سعود الحربي
08-06-2003, 11:47 AM
الحكم على مذهب المبتدعة الرافضة
الســؤال :
بالنسبة لمن يكون على مذهب أهل السنة والجماعة وأهل بيته على مذهب الرافضة :
أ ) كيف تكون المصاحبة للوالدين بالمعروف ؟ وهل يكفي السؤال عن حال والده في بعض الأحيان ، ومصافحته إذا لقيه ؟
ب ) وبالنسبة لبقية الأقارب هل عليه شيء إن كان لا يزورهم أو يزور بعضهم في المناسبات فقط من باب الصلة ؟ .
الجــواب :
الرافضة الإثنا عشرية الحكم فيهم هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في : (( مجموع الفتاوي )) (28/500) بقوله : (( والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها ، التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم : كفر . وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين : هي كفر أيضاً … لكن تكفير الواحد المُعيَّن منهم ، والحكم بتخليده في النار : موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه )) .
فيَتَحَصَّل أن الحكم عليهم متركِّب من شيئين :
أولهما : كفر ما هم عليه من اعتقادات وأقوال وأفعال فاسدة ، قال الشوكاني رحمه الله في : (( نَثْر الجوهر )) ( ص: 15-16/ مخطوط) : (( إن أصل دعوة الروافض كِيَاد الدِّيْن ، ومخالفة شريعة المسلمين . والعَجَب كلّ العجب من علماء الإسلام ، وسلاطين الدين : كيف تركوهم على هذا المنكر البالغ في القُبْح إلى غايته ونهايته ؛ فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رَدّ هذه الشريعة المطهرة ومخالفتها : طعنوا في أعراض الحاملين لها ، الذين لا طريق لنا إليها إلا من طريقهم ، واستزلُّوا أهل العقول الضعيفة بهذه الذريعة الملعونة ، والوسيلة الشيطانية ، فهم يُظهرون السَّبّ واللَّعْن لخير الخليقة ، ويُضْمرون العناد للشريعة ، ورفع أحكامها عن العبـاد . وليس في الكبائر أشنع من هذه الوسيلة إلا ما توسَّلوا بها إليه ، فإنه أقبح منها ، لأنه عناد لله عز وجل ولرسوله ولشريعته .
فكان حاصل ما هم فيه من ذلك : أربع كبائر ، كل واحدة منها كُفْرٌ بَوَاح:
- الأولى : العناد لله عز وجل .
- والثانية : العناد لرسوله صلى الله عليه وسلم .
- والثالثة : العناد لشريعته المطهرة ، ومحاولة إبطالها .
- والرابعة : تكفير الصحابة رضي الله عنهم ، المَوْصوفين في كتاب الله سبحانه بأنهم أشداء على الكفار ، وأن الله تعالى يَغيظ بهم الكفار ، وأنه قد رضي عنهم )) انتهى كلامه رحمه الله .
والثاني : عدم تكفير أَعيانهم ، وإخراجهم من ملَّة الإسلام . وهذا هو طَرْد قاعدة أهل السنة والجماعة في التفسيق والتكفير المعيَّن ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في : (( مجموع الفتاوي )) (10/372) : (( إن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة ، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك : لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعيّن ، إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع ، لا فَرْق في ذلك بين الأصول والفروع ))
ولا ريب أن هذا الحكم العَيْنِيّ إنما هو في حقِّ من ثبت له إيمان بيقين . قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في : (( مجموع الفتاوي )) ( 12/ 500-501) : (( من ثبت إيمانه بيقين لم يُزَل ذلك عنه بالشك ، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجّة وإزالة الشُّبْهة )) .
وقال رحمه الله في : (( الاستقامة )) (1/163-165) : (( فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد ، من أهل الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر والعمل الصالح: لم يكن أسوأ حالاً من هذا الرجل ( يعني : الرجل القائل : (( إذا أنا مِتّ فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ذرُّوني في اليَمّ )) ) ، فيغفر الله خطأه ، أو يعذّبه إن كان منه تفريط في اتباع الحق على قدر دينه . وأما تكفير شخص عُلِم إيمانه بمُجَرَّد الغلط في ذلك : فعظيم )) . أ.هـ
فيتبين بما سبق : أن أعيان ( الروافض ) ليسوا كفاراً ( الكفر المُخرِج من الملة ) ، وعليه فإنه يُتعامل مع آحادهم وأعيانهم – سواء أكان قريب النسب أم بعيده ، من ذَوِي الرحم أم غيرهم – نفس التعامل مع أهل البدع ، ومن ذلك إعطائهم الحق العام الواجب بين كل مسلم ومسلم ، كردّ السلام ؛ لذا جاء في : ((سؤالات أبي داود لأحمد )) ( ص: 276 ) قوله : (( قلت لأحمد : لنا أقارب بخراسان يرون ( الإرجاء )، فَنَكْتُب إلى خراسان نُقْرِئهم السلام . قال : سبحان الله ! لِمَ لا تُقْرِئهم )) .
لكن هاهنا مسألتان مهمتان :
الأولى : أن من أصول أهل السنة : بُغض أهل البدع والبراءة منهم .
قال أبو عثمان الصابوني رحمه الله في : (( عقيدة السلف )) ( ص : ... ) واصفاً أهل السنة والحديث : (( ويُبْغِضون أهل البدع ، الذين أَحْدَثوا في الدين ما ليس منه ، ولا يُحِبُّونهم )) .
وبهذا عمل سلف الأمة ، من ذلك ما أخرجه عبد الله بن أحمد رحمه الله في : (( السنة )) ( 2/420) : أن ابن عمر رضي الله عنهما قال لمن سأله عن المنكرين للقدر : (( إذا لَقِيْتَ أولئك فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء ، وهم منه براء )) ثلاث مرات ! .
وأخرج نصر المقدسي رحمه الله في : (( مختصر الحجة )) ( ص: 460 ) : أن شعبة رحمه الله قال: (( كان سفيان الثوري يُبْغِض أهل الأهواء ، ويَنْهى عن مجالستهم أشدّ النهي )) .
والقاعدة في ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في : ((مجموع الفتاوي )) (28/209-210 ) بقوله : (( وإذا اجتمع في الرجل الواحد: خير وشر ، وفجور ، وطاعة ومعصية ، سنة وبدعة – استَحَقّ من الموالاة بقدر ما فيه من الخير ، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر ، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة ، فيجتمع له من هذا وهذا ، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويُعطى من بيت المال ما يكفي حاجته ، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة )) .
وقد ذم السلف الرَّفْض وأهله ، وجعلوا بدعتهم من أعظم البدع خطراً ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في :(( مجموع الفتاوي )) ( 28/500): (( ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة – شر منهم ، لا أجهل ولا أكذب ولا أظلم ، ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان وأبعد عن حقائق الإيمان : منهم . وهؤلاء الرافضة إما منافق وإما جاهل فلا يكون رافضي ولا جهمي إلا منافقاً أو جاهلاً بما جاء به الرسول )) .
والثانية : هجر البدعة وأهلها ، تأديباً لأصحابها ، وابتعاداً عن شرِّها .
قال البغوي رحمه الله في : (( شرح السنة )) ( 1/224 – فما بعد ) : (( فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلاً يتعاطى شيئاً من الأهواء والبدع مُعتقداً ، أو يتهاون بشيء من السنن : أن يهجره ويَتَبَرَّأ منه ، ويتركه حيّاً وميتاً )) . ثم قال رحمه الله : (( وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم )) .
وهَجْر المُبتدع إنما يُشرع لإحدى عِلَّتين ، ذكرهما ابن عبد البر رحمه الله في: (( التمهيـد )) ( 6/119) بقوله : (( ولا هجرة إلا لمن ترجو تأديبه بها ، أو تخاف من شره في بدعة أو غيرها )) .
فمراعاة عِلَّة الهجر عند إيقاعه هو الأصل في ذلك ؛ لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في : (( مجموع الفتاوي )) ( 28/ 206 ) : (( الهجر يَخْتَلِف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم ، وقِلّتهم وكثرتهم . فإن المقصود به زَجْر المهجور وتأديبه ، ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يُفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته : كان مشروعاً ، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك ، بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته : لم يُشرع الهجر ، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر )) .
والروافض داخلون في ذلك ، بل قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمه الله كما في : (( الدُّرَر السَّنِيَّة في الأجوبة النجدية )) ( 7/208 فما بعد ) : (( مؤاكلة الرافضي والانبساط معه وتقديمه في المجالس ، والسلام عليه : لا يجوز ؛ لأنه موالاة وموادَّة ، والله تعالى قد قطع الموالاة بين المسلمين والمشركين بقوله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء … وأما مجرَّد السلام على الرافضة ومصاحبتهم ومعاشرتهم ، مع اعتقاد كفرهم وضلالهم : فخطر عظيم ، وذنب وخيم ، يُخاف على مرتكبه من موت قلبه وارتكاسه )) .
ويُسْتَثْنى من ذلك : صحبتهم لمصلحة راجحة أو حاجة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في : (( مجموع الفتاوي )) ( 28/216 ) : (( فالمقصود بهذا أن يهجر المسلم السيئات ويهجر قرناء السوء الذين تضر صحبتهم إلا لحاجة أو مصلحة راجحة )) . لكن إن انقضت المصلحة والحاجة ، فصحبتهم ممنوعة .
وبما سبق تتقرَّر طريقة تعامل سُنّي مع والديه وأقاربه الروافض . والله أعلم .
المصدر : الأجوبة المختصرة على أسئلة الخِيَرة
منقول .
الســؤال :
بالنسبة لمن يكون على مذهب أهل السنة والجماعة وأهل بيته على مذهب الرافضة :
أ ) كيف تكون المصاحبة للوالدين بالمعروف ؟ وهل يكفي السؤال عن حال والده في بعض الأحيان ، ومصافحته إذا لقيه ؟
ب ) وبالنسبة لبقية الأقارب هل عليه شيء إن كان لا يزورهم أو يزور بعضهم في المناسبات فقط من باب الصلة ؟ .
الجــواب :
الرافضة الإثنا عشرية الحكم فيهم هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في : (( مجموع الفتاوي )) (28/500) بقوله : (( والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها ، التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم : كفر . وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين : هي كفر أيضاً … لكن تكفير الواحد المُعيَّن منهم ، والحكم بتخليده في النار : موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه )) .
فيَتَحَصَّل أن الحكم عليهم متركِّب من شيئين :
أولهما : كفر ما هم عليه من اعتقادات وأقوال وأفعال فاسدة ، قال الشوكاني رحمه الله في : (( نَثْر الجوهر )) ( ص: 15-16/ مخطوط) : (( إن أصل دعوة الروافض كِيَاد الدِّيْن ، ومخالفة شريعة المسلمين . والعَجَب كلّ العجب من علماء الإسلام ، وسلاطين الدين : كيف تركوهم على هذا المنكر البالغ في القُبْح إلى غايته ونهايته ؛ فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رَدّ هذه الشريعة المطهرة ومخالفتها : طعنوا في أعراض الحاملين لها ، الذين لا طريق لنا إليها إلا من طريقهم ، واستزلُّوا أهل العقول الضعيفة بهذه الذريعة الملعونة ، والوسيلة الشيطانية ، فهم يُظهرون السَّبّ واللَّعْن لخير الخليقة ، ويُضْمرون العناد للشريعة ، ورفع أحكامها عن العبـاد . وليس في الكبائر أشنع من هذه الوسيلة إلا ما توسَّلوا بها إليه ، فإنه أقبح منها ، لأنه عناد لله عز وجل ولرسوله ولشريعته .
فكان حاصل ما هم فيه من ذلك : أربع كبائر ، كل واحدة منها كُفْرٌ بَوَاح:
- الأولى : العناد لله عز وجل .
- والثانية : العناد لرسوله صلى الله عليه وسلم .
- والثالثة : العناد لشريعته المطهرة ، ومحاولة إبطالها .
- والرابعة : تكفير الصحابة رضي الله عنهم ، المَوْصوفين في كتاب الله سبحانه بأنهم أشداء على الكفار ، وأن الله تعالى يَغيظ بهم الكفار ، وأنه قد رضي عنهم )) انتهى كلامه رحمه الله .
والثاني : عدم تكفير أَعيانهم ، وإخراجهم من ملَّة الإسلام . وهذا هو طَرْد قاعدة أهل السنة والجماعة في التفسيق والتكفير المعيَّن ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في : (( مجموع الفتاوي )) (10/372) : (( إن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة ، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك : لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعيّن ، إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع ، لا فَرْق في ذلك بين الأصول والفروع ))
ولا ريب أن هذا الحكم العَيْنِيّ إنما هو في حقِّ من ثبت له إيمان بيقين . قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في : (( مجموع الفتاوي )) ( 12/ 500-501) : (( من ثبت إيمانه بيقين لم يُزَل ذلك عنه بالشك ، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجّة وإزالة الشُّبْهة )) .
وقال رحمه الله في : (( الاستقامة )) (1/163-165) : (( فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد ، من أهل الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر والعمل الصالح: لم يكن أسوأ حالاً من هذا الرجل ( يعني : الرجل القائل : (( إذا أنا مِتّ فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ذرُّوني في اليَمّ )) ) ، فيغفر الله خطأه ، أو يعذّبه إن كان منه تفريط في اتباع الحق على قدر دينه . وأما تكفير شخص عُلِم إيمانه بمُجَرَّد الغلط في ذلك : فعظيم )) . أ.هـ
فيتبين بما سبق : أن أعيان ( الروافض ) ليسوا كفاراً ( الكفر المُخرِج من الملة ) ، وعليه فإنه يُتعامل مع آحادهم وأعيانهم – سواء أكان قريب النسب أم بعيده ، من ذَوِي الرحم أم غيرهم – نفس التعامل مع أهل البدع ، ومن ذلك إعطائهم الحق العام الواجب بين كل مسلم ومسلم ، كردّ السلام ؛ لذا جاء في : ((سؤالات أبي داود لأحمد )) ( ص: 276 ) قوله : (( قلت لأحمد : لنا أقارب بخراسان يرون ( الإرجاء )، فَنَكْتُب إلى خراسان نُقْرِئهم السلام . قال : سبحان الله ! لِمَ لا تُقْرِئهم )) .
لكن هاهنا مسألتان مهمتان :
الأولى : أن من أصول أهل السنة : بُغض أهل البدع والبراءة منهم .
قال أبو عثمان الصابوني رحمه الله في : (( عقيدة السلف )) ( ص : ... ) واصفاً أهل السنة والحديث : (( ويُبْغِضون أهل البدع ، الذين أَحْدَثوا في الدين ما ليس منه ، ولا يُحِبُّونهم )) .
وبهذا عمل سلف الأمة ، من ذلك ما أخرجه عبد الله بن أحمد رحمه الله في : (( السنة )) ( 2/420) : أن ابن عمر رضي الله عنهما قال لمن سأله عن المنكرين للقدر : (( إذا لَقِيْتَ أولئك فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء ، وهم منه براء )) ثلاث مرات ! .
وأخرج نصر المقدسي رحمه الله في : (( مختصر الحجة )) ( ص: 460 ) : أن شعبة رحمه الله قال: (( كان سفيان الثوري يُبْغِض أهل الأهواء ، ويَنْهى عن مجالستهم أشدّ النهي )) .
والقاعدة في ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في : ((مجموع الفتاوي )) (28/209-210 ) بقوله : (( وإذا اجتمع في الرجل الواحد: خير وشر ، وفجور ، وطاعة ومعصية ، سنة وبدعة – استَحَقّ من الموالاة بقدر ما فيه من الخير ، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر ، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة ، فيجتمع له من هذا وهذا ، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويُعطى من بيت المال ما يكفي حاجته ، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة )) .
وقد ذم السلف الرَّفْض وأهله ، وجعلوا بدعتهم من أعظم البدع خطراً ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في :(( مجموع الفتاوي )) ( 28/500): (( ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة – شر منهم ، لا أجهل ولا أكذب ولا أظلم ، ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان وأبعد عن حقائق الإيمان : منهم . وهؤلاء الرافضة إما منافق وإما جاهل فلا يكون رافضي ولا جهمي إلا منافقاً أو جاهلاً بما جاء به الرسول )) .
والثانية : هجر البدعة وأهلها ، تأديباً لأصحابها ، وابتعاداً عن شرِّها .
قال البغوي رحمه الله في : (( شرح السنة )) ( 1/224 – فما بعد ) : (( فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلاً يتعاطى شيئاً من الأهواء والبدع مُعتقداً ، أو يتهاون بشيء من السنن : أن يهجره ويَتَبَرَّأ منه ، ويتركه حيّاً وميتاً )) . ثم قال رحمه الله : (( وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم )) .
وهَجْر المُبتدع إنما يُشرع لإحدى عِلَّتين ، ذكرهما ابن عبد البر رحمه الله في: (( التمهيـد )) ( 6/119) بقوله : (( ولا هجرة إلا لمن ترجو تأديبه بها ، أو تخاف من شره في بدعة أو غيرها )) .
فمراعاة عِلَّة الهجر عند إيقاعه هو الأصل في ذلك ؛ لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في : (( مجموع الفتاوي )) ( 28/ 206 ) : (( الهجر يَخْتَلِف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم ، وقِلّتهم وكثرتهم . فإن المقصود به زَجْر المهجور وتأديبه ، ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يُفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته : كان مشروعاً ، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك ، بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته : لم يُشرع الهجر ، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر )) .
والروافض داخلون في ذلك ، بل قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمه الله كما في : (( الدُّرَر السَّنِيَّة في الأجوبة النجدية )) ( 7/208 فما بعد ) : (( مؤاكلة الرافضي والانبساط معه وتقديمه في المجالس ، والسلام عليه : لا يجوز ؛ لأنه موالاة وموادَّة ، والله تعالى قد قطع الموالاة بين المسلمين والمشركين بقوله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء … وأما مجرَّد السلام على الرافضة ومصاحبتهم ومعاشرتهم ، مع اعتقاد كفرهم وضلالهم : فخطر عظيم ، وذنب وخيم ، يُخاف على مرتكبه من موت قلبه وارتكاسه )) .
ويُسْتَثْنى من ذلك : صحبتهم لمصلحة راجحة أو حاجة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في : (( مجموع الفتاوي )) ( 28/216 ) : (( فالمقصود بهذا أن يهجر المسلم السيئات ويهجر قرناء السوء الذين تضر صحبتهم إلا لحاجة أو مصلحة راجحة )) . لكن إن انقضت المصلحة والحاجة ، فصحبتهم ممنوعة .
وبما سبق تتقرَّر طريقة تعامل سُنّي مع والديه وأقاربه الروافض . والله أعلم .
المصدر : الأجوبة المختصرة على أسئلة الخِيَرة
منقول .