المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحاديث في صفات الباري سبحانه ..لابد من فهمها ..



قطرة ندى
11-02-2006, 01:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

وبالله وحده استعين

معلوم أن مبحث الأسما والصفات من مباحث العقيدة والتي ظلت فيها أفهام وزلت فيها أقدام ...


في هذا الموضوع سأعرض بعض الأحاديث المتعلقة بالصفات والتي قد تشكل على الكثير مما قد يترتب عليه الزلل -لاقدر الله - فيما لو حاول شخص ما فهمها على غير ما هو مقرر من منهج السلف الصالح في هذا المبحث ..





أولا ً / ما أثر عن ابن عباس -رضي الله عنهما - قال :"الحجر الأسود يمين الله في الأرض ,فمن صافحه فكأنما صافح الله، ومن قبله فكأنما قبل يمين الله"

*********************



أول إشكالية تقع أن البعض يظنه حديث عن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - وهذا غير صحيح بل هو أثر عن -ابن عباس -رضي الله عنهما- ..

الإشكال الثاني / يأخذ البعض الجزء الأول من الحديث :" الحجر الأسود يمين الله في الأرض " ويترك الباقي ويحاول عندها تأول الحديث وفهمه ..فيقع حينها في المزلق الخطير ..



التوضيح .لمعنى كلام ابن عباس -رضي الله عنهما -



(جملة "الحجر الأسود يمين الله في الأرض" ليس ظاهرها أن الحجر صفة لله وأنه يمينه حتى يصرف عنه، بل معناه الظاهر منه أنه كيمينه بدليل بقية الأثر ... وهو جملة: "فمن صافحه فكأنما صافح الله، ومن قبله فكأنما قبل يمين الله" فمن ضم أول الأثر إلى آخره تبين له أن ظاهره مراد لم يصرف عنه وأنه حق، وهذا ما يقوله أئمة السلف كالإمام أحمد وغيره منهم، ....)


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ..


قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى :

فتاوى ابن عثيمين المجلد الأول
( 4 من 380 )



وأما حديث‏:‏ ‏(‏الحجر الأسود يمين الله في الأرض‏)‏‏.‏

فقد قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي ص 397 ج 6 من مجموع ابن قاسم‏:‏ قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت، والمشهور إنما هو عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه‏)‏‏.‏ وفي ص 44 ج 3 من المجموع المذكور‏:‏ ‏"‏صريح في أن الحجر الأسود ليس هو صفة الله ولا نفس يمينه، لأنه قال ‏:‏‏(‏يمين الله في الأرض‏)‏ فقيده في الأرض ولم يطلق فيقل ‏:‏ يمين الله ، وحكم اللفظ المقيد يخالف المطلق‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏فمن قبله وصافحه فكأنما صافح الله وقبل يمينه‏)‏، ومعلوم أن المشبه غير المشبه به‏"‏ ‏.‏ ا‏.‏هـ‏.‏

قلت‏:‏ وعلى هذا فلا يكون الحديث من صفات الله تعالى التي أولت إلى معنى يخالف الظاهر فلا تأويل فيه أصلاً‏)) ... إنتهى كلام الشيخ رحمه الله



والحمد لله رب العالمين ,,,,,

سلطان القمر
11-02-2006, 02:00 PM
أحسنتي أختنا الكريمة وبارك الله فيك ..

علي خان الكردي
11-02-2006, 07:46 PM
جزاكِ الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك ....

قطرة ندى
11-10-2006, 11:00 PM
الحديث الثاني /

أخرج ابن مردويه عن ابن عباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏والذي نفس محمد بيده لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة لقدم على ربه، ثم تلا ‏{‏هو الأول والآخر والظاهر والباطن هو بكل شيء عليم‏}‏ ‏"‏


أخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي وأبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة قال‏:‏ ‏"‏بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هل تدرون ما هذا‏؟‏ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم، .................إلى أن قال...... ثم قال‏:‏ هل تدرون ما الذي تحتكم‏؟‏ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم، قال‏:‏ فإنها الأرض ثم قال‏:‏ هل تدرون ما تحت ذلك‏؟‏ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم قال‏:‏ فإن تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة خمسمائة عام، حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ثم قال‏:‏ والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة السفلى لهبط على الله، ثم قرأ ‏{‏هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم‏}.....



..سئل الشيخ ابن عثيمين عن هذا الحديث فأجاب ..-رحمه الله -


هذا الحديث اختلف العلماء في تصحيحه، والذين قالوا : إنه صحيح يقول :ون :

إن معنى الحديث لو أدليتم بحبل لوقع على الله عز وجل لأن الله تعالى محيط بكل شيء، فكل شيء هو في قبضة الله سبحانه وتعالى وكل شيء فإنه لا يغيب عن الله تعالى، حتى إن السماوات السبع والأرضين السبع في كف الرحمن عز وجل كخردلة في يد أحدنا يقول : الله تعالى في القرآن الكريم)وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون( (1). ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون دالاً على أن الله سبحانه وتعالى في كل مكان، أو على أن الله تعالى في أسفل الأرض السابعة فإن هذا ممتنع شرعاً، وعقلاً، وفطرة، لأن علو الله سبحانه وتعالى قد دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع، والعقل، والفطرة.

فمن الكتاب: قوله تعالى )وهو القاهر فوق عباده( (2). وقوله: )سبح اسم ربك الأعلى((2) والآيات في هذه كثيرة جداً في كتاب الله فكل آية تدل على صعود الشيء إلى الله، أو رفع الشيء إلى الله، أو نزول الشيء من الله فإنها تدل على علو الله عز وجل.


وأما السنة: فإنها متواترة على علو الله عز وجل والسنة دلت على علو الله عز وجل من قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره. قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء " . فهذا قول منه صلى الله عليه وسلم يدل على علو الله عز وجل وخطب النبيصلى الله عليه وسلم في أمته يوم عرفة فقال لهم: " ألا هل بلغت" ؟ قالوا: نعم. فرفع إصبعه إلى السماء يقول :: " اللهم اشهد". فهذا فعل منه صلى الله عليه وسلم يدل على علو الله عز وجل وإقراره حين سأل الجارية "أين الله " قالت : في السماء . قال : " أعتقها فإنها مؤمنة ".

وأما الإجماع: فقد أجمع الصحابة والتابعون لهم بإحسان من أئمة هذه الأمة وعلمائها على أن الله سبحانه وتعالى فوق كل شيء، ولم ينقل عنهم حرف واحد أن الله ليس في السماء، أو أنه مختلط بالخلق أو أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل، ولا منفصل، ولا مباين، ولا محاذٍ، بل النصوص عنهم كلها متفقة على أن الله تعالى في العلو وفوق كل شيء.


أما العقل: فقد دل على علو الله بأن نقول : هل العلو صفة كمال أو السفل؟ الجواب بالعلو والله عز وجل قد قال في كتابه: ) ولله المثل الأعلى ( (3) فكل وصف أكمل فهو الله عز وجل وإذا كان العقل يدل على أن العلو كمال وجب أن يثبت العلو لله عز وجل وتقرير ذلك أن يقال : : إن الله عز وجل إما أن يكون في الأعلى، أو في الأسفل، أو في المحاذي ففي الأسفل مستحيل لنقصه، وفي المحاذي مستحيل أيضاً لنقصه، لأنه يلزم أن يكون مساوياً للمخلوق، فلم يبق إلا العلو فالله عال فوق كل شيء.



أما الفطرة: فإن كل إنسان مفطور على أن الله تعالى في السماء تجد الإنسان يقول : : يا الله ويتجه إلى السماء فما يجد في قلبه ضرورة إلا إلى العلو. إذاً فنحن نقول: إن الله تعالى فوق كل شيء، وإذا كان فوق كل شيء فإنه لا يمكن أن يكون المراد بهذا الحديث "لو دليتم بحبل إلى الأرض السابعة لوقع على الله" أن الله في الأرض فإن قيل: هل قوله تعالى) وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم( (4) يقتضي أن الله في الأرض كما هو في السماء؟

فالجواب: لا لأن الله تعالى يخبر عن الألوهية، ولا يخبر عن مكانه أنه في السماء والأرض، لكن يخبر أنه إله في السماء وإله في الأرض، كما تقول : فلان أمير في مكة وأمير في المدينة، فالمعنى أن إمارته ثابتة في مكة وفي المدينة وإن كان هو قطعاً في أحد البلدين وليس فيهما جميعاً. فهذه الآية تدل على أن ألوهية الله ثابتة في الأرض وفي السماء، وإن كان هو سبحانه وتعالى في السماء.....


مصدر الفتوى :مجموع رسائل وفتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين

قطرة ندى
12-02-2006, 04:07 PM
الحديث الثالث/


قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- :"إن الله خلق آدم على صورته"..


توضيح معنى الحديث /

قال الشيخ العلامة محمد الصالح العثيمين -رحمه الله- :

هذا الحديث أعني قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق آدم على صورته". ثابت في الصحيح ومن المعلوم أنه لا يراد به ظاهره بإجماع المسلمين والعقلاء، لأن الله عز وجل وسع كرسيه السماوات والأرض، والسماوات والأرض كلها بالنسبة للكرسي موضع القدمين كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة فما ظنك برب العالمين؟ لا أحد يحيط به وصفاً ولا تخيلاً، ومن هذا وصفه لا يمكن أن يكون على صورة آدم ستون ذراعاً لكن يحمل على أحد معنيين:


الأول: أن الله خلق آدم على صورة اختارها، وأضافها إلى نفسه تعالى تكريماً وتشريفاً.
الثاني: أن المراد خلق آدم على صورته تعالى من حيث الجملة، ومجرد كونه على صورته لا يقتضي المماثلة والدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أضوأ كوكب في السماء " ولا يلزم أن تكون هذه الزمرة مماثلة للقمر، لأن القمر أكبر من أهل الجنة بكثير، فإنهم يدخلون الجنة طولهم ستون ذراعاً، فليسوا مثل القمر.
إنتهى كلامه رحمه الله..


مجموع رسائل وفتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين

أم حاتم
12-04-2006, 06:43 PM
جميل جدا
بارك الله فيك
أتحفينا أكثر.........
فالحيث في أسماء الله وصفاته يرفع الإيمان
وجزيت خيرا[

قطرة ندى
12-14-2006, 03:12 PM
الحديث الرابع /

الحنـــــّا ن هل هو من أسماء الله تعالى ..؟؟؟




ما جاء في الترغيب والترهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي عياش وهو يصلي ويقول : " اللهم إني أسالك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت يا حنان، يا منان، يا بديع السماوات والأرض .." رواه الإمام أحمد، واللفظ له، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، فهل الحنان من أسماء الله تعالى؟



عرض هذا السؤال على الشيخ ابن عثيميين-رحمه الله تعالى -

فأجاب فضيلته بقوله : لقد راجعت الأصول مسند أحمد، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، فقد أورده الإمام أحمد في المسند في عدة مواضع من الجزء الثالث،ص 120-158-245-265، وأورده أبو داود في الجزء الأول باب الدعاء ص 343، وأورده النسائي في الجزء الثالث باب الدعاء بعد الذكر ص 44، وأورده ابن ماجه في الجزء الثاني كتاب الدعاء باب اسم الله الأعظم ص 1268، وليس فيهن ذكر الحنان سوى طريق واحدة عند الإمام أحمد فيها الحنان دون المنان وهي التي في ص 158، وليست باللفظ المذكور في الترغيب، واللفظ المذكور في الترغيب ليس فيه عند أحمد سوى ذكر المنان وقد رأيت كلاماً لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنكر فيه أن يكون الحنان من أسماء الله تعالى فإذا كانت الروايات أكثرها بعدم إثباته، فالذي أرى أن يتوقف فيه. والله أعلم.

...مجموع رسائل وفتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين

قطرة ندى
12-14-2006, 03:17 PM
الحديث الخامس /




( القديم والأَزلي) هل هو من أسماء الله


سئل الشيخ العلامة / محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله - فأ جاب ":


الصحيح أَن القديم ليس من أَسماء الله، وجاءَ في حديث اظنه ضعيفًا في سنن ابن ماجه( ) وجاءَ ما هو أَكمل منه وأَثبت وهو (الأَوَّلُ) فقوله ((القديم)) بناءً على الحديث المذكور، فلا يثبت به فرع من الفروع، فضلاً عن اثبات أَصل من الأًصول وهو أَسماءُ الله.
والأَزلي هذا يكفي عنه اسمه تعالى (الآخِرُ).


...

قطرة ندى
12-29-2006, 12:37 AM
الحديث السادس/

جاء في صحيح مسلم (كتاب الزهد والرقائق )..


‏(‏2968‏)‏ حدثنا محمد بن ابي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن سهيل بن ابي صالح، عن ابيه، عن ابي هريرة قال‏:‏

قالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ هل نرى ربنا يوم القيامة‏؟‏ ‏"‏قال‏:‏ هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال ‏"‏فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال ‏"‏فوالذي نفسي بيده‏!‏ لا تضارون في رؤية ربكم الا كما تضارون في رؤية احدهما‏.‏ قال فيلقى العبد فيقول‏:‏ اي فل‏!‏ الم اكرمك، واسودك، وازوجك، واسخر لك الخيل والابل، واذرك تراس وتربع‏؟‏ فيقول‏:‏ بلى‏.‏ قال فيقول‏:‏ افظننت انك ملاقي‏؟‏ فيقول‏:‏ لا‏.‏ فيقول‏:‏ فاني انساك كما نسيتني‏.‏ ثم يلقى الثاني فيقول‏:‏ اي فل‏!‏ الم اكرمك، واسودك، وازوجك، واسخر لك الخيل والابل، واذرك تراس وتربع‏؟‏ فيقول‏:‏ بلى‏.‏ اي رب‏!‏ فيقول‏:‏ افظننت انك ملاقي‏؟‏ فيقول‏:‏ لا‏.‏ فيقول‏:‏ فاني انساك كما نسيتني‏.‏ ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك‏.‏ فيقول‏:‏ يا رب‏!‏ امنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت‏.‏ ويثني بخير ما استطاع‏.‏ فيقول‏:‏ ههنا اذا‏.‏ .....الحديث



السؤال ; هل يوصف الله سبحانه وتعالى بالنسيان ؟؟؟


الجواب /

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في مجموع الفتاوى الجزء 13مانصه :" قال‏:‏ ‏(‏فاليوم أنساك كما نسيتني‏)‏، فهذا يقتضي أنه لا يذكره كما يذكر أهل طاعته، هو متعلق بمشيئته وقدرته أيضًا، وهو ـ سبحانه ـ قد خلق هذا العبد وعلم ما سيعمله قبل أن يعمله، ولما عمل علم ما عمل ورأى عمله، فهذا النسيان لا يناقض ما علمه ـ سبحانه ـ من حال هذا‏.‏

وسئل الشيخ العلامة محمد العثيمين -رحمه الله فأجاب :"

‏ للنسيان معنيان‏:‏

أحدهما‏:‏الذهول عن شيء معلوم مثل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا‏}‏ ‏.‏ ومثل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا‏}‏ ‏.‏ على أحد القولين، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏إنما أنا بشر كما تنسون فإذا نسيت فذكروني‏)‏‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها‏)‏ ‏.‏ وهذا المعنى للنسيان منتف عن الله عز وجل بالدليلين السمعي، والعقلي‏.‏
أما السمعي‏:‏ فقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ‏}‏ وقوله عن موسى‏:‏ ‏{‏قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى‏}‏ ‏.‏ فقوله‏:‏ ‏{‏يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ‏}‏ أي مستقبلهم يدل على انتفاء الجهل عن الله تعالى، وقوله ‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلْفَهُمْ‏}‏ أي ماضيهم يدل على انتفاء النسيان عنه ‏.‏ والآية الثانية دلالتها على ذلك ظاهرة‏.‏

وأما العقلي‏:‏ فإن النسيان نقص، والله تعالى منزه عن النقص، موصوف بالكمال، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏}‏ ‏.‏ وعلى هذا فلا يجوز وصف الله بالنسيان بهذا المعنى على كل حال‏.‏


والمعنى الثاني للنسيان ‏:‏ الترك عن علم وعمد، مثل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ‏}‏ ‏.‏ الآية، ومثل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا‏}‏ ‏.‏ على أحد القولين‏.‏ ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في أقسام أهل الخيل‏:‏ ‏(‏ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ولم ينس حق الله في رقابها وظهورها فهي له كذلك ستر‏)‏ ‏.‏ وهذا المعنى من النسيان ثابت لله تعالى عز وجل قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ‏}‏ ‏.‏ وقال تعالى في المنافقين‏:‏ ‏{‏نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ‏}‏ ‏.‏ وفي صحيح مسلم في كتاب الزهد والرقائق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة‏؟‏

فذكر الحديث، وفيه‏(‏أن الله تعالى يلقى العبد فيقول أفظننت أنك ملاقي‏؟‏ فيقول لا‏.‏ فيقول‏:‏ فإني أنساك كما نسيتني‏)‏‏.‏

وتركه سبحانه للشيء صفة من صفاته الفعلية الواقعة بمشيئته التابعة لحكمته، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ‏}‏ ‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ‏}‏ ‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً‏}‏ ‏.‏ والنصوص في ثبوت الترك وغيره من أفعاله المتعلقة بمشيئته كثيرة، معلومة، وهي دالة على كمال قدرته وسلطانه‏.‏ وقيام هذه الأفعال به سبحانه لا يماثل قيامها بالمخلوقين، وإن شاركه في أصل المعنى ، كما هو معلوم عند أهل السنة‏.‏ ))

العرين
01-02-2007, 03:00 AM
موضوع كنت احاول ان اخوضة لكن سبقتنى كاتبتة مشكورة
================
انصحكم بشريط اسمة اهمية فهم العقيدة للشيخ محمد ناصر الدين الالبانى,,ساعة او ساعتين من سماع هذا الشريط يوفر علينا لا اقول كل شى بأمور العقيدة لكن استطيع القول يعطينا لب العقيدة ومدلولاتها وكيف حتى ان نصحح بعض الفاظنا,, فجزاء الله الوافر لهذا النجم الذى افل من سمانا ومازلنا نستضيئ بضياه وسائر علماء الامة الاسلامية,, ودمتم,,,,,

قطرة ندى
01-12-2007, 12:27 AM
الحديث السابع /

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له"
(رواه البخاري ومسلم).




ورد سؤال حول هذا الحديث :

كيف نرد على من قال : إنكم تقولون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا بالثلث الأخير من الليل فإن ذلك يقتضي تركه العرش ؛ لأن ثلث الليل الأخير ليس في وقت واحد على أهل الأرض؟ .


الجواب :

هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو القائل عليه الصلاة والسلام ينزل ربنا تبارك وتعالي إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقي ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى ينفجر الفجر متفق على صحته ، وقد بين العلماء أنه نزول يليق بالله وليس مثل نزولنا ، لا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه وتعالى فهو ينزل كما يشاء ولا يلزم من ذلك خلو العرش فهو نزول يليق به جل جلاله ، والثلث يختلف في أنحاء الدنيا وهذا شيء يختص به تعالى لا يشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وقال جل وعلا : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا وقال عز وجل في آية الكرسي : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ والآيات في هذا المعنى كثيرة ،
وهو سبحانه أعلم بكيفية نزوله ، فعلينا أن نثبت النزول على الوجه الذي يليق بالله ، ومع كونه استوى على العرش ، فهو ينزل كما يليق به عز وجل ليس كنزولنا إذا نزل فلان من السطح خلا منه السطح ، وإذا نزل من السيارة خلت منه السيارة فهذا قياس فاسد له ، لأنه سبحانه لا يقاس بخلقه ، ولا يشبه خلقه في شيء من صفاته .
كما أننا نقول استوى على العرش على الوجه الذي يليق به سبحانه ولا نعلم كيفية استوائه فلا نشبهه بالخلق ولا نمثله وإنما نقول استوى استواء يليق بجلاله وعظمته ولما خاض المتكلمون في هذا المقام بغير حق حصل لهم بذلك حيرة عظيمة حتى آل بهم الكلام إلى إنكار الله بالكلية حتى قالوا لا داخل العالم ولا خارج العالم ولا كذا ولا كذا حتى وصفوه بصفات معناها العدم وإنكار وجوده سبحانه بالكلمة ولهذا ذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل السنة والجماعة تبعا لهم فأقروا بما جاءت به النصوص من الكتاب والسنة وقالوا لا يعلم كيفية صفاته إلا هو سبحانه ، ومن هذا ما قاله مالك رحمه الله : ( الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به وأجب ، والسؤال عنه بدعة ) يعني عن الكيفية- ومثل ذلك ما يروى عن أم سلمة رضي الله عنها عن ربيعه بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رحمهما الله : ( الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان بذلك واجب ) .

ومن التزم بهذا الأمر سلم من شبهات كثيرة ومن اعتقادات لأهل الباطل كثيرة عديدة ، وحسبنا أن نثبت ما جاء في النصوص وأن لا تزيد على ذلك هكذا نقول يسمع ويتكلم ويبصر ، ويغضب ويرضى على وجه يليق به سبحانه- ولا يعلم كيفية صفاته إلا هو ، وهذا هو طريق السلامة وطريق النجاة ، وطريق العلم وهو مذهب السلف الصالح وهو المذهب الأسلم والأعلم والأحكم ، وبذلك يسلم المؤمن من شبهات المشبهين ، وضلالات المضللين ، ويعتم بالسنة والكتاب المبين ، ويرد علم الكيفية إلى ربه سبحانه وتعالى . والله سبحانه ولي التوفيق .

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله -


***^^^^****^^^^*****

فائدة :
سئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- هذا السؤال
السؤال: ويقول أريد أن أعرف منكم ثلث الليل الأخير أي وقت بالساعة؟



الشيخ: الجواب لا يمكن تقدير ذلك بساعة محددة معينة ولكن يمكن لكل إنسان معرفته بحيث يقسم الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ثلاثة أقسام فإذا مضى القسمان الأولان وهما ثلثا الليل فإن القسم الثالث هو الثلث الأخير وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له فينبغي للإنسان المؤمن أن يغتنم ولو جزءاً يسيراً من هذا الوقت لعله يدرك هذا الفضل العظيم لعله يدرك نفحة من نفحات المولى جل وعلا فيستجيب الله له ما دعا به نسأل الله التوفيق للجميع.

قطرة ندى
01-28-2007, 11:44 PM
مسائل حول نزول الباري تقدس في علاه

أجاب عليها العلامة /محمد العثيمين -رحمه الله ورفع درجته-


سئل الشيخ، أعلى الله درجته في المهديين‏:‏ من المعلوم أن الليل يدور على الكرة الأرضية والله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فمقتضى ذلك أن يكون كل الليل في السماء الدنيا فما الجواب عن ذلك‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ الواجب علينا أن نؤمن بما وصف الله وسمى به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، فالتحريف في النصوص، والتعطيل في المعتقد، والتكييف في الصفة، والتمثيل في الصفة أيضاً إلا أنه أخص من التكييف لأنه تكييف مقيد بمماثلة، فيجب أن تبرأ عقيدتنا من هذه المحاذير الأربعة‏.‏ ويجب على الإنسان أن يمنع نفسه عن السؤال بـ‏"‏لم ‏"‏‏؟‏ وكيف‏؟‏ فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، وكذا يمنع نفسه عن التفكير في الكيفية، وهذا الطريق إذا سلكه الإنسان استراح كثيراً، وهذه حال السلف رحمهم الله ولهذا جاء رجل إلى مالك بن أنس رحمه الله قال‏:‏ يا أبا عبد الله ‏{‏الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى‏}‏ كيف استوى‏؟‏

فأطرق برأسه وعلته الرحضاء وقال‏:‏ ‏"‏ الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعاً ‏"‏‏.‏

وهذا الذي يقول إن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة فيلزم من هذا أن يكون كل الليل في السماء الدنيا، لأن الليل يدور على جميع الأرض، فالثلث ينتقل من هذا المكان إلى المكان الآخر‏.‏

جوابنا عليه أن نقول‏:‏ هذا سؤال لم يسأله الصحابة رضوان الله عليهم ولو كان هذا يرد على قلب المؤمن المستسلم لبينه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ونقول ‏:‏ ما دام ثلث الليل الأخير في هذه الجهة باقياً فالنزول فيها محقق، ومتى انتهى الليل انتفى النزول ونحن لا ندرك كيفية نزول الله ولا نحيط به علماً ونعلم أنه سبحانه ليس كمثله شيء، وعلينا أن نستسلم وأن نقول‏:‏ سمعنا، وامنا، واتبعنا، وأطعنا هذه وظيفتنا‏.‏

****^^^^*****


وسئل ‏:‏ هل إذا نزل تقله السماء‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ هذا لا يكون، لأنك لو قلت ‏:‏ إن السماء تقله لزم أنه يكون محتاجاً إليها، كما تكون أنت محتاجاً إلى السقف إذا أقلك، ومعلوم أن الله غني عن كل شيء، وأن كل شيء محتاج إلى الله، فإذاً نجزم بأن السماء لا تقله، لأنها لو أقلته لكان محتاجاً إليها وهذا مستحيل على الله عز وجل‏

قطرة ندى
01-28-2007, 11:50 PM
‏ وسئل ‏:‏ هل السماء الثانية فما فوقها تكون فوقه إذا نزل إلى السماء الدنيا‏؟‏


فأجاب بقوله‏:‏ لا، ونجزم بهذا لأننا لو قلنا بإمكان ذلك لبطلت صفة العلو، وصفة العلو لازمة لله، وهي صفة ذاتية لا تنتفي عن الله ولا يمكن أن يكون شيء فوقه‏.‏ حينئذ يبقى الإنسان منبهتاً كيف ينزل إلى السماء الدنيا ولا تقله ولا تكون السماوات الأخرى فوقه هل يمكن هذا‏؟‏‏!‏

الجواب‏:‏ إذا كنت منبهتاً من هذا فإنما تنبهت إذا قست صفات الخالق بصفات المخلوق، صحيح أن المخلوق إذا نزل إلى المصباح صار السطح فوقه وصار سطح المصباح يقله، لكن الخالق لا يمكن أن يقاس بخلقه، فلا تقل ‏:‏ كيف‏؟‏ ولم‏؟‏

فإذاً هذان السؤالان‏:‏ هل السماء تقله‏؟‏

الجواب‏:‏ لا لأنك إن فرضت هذا لزم أن يكون الله محتاجاً إلى السماء والله تعالى غني عن كل شيء، وكل شيء محتاج إليه‏.‏


والسؤال الثاني‏:‏ هل تكون السماوات فوقه ما عدا السماء الدنيا‏؟‏


الجواب‏:‏ لا لأنك لو فرضت ذلك لزم انتفاء صفة العلو لله مع أن العلو من صفات الله الذاتية التي لا ينفك عنها‏.‏

فالسؤال هذا من أصله بدعة كما قال مالك للذي سأله عن الاستواء كيف استوى‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏السؤال عنه بدعة‏"‏ يعني لأنه ما سأل الصحابة عنه، فأنت الآن ابتدعت في دين الله حيث سألت عن أمر ديني ما سأل عنه الصحابة وهم أفضل منك، وأحرص منك على العلم بصفات الله، لكن مع ذلك لو قال‏:‏ أنا يساورني القلق أخشى أن أعتقد بصفات الله ما لا يجوز، فبينوا لي وأنقذوني، فحينئذ نبين له لأن الإنسان قد يبتلى بمثل هذه الأمور ويأتيه الشيطان ويوسوس له،ويقول كيف‏؟‏ وكيف‏؟‏ حتى يؤدي به إلى أحد محذورين‏:‏ إما التمثيل، وإما التعطيل، فإذا جاءنا يسأل ويقول أنقذوني ما زال هذا يتردد في خاطري ما يكفيني أن تقولوا ‏:‏ بدعة كيف أذهب ما في خاطري وقلبي‏.‏ نقول ‏:‏ نبين لك‏.‏

........<...

قطرة ندى
01-29-2007, 12:06 AM
وسئل ‏:‏ هل الذي ينزل هو الله عز وجل أو لا‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ ذكرنا فيما سبق أن الذي ينزل هو الله نفسه، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق به، وأنصحهم، وأفصحهم مقالاً، وأصدقهم فيما يقول فهو أعلم، وأنصح، وأفصح، وأصدق، وكل هذه الصفات الأربع موجودة في كلامه عليه الصلاة والسلام، فو الله ما كذب في قوله‏:‏ ‏(‏ينزل ربنا‏)‏ ولا غش الأمة ولا نطق بعي ولا نطق عن جهل ‏{‏وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى‏}‏ ‏.‏بل هو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏ينزل ربنا عز وجل‏)‏‏.‏ لكن قال بعض الناس ‏:‏ إن الذي ينزل أمر الله وقال آخرون ‏:‏ الذي ينزل رحمة الله وقال آخرون ‏:‏ الذي ينزل ملك من ملائكة الله، سبحان الله هل الرسول صلى الله عليه وسلم ما يعرف أن يعبر هذا التعبير لا يعرف أن يقول تنزل رحمة الله، أو ينزل أمر الله، أو ينزل ملك من ملائكة الله‏؟‏ الجواب‏:‏ يعرف أن يعبر ولو كان المراد ينزل أمره أو رحمته’ أو ملكه لكان الرسول عليه الصلاة والسلام، ملبساً على الأمة حين قال‏:‏ ‏(‏ينزل ربنا‏)‏ ولم يكن مبيناً للأمة بل ملبساً عليهم، لأن الذي يقول لك‏:‏ ‏(‏ينزل ربنا‏)‏ وهو يريد ينزل أمره هل وضح لك وبين أو غشك ولبس عليك‏؟‏ الجواب‏:‏ غشك ولبس عليك فإذاً الذي ينزل هو الرب عز وجل‏.‏


وهذا التحريف ولا نقول ‏:‏ هذا التأويل فالقول بأن مثل هذا التحريف تأويل تلطيف للمسألة، وكل تأويل لا يدل عليه دليل فهو تحريف، نقول ‏:‏ هذا التحريف لا شك أنه باطل فإذا قلنا ‏:‏ إن الذي ينزل أمر الله في ثلث الليل فمقتضاه‏:‏

أولاً ‏:‏ أنه في غير ثلث الليل لا ينزل أمر الله، وأمر الله نازل في كل لحظة ‏{‏يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ‏}‏ ‏.‏

ثانياً ‏:‏ أمر الله ما ينتهي بالسماء الدنيا قال تعالى‏:‏ ‏{‏يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ‏}‏ ‏.‏ وليس إلى السماء الدنيا فقط، فبطل هذا التحريف من جهة أن الأمر لا يختص بهذا الجزء من الليل، وأن الأمر لا ينتهي إلى السماء بل ينزل إلى الأرض‏.‏

ورحمة الله أيضاً نفس الشيء نقول رحمة الله عز وجل تنزل كل لحظة ولو فقدت رحمة الله من العالم لحظة لهلك فكل لحظة تنزل الرحمة وتنزل إلى الأرض، إذا ما الفائدة لنا بنزول الرحمة إلى السماء فقط، إذا لم تصلنا الرحمة فلا فائدة لنا منها، فبطل تفسيره بالرحمة بل ما يترتب على تفسيره بالأمر أو بالرحمة من اللوازم الفاسدة أعظم مما يتوهمه من صرف اللفظ إلى الأمر أو الرحمة من المفاسد في تفسيره بنزول الله نفسه‏.‏

ثالثاً‏:‏ هل يمكن للأمر أو الرحمة أن تقول ‏:‏ من يدعوني فأستجيب له إلخ‏؟‏

الجواب‏:‏ لا يمكن أن تقول رحمة الله ‏:‏ من يدعوني، ولا يمكن أن يقول أمر الله ‏:‏ من يدعوني، فالذي يقول هو الله عز وجل كذلك إذا قيل ‏:‏ إن الذي ينزل ملك من ملائكته نقول ‏:‏ الملك إذا نزل إلى السماء الدنيا لا يمكن أن يقول من يدعوني‏.‏ أبداً لو قال الملك ‏:‏ من يدعوني صار من دعاة الشرك لأن الذي يجيب الداعي إذا دعاه هو الله عز وجل فلا يمكن للملك أن يقول هكذا، حتى لو فرض أن الله أمره أن يقول لقال ‏:‏من يدعو الله فيستجيب له، ولا يمكن لملك من الملائكة وهم لا يعصون الله أن يقول من يدعوني فأستجيب له، وبهذا بطل تحريف هذا الحديث إلى هذا المعنى أن يكون النازل ملكاً‏.‏


وتحريف نصوص الصفات من القرآن والسنة يجري فيها هذا المجرى، يعني أن كل التحريفات إذا تأملتها وجدت أنه يترتب عليها من المفاسد أضعاف ما يترتب على المفاسد التي توهموها لو أجروا اللفظ على ظاهره، ولهذا نجد الصحابة رضي الله عنهم سلموا من هذا فلا يوجد عنهم حرف واحد في تحريف نصوص الصفات، لأنه ليس فيها إشكال عندهم يجرونها على ظاهرها، كما يجرون آيات الأحكام على ظاهرها، والغريب أن هؤلاء الذين يحرفون في نصوص الصفات وهم لا يستطيعون أن يعقلوها لو حرف أحد من نصوص الأحكام مع أن الأحكام مربوطة بالمصالح والمصالح للعقول فيها مدخل لو حرف أحد في نصوص الأحكام لأقاموا عليه الدنيا، وقالوا ‏:‏ ما يمكن أن تخرج اللفظ عن ظاهره، مع أن الأحكام مربوطة بالمصالح والمصالح للعقل فيها مجال، لكن صفات الله غير مربوطة بهذا، صفات الله طريقها الخبر المجرد يعني ما فيه تلقٍّ في صفات الله نفياً، أو إثباتاً إلا من الكتاب والسنة، ومع ذلك نجد من يعلب بنصوص الكتاب والسنة فيما يتعلق بصفات الله ويحرفها حينما يرى أن العقل يقتضي ذلك، مع أن العقل الذي يدعي أنه يقتضي ذلك، عقل من‏؟‏ عقل زيد أو عمرو أو بكر‏.‏‏.‏ كل واحد منهم له عقل يقول هذا هو الحق ولهذا تجدهم يتناقضون، بل إن الواحد منهم ينقض كلامه بعضه بعضاً، يؤلف كتاباً فينقض به ما في الكتاب الأول وهكذا‏.‏

حجج تهافت كالزجاج تخالها ** حقاً وكل كاسر مكسور
فهم يتناقضون لأنهم على غير برهان وعلى غير أساس، فلهذا نقول ‏:‏ الطريق السليم، والمنهج الحكيم هو‏:‏ ما درج عليه السلف من إجراء هذه النصوص على ظاهرها‏.‏

فإذا قال قائل‏:‏ ظاهرها التمثيل‏.‏

قلنا له‏:‏ أخطأت ليس ظاهرها التمثيل، وكيف يكون ظاهرها التمثيل وهي مضافة إلى الله تعالى والله لا يماثله أحد في ذاته فكذلك في صفاته‏.‏ فمثلاً قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ‏}‏ إذا قال‏:‏ أنا لا أثبت الوجه حقيقة لأن ظاهره التمثيل، نقول ‏:‏ أخطأت ليس ظاهره التمثيل لأن الله تعالى لم يذكر وجهاً مطلقاً حتى يحمل على المعهود، وإنما ذكر وجهاً مضافاً إلى ذاته ‏{‏وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ‏}‏ فإذا كان مضافاً إلى ذاته وأنت تؤمن بأن ذاته لا تماثل ذوات المخلوقين وجب أن يكون وجهه لا يماثل أوجه المخلوقين‏.‏ والله أكبر عليك لو قيل ‏:‏ يد الفيل ما فهمت أنها كيد الهرة لأنها أضيفت إلى الفيل وليست يداً مطلقة حتى تقول ‏:‏ تشترك مع غيرها فلا يمكن أن تفهم من قول القائل‏:‏ يد فيل أنه كقول القائل ‏:‏ يد هر، أبداً فيكف تفهم إذا قيل ‏:‏ يد الله بأنها كيد زيد أو عمرو‏؟‏ أبداً ما يمكن أن تفهم هذا، فكل من قال ‏:‏ إن ظاهر نصوص الصفات التمثيل فإنه كاذب سواء تعمد الكذب أم لم يتعمده، لأنه حتى الذي يقول عن تأويل خاطىء يسمي كاذباً أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال لأبي السنابل لما أخبر بأن أبا السنابل قال لسبيعة الأسلمية‏:‏ لن تنكحي حتى يمضي عليك أربعة أشهر وعشر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏كذب أبو السنابل‏)‏‏.‏ مع أنه ما تعمد الكذب لكنه قال قولاً خاطئاً فنحن نقول هذا كاذب سواء تعمد أم لم يتعمد فليس في نصوص الصفات ولله الحمد ما يقتضي التمثيل لا عقلاً ولا سمعاً ثم إن لدينا آية من كتاب الله عز وجل تمحو كل ما ادعي أن فيه تمثيلاً وهي قوله ‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ‏}‏ ‏.‏ فأنت إذا جاءك نص إثبات فاقرنه بنص هذا النفي ولا تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض بل اقرنه به‏.‏ فمثلاً قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ‏}‏ نقول ‏:‏ وليس كمثل وجه الله شيء لأن الله يقول‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ‏}‏ وعلى هذا فقس، والأمر ولله الحمد ظاهر جداً ولولا كثرة الناس الذين سلكوا هذا المسلك أعني مسلك التأويل في قولهم والتحريف فيما نرى، لولا كثرتهم لكان الأمر غير مشكل على أحد إطلاقاً، لأنه واضح ليس فيه إشكال، فلهذا نقول‏:‏ يجب علينا أن نؤمن بأن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا هو نفسه كما نؤمن بأنه هو نفسه الذي خلق السماوات وأضاف الخلق إليه، وينزل إلى السماء هو، لأن الإضافة في ‏"‏ ينزل ‏"‏ كالإضافة في ‏"‏خلق، ويخلق ‏"‏، ولا فرق فالنازل هو الله، والخالق هو الله، والرازق هو الله، والباسط هو الله، وهكذا ولا فرق بينهما، والإنسان المؤمن الذي يتقي الله عز وجل لا يمكن أن يحرف ما أضافه الله إلى نفسه ويضيفه إلى أمر آخر وإذا أداه اجتهاده إلى ذلك فإنه يكون معذوراً لا مشكوراً، لأن هناك فرقاً بين السعي المشكور وهو ما وافق الحق، وبين العمل المعذور وهو ما خالف الحق لكن نعرف من صاحبه النصح إلا أنه التبس عليه الحق، فإن في هؤلاء المؤولة الذين نرى أن عملهم تحريف فيهم من يعلم منه النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، وللمسلمين، لكن التبس عليهم الحق فضلوا الطريق في هذه المسألة‏.‏



وفي قوله‏:‏ ‏(‏فيقول من يدعوني فأستجيب له‏)‏ في هذا إثبات القول لله وأنه بحرف وصوت لأن أصل القول لابد أن يكون بصوت ولو كان قولاً بالنفس لقيده الله كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ‏}‏ فإذا أطلق القول فلابد أن يكون بصوت، ثم إن كان من بعد سمي نداء، وإن كان من قرب سمي نجاء‏.‏


فإذا قال قائل ‏:‏ نحن لا نسمع هذا القول‏؟‏

فنقول‏:‏ أخبرنا به من قوله عندنا أشد يقيناً مما لو سمعنا وهو الرسول صلى الله عليه وسلم نعلم علم اليقين بأن الله يقول بخبر أصدق الخلق صلى الله عليه وسلم ونحن لو سمعنا قولاً، لظننا أنه وجبة شيء سقط، أو حفيف أشجار من رياح فنتوهم فيما نسمع لكن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نتوهم فيه فيكون خبر الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا بمنزلة ما سمعنا بآذاننا، بل أشد يقيناً، إذا صح عنه، وهذا الحديث قد صح عنه فهو متواتر أو هو مشهور مستفيض عند أهل السنة والحديث فلذلك نقول ‏:‏ إن الله يقول هذا فينبغي لك وأنت تتهجد لله في هذا الزمن من الليل أن تشعر بأن الله ينادي يقول من يدعوني فأستجيب له، فتدعو الله تعالى وأنت موقن بهذا والدعاء أن تقول‏:‏ ‏"‏ يا رب‏"‏ فهذا دعاء‏.‏


وقوله‏:‏ ‏(‏من يسألني‏)‏ أي من يطلب مني شيئاً مثل أن تقول‏:‏ ‏"‏يا رب أسألك الجنة‏"‏ فهذا سؤال، واجتمع في قول القائل ‏:‏ يا رب أسالك الجنة الدعاء والسؤال‏.‏

وقوله‏:‏ ‏(‏من يستغفرني فأغفر له‏)‏ أي من يطلب مني المغفرة مثل أن تقول ‏:‏ يا رب اغفر لي فهذا استغفار، وإذا قال القائل‏:‏ ‏"‏اللهم إني أسالك الجنة‏"‏ فقوله‏:‏ ‏"‏اللهم‏"‏ دعاء لأن أصلها يا الله‏.‏ وقوله ‏"‏أسالك الجنة‏"‏ هذا سؤال فيكون فيه سؤال ودعاء وفي حديث أبي بكر الذي علمه إياه النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم‏)‏ ‏.‏

فهذا متضمن لثلاثة ، الدعاء في قوله ‏:‏ ‏"‏ اللهم ‏"‏ ، والاستغفار في قوله ‏:‏ ‏"‏ فاغفر لي ‏"‏ ، وفي قوله ‏:‏ ‏"‏وارحمني ‏"‏ دعاء بالرحمة‏.‏

‏.‏[/color]

........

قطرة ندى
01-29-2007, 12:11 AM
قوله‏:‏ ‏(‏من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر

له‏)‏ ‏"‏من ‏"‏ هنا اسم استفهام،

والمراد به التشويق وليس المراد به الاستخبار، لأن الله عز وجل يعلم، لكن المراد به التشويق يشوق

سبحانه وتعالى عباده أن يسألوه، وأن يدعوه، وأن يستغفروه وفي هذا غاية الكرم والجود من الله

سبحانه وتعالى أنه هو الذي يشوق عباده إلى سؤاله، ودعائه، ومغفرته كقوله‏:‏ ‏

{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ‏}‏ ‏.‏

انظر إلى هذا الخطاب الرفيق الشيق ففيه التشويق والرفق‏{‏هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى

تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ‏}‏ ولم يقل ‏:‏ ‏"‏ يا أيها الذين آمنوا بالله ‏

"‏ ما قال هكذا وإن كان قالها في آيات أخرى لكن في هذه الآية ما قال هكذا لأن المقام

يقتضي ذلك فالسورة كلها سورة جهاد من أولها إلى آخرها ‏{‏فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا

عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ‏}‏ ‏.‏ المهم أن في هذا الحديث وأمثاله

من كرم الله عز وجل ما هو ظاهر لمن تأمله، وأهم شيء فيما تكلمنا عليه مسألة الصفات فأنا أكرر

أن تلتزموا فيها ما التزمه السلف، وأن لا تحيدوا يميناً ولا شمالاً، ولا تسألوا عما لم يسأله السلف،

فإن هذا من التنطع والتكلف والابتداع في دين الله، وإني أقول لكم ‏:‏ إن الإنسان كلما تعمق في هذه

الأمور فأخشى أن ينقص في قلبه من إجلال الله وعظمته بقدر ما حصل من هذا التعمق في البحث في

هذه الأمور واسأل العامي، العامي إذا ذكرت الله عنده اقشعر جلده وإذا ذكرت نزوله إلى السماء الدنيا

اقشعر جلده لكن أولئك الذين يتعمقون في الصفات ويحاولون أن يسألوا حتى عن الأظافر نسأل الله لنا

ولهم الهداية هؤلاء إذا ذكر عندهم حديث النزول بدؤوا يوردون على أنفسهم أو على غيرهم كيف

تكون الحال وثلث الليل يتنقل على الكرة الأرضية‏؟‏ وكيف تكون الحال حين نزوله بالنسبة للعلو

وبالنسبة للعرش‏؟‏

[color=#940306]ونحو ذلك من الأسئلة التي تشطح بهم عن تعظيم الله عز وجل وهؤلاء بلا

شك سينقص من إجلال الله عز وجل في قلوبهم بقدر ما حاولوا من التعمق في هذه الأمور، وليس

إجلالنا لله عز وجل كإجلال الصحابة ولا قريباً منه، وليس حرصنا على العلم بصفات الله كحرص

الصحابة وهم ما سألوا هذه الأسئلة ولذلك وأنا أنصحكم لله وأرجو منكم ألا تتعمقوا في هذه الأمور

فتسألوا عن أشياء لم يسأل عنها الصحابة‏.‏ خذوا ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه

وسلم واتركوا ما عدا ذلك لئلا يوقعكم الشيطان في أمر تعجزون عن التخلص منه قد يوقعكم في

التمثيل ويلزمكم إلزاماً بأن تعتقدوا ذلك، لأن الإنسان الذي يتعمق إلى هذا الحد يخشى عليه، خذوا ما

جاء في الكتاب وصحيح السنة واحمدوا الله على العافية واسلكوا سبيل السابقين والله أعلم السلام

عليكم ورحمة الله وبركاته ..


فتاوى ابن عثيمين -رحمه الله- ج1

تركي840
02-02-2007, 05:50 PM
بارك الله فيك اختي جزاك الله خير

قطرة ندى
02-18-2007, 02:15 PM
الحديث الثامن/

قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - :"" إن الله لا يمل حتى تملوا" المتفق عليه

قال الشيخ العلامة / ابن عثيمين -رحمه الله -

من المعلوم أن القاعدة عند أهل السنة والجماعة أننا نصف الله تبارك وتعالى بما وصف به نفسه من غير تمثيل، ولا تكييف.
فإذا كان هذا الحديث يدل على أن لله مللاً فإن ملل الله ليس كمثل مللنا نحن بل هو ملل ليس فيه شيء من النقص، أما ملل الإنسان فإن فيه أشياء من النقص لأنه يتعب نفسياً وجسمياً مما نزل بعد لعدم قوة تحمله، وأما ملل الله إن كان هذا الحديث يدل عليه فإنه ملل يليق به عز وجل ولا يتضمن نقصاً بوجه من الوجه.
إنتهى كلامه -رحمه الله-...

قطرة ندى
02-18-2007, 03:23 PM
الحديث التاسع /

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ" رواه البخاري

قال شيخ الإسلام-رحمه الله -في مجموع الفتاوى 18/129

:" قالت طائفة: إن الله لا يوصف بالتردد، وإنما يتردد من لايعلم عواقب الأمور، والله أعلم بالعواقب. والتحقيق أن كلام رسوله حق، وليس أحد أعلم بالله من رسوله ولا أنصح للأمة منه ولا أفصح ولا أحسن بياناً منه. ولكن المتردد منا وإن كان تردده في الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور، لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزله ما يوصف به الواحد منا، فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، ثم هذا باطل فإن الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب، وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد، فيريد الفعل لما فيه من المصلحة، ويكرهه لما فيه من المفسدة، لا لجهل منه بالشيء الواحد الذي يُحب من وجه ويكره من وجه، ومثل هذا إرادة المريض لدوائه الكريه، بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب، وفي الصحيح ( حفت الجنة بالمكاره) وقال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ، ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في الحديث. فإنه قال: لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فإن العبد الذي هذا حاله صار محبوباً للحق محباً له يتقرب إليه أولاً بالفرائض وهو يحبها، ثم اجتهد في النوافل التي يحبها ويحب فاعلها، فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة بحيث يحب ما يحب محبوبه، ويكره ما يكره محبوبه، والرب يكره أن يسيء عبده ومحبوبه، فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه، والله سبحانه وتعالى قضى بالموت، فكل ما قضى به فهو يريده ولا بد منه، فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه وهو مع هذا كاره لمساءة عبده، وهي المساءة التي تحصل له بالموت، فصار الموت مرادا للحق من وجه، مكروها له من وجه. وهذا حقيقة التردد)إنتهى بتصرف


وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-

إثبات التردد لله عَزَّ وجَلَّ على وجه الإطلاق لا يجوز ، لأن الله تعالى ذكر التردد في هذه المسألة : ((ما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن)) ، وليس هذا التردد من أجل الشك في المصلحة، ولا من أجل الشك في القدرة على فعل الشيء،بل هو من أجل رحمة هذا العبد المؤمن،ولهذا قال في نفس الحديث : ((يكره الموت ، وأكره إساءته ، ولابد له منه)). وهذا لا يعني أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ موصوف بالتردد في قدرته أو في علمه، بخلاف الآدمي فهو إذا أراد أن يفعل الشيء يتردد ، إما لشكه في نتائجه ومصلحته ، وإما لشكه في قدرته عليه : هل يقدر أو لا يقدر. أما الرب عَزَّ وجَلَّ فلا )


وقال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله:
أما صفة التردد فهي تُثبت لله جلّ وعلا على ما جاء، لكن تردده بحق، وتردده ليس تعارضاً بين علم وجهل أو بين علم بالعاقبة وعدم علم بالعاقبة، وإنما هو تردّد فيما فيه مصلحة العبد، هل يقبض نفس العبد أم لا يقبض نفسه، وهذا تردّدٌ فيه رحمة العبد، وفيه إحسان إليه ومحبة لعبده المؤمن وليس من جهة التردد المذموم الذي هو عدم الحكمة أو عدم العلم بالعواقب، يعني تردد فلان في كذا، صفة مذمومة أنه يتردّد، إذا كان تردده أنه ما يعلم، أتردد والله أفعل كذا أو أروح ولا ما أروح، لأنه إما عنده ضعف في نفسه أو أنه يجهل العاقبة، فتردد أتزوج ولا ما أتزوج، أشتري أم لا أشتري لأنه ما يدري هل فيه مصلحة، مصلحة له، أم ليس فيه مصلحة، هذا هو التردد الذي هو صفة نقص في من اتصف بها، ترددٌ ناتجٌ عن عدم العلم بالعاقبة، أما تردد الذي ورد في هذا الحديث هو تردد بين إرادتين لأجل محبة العبد: «ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدٍ مؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولابد له من ذلك»، وهو تردد لا لأجل عدم العلم ولكن لأجل إكرام العبد المؤمن ومحبة الرب جلّ جلاله لعبده المؤمن
فهو إذاً تردد بحق وصفة كمال لا صفة نقص فيُثبت على ما جاء في هذا الحديث مقيدة لا مطلقة

قطرة ندى
03-13-2007, 08:54 AM
الحديث العاشر /

في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، وأنا الدهر بيدي الأمر ، أقلب الليل والنهار ) .وفي رواية لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر


***
المراد بالدهر /(هو الزمان اليوم والليلة، أسابيع الأشهر، السنون، العقود، هذا هو الدهر، وهذه الأزمنة مفعولة، مفعول بها لا فاعلة، فهي لا تفعل شيئا، وإنما هي مسخرة يسخرها الله -جل جلاله-).شرح كتاب التوحيد للشيخ صالح آل الشيخ .

معنى الحديث / (أي إنه سبحانه يتأذى بما ذكر في الحديث، لكن ليست الأذية التي أثبتها الله لنفسه كأذية المخلوق، بدليل قوله تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)

فقدم نفي المماثلة على الإثبات، لأجل أن يرد الإثبات على قلب خال من توهم المماثلة، ويكون الإثبات حينئذ على الوجه اللائق به تعالى، وأنه لا يماثل في صفاته، كما لا يماثل في ذاته، وكل ما وصف الله به نفسه ليس فيه احتمال للتمثيل، إذ لو أجزت احتمال التمثيل في كلامه سبحانه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم في صفات الله، لأجزت احتمال الكفر في كلام الله سبحانه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم لأن تمثيل صفات الله تعالى بصفات المخلوقين كفر لأنه تكذيب لقوله تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )...

وقوله : أنا الدهر أي مدبر الدهر ومصرفه. كما قال الله تعالى ( وتلك الأيام نداولها بين الناس) . كما قال في هذا الحديث: " أقلب الليل والنهار" والليل والنهار هما الدهر.

ولا يقال : بأن الله نفسه هو الدهر، ومن قال ذلك فقد جعل المخلوق خالقاً، والمقلَّب مقلِّباً.

فإن قيل : أليس المجاز ممنوعاً في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وفي اللغة؟

أجيب : بلى، ولكن الكلمة حقيقة في معناها الذي دل عليه السياق والقرائن، وهنا في الكلام محذوف تقديره " وأنا مقلب الدهر " لأنه فسره بقوله : " أقلب الليل والنهار" ولأن العقل لا يمكن أن يجعل الخالق الفاعل هو المخلوق المفعول..) ابن عثيمين مجموع فتاوى الشيخ -رحمه الله-


هل الدهر من أسماء الله تعالى :

وأنا الدهر لا يعني: أن الدهر من أسماء الله -جل وعلا- ولكنه رتبه على ما قبله، فقال يسب الدهر، وأنا الدهر؛ لأن حقيقة الأمر أن الدهر لا يملك شيئا، ولا يفعل شيئا، فسب الدهر سب لله؛ لأن الدهر يفعل الله -جل وعلا- فيه، الزمان ظرف للأفعال، وليس مستقلا؛ فلهذا لا يفعل، ولا يحرم، ولا يعطي، ولا يكرم، ولا يهلك، وإنما الذي يفعل هذه الأشياء مالك الملك، المتفرد بالملكوت وتدبير الأمر الذي يجير، ولا يجار عليه.
إذا فقوله: وأنا الدهر هذا فيه نفي نسبة الأشياء إلى الدهر، وأن هذه الأشياء تنسب إلى الله -جل وعلا- فيرجع مسبة الدهر إلى مسبة الله -جل وعلا-؛ لأن الدهر لا ملك له، والله هو الفاعل قال: "أقلب الليل والنهار" والليل والنهار هما الدهر، فالله -جل وعلا- هو الذي يقلبهما، فليس لهما من الأمر شيء. شرح كتاب التوحيد صالح آل الشيخ


سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام .

القسم الأول : أن يقصد الخبر المحض دون اللوم : فهذا جائز مثل أن يقول " تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده " وما أشبه ذلك لأن الأعمال بالنيات واللفظ صالح لمجرد الخبر .

القسم الثاني : أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل كأن يقصد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلِّب الأمور إلى الخير أو الشر : فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقا حيث نسب الحوادث إلى غير الله .
القسم الثالث : أن يسب الدهر ويعتقد أن الفاعل هو الله ولكن يسبه لأجل هذه الأمور المكروهة : فهذا محرم لأنه مناف للصبر الواجب وليس بكفر ؛ لأنه ما سب الله مباشرة ، ولو سب الله مباشرة لكان كافراً .
ابن عثيمين فتاوى العقيدة

***^^^^****

قطرة ندى
04-04-2007, 09:54 PM
الحديث الحادي عشر



عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال :قال رسول الله =صلى الله عليه وسلم-

" يقول الله تبارك وتعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ."

أخرجه البخاري ومسلم


صفة الهرولة ثابتة لله تعالى كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏يقول الله تعالى ‏:‏ أنا عند ظن عبدي بي‏)‏ فذكر الحديث وفيه‏ ‏(‏وإن أتاني يمشي أتيته هرولة‏)‏،
وهذه الهرولة صفة من صفات أفعاله التي يجب علينا الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل، لأنه أخبر بها عن نفسه وهو أعلم بنفسه فوجب علينا قبولها بدون تكييف، لأن التكييف قول على الله بغير علم وهو حرام، وبدون تمثيل لأن الله يقول‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ‏}‏ ‏.‏

(فتاوى ابن عثيمين -رحمه الله)

قطرة ندى
04-04-2007, 10:02 PM
**فــــــــــــــــا ئــــــــدة **


حكم رواية أحاديث الصفات بالمعنى



الجواب:


رواية أحاديث الصفات بالمعنى أخشى أن يكون الراوي من أهل التعطيل، فيروي الحديث بالمعنى الذي هو يعتقده، مثل أن يتحدث عن نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا والحديث (ينـزل ربنا إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟) فيقول هذا الراوي بالمعنى معتقداً أن معنى الحديث: ينـزل ملك من الملائكة فيقول: كذا وكذا، ثم يروي هذا الحديث على ما يعتقد هو من معنى، فيحصل بهذا ضلال كبير. فرواية الحديث بالمعنى من أهل البدع لا تجوز بالنسبة لأحاديث الصفات؛ لأنهم ربما يروونها على ما يعتقدون من البدع، فيحرفون الكلم عن مواضعه لفظاً ومعنىً.



لقاء الباب المفتوح [29] ابن عثيمين -رحمه الله-

لواء الإسلام
04-10-2007, 03:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكراً لكي اختي العزيزه على هذا الموضوع الجميل جداً ووالله اني لفرح كثيراً لأنه لا زال يوجد في ديننا نساء يدافعون عن الاسلام بهذه الطريقه اسأل الله ان يكتب هذا الموضوع في صحيفتك وان يكون في ميزان حسناتك وارجوا من الله ان يهدي باقي الشباب والشابات الى الخير والصلاح والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قطرة ندى
05-03-2007, 08:03 PM
الحديث الثاني عشر




روى البخاري في صحيحه بإسناده في تفسير سورة (ن) عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه يقول: يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقا واحدا



وفي رواية لمسلم : " عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تحاجت النار والجنة فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة : فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم ؟
فقال الله للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكم ملؤها .
فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض " .





*******






قال تعالى:"يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ "





قال الشيخ عبد العزيز الراحجي :"
(
هذه الآية اختلف العلماء هل هي من آيات الصفات أو ليست من آيات الصفات؟

وذلك أنه ليس فيها الضمير، ليس فيها ضمير إلى الله "يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ"


قال بعض العلماء: إنها من آيات الصفات، والذين قالوا: إنها من آيات الصفات إثبات الساق لله ضموا إليها الحديث قالوا: والدليل الحديث. يضمون إليها الحديث، فلو ضممت إليها الحديث صارت من آيات الصفات، وإذا فصلت عن الحديث ليس فيها دليل على إثبات الساق لله؛ لأنه ما فيها إثبات الضمير "يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ " ؛ ولهذا قال بعضهم: المراد بكشف الساق الشدة، تقول العرب: "كشفت الحرب عن ساقها" إذا اشتدت الحرب، والمراد شدة الهول يوم القيامة.


والذين قالوا: إنها ليست من آيات الصفات والمراد شدة الهول قالوا: الدليل أنها ليس فيها إضافة إلى الله ما أضيف الساق إلى الله. والذين أثبتوا قالوا: إنها من آيات الصفات ضموا إليها الحديث قالوا: الحديث يفسرها فهي من آيات الصفات بدليل الحديث يوم يكشف عن ساقه أما الحديث فهو صريح في إثبات الساق لله، وأهل السنة والجماعة أثبتوا الساق لله عز وجل من الحديث، والآية إذا بضمامة الحديث، ومن لم يضم الآية إلى الحديث لم يثبت الصفة.


وعلى كل حال فصفة الساق ثابتة لله، وهي من الصفات في هذا الحديث، والحديث صريح في هذا رواه الشيخان وغيرهما، والآية إذا ضم إليها الحديث دلت على إثبات الصفة)
ا شرح كتاب الإعتقاد


....

قطرة ندى
05-03-2007, 08:37 PM
الحديث الثالث عشر ..




روى البخاري ومسلم - وهذا لفظ البخاري - :
عن أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط وعزتك ويزوى بعضها إلى بعض " .



في رواية لمسلم : " عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تحاجت النار والجنة فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة : فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم ؟
فقال الله للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكم ملؤها .
فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض "


وفي رواية لمسلم : " ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله تقول قط قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض "





قال يحيى بن معين : شهدت زكريا بن عدي سأل وكيعا فقال : يا أبا سفيان ! هذه الأحاديث – يعني مثل الكرسي موضع القدمين ونحو هذا ؟
فقال وكيع : أدركنا إسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعرا يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئا .- وقال أبو عبيد أيضا : هذه الأحاديث التي يقول فيها : ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب وغيره ، وأن جهنم لا تمتليء حتى يضع ربك قدمه فيها ، والكرسي موضع القدمين ، وهذه الأحاديث في الرواية هي عندنا حق ، حملها الثقات بعضهم عن بعض ، غير أنا إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها وما أدركنا أحدا يفسرها " .نقله عنهما البيهقي في الأسماء والصفات 2/197،198
- وقال شيخ الإسلام 5/55
"وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين الإمام المشهور من أئمة المالكية في كتابه الذي صنفه في " أصول السنة " قال فيه : باب الإيمان بالعرش ......
باب الإيمان بالكرسي :
قال " ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش وأنه موضع القدمين " . انتهى .





قال شيخ الاسلام ابن تيمية في مختصر الفتاوى المصرية ص 647
" وقد غلط في هذا الحديث المعطلة الذين أولوا قوله " قدمه " بنوع من الخلق ، كما قالوا : الذين تقدم في علمه أنهم أهل النار ، حتى قالوا في قوله " رجله " : كما يقال : رجل من جراد ، وغلطهم من وجوه :
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " حتى يضع " ولم يقل : " حتى يلقي " ، كما في قوله " لا يزال يلقى فيها " .
الثاني : أن قوله " قدمه " لا يفهم منه هذا ، لا حقيقة ولا مجازا ، كما تدل عليه الإضافة .



الثالث : أن أولئك المؤخرين – بفتح الخاء – إن كانوا من أصاغر المعذبين فلا وجه لانزوائها واكتفائها بهم ، فإن ذلك إنما يكون بأمر عظيم .
وإن كانوا من أكابر المجرمين فهم في الدرك الأسفل ، وفي أول المعذبين لا في أواخرهم .
الرابع : أن قوله " فينزوي بعضها إلى بعض " دليل على أنها تنضم على من فيها ، فتضيق بهم من غير أن يلقى فيها شيء .
الخامس : أن قوله " لا يزال يلقى فيها وتقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع فيها قدمه " جعل الوضع الغاية التي إليها ينتهي الإلقاء ويكون عندها الانزواء ، فيقتضي أن تكون الغاية أعظم مما قبلها ، وليس في قول المعطلة معنى للفظ " قدمه " إلا وقد اشترك فيه الأول والآخر ، والأول أحق به من الآخر ." انتهى .




وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح الواسطية 2/452
" وخالف الأشاعرة وأهل التحريف أهل السنة فقالوا : " يضع عليها رجله " يعني طائفة من عباده مستحقين للدخول .
والرجل تأتي بمعنى الطائفة كما في حديث أيوب عليه الصلاة والسلام : أرسل الله إليه رجل جراد ، يعني طائفة من جراد .

وهذا غير صحيح ؛ لأن اللفظ " عليها " يمنع ذلك .
وأيضا : لا يمكن أن يضيف الله عز وجل أهل النار إلى نفسه ؛ لأن إضافة الشيء إلى الله تكريم وتشريف .
قالوا في القدم : قدم بمعنى مقدم ، أي يضع الله تعالى عليها مقدمه ، أي من يقدمهم إلى النار .
فنقول : أهل النار لا يقدمهم الباري عز وجل ولكنهم " يدعّون إلى نار جهنم دعا" ويلقون فيها إلقاء ، فهؤلاء المحرفون فروا من شيء ووقعوا في شر منه ، فروا من تنزيه الله عن القدم والرجل لكنهم وقعوا في السفه ومجانبة الحكمة في أفعال الله عز وجل .


والحاصل : أنه يجب علينا أن نؤمن بأن لله تعالى قدما وإن شئنا قلنا رجلا على سبيل الحقيقة مع عدم المماثلة ولا نكيف الرجل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن لله تعالى رجلا أو قدما ، ولم يخبرنا كيف هذه الرجل أو القدم " انتهى .



منقول من مشاركة للأخ الفاضل /أبو مهند النجدى منتدى التوحيد ..(.بتصرف يسير )

ماجستير في العقيدة
06-20-2007, 01:53 AM
جزاك الله خير جهد يذكر فيشكر ولكن يوجد ملاحظة لاتقدح أبدا في هذا الجهد المبارك وهي التأكد من الإحالات ، والإحالة إلى المراجع الأصلية ، تقديم ذكر العلماء قبل أقوالهم وليس بعدها خاصة في مثل هذه المسائل الدقيقة ليطمئن الإنسان حال قرآءته للنص وليعرف منهج العالم ، ومن ثم ياليت تحرص على نقل كلام العلماء واتفاقهم في البيان وجمع النصوص المتوافقة وليس المتعارضة حتى لايلتبس على القارئ ويشكل عليه وجزاك الله خيرا مرة أخرى.........

قطرة ندى
06-21-2007, 12:42 AM
بارك الله فيك وأسعدني مرورك الكريم من هنا ..





وهي التأكد من الإحالات ، والإحالة إلى المراجع الأصلية


غالب نقلي من فتاوى ..لأن الفتوى تكون سهلة يفهمها القاريء غير المتخصص ؛.ولكن الأحاديث نقلتها من مصدرها في الغالب إن لم تكن مذكورة بنصها كاملاً في الفتوى ...

وأحاديث الصفات التي تحتاج لمزيد إيضاح ..رجعت فيها لكلام العلماء في شرح المتون ....

ومسالة تقديم ذكر العالم قبل قوله ..أقدر وجهة نظركم الكريمة ؛ا ولكن فيه سعة ..

وغالب من تعمت النقل عنه هو شيخنا العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى - لبروزه في هذا العلم أولاً, وثانياً : لأسلوبه الذي يفهمه غير المتخصص ..فعبارته سهلة






نقل كلام العلماء واتفاقهم في البيان وجمع النصوص المتوافقة وليس المتعارضة حتى لايلتبس على القارئ ويشكل عليه


لم أفهم ما تعنيه هنا ..


وأين النصوص المتعارضة ..هنا ..؟؟

.........


وشكراً مرة أخرى على مروركم من هنا ..

ماجستير في العقيدة
06-24-2007, 02:09 AM
السلام عليكم
أما من حيث الإحالة فمثلا في الحديث التاسع أين المرجع الذي نقلت منه كلام الشيخ صالح آل الشيخ، والحديث الثاني عشر أين توضيح النص من المرجع من كلام شيخنا عبدالعزيز الراجحي فقط اكتفيت بذكر (شرح كتاب الاعتقاد)

أما من حيث التعارض فلا أقصد الأحاديث حاشاها سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وإنما أقصد نصوص العلماء الذين تنقل عنهم خذ مثلا:
في الحديث التاسع:
نقلت في صفة التردد كلام لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله قال فيه:
إثبات التردد لله عَزَّ وجَلَّ على وجه الإطلاق لا يجوز.........
وكلام للشيخ صالح آل الشيخ
أما صفة التردد فهي تُثبت لله جلّ وعلا على ما جاء،......

أنا أخي الكريم أفهم قصدك ولكن إختيار النقول المتفقة في بيانها وعبارتها واسلوبها مهم جدا خاصة وأن هذا الكلام يطلع عليه شرائح متعددة تختلف فهومهم أليس في كلام الشيخين السابقين ظاهر التعارض فأرجو العناية بنقل النصوص أو الاكتفاء بالعلامة ابن عثيمين فحسبك بعلمه وسعة فهمه ......

وآسف إن كانت الملاحظات أزعجتك فهي لاتنقص من قدرك وجهدك وفقك الله.

قطرة ندى
06-25-2007, 08:09 PM
الأستاذ الفاضل /



ليس بين كلام الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله ووالشيخ صالح آل الشيخ أي تعارض , فعند قراءة نص كلام الشيخ صالح لابد من قراءته كاملاً ...لنرى أنه لاتعارض ..بل أنظر لآخر سطر والذي وضعت تحته خط تجد أنه لاتعارض البته بل في كلام الشيخ صالح مزيد إيضاح ..

سيكون هناك إشكال على القاريء غير المختص فيما لو أوردت القول الآخر لبعض أهل السنة حول صفة التردد ..,,


قال الشيخ ابن عثيمين (إثبات التردد لله عَزَّ وجَلَّ على وجه الإطلاق لا يجوز ................)

قال الشيخ صالح آل الشيخ (فهو إذاً تردد بحق وصفة كمال لا صفة نقص فيُثبت على ما جاء في هذا الحديث مقيدة لا مطلقة)


أما إيراد قول الشيخ الراجحي ..الحديث موجود أمامنا ما يهمنا هو كلام الشيخ حول الحديث ..فالموضوع أخي الكريم عرضت بطريقة سهلة ليفمهم كل قاريء ...وجله فتاوى ..



إختيار النقول المتفقة في بيانها وعبارتها واسلوبها مهم جدا


على كل قاريء أن يقرأ النص كامل ..وكما بينت أعلاه لاتعارض بين كلام الشيخ صالح والشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - ..

ماجستير في العقيدة
06-26-2007, 01:16 AM
أنا ذكرت في كلامي السابق أن الأمر واضح عندي ولكن أنت تخاطب شرائح كثيرة ومختلفة فالاكتفاء بكلام الشيخ ابن عثيمين أحسن ثم ذكر المراجع بالتفصيل تسهل على العامة الرجوع اليها لتكتمل الفائدة التي ترجوها أنت لنفع القارئ وعموما هي لاتعدوا كونها وجهة نظر والخلاف شر وأسأل الله أن يكون جهدك حجابا لك من النار مقربا لك في دار القرار جنات النعيم
جعلك الله مباركا أينما كنت،،،،،،،،،،،،،،،،،،

قطرة ندى
06-26-2007, 06:17 PM
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل وأقدر وجهة نظرك ...وثق أنها لدي بمكان كيف لا وقد صدرت من أستاذ وشيخ متمكن ..



وللعلم (قطرة ندى ) تلحقها تاء تأنيث ...



تحياتي وشرفني مرورك الكرم وأفتني بتوجيهاتك الكريمة

أبو عبدالله السلفي
09-12-2008, 04:01 AM
بارك الله في جهودكم ونفع بكم الاسلام والمسلمين
وأضيف ان من الذين ذهبوا الى ان الله لا يوصف بالقديم الشيخ الالباني وابن باز رحمهم الله تعالى وأرجع تفصيل المسالة في شروحهم على الطحاوية والله ولي التوفيق

راجية رضا ربي
05-15-2009, 09:07 AM
جزاكم الله خير اسال الله ان يبارك الجهود ويثبت الاجر