محب العثيمين
07-18-2003, 11:26 PM
وقوله تعالى :
{ [/color] الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات }
فأخبر تعالى أن النساء الخبيثات للرجال الخبيثين فلا تكون خبيثة لطيب فإن ذلك خلاف الحصر فلا تنكح الزانية الخبيثة إلا زانيا خبيثا وأخبر أن الطيبين للطيبات فلا يكون الطيب لامرأة خبيثة فإن ذلك خلاف الحصر ؛ إذ قد ذكر أن جميع الخبيثات للخبيثين فلا تبقى خبيثة لطيب ولا طيب لخبيثة . وأخبر أن جميع الطيبات للطيبين فلا تبقى طيبة لخبيث فجاء الحصر من الجانبين موافقا لقوله : { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } ولهذا قال من قال من السلف : ما بغت امرأة نبي قط فإن هذه السورة نزل صدرها بسبب أهل الإفك وما قالوه في عائشة ولهذا لما قيل فيها ما قيل وصارت شبهة استشار النبي صلى الله عليه وسلم من استشاره في طلاقها قبل أن تنزل براءتها ؛ إذ لا يصلح له أن تكون امرأته غير طيبة وقد روي { أنه لا يدخل الجنة ديوث } والديوث الذي يقر السوء في أهله . ولهذا كانت الغيرة على الزنا مما يحبها الله وأمر بها حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم { أتعجبون من غيرة سعد ؟ لأنا أغير منه والله أغير مني ؛ من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن } ولهذا أذن الله للقاذف إذا كان زوجها أن يلاعن : فيشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين وجعل ذلك يدفع عنه حد القذف كما لو أقام على ذلك أربعة شهود لأنه محتاج إلى قذفها لأجل ما أمر الله به من الغيرة ولأنها ظلمته بإفساد فراشه وإن كانت قد حبلت من الزنا فعليه اللعان لينفي عنه النسب الباطل لئلا يلحق به ما ليس منه . وقد مضت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالتفريق بين المتلاعنين سواء حصلت الفرقة بتلاعنهما أو احتاجت إلى تفريق الحاكم أو حصلت عند انقضاء لعان الزوج ؛ لأن أحدهما ملعون أو خبيث فاقترانهما بعد ذلك يقتضي مقارنة الخبيث الملعون للطيب وفي صحيح مسلم عن عمران ابن حصين { حديث المرأة التي لعنت ناقة لها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ ما عليها وأرسلت ؛ وقال : لا تصحبنا ناقة ملعونة }
مجموع فتاوى ابن تيمية - كتاب التفسير- تفسير سورة النور
{ [/color] الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات }
فأخبر تعالى أن النساء الخبيثات للرجال الخبيثين فلا تكون خبيثة لطيب فإن ذلك خلاف الحصر فلا تنكح الزانية الخبيثة إلا زانيا خبيثا وأخبر أن الطيبين للطيبات فلا يكون الطيب لامرأة خبيثة فإن ذلك خلاف الحصر ؛ إذ قد ذكر أن جميع الخبيثات للخبيثين فلا تبقى خبيثة لطيب ولا طيب لخبيثة . وأخبر أن جميع الطيبات للطيبين فلا تبقى طيبة لخبيث فجاء الحصر من الجانبين موافقا لقوله : { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } ولهذا قال من قال من السلف : ما بغت امرأة نبي قط فإن هذه السورة نزل صدرها بسبب أهل الإفك وما قالوه في عائشة ولهذا لما قيل فيها ما قيل وصارت شبهة استشار النبي صلى الله عليه وسلم من استشاره في طلاقها قبل أن تنزل براءتها ؛ إذ لا يصلح له أن تكون امرأته غير طيبة وقد روي { أنه لا يدخل الجنة ديوث } والديوث الذي يقر السوء في أهله . ولهذا كانت الغيرة على الزنا مما يحبها الله وأمر بها حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم { أتعجبون من غيرة سعد ؟ لأنا أغير منه والله أغير مني ؛ من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن } ولهذا أذن الله للقاذف إذا كان زوجها أن يلاعن : فيشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين وجعل ذلك يدفع عنه حد القذف كما لو أقام على ذلك أربعة شهود لأنه محتاج إلى قذفها لأجل ما أمر الله به من الغيرة ولأنها ظلمته بإفساد فراشه وإن كانت قد حبلت من الزنا فعليه اللعان لينفي عنه النسب الباطل لئلا يلحق به ما ليس منه . وقد مضت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالتفريق بين المتلاعنين سواء حصلت الفرقة بتلاعنهما أو احتاجت إلى تفريق الحاكم أو حصلت عند انقضاء لعان الزوج ؛ لأن أحدهما ملعون أو خبيث فاقترانهما بعد ذلك يقتضي مقارنة الخبيث الملعون للطيب وفي صحيح مسلم عن عمران ابن حصين { حديث المرأة التي لعنت ناقة لها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ ما عليها وأرسلت ؛ وقال : لا تصحبنا ناقة ملعونة }
مجموع فتاوى ابن تيمية - كتاب التفسير- تفسير سورة النور