ابوناصر___
03-31-2008, 07:56 PM
رحلتي عبر دهاليز الشيعة المظلمة الى نور مذهب اهل السنة والجماعة
اخوتي واخواتي الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احببت ان اسطر لكم رحلتي من مذهب ابائي واجدادي ,مذهب الشيعة, الى مذهب اهل السنة والجماعة ...وقد كتبت الجزء الاول من الموضوع والحمد لله ... واحببت ان تشاركوني في قراءة اسطر حياتي وتجاربي مع الشيعة..قد يحوي الموضوع على بعض التفاصيل التي لا يرى فيها احدكم المولود من ام واب من اهل السنة قد لا ترون فيها فائدة من ذكرها... ولكني اقول لكم ارجوكم اتركوا احشائي تتكلم وافسحوا المجال لذاكرتي ان تسترجع تلك الايام والليالي التي عشتها مسبلا يدي في الصلاة ماسحا على رجلي في الوضوء وساجدا على التربة الحسينية ...اتركوني اروي لكم قصتي ...اخوتي واخواتي الكرام...
رايت النور .......
ولدت في عائلة شيعية ميسورة الحال في عاصمة الرشيد بغداد... لو اطلعت على اسمي واسم ابي واسم جدي فلا تترد لحظة واحدة في الحكم علي شيعيتي...كلها اسماء شيعية ومنها ومع الاسف اسماء شركيه تنسب فيها العبودية لغير الله وهذه ظاهرة طبيعية عند الشيعة كأن يسمون باسماء امثال عبد الحسين وعبد الحسن وعبد الزهرة.... فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.... ترعرعت في بيئة شيعية تعتبر التشيع وساما على الصدر بغض النظر عن كون الشيعي ملتزم بمذهبه ام لا... المهم ان يقول انا شيعي.... وعلى هذا الاساس كنت فخورا بكوني شيعي رغم عدم التزامي بعد ان بلغت سن الحلم...المهم ان اسم عائلتي كان من العوائل الشيعية العريقة والمحترمة في بغداد...وهذا يكفيني فخرا.. هكذا كان يوسوس الشيطان لي... المنطقة التي كنت اسكن فيها تعتبر من ارقى احياء بغداد وكان غالبية اهلها من اهل السنة وكان فيها مسجد كبير بناه اهل المنطقة من تبرعاتهم الخاصة حيث كان غالبيتهم ميسوري الحال....ولم يكن بفضل الله اية حسينية للشيعة في منطقتنا...لم اكن اهتم بوجود المسجد اصلا وكان الاذان يرتفع وكاني لا اسمعه..كل ما كان يهمني هو الحفاظ على شيعيتي والظهور بمظهر الفخور بها...حتي كنت احفر على مقعد الدراسة الخشبي في المدرسة لقب عائلتنا الشيعية وكان المدرس وهو سني يغضب كثيرا من ذلك الفعل ..كنت لا اصاحب الا الشيعة سواء في منطقتنا ام في المدرسة..
عاشوراء الاسود.......
كان والدي ,رغم كونه من حملة الشهادات العليا ,يصر على اخذنا تقريبا كل سنة الى الكاظمية..والكاظمية هي منطقة في مدينة بغداد فيها قبر امام الشيعة السابع موسى الكاظم والتاسع محمد الجواد... ياخذنا لنحضر مراسيم عاشوراء حيث يجتمع الالاف من شيعة بغداد يشاهدون ما يسمى عند الشيعة بالتشابيه , وكلمة التشابية جاءت من تشبية او تمثيل معركة كربلاء امام الناس...... الحاضرون كلهم يلبسون السواد ويعيبون على اي شيعي يلبس غير السواد .....في ارض مفتوحة تنصب خيم معسكر الحسين وعلى مقربة يتجمع جيش (يزيد ) كما يقولون يرتدي جنوده اللباس الاحمر الغامق ..اما جيش الحسين فيرتدون اللباس الاخضر ويؤتى ببنات واولاد صغار على انهم عائلة وابناء واقرباء الحسين ...ثم ياتون بحصان ابيض جميل على انه حصان الحسين ...كل هذه الاجواء تمثل تحت اصوات مرتفعة من مكبرات الصوت حيث يقرأ القارى القصة كما هي في كتب الشيعة ويروي شجاعات خيالية لمقاتلي جيش الحسين ولعن وسب وشتم لجيش يزيد ... وبينما الناس يستمعون لهذا الصوت الحزين ..صوت القارى يمثل المشاركين المعركة امام الحاضرين...ياتي جمع من جيش (يزيد ) فيقوم باحراق الخيام ويقوم الاطفال بالهرب من داخلها صارخين... وعندما تصل المعركة الى قتل الحسين يتعالى الصراخ المخيف ..والله ذلك الصراخ والاجواء كانت تبقى في بالي فترة طويلة بعد عاشوراء وكانها فلم رعب يعاد امامي كل مرة....وعندما يمر الشمر الذي قتل الحسين يبدا الحاضرون بضربه بكافة الاسلحة المتوفرة من احذية ونعال وحجر وما احتوت عليه ايادي الحاضرين وفي الكثير من الاحيان يصاب الشمر بجروح في راسه وجسمه.......ثم ياتي حشد من الرجال يضربون ظهورهم بسلاسل معدنية حتى تدمى تلك الظهور ... وعدد السلاسل وكثرتها تدل على عظم الاجر الذي يحصل علية المشارك في ضرب السلاسل... وفوج اخر يضرب بايديهم على صدورهم حتى تحمر الصدور .. ثم تاتي المصيبة وهي التطبير ..والوالد كان لا يسمح لنا بمشاهدة التطبير والدماء عندما كنا صغار السن لبشاعة المنظر .... سبحان الله وهل ينبغي ان يوجد في الاسلام شيئا بشعا لهذه الدرجة ..عبارة كانت تتردد في بالي عندما كبرت بعض الشي.... وعندما نعود الى البيت ارى النساء وقد احمرت عيونهن من البكاء ..الكل حزين الكل يبكي على رجل قتل قبل ما يقارب من قرن ونصف ...... الويل كل الويل لمن يتجرا بقول نكتة او يضحك بصوت مرتفع في تلك الايام ...في بعض الاعوام كنا نذهب الى مدينة كربلاء حيث كان للعائلة دار مخصص لزوار الحسين من افراد العائلة ونبقى هناك يومين او ثلاثة وبعد انتهاء مناسبة عاشوراء كنا نعود الى بغداد....لا اخفي عليكم كانت تلك الفترة, فترة عاشوراء ,من اصعب الفترات خلال السنة حيث كنت اتمنى ان لا تاتي ابدا نظرا لكرهي لها فقد طبعت في منذ صغري ان مذهب الشيعة كله عبارة عن بكاء ولطم وصياح ودماء... صورة طبعت في مخيلتي منذ نعومة اضافري....
وبدأت الصلاة
كنت في المرحلة المتوسطة وكان هناك مسجد لاهل السنة مقابل للمدرسة بحيث كنا نسمع آذان الظهر... كان مدرس الرياضيات مسلم سني ملتزم بدينه..وكان من عادته التوقف عن الدراسة اذا ارتفع الآذان ويقف أمامنا وهو يتمتم بكلمات لم اكن ادري إنها كانت الترديد بعد الآذان... وبعد الانتهاء من الآذان كان يعود مرة ثانية الى التدريس... و أثناء الآذان كان يخيم على الصف سكون جميل ومخيف في نفس الوقت .... خوفا من الحركة او البوح بكلمة أثناء الآذان.... توالت الأيام والمدرس يفعل ذلك وبدأت أنا بدل الصمت والخوف من المدرس استمع الى الآذان فدخل في قلبي صوت المؤذن وكلمات الاذان... رجعت الى البيت يوما بعد المدرسة و أخبرت والدتي أنى سوف ابدأ بالصلاة .... فرحت والدتي و أحضرت لي سجادة وتربة كربلائية وما أكثرها في بيتنا... والتربة هي عبارة عن قطعة طينية متصلبة تصنع من تراب كربلاء يشترط وضعها تحت الجبهة عند السجود.... بالطبع لم أفكر لحظة واحدة بأي طريقة سوف أتوضأ أو اصلي ...فلسان حالي هو انا وجدنا آبائنا على أمة وأنا على آثارهم لمهتدون ..... بدأت بالذهاب مع الشباب الشيعة في منطقتنا الى الكاظمية كل جمعة لكي نصلي الظهر والعصر في مسجد يتواجد فيه مندوب الصدر مرجع الشيعة الأكبر في العراق الذي كان يقيم في مدينة النجف..وكان المندوب اسمه حسين الصدر ..ومن كثرة تردننا تكونت علاقة قوية بيننا نحن الشباب وبين حسين الصدر... فكنا نجلس بعد صلاة الظهر والعصر الى صلاة المغرب نسأله وهو يجيب على أسئلتنا.... ومن الأسئلة التي طرحتها عليه هو سبب عدم أدائنا لصلاة الجمعة...وسبب السجود على التربة...ثم كنت حريصا جدا على حضور محاضرات الوائلي في شهر رمضان لانه كان متكلم جيد وبقدر ما كنت احبه واحب دروسه حينها بنفس القدر ابغضه وابغض كلامه اليوم لسبه للصحابة الكرام .... عرفت أن هناك عالما شيعيا يؤدي صلاة الجمعة في المسجد الملاصق لقبر موسى الكاظم ... واسم هذا العالم هو الخالصي فبدأت بالذهاب الى صلاة الجمعة وكان هذا هو اول تمرد مني على مرجعية الصدر فكان هو لا يرى وجوب صلاة الجمعة رغم وضوح الآية القرآنية فيها....لحد تلك اللحظة كنت اسمع و أقرا حجج وردود الشيعة على آهل السنة من كتب الشيعة ومن لسان علمائهم ولم اكن قد تكلمت مع رجل سني حول تلك الأمور قط...
الشيعة والحكومة
الوضع السياسي كان متوترا جدا بين الحكومة العراقية والشيعة في العراق بسبب الثورة الإيرانية وقتها... مسكت الحكومة المرجع الكبير الصدر ودعى الخميني يومها الى الخروج بمظاهرة ضد الحكومة لمطالبتها للإفراج عنه ويكون مكان تجمع المظاهرة عند قبر موسى الكاظم في الكاظمية ...فقررنا نحن الشيعة في المنطقة وبتنسيق مع باقي الشيعة في بغداد من حضور المظاهرة ... وصلنا الى الكاظمية وكان الوقت عصرا وقد جهزت الحكومة السيارات التي تحمل الرشاشات والمئات من رجال الامن وعند تجمعنا في المكان المحدد هجم رجال الآمن علينا وكان من فضل الله اني كنت أتواجد بعيدا قليلا عن مركز التجمع ... فاستطعت الهرب والرجوع الى البيت ... وامسكوا حينها الكثير ممن اعرفهم ولم اسمع عنهم شيئا... ولا زلت أتذكر تلك الحادثة واقول مع نفسي لو قدر الله لي ان مشيت أمتارا أخرى إلى الأمام لكنت ضمن من مسكوا في تلك الليلة ولو مسكت حينها فقد أكون قد مت على شيعيتي في داخل السجون فسوف لن تتوفر لي الفرصة من الالتقاء باخوتي من اهل السنة والجماعة بل العكس قد يزداد تعصبي للشيعة بسبب انهم سجنوني لكوني شيعي معارض لهم... فكثيرا ما احمد الله على تلك الامتار القليلة التي انجتني من ظلمات السجون والشيعة.... بعد أسابيع قليلة أفرجت الحكومة عن الصدر فقرر الشيعة ارسال وفود من كل المدن الشيعية للتهنئة الصدر على الخروج من المعتقل و إظهار التضامن معه ... وكنت انا مع الوفد الذي خرج من بغداد ...ركبنا السيارة الى النجف ووقفنا في صف طويل الى ان دخلنا الى بيته وسلمنا عليه ثم قمنا بزيارة قبر علي رضي الله عنه على الطريقة الشيعية ثم صلينا الظهر والعصر خلف الخوئي وهو ايظا من المراجع الشيعية المعروفة في العراق وعدنا ليلا الى بغداد وكأننا أنجزنا عملا جبارا...واستمر الحال هكذا بين كر وفر مع الحكومة ...
يتابع
اخوتي واخواتي الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احببت ان اسطر لكم رحلتي من مذهب ابائي واجدادي ,مذهب الشيعة, الى مذهب اهل السنة والجماعة ...وقد كتبت الجزء الاول من الموضوع والحمد لله ... واحببت ان تشاركوني في قراءة اسطر حياتي وتجاربي مع الشيعة..قد يحوي الموضوع على بعض التفاصيل التي لا يرى فيها احدكم المولود من ام واب من اهل السنة قد لا ترون فيها فائدة من ذكرها... ولكني اقول لكم ارجوكم اتركوا احشائي تتكلم وافسحوا المجال لذاكرتي ان تسترجع تلك الايام والليالي التي عشتها مسبلا يدي في الصلاة ماسحا على رجلي في الوضوء وساجدا على التربة الحسينية ...اتركوني اروي لكم قصتي ...اخوتي واخواتي الكرام...
رايت النور .......
ولدت في عائلة شيعية ميسورة الحال في عاصمة الرشيد بغداد... لو اطلعت على اسمي واسم ابي واسم جدي فلا تترد لحظة واحدة في الحكم علي شيعيتي...كلها اسماء شيعية ومنها ومع الاسف اسماء شركيه تنسب فيها العبودية لغير الله وهذه ظاهرة طبيعية عند الشيعة كأن يسمون باسماء امثال عبد الحسين وعبد الحسن وعبد الزهرة.... فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.... ترعرعت في بيئة شيعية تعتبر التشيع وساما على الصدر بغض النظر عن كون الشيعي ملتزم بمذهبه ام لا... المهم ان يقول انا شيعي.... وعلى هذا الاساس كنت فخورا بكوني شيعي رغم عدم التزامي بعد ان بلغت سن الحلم...المهم ان اسم عائلتي كان من العوائل الشيعية العريقة والمحترمة في بغداد...وهذا يكفيني فخرا.. هكذا كان يوسوس الشيطان لي... المنطقة التي كنت اسكن فيها تعتبر من ارقى احياء بغداد وكان غالبية اهلها من اهل السنة وكان فيها مسجد كبير بناه اهل المنطقة من تبرعاتهم الخاصة حيث كان غالبيتهم ميسوري الحال....ولم يكن بفضل الله اية حسينية للشيعة في منطقتنا...لم اكن اهتم بوجود المسجد اصلا وكان الاذان يرتفع وكاني لا اسمعه..كل ما كان يهمني هو الحفاظ على شيعيتي والظهور بمظهر الفخور بها...حتي كنت احفر على مقعد الدراسة الخشبي في المدرسة لقب عائلتنا الشيعية وكان المدرس وهو سني يغضب كثيرا من ذلك الفعل ..كنت لا اصاحب الا الشيعة سواء في منطقتنا ام في المدرسة..
عاشوراء الاسود.......
كان والدي ,رغم كونه من حملة الشهادات العليا ,يصر على اخذنا تقريبا كل سنة الى الكاظمية..والكاظمية هي منطقة في مدينة بغداد فيها قبر امام الشيعة السابع موسى الكاظم والتاسع محمد الجواد... ياخذنا لنحضر مراسيم عاشوراء حيث يجتمع الالاف من شيعة بغداد يشاهدون ما يسمى عند الشيعة بالتشابيه , وكلمة التشابية جاءت من تشبية او تمثيل معركة كربلاء امام الناس...... الحاضرون كلهم يلبسون السواد ويعيبون على اي شيعي يلبس غير السواد .....في ارض مفتوحة تنصب خيم معسكر الحسين وعلى مقربة يتجمع جيش (يزيد ) كما يقولون يرتدي جنوده اللباس الاحمر الغامق ..اما جيش الحسين فيرتدون اللباس الاخضر ويؤتى ببنات واولاد صغار على انهم عائلة وابناء واقرباء الحسين ...ثم ياتون بحصان ابيض جميل على انه حصان الحسين ...كل هذه الاجواء تمثل تحت اصوات مرتفعة من مكبرات الصوت حيث يقرأ القارى القصة كما هي في كتب الشيعة ويروي شجاعات خيالية لمقاتلي جيش الحسين ولعن وسب وشتم لجيش يزيد ... وبينما الناس يستمعون لهذا الصوت الحزين ..صوت القارى يمثل المشاركين المعركة امام الحاضرين...ياتي جمع من جيش (يزيد ) فيقوم باحراق الخيام ويقوم الاطفال بالهرب من داخلها صارخين... وعندما تصل المعركة الى قتل الحسين يتعالى الصراخ المخيف ..والله ذلك الصراخ والاجواء كانت تبقى في بالي فترة طويلة بعد عاشوراء وكانها فلم رعب يعاد امامي كل مرة....وعندما يمر الشمر الذي قتل الحسين يبدا الحاضرون بضربه بكافة الاسلحة المتوفرة من احذية ونعال وحجر وما احتوت عليه ايادي الحاضرين وفي الكثير من الاحيان يصاب الشمر بجروح في راسه وجسمه.......ثم ياتي حشد من الرجال يضربون ظهورهم بسلاسل معدنية حتى تدمى تلك الظهور ... وعدد السلاسل وكثرتها تدل على عظم الاجر الذي يحصل علية المشارك في ضرب السلاسل... وفوج اخر يضرب بايديهم على صدورهم حتى تحمر الصدور .. ثم تاتي المصيبة وهي التطبير ..والوالد كان لا يسمح لنا بمشاهدة التطبير والدماء عندما كنا صغار السن لبشاعة المنظر .... سبحان الله وهل ينبغي ان يوجد في الاسلام شيئا بشعا لهذه الدرجة ..عبارة كانت تتردد في بالي عندما كبرت بعض الشي.... وعندما نعود الى البيت ارى النساء وقد احمرت عيونهن من البكاء ..الكل حزين الكل يبكي على رجل قتل قبل ما يقارب من قرن ونصف ...... الويل كل الويل لمن يتجرا بقول نكتة او يضحك بصوت مرتفع في تلك الايام ...في بعض الاعوام كنا نذهب الى مدينة كربلاء حيث كان للعائلة دار مخصص لزوار الحسين من افراد العائلة ونبقى هناك يومين او ثلاثة وبعد انتهاء مناسبة عاشوراء كنا نعود الى بغداد....لا اخفي عليكم كانت تلك الفترة, فترة عاشوراء ,من اصعب الفترات خلال السنة حيث كنت اتمنى ان لا تاتي ابدا نظرا لكرهي لها فقد طبعت في منذ صغري ان مذهب الشيعة كله عبارة عن بكاء ولطم وصياح ودماء... صورة طبعت في مخيلتي منذ نعومة اضافري....
وبدأت الصلاة
كنت في المرحلة المتوسطة وكان هناك مسجد لاهل السنة مقابل للمدرسة بحيث كنا نسمع آذان الظهر... كان مدرس الرياضيات مسلم سني ملتزم بدينه..وكان من عادته التوقف عن الدراسة اذا ارتفع الآذان ويقف أمامنا وهو يتمتم بكلمات لم اكن ادري إنها كانت الترديد بعد الآذان... وبعد الانتهاء من الآذان كان يعود مرة ثانية الى التدريس... و أثناء الآذان كان يخيم على الصف سكون جميل ومخيف في نفس الوقت .... خوفا من الحركة او البوح بكلمة أثناء الآذان.... توالت الأيام والمدرس يفعل ذلك وبدأت أنا بدل الصمت والخوف من المدرس استمع الى الآذان فدخل في قلبي صوت المؤذن وكلمات الاذان... رجعت الى البيت يوما بعد المدرسة و أخبرت والدتي أنى سوف ابدأ بالصلاة .... فرحت والدتي و أحضرت لي سجادة وتربة كربلائية وما أكثرها في بيتنا... والتربة هي عبارة عن قطعة طينية متصلبة تصنع من تراب كربلاء يشترط وضعها تحت الجبهة عند السجود.... بالطبع لم أفكر لحظة واحدة بأي طريقة سوف أتوضأ أو اصلي ...فلسان حالي هو انا وجدنا آبائنا على أمة وأنا على آثارهم لمهتدون ..... بدأت بالذهاب مع الشباب الشيعة في منطقتنا الى الكاظمية كل جمعة لكي نصلي الظهر والعصر في مسجد يتواجد فيه مندوب الصدر مرجع الشيعة الأكبر في العراق الذي كان يقيم في مدينة النجف..وكان المندوب اسمه حسين الصدر ..ومن كثرة تردننا تكونت علاقة قوية بيننا نحن الشباب وبين حسين الصدر... فكنا نجلس بعد صلاة الظهر والعصر الى صلاة المغرب نسأله وهو يجيب على أسئلتنا.... ومن الأسئلة التي طرحتها عليه هو سبب عدم أدائنا لصلاة الجمعة...وسبب السجود على التربة...ثم كنت حريصا جدا على حضور محاضرات الوائلي في شهر رمضان لانه كان متكلم جيد وبقدر ما كنت احبه واحب دروسه حينها بنفس القدر ابغضه وابغض كلامه اليوم لسبه للصحابة الكرام .... عرفت أن هناك عالما شيعيا يؤدي صلاة الجمعة في المسجد الملاصق لقبر موسى الكاظم ... واسم هذا العالم هو الخالصي فبدأت بالذهاب الى صلاة الجمعة وكان هذا هو اول تمرد مني على مرجعية الصدر فكان هو لا يرى وجوب صلاة الجمعة رغم وضوح الآية القرآنية فيها....لحد تلك اللحظة كنت اسمع و أقرا حجج وردود الشيعة على آهل السنة من كتب الشيعة ومن لسان علمائهم ولم اكن قد تكلمت مع رجل سني حول تلك الأمور قط...
الشيعة والحكومة
الوضع السياسي كان متوترا جدا بين الحكومة العراقية والشيعة في العراق بسبب الثورة الإيرانية وقتها... مسكت الحكومة المرجع الكبير الصدر ودعى الخميني يومها الى الخروج بمظاهرة ضد الحكومة لمطالبتها للإفراج عنه ويكون مكان تجمع المظاهرة عند قبر موسى الكاظم في الكاظمية ...فقررنا نحن الشيعة في المنطقة وبتنسيق مع باقي الشيعة في بغداد من حضور المظاهرة ... وصلنا الى الكاظمية وكان الوقت عصرا وقد جهزت الحكومة السيارات التي تحمل الرشاشات والمئات من رجال الامن وعند تجمعنا في المكان المحدد هجم رجال الآمن علينا وكان من فضل الله اني كنت أتواجد بعيدا قليلا عن مركز التجمع ... فاستطعت الهرب والرجوع الى البيت ... وامسكوا حينها الكثير ممن اعرفهم ولم اسمع عنهم شيئا... ولا زلت أتذكر تلك الحادثة واقول مع نفسي لو قدر الله لي ان مشيت أمتارا أخرى إلى الأمام لكنت ضمن من مسكوا في تلك الليلة ولو مسكت حينها فقد أكون قد مت على شيعيتي في داخل السجون فسوف لن تتوفر لي الفرصة من الالتقاء باخوتي من اهل السنة والجماعة بل العكس قد يزداد تعصبي للشيعة بسبب انهم سجنوني لكوني شيعي معارض لهم... فكثيرا ما احمد الله على تلك الامتار القليلة التي انجتني من ظلمات السجون والشيعة.... بعد أسابيع قليلة أفرجت الحكومة عن الصدر فقرر الشيعة ارسال وفود من كل المدن الشيعية للتهنئة الصدر على الخروج من المعتقل و إظهار التضامن معه ... وكنت انا مع الوفد الذي خرج من بغداد ...ركبنا السيارة الى النجف ووقفنا في صف طويل الى ان دخلنا الى بيته وسلمنا عليه ثم قمنا بزيارة قبر علي رضي الله عنه على الطريقة الشيعية ثم صلينا الظهر والعصر خلف الخوئي وهو ايظا من المراجع الشيعية المعروفة في العراق وعدنا ليلا الى بغداد وكأننا أنجزنا عملا جبارا...واستمر الحال هكذا بين كر وفر مع الحكومة ...
يتابع