cacao
05-15-2006, 05:24 PM
وجه المتوكل العباسي عدة من الأتراك ليلاً لتفتيش منزل الإمام الهادي (علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب) عليهم السلام بعد الوشاية به باطلاً لدى المتوكل بأنه يطلب الحكم لنفسه و في منزله سلاحاً و كتباً, فهجموا على منزله ليلاً على غفلة, فوجدوه وحده في بيت مغلق و عليه مدرعة من شعر, و على رأسه ملحفة من صوف و هو مستقبل القبلة يترنم بآيات من القرآن في الوعد و الوعيد, ليس بينه و بين الأرض بساط إلا الرمل و الحصى , فأخذ على الصورة التي وجد عليها , و حمل إلى المتوكل في جوف الليل.
فمثل بين يديه و المتوكل يستعمل الشراب و في يديه كأس, فلما رآه أعظمه و أجلسه إلى جانبه, و لم يكن في منزله شئ مما قيل عنه و لا حجة يتعلل بها.
فناوله الكأس الذي في يده . فقال الإمام : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي و دمي قط، فأعفني، فأعفاه. و قال : أنشدني شعراً أستحسنه. فقال الإمام : إني لقليل الرواية للشعر. قال المتوكل: لا بد أن تنشدني شيئاً. فأنشده :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم
غلب الرجال فما أغنتهم القلل
و استنزلوا من بعد عز من معاقلهم
فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا
أين الأسرة و التيجان و الحلل
أين الوجوه التي كانت منعمةُ
من دونها تضرب الأستار و الكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم
تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طال ما أكلوا دهراً و ما شربوا
فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
فبكى المتوكل بكاء كثيراً حتى بلت دموعه لحيتة, و بكى من حضره ثم أمر برفع الشراب. ثم قال يا أبا الحسن , أعليك دين؟ قال الإمام عليه السلام: نعم أربعة آلاف دينار. فأمر المتوكل بدفعها اليه و رده إلى منزله مكرماً.
فمثل بين يديه و المتوكل يستعمل الشراب و في يديه كأس, فلما رآه أعظمه و أجلسه إلى جانبه, و لم يكن في منزله شئ مما قيل عنه و لا حجة يتعلل بها.
فناوله الكأس الذي في يده . فقال الإمام : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي و دمي قط، فأعفني، فأعفاه. و قال : أنشدني شعراً أستحسنه. فقال الإمام : إني لقليل الرواية للشعر. قال المتوكل: لا بد أن تنشدني شيئاً. فأنشده :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم
غلب الرجال فما أغنتهم القلل
و استنزلوا من بعد عز من معاقلهم
فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا
أين الأسرة و التيجان و الحلل
أين الوجوه التي كانت منعمةُ
من دونها تضرب الأستار و الكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم
تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طال ما أكلوا دهراً و ما شربوا
فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
فبكى المتوكل بكاء كثيراً حتى بلت دموعه لحيتة, و بكى من حضره ثم أمر برفع الشراب. ثم قال يا أبا الحسن , أعليك دين؟ قال الإمام عليه السلام: نعم أربعة آلاف دينار. فأمر المتوكل بدفعها اليه و رده إلى منزله مكرماً.