المشكدانة
07-20-2003, 11:38 AM
(( الدعوة النسائية بين التكتيل الوعظي والتربية العلمية ))
هذا بحث طيب في موضوع هام لمن نذرت نفسها للدعوة إلى الله أسأل الله أن ينفع أخواتي به ، كتبه أحد الأخوة واسمه عبد الإله السالمي ، وأنا أنقله عنه راجية من الأخوات المساهمة في نشره في أوساط الأخوات ممن لا يتيسر لها الدخول للنت لأهميته وغفلة كثير من الأخوات عنه ،،، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{ يا أيها الذين اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } .
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا }.
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ^ يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما }.
أما بعد :
الحمد لله الذي آتانا النعم بعد النعم حتى صار العلم بعد المشقة في طلبه سهلاً يسيراً لمن أراده , صار مجموعاً في الكتب بعد أن كان محفوظاً في قلوب الرجال , وصار سهل الحصول عليه بعد أن كان من أسباب شد الرحال , وصار صحيحاً في كتبه بعد أن كان يحتاج إلى المراجعات عند أهل الحديث وفي كتبهم .
لأجل هذا كانت هذه الرسالة الصغيرة , وهي تتناول جانباً من هذا الموضوع ألا وهو , اهتمام الدعاة إلى الله بالجانب الوعظي في الدعوة إلى الله دون التربية العلمية .
وقد تطرقنا فيها لبعض الأمور التي تدور حول هذا الموضوع وحاولنا لمس القضية من المكان الموجوع فيها والله المستعان .
في الحقيقة إن هذا الموضوع عام للدعاة رجالاً ونساءً على السواء إلا أنه جمع ليخص الدعوة النسائية , لوجود هذه القضية بينهن بصورة أكبر , فالخطاب خاص للداعيات إلى الله , عام لمن أراد الإطلاع.
فضل الدعوة إلى الله
إن الله عز وجل فضل هذه الأمة وخيرها على سائر الأمم بالدعوة إلى الخير والنهي عن الشر وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر قال تعالى
{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون }آل عمران(110)
ولأمر جعل الله به الأمة تفضل وتعلو على سائر الأمم لأمر عظيم وذو شأن كبير لا يستهان به , كيف لا والدعوة إلى الله هي سبيل النجاة من النار , وهي الأمر الذي أنزل الله تبارك وتعالى لأجله الوحي على الرسل والأنبياء , كيف لا وهي إخراج العباد من ظلمات الشرك والمعاصي إلى نور التوحيد والطاعة وإحياء ما مات من القلوب .
إن الدعوة إلى الله على سبيل الله واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم تعني اجتماع الكلمة ونبذ الفرقة وترك التخاصم في أمر الدنيا وائتلاف القلوب على أمر الآخرة .
إن الدعوة إلى الله بإخلاص واتباع , تعني الارتقاء بالأمة إلى عنان السماء وظهورها على الأمم , وذلك لأن الدعوة إلى ما أراد الله نصر لأمر الله عز وجل { إن تنصروا الله ينصركم }محمد(7) و { إن ينصركم الله فلا غالب لكم }آل عمران(160).
فوالله لئن لم يكن من أمر الدعوة إلى الله إلا هذا النصر لكفى به فضلاً ونعمة , كيف إذاً والدعوة إلى الله تحمل في طياتها من الفضل العظيم ما الله به عليم .
إن الدعوة إلى الله تبني ما هدم دعاة الشيطان من أمر هذه الأمة وتهدم ما بنوا من شرك وكفر وبدع ومعاصي على أنقاض أمجادها وسالف سلطانها
أليست تعيد من ضل عن سبيل الرشاد إلى دينه وطاعة ربه وتبعده عن سبيل الشيطان ومعصية خالقه , أليست تصحح المفاهيم التي التبست على المسلمين فسلكوا غير الطريق الصحيح بقصد وبغير قصد وتعيدهم إلى الأمر الأول , إن هذا لهو الفضل العظيم والفوز الكبير , وإنه لأحسن الأقوال والأعمال , قال تعالى { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } فصلت(33) ، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم , أمته من ترك هذا الأمر فقد جاء في الحديث عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك , ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده , فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض , ثم قال { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (79)ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون } (المائدة) ، ثم قال : كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم , ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم ] رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
فهذا فضل الدعوة إلى الله وهذا خطر تركها والله المستعان.
المرأة المسلمة والدعوة إلى الله
ولما كان أمر الدعوة إلى عظيماً وكبيراً إلى هذا الحد تسابق إليه كثير من أهل هذه الأمة وتنافسوا عليه ليفوزوا بالأجر والثواب وليكون لهم عند الله رصيد من إعادة هذه الأمة إلى مجدها وعزها بطاعة ربها , فكان للمرأة المسلمة بصمة ظاهرة ويد طولى على مر الأزمان حتى سبقت بعضهن الرجال في المواقف ونصرة دين الله والدعوة إليه فسطرن عبر الأزمان ما يقتدى به ويضرب به المثل حتى كانت قلائد زين بها الكتب والمواعظ وحلق التدريس والتعليم .
لقد صار للمرأة في الإسلام شأن ومواقف وفضل أولاً بإعزاز الإسلام لها بعد أن كانت مكبوتة موءودة مظلومة , يستاء من بشر بها واقرئي قوله تعالى { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم (58) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون } النحل.
فحرم الإسلام قتلها وكرمها وأورثها وورثها وجعل لها من الحقوق ما لم يكن لها من قبل.
ثانياً : علا شأن المرأة في الإسلام عندما زاحمت الرجل في الدعوة إلى الله وتعليم الناس الخير وجهادها بالعلم والتعليم والتربية الصالحة وحفظ توازن المجتمع في كثير من المجالات , ولو فتحنا باب الأمثلة لما انتهينا حتى تكل الأنامل من حمل القلم , ولكننا نكتفي بهذا الموقف لامرأة في أشد ما يكون على المرأة من هول ومصيبة ومع ذلك حفظت الله فيما علمت من العلم فعملت بما علمت وعلمت من أساء القول , فقد ذكر أهل السير أن امرأة قتل لها ولد في غزوة مع الرسول عليه الصلاة والسلام فجاءت تبحث عن ولدها بين القتلى وهي منتقبة ومتحجبة فقيل لها : كيف تبحثين عنه وأنت منتقبة! قد لا تعرفينه , فأجابت على هذا القول بقول عظيم فيه دروس وعبر لمن كان في قلبها شيء من إيمان , قالت : لئن أفقد والله ولدي خير لي من أن أفقد حيائي وديني , إن الله خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم فقال : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } الأحزاب(95)
والله ما أنا بخير من أمهات المؤمنين ولا من نساء المؤمنين ولا من بناته صلى الله عليه وسلم .
موقف عظيم التزمت صاحبته بدينها , لم يصدها عنه ما حل بها من البلاء بل إنها أنكرت القول الذي قيل لها وعلمت من قاله ما علمت من الحق .
وعلى هذا المنوال كثير من نساء الإسلام السالفات والحاضرات ولذلك فإننا سنتطرق في هذا البحث إلى الدعوة النسائية المعاصرة وفي الحقيقة سنتطرق إلى موضوع مهم جداً وإلى جانب عظيم , إذ أن آداب الدعوة وشروطها وأساليبها تعج به الكتب ولمن أراد أن يتعلمه سهل عليه أن يجد مبتغاه , أما هذه الرسالة فهي تتناول موضوعاً قد تغافلت عنه كثير من الداعيات إلى الله وقليلاً ما سمعنا عمن تطرقت له وبينته أو اهتمت به.
إن موضوع انصباب الدعوة النسائية على الوعظية البحتة والحماس المفرط دون استغلال هذا الحماس لتربية علمية مفيدة قد يكون له من السلبيات ما يُكون آثاراً سلبية , وسوف نبين ذلك من خلال هذه الرسالة ،،، والله المستعان.
عابدة أم عالمة
في الحقيقة إن هذا الأمر يصعب على المرء إدراك المراد منه والهدف الذي استدعى الكلام فيه إلا على من ألهمه الله رشده وأتاه فطنة تعينه على فهمة { وما يعقلها إلا العالمون } العنكبوت(43) و {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } فصلت(35).
وخصوصاً بين صفوف النساء إذ تتفق معي أخواتي الداعيات إلى الله أن الله تبارك وتعالى جبل المرأة على الرقة والضعف , وغالباً اتباع عاطفتها وتحكيمها فيما يعرض لها من الأمور , إلا كما قلنا سالفاً من أرشدها الله .
وقد كان هذا الأمر عائقاً كبيراً في وجه المرأة , فإن عاطفتها ثنتها عن ترك العبادة المحضة والتوجه إلى الاستزادة من العلم الشرعي الذي يمكنها أن تربي عليه نفسها أولاً , ثم بيتها ثانياً , ثم مجتمعها ثالثاً.
ولا شك أن لهذا الأمر أثره البالغ , إذ أن المجتمع الذي تكون المرأة فيه عالمة ومتعلمة ومعلمة يرقى بين سائر المجتمعات , فليس أعظم من الجهل يفكك أمر الأمة ويمزقها .
ولا يفهم من هذا الأمر أن يترك الإنسان التعبد والتقرب إلى الله تعالى , وإنما كون الإنسان يعبد الله على علم ومتابعة هو خير من أن يعبد الله على جهل فقد يخطئ المرء في العبادة فحيينها لن تقبل منه لأن شرطي صحة العبادة , الإخلاص والمتابعة على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم , وقد يُحدث العابد الجاهل عبادة لا يرضاها الله عز وجل وذلك لأن( الأصل في العبادات التحريم ما لم يرد دليل يبيحها) أنظر ،القواعد والأصول الجامعة للشيخ عبد الرحمن بن سعدي (رحمه الله) ، كما قرر ذلك أهل العلم , وقد قال عليه الصلاة والسلام [ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب , وإن العلماء ورثة الأنبياء , وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر [ رواة الترمذي وأبو داود وابن ماجة.
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن ذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً فلما أراد أن يتوب وسأل عن أعبد أهل الأرض فدل على عابد فسأله أنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل لي من توبة , فقال له : لا , فقتله وأتم به المائة وسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على عالم فسأله في أمره من أنه قتل مائة نفس فهل له من توبة فأخبره بأن باب التوبة مفتوح وأن التوبة تقبل ممن أراد , ولكنه نصحه بأن يترك الأرض التي هو فيها فإنها أرض سوء ودله على أرض يعينه أهلها على التوبة والطاعة ، ونص الحديث في الصحيحين.
ولعل في هذا الحديث ما يغني عن كثير من الكلام في هذا الأمر , وبعد ذلك عليك أختي الداعية أن تنظري في أمرك , ثم تطلبين أحق الأمرين و أن تتقربي إلى الله به
هذا بحث طيب في موضوع هام لمن نذرت نفسها للدعوة إلى الله أسأل الله أن ينفع أخواتي به ، كتبه أحد الأخوة واسمه عبد الإله السالمي ، وأنا أنقله عنه راجية من الأخوات المساهمة في نشره في أوساط الأخوات ممن لا يتيسر لها الدخول للنت لأهميته وغفلة كثير من الأخوات عنه ،،، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{ يا أيها الذين اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } .
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا }.
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ^ يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما }.
أما بعد :
الحمد لله الذي آتانا النعم بعد النعم حتى صار العلم بعد المشقة في طلبه سهلاً يسيراً لمن أراده , صار مجموعاً في الكتب بعد أن كان محفوظاً في قلوب الرجال , وصار سهل الحصول عليه بعد أن كان من أسباب شد الرحال , وصار صحيحاً في كتبه بعد أن كان يحتاج إلى المراجعات عند أهل الحديث وفي كتبهم .
لأجل هذا كانت هذه الرسالة الصغيرة , وهي تتناول جانباً من هذا الموضوع ألا وهو , اهتمام الدعاة إلى الله بالجانب الوعظي في الدعوة إلى الله دون التربية العلمية .
وقد تطرقنا فيها لبعض الأمور التي تدور حول هذا الموضوع وحاولنا لمس القضية من المكان الموجوع فيها والله المستعان .
في الحقيقة إن هذا الموضوع عام للدعاة رجالاً ونساءً على السواء إلا أنه جمع ليخص الدعوة النسائية , لوجود هذه القضية بينهن بصورة أكبر , فالخطاب خاص للداعيات إلى الله , عام لمن أراد الإطلاع.
فضل الدعوة إلى الله
إن الله عز وجل فضل هذه الأمة وخيرها على سائر الأمم بالدعوة إلى الخير والنهي عن الشر وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر قال تعالى
{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون }آل عمران(110)
ولأمر جعل الله به الأمة تفضل وتعلو على سائر الأمم لأمر عظيم وذو شأن كبير لا يستهان به , كيف لا والدعوة إلى الله هي سبيل النجاة من النار , وهي الأمر الذي أنزل الله تبارك وتعالى لأجله الوحي على الرسل والأنبياء , كيف لا وهي إخراج العباد من ظلمات الشرك والمعاصي إلى نور التوحيد والطاعة وإحياء ما مات من القلوب .
إن الدعوة إلى الله على سبيل الله واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم تعني اجتماع الكلمة ونبذ الفرقة وترك التخاصم في أمر الدنيا وائتلاف القلوب على أمر الآخرة .
إن الدعوة إلى الله بإخلاص واتباع , تعني الارتقاء بالأمة إلى عنان السماء وظهورها على الأمم , وذلك لأن الدعوة إلى ما أراد الله نصر لأمر الله عز وجل { إن تنصروا الله ينصركم }محمد(7) و { إن ينصركم الله فلا غالب لكم }آل عمران(160).
فوالله لئن لم يكن من أمر الدعوة إلى الله إلا هذا النصر لكفى به فضلاً ونعمة , كيف إذاً والدعوة إلى الله تحمل في طياتها من الفضل العظيم ما الله به عليم .
إن الدعوة إلى الله تبني ما هدم دعاة الشيطان من أمر هذه الأمة وتهدم ما بنوا من شرك وكفر وبدع ومعاصي على أنقاض أمجادها وسالف سلطانها
أليست تعيد من ضل عن سبيل الرشاد إلى دينه وطاعة ربه وتبعده عن سبيل الشيطان ومعصية خالقه , أليست تصحح المفاهيم التي التبست على المسلمين فسلكوا غير الطريق الصحيح بقصد وبغير قصد وتعيدهم إلى الأمر الأول , إن هذا لهو الفضل العظيم والفوز الكبير , وإنه لأحسن الأقوال والأعمال , قال تعالى { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } فصلت(33) ، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم , أمته من ترك هذا الأمر فقد جاء في الحديث عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك , ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده , فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض , ثم قال { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (79)ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون } (المائدة) ، ثم قال : كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم , ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم ] رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
فهذا فضل الدعوة إلى الله وهذا خطر تركها والله المستعان.
المرأة المسلمة والدعوة إلى الله
ولما كان أمر الدعوة إلى عظيماً وكبيراً إلى هذا الحد تسابق إليه كثير من أهل هذه الأمة وتنافسوا عليه ليفوزوا بالأجر والثواب وليكون لهم عند الله رصيد من إعادة هذه الأمة إلى مجدها وعزها بطاعة ربها , فكان للمرأة المسلمة بصمة ظاهرة ويد طولى على مر الأزمان حتى سبقت بعضهن الرجال في المواقف ونصرة دين الله والدعوة إليه فسطرن عبر الأزمان ما يقتدى به ويضرب به المثل حتى كانت قلائد زين بها الكتب والمواعظ وحلق التدريس والتعليم .
لقد صار للمرأة في الإسلام شأن ومواقف وفضل أولاً بإعزاز الإسلام لها بعد أن كانت مكبوتة موءودة مظلومة , يستاء من بشر بها واقرئي قوله تعالى { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم (58) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون } النحل.
فحرم الإسلام قتلها وكرمها وأورثها وورثها وجعل لها من الحقوق ما لم يكن لها من قبل.
ثانياً : علا شأن المرأة في الإسلام عندما زاحمت الرجل في الدعوة إلى الله وتعليم الناس الخير وجهادها بالعلم والتعليم والتربية الصالحة وحفظ توازن المجتمع في كثير من المجالات , ولو فتحنا باب الأمثلة لما انتهينا حتى تكل الأنامل من حمل القلم , ولكننا نكتفي بهذا الموقف لامرأة في أشد ما يكون على المرأة من هول ومصيبة ومع ذلك حفظت الله فيما علمت من العلم فعملت بما علمت وعلمت من أساء القول , فقد ذكر أهل السير أن امرأة قتل لها ولد في غزوة مع الرسول عليه الصلاة والسلام فجاءت تبحث عن ولدها بين القتلى وهي منتقبة ومتحجبة فقيل لها : كيف تبحثين عنه وأنت منتقبة! قد لا تعرفينه , فأجابت على هذا القول بقول عظيم فيه دروس وعبر لمن كان في قلبها شيء من إيمان , قالت : لئن أفقد والله ولدي خير لي من أن أفقد حيائي وديني , إن الله خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم فقال : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } الأحزاب(95)
والله ما أنا بخير من أمهات المؤمنين ولا من نساء المؤمنين ولا من بناته صلى الله عليه وسلم .
موقف عظيم التزمت صاحبته بدينها , لم يصدها عنه ما حل بها من البلاء بل إنها أنكرت القول الذي قيل لها وعلمت من قاله ما علمت من الحق .
وعلى هذا المنوال كثير من نساء الإسلام السالفات والحاضرات ولذلك فإننا سنتطرق في هذا البحث إلى الدعوة النسائية المعاصرة وفي الحقيقة سنتطرق إلى موضوع مهم جداً وإلى جانب عظيم , إذ أن آداب الدعوة وشروطها وأساليبها تعج به الكتب ولمن أراد أن يتعلمه سهل عليه أن يجد مبتغاه , أما هذه الرسالة فهي تتناول موضوعاً قد تغافلت عنه كثير من الداعيات إلى الله وقليلاً ما سمعنا عمن تطرقت له وبينته أو اهتمت به.
إن موضوع انصباب الدعوة النسائية على الوعظية البحتة والحماس المفرط دون استغلال هذا الحماس لتربية علمية مفيدة قد يكون له من السلبيات ما يُكون آثاراً سلبية , وسوف نبين ذلك من خلال هذه الرسالة ،،، والله المستعان.
عابدة أم عالمة
في الحقيقة إن هذا الأمر يصعب على المرء إدراك المراد منه والهدف الذي استدعى الكلام فيه إلا على من ألهمه الله رشده وأتاه فطنة تعينه على فهمة { وما يعقلها إلا العالمون } العنكبوت(43) و {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } فصلت(35).
وخصوصاً بين صفوف النساء إذ تتفق معي أخواتي الداعيات إلى الله أن الله تبارك وتعالى جبل المرأة على الرقة والضعف , وغالباً اتباع عاطفتها وتحكيمها فيما يعرض لها من الأمور , إلا كما قلنا سالفاً من أرشدها الله .
وقد كان هذا الأمر عائقاً كبيراً في وجه المرأة , فإن عاطفتها ثنتها عن ترك العبادة المحضة والتوجه إلى الاستزادة من العلم الشرعي الذي يمكنها أن تربي عليه نفسها أولاً , ثم بيتها ثانياً , ثم مجتمعها ثالثاً.
ولا شك أن لهذا الأمر أثره البالغ , إذ أن المجتمع الذي تكون المرأة فيه عالمة ومتعلمة ومعلمة يرقى بين سائر المجتمعات , فليس أعظم من الجهل يفكك أمر الأمة ويمزقها .
ولا يفهم من هذا الأمر أن يترك الإنسان التعبد والتقرب إلى الله تعالى , وإنما كون الإنسان يعبد الله على علم ومتابعة هو خير من أن يعبد الله على جهل فقد يخطئ المرء في العبادة فحيينها لن تقبل منه لأن شرطي صحة العبادة , الإخلاص والمتابعة على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم , وقد يُحدث العابد الجاهل عبادة لا يرضاها الله عز وجل وذلك لأن( الأصل في العبادات التحريم ما لم يرد دليل يبيحها) أنظر ،القواعد والأصول الجامعة للشيخ عبد الرحمن بن سعدي (رحمه الله) ، كما قرر ذلك أهل العلم , وقد قال عليه الصلاة والسلام [ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب , وإن العلماء ورثة الأنبياء , وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر [ رواة الترمذي وأبو داود وابن ماجة.
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن ذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً فلما أراد أن يتوب وسأل عن أعبد أهل الأرض فدل على عابد فسأله أنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل لي من توبة , فقال له : لا , فقتله وأتم به المائة وسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على عالم فسأله في أمره من أنه قتل مائة نفس فهل له من توبة فأخبره بأن باب التوبة مفتوح وأن التوبة تقبل ممن أراد , ولكنه نصحه بأن يترك الأرض التي هو فيها فإنها أرض سوء ودله على أرض يعينه أهلها على التوبة والطاعة ، ونص الحديث في الصحيحين.
ولعل في هذا الحديث ما يغني عن كثير من الكلام في هذا الأمر , وبعد ذلك عليك أختي الداعية أن تنظري في أمرك , ثم تطلبين أحق الأمرين و أن تتقربي إلى الله به