برق الأثرية
05-16-2006, 01:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العالم العلامة أبوعبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك جمال
الدين الطائي الجياني رحمه الله :
قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مَالِكِ = أَحْمَدُ رَبِّى اللهَ خَيْرَ مَاِلِكِ
مُصَلِياً عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى = وَآلِهِ الْمُسْتَكْمِلِيْنَ الشَّرَفاَ
وَأَسْتَعِيْنُ اللهَ فِي أَلْفِيَّهْ = مَقَاصِدُ النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ
تُقَرِّبُ الأَقْصَى بِلَفْظٍ مُوْجَزِ = وَتَبْسُطُ الْبَذْلَ بِوَعْدٍ مُنْجَزِ
وَتَقْتَضِي رِضَــاً بِغَيْرِ سُخْطِ = فَائِقَــة أَلْفــِيَّةَابْنِ مُعْطِ
وَ هـوَ بِسَبْقٍ حَـاِئزٌ تَفْضِــيلاَ = مُسْـتَوْجِبٌ ثَنَـائِيَ الْجَمِــيلاَ
وَالله يَقْضِـى بِهِـبَاتٍ وَافــرَهْ = لِي وَلَهُ فِي دَرَجــَاتِ الآخِـرَهْ
•لابن مالك رحمه الله مؤلفات كثيرة في شتى العلوم ، ومنها هذه الأرجوزة المسمى بالألفية ، فقد كثر إقبال العلماء على شرحها ، فمنهم من أطال ، ومنهم من اختصر ؛ من أراد معرفة المزيد حول شروح الألفية والتعليقات عليها المطبوعة والمخطوطة ، فلينظر إلى كتاب "شرح ألفية ابن مالك في النحو والصرف المسمى إتحاف ذوي الاستحقاق ببعض مراد المرادي وزوائد أبي إسحاق " ، تأليف محمدبن أحمد بن محمد ابن غازي العثماني المكناسي ، دراسة وتحقيق : حسين عبدالمنعم بركات _ رسالة ماجستير _ ، طبعة مكتبة الرشد _ الرياض .
فائدة : قد اختصر الألفية ابن الوردي في 150 بيتا مع شرحها ، وطبع كتاب "شرح التحفة الوردية " في الرياض مكتبة الرشد ،بتحقيق :د.عبدالله الشلال .
توفي ابن مالك رحمه الله سنة اثنين وسبعين وستمائة هجرية .
•هذه مقدمة الناظم. ضمنها الحمد والصلاة على النبي عليه السلام وعلى آله ، والاستعانة بالله تعالى على هذه الألفية التي ذكر بعض صفاتها.
•(أحمدربي ) : جاء به بضيغة الفعل ليظهر ولاية ذلك بنفسه وعمله تحقيقا للعبودية ،ولفظ الجلالة بدل أو عطف بيان وسيأتي شرحه في موضعه - أن شاء الله - .
•(خير مالك ) : بدل أو منصوب على المدح لانعت ؛ لأنه نكرة ، وفي الجناس بين (ابن مالك) و(خير مالك) ، وهنا معنى لطيف كأنه خطر له في نسبته إلى مالك أن جده سمى بذلك تفاؤلا ليملك الأشياء، فصرف عنان الاعتناء إلى الدخول في حفارة خير المالكين – جل وعلا - .
•إنما لم يقل : ( على النبي ) ؛ لأن الرسول أخص ،ومعنى ( المستكملين الشرفا ) : أنهم كانوا أهل شرف قبل الإسلام ، ثم جاء الإسلام فاستكملوه . الشرفا : بفتح الشين أي العلو ، مفعول به للمستكملين ، وبضمها نعت ثان لآل ، إذ هو مقصور من ممدود " أصله " الشرفاء .
•(وأستعين الله في ألفيه) أي: أطلب العون من الله تعالى، وفي الحديث (اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً). أخرجه ابن السني عن أنس في (عمل اليوم والليلة) وصححه ابن حبان، وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث صحيح.
(في ألفيه) : (في) بمعنى (على) لأن الاستعانة وما تصرف منها تتعدى بـ (على) ، قال تعالى: (والله المستعان على ما تصفون ). و(ألفيه) أي: عدد أبياتها ألف بيت، من بحر الرجز. وقد قيل: إنها تنقص ستة أبيات. وقيل: أكثر. وقد وجد من شراحها من يزيد أو ينقص بعض الأبيات .
يقول الشيخ عبدالله الفوازن في كتابه "دليل السالك1\15" : " وقد جاءت مقدمة الألفية في سبعة أبيات، والختام في أربعة. والباقي يختص بالمادة العلمية وعددها (992) بيتاً فيكون المجموع (1003)، حسب عدّي لها. وهي الطبعة التي عليها شرح ابن عقيل وغيره. "
(مقاصد النحو محويه ) : ومقاصد النحو: مهماته وأغراضه . ومعنى (محويه) أي مجموعة. وسكن الهاء في ( محويّه) لأجل النظم ، هنا يحث الناظم الطالب علىحفظها وعنايتها لأحتوائها على مقاصد النحو .
•(تقرب الأقصى بلفظ موجز) : الأقصى : الأبعد ، الموجز : بفتح الجيم وكسرها، ما قل لفظه وكثر معناه والمعنى : تقرب المعنى البعيد وغوامض المسائل، تقربها للأفهام .
•( وَتَبْسُطُ الْبَذْلَ بِوَعْدٍ مُنْجَزِ) : تبسط البذل: توسع العطاء ، بوعد منجز: سريع الوفاء .
•(وتقتضي رضاً بغير سخط) أي: تطلب الرضا من قارئها غير مشوب بالسخط، فلا يعترض على مؤلفها كثيراً.
فائِقَــة أَلْفــِيَّةَابْنِ مُعْطِ :
فائقة : من فاق الرجل أصحابه علاهم بالشرف وهذه الألفية فاقت على مثيلاتها ، و يجوز في فائقة النصب على الحال من فاعل تقتضى والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والجر نعتا لألفية .
ابن معطي : وهو الشيخ أبو الحسن يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي. نسبة إلى زواوة – اسم قبيلة موطنها شمال أفريقية – ولد سنة 564هـ في (بجاية) على ساحل البحر الأبيض. وهو صاحب الألفية المشهورة وغيرها من الكتب، وقد شرح ألفيته كثيرون، منهم عبد العزيز الموصلي من علماء القرن السابع. وشرحه مطبوع في مجلدين. مات ابن معطي سنة 628هـ بمصر رحمهم الله جميعاً.
وقفة مع ابن مالك وابن معطي :
وألفية ابن مالك تفوق ألفية ابن معطي لفظاً ومعنى.
أما اللفظ: فلأنها من بحر واحد، وهو بحر الرجز. وألفية ابن معطى من الرجز والسريع، كما نص هو على ذلك.
ومعنى: لأنها أكثر منها أحكاماً. كذا قيل في توضيح عبارة ابن مالك، وهذا لا يعني الأفضلية المطلقة.
فأولاً: أن ابن معطي هو صاحب الفكرة، وهو المبدع في هذا المجال. فقد كتب ألفيته على نسق ونمط لم يسبق إليه، وكفاه بذلك فخراً. وابن مالك سار على منواله.
وثانياً: أن لألفية ابن معطي مزايا ليست لألفية ابن مالك يتبينها الدارس لهما:
منها أن ألفية ابن معطي مملوءة بالآيات القرآنية والشواهد الشعرية، وهذا قليل في ألفية ابن مالك.
ومنها أنه يبدأ بالتعريف ثم يذكر الأحكام. وهذا مفقود في مواضع مهمة من الألفية .
ومنها سلاسة الأسلوب وسهولة التعبير. وإشراق المعنى.
وفي ألفية ابن مالك يظهر حسن الترتيب والتبويب والتنظيم والتنسيق مما يجعلها سهلة الاستيعاب، في حين أن ألفية ابن معطي خلت من التبويب، فإنه قد نظمها نظماً متصلاً، وكأنها تبحث في موضوع واحد. " دليل السالك1\15-16" .
وَ هْوَ بِسَبْقٍ حَاِئزٌ تَفْضِيلاَ وَالله يَقْضِـى بِهِــبَاتٍ وَافِــرَهْ
مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ الْجَمِيلاَ لِي وَلَهُ فِي دَرَجَاتِ الآخِـرَهْ .
حائز : جامع ، وكل من ضم شيئاً إلى نفسه فقد حازه . أي: هو أفضل مني لسبقه إياي، فإن ابن مالك ولد سنة 598هـ أو 600هـ. ومات سنة 672هـ وابن معطي ولد سنة 564هـ ومات سنة 628هـ.
( مستوجب ثنائي الجميلا ) أي: لانتفاعي بما ألّفهُ واقتدائي به. وهو يشير بذلك إلى فضل المتقدم على المتأخر. وما يستحقه السلف من ثناء الخلف ودعائهم، فإن ابن مالك تابع لابن معطي في هذا النوع من التأليف ومستفيد منه، لأن ابن معطي كتب ألفيته على نسق لم يسبق إليه، كما تقدم.
والألف في قوله: (الجميلا) للإطلاق، وهي الألف التي تلحق حرف الروي إذا كان متحركاً، وتسمى القافية المطلقة، وتقابلها القافية المقيدة، وهي ما كان فيها حرفي الروي ساكناً.
وافرهْ : زائدة ، وقد وصف " هبات " وهو جمع ، بوافرة ، وهومفرد لتأوله بجماعة والأفصح وافرات لأن هبات جمع قلة والأفصح في جمع القلة مما لا يعقل وفي جمع العاقل مطلقا المطابقة نحو : الأجذاع انكسرت ، ومنكسرات ،والأفصح في جمع الكثرة ممالايعقل الإفراد نحو : الجذوع انكسرت ، ومنكسرة .
والهبات: العطايا (وافره) أي: تامة..
وختم هذه المفدمة بهذا الدعاء من ابن مالك، ولو عم المسلمين بالدعاء لكان أولى. وقدم نفسه لحديث أبي بن كعب – رضي الله عنه – أن رسول الله e كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه. رواه الترمذي، وهو حديث صحيح.
قال بعض العلماء كان الأولى أن يقول ابن مالك رحمه الله
والله يقضي بهباتٍ جَمّــهْ . لي وله ولجميع الأُمّــــهْ .
ليعم الدعاء جميع المسلمين فيكون ذلك أقرب إلى الإجابة .
هذاو الله الموفق
المراجع : 1\ اتحاف ذوي الاستحقاق وزوائدابن اسحاق ببعض مراد المرادي1\151-155.
2\ دليل السالك 1\1-17 .
3\ المذكرات النحوية في شرح الألفية ، د. عبدالرحمن الأهدل 1\5-7.
قال الشيخ الإمام العالم العلامة أبوعبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك جمال
الدين الطائي الجياني رحمه الله :
قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مَالِكِ = أَحْمَدُ رَبِّى اللهَ خَيْرَ مَاِلِكِ
مُصَلِياً عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى = وَآلِهِ الْمُسْتَكْمِلِيْنَ الشَّرَفاَ
وَأَسْتَعِيْنُ اللهَ فِي أَلْفِيَّهْ = مَقَاصِدُ النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ
تُقَرِّبُ الأَقْصَى بِلَفْظٍ مُوْجَزِ = وَتَبْسُطُ الْبَذْلَ بِوَعْدٍ مُنْجَزِ
وَتَقْتَضِي رِضَــاً بِغَيْرِ سُخْطِ = فَائِقَــة أَلْفــِيَّةَابْنِ مُعْطِ
وَ هـوَ بِسَبْقٍ حَـاِئزٌ تَفْضِــيلاَ = مُسْـتَوْجِبٌ ثَنَـائِيَ الْجَمِــيلاَ
وَالله يَقْضِـى بِهِـبَاتٍ وَافــرَهْ = لِي وَلَهُ فِي دَرَجــَاتِ الآخِـرَهْ
•لابن مالك رحمه الله مؤلفات كثيرة في شتى العلوم ، ومنها هذه الأرجوزة المسمى بالألفية ، فقد كثر إقبال العلماء على شرحها ، فمنهم من أطال ، ومنهم من اختصر ؛ من أراد معرفة المزيد حول شروح الألفية والتعليقات عليها المطبوعة والمخطوطة ، فلينظر إلى كتاب "شرح ألفية ابن مالك في النحو والصرف المسمى إتحاف ذوي الاستحقاق ببعض مراد المرادي وزوائد أبي إسحاق " ، تأليف محمدبن أحمد بن محمد ابن غازي العثماني المكناسي ، دراسة وتحقيق : حسين عبدالمنعم بركات _ رسالة ماجستير _ ، طبعة مكتبة الرشد _ الرياض .
فائدة : قد اختصر الألفية ابن الوردي في 150 بيتا مع شرحها ، وطبع كتاب "شرح التحفة الوردية " في الرياض مكتبة الرشد ،بتحقيق :د.عبدالله الشلال .
توفي ابن مالك رحمه الله سنة اثنين وسبعين وستمائة هجرية .
•هذه مقدمة الناظم. ضمنها الحمد والصلاة على النبي عليه السلام وعلى آله ، والاستعانة بالله تعالى على هذه الألفية التي ذكر بعض صفاتها.
•(أحمدربي ) : جاء به بضيغة الفعل ليظهر ولاية ذلك بنفسه وعمله تحقيقا للعبودية ،ولفظ الجلالة بدل أو عطف بيان وسيأتي شرحه في موضعه - أن شاء الله - .
•(خير مالك ) : بدل أو منصوب على المدح لانعت ؛ لأنه نكرة ، وفي الجناس بين (ابن مالك) و(خير مالك) ، وهنا معنى لطيف كأنه خطر له في نسبته إلى مالك أن جده سمى بذلك تفاؤلا ليملك الأشياء، فصرف عنان الاعتناء إلى الدخول في حفارة خير المالكين – جل وعلا - .
•إنما لم يقل : ( على النبي ) ؛ لأن الرسول أخص ،ومعنى ( المستكملين الشرفا ) : أنهم كانوا أهل شرف قبل الإسلام ، ثم جاء الإسلام فاستكملوه . الشرفا : بفتح الشين أي العلو ، مفعول به للمستكملين ، وبضمها نعت ثان لآل ، إذ هو مقصور من ممدود " أصله " الشرفاء .
•(وأستعين الله في ألفيه) أي: أطلب العون من الله تعالى، وفي الحديث (اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً). أخرجه ابن السني عن أنس في (عمل اليوم والليلة) وصححه ابن حبان، وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث صحيح.
(في ألفيه) : (في) بمعنى (على) لأن الاستعانة وما تصرف منها تتعدى بـ (على) ، قال تعالى: (والله المستعان على ما تصفون ). و(ألفيه) أي: عدد أبياتها ألف بيت، من بحر الرجز. وقد قيل: إنها تنقص ستة أبيات. وقيل: أكثر. وقد وجد من شراحها من يزيد أو ينقص بعض الأبيات .
يقول الشيخ عبدالله الفوازن في كتابه "دليل السالك1\15" : " وقد جاءت مقدمة الألفية في سبعة أبيات، والختام في أربعة. والباقي يختص بالمادة العلمية وعددها (992) بيتاً فيكون المجموع (1003)، حسب عدّي لها. وهي الطبعة التي عليها شرح ابن عقيل وغيره. "
(مقاصد النحو محويه ) : ومقاصد النحو: مهماته وأغراضه . ومعنى (محويه) أي مجموعة. وسكن الهاء في ( محويّه) لأجل النظم ، هنا يحث الناظم الطالب علىحفظها وعنايتها لأحتوائها على مقاصد النحو .
•(تقرب الأقصى بلفظ موجز) : الأقصى : الأبعد ، الموجز : بفتح الجيم وكسرها، ما قل لفظه وكثر معناه والمعنى : تقرب المعنى البعيد وغوامض المسائل، تقربها للأفهام .
•( وَتَبْسُطُ الْبَذْلَ بِوَعْدٍ مُنْجَزِ) : تبسط البذل: توسع العطاء ، بوعد منجز: سريع الوفاء .
•(وتقتضي رضاً بغير سخط) أي: تطلب الرضا من قارئها غير مشوب بالسخط، فلا يعترض على مؤلفها كثيراً.
فائِقَــة أَلْفــِيَّةَابْنِ مُعْطِ :
فائقة : من فاق الرجل أصحابه علاهم بالشرف وهذه الألفية فاقت على مثيلاتها ، و يجوز في فائقة النصب على الحال من فاعل تقتضى والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والجر نعتا لألفية .
ابن معطي : وهو الشيخ أبو الحسن يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي. نسبة إلى زواوة – اسم قبيلة موطنها شمال أفريقية – ولد سنة 564هـ في (بجاية) على ساحل البحر الأبيض. وهو صاحب الألفية المشهورة وغيرها من الكتب، وقد شرح ألفيته كثيرون، منهم عبد العزيز الموصلي من علماء القرن السابع. وشرحه مطبوع في مجلدين. مات ابن معطي سنة 628هـ بمصر رحمهم الله جميعاً.
وقفة مع ابن مالك وابن معطي :
وألفية ابن مالك تفوق ألفية ابن معطي لفظاً ومعنى.
أما اللفظ: فلأنها من بحر واحد، وهو بحر الرجز. وألفية ابن معطى من الرجز والسريع، كما نص هو على ذلك.
ومعنى: لأنها أكثر منها أحكاماً. كذا قيل في توضيح عبارة ابن مالك، وهذا لا يعني الأفضلية المطلقة.
فأولاً: أن ابن معطي هو صاحب الفكرة، وهو المبدع في هذا المجال. فقد كتب ألفيته على نسق ونمط لم يسبق إليه، وكفاه بذلك فخراً. وابن مالك سار على منواله.
وثانياً: أن لألفية ابن معطي مزايا ليست لألفية ابن مالك يتبينها الدارس لهما:
منها أن ألفية ابن معطي مملوءة بالآيات القرآنية والشواهد الشعرية، وهذا قليل في ألفية ابن مالك.
ومنها أنه يبدأ بالتعريف ثم يذكر الأحكام. وهذا مفقود في مواضع مهمة من الألفية .
ومنها سلاسة الأسلوب وسهولة التعبير. وإشراق المعنى.
وفي ألفية ابن مالك يظهر حسن الترتيب والتبويب والتنظيم والتنسيق مما يجعلها سهلة الاستيعاب، في حين أن ألفية ابن معطي خلت من التبويب، فإنه قد نظمها نظماً متصلاً، وكأنها تبحث في موضوع واحد. " دليل السالك1\15-16" .
وَ هْوَ بِسَبْقٍ حَاِئزٌ تَفْضِيلاَ وَالله يَقْضِـى بِهِــبَاتٍ وَافِــرَهْ
مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ الْجَمِيلاَ لِي وَلَهُ فِي دَرَجَاتِ الآخِـرَهْ .
حائز : جامع ، وكل من ضم شيئاً إلى نفسه فقد حازه . أي: هو أفضل مني لسبقه إياي، فإن ابن مالك ولد سنة 598هـ أو 600هـ. ومات سنة 672هـ وابن معطي ولد سنة 564هـ ومات سنة 628هـ.
( مستوجب ثنائي الجميلا ) أي: لانتفاعي بما ألّفهُ واقتدائي به. وهو يشير بذلك إلى فضل المتقدم على المتأخر. وما يستحقه السلف من ثناء الخلف ودعائهم، فإن ابن مالك تابع لابن معطي في هذا النوع من التأليف ومستفيد منه، لأن ابن معطي كتب ألفيته على نسق لم يسبق إليه، كما تقدم.
والألف في قوله: (الجميلا) للإطلاق، وهي الألف التي تلحق حرف الروي إذا كان متحركاً، وتسمى القافية المطلقة، وتقابلها القافية المقيدة، وهي ما كان فيها حرفي الروي ساكناً.
وافرهْ : زائدة ، وقد وصف " هبات " وهو جمع ، بوافرة ، وهومفرد لتأوله بجماعة والأفصح وافرات لأن هبات جمع قلة والأفصح في جمع القلة مما لا يعقل وفي جمع العاقل مطلقا المطابقة نحو : الأجذاع انكسرت ، ومنكسرات ،والأفصح في جمع الكثرة ممالايعقل الإفراد نحو : الجذوع انكسرت ، ومنكسرة .
والهبات: العطايا (وافره) أي: تامة..
وختم هذه المفدمة بهذا الدعاء من ابن مالك، ولو عم المسلمين بالدعاء لكان أولى. وقدم نفسه لحديث أبي بن كعب – رضي الله عنه – أن رسول الله e كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه. رواه الترمذي، وهو حديث صحيح.
قال بعض العلماء كان الأولى أن يقول ابن مالك رحمه الله
والله يقضي بهباتٍ جَمّــهْ . لي وله ولجميع الأُمّــــهْ .
ليعم الدعاء جميع المسلمين فيكون ذلك أقرب إلى الإجابة .
هذاو الله الموفق
المراجع : 1\ اتحاف ذوي الاستحقاق وزوائدابن اسحاق ببعض مراد المرادي1\151-155.
2\ دليل السالك 1\1-17 .
3\ المذكرات النحوية في شرح الألفية ، د. عبدالرحمن الأهدل 1\5-7.