ العرشِ بالعبادةِ دينُ الكرامِ المرسلينَ القادةِ
أَرسَلَهم لِيُعلموا عبادهْ أَنْ يُفْرِدوهُ جَلَّ بالعبَادهْ
وَذلِكَ التوحيدُ لاَ يَنْجو أَحدْ بِغَيرِه من العذابِ والنَّكدْ
أَوَّلهمْ نُوحٌ أَتى لمن غَلَوا في الصالحينَ والكفورِ قَدْ أَتَوْا
وُداً سواعاً ويَعوقَ نَسْرا من قدْ أَضَلُّوا في الأَنامِ كَثْرا
وَخَيْرُهُم آخِرُهُم محمدُ وكلُّهمْ بالمعجزاتِ أُيِّدوا
نَبيُّنا هو الذَّي قَدْ كَسَّرا لهؤُلاءِ الصَّالحينَ صُوَرا
أَتَى لِقَومٍ يَتعبدونَ بالصومِ والكعبةِ يَقْصدونَ
وَيَتَقَربونَ بالإِنْفاق في سَبُلِ الخَيراتِ والإِعتاقِ
ويَذْكُرونَ الله لكنْ جَعَلوا وسائِطاً إِليهمُ تَبْتَسِلُ
بَيْنَهُم وبينَ خالِقِ السَّما كمَثلِ عيسىَ وَعُزَيْزِ مَريما
فَجاءَهم نَبيُّنا محمدُ لِدينِ إِبْراهيمَ قَدْ يجدِّدُ
يُخْبِرُ أَنَّ الإعتِقادَ والقُربْ حَقٌّ لِخالِق السَّماءِ والتُّرَبْ
لَيسَتْ لمَرسَلٍ نبيٍّ لاَ ولاَ لَمَلكٍ مُقَرَّبٍ نالَ العلاَ
مع عِلْمِهمْ بأَنَّهُ لاَ يَخلُقُ إِلا الإِلهُ وكذا لاَ يَرْزُقُ
سِواهُ لا يُحيي ولا يُميتُ سِواهُ جَلَّ مَنْ هو المُميتُ
وأَنَّهمْ عَبيدُهْ قد صُرِّفوا فيما أَرادهُ وَلاَ يَنْحَرِفوا
دليلُنا في سورةِ الفلاَح وَيُوُنُس المعروفُ بالصَّلاح
إِذا علِمْتَ أَنَّهمْ أَقَرُّوا بِذا ولَمْ يَنفَعُهُمْ إِذا فَرَّوا
عمّا دعاهُم إِليه أَحمدُ صَلَّى عليهِ ذو الجلال ِالصمَّدُ
عَلِمتَ باليقينِ أَن ما جَحَدْ المشركونَ هو توحيدُ الأَحَدْ
بِحَقِّه من العباداتِ وقَدْ سماهُ مُشْركو الزَمانِ المعْتقَدْ
كَدأْبِهِمْ في كَونِهِمْ يدعونَ الله دأْباً ثُم يُشركونَ
بدعوةِ الأَمْلاكِ للصَّلاحِ وقُربِهِم مِنْ خالقِ الأَشْباحِ
وبِدُعاءِ مُرْسلٍ كَعيسى أَوْ مَرْيم فبئسَ فِعْلاً بِيْسا
وَمِنْهُمُ داعي أُولي الصَّلاحِ كالَّلاتِ يا لَذا من الجناحِ
في سُورةِ الجِنِّ معاً والرَّعدِ دَليلُنا فاقرأْ تَفُزْ بالقَصْدِ
( بيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل الكفار ليكون الدين كله لله )
ثُم عَرَفْتَ أَنَّ خَيْرَ الخَلْقِ قاتَهَلُمْ لِرَدِّهِمْ للحَقِّ
وليكونَ واصِباً للهِ الدينُ كُلُّه بِلاَ اشتباهِ
مِنَ الدُّعا والنَّذْرِ واستغاثةِ والذَّبْحُ والخَوفُ والإسْتعانةِ
ورغبةٍ ورهبةٍ وذبحِ وكلَّها مِنْ غيرِ رَبِّي نَحِّ
(بيان أن قتال الرسول صلى الله عليه وسلم للمشركين بعدم إقرارهم بتوحيد الألوهية مع إقرارهم بتوحيد الربوبية )
كَدَأْبِهِمْ في كَونِهِمْ يَدْعونَ الله دأْباً ثُمَّ يُشرِكونَ
بِدعوةِ الأَملاكِ للصَّلاحِ وقُرْبِهِمْ مِنْ خالِقِ الأَشْباحِ
إِذا عَرَفْتَ أَنَّهم فاهو بما مِنَ الرُّبُوبِيةِ للهِ انْتَمى
ولمْ يَكُنْ يُدْخِلُ في الإِسلامِ وأَنَّ قَصْدَهُم إِلى الكْرامِ
مِنَ الملاَئِكِ والأولياءِ قَصْدٌ إِلى الشَّفاعةِ العَلْياءِ
هو الذي أَحلَّ منهُمُ الدِّما والمالَ بان أَنَّ أحمدٌ سَما
إِلى دُعائِهم إِلى التَّوحيدِ ومالَ أَهلُ الشِّركِ للجُحودِ
وهو معنى لاَ إِلهَ إِلاَّ الله عَزَّ رَبُّنا وَجَلاَّ
إِذ الإِله عِنْدَهُم منْ يُقْصَدُ لأَجلِ ذي الأُمورِ مهما يُوجَد
نَبيًّا أَو مَلَكاً أَو وَليّاً أَو شجراً أَو قَبراً أَو جِنِّياً
ما فَسَّروا الإِله بالرزاقِ وَلاَ المُدبِّرِ وَلاَ الخلاَّقِ
بل يَعْلَمون كَوْن ذي الأَوصافِ للهِ جلَّ الله ذو الأَلطافِ
بل إِنَّما يَعْنونَ بالإِلهِ ما يَريدُ بالسَّيِّدِ أَرْبابُ العَما
فجاءَهمُ النبي يَدعوهمْ إِلى كَلِمةِ التَّوحيدِ نعم عَمَلا
وَهِيَ لا إِلهَ إِلا الله محمدٌ أَرْسَلَهُ الإِلهُ
( بيان مراد النبي صلى الله عليه وسلم بلا إله إلا الله )
لكنَّما المرادَ من ذي الكلمةْ مَدْلولُها لاَ لَفْظُها لتَفهمه
وجُهَّلُ الكُفارِ يَعْلمونَ ما أَرادَهُ بها النبيُّ المُعْتَمى
إِفرادُ ربِّ العَرْشِ بالتَّعليقِ والحبِّ والخُضوعِ بالتَّحْقيق
والكفرُ بالطاغوتِ وهو ما عُبِدْ من دُونه مع البَراءِ للأَبدْ
فإِنَّه لمَّا دَعَا بالقَولِ بها قُريشاً قابلوا بالجَهْلِ
وَعجبوا منه فقالوا أَجَعَلْ الآيةَ اتْلُ تَعْجَبَنْ مِمَّنْ جَفْلْ
من بعضِ مَنْ يَنْسَب إِلى العِلْمِ في زمننا فَضلاً عن العوامِ
إِذا عرَفْتَ أَنَّهم قَدْ عَرَفوا مرادهَ فاعجبْ لِمَنْ قَدْ يُعْرَفَ
بِسِمَةِ الإِسلامِ وهو يَجْهَلُ ما عَرَفَ الكفارُ بل يُؤَّوَّلُ
ظَنّاً بأَنَّ المقْصدَ النُّطقَ بما فيها من الحروفِ فانظرْ ذا العمى
مِن غيرِ عَقْدِ القَلْبِ من معْناهُ شَيئاً وذو الحِذْقَ الذي يَراهُ
بأَنَّهُ لا يَخْلُقُ الخَلْقَ وَلاَ يَرْزقُ إِلا الله جَلَّ وَعَلاَ
مْن كان أَهلُ الكُفرِ أَعْلَمَ بِذا منه فلا خَيرَ به فلينبذا
( بيان جهل كثير من الناس بما أتت به الرسل من الدين )
إِذا عَرَفْتَ ما ذَكَرْتُ مَعْرِفَهْ حَقيقَةُ القْصَدِ بِها مُنْكَشفَهْ
ثُمَّ عَرَفْتَ أَعْظَمَ المنْهي عَنْه وذاكَ الشرك أَقْصى الغي
لأَنَّ ربَّ العرشِ لَيسَ يَغْفره ما دونَهُ وَيَسترُهْ
لمن يَشا ثُمَّ عَرَفْتَ دينَ مَنْ أَرْسَلَهُم إِلى الورى ربُّ المننْ
ثُمَّ عَرَفْتَ ما عيه أَصْبَحا غالِبُ أَهْلِ الوَقْتِ مما فَضَحا
مِن جَهْلِهمْ بديننا استَفدْنا فائدتين بِهِما أُسْعِدنا
أُولاهما الفَرحُ بالأَفضالِ مِنْ الإِلهِ جَلَّ ذَو الجَلالِ
وَرَحْمَةٍ إِذ حَضَّنا على الفَرَحْ بذينِ في فليْفْرَحوا لا بالمَرحِ
أُخراهُما الخَوفُ العَظيمُ إِذ يَقعْ في الكُفْرِ خالي الذِّهنْ مما قد وَقَعْ
لِكلْمَةٍ تَخْرجُ منه جَهْلاً أَو ظنَّها قُرْبى تَنيلُ فَضْلاً
كَحالِ أَهلِ الكُفرِ لكنْ مَنْ نَظَرَ في قَولِ أَصْحابِ الكَليمِ المُنْتَقر
مَعَ الصلاحِ وَمَع العْلمِ رغَبْ في كلِّ ما يُنْجيهِ من هذا العطَب
فإِنَّهُم أَتوهُ قائلينَ اجْعلَ لنا في آيةٍ يتلونَ
( بيان أن كل داعٍ إلى الحق لا بد له من أعداء يدعون إلى ضد ما يدعو إليه )
مِنْ حِكْمَةِ الباري إِذا ما أَرْسَلاَ عَبْداً رَسولاً بِالهُدى أَنْ يَجْعَلا
لهُ شياطينَ مِنْ الأَناسي والجِنَّ أَعداءِ أُولي الأَلباسِ
يوحى زخاريفَ الكلامِ بَعْضُهم لبَعْضِهم لكي يَغُرُّوا مِثلَهُمْ
وَقَدْ يَكون للأَعادي كُتُبُ وَحُجَجٌ كَثيرةٌ قَدْ رَتَّبوا
ثم الطريقةُ إِلى الإِلهِ لا بُدَّ لها مِن العِدا والجُهلا
عليه قاعدين بالفصاحةِ والعِلم ِوالحججِ بالبجاحةِ
لكي يَصدوا عن سَبيلِ اللهِ أَمثالَهم مِنْ كلِّ غَاوٍ لاه
إِذاً على منْ كان ذا تَوحيدِ تَهيئةَ السِّلاحِ بالتَّعْديدِ
بِهِ يُقاتل الشياطينَ الأُولى قالَ إِمامهمْ لربي ذي العُلاَ
لأَقعُدَنَّ لهم أتلها في إِحدى الطِّوال سورة الأَعراف
أَقبلْ على اللهِ واصْغيَنْ إِلى حِجَجَه تَنَل العلا
تأْمن وَتَسْلَم منه إِنَّ كَيده مُضعَّف والله فاسأَل ردَّهُ
فجاهلٌ موَحِّدٌ يُنْتَدَبُ مِنْ عُلماءِ الشركِ أَلفاً يَغْلِبُ
وأَنَّ جُنْدَنا لهم دَليلُ حقٌّ على جميع ما أَقولُ
قد غَلَبوا بِحجةِ اللِّسانِ كقهرهِم بالسَّيفِ والسنانِ
وإِنما الخوفُ على موحِّدِ يَسْلك ذا الطريقَ غيرَ معتدِ
مِنَ السِّلاحِ ما به يقاتِلُ جَميعَ من بباطلٍ يناضلُ
( بيان أن كتاب الله حجة على كل مبطل إلى يوم القيامة وأنه لا يأتي مبطل بشبهة إلا وفي القرآن ما يبطلها )
لكنه مَنَّ علينا الله ببعثه النَّبي إِذ آتاهُ
بِذا الكتابِ الجامعِ المفصَّلِ مبيناً لكل أَمرٍ مُشكلِ
وهو هُدىً ورَحْمةٌ وَبُشرى للعُلَماءِ المُصلحين طُرَّا
لا يأْت مُفتنٌ لآخر الأَبدْ بشبهةٍ إِلا وفي القرآنِ ردّ
لما له من شُبْهَةٍ مُبَيِّنُ بُطلاَنَها أَو ذاكَ أَمرٌ بَيِّنُ
في سُورةِ الفرقانِ ذا وهو يَعمّ في كلِ باطْلٍ إِلى يومِ الزَحم
( فصل في ذكر أشياء سئل عنها مؤلف الأصل فأجاب عنها بجوابين مجمل ومفصل )
وأَنا أشْيا ذاكر مما ذَكر الله في كتابهِ عزَّ وَبَرّ
إِجابة لبعضِ مُشركي الزَّمَن أَدلى بشبهةٍ لإِلقاءِ الفتن
قلنا جوابُ المُبْطلين مُجْمَل فيه شِفاءُ العِيِّ أَو مفصل
فالأَوَّل الأَمرُ العظيمُ الفائدهْ لمنْ له عقلٌ يَجي بالعائدهْ
وذاكَ أَنَّ الله جلَّ وعلاَّ في آل عمران قرآناً أَنزلاَ
وقَسَّم القرآن بينَ المحكَمِ والمتَشابهِ الذي لَمْ يَعْلَمِ
تأْويلَهُ سوى الإِلهُ الحكمُ فَمَنْ به يؤْمنْ يفُزْ ويَسلَمُ
من يتتبعه يُرِدْ تأْويلَهُ فَهْوَ من أهل الزيغِ لاَ نرثي لَهُ
وأَهلُ فتنةٍ فذانِ جُعِلاَ علامةَ الزيغِ كما قَدْ نُقِلاَ
عنِ النَّبيِّ المصطفى إِذ قالاَ إِذا رأَيتَ فاطلبِ المقالاَ
مثاله أَن يَذْكرَ المشَبِّهُ قولاً به عليك قَدْ يُشَبِّهُ
كأنْ يقولَ أَولياءُ اللهِ لا خوفٌ عَليهم اتْلُوَنَّ المُنْزَلا
والأَنبياء لَهُمُ جاهٌ وحقّ شَفاعةُ النَّبيِّ في يومِ القَلَقْ
أَو استدلَّ بحديثٍ أَنتَ لا تفهمُ مِنْ معناهُ شيئاً فقلا
إِنَّ الَّذي ذَكَرْتَهُ يا مُشرِكُ وَمَنْ عن الحقِّ المبينِ يؤْفَكُ
من آيةٍ أَو مِنْ حديثٍ لستُ أَفهَمُه لكنَّني أَيقنتُ
أَنَّ التناقضَ بآي الذِّكْرِ مُمْتَنعٌ قَطعاً كذاكَ أَدري
إِنَّ كلامَ أَحمدَ لا يختلفْ مع كلام اللهِ ذا قطعاً عُرِفْ
وما ذكرتُ لكَ أَنَّ الله أَخبرَ أَنَّ كلَّ من قَدْ تاها
من مشركي العُرْبِ قَدْ أَقرا بأَنَّه ربُّ الأَنامِ طُرّا
وأَن كفرَهم من التعلُّقِ على الملائكِ وكلِ متَّقي
يرجونَ منهمُ الشفاعةَ كما في يونسَ قد جاء نصّاً مُحْكَما
أَمرٌ جليٌّ مُحكمٌ وبيِّنُ تغييرُكُمْ معناهُ ليسَ يمكِنُ
هذا جوابٌ متقنٌ سديدُ يفهمهُ الموَفَّقُ الرشيدُ
لا تستهينَنْهُ فإِنَّه كما قد قالَه في فصِّلَتْ ربُّ السما