المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث هام للداعية إلى الله .. الدعوة النسائية بين التكتيل الوعظي والتربية العلمية



المشكدانة
07-20-2003, 11:38 AM
(( الدعوة النسائية بين التكتيل الوعظي والتربية العلمية ))
هذا بحث طيب في موضوع هام لمن نذرت نفسها للدعوة إلى الله أسأل الله أن ينفع أخواتي به ، كتبه أحد الأخوة واسمه عبد الإله السالمي ، وأنا أنقله عنه راجية من الأخوات المساهمة في نشره في أوساط الأخوات ممن لا يتيسر لها الدخول للنت لأهميته وغفلة كثير من الأخوات عنه ،،، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{ يا أيها الذين اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } .
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا }.
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ^ يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما }.
أما بعد :
الحمد لله الذي آتانا النعم بعد النعم حتى صار العلم بعد المشقة في طلبه سهلاً يسيراً لمن أراده , صار مجموعاً في الكتب بعد أن كان محفوظاً في قلوب الرجال , وصار سهل الحصول عليه بعد أن كان من أسباب شد الرحال , وصار صحيحاً في كتبه بعد أن كان يحتاج إلى المراجعات عند أهل الحديث وفي كتبهم .

لأجل هذا كانت هذه الرسالة الصغيرة , وهي تتناول جانباً من هذا الموضوع ألا وهو , اهتمام الدعاة إلى الله بالجانب الوعظي في الدعوة إلى الله دون التربية العلمية .
وقد تطرقنا فيها لبعض الأمور التي تدور حول هذا الموضوع وحاولنا لمس القضية من المكان الموجوع فيها والله المستعان .
في الحقيقة إن هذا الموضوع عام للدعاة رجالاً ونساءً على السواء إلا أنه جمع ليخص الدعوة النسائية , لوجود هذه القضية بينهن بصورة أكبر , فالخطاب خاص للداعيات إلى الله , عام لمن أراد الإطلاع.



فضل الدعوة إلى الله
إن الله عز وجل فضل هذه الأمة وخيرها على سائر الأمم بالدعوة إلى الخير والنهي عن الشر وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر قال تعالى
{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون }آل عمران(110)
ولأمر جعل الله به الأمة تفضل وتعلو على سائر الأمم لأمر عظيم وذو شأن كبير لا يستهان به , كيف لا والدعوة إلى الله هي سبيل النجاة من النار , وهي الأمر الذي أنزل الله تبارك وتعالى لأجله الوحي على الرسل والأنبياء , كيف لا وهي إخراج العباد من ظلمات الشرك والمعاصي إلى نور التوحيد والطاعة وإحياء ما مات من القلوب .

إن الدعوة إلى الله على سبيل الله واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم تعني اجتماع الكلمة ونبذ الفرقة وترك التخاصم في أمر الدنيا وائتلاف القلوب على أمر الآخرة .

إن الدعوة إلى الله بإخلاص واتباع , تعني الارتقاء بالأمة إلى عنان السماء وظهورها على الأمم , وذلك لأن الدعوة إلى ما أراد الله نصر لأمر الله عز وجل { إن تنصروا الله ينصركم }محمد(7) و { إن ينصركم الله فلا غالب لكم }آل عمران(160).

فوالله لئن لم يكن من أمر الدعوة إلى الله إلا هذا النصر لكفى به فضلاً ونعمة , كيف إذاً والدعوة إلى الله تحمل في طياتها من الفضل العظيم ما الله به عليم .
إن الدعوة إلى الله تبني ما هدم دعاة الشيطان من أمر هذه الأمة وتهدم ما بنوا من شرك وكفر وبدع ومعاصي على أنقاض أمجادها وسالف سلطانها
أليست تعيد من ضل عن سبيل الرشاد إلى دينه وطاعة ربه وتبعده عن سبيل الشيطان ومعصية خالقه , أليست تصحح المفاهيم التي التبست على المسلمين فسلكوا غير الطريق الصحيح بقصد وبغير قصد وتعيدهم إلى الأمر الأول , إن هذا لهو الفضل العظيم والفوز الكبير , وإنه لأحسن الأقوال والأعمال , قال تعالى { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } فصلت(33) ، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم , أمته من ترك هذا الأمر فقد جاء في الحديث عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك , ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده , فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض , ثم قال { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (79)ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون } (المائدة) ، ثم قال : كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم , ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم ] رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
فهذا فضل الدعوة إلى الله وهذا خطر تركها والله المستعان.



المرأة المسلمة والدعوة إلى الله


ولما كان أمر الدعوة إلى عظيماً وكبيراً إلى هذا الحد تسابق إليه كثير من أهل هذه الأمة وتنافسوا عليه ليفوزوا بالأجر والثواب وليكون لهم عند الله رصيد من إعادة هذه الأمة إلى مجدها وعزها بطاعة ربها , فكان للمرأة المسلمة بصمة ظاهرة ويد طولى على مر الأزمان حتى سبقت بعضهن الرجال في المواقف ونصرة دين الله والدعوة إليه فسطرن عبر الأزمان ما يقتدى به ويضرب به المثل حتى كانت قلائد زين بها الكتب والمواعظ وحلق التدريس والتعليم .

لقد صار للمرأة في الإسلام شأن ومواقف وفضل أولاً بإعزاز الإسلام لها بعد أن كانت مكبوتة موءودة مظلومة , يستاء من بشر بها واقرئي قوله تعالى { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم (58) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون } النحل.
فحرم الإسلام قتلها وكرمها وأورثها وورثها وجعل لها من الحقوق ما لم يكن لها من قبل.
ثانياً : علا شأن المرأة في الإسلام عندما زاحمت الرجل في الدعوة إلى الله وتعليم الناس الخير وجهادها بالعلم والتعليم والتربية الصالحة وحفظ توازن المجتمع في كثير من المجالات , ولو فتحنا باب الأمثلة لما انتهينا حتى تكل الأنامل من حمل القلم , ولكننا نكتفي بهذا الموقف لامرأة في أشد ما يكون على المرأة من هول ومصيبة ومع ذلك حفظت الله فيما علمت من العلم فعملت بما علمت وعلمت من أساء القول , فقد ذكر أهل السير أن امرأة قتل لها ولد في غزوة مع الرسول عليه الصلاة والسلام فجاءت تبحث عن ولدها بين القتلى وهي منتقبة ومتحجبة فقيل لها : كيف تبحثين عنه وأنت منتقبة! قد لا تعرفينه , فأجابت على هذا القول بقول عظيم فيه دروس وعبر لمن كان في قلبها شيء من إيمان , قالت : لئن أفقد والله ولدي خير لي من أن أفقد حيائي وديني , إن الله خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم فقال : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } الأحزاب(95)
والله ما أنا بخير من أمهات المؤمنين ولا من نساء المؤمنين ولا من بناته صلى الله عليه وسلم .
موقف عظيم التزمت صاحبته بدينها , لم يصدها عنه ما حل بها من البلاء بل إنها أنكرت القول الذي قيل لها وعلمت من قاله ما علمت من الحق .
وعلى هذا المنوال كثير من نساء الإسلام السالفات والحاضرات ولذلك فإننا سنتطرق في هذا البحث إلى الدعوة النسائية المعاصرة وفي الحقيقة سنتطرق إلى موضوع مهم جداً وإلى جانب عظيم , إذ أن آداب الدعوة وشروطها وأساليبها تعج به الكتب ولمن أراد أن يتعلمه سهل عليه أن يجد مبتغاه , أما هذه الرسالة فهي تتناول موضوعاً قد تغافلت عنه كثير من الداعيات إلى الله وقليلاً ما سمعنا عمن تطرقت له وبينته أو اهتمت به.
إن موضوع انصباب الدعوة النسائية على الوعظية البحتة والحماس المفرط دون استغلال هذا الحماس لتربية علمية مفيدة قد يكون له من السلبيات ما يُكون آثاراً سلبية , وسوف نبين ذلك من خلال هذه الرسالة ،،، والله المستعان.


عابدة أم عالمة


في الحقيقة إن هذا الأمر يصعب على المرء إدراك المراد منه والهدف الذي استدعى الكلام فيه إلا على من ألهمه الله رشده وأتاه فطنة تعينه على فهمة { وما يعقلها إلا العالمون } العنكبوت(43) و {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } فصلت(35).
وخصوصاً بين صفوف النساء إذ تتفق معي أخواتي الداعيات إلى الله أن الله تبارك وتعالى جبل المرأة على الرقة والضعف , وغالباً اتباع عاطفتها وتحكيمها فيما يعرض لها من الأمور , إلا كما قلنا سالفاً من أرشدها الله .

وقد كان هذا الأمر عائقاً كبيراً في وجه المرأة , فإن عاطفتها ثنتها عن ترك العبادة المحضة والتوجه إلى الاستزادة من العلم الشرعي الذي يمكنها أن تربي عليه نفسها أولاً , ثم بيتها ثانياً , ثم مجتمعها ثالثاً.
ولا شك أن لهذا الأمر أثره البالغ , إذ أن المجتمع الذي تكون المرأة فيه عالمة ومتعلمة ومعلمة يرقى بين سائر المجتمعات , فليس أعظم من الجهل يفكك أمر الأمة ويمزقها .

ولا يفهم من هذا الأمر أن يترك الإنسان التعبد والتقرب إلى الله تعالى , وإنما كون الإنسان يعبد الله على علم ومتابعة هو خير من أن يعبد الله على جهل فقد يخطئ المرء في العبادة فحيينها لن تقبل منه لأن شرطي صحة العبادة , الإخلاص والمتابعة على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم , وقد يُحدث العابد الجاهل عبادة لا يرضاها الله عز وجل وذلك لأن( الأصل في العبادات التحريم ما لم يرد دليل يبيحها) أنظر ،القواعد والأصول الجامعة للشيخ عبد الرحمن بن سعدي (رحمه الله) ، كما قرر ذلك أهل العلم , وقد قال عليه الصلاة والسلام [ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب , وإن العلماء ورثة الأنبياء , وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر [ رواة الترمذي وأبو داود وابن ماجة.

وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن ذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً فلما أراد أن يتوب وسأل عن أعبد أهل الأرض فدل على عابد فسأله أنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل لي من توبة , فقال له : لا , فقتله وأتم به المائة وسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على عالم فسأله في أمره من أنه قتل مائة نفس فهل له من توبة فأخبره بأن باب التوبة مفتوح وأن التوبة تقبل ممن أراد , ولكنه نصحه بأن يترك الأرض التي هو فيها فإنها أرض سوء ودله على أرض يعينه أهلها على التوبة والطاعة ، ونص الحديث في الصحيحين.

ولعل في هذا الحديث ما يغني عن كثير من الكلام في هذا الأمر , وبعد ذلك عليك أختي الداعية أن تنظري في أمرك , ثم تطلبين أحق الأمرين و أن تتقربي إلى الله به

المشكدانة
07-20-2003, 11:45 AM
التكتيل الوعظي

ركزت الدعوة النسائية منذ أمد بعيد على الموعظة والإكثار فيها دون تغليب لجانب التربية العلمية ولهذا لم يظهر لدينا منذ زمن ليس بقليل عالمة يشار إليها وينصح بأخذ العلم عنها وليس هذا إلا نتيجة الاقتصار على طلب الموعظة وإقامتها بين صفوفهن وقد ذكرنا سالفاً أن أكبر أسباب هذا هو العاطفة والحماس فإن المرأة عندما تسمع الموعظة تتأثر وتقبل على العبادة , والحقيقة رغم أن هذا يفيد المرأة في نفسها وحفظها لدينها وحيائها إلا أنه يبقي النساء على جهل بكثير من أمور الشريعة وليست فائدته مثل فائدة إقبالهن على العلم والتعلم فإذا نظرت إلى حديث أم المؤمنين أم حكم زينب بنت جحش رضي الله عنها [ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعاً يقول : لا إله إلا الله, ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا , وحلق بإصبعية الإبهام والتي تليها فقلت : يا رسول الله , أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال , نعم إذا كثر الخبث ] ( متفق عليه )
وإلى قوله تعالى { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون }هود(117) فإذا نظر الإنسان لهذين النصين وجد فيهما فائدة عظيمة , وهي أن الحديث أخبر أن الله يهلك أهل القرية التي يكثر فيها الخبث ولو كان فيها أناس صالحون , لأن الصالح صالح في نفسه ، وأمره الذي هو عليه إنما يخصه دون سواه ولكنه يبعث على نيته يوم القيامة فيجزيه الله تبارك وتعالى بإحسانه وعلى صلاحه .
وأما الآية فإن الله عز وجل أخبر فيها أنه لا يهلك قرية " أهلها مصلحون , وذلك لأن المصلح غير الصالح , فالمصلح صالح في نفسه مصلح لغيرة وأما الصالح فإن صلاحه يعود عليه وهذا هو الفرق بين الوعظ والتعليم فإن الوعظ يفيد الناس لأنفسهم, وأما التعليم فإنه يفيد المتعلم ويفيد الناس بعد تعلمه بأن يوصل لهم العلم .

إذا فإن تكتيل النساء لبعضهن على الموعظة أمر ذو خطر عظيم إذ أنه قد تعمل المرأة بعبادة فلا يكون حظها منها إلا التعب وذلك عندما تعمل بها على خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم , وقد بينا أن شرطي قبول العبادة هما الإخلاص لله عز وجل ومتابعة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا أختل أحد الشرطين لم تقبل العبادة , فأما الشرط الأول إذا أختل فإنه يُصير العبادة شركاً والعياذ بالله , وأما الشرط الثاني وهو متابعة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه إذا أختل فقد فقدت العبادة صورتها الصحيحة التي طلبها الله تبارك وتعالى , وقد تكون بدعة يأثم من أصر على العمل بها بعد بيان ذلك له , ففي هذه الحالة لم يفد الوعظ المرأة إذ أحبت الخير ولكنها أخطأت الوصول إليه , ثم إن كثرة المواعظ قد تكون عكسية فتقسي القلب وذلك أن الإنسان عندما يسمع الموعظة يتأثر ويبكي ويرق , ولكن إذا كثر ذلك عليه ولم يبق نوع من أنواع المواعظ إلا سمعه فحينئذ ستصبح هذه المواعظ روتينية ويحفظ ما يقال له فيها , وطبع الإنسان ملول فقد يقسو قلب السامع فلا تؤثر فيه الموعظة عند ارتكابه لخطأ ما لأنه يعلم ما يقال له سلفاً فتعد له نفسه من المبررات وكذلك الشيطان ما يقعسه عن ترك المعصية والخطأ الذي وقع فيه , وقد مررنا بمثل هذه الحالات .
ثم إن كثرة الوعظ مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :[ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام مخافة السآمة علينا [البخاري.
فهاهو النبي صلى الله عليه وسلم لم يكثر على أصحابه وهم من هم في حبهم له واستئناسهم به , لم يكثر عليهم الموعظة خشية أن يسأموها فلا يعود لها تأثير عليهم , ونحن أولى بأن يخشى علينا من قسوة القلب والسآمة من كثرة النصح والوعظ .

ومما يخشى من تركيز الدعوة على الوعظ أن تتربا القلوب والعقول والأفئدة عليها فتصبح لا تقبل الدروس العلمية ولا تستسيغها , فتشعر المستمعة إلى الدرس العلمي بثقل الكلام والألفاظ والمعاني وهذا لا شك خطرة عظيم جداً يبقي الإنسان جاهلاً بضروريات ما يجب معرفته من أمور الشريعة وما يجب عليه أن يرفع به الجهل عن نفسه وليس مثل هذا خطر يهدد المجتمع الإسلامي وهو حاصل الآن فإنك إن حاولت توجيه أحد إلى الدروس العلمية أو إلى محاضرات العلماء تعذر بأنه لا يستطيع فهم ما يقولون ، وأن ما يقولونه فوق مستوى عقله وليس هذا إلا نتاجاً لهذه الدعوة التي لم تمت إلى العلم والعلماء وتربيتهم بصلة ,
فعلى الدعاة إلى الله أن يتخولوا الناس بالوعظ والنصح وأن لا يجعلوا جل اهتمامهم بالوعظ وأن يربوا من هداه الله وكان تحت رعايتهم تربية علمية تفيدهم وتفيد المجتمع والأمة قاطبة بهم , وليس ذلك إلا بالعلم وله فإنه سيف النصر وراية العز .


التربية العلمية

إذا علمت أختي الداعية إلى الله أن التكتيل الوعظي دون تربية علمية ذو مضار ونتائج سلبية , فعليك أن تعرفي فضل التربية العلمية وأثرها على الأفراد والمجتمعات وكيف ترتب , ومتى يعلم الإنسان ويعطى درجات العلم والأولويات التي يجب أن يعرفها الطالب قبل دخوله جنة العلم .

أ – فضل العلم
لو نظرت إلى قوله تعالى { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } الزمر (9)
لعلمت أن الفرق بين العالم والجاهل فرق كبير حتى في قبول العمل وحسنه ودرجاته عند الله فهما عند الله تبارك وتعالى لا يستويان وقد قال تعالى { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات }المجادلة (11)
وكفى بهذا فرقاً يدفع الإنسان إلى رفع الجهل عن نفسه بطلب العلم والحرص على رفعه عن عامة المسلمين والمسلمات وليس أجمل من أن نذكر هذا الأثر عن أبي الدرداء رضى الله عنه إذ قال " يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم , ولمثقال ذرة من بر ويقين أعظم عند الله من امتثال جبال عبادة من المفترين "
قال الشيخ صالح آل الشيخ معلقاً على هذا الأثر :
فنوم العلماء وإفطارهم على قلة صيام وقلة قيام ولكنها على ما جاء به شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , خير عند أبي الدرداء من العباد الذين عبدوا الله على جهل فوقعوا في كثير من المحذورات , فهم لا يستوون عنده لأن العلماء على العبادة القليلة إلا أنهم على علم وبصيرة وأما الجهال فهم كثيروا عبادة ولكن على جهل وزلل فكان أجر أولئك أعظم من هؤلاء [ شرح الثلاثة أصول ]
ولو نظرت الى قوله تعالى : { وما يعقلها إلا العالمون } وجدت أن العالم يتميز عن غيره برجاحة عقله فهو يعقل ما يسمع وما يبلغه من العلم والنور على قدر علمه ومعرفته لأمور الشريعة فهذا فرق بينه وبين العابد إذ بينا أنه قد يسمع كلام العلماء وقد يقرأ كتبهم أو يسمع تسجيلهم فيجد صعوبة في فهمه وعقله ، فشتان بين من يعقل ميراث النبوة وبين من يستثقله والعلم هو ميراث الأنبياء كما جاء في الحديث " إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكنهم ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر "
فهذه فضيلة أخرى وهي أن من تعلم شيئاً من العلم فقد أخذ بنصيب من ميراث الأنبياء , سبحان الله فهل يعمل لهذا العالمون ؟!
وأما من أراد التقى والخوف والخشية فإنه لن يجدها في الموعظة بقدر ما يجد ذلك في العلم وصدق الله إذا قال : { إنما يخشى الله من عبادة العلماء } فاطر .
فليس الواعظ ولا الموعوظ بأخشى لله من العالم وطالب العلم وكلما ازداد الإنسان معرفة في الشيء كلما ازداد معرفة في كيفية التعامل معه فيا لها من حكم وآيات .
ثم تعالي وانظري فإن العلم هو طريق الجنة فقد جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :[ من سلك طريقاً يبتغي به علماً سهل الله له طريقا إلى الجنة ].
وطلب العلم جهاد كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه : (من رأى الغدو والرواح الى العلم ليس بجهاد ، فقد نقص عقله ورأيه ) صحيح جامع العلم وفضله.
وقال ابن القيم رحمه الله : ( وإنما جعل طلب العلم من سبيل الله ، لأن به قوام الإسلام ، كما أن قوامه بالجهاد ، فقوام الدين بالعلم والجهاد ) مفتاح دار السعادة (1/270-272).


ب : التربية العلمية وأثرها على الفرد والمجتمع

أختي الداعية ........ تأملي مجتمعا فيه الرجال والنساء يسعون إلى طلب العلم الشرعي , كل على طريقة يسعى يتعلم ويعلم , هذا مدرس , وهذا تلميذ , هذا آمر بالمعروف وهذا مأمور , وذلك ناه عن المنكر والآخر منهي , لا يتركون باباً من علوم الشريعة إلا طرقوه ولا بحراُ إلا خاضوه كل بحسبه وكل على درجة الجهل الذي يريد أن يرفعه عن نفسه رجلاً ونساءً , كل منهم تعلم الإخلاص والمتابعة , تعلموا الحلال فأتوه , وتعلموا الحرام فاجتنبوه , ومن سولت له نفسه بالعلم زجروه .
ترى كيف يكون حال مجتمع مثل هذا , علموا فعقلوا فخشوا الله ربهم فأطاعوه فكانوا أخلص الناس له وأحبهم إليه وأنصرهم لكلمته وهم المنصورون بنصرهم لله وعداً عليه حقا , وهل بعد هذا إلا الضلال المبين .
إن مجتمعاً ينزه نفسه عن الجهل وظلماته لحقيق أن يسموا بين المجتمعات ولهُو أحقها بالأمن والطمأنينة وهو أحق المجتمعات بالتماسك والتآلف والمحبة والتعاون ونبذ الخلاف والفرقة والكره والتباغض والتدابر .

إن مجتمعاً هذا هو حالة لن يكون لأعدائه من الكفار وأعوانهم مدخل يدخلون منه عليه وليس مجتمع مثل هذا يخدع بالقيل والقال وتنميق الباطل وتصوير السوء بالشكل الحسن .

أختي الداعية .. إن لم يكف هذا لجعل الإنسان يتجه إلى العلم وتعليمه فلا بد عليه أن يراجع نفسه وعلى أي شيء رباها وأقرئي هذه الكلمات النيرات بنور الهدى والعلم لأحد أعلام هذه الأمة , كلمات لمعاذ بن جبل رضي الله عنه وعن أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم أجمعين , قال رضي الله عنه " تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية , وطلبه عبادة , ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد , وتعليمه صدقة , وبذله لأهله قربة , لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبل أهل الجنة , وهو الأنيس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة , والدليل على السراء والضراء والسلاح على الأعداء , يرفع به الله أقواماً فيجعلهم في الخير قادة , وأئمة تقتص آثارهم ويقتدى بأفعالهم , وينتهى إلى رأيهم , ترغب في خلتهم الملائكة وبأجنحتها تمسحهم , يستغفر لهم كل رطب ويابس , وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه , لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم , يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار , ودرجات العلا في الدنيا والآخرة والتفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام , به توصل الأرحام , وبه يعرف الحلال والحرام , هو إمام العمل والعمل تابعه , يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء"
وقال الحسن رحمه الله : " لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم "

المشكدانة
07-20-2003, 11:46 AM
ج - كيف تتعلمين وتعلمين

أما أنتي أيتها الداعية فإن كنت قد تعلمت ما يجب عليك تعلمه من أمر عقيدتك مما لا يسعك جهله وكنت على حذر من الوقوع فيما يفسدها من شرك وبدع ومحدثات ومالا يسعك جهله من أحكام الطهارة والصلاة والعبادات التي لا يقوم الإسلام إلا بها , فاتجهي إلى الإستزادة من العلوم الشرعية التي تبصر الإنسان وتصفه في مصاف الأخيار وقد تبين لك فضل ذلك فتعلمي أمور العقيدة الإسلامية لا سيما في التوحيد وأقسامه الثلاثة , خذيه عن العلماء الأخيار الذين لم يختلط في مناهجهم الشبه والانحراف وتعلمي الفقه وأصوله وخذيه عن أهله , وأترك ترتيب أخذ العلم والكتب التي يبدأ بها طالب العلم وأفضلها , للعلماء فهم أهل الدراية في ذلك فارجعي لهم ولكتب العلماء ونصائحهم ، وأما من هن تحت إشرافك ودعوتك , فإنك تبتدئين معهن من البداية فتعلمينهن مالا يسعهن جهله مثل أمور التوحيد والعقيدة فتحذرينهن من الشرك وأهله وأنواعه ومداخله وشبهه وفضل التوحيد وإخلاصه لله وأنه لا يصح عمل الإنسان بدونه , وكذلك أمور الطهارة التي لا تصح الصلاة إلا بها وأمور الصلاة من أركان وواجبات وشروط حتى يتعلمن الصلاة الصحيحة فتتدرجين معهن في العبادات فتأخذينهن بالتدريج على مهل بلا إثقال حتى يخرجن من جهل المسائل التي لا يصح إسلامهن إلا بها فإن كان ذلك , سرت معهن ليزددن من العلم وفضل الله .

وأما القرآن فإنه المؤدب والمربي وأصل العلم ومرجع الطالبين والتائبين والمختلفين فليكن نصيبه من تعلمك وتعليمك وافرا فإنه الفضل الذي يؤتيه الله عباده الصالحين .

وبعد ذلك هناك علوم من أحب الزيادة أخذ بها مثل سيرة الأولين وعلم الحديث وهو من أعظم العلوم والنحو ... وهذا في الحقيقة باختصار عن أولويات العلم وإلا فإن المرجع في ذلك هم علماؤنا الأفذاذ ولك هذا الحديث الذي يفرح به من يبحث عن أبواب الخير والأجر ...... عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " نضر الله وجه امرأ يسمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره [ رواة الترمذي ]




أمور يجب أن يعرفها طالب العلم


إذا علمت أختي الداعية فضل العلم وثماره ونتائجه واتجهت نحوه بحثاً وطلبا ً فعليك أن تضعي أمام عينيك أموراً عديدة نذكر من أهمها ما يلي :

1- الإخلاص : فإنه شرط كل عبادة وعمل ولا يصح إلا به , وطلب العلم إن لم يكن خالصاً لله ذهبت بركته وكان على صاحبه وبالاً بدلا من أن يكون ثواباً ولذلك عليك الحذر فأخلصي هذا العمل لله واجعليه قربة إلى الله واحذري أن تكوني ممن أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفة نعمته فعرفها , قال فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت , قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل , ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار , ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن , فأتى به فعرفه نعمه فعرفها , قال فما عملت فيها ؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن , قال كذبت , ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل , ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار [ رواة مسلم ]

هذا واعلمي أن الله عز وجل قد قال " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء " [ البينة ]

وطلب العلم من أجل العبادات وهي أحق بأن تخلص لله عز وجل وقد قال إسحاق بن الطباع: سمعت حماد بن سلمة يقول : " من طلب الحديث لغير الله مكر به "


2 – العمل بالعلم


وعليك أختي الداعية طالبة العلم أن تعملي بما تعلمين فإن العلم بلا عمل حجة على حامله وهو إن لم يعمل بما علم كان من أشد الناس حساباً وذلك لأنه علم ما يجب عليه عمله فلم يعمل به وفي هذا قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) [الصف]
وقال تعالى ( خذوا ماءاتيناكم بقوة ) قال مجاهد : بقوة أي بعمل ما فيه
وقال تعالى ( ولكن كونوا ربانيين ) قال ابن العربي لا يقال للعالم رباني حتى يكون عالماً معلماً عاملاً
وقال تعالى ( والراسخون في العلم ) قال ابن وهب : قال مالك : الراسخ العالم العامل , فإذا لم يعمل بعلمه فهو الذي يقال فيه نعوذ بالله من علم لا ينفع.
وعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما فعل , وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه , وعن جسمه فيما أبلاه [ رواه الترمذي ]

وقال ابن الجوزي : لقيت مشايخ أحوالهم مختلفة , يتفاوتون في مقاديرهم في العلم وكان أنفعهم لي في صحبته العامل منهم بعلمه وأن كان غيره أعلم منه.
وبعد هذا فأنه على طالب العلم أن يعمل بما علم وإلا فإنه يستكثر من حجج الله عليه .



3 - أخذ العلم عن صاحب سنة
وهذا من أول الأمور التي ينتبه لها طالب العلم الشرعي , وهو أسلم له ولدينه حتى لا يخلط عملا صالحا وآخر سيئا وذلك لاعتبارات عدة منها :
أن يضمن طالب العلم أن يبقى على الطريق الصحيح لا يشذ بأمر من أمور دينه عن هدى السلف الصالح ولا يدخل فيما آتاه الله بدعة ولا محدثة فهو أسلم له وأصوب.
ثم أن أخذ العلم وثني الركب عند أهل البدع مناف لهجرهم الذي هو أصل من أصول أهل السنة والجماعة وهذا الأصل تضافرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع , قال تعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره )
الأنعام 68 .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات , فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب )
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه فأولئك الذين سمى الله فاحذرهم ) [ رواة البخاري ومسلم ]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يكون في آخر الزمان ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا انتم ولا آبائكم فإياكم وإياهم (رواه مسلم )

وقد حكى الأمام البغوي رحمه الله الإجماع على ذلك فقال , وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم (شرح السنة)
وقال أيضاً رحمه الله : قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن افتراق الأمة وظهور أهل البدع والأهواء فيهم وحكم بالنجاة لمن اتبع سنته وسنة أصحابه رضي الله عنهم , فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلا يتعاطى شيئا من الأهواء والبدع معتقداً أو يتهاون بشيء من السنن أن يهجره ويتبرأ منه ويتركه حيا وميتا فلا يسلم عليه إذا لقيه ولا يجيبه إذا ابتدأ الى أن يترك بدعته ويراجع الحق .


فإن كان هذا أختي الداعية طالبة العلم من علماء وسلف الأمة مع علمهم يخشون من مجالسة أهل الأهواء والبدع , والمتهاونين في أخذ السنن على دينهم فنحن أولى بذلك منهم , ولله الحمد فإن علماءنا كثير وكتبهم أكثر وأشرطتهم أكثر وأكثر ففيهم غنى عن أولئك وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع .




4 – الحذر من الخيلاء بالعلم والعجب فيه
قال الذهبي رحمه الله : من طلب العلم للعمل كسره العلم , وبكى على نفسه , ومن طلب العلم للمداس والإفتاء والفخر والرياء تحامق واختال وازدرى بالناس وأهلكه العجب ومقتته الأنفس قال تعالى " قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها " أي دسها بالفجور و المعصية.

هذا وآداب طلب العلم وما يجب عليه مراعاته كثيرة , وأحيلك أختي القارئة إلى كتاب جميل في هذه الأمور , بعنوان " النبذ في آداب الطلب " للشيخ حمد العثمان حفظه الله .




التروي وإعطاء النفس حقها عند الملل

أختي الكريمة ... إذا بدأت بطلب العلم وتدريسه فعليك بالتروي والتمهل في ذلك لأن النفس الإنسانية ملولة وهي تختلف في تحملها وصبرها فعليك مراعاة ذلك حتى لا يقع في نفسك أو طلابك الملل والنفور من طلب العلم ومدارسته والله سبحانه وتعالى يقول ( وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ورتلناه ترتيلا ) الإسراء (106)

قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ( واقرأ القرآن في كل شهر قال قلت : إني أجد بي قوة قال: فاقرأه في عشرين ليلة , قال : قلت : إني أجد في قوة قال : فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك) [رواه البخاري]
قال الخطيب البغدادي : وينبغي له أن يتثبت في الأخذ ولا يكثر , بل يأخذ قليلا قليلا حسب ما يحتمله حفظه , ويقرب من فهمه , فإن الله تعالى يقول ( وقالوا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) الفرقان (32)

هذا مع مراعاة إعطاء النفس حظها من الراحة وقد أوردنا حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : إني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله يتخولنا بالموعظة في الأيام مخافة السآمة علينا .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ويستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية الملل , وإن كانت المواظبة مطلوبة ولكن على قسمين
1 – إما كل يوم مع عدم التكلف .
2 – وإما يوماُ بعد يوم , فيكون الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط . وإما يوم في الجمعة
ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط الحاجة مع مراعاة وجود نشاط .


كلمة أخيرة


أختي الكريمة ...... يا من أخذت الدعوة إلى الله طريقاً ومنهاجاُ ,إن الدافع لهذه الكلمات هو كون المرأة هي أول من يخرج الرجال إلى نواحي الحياة وكذلك النساء فهي إن كانت صالحة بعلم وعمل أخرجت لنا رجالاً يحبون دينهم دين العلم ويبذلون له النفس والمال والولد ويحبون الموت لأجله كما يحب غيرهم الحياة , وأخرجت لنا نساء حافظات قانتات لا يقل حبهن لنصر الله عن حب إخوانهن , هؤلاء وأولئك هم عماد الدين وبنيانه المرصوص .
إن هذه المرأة العالمة العاملة كمثل الشجرة الطيبة التي تؤتي ثمارا طيبة , خيرها في نفسها وظلها وفي ثمارها وطيب مطعمها .


أختي الكريمة ...... نريد دعوة طيبة صحيحة على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند الله , نريد أن نرفع الهموم عنا نحن معاشر المسلمين عامة والمستقيمين خاصة بالعلم والسنة لا بالجهل والتخبط حتى ينطق بيننا الرويبضة يريدون رفع الهموم عنا فيزيدوننا بجهلهم وأهوائهم هموماً .

إننا نريدها أمة عالية , أمة ترث المجد كابرا عن كابر , نريدها على الأمر الأول أمة العلم والعمل , أمة الخير , أمة المجد والسلطان وهل ذلك إلا بالعلم والعمل به .



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين



كتبه :
عبد الإله السالمي

24 / جمادى الآخر / 1419 هجرية

الزهراء
07-20-2003, 03:57 PM
أختي الغالية المشكدانة

ولا زلت أقرأ هذا الموضوع ولم أنته من قراءته... فتوقفت لبرهة... أتصفّحه
وأضع نقاطه الأساسيّة ولم أستطع خلالها إلا أن أردّ عليك لأقول لك
جزاك الله الجنّة وأهل الجنّة وروحها وريحانها
وجعلك من السابقين السّابقين وإيّانا يا ربّ
فالسّابق إلى رضاه في الدّنيا سابقٌ بإذنه تعالى إلىرؤيته يوم القيامة وقد زال الهمّ والعنا ...
وجزى الله عنّا الأستاذ عبد الإله السالمي الخير والنّور
نتابع معاً القراءة لنتابع معاً الرّدود ولتكن الرّدود العمليّة خيرها....
أختك الزّهراء

المشكدانة
07-22-2003, 05:51 AM
سباقة حبيبتي إلى نقش ردك الودود على ما أقدمه في صفحات المنتدى ،،
جزاك الله خيرا ،،،
قد أحببتك في الله ،،، وأسأله سبحانه أن لايحرمنا وإياك زهرائي الحبيبة الاجتماع معا في الجنة

الزهراء
07-23-2003, 03:02 AM
المتحابّون في جلال الله من أنساب شتى وقلوب وبلادٍ شتّى في ظلّ الله يوم لا ظلّ إلا ظلّه
فكيف إذا كان الحبّ في الله على غير معرفة إلاّ بالأرواح
لا بدّ أنّها تجتمع وتلتقي لتزيدنا في الله قرباً وعليه توكّلا
أعانك الله دائماً وسدّد خطاك