المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طعن الأباضية في الخليفتين الراشدين عثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب رضي الله عنهما



أبو المظفر
08-31-2003, 09:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه.

أما بعد:

فقد تقرر عند أهل السنة والجماعة محبة الصحابة الكرام والترضي عليهم لرضاء الله عنهم في كتابه واصطفائه إياهم صحابة لنبيه صلى الله عليه وسلم.

والسلامة من الوقيعة في خير هذه الأمة استجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي".

وقد ضل في هذا الباب أقوام حادوا عن السبيل، وخالفوا التنزيل.

فقدحوا فيمن عدلهم الشرع المطهر وزكاهم شاهد الوحي المصدق.

وما كان عمدتهم في ذلك كتاب ولا سنة , إلا نقل ضعفة الرواة ومجاهيل النقلة.

فما كان لهم سند أعلى من روايات التاريخ التي زيد فيها ونقص من متعصبة أهل الأهواء والبدع.

فإذا جئنا إلى بني إباض،وجدناهم سخرة كل ناظر لكثرة ما لديهم من تناقض في هذا الباب ظاهر.

ذلك أنهم يعتمدون نقلة الأخبار في مكذوب ما قيل عن الصحابة من الافتراء،
ثم يقدحون في هؤلاء النقلة أنفسهم حين ينقلون صدق ما وقع من الخوارج من ضلال مبين.

بل تجد عندهم من الروايات ما يشهد القاريء بكذبه وبطلانه مما تفردوا هم بروايته نقلا عن شيوخ العماية من أهل نحلتهم.

وقد كان من سلف الخوارج من يخشى الكذب فروى عنه أهل السنة حين اتقوا كذبه.
إلى أن نجم الكذب في أتباعهم ، وخرجوا عن مسلاخ الصدق إلا قليل منهم.

فما تراهم في باب الصحابة إلا كاذبين أو نقلة عن الكاذبين.

وما قد يثبت عن بعض الصحابة وله مساغ في التأويل وقرب من الصواب وعذر في الاجتهاد واستحقاق الثواب: لا تجد لبني أباض عندهم فيه مقنع ولا يقبلون منه شيئا.
ولو قام شيء من ذلك العذر في إمام من أئمتهم لاعتذروا له بذلك وبما هو دونه ولتولوه وأنكروا على من تبرأ منه،
وعلى من تبرأ ممن والاه
(كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله مع بيان تقديمهم بعض أئمتهم وتفضليهم على كل من سبقهم من التابعين،
بل وتفضيلهم على كثير من الصحابة المكرمين،
بل حكاية القول في أحدهم أنه كاد أن يكون نبيا أو يكاد!!)

ولهذا ابتلاهم الله عند أن وقعوا في إئمة المسلمين وخيار الملة بالافتراق والشقاق في أمر دينهم.

فلا تجدهم إلا مختلفين،(كما سيأتي بيانه في تحقق قول الله تعالى فيهم(تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى).

وسوف أورد هنا بعض ما قائوه وقالوه من نتن مذهبهم في صحابة النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه الكرام وسلم.عياذا بالله من الغواية.

وقبل ذلك أعدد بعض ما زعموه من ضلة القول عن مهيع الصواب فيما يلي:

1- قولهم عن عثمان وعلي أنهما غيرا وبدلا (أي في سنة النبي صلى الله عليه وسلم والخليفتين الراشدين من بعده أبي بكر وعمر رضوان عليهم جميعا)

2- أن قتلة عثمان قد أقاموا الحجة عليه فأبى عن قبولها فما قتلوه حتى عذرهم الخاص والعام.

3-أن علي بن أبي طالب قد رجع القهقرى وحكم الرجال بالهوى ،فأقام الخوارج عليه الحجة فكاد أن يرجع لولا أنه أطاع رؤساء قومه في معصية الله.

4- وأن قاتل علي بن أبي طالب أقل جرما من علي , وأولى بالولاية منه, وأن عليا أولى بالبراءة منه (وهذا الأخير لازم لهم لا محالة)

وسيأتي كثير من ذلك بإذن الله ، فأول ذلك :


ماقاله السالمي في (تحفة الأعيان 1/76) :
" وأهل عمان هم أهل الطريق القويم، وأهل الصراط المستقيم،
الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ودعا العرب والعجم إليه،
وجاهدهم عليه، حتى دخلوا فيه رغبا ورهبا، وعليه لقي ربه صلى الله عليه وسلم،
وعليه مضى الخليفتان الراضيان المرضيان حتى لقيا ربهما.

وعليه مضى عثمان بن عفان في صدر خلافته حتى غير وبدل

فقاموا عليه وعاتبوه فتوبوه، فردع (كذا وصوابها: فرجع.* أبو المظفر*) إلى تغييره،

ثم عاتبوه فتوبوه، ثم عاد إلى تغييره

وأعذروا إلى الله فيه حتى عذروا بين الخاص والعام،

وطلبوا الاعتزال عن أمرهم فأبى

فاجتمعوا عليه وحاصروه حتى قتل في داره،

ثم اجتمعوا على علي بن أبي طالب فقدموه وبايعوه على القيام بأمر الله ومضى على ذلك ماشاء الله من الزمان،
وقاتل أهل الفتنة القائمين لقتاله المتسترين عند العوام بطلب دم عثمان، حتى قتل منهم ألوفا وهزم صفوفا،

ثم رجع القهقرى،

وحكم الرجال على حكم أمضاه الله ليس لأحد أن يحكم فيه برأيه

فعاتبوه فلم يعتبهم وخاصموه فخصموه فكانت لهم الحجة عليه
فهم أن يرجع إليهم ويترك ما صالح عليه البغاة من التحكيم في حكم الله،
فقامت عليه رؤساء قومه فأطاعهم، وعصى المسلمين
فاعتزلوه بعد أن خلع نفسه بتحكيم الرجال في إمامته
وهو يظن أن الأمر باق في يده وهيهات ... فقد أعطى العهود والمواثيق على قبول حكم الرجلين
فصارت الإمامة يلعب بها الحكمان إن قدموه أو عزلوه
فاعتزله المسلمون عند ذلك وقدموا على أنفسهم إماما وهو عبدالله بن وهب الراسبي
فسار إليهم علي فقاتلهم بالنهوران حتى قتل جامعتهم الذين هنالك،
وهم قدر أربعة آلاف رجل لم ينج منهم إلا اليسير
وهم يرون أن الموت هو النجاة، وهو الرواح إلى الجنة،
فبقي من بقي منهم في الأمصار والنواحي، وهم خلق كثير
فبقوا متمسكين بما وجدوا عليه أسلافهم،
عاضين على وصية النبي صلى الله عليه وسلم في اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده،
فنصبوا على ذلك الأئمة وأذهبوا في رضا الله الأنفس، ..." ا.هـ المراد نقله منه.

وقال السالمي في (تحفة الأعيان:1/369-371)
في ذكر قدوم ابن بطوطة على عمان وما شاهده من أحوال الإباضية فيها:

"قال: وهم إباضية المذهب ويصلون الجمعة ظهرا أربعا
فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن ونثر كلاما شبه الخطبة
يرضى فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي.

قلت: وإنما كانوا يصلون الجمعة ظهرا لأنه لا إمام لهم يومئذ.
ومن شرط صحة الجمعة عندهم وجود المصر والإمام
فإن اختل أحد الشرطين فقد اختلفوا في صحة الجمعة
وهي بدل من الظهر فالظهر واجبة بيقين والبدل مختلف فيه لأنه خروج من العهدة بيقين
والجمعة قائمة عندهم بصحار وهي قصبة عمان
ولا تتكرر الجمعة عندهم في المصر الواحد

ولعل ما ذكره من فعل الإمام بعد الصلاة تذكير وتخويف وموعظة
وهو شأن المرشدين في المجامع والمحافل وليس هو بخطبة الجمعة

وسكوتهم عن عثمان وعلي دليل على نزاهتهم ونظافة مذهبهم

فإنهم لا يعدون الشتم دينا كما هو شأن الشيعة.

قال:وهم إذا أرادوا ذكر علي كنوا عنه بالرجل فقالوا :ذكر عن الرجل أو قال الرجل.
قلت: هذا الاصطلاح الذي ذكره عنهم ما سمعناه عن أحد من عامتهم و لا خاصتهم بل يذكرون عليا باسمه الصريح كذكرهم غيره من الصحابة
ولا يهجرون الاسم لأجل ما صدر من المسمى وليس صنيعهم من ذلك كصنيع الشيعة
ولكن للعرب تفنن في مخاطباتهم فلعله سمع من يقول ذلك على جهة الإيهام أو التعظيم
فإنهم يقولون ذلك في مقام الإيهام والتعظيم.

قال: ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم
ويقولون فيه العبد الصالح قامع الفتنة.
قلت: أما رضاهم عن ابن ملجم فالله أعلم به، وهو قاتل علي
ومن صح معه خبره واستحق معه الولاية فهو حقيق بالرضا،
ومن لم يبلغه خبره و لا شهر عنه بما يستحق به الولاية فمذهبهم الوقوف على المجهول،
وعلي قتل أهل النهروان فقيل:إن ابن ملجم قتله ببعض من قتل،

و يوجد في آثارنا عن مشايخنا أنه لم يقتله إلا بعد أن أقام عليه الحجة
وأظهر له خطأه في قتلهم وطلبه الرجوع فلم يرجع،
وابن ملجم إنما قتل نفسا واحدة
وعلي قد قتل بمن معه أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا منهم ممن نجا منهم،
فلا شك أن جرمه أعظم من جرم ابن ملجم،
فعلام يلام الأقل جرما ويترك الأكثر جرما،
ليس هذا من الإنصاف في شيء،
وأما تسميتهم له قامع الفتنة فلم نسمعها إلا من كلام ابن بطوطة هذا.

أبو المظفر
09-02-2003, 06:15 PM
وهذه نصوص دامغة لكل إباضي يتجاهل ضلال قومه في اعتقادهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتبين حقيقة دينهم ومذهبهم من واقع كتبهم المعتمدة لديهم

وجدتها في كتاب كنت إباضيا، على هذا الربط
http://www.geocities.com/abadymazhab/a.htm

وقد أحببت ذكرها هنا لارتباطها بموضوعنا هنا ولجودة ما كتبه المؤلف سدده الله.
فجزى الله خيرا كاتبها، وبارك فيه فكم أفاد وأجاد في ما كتب.

وهذا نص ما قاله مؤلف كتاب :كنت إباضيا:

[ 3 ] : كتاب " جوابات الإمام السالمي " الطبعة الثانية 1419هـ الموافق 1999م

هذا الكتاب عبارة عن فتاوى للإمام عبد الله بن حميد السالمي ،
وهو من المجددين في أصول المذهب الإباضي ، المنظرين لقواعده ، حتى لقبه تلامذته بـ : " نور الدين " ،
وقد جمع فتاواه هذه في هذا الكتاب الذي يتكون من سبعة مجلدات كبار حفيده معالي: عبد الله بن محمد السالمي ،
وزير الأوقاف والشؤون الدينية حاليا بسلطنة عمان ،
وكان قد طبع الكثير من هذه الفتاوى في كتاب جمعه : سالم بن حمد الحارثي ، مؤلـــف كتاب " العقود الفضية " آنف الذكر ،
وسمى هذا الذي جمعه من فتاوى هذا السالمي بـ:
" العقد الثمين ، نماذج من فتاوى نور الدين ، فخر المتأخرين ، وسابق المتقدمين ، أبي محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي "
طبع بمطابع دار الشعب بالقاهرة على نفقة جلالة سلطان عمان قابـوس بن سعيد بن تيمور – على ما هو مدون على غلاف الكتاب -
وقد قدم للكتاب سماحة المفـتي العام للسلطنة العمانية – آنذاك – !! : إبراهيم بن سعيد العبري ، بكلمة ، جاء فيها :
( ومن أنفس هذه المجموعات العلمية ، وأنفعها وأكملها وأرفعها مجموعة أجوبة علامة عمان على الإطلاق ،
مجدد القرن الرابع عشر للهجرة ، شيخنا نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي رضوان الله عليه ،
شيخ الشيوخ ، وقائد العلماء ، ومرجـع أهل عصره في مهماتهم ،
وقد اعتنى بجمعها في حياته ، فكان إذا ورد إليه سؤال ذو بال ، وأجاب عنه ، أمر بنسخ السؤال والجواب في مجموعته ،
وإذا رأى في الســؤال تعقيدا أو عبارة ركيكة لخصه بنفسه وأصلح العبارة .. ) أ.هـ .

وهذا كله يعني :

( أ ) : أن هذه الفتاوى ليست مجرد فتوى عابرة ، وإنما هي محررة مقررة ، لها ثقلها العلمي ،
لسمو مكانة الشيخ الذي صدرت عنه ، وتأثير كلمـــته في المجتمع العماني ( الإباضي ) – آنذاك – وإلى يوم الناس هذا ،
حتى إن كبار أهل العلم من الشيوخ والعلماء اليوم لا يتنفس أحدهم إلا برئة السالمي ، ولا يبصر إلا بعينيه ،
فالحق ما رآه ، والباطل ما ازدراه ، وكل كبير القدر ، جليل المنصب ، أمامه صغير حقير !! هكذا علمت !! .

( ب ) : أن جملة من المشائخ والعلماء تواتروا عليها ، وارتووا من معينها ،
وعلى رأسهم ممثل الإفتاء – آنذاك - ، بالإضافة إلى مرتبها العلامة !! الحارثي ،
ثم المشرف والقائم على جمعها الآن وهو حفيد المؤلف ، من وجوه المذهب ، وسدنته الكبار ،
وتطبع الآن في أحضان دار الإفتاء المعاصرة ، وكل واحد من هؤلاء يشيد بمحتواها ، ويتنسم عبير شذاها !! .

والآن .. ماذا في هذه الفتاوى ، مما يتعلق بموضوعنا " الصحابة في العقيـــدة الإباضية !! " ؟؟ .

والجواب : فيها ما يلي :

? : جوابات السالمي ( 6 / 132 ) وهي في " العقد الثمين "( 1 / 219 – 220) :

السؤال : حكم من صوب المخالفين أهل المذاهب الأربعة في ولا يتهم لعلي وعثمان ومعاوية
جهلا منه وغرورا بما وجده عن عدو الله دحلان من الحمية والعصبية لمذهبه العاطل ، ومعتقده الفاسد الباطل ،
وهل هذا منه نوع رجوع عن معتقده إذا كان معتقدا قبل ذلك عداوتهم ؟
وهل يسعه عدم الجزم بمعتقد الإباضية الوهبية فيهم ؟

الجواب : لا يحل لأحد تصويب هؤلاء المخالفين فيما خالفوا فيه المسلمين من أمر الدين ،
فمن صوبهم على ذلك فهو منهم ، وحكمه حكمهم ، ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ورأس الولاية التصويب ،
وعليه أن يتولى المسلمين ، وأن يعتقد أنهم على الحق في ولا يتهم لأوليائهم ، وبراءتهم من أعدائهم ،
وليس الاغترار بقول دحلان على رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصا في نصرة مذهبهم ، فإنهم يدعون ذلك قربة ، ويحتسبونه في الآخرة ،
ولقد رأيت في سيرة دحلان ، نوعا من الكذب لم يسبقه إليه أحد فيما علمت ، فليأخذ المرء حذره ( ولا تسألون عما كانوا يعملون )
والله أعلم . )



في جواب آخر على سؤال عن علي وأهل النهروان ،
وبعد كلام طويل شرح فيه ما حدث بينهما – كما يراه هو من زاوية الخوارج –
قال في ( جوابات السالمي 6/ 153 ) و ( العقد الثمين 1 / 189 ) قال عن عمرو بن العاص
في معرض وصف ما كان بينه وعلي بن أبي طالب :
( ولم يدر [ يقصد عليا ] أن هناك عمرو صاحب المكائد العظمى ، جراحات بدر في حشاه تفور )
ثم قال عن عمرو :
( على أنه قد باع دينه بمصر ، وهي يومئذ في يد علي ،
وقال لمعاوية ، والله لا أعطيك شيئا من ديني حتى تعطيني شيئا من دنياك ، فجعل له مصر )
ثم قال : (فأهل النهروان هم المحقون ، ومن قاتلهم هم المبطلون ،
فمن أدرك علم ذلك ، وجب عليه ولايتهم بلا خلاف بين المسلمين ،
وكذلك – أيضا – تلزمه البراءة ممن قاتلهم )

? : وفي نفس الجواب قال – وكأنه يعتذر لابن النظر في " لاميته" التي سيأتي التعريف بها إن شاء الله
وذاك قوله أي ابن النظر في اللامية : ( ذاك علي في القرار الأسفل … )[ يقصد من النار ] قال السالمي :
( وكان قصـده عفا الله عنه إظهار الحق ، فحمله الغضــب في الله على تأثير اللعن والشتم في منظومته .. )





? : جوابات السـالمي ( 6 / 208- 210 ) والعقد الثمين ( 1 / 181-182 ) :

( السؤال : ما يقال في الأحاديث التي رواها قومنا في فضائل عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وسبطيه ،
وابن أبي سفيان معاوية ، ووزيره عمرو بن العاص ،
و طلحة و الزبير
و الأصح فيهم البراءة أو الوقوف لهذا الإشكال ؟
وهل يقال : إن علي بن أبي طالب ، تاب ؛ لأنه ذكر أنه بعد قتله أهل النهروان كان يظهر الندم والتوبة ؟.

الجواب : أكثر هذه الأحاديث مكذوب كما صرح به نقاد الحديث ،
راجع المناقب من " اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " تجد بغيتك ، وتظفر بطلبتك ،
والبراءة من أهل الأحداث واجبة على من بلغ علمه إلى معرفة حكم ذلك ،
والمسلمون قد حكموا فيهم بحكم الله تعالى ،
فمن علم فيهم مثــل علمهم جاز له الحكم بمثل حكمهم ،
ومن قصر علمه عن ذلك كان سبيله الوقوف ، وعليه أن يتولى المسلمين على ولا يتهم لمن تولوا ، وبراءتهــم ممن برؤوا ،
وطريقتهم واضحة كالشمس الطالعة لا يكدرها غبار ، وكذب الكاذب لا يورثنا إشكالا ،
فنحن على بصيرة من أمرنا ، وخبرة من ديننا ، لا تميل بنا الأهواء ، ولا تستميلنا الرجال ، نعــــرف الرجال بالحق …)
إلى أن قال : ( وندم علي إنما كان على قتل أصحابه ، وضياع أمره ، وانتقاص دولته ، ولا يوجب ذلك توبة ،
لو كان تائبا لأذعن للحق وجمع المسلمين،
وطلبهم حيث كانوا ، وخلع الأمر على أيديهم ، فإن شاؤوا قدموه ، وإن شـاؤوا أخروه ،
والغيب لله ، وحكمنا على ما ظهر ،
فإن كان قد تاب توبة نصوحا فالله أعلم بها ،
ولا ينافي في ذلك حكم المسلمين فيه،
وقاتل أربعة آلاف مؤمن في معركة واحدة حقيق بالبراءة ،
ومن خرج على الإمام العادل بغيا وعدوانا كالجمل وصفين حقيق بالبراءة ،
وكأني بك قد جاورت المخالفين ، أو طالعت كتبهم فاحذرهم أن يضلوك ،
فوالله الذي لا إله إلا هو إن الحق واضح عند هذه العصابة التي نظر إليها أهل الدنيا بنظر الاحتقار ،
وذلك بعد ما انقرضت دولتنا ، وظهرت دولة الأراذل ، والأيام دول ، وغلبة الدنيا غير معتبرة ،
والله ربي ، والأيادي شاهدة ، والله أعلم . ) .

أبو المظفر
09-02-2003, 06:16 PM
?:وفي العقد الثمين ( 1 / 208-209 )سئل عن البراءة من عثمان وغيره من المتقدمين من أي طريق تثبت على علماء المسلمين اليوم؟

فأجاب : ( الشهرة بالشيء طريق من طرق العلم المسموع ،
وهذا الطريق يسمى عند الأصوليين بالتواتر ، وهو يفيد العلم القطعي الضروري ،
وقيل بل بالقطعي النظري ،
وبالجملة فإنه يفيد العلم يقينا ،
ومن هنا أوجبوا به ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة ،
وإذا ادت الشهرة التي هذا حكمها حدثا من الأحداث المكفرة عن إنسان معين لزم من بلغه ذلك أن يبرأمن ذلك المحدث ،
ومن ههنا قالوا : طرق البراءة أربع ، أحدها : شهرة الحدث ،
وهو طريق المتبرئين من أهل الأحــــداث المتقدمين …)
إلى أن قال:
( وفي كلام سالم بن ذكوان الهلالي[[1]] رحمه الله تعالى ما يقضي بأن شهادة المسلمين في البراءة من أهل الأحداث المتقدمين يلزم قبولها،
والله أعلم ) .

? : وفي " العقد الثمين – أيضا – ( 1 / 191- 193 )
سئل : عن الضعيف إذا قرأ في السير بوقائع الصحابة والأحداث التي حدثت بينهم من الفتن ،
واشتهر عنده من تواتر الآثار بأن فلانا فعل هذا ، وغير ،
وقاتل غير المستحق كطلحة والزبير في صكة الجمل ، ومعاوية وعمرو بن العاص مع غدرهما بالمسلمين ،
وعلي بن أبي طالـب مع ما جرى من خبره بالنهروان ،
ولكنه لم يره إلا مسطرا في الدفاتر ،وحصلت له الشهرة من جم الكتب ،
ولم يسمع من علماء عصره ، ولا جرى ذكر هؤلاء بحضرته ،
أله أن يبرأ على هذا أم الوقوف أولى لهذا الضعيف ؟… الخ السؤال )

الجواب : الأحداث من المذكورين جاء بها التواتر ،
ينقلها الموافق والمخالف ، واشتهرت عند الأوائل والأواخر ، والمسلم والكافر ،
لكن وقع النزاع في حكم تلك الأحداث ،
فأهل الحق [ يقصد الإباضية ] يرونها أحداثا مهلكة ، ويبرؤون من أهلها ؛
لما فتح الله لهم من العلم في حكم ذلك !!! ..
( الخ الجواب الذي مضى يدلل فيه على ما قرره ) .

والعجيب أن العلامة !! المعــلق على الكتاب وهو سالم الحارثي المضـيربي [ نسبة إلى بلد المضيرب بشرقية عمان ]
قد علق على هذه الفتوى موردا الدلائل والبراهين التي أغفلها شيخه
التي تسوغ البراءة من هؤلاء الصحابة في وجهة نظره وأن التحقيق لديه قوله :
(وعنــدي أن منعه للحق [ أي عثمان ] كان خــرفا وغلبة ) .
فالتحقيق – عنده !! – وصف أمير المؤمنين عثمان بالتخــريف !! .



? : وفي " العقد الثمين " ( ص 1 / 183-187 ) سؤال بالنظم
تضمن استبيانا من الشيخ السالمي عن حقيقة قولهم بالبراءة من الصحابة جاء فيه :

ولقد برئتم من علي ذي الفقار ##وسبطه آل النبي الأطهار

فرميتموهموا بالضلال وقلتموا ##هم أهل تحريف بلا إنكار

ورضيتموا عن ابن ملجم الذي## سفك الدماء بسيفه البتار

وعدلتموا عن ابن عفان الذي## جمع الكتاب مصحح الآثار

ولعنتموا آل ابن مروان الألى## فيهم أبو حفص حليف الجار

فكان مما قال في جوابه عن هذا الموضوع :
(.. فأهل الأحداث المضلة في عصر الصحابة ومن بعدهم ومن قبلهم
إنما نبرأ منهم بسبب ما أحدثوا من المعاصي
التي أوجب ربنا تعالى مفارقتهم عليها ، والبراءة منهم بسببها
ولا نقطع أنهم في النار إلا إذا كانوا قد ماتوا على ما علمناه منهم في حكم الظاهر … )
إلى أن قال : ( .. ونحن لم نرم عليا ولا سبطه الحسن بشيء ،
وإنما ذكرناهم بأحداثهم التي رموا فيها أنفسهم …
وابن ملجم إنما قتل نفسا واحدة ،
وعلي قتل أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا ممن نجا منهم [[2] ] …
وعثمان قد أجمعت الصحابة على خلعه وعزله ومحاصرته في بيته
حتى قتل والمسلمون له قالون ، وعليه ساخطون ،
وإنما سترت أحداثه دولة أقاربه من بني أمية ،
صارت الدولة لهم ، فأظهروا فضائله ، وكتموا أحداثه ،
ألا تسألهم أين دفن عثمان ، إنما دفن في أرض ليهودي يقال لها "حش كوكب"
لم يرضوا أن يدفنوه في مقابر المسلمين ،
فلما صارت الدولة لمعاوية أمر الناس أن يدفنوا موتاهم بينه وبين مقبرة المسلمين ،
حتي اتصلت القبور بقبر عثمان ، ليلبس على الناس أنه دفن في مقبرة المسلمين وهذا أمر مشهور …)
الى آخر ما قالـــه في فتواه التي أخذ يعتذر لأصحابهم ( الإباضية) في براءتهم من عمر بن عبد العزيز
وأشار إلى عدم اعتقاده هو شخصيا لذلك مخالفا لأسلافه ،
ثم تهجم على أهل السنة بما سوف نعرض له في مقام آخر – إن شاء الله -

وهذه الفتوى أثبت أصلها حفيد السالمي ومرتب فتاواه عبد الله بن محمد ،
وذلك فيما جمعه من فتاوى جده التي سماها " جوابــات الإمام السالمي ( 6 /233-236 ) و ( 6 / 257260 )
إلا أنه أورد ثلث الجواب ، وحذف ثلثيه ،
وهو ما يتعلق بالحديث عن علي وسبطه الحسن وابن ملجم وعثمان ،
والحديث عن أهل السنة ونحوه ،
ولعله رأى في ذلك شناعة على جده ، أو سوءة عقائدية لأهل نحلته ،
فأحب أن يسترها ، فما باله أثبت غيرها مما عرضناه عليك مما لا يقل سوءا عن هذا الذي حذفه !! ،
الغيب لله وحده !! .

? : وفي الجزء الخامس من ( جوابات السالمي ) هذه صفحة ( 252) قال السالمي وهو يقرر صفة الباغي :
( ومنها أن يعطل الإمام الحدود ، ويتسلط على الرعية ،
ويفعل فيهم بهوى نفسه ما شاء فيستتيبونه فيصر على ذلك فيصير بعد الإمامة جبارا عنيدا ،
فإنه يكون بذلك باغيا على المسلمين ،
ويجوز لكل من قدر عليه قتله ليريح الناس من ظلمه وفساده ،
فإن أمكن الاجتماع عليه من المسلمين كان ذلك أولى
كما فعل المسلمون بعثمان ،
وإن لم يمكن جاز قتله غيلة كما فعلوا في علي ومعاوية وعمرو بن العاص

فإن ثلاثة من المسلمين اتفقوا على قتل هؤلاء الرؤساء في ليلة واحدة بعد أن خلع علي نفسه ، وقاتل أهل النهروان … )
وراح السـالمي يمجد قتلتهم ويصوب فعلهم ، وإلى الله المشتكى .

وصريح كلام السالمي هنا أن الفقه الإباضي يجيز اغتيال الحاكم إذا خالف غلاة الإباضية المتعصبين
ولم يسر وفق أمزجتهم ، فتأمل ذلك ..

إنه تشريع لمبدأ اغتيال حكام المسلمين وأمرائهم ولو كان هؤلاء الحكام في تقواهم وعدلهم كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب !!
فكيف بمن هو دونهم من حكام المسلمين ؟؟
إنها فتنة ورب الكعبة !! وتضليل للأمة ،
وتغرير بالشباب والأحداث بفقه غاية في البعد عن روح الإسلام وأحكامه وحقيقته ،
وما العجب إلا من ترويج هذا الفقه ونشره دون أي تدبر لعواقبه ولو على الأمد البعيد !!! .



---------------------------------------------------------------------

(1) ترجم له الدكتور الإباضي محمد صالح ناصر في كتابه " منهج الدعوة عند الإباضية " صفحة ( 340 ) فقال :
( حيي بين 99هـ /717م – 101هـ/719م من مواليد توام بعمان ، أحد التابعين ،
وهو من أركان الحـركة الإباضية في عهد نشأتها ) وأثــنى عليه .

(1) قرر السالمي هذا المعنى أوضح تقرير في كتابه التأريخي " تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان " صفحة ( 364 ) من الجزء الأول ،
وفي صفحة ( 363) من هذا الجزء أقر فيه بأن الإباضية يترضون عن أبي بكر وعمر ، ويسكتون عن عثمان وعلي ،
ومن نفس الجزء في صفحة ( 256-257) قرر البراءة من علي بن أبي طالب ، ومعاويــة ابن أبي سفيان ، ومن شك في البراءة منهم أو توقف فيها
وذلك في معرض حديثه عن اختلاف أصحابهم في البــراءة من بعض أئمتهم
وهو الفضل بن الحواري ، والحواري بن عبد الله ومن معهما . فراجعه إن شئت .
وهــذا الكتاب " تحفة الأعيان " للسالمي طبع عدة طبعات
كان آخرها في سلطنة عمان ، مسقط ،نشرته مكتبة : الإمام نور الدين السالمي ، سنة 1995م
وهو بتحقيق العالم الإباضي أبي إسحاق إبراهيم أطفيش المتوفى سنة 1385هـ في القاهرة ،
وهو حفيد أخي شارح النيل الذي سوف يأتي التعريف به .
وأبو إسحاق أطفيش هذا الذي حقق " تحفة الأعيان " كان يعلق ويناقش ويعترض ويوضح في مواقع كثيرة من هذا الكتاب ،
إلا أنه لم ينبس ببنت شفة عند الحديث على إعلان البراءة من الصحابة،
الأمر الذي يعني رضاه بذلك واعتقاده لمضمونه ، كيف لا ؟!! وهي عقيدة إباضية لا خلاف فيها .

أبو المظفر
09-02-2003, 06:18 PM
وفي (الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد 1/36-37):
"* مسألة :
قلت: إن قال مناظرك: أليس يقال: إن علي بن أبي طالب كان إماما للمسلمين.
قلت له أنت: بلى.
قال لك: كيف تتولاه؟
قلت أنت : من جهة قتل أهل النهروان بغير حق.
قال: شهر عندك قتل أهل النهروان، أم شهرت إمامته؟
قلت أنت : لم أكن حملت له قبل هذا ولاية.
قال: أليس تقول رضى بحكومة الحكمين على أن يجعلون أو يجعل معاوية، فخلعه صاحبه وهو عبد الله بن قيس، وثبت عمرو بن العاص معاوية، أليس هذا خدعة،
وقد أمرهم بعد بالقتال فأبوا ذلك، وقالوا: أنت خلعت نفسك.
قال: أفليس عليهم أن يستتيبوه، فإن تاب وإلا كانت لهم الحجة عليه.
قلت أنت: لم يكن له أن يأمر بخلع نفسه، فمعي لم يكن له أن يحكم بغير حكم كتاب الله، ولا يرضى بذلك، وإذا فعل ذلك كان محدثا، وإن صح منه الحدث كان محكوما عليه بما صح عليه حتى تعلم توبته، والجماعة مأمونون على أنهم لم يحاربوه إلا بعد الحجة والاستتابة مما يلزمه منه التوبة".

فارس النهار
09-02-2003, 06:24 PM
أهلا بالأحبة من شبكة أنا المسلم ..

حياكم الله وبارك فيكم .. وهذا الموضوع قيم جدا ..

وهو يؤكد على أنه ما من فرقة مبتدعة إلا ولها نصيب من الطعن في الصحابة الكرام ..
لأن هذه الخطوة لابد منها .. والمقصود من وراءها هدم السنة باعتبارهم نقلتها ...

ومن ثم إذا هدمت السنة .. استطاعوا أن يروجوا لعقائدهم الباطلة .. لأن السنة كانت تمثل عائقا كبيرا يمنع من ذلك ..

وفقكم الله

أبو المظفر
09-02-2003, 06:30 PM
وفيك بارك الله ووفقك

والأمر كما قلت ، أرادوا الطعن في السنة فقدحوا في نقلتها قدح الحاقدين المغرضين

وأهل الأهواء فرقتهم أهوائهم وجمعهم السيف على أمة الإسلام