المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يعني ابن تيمية بان الكلام قديم النوع ؟؟



salman
09-07-2003, 03:19 PM
بسمه تعالى

وهذا المصدر يا شاذلي :

كتاب منهاج السنة النبوية، الجزء 1، صفحة 166.

salman
09-07-2003, 04:27 PM
بسمه تعالى


هذا هو الرابط http://www.minshawi.com/Books.htm

لكتب ابن تيمية كلها فراجعها تجد ذلك

وثانيا الكلام مع الشاذلي

الرئيسي
09-07-2003, 04:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

يعني بأن صفة الكلام صفة ذاتية قديمة قائمة بذاته تعالى باعتبار نوع الكلام. وهذا لا ينفي كونها صفة فعل تتعلق بها مشيئة الله تعالى باعتبار أفراد الكلام لأن الكلام الذي خاطب الله به نوحاً - عليه السلام - في شأن ابنه: {إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} غير الكلام الذي خاطب به موسى - عليه السلام -: {أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} وهو غير الكلام الذي خاطب به عيسى - عليه السلام -: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ}، وهذا الكلام كله غير الكلام الذي خاطب الله به محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ليلة الإسراء والمعراج في شأن الصلاة: "لقد خففت عن عبادي، وأمضيت فريضتي" وهذا كله غير القرآن الذي أنزله عليه وختم به كتبه. هذا المعنى، وهذا الفهم هو المأثور عن أئمة الحديث والسنّة. وهم الفرقة الناجية التي تمسكت بما كان عليه النبي - عليه الصلاة والسلام - فيما نعتقد، وهذا يعني أنهم يثبتون لله كلاماً حقيقياً يسمعه المخاطب، وأن القرآن الذي نقرأه بألسنتنا، ونحفظه في صدورنا، ونكتبه في ألواحنا وكتبنا أنه كلام الله حقيقة، لفظه ومعناه ولا يبحثون عن كيفية تكلمه تعالى به، لأننا نؤمن به، ولا نحيط به علماً.

انظر: الصفات الألهية، للجامي، ص261-263، بتصرف يسير.

محب الصحابة
09-07-2003, 04:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


اسف فقد حذفت مشاركتي التي قلت فيها أنني لم أجد الكلام هذا

ولكن تبين لي أنه موجود فالحمد لله من قبل ومن بعد

................


وجزى الله الأخ الرئيسي خيرا


محب الصحابة

salman
09-07-2003, 04:41 PM
بسمه تعالى


مع ان الكلام متوجه الى الشاذلي فاجاباتكم عنه تبين مدى ضعفه وضحالته

الرئيسي

لامانع من النقاش معك في موضوع مستقل في ذلك فافتح موضوعا اخر غير هذا الموضوع
فانه مختص بالشاذلي

AntiShea
09-07-2003, 04:51 PM
لا تتهم الشاذلي بالضعف ..لو صبرت قليلا لرد عليك لانه غير متواجد في المنتدى حاليا
اما ردود الاخوه السنه عليك..لغيرتهم على شيخ الاسلام ابن تيميه...وانهم لن ولم يدعونك تضع شبهاتك وتهرب كالفأر

salman
09-07-2003, 05:18 PM
بسمه تعالى

.وانهم لن ولم يدعونك تضع شبهاتك وتهرب كالفأر
--------------------
طبعا اشكرك على لهجتك المؤدبة يبدو ان الوالد ما قصر في التربية

وثانيا انا لا اتهرب لا منك ولا من غيرك

وثالثا موضوعاتك ليست بمستوى الرئيسي حتى الواحد يناقشها

salman
09-07-2003, 05:29 PM
بسمه تعالى

ردا على الرئيسي

1-قلت :يعني بأن صفة الكلام صفة ذاتية قديمة قائمة بذاته تعالى باعتبار نوع الكلام
--------------------
ما هو نوع الكلام المذكور في الجواب ؟؟؟؟؟

2-القيام على نحوين قيام صدور وقيام حلول

فان كنت تعني القيام الاول فلا تكون قديمة لانها حينئذ صادرة من علتها

وان كان قيام حلول فهي تقتضي محلا تحل فيه ولا معنى للحلول في المجردات

الرئيسي
09-07-2003, 06:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

salman، أنا في أتم الاستعداد في نقاش أي مسألة تخص الأسماء والصفات بالذات.

وإليك الجواب على ما أوردته من تساؤلات:

1) إن معنى قولنا بأن كلام الله قديم النوع، أي: "لم يزل الله متكلماً بمشيئته كما قاله السلف والأئمة".

انظر: منهاج السنّة، 1/314.

2) أما معنى قولنا بأن صفة الكلام قائمة بالله - وهو كقولنا صفات الله قائمة به -، أي: لازمة لذاته، وهذا ضد "المباين له".

أما تقسيم القيام، فهذا تقسيم كلامي، لا وزن له عندي.

salman
09-08-2003, 01:47 PM
بسمه تعالى


الرئيسي

1) إن معنى قولنا بأن كلام الله قديم النوع، أي: "لم يزل الله متكلماً بمشيئته كما قاله السلف والأئمة".
---------------
هذا ليس تفسيرا حرفيا لما اريد فانه مرادف لمعنى القدم اما قديم النوع ماذا تعني فهذا لم تجب
عليه



2) أما معنى قولنا بأن صفة الكلام قائمة بالله - وهو كقولنا صفات الله قائمة به -، أي: لازمة لذاته، وهذا ضد "المباين له".
-------------------------------
ماذا تعني بانها لازمة لذاته ؟؟

معنى كلامك ان اللازم شيء والذات شيء اخر فعندنا اثنين لا واحد

فهل تلتزم بتعدد القدماء ؟؟؟


وعلم الكلام له منزلته سواء قبلت به ام لم تقبل

الرئيسي
09-08-2003, 02:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

1) هذا ما نعني بقولنا بأن كلام الله قديم النوع، وهو قول شيخ الإسلام: "في مسألة القرآن، فاحتاج ابن كلاب ومتبعوه إلى أن يقولوا: هو قديم، وإنه لازم لذات الله، وإن الله لم يتكلم بمشيئته وقدرته، وجعلوا جميع ما يتكلم به قديم العين، لم يقولوا إنه يتكلم بمشيئته وقدرته أزلاً وأبداً، وإن كلامه قديم بمعنى أنه قديم النوع لم يزل الله متكلماً بمشيئته كما قاله السلف والأئمة".

انظر: منهاج السنّة، 1/313-314.

2) ونعني بقولنا: "صفات الله لازمة للذات"، إن صفات الله قديمة. وهذا لا يلزم تعدد القدماء، فإن ما ينقض التوحيد هو إثبات ذوات قديمة لا إثبات ذات موصوفة بصفات الكمال. فقد قال القاضي عبد الرحمن بن أحمد: "إن الكفر إثبات ذوات قديمة لا إثبات ذات وصفات".

أنظر: المواقف في على الكلام، ص280.

أسئلة، أتمنى أن تجيب عليها:
1) ما هي عقيدتك في صفة الكلام؟ هل هي قديمة أم محدثة؟
2) وما عقيدتك في القرآن؟ هل هو قديم أم محدث؟
3) هل تؤمن بأن لله صفات؟ وهل صفات الله قديمة أم محدثة؟

ملاحظة: إن أصل الخلاف بيننا هو خلاف في أسماء الله الحسنى، هل هي عين الذات أم غير الذات، علينا أن نسوي هذه المسألة أولاً، وبالتالي يسهل النقاش في جميع الصفات، لأن أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف.

salman
09-08-2003, 02:33 PM
بسمه تعالى

1) هذا ما نعني بقولنا بأن كلام الله قديم النوع، وهو قول شيخ الإسلام: "في مسألة القرآن، فاحتاج ابن كلاب ومتبعوه إلى أن يقولوا: هو قديم، وإنه لازم لذات الله، وإن الله لم يتكلم بمشيئته وقدرته، وجعلوا جميع ما يتكلم به قديم العين، لم يقولوا إنه يتكلم بمشيئته وقدرته أزلاً وأبداً، وإن كلامه قديم بمعنى أنه قديم النوع لم يزل الله متكلماً بمشيئته كما قاله السلف والأئمة".
-----------------
لم تفسر كلامه الا بنقل نفس الكلمات هذا ليس جوابا

2) ونعني بقولنا: "صفات الله لازمة للذات"، إن صفات الله قديمة. وهذا لا يلزم تعدد القدماء، فإن ما ينقض التوحيد هو إثبات ذوات قديمة لا إثبات ذات موصوفة بصفات الكمال. فقد قال القاضي عبد الرحمن بن أحمد: "إن الكفر إثبات ذوات قديمة لا إثبات ذات وصفات".
-------------------------
التعبير باللزوم يعني ان هناك لازم وملزوم يعني امرين وليس شيئا واحدا

واثبات الذات والصفات ان كان تعني ان هنالك شيئان الصفات وذات الباري فهذا غير صحيح

لان معناه ان هناك قديمين الصفات والذات وتعدد القدماء مستحيل

اما اذا كان صفاته عين ذاته كما نقول فهذا لا غبار عليه ولا اشكال


اما اسئلتك
1) ما هي عقيدتك في صفة الكلام؟ هل هي قديمة أم محدثة؟
-----------------
الكلام صفة محدثة لان الكلام هو الصوت او الحروف المفيدة وهي محدثة

2-وما عقيدتك في القرآن؟ هل هو قديم أم محدث؟
-----------------
القران محدث وليس قديما لان ما سوى الله تعالى لم يكن ثم كان


3) هل تؤمن بأن لله صفات؟ وهل صفات الله قديمة أم محدثة؟
نعم اؤمن بذلك وهل ينكر مسلم ذلك

لكن الصفات عندنا على قسمين صفات ذات وصفات افعال

والاولى نفيها يلزم منه نفي الذات

والثانية لا يلزم

الرئيسي
09-08-2003, 02:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إنه من الواضح جداً عدم فهمك وإلتباسك.

قلت في صفات الذات: "نفيها يلزم منه نفي الذات"، إذاً، صفات الذات عندك قديمة.

وأقول: بأن صفة الكلام - أي: القدرة على الكلام - هي صفة من صفات الذات وهي قديمة. أما الكلام - كفعل - كما في قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} فهي صفة فعل محدثة. وهذا ما نعنيه بقولنا: "صفة الكلام صفة ذاتية قديمة قائمة بذاته تعالى باعتبار نوع الكلام"،

مثال آخر حتى أقرب إليك المعنى، صفة الخلق - أي: القدرة على الخلق - هي صفة من صفات الذات وهي قديمة. أما الخلق - كفعل - فهي صفة فعل محدثة.

وأخيراً، إن قولك: "صفاته عين ذاته" فيه إشكال، وأعترض على هذا القول بشدة، لأنها بدعة لم يتكلم فيها السلف، وتحتمل معاني باطله مما يقتضي نفي الصفات. كما نعترض على قول الأشاعرة: "صفات الله زائدة عن الذات" لنفس العلة.

إذ إن أصل الخلاف - كما قلت سابقاً - هو خلاف في أسماء الله الحسنى، هل هي عين الذات أم غير الذات.

salman
09-08-2003, 03:02 PM
بسمه تعالى

بل واضح انك التبس عليك الامر

قلت في صفات الذات: "نفيها يلزم منه نفي الذات"، إذاً، صفات الذات عندك قديمة
--------------------
انا اقول ان صفاته(الذاتية ) عين ذاته وليس شيئا اخر وراءه حتى تقول هذا الكلام



2-وأقول: بأن صفة الكلام - أي: القدرة على الكلام - هي صفة من صفات الذات وهي قديمة. أما الكلام - كفعل - كما في قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} فهي صفة فعل محدثة. وهذا ما نعنيه بقولنا: "صفة الكلام صفة ذاتية قديمة قائمة بذاته تعالى باعتبار نوع الكلام"،
----------------------
لا نقاش ان كنت ترجع صفة الكلام الى القدرة اذ نحن نقول انها من الصفات الذاتية القديمة

بقدم الذات اما الكلام وهو الصوت المسموع هذا فهو محدث بلا كلام اما نوع الكلام فلم تفسره

وسافسره لك ان شاء الله بكلام ابن تيمية نفسه .

3-وأخيراً، إن قولك: "صفاته عين ذاته" فيه إشكال، وأعترض على هذا القول بشدة، لأنها بدعة لم يتكلم فيها السلف، وتحتمل معاني باطله مما يقتضي نفي الصفات. كما نعترض على قول الأشاعرة: "صفات الله زائدة عن الذات" لنفس العلة.
--------------------
ليس لدي ما نع في سماع اشكالاتك والاجابة عليها ان احببت .

الرئيسي
09-08-2003, 04:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أنا لا أرجع صفة الكلام إلى القدرة - فقط -، فهذا تحريف لكلامي، بل قلت إن صفة الكلام قديمة باعتبار القدرة على الكلام، أي: إمكانية صدور الكلام منه. وهو ما نقصد بقولنا:"قديم باعتبار النوع"، ولا نعني بالنوع معنى الذي عند الأصوليين والمنطقيين، بل نقصد من النوع هو أَخَص من جنس الصفات؛ لأن صفة الكلام عندنا هي غير صفة الخلق، وصفة الخلق هي غير صفة السمع، ونحو ذلك.

إذاً، لا خلاف بيننا إن شاء الله بأن صفة الكلام قديمة، وكلامه محدث، وإن الله يتكلم بحرف وكلمات وصوت مسموع، من دون تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل.

يبقى الخلاف بيننا في الصفات، على غين الذات أم غير الذات، والكلام في هذه المسألة جزء من الكلام في مسألة الأسماء، وإن شاء الله سيكون لنا حوار إن شاء الله في هذه المسألة.

salman
09-08-2003, 04:23 PM
بسمه تعالى


لكي لا نقع في الاشتباه

أنا لا أرجع صفة الكلام إلى القدرة - فقط -، فهذا تحريف لكلامي، بل قلت إن صفة الكلام قديمة باعتبار القدرة على الكلام، أي: إمكانية صدور الكلام منه
--------------
الامكان لا يساوي القدرة فالامكان شيء والقدرة شيء اخر لان الامكان من صفات الماهية

ولواحقها التي هي اعتبارية بينما القدرة امر وجودي حقيقي واقعي

فماذا تقول ؟؟؟

al7akim
09-08-2003, 04:38 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد
بارك الله فيك أخ سلمان

الرئيسي
09-08-2003, 05:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

من أين لك من أقوال السلف والخلف بهذا القسم الجديد من الصفات: "الماهية"؟! فالذي أحاط بع علمي إلى الآن بأن أنواع الصفات عند السلف والخلف هي:
1) الصفات السلبية.
2) الصفات الثبوتية.
3) صفات الذات.
4) صفات الفعل.

فما الذي تحاول الجدال فيه هذه المرة؟ إن الله قادر على الكلام من دون إمكانية صدور الكلام منه؟! ثم، متى تنفك من تقطيع كلامي وتحويره؟ فمرة تقول بأني أرجع صفة الكلام إلى القدرة، والآن تقولني في المساواة بين القدرة والإمكان وإنهما هما نفس الشيء.

فما أدين به ربني هو إن الله قادر على الكلام، فهذا يعني بالإلتزام بأن الذي قادر على الكلام، يمكن أن يصدر الكلام منه، فهو إذاً متكلم وكلامه متعلق بمشيئته.

فإن إذ تنقسم الدلالة اللفظية الوضعية إلى ثلاثة أقسام:
1) الدلالة المطابقية.
2) الدلالة التضمنية.
3) الدلالة الالتزامية.

فالدلالة المطابقية: هي دلالة اللفظ على تمام ما وضع له من حيث أنه وضع له.

أما الدلالة التضمنية: فهي دلالة اللفظ على جزء ما وضع له في ضمن كل المعنى. مثل دلالة قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} فإن الله يدل على ذاته وحدها، وعلى صفة الكلام وحدها، ويقال على الصفة والموصوف.

وأما الدلالة الالتزامية: فهي دلالة اللفظ على خارج عن معناه الذي وضع له، مثل دلالة قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً}، على صفة (الحياة) وعلى (العلم) وعلى صفة (القدرة) وغيرهما من صفات الله تعالى.

هذا والله الموفق.

salman
09-09-2003, 03:12 PM
بسمه تعالى


من أين لك من أقوال السلف والخلف بهذا القسم الجديد من الصفات: "الماهية"
----------------------------
انا لا اقول انها من الصفات يا سبحان الله

بل هي مصطلح فلسفي يعبر عن حقيقة الشيء في الذهن لا اقل ولا اكثر


فما الذي تحاول الجدال فيه هذه المرة؟ إن الله قادر على الكلام من دون إمكانية صدور الكلام منه؟! ثم، متى تنفك من تقطيع كلامي وتحويره؟ فمرة تقول بأني أرجع صفة الكلام إلى القدرة، والآن تقولني في المساواة بين القدرة والإمكان وإنهما هما نفس الشيء.

فما أدين به ربني هو إن الله قادر على الكلام، فهذا يعني بالإلتزام بأن الذي قادر على الكلام، يمكن أن يصدر الكلام منه، فهو إذاً متكلم وكلامه متعلق بمشيئته.
--------------------------
كل المشكلة بيني وبينك انك تستخدم الفاظ لها مداليل اخرى عندي

ومع عدم التدقيق يكون كلامك صحيحا


اما الدلالات اللفظية فهي عندي اثنتين فقط المطابقية والتضمنية اما الالتزامية فهي خارجة
عن دلالة الالفاظ وتدخل في الدلالات العقلية

الرئيسي
09-09-2003, 04:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

صرحت مراراً وتكراراً بأن علم الكلام عندي لا يسوى شيء، وإذا كان هذا شأن علم الكلام فشأن الفلسفة - المحضة والباطنة - أولى بالرد.

على العموم، أنت تقر بأن الخلاف ههنا خلافاً لفظاً فقط.

كما أتعجب من قولك: "اما الدلالات اللفظية فهي عندي اثنتين فقط المطابقية والتضمنية اما الالتزامية فهي خارجة" وخصوصاً من رجل مثلك يدافع عن علم الكلام والفلسفة، لأنه هذا يعارض إعتقادك بأن إثبات صفة العلو يلزم إثبات المكان والجهة، ونحو ذلك مما تلزمونا به.

على العموم، ستقرأ مني موضوع في شأن أسماء الله الحسنى قريباً.

salman
09-09-2003, 04:26 PM
بسمه تعالى


انكاري للدلالة لفظا لا يعني انها لا تثبت عقلا او عرفا من الخارج

فلا تخلط بين الامرين

وانت نخطىء جدا في كلامك عن علم الكلام والفلسفة ،نعم هنالك بعض الاقوال غير صحيحة

لكن هدا لايعني رفض اصل العلم .

ونرجع الى اصل الكلام فلم يتضح معنى صحيح لدكر النوع في كلام ابن تيمية بل هو لغو زائد

لا فائدة فيه

salman
09-10-2003, 03:35 PM
بسمه تعالى


للرفع

الرئيسي
09-10-2003, 05:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصفدية (2/47): ولفظ القديم والأزلي فيه إجمال. فقد يراد بالقديم الشيء المعين الذي ما زال موجوداً ليس لوجوده أول، ويراد بالقديم الشيء الذي يكون شيئاً بعد شيء، فنوعه المتوالي قديم، وليس شيء منه بعينه قديماً ولا مجموعه قديم، ولكن هو في نفسه قديم بهذا الاعتبار، فالتأثير الدائم الذي يكون شيئاً بعد شيء، وهو من لوازم ذاته، هو قديم النوع، وليس شيء من أعيانه قديماً، فليس شيء من أعيان الآثار قديماً، لا الفلك ولا غيره، ولا ما يسمى عقولاً ولا نفوساً ولا غير ذلك، فليس هو في وقت معين من الأوقات مؤثراً في حادث بعد حادث، ولكنه دائماً مؤثر في حادث بعد حادث، كما أنه ليس هو في وقت بعينه مؤثراً في مجموع الحوادث، بل هو مؤثر شيئاً بعد شيء، وهو مؤثر في حادث بعد حادث وقتاً بعد وقت، فإذا كان المفعول مستلزماً للحوادث لم يفعل إلا والحوادث مفعوله معه، وهي وإن كانت مفعولة فيه شيئاً بعد شيء، فالمحدث لها شيئاً بعد شيء إن أحدث مقارنها في وقت بعينه، لزم أن يكون محدثاً من جملتها، وهو المطلوب.

وإن قيل: هو مقارن له قديم معه بحيث يوجد معه كل وقت.

قيل: فهذا لا يمكن إلا إذا كان علة موجبة له لا محدثاً له.

وقال أيضاً (2/87): وقد يقال في الشيء: إنه قديم، بمعنى أنه لم يزل شيئاً بعد شيء، وقد يقال: قديم بمعنى انه موجود بعينه في الأزل.

وقال أيضاً (2/144): ولكن النوع أزلي، بمعنى وجوده شيئاً فشيئاً، فيكون الفعل المشروط به موجوداً شيئاً فشيئاً، لامتناع وجود المشروط بدون الشرط، وإذا كان ذلك الفعل يوجد شيئاً فشيئاً كان المفعول كذلك بطريق الأولى، لامتناع تقدم المفعول على فعله، فلا يكون فعل دائم معين، فلا يكون مفعول معين دائم.

وقال أيضاً في (1/37): غايته أنه يلزم قيام الأفعال المتعاقبة بالواجب نفسه وهذا قول أئمة أهل الحديث وجمهورهم وطوائف من أهل الكلام والفلسفةـ.

وقال في (1/77): قيل: النوع لا يوجد إلا متعاقباً، فيكون تمامها متعاقباً لا أزلياً، وذلك إنما يكون بما يقوم بها شيئاً بعد شيء، فأما أن يكون تمامها لمفعولها من غير فعل يقوم بها فهو ممتنع.

وقال في (1/13): إن قيل: لا يكون الحادث حتى يكون قبله حادث، فهذا التسلسل في الأثار، وفيه الأقوال الثلاثة للمسلمين، وليس الخلاف في ذلك بين أهل الملل وغيرهم، كما يظنه كثير من الناس، بل نفس أهل الملل، بل أئمة أهل الملل: أهل السنة والحديث، يجوزون هذا النزاع في كلمات الله وأفعاله، فيقولون: أن الرب لم يزل متكلماً إذا شاء، وكلمات الله دائمة قديمة النوع عندهم لم تزل ولا تزال أزلاً وأبداً.

وبهذا نعلم أن القدم النوعي في كلام شيخ الإسلام معناه التعاقب والاستمرار سواء في فعل الله أو في مفعوله فكان من هذا الاعتبار فعله قديماً ككلامه سبحانه، وكان مفعوله قديماً أيضاً من هذه الحيثية، اما عين الفعل فهو مسبوق بالعدم أي كل فعل من أفعاله مسبوق بالعدم كما ان كل مفعول مسبوق بالعدل وأما نوعه من حيث التعاقب فقديم وهذا لا محذور فيه كما نقول ذلك في الكلام.

salman
09-10-2003, 08:02 PM
بسمه تعالى

ويراد بالقديم الشيء الذي يكون شيئاً بعد شيء، فنوعه المتوالي قديم، وليس شيء منه بعينه قديماً ولا مجموعه قديم، ولكن هو في نفسه قديم بهذا الاعتبار، فالتأثير الدائم الذي يكون شيئاً بعد شيء، وهو من لوازم ذاته، هو قديم النوع، وليس شيء من أعيانه قديماً، فليس شيء من أعيان الآثار قديماً،
---------------------------------
هذا الكلام غريب وعجيب

فان القديم اذا كان هوالشيء الذي يكون شيئا بعد شيء

فان البعدية غير معقولة في القديم لانه قبل الزمان والمكان فلا بعدية ولا مكانية

فنفس هذا المعنى مستحيل في حد ذاته لايمكن القول به

وبالتالي لا معنى للقديم بالنوع .

الرئيسي
09-10-2003, 10:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إنتبه لقول شيخ الإسلام: "قد يراد"، فإن الشيخ ناقل للأقوال، وعلى الأرجح هذا هو قول القائلين بقدم العالم من الفلاسفة.

أما قول شيخ الإسلام في قدم النوع، هو: "النوع أزلي، بمعنى وجوده شيئاً فشيئاً، فيكون الفعل المشروط به موجوداً شيئاً فشيئاً، لامتناع وجود المشروط بدون الشرط، وإذا كان ذلك الفعل يوجد شيئاً فشيئاً كان المفعول كذلك بطريق الأولى، لامتناع تقدم المفعول على فعله، فلا يكون فعل دائم معين، فلا يكون مفعول معين دائم".

وقال أيضاً في (2/377): "هو يقع بمشيئته وقدرته شيئاً فشيئاً لكنه لم يزل متصفاً به ، فهو حادث الآحاد قديم النوع ، كما يقول ذلك من يقول من أئمة أصحاب الحديث وغيرهم من أصحاب الشافعي أحمد".

تأمل، أنا أعيد عليك ما كتبته منذ أيام، ولكنك لا تفهم. إذ قلت لك في معنى قديم النوع: "إن معنى قولنا بأن كلام الله قديم النوع، أي: لم يزل الله متكلماً بمشيئته كما قاله السلف والأئمة".

وأجبت: "هذا ليس تفسيرا حرفيا لما اريد فانه مرادف لمعنى القدم اما قديم النوع ماذا تعني فهذا لم تجب".

أعذرني إذا كنت تقرأ عنا ما لا تريد، ولكن هذا مرادنا شئت أم أبيت.

salman، هل تعاني من مشكلة في التركيز؟ لاحظت في الآونة الأخيرة تشتت في أفكارك وتركيزك، من الأحرى بك أن ترى طبيباً.

salman
09-11-2003, 05:13 PM
بسمه تعالى


انا لااعاني شيئا ولله الحمد

ولذلك انا مصر على المعنى الدقيق للقديم بالنوع الذي لم تعرفه لحد الان كل ما اتيت به

مجرد نقل للكلمات التي اتى بها ابن تيمية وهذه لا تنطق وحدها .


اما تعليقك على كلامي فغريب ايضا

إنتبه لقول شيخ الإسلام: "قد يراد"، فإن الشيخ ناقل للأقوال، وعلى الأرجح هذا هو قول القائلين بقدم العالم من الفلاسفة
---------------
منتبه لكلامه وقد فرع عليه القدم بالنوع الذي نريد تفسيره

أما قول شيخ الإسلام في قدم النوع، هو: "النوع أزلي، بمعنى وجوده شيئاً فشيئاً، فيكون الفعل المشروط به موجوداً شيئاً فشيئاً، لامتناع وجود المشروط بدون الشرط، وإذا كان ذلك الفعل يوجد شيئاً فشيئاً كان المفعول كذلك بطريق الأولى، لامتناع تقدم المفعول على فعله، فلا يكون فعل دائم معين، فلا يكون مفعول معين دائم".
----------------------
ونقول ان هذا الوجود المتدرج شيئا فشيئا ما هو ؟؟ لايخلو ان يكون خارجيا او ذهنيا فان كان

كان ذهنيا بمعنى الصورة العلمية فهو حاضر عند الباري جل وعلا ولا معنى للتدرج في

حق الله تعالى وان كان ذهنيا بمعنى ان يدركه ذو الذهن فهذا غير حاصل لانه في الازل ولا

بشر ولا غيره معه وان كان خارجيا فلا يكون قديما بل يكون محدثا .

ارجو ان تعرف بهذا عمق مشكلة هذا المعنى الذي تراه .

الرئيسي
09-12-2003, 12:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

بإختصار المقيد، يقول شيخ الإسلام في الصفدية (2/167): "فمن قال: إن الرب لم يزل متكلماً إذا شاء وكيف شاء وبما شاء، كان الكلام عنده صفة ذات، قائم بذات الله، وهو يتكلم بفعله، وفعله بمشيئته وقدرته، فمقدار ذلك – إذا قيل بقدمه – كان وفاءً بموجب الحجة المقتضية لقدم نوع ذلك، من غير أن يكون شيء من العالم قديم مع الله تعالى".

وهذا هو مقصده، فإن كنت تريد تفصيلاً أكثر، فقرأ كتاب الصفدية: http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=368

فإني لا أريد أن أغرق الموضوع بنقولات من مقالات شيخ الإسلام مما تستصعبه، ولا تجبرني على ذلك.

salman
09-12-2003, 03:31 PM
بسمه تعالى


اريد ردا على كلامي وليس نقل كلام ابن تيمية وقد وضعت لك الاشكال

فما رددت عليه


ومسئلة النقل غير محبذة من مثلك الا تعي ما هي كلماته وباسلوبك انت ام ماذا ؟؟؟


وصدقني ليس من هنالك من صعوبة في الرد على كلماته مهما كتبت

الحائل الوحيد عندي هو انني اكتب من مقهى وليس من بيتي .

الرئيسي
09-12-2003, 07:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ذكرت لك تفسير "قديم النوع" عندنا نحن أهل السنّة والجماعة بعباراتي، ولكنك أبيت أن تفهمها.

وثم، نقلت لك أقوال شيخ الإسلام فيما يعنيه من "قديم النوع"، ولكنك أيضاً تأبى أن تفهمها.

وأقول لك للمرة الثانية: إن معنى قولنا بأن كلام الله قديم النوع، أي: لم يزل الله متكلماً بمشيئته كما قاله السلف والأئمة.

فكلام الله قديم النوع، فهو موجود شيئاً فشيئاً، بمعنى كلام الله لنوح شيء من كلامه، وهو غير ما تكلم به مع موسى، وهو غير ما تكلم به مع عيسى، وهكذا. وبهذا المعنى، إن كلام الله محدث، خلاف للأشاعرة التي تعتقد بأن كلام الله قديم وهو واحد ولا يتجزء، ونحو ذلك من الكلام الباطل.

وهذا ما نقصده بقديم النوع، وإن لم تفعل، سأجدني مضطراً لنقل من مقالات شيخ الإسلام مما الكلام المفصل التفصيل الدقيق، ولكن أمهلني بعض الوقت.

salman
09-13-2003, 04:30 PM
بسمه تعالى


لقد اجبتك عن هذا ولكنك ابيت ان تفهم ايضا

لقد قلت لك لا معنى للقديم بالنوع خلاف القديم بل هما متساويان معنى

والنوع هاهنا لغو زائد .

بالاضافة الى كل هذا لم تجب على كلامي حول المعنى الذي قرره ابن تيمية

أما قول شيخ الإسلام في قدم النوع، هو: "النوع أزلي، بمعنى وجوده شيئاً فشيئاً، فيكون الفعل المشروط به موجوداً شيئاً فشيئاً، لامتناع وجود المشروط بدون الشرط، وإذا كان ذلك الفعل يوجد شيئاً فشيئاً كان المفعول كذلك بطريق الأولى، لامتناع تقدم المفعول على فعله، فلا يكون فعل دائم معين، فلا يكون مفعول معين دائم".
----------------------
ونقول ان هذا الوجود المتدرج شيئا فشيئا ما هو ؟؟ لايخلو ان يكون خارجيا او ذهنيا فان كان

كان ذهنيا بمعنى الصورة العلمية فهو حاضر عند الباري جل وعلا ولا معنى للتدرج في

حق الله تعالى وان كان ذهنيا بمعنى ان يدركه ذو الذهن فهذا غير حاصل لانه في الازل ولا

بشر ولا غيره معه وان كان خارجيا فلا يكون قديما بل يكون محدثا .

ارجو ان تعرف بهذا عمق مشكلة هذا المعنى الذي تراه .

تحياتي

الرئيسي
09-14-2003, 12:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

هذا المطلب من أهم المطالب ومن هداه الله إلى فهم هذا المطلب زال عنه كثير من الإشكالات التي أوردها الخصوم على شيخ الإسلام، وسوف ننقل من كلام شيخ الإسلام ما يؤيد مقصودنا وقبل ذلك نريد أن نبين أنه قد فهم كثير ممن انتقد شيخ الإٍسلام بأنه يقوم بقدم العالم بمعنى أنه لم يزل مع الله، وأن الله موجب بالذات وليس فاعلاً بالاختيار كما نقل عنه الهيتمي وغيره ممن سيأتي نقل أقواله في مبحث خاص إن شاء الله، والآن نبين معنى القدم النوعي للعالم فنقول وبالله التوفيق.

المشهور في تعريف القدم هو ما لم يسبقه عدم، قال المناوي في التوقيف ص576: وقال الراغب: القدم الحقيقي: ما لم يسبقه عدم، وهو المعبر عنه بالقدم الذاتي المختص بالباري تقدس.

والقديم: ما لا يسبقُ وجوده عدم، وهو معنى قولهم: ما لا ابتداء لوجوده.

وكذا قال الجرجاني في التعريفات ص221، وأبو البقاء الكفوي في الكليات ص727، والطوفي في شرح مختصره (1/64).

ومن هنا وقع الإشكال في فهم كلام شيخ الإسلام لأن القدم إذا كان معناه ما لم يسبقه عدم فإن هذا يشمل النوع والفرد وهو قول الفلاسفة بلا شك، وهؤلاء لم يقرأوا كلام شيخ الإسلام في القدم لأن القدم في كلام شيخ الإسلام له معنيان:

أحدهما: القدم الذي لم يسبقه عدم كذات الله وصفاته اللازمة له عيناً كالحياة مثلاً كما ذكره في الصفدية (2/146).

الثاني: القدم بمعنى الشيء المتعاقب شيئاً بعد شيء أي أنه مسبوق بالعدم من حيث عين الفعل والمفعول لكنه متعاقب ومستمر فيطلق على الفعل المتعاقب والمفعول المتعاقب انه قديم أيضاً لكن من حيث النوع المتوالي وعدم سبق العدم عليه واضح من كون لازم ذلك أن يكون الرب معطلاً ثم خلق كما سيأتي في كلام شيخ الإسلام عن أهل الكلام ولهذا قال في الصفدية (2/47) في بيان المعنيين السابقين:

ولفظ القديم والأزلي فيه إجمال. فقد يراد بالقديم الشيء المعين الذي ما زال موجوداً ليس لوجوده أول، ويراد بالقديم الشيء الذي يكون شيئاً بعد شيء، فنوعه المتوالي قديم، وليس شيء منه بعينه قديماً ولا مجموعه قديم، ولكن هو في نفسه قديم بهذا الاعتبار، فالتأثير الدائم الذي يكون شيئاً بعد شيء، وهو من لوازم ذاته، هو قديم النوع، وليس شيء من أعيانه قديماً، فليس شيء من أعيان الآثار قديماً، لا الفلك ولا غيره، ولا ما يسمى عقولاً ولا نفوساً ولا غير ذلك، فليس هو في وقت معين من الأوقات مؤثراً في حادث بعد حادث، ولكنه دائماً مؤثر في حادث بعد حادث، كما أنه ليس هو في وقت بعينه مؤثراً في مجموع الحوادث، بل هو مؤثر شيئاً بعد شيء، وهو مؤثر في حادث بعد حادث وقتاً بعد وقت، فإذا كان المفعول مستلزماً للحوادث لم يفعل إلا والحوادث مفعوله معه، وهي وإن كانت مفعولة فيه شيئاً بعد شيء، فالمحدث لها شيئاً بعد شيء إن أحدث مقارنها في وقت بعينه، لزم أن يكون محدثاً من جملتها، وهو المطلوب.

وإن قيل: هو مقارن له قديم معه بحيث يوجد معه كل وقت.

قيل: فهذا لا يمكن إلا إذا كان علة موجبة له لا محدثاً له.

وقال أيضاً (2/87): وقد يقال في الشيء: إنه قديم، بمعنى أنه لم يزل شيئاً بعد شيء، وقد يقال: قديم بمعنى انه موجود بعينه في الأزل.

وقال أيضاً (2/144): ولكن النوع أزلي، بمعنى وجوده شيئاً فشيئاً، فيكون الفعل المشروط به موجوداً شيئاً فشيئاً، لامتناع وجود المشروط بدون الشرط، وإذا كان ذلك الفعل يوجد شيئاً فشيئاً كان المفعول كذلك بطريق الأولى، لامتناع تقدم المفعول على فعله، فلا يكون فعل دائم معين، فلا يكون مفعول معين دائم.

وقال أيضاً في (1/37): غايته أنه يلزم قيام الأفعال المتعاقبة بالواجب نفسه وهذا قول أئمة أهل الحديث وجمهورهم وطوائف من أهل الكلام والفلسفة اهــ.

وقال في (1/77): قيل: النوع لا يوجد إلا متعاقباً، فيكون تمامها متعاقباً لا أزلياً، وذلك إنما يكون بما يقوم بها شيئاً بعد شيء، فأما أن يكون تمامها لمفعولها من غير فعل يقوم بها فهو ممتنع.

وقال في (1/13): إن قيل: لا يكون الحادث حتى يكون قبله حادث، فهذا التسلسل في الأثار، وفيه الأقوال الثلاثة للمسلمين، وليس الخلاف في ذلك بين أهل الملل وغيرهم، كما يظنه كثير من الناس، بل نفس أهل الملل، بل أئمة أهل الملل: أهل السنة والحديث، يجوزون هذا النزاع في كلمات الله وأفعاله، فيقولون: أن الرب لم يزل متكلماً إذا شاء، وكلمات الله دائمة قديمة النوع عندهم لم تزل ولا تزال أزلاً وأبداً اهــ.

وبهذا نعلم أن القدم النوعي في كلام شيخ الإسلام معناه التعاقب والاستمرار سواء في فعل الله أو في مفعوله فكان من هذا الاعتبار فعله قديماً ككلامه سبحانه، وكان مفعوله قديماً أيضاً من هذه الحيثية، اما عين الفعل فهو مسبوق بالعدم أي كل فعل من أفعاله مسبوق بالعدم كما ان كل مفعول مسبوق بالعدل وأما نوعه من حيث التعاقب فقديم وهذا لا محذور فيه كما نقول ذلك في الكلام ولهذا قال في الصفدية (2/175): وإذا قيل: إنه موجب للمعين دائماً.

قبل له: إيجاب الفاعل للمفعول المعين بمعنى مقارنته له في الزمان ممتنع كما بين في موضعه.

وإيجاب الحوادث شيئاً بعد شيء بدون قيام أمور متجددة به ممتنع أيضاً، كما قد بسط في موضعه، وإيجاب المعين بدون هذا الحادث وهذا الحادث محال، وإيجاب هذا الحادث دائماً وهذا الحادث دائماً محال.

وأما إيجاب الحوادث شيئاً بعد شيء فيستلزم أن لا يكون موجباً للحادث إلا عند حدوثه، وحينئذ يستكمل شرائط الإيجاب، فيلزم من ذلك تجدد الإيجاب بشيء بعد شيء، فحينئذ لم يكن موجباً لمعين إلا بإيجاب معين، وما استلزم الحوادث لا يكون له إيجاب معين، وأما الإيجاب الذي يتجدد شيئاً بعد شيء فيمتنع أن يكون به شيء بعينه قديماً، لأن القديم لا يكون إلا بإيجاب قديم بعينه لا يتجدد شيئا بعد شيء.

وصار أصل التنازع في فعل الله: هل هو قديم، أو مخلوق أو حادث ؟ من جنس أصل التنازع في كلام الله تعالى، وكثير من المتنازعين في كلامه وفعله وليس عندهم إلا قديم بعينه لم يزل أو حادث النوع له ابتداء، [ فالأول ] قول الفلاسفة القائلين بقدمه، والثاني: قول المتكلمين من الجهمية والمعتزلة.

والذي لا يدقق في كلام شيخ الإٍسلام فهم أنه يقول بالقدم بالمعنى الأول الذي هو عدم سبق العدم نوعاً وفرداً و هذا هو قول الفلاسفة الذي أنكره شيخ الإسلام حيث بين أن الفعل الدائم مع الله من غير تعاقب هو الذي أوقع الفلاسفة في قدم العالم ولهذا قال في (2/146): وإذا لم يمكن فعله إلا مع فعل هذا وهذا،لا يكون شيء منه قديماً، فالآخر كذلك، لا يمكن قدم شيء من العالم إلا بقدم فعل له معين، ولزوم ذلك الفعل / لذات الرب كما تلزم الصفة للموصوف.

ومن المعلوم بصريح المعقول الفرق بين صفة الموصوف وبين فعل الفاعل. أما الصفة فيعقل كونها لازمة للموصوف: إما عينا كالحياة، وإما نوعاً كالكلام والإرادة، ويعقل كونها عارضة، لكن ذلك إنما يكون في المخلوق.

وأما الفعل فلا يعقل إلا حادثاً شيئاً بعد شيء، وإلا فمن لم يحدث شيئاً لا يُعقل أنه فعل ولا أبدع، سواء فعل بالإرادة أو قدر إنه فعل بلا إرادة. ولو كان الفعل لا يحدث لم يعقل الفرق بينه وبين الصفة اللازمة، إذ كلاهما معنى قائم بالذات لازم لها بعينه، وما كان كذلك لم يكن فعلاً لذلك الموصوف، ولا يعقل كون الموصوف فعله.

وقال في (2/167): فمن قال: إن الرب لم يزل متكلماً إذا شاء وكيف شاء وبما شاء، كان الكلام عنده صفة ذات، قائم بذات الله، وهو يتكلم بفعله، وفعله بمشيئته وقدرته، فمقدار ذلك – إذا قيل بقدمه – كان وفاءً بموجب الحجة المقتضية لقدم نوع ذلك، من غير أن يكون شيء من العالم قديم مع الله تعالى.

وقال أيضاً: في (2/149): وهذا الموضع من أحكمه انكشف له حجاب هذا الباب، فإن نفس كون الفاعل فاعلاً يقتضى حدوث الفعل: إما نوعاً وإما عيناً. وأما فعل ليس بحادث لا نوعه ولا عينه، بل هو لازم لذات الفاعل، فليس هو فعل أصلاً.

ولهذا كان نفس علم الخلق بأن الشيء مخلوق يوجب علمهم بأنه مسبوق بالعدم، إذ لا يعقل مخلوق مقارن لخالقه لازم له لم يزل معه.

ولهذا كان كلام الله الذي بعث به رسله موافقاً لما فطر الله عليه الخلائق.

وقال أيضاً في (2/150): فإذا قيل: هذا مفعول لهذا، وهو معه لم يزل مقارناً له – كان هذا عند العقل جمعاً بين النقيضين وكأنه قيل: هو مفعول له ليس مفعولاً له. بل يقول العاقل: إذا كان الأمر كذلك لم يكن جعل أحدهما فاعلاً والآخر مفعولاً بأولى من العكس.

وقال أيضاً: (2/160): وأما كون هذا المعين مفعولاً مخلوقاً مربوباً مفتقراً إلى بارئه، وأنه لازم لفاعله للزوم الفعل الذي به فعله فاعله كلزوم حياته، أو بدون فعل قائم به، فهذا مما لا يعقله الخلق بفطرتهم التي فطروا عليها.

وقال في (1/63): وعلى هذا التقدير إذا قيل: لم يزل الله موصوفاً بصفات الكمال، حياً متكلماً إذا شاء، فعالاً أفعالاً تقوم به أو مفعولات محدثة شيئاً بعد شيء أعطى هذا الدليل موجبه، ولم يلزم من دوام النوع دوام كل واحد من أعيانه وأشخاصه، ولا دوام شيء منها كما تقوله أنت في حركات الفلك والحوادث الأرضية، فإنك تقول: نوع الحوادث دائم باق لا أول له، فليس فيها شيء بعينه قديم، فهي كلها محدثة، وإن كانت الأحداث لم تزل وإذا قلت مثل هذا في فعل الواجب كنت قد وفيت بموجب هذا الدليل، ولم تخالف شيئاً من أدلة العقل ولا الشرع.

وإن قلت: بل اللازم دوام مطلق التأثير فيقال: ليس في هذا ما يقتضي قدم شيء من العالم، بل كونه فاعلاً للشيء يقتضي كون المفعول له مسبوقاً بالعدم ودوام كونه فاعلاً لا يناقض ذلك.

وحينئذ، فليس مع الفلسفي ما يوجب قدم شيء من العالم وأما قول المتكلم: " لما وجب في الفعل أن يكون مسبوقاً بالعدم لزم أن يقال: أنه أوجد بعد أن لم يكن موجداً "

فيقال له: أوجب في كل مفعول معين وكل فعل معين أن يكون مسبوقاً بالعدم، أم أوجب في نوع الفعل ؟

فإن قلت بالأول فلا منافاة بين أن يكون كل من الأفعال والمفعولات مسبوقة بالعدم مع دوان نوع المؤثرية والأثر، وإذن ما دل عليه دليل العقل لا يناقض ما دل عليه ذلك الدليل الآخر العقلي. ومن اهتدى في هذا الباب إلى الفرق بين النوع والعين تبين له فصل الخطأ من الصواب، في مسألة الأفعال ومسألة الكلام والخطاب.

واعلم أن أولى الألباب هم سلف الأمة وأئمتها المتبعون لما جاء به الكتاب بخلاف المختلفين في الكتاب، المخالفين للكتاب، الذين قيل فيهم: {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} [ سورة البقرة: 176].

وحينئذ فالرب تعالى أوجد كل حادث بعد أن لم يكن موجداً له، وكل ما سواه فهو حادث بعد أن لم يكن حادث: ولا يلزم من ذلك أن يكون نفس كماله الذي يستحقه متجدداً بل لم يزل عالماً قادراً مالكاً غفوراً متكلماً كما شاء، كما نطق بهذه الألفاظ ونحوها الامام أحمد وغيره من أئمة السلف.

فإن قال: ان نوع الفعل يجب أن يكون مسبوقاً بالعدم.

قيل له: من أين لك هذا، وليس في الكتاب والسنة ما يدل عليه، ولا في المعقول ما يرشد إليه ؟ وهذا يستلزم أن يصير الرب قادراً على نوع الفعل بعد أن لم يكن قادراً عليه، فإنه ان لم يزل قادراً أمكن وجود المقدور، فإن كان المقدور ممتنعاً ثم صار ممكناً صار الرب قادراً بعد أن لم يكن، وانتقل الفعل من الامتناع إلى الامكان من غير حدوث شيء ولا تجدده، فإن الأزل ليس هو شيئاً معيناً، بل هو عبارة عن عدم الأولية، كما أن الأبد عبارة من عدم الآخرية،فما من وقت يقدر إلا والأزل قبله لا إلى غاية اهــ.

وبهذا كله نعلم ان فصل الخطاب في المسألة هو الفرق بين العين والنوع، وشيخ الإسلام أراد بهذا أن يرد على الفلاسفة الذين قالوا إن الفعل المعين دائم مع الله قديم فألزموا بقدم العالم وقال في (2/146): ولا يمكن قدم شيء من العالم إلا بقدم فعل له معين، ولزوم ذلك الفعل لذات الرب كما تلزم الصفة وللموصوف.

... يتبع

الرئيسي
09-14-2003, 12:15 PM
وقال (2/96): وهؤلاء القائلون بقدم العالم اشتبه عليهم نوع التأثير بعين التأثير، فلما رأوا أن الذات تستلزم كونه مؤثراً لامتناع حدوث ذلك، لم يميزوا بين النوع والعين، فظنوا أن هذا يقتضى قدم الأفلاك او غيرها من أعيان العالم وهذا خطأ قطعاً، فإن الذات تستلزم نوع التأثير لا عينه، فإذا قدر أنها لم تزل فاعلة لشيء بعد شيء، لم يكن شيء من مفعولاتها قديمة بل كل ما سواها حادث كائن بعد أن لم يكن وإن كان فعلها من لوازم ذاتها.

والذين قابلوا هؤلاء لما أرادوا أن يثبتوا حدوث كل ما سوى الله، ظنوا أن هذا يتضمن أنه كان معطلاً غير قادر على الفعل، وأن كونه محدثاً لا يصح إلا على هذا الوجه، فهؤلاء أثبتوا التعطيل عن نوع الفعل، وأولئك أثبتوا قدم عين الفعل، وليس لهم حجة تدل على ذلك قط، وإنما يدل على ما يذكرونه من الحجج على ثبوت النوع لا على ثبوت عين الفعل ولا عين المفعول، ولو كان يقتضي دليلهم الصحيح قدم عين الفعل والمفعول لامتنع حدوث شيء من الحوادث، وهو مخالف للمشهود.

وحينئذ فالذي هو من لوازم ذاته نوع الفعل لا فعل معين ولا مفعول معين، فلا يكون في العالم شيء قديم وحينئذ لا يكون في الأزل مؤثراً تاماً في شيء من العالم، ولكن لم يزل مؤثراً تاماً في شيء بعد شيء، وكل أثر يوجد عند حصول كمال التأثير فيه، والمقتضى لكمال التأثير فيه هو الذات عند حصول الشروط وارتفاع الموانع.

وهذا إنما يكون في الذات التي تقوم بها الأمور الاختيارية، وتفعل بالقدرة والمشيئة، بل وتتصف بما أخبرت به الرسل من أن الله يحب ويبغض، ةيرضى ويسخط ويكره ويفرح وغير ذلك مما نطق به الكتاب والسنة، فأما إذا لم يكن إلا حال واحدة أزلاً وأبداً، وقدر أن لها معلولاً، لزم أن يكون على حال واحدة أزلاً وأبداً.

وقال في (1/37): وذلك أنه إذا كان المؤثر التام أزلياً لزم من دوامه دوام أثاره فيلزم أن لا يحدث شيء، وهو خلاف الحس.

وقال في (1/281): وإذا قيل: ذاته تحدث شيئاً بعد شيء، فإنه لا يمكن احداث المحدثات جميعاً.

قيل: فهذا ينقض قولكم لأن من أحدث شيئاً بعد شيء لم يكن موجباً بذاته في الأزل لشيء، بل يكون كلما صدر عنه حادث وإن كانت أفعاله دائمة شيئاً بعد شيء فليس فيها واحد قديم، وكذلك مفعولاته بطريق الأولى )، فإن المفعول تابع للفعل، فلا يكون في أفعاله ولا مفعولاته شيء قديم وإن كانت دائمة لم تَزُل، فإن دوام النوع وقدمه ليس مستلزماً قدم شيء من الأعيان، بل لك متناقض لقدم شيء منها، إذ لو كان فيها واحد قديم لكان ذلك الفعل المعين هو القديم، ولم تكن الأفعال المتوالية هي القديمة والشيء الذي من شأنه أن يكون متوالياً متعاقباً كالحركة والصوت يمتنع قدم شيء من أجزائه ودوام شيء من أجزائه وبقاء شيء من أجزائه، وإن قيل أنه دائم قديم باق أي نوعه هو الموصوف بذلك.

وقال في (1/78): قيل: الحركات الدائمة الأزلية لا يتعين فيها شيء دون شيء، بل لم تزل ولا تزال أفرادها متعاقبة، فيمتنع أن يكون علة تامة لواحد منها دون الآخر في الأزل، مع أنه ليس فيها شيء أزلى بعينه، ويمتنع أن يكون علة تامة لجميعها في الأزل لامتناع وجودها في الأزل اهــ.

وقال في (2/49): والفرق ثابت بين فعل الحوادث في الأزل وبين كونه لا يزال يفعل الحوادث، فإن الأول يقتضي أن فعلاً قديماً معه فعل به الحوادث من غير تجدد شيء والثاني يقتضي أنه لم يزل يفعلها شيئاً بعد شيء، فهذا يقتضى قدم نوع لفعل ودوامه، وذاك يقتضي قدم فعل معين، وقد تبين أنه يمتنع قدم فعل معين للحوادث.

وقال في (2/50): فقد تبين أن مع القول بجواز حوادث لا أول لها، بل مع القول بوجوب ذلك، يمتنع قدم العالم أو شيء من العالم، وظهر الفرق بين دوام الواجب بنفسه القديم الذي لا يحتاج إلى شيء، وبين دوام فعله أو مفعوله وقدم ذلك فإن الأول سبحانه هو قديم بنفسه، واجب غنى، وأما فعله فهو شيء بعد شيء.

فإذا قيل: هو قديم النوع وأعيانها حادثة. لزم حدوث كل ما سواه وامتناع قدم شيء معه، وأنه يمتنع أن يكون شيء من مفعولاته قديماً، إذ كل مفعول فهو مستلزم للحوادث، والإلزام حدوث الحوادث بلا سبب، وترجيح أحد المتماثلين بلا مرجح، لأنه لا يكون قديماً إلا بفعل قديم العين لا قديم النوع، وفعل قديم العين للحادث ممتنع ولملازم الحادث ممتنع، وفعلان قديمان مقترنان أحدهما للحادث والآخر لملازم الحادث ممتنع، فتبين امتناع قدم فعل شيء من العالم على كل تقدير، لأن وجود المفعول بدون الفعل المشروط فيه ممتنع "

وقد عُرف أيضاً أن وجود العالم منفكاً عن الحوادث ثم إحداث الحوادث فيه أيضاً ممتنع، فثبت امتناع قدمه على كل تقدير.

ويمكن تقدير حدوث كل العالم بالنظر إلى نفس الفاعل المؤثر فيه، مع قطع النظر عن العالم – خلاف ما يزعمه ابن الخطيب وطائفة – أن القائلين بالقدم

نظروا إلى المؤثر، والقائلين بالحدوث نظروا إلى الأثر.

وذلك أن يقال: قد ثبت أنه موصوف بصفات الكمال، وان الكمال الممكن الوجود لازم له واجب له، وأنه مستلزم لذلك.

وحينئذ فيقال: الفاعل الذي يمكنه أن يفعل شيئاً بعد شيء ويحدث الحوادث أكمل ممن لا يمكنه الإحداث، بل لا يكون مفعوله إلا مقارناً له، بل يقال هذا في الحقيقة ليس مفعولاً له، إذ ما كان لازماً للشيء لا يتجدد فهو من باب صفاته اللازمة له، لا من باب أفعاله، فإن ما لزم الشيء ولم يحدث ويتجدد لم يكن حاصلاً بقدرته واختياره، بل كان من لوازم ذاته، وما كان من لوازم ذاته لا يتجدد ولا يحدث كان داخلاً في مسمى ذاته كصفاته اللازمة له، فلم يكن ذلك من أفعاله ولا من مفعولاته.

وإذا كان كذلك فتقدير واجب بنفسه أو قديم أو قيوم أو غني لا يفعل شيئاً ولا يحدثه ولا يقدر على ذلك تقدير مسلوب لصفات الكمال، وكون الفعل ممكناً شيئاً بعد شيء أمر ممكن في الوجود، كما هو موجود للمخلوقات، فثبت أنه كمال ممكن ولا نقص فيه، لاسيما وهم يسلمون أن الجود صفة كمال، فواجب لا يفعل ولا يجود ولا يحدث شيئاً أنقص ممن يفعل ويجود ويحدث شيئاً بعد شيء، وإذا كان كمالاً لا نقص فيه وهو ممكن الوجود، لزم أن يكون ثابتاً لواجب الوجود وأن يكون ثابتاً للقديم، وان يكون ثابتاً للغنى عما سواه، وأن يكون ثابتاً للقيوم.

وإذا كان كذلك فمن كانت هذه صفته امتنع وجود المفعول معه، لأنــه لو
وجد معه للزم سلب الكمال، وهو الإحداث شيئاً بعد شيء، والفعل الدائم للمفعولات شيئاً بعد شيء، وإذا كان نفس الكمال الذي يستحقه لذاته يوجب أن يفعل شيئاً بعد شيء، ويمتنع أن يقارنه شيء من المفعولات فيكون لازماً له ثبت حدوث كل ما سواه وهو المطلوب اهـ.

وقال في (2/23): ولهذا كان المانعون من هذا إنما منعوا منه لاعتقادهم امتناع الفعل في الأزل، إما لامتناع حوادث لا أول لها عندهم، أو لأن الفعل ينافي الأزلية، أو لغير ذلك. وعلى كل تقدير فإنه يمتنع قدم شيء بعينه من العالم. وكذلك إذا قدر أن الفعل دائم، فإنه دائم باختياره وقدرته، فلا يكون الفعل الثاني إلا بعد الأول، وليس هو موجباً بذاته في الأزل لشيء من الأفعال، ولا من الأفعال ما هو قديم أزلي.

والأفعال نوعان: لازمة ومتعدية فالفعل اللازم لا يقتضي مفعولاً، والفعل المتعدي يقتضي مفعولاً، فإن لم يكن الدائم إلا الأفعال اللازمة، وأما المتعدية فكانت بعد أن لم تكن، لم يلزم وجوب ثبوت شيء من المفعولات في الأزل. وإن قدر أن الدائم هو الفعل المتعدي أيضاً والمستلزم لمفعول، فإذا كان الفعل يحدث شيئاً بعد شيء، فالمفعول المشروط به أولاً بالحدوث شيئاً بعد شيء، لأن وجود المشروط بدون الشرط محال، فثبت أنه على كل تقدير لا يلزم أن يقارنه في الأزل لا فعل معين ولا مفعول معين، فلا يكون في العالم شيء يقارنه في الأزل، وإن قدر أنه لم يزل فاعلاً سبحانه وتعالى، فهذه الطريقة قرر فيها ثبوت القديم المحدث للحوادث، وحدوث كل ما سواه، من غير احتياج إلى طريقة الوجوب والإمكان، ولا إلى طريقة الجواهر والأعراض اهــ.

وبعد كل هذا البيان نخلص أن القدم النوعي للعالم هو جواز استمرار المخلوقات من غير انقطاع لأن هذا نتيجة لديمومة فعل الله سبحانه ولهذا قال في (1/281): وإن كان أفعاله دائمة شيئاً بعد شيء ليس فيها واحد قديم وكذلك مفعولاته بطريق الأولى، فإن المفعول تابع للفعل فلا يكون في أفعاله ولا في مفعولاته شيء قديم وإن كانت دائمة لم تزل فإن دوام النوع وقدمه ليس مستلزماً قدم شيء من الأعيان اهـ.

وقال في (2/144): وإذا كان ذلك الفعل يوجد شيئاً فشيئاً كان المفعول كذلك بطريق الأولى، لامتناع تقدم المفعول على فعله، فلا يكون فعل دائم معين، فلا يكون مفعول معين دائم اهــ.

والمفعول هو المخلوق كما قال في (2/88): والثاني: ما يكون مخلوقا بائناً عن الله فهذه هي المفعولات اهــ.

وعلى هذا لم يخرج شيخ الإسلام عن معنى القدم الاصطلاحي في نوع الفعل ونوع المفعول لأن النوع إذا كان مستمراً فالنوع لم يسبق بعدم كما سبق أن وضحنا.

وهنا أمر مهم ينبغي أن يضاف وهو ان الأزل ليس شيئاً محدوداً فقال في (2/46): وليس في الأزل شيئاً محدوداً كان فيه فاعلاً للجميع اهــ

وقال في (1/283): وليس الأزل وقتاً محدوداً بل هو عبارة عن الدوام الماضي الذي لا ابتداء له الذي لم يسبق بعدم الذي ما زال اهــ.

وبقي أن نذكر أن ما قاله شيخ الإسلام في القدم النوعي للعالم قد قاله كثيرون غيره، كالفخر الرازي والسراج الأرموي وقبلهما ابو الثناء الأبهري – شيخ الأصفهاني – والدواني وبخيت المطيعي ومحمد عبده ومحمد الأمين الشنقيطي وكثير من المتكلمين – من قبل ومن بعد.

... يتبع

الرئيسي
09-14-2003, 12:16 PM
قال الشنقيطي في كتابه رحلة الحج إلى بيت الله الحرام ص51: وهذا الكلام كله في استحالة تسلسل تأثير بعض أفراد الهيولي في بعض اما بالنظر إلى وجود حوادث لا أول لها يايجاد الله، فذلك لا محال فيه ولا يلزمه محذور لأنها موجودة بقدرة وإرادة من لا أول له جل وعلا. وهو في كل لحظة من وجوده يحدث ما يشاء كيف يشاء فالحكم عليه بأن احداثه للحوادث له مبدأ يوهم أنه كان قبل ذلك المبدأ عاجزاً عن الايجاد سبحانه وتعالى عن ذلك. وإيضاح المقام انك لو فرضت تحليل زمن وجود الله في الماضي إلى الأزل إلى أفراد زمانية أقل من لحظات العين أن تفرض ان ابتداء ايجاد الحوادث مقترن بلحظة من تلك اللحظات فإنك ان قلت هو مقترن باللحظة الأولى قلنا ليس هناك أولى البتة، وإن فرضت اقترانه بلحظة أخرى فإن الله موجود قبل تلك اللحظة بجميع صفات الكمال والجلال بما لا يتناهى من اللحظات وهو في كل لحظة يحدث ما شاء كيف شاء فالحكم عليه بأن لفعله مبدأ، لم يكن فعل قبله شيئاً يتوهم أن له مانعاً من الفعل قبل ابتداء الفعل، فالحاصل أن وجوده جل وعلا لا أول له وهو في كل لحظة من وجوده يفعل ما يشاء كيف يشاء فجميع ما سوى الله كله مخلوق حادث بعد عدم، إلا أن الله لم يسبق عليه زمن هو فيه ممنوع الفعل سبحانه وتعالى عن ذلك. فظهر أن وجود حوادث لا أول لها إن كانت بإيجاد من لا أول له لا محال فيه وكل فرد منها كائناً ما كان فهو حادث مسبوق بعدم لكن محدثه لا أول له وهو في كل وقت يحدث ما شاء كيف شاء سبحانه وتعالى.

قال بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية في سلم الوصول لشرح نهاية السول (2/103): قال الأسنوى " الثاني أن المحال من التسلسل إنما هو التسلسل في المؤثرات والعلل وأما التسلسل في الآثار فلا نسلم إلى آخره " كلام جيد واما قول الاصفهاني وفيه نظر لأنه يلزم منه تجويز حوادث لا أول لها وهو باطل على رأينا فنقول لا يلزم كونه باطلاً على رأيه أنه باطل في الواقع ونفس الأمر فإنه لغاية الآن لم يقم دليل على امتناع التسلسل في الآثار الموجودة في الخارج وان اشتهر أن التسلسل فيها محال ولزوم حوادث لا أول لها لا يضر العقيدة إلا إذا قلنا لا أول لها بمعنى لا أول لوجودها وهذا مما لم يقل به أحد بل الكل متفق على ان ما سوى الله تعالى مما كان أو يكون حادث أي موجود بعد العدم بقطع النظر عن أن تقف آحاده عند حد من جانبي الماضي والمستقبل أولا تقف عند حد من جانبهما أو من أحدهما الا ترى ان الإجماع قام على أن نعيم الجنة لا يتناهى ولا يقف عند حد في المستقبل وبعد كونه حادثاً بمعنى أنه موجود بعد العدم لا يضرنا أن نقول لا آخر له بمعنى عدم انقطاع آحاده وعدم وقوفها عند حد ولو قلنا أنه لا آخر لها بمعنى أن البقاء واجب لها لذاتها لكان كفرا، فكذلك من جانب الماضي نقول حوادث لا أول لها بمعنى أنها لا تقف آحادها عند حد تنتهي اليه وكل واحد منها موجود بعد العدم ولكنها لا تتناهى في دائرة ما لا يزال ولو قلنا أنها لا أول لوجودها ولا افتتاح له لكان ذلك قولاً بقدمها وذلك كفر وعليك بكتابنا القول المفيد وحواشي الخريدة اهــ.

وقد رجح الدواني القول بحوادث لا أول لها في حدوث العالم فقال: " أنت خبير مما سبق أنه يمكن صدور العالم مع حدوثه، وعلى هذا الوجه، فلا يلزم القدم الشخصي في شيء من أجزاء العالم، بل القدم الجنسي بأن يكون فردك لا يزال على سبيل التعاقب موجوداً "

وقال الشيخ محمد عبده في حاشيته على " شرح الدواني للعقائد العضدية " (ص179) ما نصه: " وقد استشهد الحكماء على قدم الممكنات بدليل نقلي، وهو ما ذم الله به اليهود  وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان  وبيانه: أنه لو قيل بحدوث العالم فقد قيل بأنه الحق في أزليته لم يزل معطلاً عن الفيض والجود أزمنة غير متناهية لا ابتداء لها ثم أخذ يعطي الوجود، ومعلوم أنه على فرض أنه لم يزل خلاقاً إلى الأبد فكل ما خلقه فهو متناه، ونسبة المتناهي إلى غير المتناهي كلا نسبة، وذلك جلي التصور، فنسبة إعطاء الحق للوجود إلى منعه عن كل موجود ليست بشيء، وإن هذا إلا غل اليد، حيث أن الإعطاء ليس بشيء يذكر في جانب المنع، وهذا من الشناعة بمكان والجواب أن ذلك – التخلص من الشناعة – لا يتوقف على القول بقدم شيء من أجزاء العالم، بل يكفي ان يقال: إن الله لم يزل خلاقاً وإن كان كل جزء من أجزاء العالم حادثاً، فلا أول لعطائه، ولا مانع يقهره سبحانه، وهو الجواد الحق، ينفق كيف يشاء، ولا شيء من العالم قديم، بل كل حادث فهو مسبوق بالعدم، فلا دلالة في الآية على القدم " انتهى.

فتأمل قوله ( فلا أول لعطائه ) وقوله ( كل جزء من أجزاء العالم حادث ) وقوله ( لم يزل خلاقاً )

قال الأستاذ مراد شكري: " واعجب أخي أن أحداً من المحققين النظار لن يخطر بباله أبداً أن قدم النوع هو شيء قديم مع الله، وأن النوع شيء محسوس له وجود اهـ
و يقول محمد خليل هراس في كتابه ابن تيمية السلفي ص163: ولكن ما معنى هذا الاستعطاف والاستتباع وهل هو مقتض لقدم العالم أو حدوثه فإن المسألة في نظر العقل لا تخرج عن أحد هذين الأمرين فإن ما ليس بقديم فهو حادث وما ليس بحادث فهو قديم.

يجيب ابن تيمية على هذا بأنه يجب أن نفرق بين شيئين:
1- نوع أنواع الحوادث أو أجناسها.
2- وأعيانها أو أشخاصها

أما النوع أو الجنس فقديم، وأما أعيان الحوادث أو أشخاصها فحادثة ومعنى قدم النوع أو الجنس أن الله لم يزل فاعلاً له إذا شاء فما من حادث إلا وقبله حادث لا ينتهي ذلك إلى حادث يعتبر هو أول الحوادث بمعنى أنه لا حادث قبله ومعنى حدوث العين أو الشخص أنه ما من حادث من هذه الحوادث المتسلسلة شيئاً بعد شيء لا إلى نهاية إلا وهو محدث كائن بعد أن لم يكن وذلك كما تقوله الفلاسفة في حركات الأفلاك من أن ماهيتها قديمة وإن كانت أشخاصها حادثة.

ويرى ابن تيمية إن الذي أوقع الفلاسفة والمتكلمين في الغلط في هذه المسألة حتى التزموا من المحالات هو عدم اهتدائهم إلى هذا الفرق بين أنواع الحوادث وأشخاصها اهــ

ويقول شيخ الإسلام في درء التعارض (8/279): والمقصود هنا أن هؤلاء المتكلمين الذين جمعوا في كلامهم بين حق وباطل. وقابلوا الباطل بباطل، وردوا البدعة ببدعة، لما ناظروا الفلاسفة وناظروهم، في مسألة حدوث العالم ونحوها، استطال عليهم الفلاسفة لما رأوهم قد سلكوا تلك الطريق، التي هي فاسدة عند أئمة الشرع و العقل، وقد اعترف حذاق النظار بفسادها، فظن هؤلاء الفلاسفة الملاحدة أنهم إذا أبطلوا قول هؤلاء بامتناع حوادث لا أول لها، وأقاموا الدليل على دوام الفعل، لزم من ذلك قدم هذا العالم، ومخالفة نصوص الأنبياء.

وهذا جهل عظيم، فإنه ليس للفلاسفة ولا لغيرهم دليل واحد عقلي صحيح يخالف شيئاً من نصوص الأنبياء وهذه مسألة حدوث العالم وقدمه، لا يقدر أحد من بني آدم يقيم دليلاً على قدم الأفلاك أصلاً، وجميع ما ذكروه ليس فيه ما يدل على قدم شيء بعينه من العالم أصلاً، وإنما غايتهم أن يدلوا على قدم نوع الفعل، وأن الفاعل لم يزل فاعلاً، وأن الحوادث لا أول لها، ونحو ذلك مما لا يدل على قدم شيء بعينه من العالم، وهذا لا يخالف شيئاً من نصوص الأنبياء، بل يوافقها.

وأما النصوص المتواترة عن الأنبياء بأن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وأن الله خالق كل شيء، فكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن، فلا يمكن أحداً أن يذكر دليلاً عقلياً يناقض هذا، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع اهــ

وقال في الفتاوى ( 9/280): ولكن موضع النظر والنزاع ( نوع الحوادث ) وهو انه هل يمكن أن يكون النوع دائماً فيكون الرب لا يزال يتكلم أو يفعل بمشيئته وقدرته أم يمتنع ذلك؟

الرئيسي
09-14-2003, 12:17 PM
الحوادث لها معنيان:

المعنى الأول: تطلق ويراد بها المخلوقات ومنه قول النحراوي: الصفة الرابعة الواجبة له تعالى المخالفة للحوادث أي المخلوقات.

انظر: الدر الفريد في عقائد أهل التوحيد بهامش فتح المجيد للجاوي ص13.

المعنى الثاني: تطلق ويراد بها التجدد.

وبهذا نعلم أنه ليس كل حادث مخلوقاً.

وتسلسل الحوادث يراد بها تسلسل أفعال الرب التي نفاها أهل الكلام بحجة أن لا تحل في الذات الإلهية، وأما أهل السنة فيقولون بإثبات هذه الأفعال ويقولون إن نوع الحوادث قديم أي أن صفة الفعل وهو نوع أو جنس الصفات الفعلية قديم، أما أفرادها أو آحادها فهي حادثة وهذا الذي بمعنى التجدد، وهذا التسلسل للحوادث واجب التسلسل كما سيأتي.

أما الحوادث التي بمعنى المخلوقات وهو تسلسل الأعيان التي هي المفعولات وهي قديمة النوع أيضاً لأنه نتيجة القول بدوام فاعلية الرب أما أفرادها فلا شك أنها مسبوقة بالعدم،وجائز أن يقال ما من زمن يفترض فيه خلق العالم إلا وجائز أن يقع قبله ذلك لأن الله أزلي وهو من التسلسل الجائز لا الواجب كما سيأتي.

وإذا قلنا: تسلسل الحوادث فالسياق يدلنا على المعنى هل هو الأول أم الثاني، ومن يقرأ كلام المتكلمين يعلم مرادهم من السياق هل الحوادث هي الصفات الفعلية كقولهم: لا تحل الحوادث في الذات الإلهية وهم يريدون نفي الصفات الفعلية، ومنه قول الكوثري كما سبق أنه أخذ على ابن القيم قيام الحوادث بذات الله أم ان المراد المخلوقات كقول النحراوي السابق.

ولما كان ابن تيمية يقرر هذه المسألة، ويرد على الجهمية والمعتزلة ظن كثير ممن لم يفهم مراده ولم يعرف مذهب السلف في هذه المسألة ظن أنه يقول بقدم العالم؛ لأنه يقول بحوادث لا أول لها، لأنهم يسمون أفعال الله الاختيارية، التي يفعلها بإرادته حوادث.

ولم يعلم هؤلاء أن لازم قولهم أشنع وأفظع، وهو أن الرب تعالى كان معطلاً عن الفعل ثم صار فاعلاً لأفعاله بعد أن لم يكن كذلك.

الرئيسي
09-14-2003, 12:26 PM
التسلسل: مصطلح كلامي يراد به ( ترتيب أمور غير متناهية ) وإنما سمى تسلسلاً أخذاً من السلسلة وهي قابلة لزيادة الحلقات إلى ما لا نهاية له فالمناسبة بينهما عدم التناهي بين طرفيها ففي السلسة مبتدؤها ومنتهاها وأما في التسلسل فطرفاه هما الزمن الماضي والمستقبل.

والتسلسل أنواع:

1- التسلسل في المؤثرين: بأن يؤثر الشيء في الشيء إلى ما لا نهاية أو أن يكون للحادث فاعل، وللفاعل فاعل وهكذا وهما بنفس المعنى.

وهذا التسلسل ممتنع وباطل بصريح العقل واتفاق العقلاء وهذا التسلسل الذي أمر النبي أن يُستعاذ بالله منه، وأمر بالانتهاء عنه، وأن يقول القائل "آمنت بالله ورسله" كما في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله "يأتي الشيطان أحدكم، فيقول:من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته "وفي رواية" لا يزال الناس يتساءلون، حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ قال: فبينا أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب، فقالوا: يا أبا هريرة هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ قال: فأخذ حصى بكفه فرماهم به، ثم قال قوموا، قوموا، صدق خليلي " وفي الصحيح أيضاً عن أنس بـن مالك عـن رسول الله : " قال الله: إن أمتك لا يزالون يسألون: ما كذا ؟ ما كذا ؟ حتى يقولوا: هذا.


الله خلق الخلق، فمن خلق الله ؟ رواهما البخاري ومسلم ".

2-التسلسل في العلل الفاعلة:

وأما التسلسل في العلل الفاعلة: فهو أن يقال: للخلق خلق، ولهذا الخلق خلق، ولذلك الخلق خلق، وهكذا أو لا يكون فعل أصلاً حتى يكون قبله فعل ما.

( وهذا ممتنع لذاته؛ فإنه يستلزم وجود الشيء قبل وجوده. ووجوده قبل وجوده يقتضي أن يكون موجوداً معدوماً، وهذا جمع بين النقيضين.

ولهذا استدل غير واحد من أئمة المسلمين على أن كلام الله غير مخلوق بقوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} فإن النص دل على أنه لا يخلق شيئاً حتى يقول له: " كن " فيكون، فلو كان " كن " مخلوقاً، لزم أن يخلقه بكن، وكذلك هذا يجب أن يكون مخلوقاً بكلمة أخرى وهذا يستلزم التسلسل في أصل الخلق …)

فلو كانت " كن " مخلوقة، لزم أن لا يخلق شيئاً أصلاً، فإنه لا يخلق شيئاً حتى يقول " كن "، ولا يقول " كن " حتى يخلقها؛ فلا يخلق شيئاً.

وهذا التسلسل ممتنع لذاته –كما مر –" فإنه إذا لم يخلق شيئاً أصلاً حتى يخلق قبل ذلك شيئاً آخر،كان هذا ممتنعاً لذاته،فكان وجود مخلوق قبل أن يوجد مخلوق أصلاً فيه جمع بين النقيضين بخلاف ما إذا قيل: إنه لا يخلق مخلوقاً معيناً حتى يخلق مخلوقاً معيناً؛ فإن هذا ليس بممتنع؛كما أنه لا يخلق المولود من غيره حتى يخلق الولد ).فهذا هو التسلسل في العلل الفاعلة وهو ممتنع كما تقدم.

3- التسلسل في الأفعال ويكون:

بأن يرتب الفاعل فعله الأول على فعله الآخر إلى ما لا نهاية وأما الفعل فلا تأثير له بذاته في ذات غيره من الأفعال والمراد به هنا ما دل عليه العقل والشرع من دوام أفعال الرب تعالى في الأبد والأزل بأنه ما زال ولا يزال موصوفاً بالفعل فلم تحدث له أفعال بعد أن لم يكن فاعلاً بل هو فاعل أبداً وأزلاً وهذا النوع من التسلسل واجب، والشرع والعقل قد دلا على إثباته وصحته ووقوعه وسيأتي ذلك في مبحث خاص إن شاء الله.

4-التسلسل في الآثار:
وهذا هو موضوع البحث وسيأتي في المبحث الثاني.

والخلاصة أن التسلسل ثلاثة أقسام:
1- تسلسل ممتنع كما سبق.
2- تسلسل واجب وهو التسلسل في أفعال الله.

تسلسل جائز أو ممكن وهو التسلسل في الأعيان والمخلوقات فهذا جائز أو ممكن وهذا هو الذي يقوله شيخ الإسلام،فلا يقطع ولا يجزم بتسلسل المخلوقات لأننا لا نعلم إلا ما أخبرنا الله به من السماوات والأرض والقلم والعرش وغيرها، أما ما لم يخبرنا به فلا علم لنا ولهذا لا نجزم بتسلسل المخلوقات بل نقول أنه ممكن وجائز،أما تسلسل أفعال الرب فلا شك أنه واجب لا يتصور عدمه ولم يأت يوم وكان معطلاً سبحانه وتعالى.

وإذا أطلق التسلسل انصرف للتسلسل في المؤثرين كما في قولهم: والتسلسل باطل.

وفي ختام هذا المبحث أنقل ما قاله الإمام ابن القيم في كتابه شفاء العليل (2/446) حيث بين في هذا النص عدة مسائل منها: مسألة التكوين الذي قال به الحنفية وسيأتي أيضاً في المبحث الأخير من هذا الكتاب، ومنها التسلسل الواجب والممكن وهو المهم هنا فقال رحمه الله:

قال القدري: فالآن حمي الوطيس، فأنت والمسلمون وسائر الخلق تسمونه تعالى خالقاً ورازقاً ومميتاً، والخلق والرزق والموت قائم بالمخلوق والمرزوق والميت، إذ لو قام ذلك بالرب سبحانه فالخلق إما قديم وإما حادث، فإن كان قديماً لزم قدم المخلوق، لأنه نسبة بين الخالق والمخلوق، ويلزم من كونها قديمة قدم المصحح لها، وإن كان حادثاً لزم قيام الحوادث به وافتقر ذلك الخلق إلى خلق آخر ولزم التسلسل، فثبت أن الخلق غير قائم به سبحانه، وقد اشتق له منه اسم.

قال السني: أي لازم من هذه اللوازم التزمه المرء كان خيراً من أن ينفي صفة الخالقية عن الرب سبحانه، فإن حقيقة هذا القول أنه غير خالق، فإن إثبات خالق بلا خلق؛ إثبات اسم لا معنى له، وهو كإثبات سميع لا سمع له، وبصير لا بصر له، ومتكلم وقادر لا كلام له ولا قدرة، فتعطيل الرب سبحانه عن فعله القائم به كتعطيله عن صفاته القائمة به، والتعطيل أنواع:

تعطيل المصنوع عن الصانع، وهو تعطيل الدهرية والزنادقة.

وتعطيل الصانع عن صفات كماله ونعوت جلاله، وهو تعطيل الجهمية نفاة الصفات.

وتعطيله عن أفعاله وهو أيضاً تعطيل الجهمية وهم أساسه ودب فيمن عداهم من الطوائف فقالوا: لا يقوم بذاته فعل، لأن الفعل حادث، وليس محلا للحوادث، كما قال إخوانهم: لا تقوم بذاته صفة، لأن الصفة عرض، وليس محلاً للأعراض، فلو التزم الملتزم أي قول التزمه كان خيراً من تعطيل صفات الرب وأفعاله، فالمشبهة ضلالهم وبدعتهم خير من المعطلة، ومعطلة الصفات خير من معطلة الذات، وإن كان التعطيلان متلازمين لاستحالة وجود ذات قائمة بنفسها لا توصف بصفة.

فوجود هذه محال في الذهن وفي الخارج، ومعطلة الأفعال خير من معطلة الصفات، فإن هؤلاء نفوا صفة الفعل، وإخوانهم نفوا صفات الذات.

وأهل السمع والعقل حزب الرسول والفرقة الناجية برأاء من تعطيل هؤلاء كلهم، فإنهم أثبتوا الذات والصفات والأفعال، وحقائق الأسماء الحسنى، إذ جعلها المعطلة مجازاً لا حقيقة له، فشر هذه الفرق لخيرها الفداء، والمقصود أنه أي قول التزمه الملتزم كان خيرا من نفي الخلق، وتعطيل هذه الصفة عن الله، وإذا عرض على العقل السليم مفعول لا فاعل له، أو مفعول لا فعل لفاعله لم يجد بين الأمرين فرقاً في الإحالة، فمفعول بلا فعل كمفعول بلا فاعل، لا فرق بينهما البتة، فليعرض العاقل على نفسه القول بتسلسل الحوادث، والقول بقيام الأفعال بذات الرب سبحانه، والقول بوجود مخلوق حادث عن خلق قديم قائم بذات الرب سبحانه والقول بوجود مفعول بلا فعل، ولينظر أي هذه الأقوال أبعد عن العقل والسمع، وأيها اقرب إليهما، ونحن نذكر أجوبة الطوائف عن هذا السؤال.

فقالت طائفة: نختار من هذا التقسيم والترديد كون الخلق والتكوين قديماً قائماً بذات الرب سبحانه، ولا يلزمنا قدم المخلوق المكون كما نقول نحن وأنتم: إن الإرادة قديمة، ولا يلزم من قدمها قدم المراد، وكل ما أجبتم به فهو في صورة الإلزام فهو جوابنا بعينه في مسألة التكوين، وهذا جواب سديد، وهو جواب جمهور الحنفية والصوفية وأتباع الأئمة.

فإن قلتم: إنما لم يلزم من قدم الإرادة قدم المراد، لأنها تتعلق بوجود المراد في وقته، فهو يريد كون الشيء في ذلك الوقت، وأما تكوينه وخلقه قبل وجوده فمحال.
قيل لكم: لسنا نقول أنه كونه قبل وقت كونه، بل التكوين القديم اقتضى كونه في وقته، كما اقتضت الإرادة القديمة كونه في وقته.
فإن قلتم: كيف يعقل تكوين ولا مكون ؟
قيل: كما عقلتم إرادة ولا مراد.
فإن قلتم: المريد قد يريد الشيء قبل كونه، ولا يكونه قبل كونه.
قيل: كلامنا في الإرادة المستلزمة لوجوده، لا في الإرادة التي لا تستلزم المراد،

وإرادة الرب سبحانه ومشيئته تستلزم وجود مراده، وكذلك التكوين، يوضحه: أن التكوين هو اجتماع القدرة والإرادة وكلمة التكوين، وذلك كله قديم ولم يلزم منه قدم المكون، قالوا: وإذا عرضنا هذا على العقول السليمة، وعرضنا عليها مفعولاً بلا فعل، بادرت إلى قبول ذاك وإنكار هذا، فهذا جواب هؤلاء.

وقالت الكرامية: بل نختار من هذا الترديد كون التكوين حادثاً، وقولكم: يلزم من ذلك قيام الحوادث بذات الرب سبحانه، فالتكوين هو فعله، وهو قائم به، فكأنكم قلتم: [ يلزم ] من قيام فعله به قيامه به، وسميتم أفعاله حوادث، وتوسلتم بهذه التسمية إلى تعطيلها، كما سمى إخوانكم صفاته أعراضاً، وتوسلوا بهذه التسمية إلى نفيها عنه، وكما سموا علوه على مخلوقاته واستواءه على عرشه تحيزاً، وتوسلوا بهذه التسمية إلى نفيه، وكما سموا وجهه الأعلى ويديه جوارح، وتوسلوا بذلك إلى نفيها، قالوا: ونحن لا ننكر أفعال خالق السماوات والأرض وما بينهما، وكلامه وتكليمه، ونزوله إلى السماء، واستواءه على عرشه، ومجيئه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، ونداءه لأنبيائه ورسله وملائكته، وفعله ما شاء، بتسميتكم لهذا كله حوادث، ومن أنكر ذلك فقد أنكر كونه رب العالمين، فإنه لا يتقرر في العقول والفطر كونه رباً للعالمين إلا بأن يثبت له الأفعال الاختيارية، وذات لا تفعل ليست مستحقة للربوبية ولا للإلهية، فالإجلال من هذا الإجلال واجب، والتنزيه عن هذا التنزيه متعين، فتنزيه الرب سبحانه عن قيام الأفعال به تنزيه له عن الربوبية وملكه، قالوا: ولنا على صحة هذه المسألة أكثر من ألف دليل من القرآن والسنة والمعقول.

الرئيسي
09-14-2003, 12:26 PM
وقد اعترف أفضل متأخريكم بفساد شبهكم كلها على إنكار هذه المسألة، وذكرها شبهة شبهة وأفسدها، وألزم بها جميع الطوائف.

حتى الفلاسفة الذين هم أبعد الطوائف من إثبات الصفات والأفعال قالوا: ولا يمكن إثبات حدوث العالم وكون الرب خالقاً ومتكلماً وسامعاً ومبصراً ومجيباً للدعوات، ومدبراً للمخلوقات وقادراً ومريداً، إلا بالقول بأنه فعال وأن أفعاله قائمة به، فإذا بطل أن يكون له فعل، وأن تقوم بذاته الأمور المتجددة بطل هذا كله.
(فصل )

وقد أجاب عن هذا عبدالعزيز بن يحيى الكناني في حيدته فقال في سؤاله للمريسي:بأي شيء حدثت الأشياء؟ فقال له: أحدثها الله بقدرته التي لم تزل فقلت له:أحدثها بقدرته كما ذكرت، أفليس تقول: إنه لم يزل قادراً؟ قال: بلى، قلت: فتقول إنه لم يزل يفعل؟ قال:لا أقول هذا، قلت: فلابد أن نلزمك أن تقول: إنه خلق بالفعل الذي كان بالقدرة لأن القدرة صفة، ثم قال عبدالعزيز:لم أقل لم يزل الخالق يخلق، ولم يزل الفاعل يفعل وإنما الفعل صفة والله يقدر عليه، ولا يمنعه منه مانع فأثبت عبدالعزيز فعلاً مقدوراً لله هو صفة له ليس من المخلوقات، وأنه به خلق المخلوقات وهذا صريح في أن مذهبه كمذهب السلف وأهل الحديث، أن الخلق غير المخلوق، والفعل غير المفعول كما حكاه البغوى إجماعاً لأهل السنة، وقد صرح عبدالعزيز أن فعله سبحانه القائم به مقدور له وأنه خلق به المخلوقات كما صرح به البخاري في آخر صحيحه وفي كتاب خلق الأفعال فقال في صحيحه: "باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق، وهو فعل الرب تبارك وتعالى وأمره [وكلامه] فالرب سبحانه بصفاته وفعله وأمره وكلامه هو الخالق المكون غير مخلوق وما كان فعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكون "فصرح إمام السنة ان صفة التخليق هي فعل الرب وأمره، وأنه خالق بفعله وكلامه.

وجميع جند الرسول وحزبه مع محمد بن اسماعيل في هذا، والقرآن مملوء من الدلالة عليه كما دل عليه العقل والفطرة، قال تعالى: {أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} [ يس:81] ثم أجاب نفسه بقوله: {بلى وهو الخلاق العليم} [ يس:81] فأخبر أنه قادر على نفس فعله، وهو أن يخلق، فنفس أن يخلق فعل له، وهو قادر عليه.

ومن يقول لا فعل له، وأن الفعل هو عين المفعول، يقول: لا يقدر على فعل يقوم به البته بل لا يقدر إلا على المفعول المباين له الحادث بغير فعل منه سبحانه وهذا أبلغ في الإحالة من حدوثه بغير قدرة، بل هو في الإحالة كحدوثه بغير فاعل، فإن المفعول يدل على قدرة الفاعل باللزوم العقلي؛ ويدل على فعله الذي وجد به بالتضمن، فإذا سلبت دلالته التضمنية، كان سلب دلالته اللزومية أسهل، ودلالة المفعول على فاعله وفعله دلالة واحدة وهي أظهر بكثير من دلالته على قدرته وإرادته.

وذكر قدرة الرب سبحانه على أفعاله وتكوينه في القرآن كثير كقوله {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم} [الأنعام:65] "فأن يبعث "هو نفس فعله، والعذاب هو مفعوله المباين له وكذلك قوله {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة: 65] فإحياء الموتى نفس فعله، وحياتهم مفعوله المباين له وكلاهما مقدور له، وقال تعالى {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة:4] فتسوية البنان فعله، واستواؤها مفعوله.

ومنكرو الأفعال يقولون:إن الرب سبحانه يقدر على المفعولات المباينة له ولا يقدر على فعل يقوم بنفسه لا لازم ولا متعد وأهل السنة يقولون: الرب سبحانه يقدر على هذا وعلى هذا وهو سبحانه له الخلق والأمر، فالجهمية أنكرت خلقه وأمره وقالوا:خلقه نفس مخلوقه وأمره مخلوق من مخلوقاته فلا خلق ولا أمر ومن أثبت له الكلام القائم بذاته ونفى أن يكون به فعل، فقد أثبت الأمر دون الخلق ولم يقل أحد بقيام أفعاله به ونفي صفة الكلام عنه فيثبت الأمر دون الخلق.

وأهل السنة يثبتون له تعالى ما أثبته لنفسه من الخلق والأمر، فالخلق فعله، والأمر قوله وهو سبحانه يقول ويفعل.

وأجابت طائفة أخرى من أهل السنة والحديث عن هذا بالتزام التسلسل، وقالوا: ليس في العقل ولا في الشرع ما ينفي دام فاعلية الرب سبحانه؛ وتعاقب أفعاله شيئاً قبل شيء إلى غير غاية، كما تتعاقب شيئاً بعد شيء إلى غير غاية، فلم يزل فعالاً.

قالوا: والفعل صفة كمال ومن يفعل أكمل ممن لا يفعل.

قالوا: ولا يقتضي صريح العقل إلا هذا، ومن زعم أن الفعل كان ممتنعاً عليه سبحانه في مدد [ غير مقدرة ] لا نهاية لها، ولا يقدر أن يفعل، ثم انقلب الفعل من الاستحالة الذاتية إلى الإمكان الذاتي، من غير حدوث سبب ولا تغير في الفاعل، فقد نادى على عقله بين الأنام.

قالوا: وإذا كان هذا في العقول، جاز أن ينقلب العالم من العدم إلى الوجود من غير فاعل، وإن امتنع هذا في بداية العقول، فكذلك تجدد إمكان الفعل وانقلابه من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي بلا سبب، وأما أن يكون هذا ممكناً، وذاك ممتنعاً، فليس في العقول ما يقتضي بذلك.

قالوا: والتسلسل لفظ مجمل لم يرد بنفيه ولا إثباته كتاب ناطق، ولا سنة متبعة فيجب مراعاة لفظه، وهو ينقسم إلى واجب وممتنع وممكن،فالتسلسل في المؤثرين محال ممتنع لذاته، وهو أن يكون بين مؤثرين كل واحد منهما استفاد تأثيره ممن قبله لا إلى غاية.

والتسلسل الواجب ما دل عليه العقل والشرع من دوام أفعال الرب تعالى في الأبد وأنه كلما انقضى لأهل الجنة نعيم أحدث لهم نعيماً آخر لا نفاد له، وكذلك التسلسل في أفعاله سبحانه من طرف الأزل وأن كل فعل مسبوق بفعل آخر فهذا واجب في كلامه، لأنه لم يزل متكلماً إذا شاء، ولم تحدث له صفة الكلام في وقت، وهكذا أفعاله التي هي من لوازم حياته، فإن كل حي فعال، والفرق بين الحي والميت بالفعل، ولهذا قال غير واحد من السلف: الحي الفعال وقال عثمان بن سعيد:كل حي فعال، ولم يكن ربنا تبارك وتعالى قط في وقت من الأوقات المحققة او المقدرة معطلاً عن كماله من الكلام [ والإرادة والفعل ].

وأما التسلسل الممكن فالتسلسل في مفعولاته من هذا الطرف، كما يتسلسل في طرف الأبد، فإنه إذا لم يزل حياً قادراً مريداً متكلماً، وذلك من لوازم ذاته، فالفعل ممكن له بوجوب هذه الصفات له ، وأن يفعل أكمل من أن لا يفعل، ولا يلزم من هذا أنه لم يزل الخلق معه، فإنه سبحانه متقدم على كل فرد فرد من مخلوقاته تقدماً لا أول له، فلكل مخلوق أول، والخالق سبحانه لا أول له، فهو وحده الخالق، وكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن.

قالوا: وكل قول سوى هذا فصريح العقل يرده، ويقضي ببطلانه، وكل من اعترف بأن الرب سبحانه لم يزل قادراً على الفعل لزمه أحد أمرين لابد له منهما، إما بأن يقول بأن الفعل لم يزل ممكناً، وإما ان يقول لم يزل واقعاً، وإلا تناقض تناقضاً بيناً، حيث زعم أن الرب سبحانه لم يزل قادراً على الفعل،والفعل محال ممتنع لذاته لو أراده لم يمكن وجوده، بل فرض إرادته عنده محال، وهو مقدور له، وهذا قول يناقض بعضه بعضا.

وأجابت طائفة أخرى بالجواب المركب على جميع التقادير فقالوا: تسلسل الآثار إما أن يكون ممكناً أو ممتنعاً، فإن كان ممكناً فلا محذور في التزامه، وإن كان ممتنعاً لم يلزم من بطلانه بطلان الفعل الذي لا يكون المخلوق إلا به، فإنا نعلم أن المفعول المنفصل لا يكون إلا بفعل، والمخلوق لا يكون إلا بخلق قبل العلم بجواز التسلسل وبطلانه.

ولهذا كثير من الطوائف يقولون: الخلق غير المخلوق، والفعل غير المفعول، مع قولهم ببطلان التسلسل، مثل كثير من أتباع الأئمة الأربعة، وكثير من أهل الحديث والصوفية والمتكلمين، ثم من هؤلاء من يقول: الخلق – الذي هو التكوين – صفة قديمة كالإرادة، ومنهم من يقول: بل هي حادثة بعد أن لم تكن كالكلام والإرادة وهي قائمة بذاته سبحانه، وهم الكرامية ومن وافقهم، أثبتوا حدوثها وقيامها بذاته، وأبطلوا دوامها فراراً من القول بحوادث لا أول لها، وكلا الفريقين لا يقول ان ذلك التكوين والخلق مخلوق، بل يقول أن المخلوق وجد به كما وجد بالقدرة.

قالوا: فإذا كان القول بالتسلسل لازماً لكل من قال: إن الرب تعالى لم يزل قادراً على الخلق، يمكنه أن يفعل بلا ممانع فهو لازم لك، كما الزمته لخصومك، فلا ينفردون بجوابه دونك، وأما ما ألزموك به من وجود مفعول بلا فعل، ومخلوق بلا خلق، فهو لازم لك وحدك.

قالوا: ونحن إنما قلنا: الفعل صفة قائمة به سبحانه، وهو قادر عليه لا يمنعه منه مانع، والفعل القائم به ليس هو المخلوق المنفصل عنه، فلا يلزم أن يكون معه مخلوق في الأزل، إلا إذا ثبت أن الفعل اللازم يستلزم الفعل المتعدي، وأن المتعدي يستلزم دوام نوع المفعولات، ودوام نوعها يستلزم أن يكون معه سبحانه في الأزل شيء منها، وهذه الأمور لا سبيل لك ولا لغيرك إلى الاستدلال على ثبوتها كلها، وحينئذ فنقول: أي لازم لزم من إثبات فعله سبحانه كان القول به خيراً من نفي الفعل وتعطيله عنه.

فإن ثبت قيام فعله به من غير قيام الحوادث به، كما يقوله كثير من الناس، بطل قولكم، وإن لزم من إثبات فعله قيام الأمور الاختيارية به، والقول بانها مفتتحة ولها أول، فهو خير من قولكم، كما تقول الكرامية وإن لزم تسلسلها وعدم أوليتها في الأفعال اللازمة، فهو خير من قولكم، وإن لزم تسلسل الآثار وكونه سبحانه لم يزل خالقاً كما دل عليه النص والعقل فهو خير من قولكم، ولو قدر انه يلزم أن الخلق لم يزل مع الله قديماً بقدمه كان خيراً من قولكم، مع أن هذا لا يلزم، ولم يقل به أحد من أهل الإسلام، بل ولا أهل الملل، فكلهم متفقون على أن الله سبحانه وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق موجود بعد عدمه، وليس معه غيره من المخلوقات يكون وجوده مساوياً لوجوده.

فما لزم بعد هذا من إثبات خلقه وامره وصفات كماله ونعوت جلاله، وكونه رب العالمين، وأن كماله المقدس من لوازم ذاته فإنا به قائلون، وله ملتزمون، كما أنا ملتزمون لكل ما لزم من كونه حيا عليما قديراً سميعاً بصيراً متكلماً آمراً ناهياً، فوق عرشه، بائن من خلقه، يراه المؤمنون بأبصارهم عياناً في الجنة، وفي عرصات القيامة، ويكلمهم ويكلمونه، فإن هذا حق، ولازم الحق مثله، وما لم يلزم من إثبات ذلك من الباطل الذي تتخيله خفافيش العقول فنحن له منكرون، وعن القول به عادلون، وبالله التوفيق.

الرئيسي
09-14-2003, 12:29 PM
وإن أردت المزيد، فأطلب.

وإلا أرجع إلى كتاب: "قدم العالم".

salman
09-15-2003, 04:43 PM
بسمه تعالى

اساس الاشكال في مسئلة فاعلية الله سبحانه وخلقه للكائنات هي قاعدة

انه عند وجود العلة التامة يجب وجود معلولها فيلزم من ذلك على رايهم

قدم العالم .

لكن هذا الاشكال غير وجيه لان هذه القاعدة انما تجري فيما اذا توفر شرطان

كما يقول بعض الاساطين من العلماء تمامية فاعلية الفاعل وتمامية قابلية

القابل .وعلى هذا فمع عدم ارادة الله لوجود العالم لايكون هناك وجوب

لوجودالعالم حتى يكون قديما كما تصوروه وتخيلوه .


اما حل ابن تيمية للاشكال بلزوم نوع العالم لا شخصه وفرده فغير صحيح

ايضا وذلك انه فسر النوع بانه عبارة عن الاستمرار والتعاقب شيئا
فشيئا وكلاهما من المعاني الوجودية التي تستدعي وجودا خارجيا او علميا
فان عنى الاول رجع الى قدم الاعيان وهو ما فر منه وان عنى الوجود العلمي
فلا معنى للاستمرار والتعاقب شيئا فشيئا في الوجود العلمي بل لازمه
الجهل على الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا .

وحاصله ان حل ابن تيمية يلزمه باحدامرين :1-قدم العالم 2-جهل الله تعالى

هذا تمام الكلام حول القدم النوعي للعالم الذي يقول به ابن تيمية .
----------------------------------------------------------------------
الموضوع الثاني

الحوادث التي لا اول لها


اقوى لازم ذكر في هذه المسئلة هو :ولم يعلم هؤلاء أن لازم قولهم أشنع وأفظع، وهو أن الرب تعالى كان معطلاً عن الفعل ثم صار فاعلاً لأفعاله بعد أن لم يكن كذلك.
----------------------
اي تعطيل يلزم من ذلك وهذه من الصفات الفعلية وليست الذاتية حتى يلزم

اي محذور فيها وكونه تعالى لم يفعل لمصلحة عنده تعالى لا يلزم من ذلك

شناعة ولا فظاعة لان هذا بحكمته وليس بامر اخر من عبث ونحوه تعالى الله
عن ذلك .


ثم ان معنى التجدد هاهنا يرد عليه ماورد على البحث الاول وهو القدم
النوعي فان ما هنا فرع لما هناك .


------------------------------------------------------------------
الموضوع الثالث

التسلسل


قال فيه :اما تسلسل أفعال الرب فلا شك أنه واجب لا يتصور عدمه ولم يأت يوم وكان معطلاً سبحانه وتعالى.
--------------
وقال :التسلسل في الأفعال ويكون:

بأن يرتب الفاعل فعله الأول على فعله الآخر إلى ما لا نهاية وأما الفعل فلا تأثير له بذاته في ذات غيره من الأفعال والمراد به هنا ما دل عليه العقل والشرع من دوام أفعال الرب تعالى في الأبد والأزل بأنه ما زال ولا يزال موصوفاً بالفعل فلم تحدث له أفعال بعد أن لم يكن فاعلاً بل هو فاعل أبداً وأزلاً وهذا النوع من التسلسل واجب، والشرع والعقل قد دلا على إثباته وصحته ووقوعه
---------------------------------------
ان عنى بهذا انه فاعل بالنوع ايضا فقد مر الاشكال فيه من قبل في المبحث

الاول وان عنى قضية التعطيل من الصفات فانها لا تلزم لانها بارادته

تعالى وفق المصلحة فلا يلزم تعطيل ابدا فلاحظ .

الرئيسي
09-15-2003, 04:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ما وجه إعتراضك؟

إني إلى الآن لم أعرف ما هو قولك في هذه المسألة، إذ إن لأهل الكلام قولان - لا ثالث لهما - في هذه المسألة:
1) قول الجهمية.
2) قول الكلابية والأشعرية.

ولن أذكر تلك الأقوال خشية الإطالة - كما إن من الواضح إن متكلم مثلك يعلم تلك الأقوال -، فقط أريد أن أعلم بأيها تقول؟

salman
09-15-2003, 05:02 PM
بسمه تعالى


لقد بينت اصل المشكلة التي اوقعت الكثير في حيرة

وهي هذه القاعدة التي بينتها انفا

فانا لست محتاجا الى ان اقول بالقدم النوعي للعالم ولا افتراض النوعية من اصل


لان اصل الاشكال محلول عندي وهو ان القاعدة تتوقف على تمامية فاعلية الفاعل

وتمامية قابلية القابل ومع عدم تحقق احدهما لا يكون هناك وجوب وجود المعلول البتة

والفرض انه تعالى مع ثبوت ارادته واختياره فان من شرائط تمامية الفاعل ثبوت الارادة

ومع عدم ثبوتها لاخلق وبالتالي لا مشكلة في البين .

الرئيسي
09-15-2003, 10:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ما الذي تحاول قوله؟

هل مآل قولك بأن الفعل كان ممتنعاً على الله ثم انقلب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي؟

أم أن الفعل كان ممتنعاً منه لا عليه أي يثبت له القدرة لكن لا يثبت له الفعل لأن المقدور ممتنع منه؟

salman
09-16-2003, 03:34 PM
بسمه تعالى


ما الذي تحاول قوله؟

هل مآل قولك بأن الفعل كان ممتنعاً على الله ثم انقلب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي؟

أم أن الفعل كان ممتنعاً منه لا عليه أي يثبت له القدرة لكن لا يثبت له الفعل لأن المقدور ممتنع منه؟
----------------------

ليس في قدرته نقص

والمقدور غير الممتنع ممكن له تعالى

ولكن الكلام هو في فاعلية الله تعالى فهو تعالى له الارادة التامة التي تحدد متى يفعل

ومتى لا يفعل وبعبارة اخرى انه تعالى مختار في فعله .

والقاعدة المزعومة لا تنفي هذا المعنى بل تصب في نفس الاتجاه

لانها لا تتم الا بتمامية الامرين فاعلية الفاعل وقابلية القابل

ومع عدم ارادته تعالى لا يكون هنالك فعل ومع ارادته يكون هناك

لانه تعالى نختار وليس مجبر .

الرئيسي
09-16-2003, 08:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن لأهل الكلام قولان - لا ثالث لهما - في هذه المسألة:
1) قول الجهمية.
2) قول الكلابية والأشعرية.

فبأي القولين تقول؟ أرجو التحديد

فإذا كنت لا تعرف ما هي أقوالهم، فهي:
1) أن الفعل كان ممتنعاً على الله ثم انقلب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي، وهو قول الجهمية -.
2) أن الفعل كان ممتنعاً منه لا عليه أي يثبت له القدرة لكن لا يثبت له الفعل لأن المقدور ممتنع منه - وهو قول الأشاعرة -.

فإن لم تستطيع أن تحدد إلى أي مذهب يذهب الشيعة في هذه المسألة، سننبأك بذلك.

salman
09-19-2003, 06:00 PM
بسمه تعالى


المسئلة فلسفية قبل ان تكون كلامية

وهذا ما ذهب اليه اساطين اهل العلم من اهل الفلسفة


وقد قلت واعيد ان المسئلة ليست محصورة في الامرين بل

هناك وجه ثالث وهو لانقص في الفاعل ولا في القابل ولكنه ارادة الله وما يريده من مصلحة

في الفعل .

واذا كان عندك اعتراض على اصل الكلام فهاته .

الرئيسي
09-20-2003, 05:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

ليس هناك قولاً آخراً لأهل الكلام في هذه المسألة، هما قولان لا ثالث لهما. ولكن، إن هناك وجه ثالث، وهو ليس عن طريق اهل الكلام، وهو قول أهل السنّة والجماعة، وهو ناقض للأمرين.

لذلك، أريد أن أعرف بأي الأقوال تقول:

قول الجهمية: أن الفعل كان ممتنعاً على الله ثم انقلب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي.

قول الأشاعرة: أن الفعل كان ممتنعاً منه لا عليه أي يثبت له القدرة لكن لا يثبت له الفعل لأن المقدور ممتنع منه.

قول أهل السنة: أن التسلسل جائز في الماضي كما أنه جائز في المستقبل.

ولم يحكى أبداً، قولاً يخالف تلك الأقوال في المضمون.

salman
09-20-2003, 07:15 PM
بسمه تعالى


بل هناك قول اخر وهو ما نقول به


فان كان عندك اعتراض فتفضل .

الرئيسي
09-20-2003, 10:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن قول الشيعة هو قول الجهمية، السالف الذكر، إذ ذهبت الجهمية كما ذكرنا إلى أن الفعل ممتنع على الله ثم انقلب إلى الامكان، وقالوا يجب أن يكون للحوادث مبدأ.

قال شيخ الإسلام في منهاج السنة ( 1/156) وما بعده: فإن هؤلاء لما اعتقدوا أن الرب في الأزل كان يمتنع منه الفعل والكلام بمشيئته وقدرته - وكان حقيقة قولهم أنه لم يكن قادراً في الأزل على الكلام والفعل بمشيئته وقدرته لكون ذلك ممتنعاً لنفسه، والممتنع لا يدخل تحت المقدور - صاروا حزبين:

حزباً قالوا: إنه صار قادراً على الفعل والكلام بعد أن لم يكن قادراً عليه،[لكونه صار الفعل والكلام ممكناً بعد أن كان ممتنعاً، وإنه انقلب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي]. وهذا قول المعتزلة والجهمية ومن وافقهم من الشيعة، (وهو قول الكرامية وأئمة الشيعة كالهاشمية وغيرهم).

[ وحزباً] قالوا: صار الفعل ممكناً بعد أن كان ممتنعاً منه. وأما الكلام فلا يدخل تحت المشيئة والقدرة، بل هو شيء واحد لازم لذاته، وهو قول ابن كلاب والأشعري ومن وافقهما.

أو قالوا: إنه حروف، أو حروف وأصوات قديمة الأعيان، لا تتعلق بمشيئته وقدرته، وهو قول طوائف من أهل الكلام والحديث والفقه، ويعزى ذلك إلى السالمية، وحكاه الشهرستاني عن السلف والحنابلة، وليس هو قول جمهور أئمة الحنابلة، ولكنه قول طائفة منهم من أصحاب مالك والشافعي وغيرهم.

وأصل هذا الكلام كان من الجهمية[ أصحاب جهم بن صفوان] وأبي الهذيل العلاف ونحوهما قالوا: لأن الدليل قد دل على أن دوام الحوادث ممتنع، وأنه يجب أن يكون للحوادث مبدأ لامتناع حوادث لا أول لها، كما قد بسط في غير هذا الموضع.

قالوا: فإذا كان الأمر كذلك، وجب أن يكون كل ما تقارنه الحوادث محدثاً، فيمتنع أن يكون البارىء لم يزل فاعلاً متكلماً بمشيئته وقدرته، بل يمتنع أن يكون لم يزل قادراً على ذلك، لأن القدرة على الممتنع ممتنعة، فيمتنع أن يكون قادراً على دوام الفعل والكلام بمشيئته وقدرته.

قالوا: وبهذا يُعلم حدوث الجسم، لأن الجسم لا يخلو عن الحوادث، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث.

ولم يفرق هؤلاء بين مالا يخلو عن نوع الحوادث، وبين ما لا يخلو عن عين الحوادث، ولا فرقوا فيما لا يخلو عن الحوادث، بين أن يكون مفعولاً معلولاً، أو أن يكون فاعلاً واجباً بنفسه.

فقال لهؤلاء أئمة الفلاسفة وأئمة[ أهل] الملل وغيرهم: فهذا الدليل الذي أثبتم به حدوث العالم هو يدل على امتناع حدوث العالم وكان ما ذكرتموه إنما يدل على نقيض ما قصدتموه.

وذلك لأن الحادث إذا حدث بعد أن لم يكن محدثاً، فلابد أن يكون ممكناً، والإمكان ليس له وقت محدود، فما من وقت يقدر إلا والإمكان ثابت قبله، فليس لإمكان الفعل وجواز ذلك وصحته مبدأ ينتهي إليه، فيجب أنه لم يزل الفعل ممكناً جائزاً صحيحاً، فيلزم أنه لم يزل الرب قادراً عليه، فيلزم جواز حوادث لا نهاية لأولها.

قال المناظر عن أولئك المتكلمين من الجهمية والمعتزلة وأتباعهم: نحن لا نسلم أن إمكان الحوادث لا بداية له، لكن نقول: إمكان الحوادث بشرط كونها مسبوقة بالعدم لا بداية له. وذلك لأن الحوادث عندنا يمتنع أن تكون قديمة النوع، بل يجب حدوث نوعها ويمتنع قدم نوعها، لكن لا يجب الحدوث في وقت بعينه. فإمكان الحوادث بشرط كونها مسبوقة بالعدم لا أول له، بخلاف جنس الحوادث.

فيقال لهم: هب أنكم تقولون ذلك. لكن يقال: إمكان جنس الحوادث عندكم له بداية، فإنه صار جنس الحدوث، عندكم ممكناً بعد أن لم يكن ممكناً، وليس لهذا الإمكان وقت معين، بل ما من وقت يفرض إلا والإمكان ثابت قبله، فيلزم دوام الإمكان، وإلا لزم انقلاب الجنس من الإمكان إلى الامتناع، من غير حدوث شيء ولا تجدد شيء.

ومعلوم أن انقلاب حقيقة جنس الحدوث، أو جنس الحوادث، أو جنس الفعل، أو جنس الإحداث، أو ما يشبه هذا من العبارات، من الامتناع إلى الإمكان، هو مصير ذلك ممكناً جائزاً بعد أن كان ممتنعاً من غير سبب تجدد. وهذا ممتنع في صريح العقل، وهو أيضاً انقلاب الجنس من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي، فإن ذات جنس الحوادث عندهم تصير ممكنة بعد أن كانت ممتنعة.

وهذا الانقلاب لا يختص بوقت معين، فإنه ما من وقت يقدر إلا والإمكان ثابت قبله، فيلزم أنه لم يزل هذا الانقلاب، فيلزم أنه لم يزل الممتنع ممكناً، وهذا أبلغ في الامتناع من قولنا: لم يزل الحادث ممكناً. فقد لزمهم فيما فروا[إليه أبلغ مما لزمهم فيما فروا] منه، فإنه يعقل كون الحادث ممكناً، ويعقل أن هذا الإمكان لم يزل. وأما كون الممتنع ممكناً، فهو ممتنع في نفسه، فكيف إذا قيل: لم يزل إمكان هذا الممتنع !

وأيضاً فما ذكروه من الشرط: وهو أن جنس الفعل أو جنس الحوادث بشرط كونها مسبوقة بالعدم - لم يزل ممكناً، فإنه يتضمن الجمع بين النقيضين أيضاً. فإن كون هذا لم يزل، يقتضي أنه لا بداية لإمكانه وأن إمكانه قديم أزلي. وكونه مسبوقاً بالعدم يقتضي أن له بداية، وأنه ليس بقديم أزلى. فصار قولهم مستلزماً أن الحوادث يجب أن يكون لها بداية، وأنه لا يجب أن يكون لها بداية.

وذلك لأنهم قدروا تقديراً ممتنعاً، والتقدير الممتنع قد يلزمه حكم ممتنع، كقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}

فإن قولهم: إمكان جنس الحوادث - بشرط كونها مسبوقة بالعدم - لا بداية له، مضمونة: أن ما له بداية ليس له بداية، فإن المشروط بسبق العدم له بداية، وإن قدر أنه لا بداية له كان جمعاً بين النقيضين.

وأيضاً فيقال: هذا تقدير لا حقيقة له في الخارج، فصار بمنزلة قول القائل: جنس الحوادث بشرط كونها ملحوقة بالعدم، هل لإمكانها نهاية ؟ أم ليس لإمكانها نهاية ؟ فكما أن هذا يستلزم الجمع بين النقيضين في النهاية، فكذلك الأول يستلزم الجمع بين النقيضين في البداية.

وأيضاً فالممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح تام يجب به الممكن. وقد يقولون: لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح تام يستلزم وجود ذلك الممكن.

وهذا الثاني أصوب، كما عليه نظار المسلمين المثبتين، فإن بقاءه معدوماً لا يفتقر إلى مرجح. ومن قال: إنه يفتقر إلى مرجح، قال: عدم مرجحه يستلزم عدمه. ولكن يقال: هذا مستلزم لعدمه، لا أن هذا هو الأمر الموجب لعدمه، ولا يجب عدمه في نفس الأمر، بل عدمه في نفس الأمر لا علة له، فإن عدم المعلول يستلزم عدم العلة، وليس هو علة له، والملزوم أعم من كونه علة]، لأن ذلك المرجح التام لو لم يستلزم وجود الممكن، لكان وجود الممكن مع المرجح التام جائزاً لا واجباً ولا ممتنعاً، وحينئذ فيكون ممكناً فيتوقف على مرجح، لأن الممكن لا يحصل إلا بمرجح.

فدل ذلك على أن الممكن إن لم يحصل مرجح يستلزم وجوده امتنع وجوده، وما دام وجوده ممكناً جائزاً غير لازم لا يوجد، وهذا هو الذي يقوله أئمة أهل السنة المثبتين للقدر مع موافقة أئمة الفلاسفة لهم، وهذا مما احتجوا به على أن الله خالق أفعال العباد.

والقدرية من المعتزلة وغيرهم تخالف في هذا، وتزعم أن القادر يمكنه ترجيح الفعل على الترك بدون ما يستلزم ذلك، وادعوا أنه إن لم يكن القادر كذلك، لزم أن يكون موجباً بالذات لا قادراً. قالوا: والقادر المختار هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، فمتى قيل: إنه لا يفعل إلا مع لزوم أن يفعل، لم يكن مختاراً بل مجبوراً.

فقال لهم الجمهور من أهل الملة وغيرهم: بل هذا خطأ فإن القادر هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، ليس هو الذي إن شاء الفعل مشيئة جازمة، وهو قادر عليه قدرة تامة، يبقى الفعل ممكناً جائزاً، لا لازماً واجباً، ولا ممتنعاً محالاً.

بل نحن نعلم أن القادر المختار إذا أراد الفعل إرادة جازمة، وهو قادر عليه قدرة تامة، لزم وجود الفعل، وصار واجباً بغيره لا بنفسه، كما قال المسلمون: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وما شاء سبحانه فهو قادر عليه، فإذا شاء شيئاً حصل مراداً له - وهو مقدور عليه فيلزم وجوده وما لم يشأ لم يكن، فإنه ما لم يرده - وإن كان قادراً عليه - لم يحصل المقتضى التام لوجوده، فلا يجوز وجوده.

قالوا: ومع القدرة التامة والإرادة الجازمة يمتنع عدم الفعل، ولا يتصور عدم الفعل، إلا لعدم كمال القدرة أو لعدم كمال الإرادة. وهذا أمر يجده الإنسان من نفسه، وهو معروف بالأدلة اليقينية، فإن فعل المختار لا يتوقف إلا على قدرته وإرادته، فإنه قد يكون قادراً ولا يريد الفعل فلا يفعله، وقد يكون مريداً للفعل لكنه عاجز عنه فلا يفعله، أما مع كمال قدرته وإرادته، فلا يتوقف الفعل على شيء غير ذلك، والقدرة التامة والإرادة الجازمة هي المرجح التام للفعل الممكن، فمع وجودهما يجب وجود ذلك الفعل.

... يتبع.

الرئيسي
09-20-2003, 10:54 PM
والرب تعالى قادر مختار يفعل بمشيئته لا مكره له، وليس هو موجباً له، بمعنى أنه علة أزلية مستلزمة للفعل، ولا بمعنى أنه يوجب بذات لا مشيئة لها ولا قدرة، بل هو يوجب بمشيئته وقدرته ما شاء وجوده، وهذا هو القادر المختار، فهو قادر مختار يوجب بمشيئته ما شاء وجوده.

وبهذا التحرير يزول الإشكال في هذه المسألة، فإن الموجب بذاته إذا كان أزلياً يقارنه موجبه. فلو كان الرب تعالى موجباً بذاته[ للعالم] في الأزل،[ لكان كل ما في العالم مقارناً له في الأزل]، وذلك ممتنع. بل ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فكل ما شاء الله وجوده من العالم فإنه يجب وجوده بقدرته ومشيئته، وما لم يشأ يمتنع وجوده، إذ لا يكون شيء إلا بقدرته ومشيئته،ـ وهذا يقتضي وجوب وجود ما شاء تعالى وجوده.

ولفظ الموجب بالذات فيه إجمال، فإن أريد به أنه يوجب ما يحدثه بمشيئته وقدرته، فلا منافاة بين كونه فاعلاً بالقدرة والاختيار، وبين كونه موجباً بالذات بهذا التفسير. وإن أريد بالموجب بالذات أنه يوجب شيئاً من الأشياء بذات مجردة عن القدرة والاختيار، فهذا باطل ممتنع وإن أريد أنه علة تامة أزلية تستلزم معلولها الأزلي، بحيث يكون من العالم ما هو قديم بقدمه، لازم لذاته، أزلاً وأبداً - الفلك أو غيره - فهذا أيضاً باطل.

فالموجب بالذات إذا فسر بما يقتضي قدم شيء من العالم مع الله، أو فسر بما يقتضي سلب صفات الكمال عن الله، فهو باطل. وإن فسر بما يقتضي أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فهو حق. فإن ما شاء وجوده فقد وجب وجوده بقدرته ومشيئته، لكن لا يقتضى هذا أنه شاء شيئاً من المخلوقات بعينه في الأزل، بل مشيئته لشيء معين في الأزل ممتنع لوجوده متعددة.

ولهذا كان عامة العقلاء على أن الأزلي لا يكون مراداً مقدوراً، ولا أعلم نزاعاً بين النظار أن ما كان من صفات الرب أزلياً لازماً لذاته لا يتأخر منه شيء لا يجوز أن يكون مراداً مقدوراً، وأن ما كان مراداً مقدوراً لا يكون إلا حادثاً شيئاً بعد شيء، وإن كان نوعه لم يزل موجوداً، أو كان نوعه كله حادثاً بعد أن لم يكن.

ولهذا كان الذين اعتقدوا أن القرآن قديم لازم لذات الله متفقين على أنه لم يتكلم بمشيئته وقدرته، وإنما يكون بمشيئته وقدرته خلق إدراك في العبد لذلك المعنى القديم. والذين قالوا: كلامه قديم، وأرادوا أنه قديم العين، متفقون على أنه لم يتكلم بمشيئته وقدرته، سواء قالوا: هو معنى واحد قائم بالذات، أو قالوا: هو حروف، أو حروف وأصوات قديمة أزلية الأعيان.

بخلاف أئمة السلف الذين قالوا: إنه يتكلم بمشيئته وقدرته، وإنه لم يزل متكلماً إذا شاء وكيف شاء. فإن هؤلاء يقولون: الكلام قديم النوع، وإن كلمات الله لا نهاية لها، بل لم يزل متكلماً بمشيئته وقدرته، ولم يزل يتكلم كيف شاء إذا شاء، ونحو ذلك من العبارات. والذين قالوا: إنه يتكلم بمشيئته وقدرته، وكلامه حادث بالغير قائم بذاته، أو مخلوق منفصل عنه، يمتنع عندهم أن يكون قديماً.

فقد اتفقت الطوائف كلها على أن المعين القديم الأزلي لا يكون مقدوراً مراداً، بخلاف ما كان نوعه لم يزل موجوداً شيئاً بعد شيء، فهذا مما يقول أئمة السلف وأهل السنة والحديث إنه يكون بمشيئته وقدرته، كما يقول ذلك جماهير الفلاسفة الأساطين الذين يقولون بحدوث الأفلاك وغيرها، وأرسطو وأصحابه الذين يقولون بقدمها.

فأئمة أهل الملل وأئمة الفلاسفة يقولون: إن الأفلاك محدثة كائنة بعد أن لم تكن، مع قولهم: إنه لم يزل النوع المقدور المراد موجوداً شيئاً بعد شيء.

ولكن كثيراً من أهل الكلام يقولون: ما كان مقدوراً مراداً يمتنع أن يكون لم يزل شيئاً بعد شيء، ومنهم من يقول بمنع ذلك في المستقبل أيضاً.

وهؤلاء هم الذين ناظرهم الفلاسفة القائلون بقدم العالم، ولما ناظروهم واعتقدوا أنهم قد خصموهم وغلبوهم، اعتقدوا أنهم قد خصموا أهل الملل مطلقاً، لاعتقادهم الفاسد الناشيء عن جهلهم بأقوال أئمة أهل الملل، بل وبأقوال أساطين الفلاسفة القدماء، وظنهم أنه ليس لأئمة الملل وأئمة الفلاسفة قول إلا قول هؤلاء المتكلمين وقولهم، أو قول المجوس والحرانية، او قول من يقول بقدم مادة بعينها، ونحو ذلك من الأقوال التي قد يظهر فسادها للنظار، وهذا مبسوط في موضع آخر.

والمقصود هنا أن عامة العقلاء مطبقون على أن العلم بكون الشيء المعين مراداً مقدوراً، يوجب العلم بكونه حادثاً كائناً بعد أن لم يكن، بل هذا عند العقلاء: أن الشيء مقدور للفاعل مراد له فعله بمشيئته وقدرته، موجب للعلم بأنه حادث. بل مجرد تصورهم كون الشيء مفعولاً أو مخلوقاً أو مصنوعاً أو نحو ذلك من العبارات، يوجب العلم بأنه محدث كائن بعد أن لم يكن ا0هـ.

فقولكم – الذي لا تعرفه - فاسد من وجوه:

1- انه يدل على امتناع حدوث العالم كما قال شيخ الإسلام. وهو حادث لأنه إذا كان الفعل ممتنعاً، فالممتنع ما لا يمكن وجوده، فهو ممتنع الوجود، أما وقد حدث العالم، فإن حدوثه يدل على أنه ممكن وليس بممتنع فإذا كان ممكناً في وقت كذا، فلابد أن يكون أيضاً ممكناً في أي وقت قبله أو بعده، فيلزم دوام الإمكان، وهو ما عُبر عنه بجواز حوادث لا نهاية لأولها.

2-[ إنه] لو كان العالم ممتنعاً لذاته في الوقت الأول، ثم انقلب ممكناً لذاته في الوقت الثاني، فذلك الإمكان إما أن يحدث مع جواز أن لا يحدث، أو يحدث مع وجوب أن يحدث.

فإن كان الأول كان إمكان حدوث هذا المكان سابقاً على حدوث هذا الإمكان يقتضي حصول الإمكان، فقد كان الشيء ممكناً[قبل كونه ممكناً] وذلك محال، وإن كان الثاني وهو أنه حدث مع وجوب أن يحدث، فنقول: إن هذا غير معقول، وبتقدير كونه معقولاً، فإنه يقتضي نفي الصانع. أما أنه.

غير معقول، فلأن الأوقات متشابهة متساوية، فإن بتقدير أن يحدث قبل ذلك الوقت بتقدير يوم واحد، لا يصير أزلياً. وإذا كانت الأوقات متشابهة متساوية، كان القول بأنه ممتنع الحدوث قبل ذلك الوقت بتقدير يوم واحد، وواجب الحدوث في ذلك الوقت بعينه: قول خارج عن العقل. وأما أن بتقدير صحته، فإنه يلزم نفي الصانع وذلك[ محال] لأنه لو جاز أن يقال: إنه حدث ذلك الإمكان في ذلك الوقت بعينه، حدوثاً لا على سبيل الوجوب الذاتي، فلم لا يجوز أيضاً أن يقال: إن وجود العالم حدث في ذلك الوقت بعينه حدوثاً على سبيل الوجوب الذاتي ؟ وحينئذٍ لا يمكن الاستدلال بحدوث المحدثات على افتقارها إلى الصانع، وذلك يوجب نفي الصانع. فثبت بهذا أن هذا القول باطل.

3- إنا توافقنا على أنه تعالى كان قادراً على إيجاد[ هذا] العالم قبل الوقت الذي أوجده فيه بمقدار ألف سنة، لأن بتقدير أن يتقدم حدوثه[ على هذا الوقت الذي حدث] فيه بمقدار ألف سنة لا يصير أزلياً، وإذا ثبت هذا فلا وقت يفرض كونه أولاً لوقت حصول الإمكان، إلا وكان الإمكان حاصلاً قبله بمقدار آخر متناه، وإذا كان لا وقت يشار إليه إلا وقد كان الإمكان حاصلاً قبله لزم القطع بأنه ليس هذا الإمكان مبدأ البتة، فوجب القطع بأنه لا أول لهذا الإمكان وهو المطلوب.

4-[ إنه] لو صدق في وقت من الأوقات أنه يمتنع على قدرة الله التأثير في الإحداث والتكوين، ثم صدق بعد ذلك على تلك القدرة أنه يصح منها التأثير والتكوين، فإما أن يحصل هذا التبدل لأمر، او لا لأمر، والقسمان باطلان. أما حصوله لا لأمر أصلاً، فهو غير معقول، وأما حصوله لأمر[ ما] سواء كان ذلك وجوداً[ بعد عدم، أو كان عدماً] بعد وجود، فحصول ذلك التبدل في ذلك الوقت بعينه، إما ان يكون واجباً أو ممكناً فإن كان واجباً عاد التقسيم الأول فيه، وهو أن اختصاص ذلك التبدل بذلك الوقت المعين من غير سبب: كلام لا يقبله العقل. وإن كان ممكناً فحينئذ يمكن حصول ذلك قبل ذلك الوقت، وبتقدير حصول ذلك التبدل قبل[ حصول] ذلك الوقت، لزم حصول ذلك الإمكان قبل ذلك الوقت. وإذا كان كذلك فذلك الشيء كان ممكن الوجود قبل ذلك الوقت، وكنا فرضناه ممتنعاً. هذا خلف. فثبت: أن القول بإثبات أول لهذا الإمكان، ولهذه الصحة: كلام لا يقبله العقل.

5- إن الذي يكون ممتنعاً لذاته، وجب أن يكون ممتنعاً أبداً والذي يكون ممكناً لذاته، وجب أن يكون ممكناً أبدا. ولو جاز التغير على هذه المعاني، فحينئذ لا يبقي للعقل أمان في الحكم بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات فلعل الجمع بين الضدين وإن كان ممتنعاً، فسيجيء وقت يصير فيه واجباً لعينه، ولعل كون الأربعة زوجاً، وإن كان واجباً لذاته، فسيجيء وقت يصير فيه ممتنعاً لعينه. وبالجملة: فالعقل إنما يمكنه تركيب المقدمات بناء على أن ما يكون ممتنعاً لعينه، وجب أن يكون كذلك أبداً، وما كان واجباً لعينه، وجب أن يكون كذلك أبداً فإن أدخلنا الطعن والتكذيب في هذه المقدمة، فحينئذ لا يبقى عند العقل مقدمة يمكنه الجزم بها، وذلك[ دخول في السفسطة].

وطرد الجهم قاعدته في المستقبل أيضاً وقال بامتناع الحوادث فيها، وأما العلاف

فذهب إلى فناء الحركات دون الذات وسيأتي في مبحث نونية ابن القيم.

لكن يمكن أن يقال ان الفرق بين قول شيخ الإسلام وتلميذه وقول الجهم ان الجهم يرى ان الدوام مستحيل أما شيخ الإسلام وابن القيم فيريان أنه ممكن لكن بفضل الله يفنيها.

وليس هذا مجال بسط المسألة ولا ذكر الأدلة.

salman
09-21-2003, 05:32 PM
بسمه تعالى


تنقل اقوالنا عن طريق غيرنا هذا هو الانصاف

وتنقل عمن عن ابن تيمية في تبيين عقائدنا

على كل حال ساتيك ببحث مفصل في البين عن كلامنا حول القضية .


وكل هذا الكلام لا ينفي ما قلته فهل هناك من اعتراض غير نقل الاقوال ؟؟؟؟

salman
09-21-2003, 05:35 PM
بسمه تعالى


هل عندك اعتراض على ما قلت غير نقل الاقوال ؟؟؟


وهل من الامانة العلمية نقل عقائدنا عن مخالفينا ؟؟؟


ساوافيك ببحث مفصل عن الامر .

salman
09-21-2003, 05:37 PM
بسمه تعالى


نقل الاقوال اذا كنت تريد الامانة العلمية ان تنقل عن مصادرنا وليس

عن مصادركم


وثانيا كل ما ذكرته لا ينفي ما ذكرت ولا يمسه بشيء


وساوافيك ببحث مفصل حول القضية .

الرئيسي
09-21-2003, 06:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ابن تيمية أعلم منك في مذهب الشيعة.

ولست حنبلياً لأدافع عن ابن تيمية، حتى تطعن في شهادتي، ولكن منصف في حقه، قرأت كتابه "منهاج السنة النبوية" فرأيت علماً جماً، وقولاً بالغاً في الرد على شيخكم ابن المطهر.

salman
09-23-2003, 05:33 PM
بسمه تعالى

ابن تيمية اعلم مني بمذهب الشيعة !!!

هذا الذي ملأ كتابه بتكذيب الاحاديث الجياد كما يقول ابن حجر

اضافة الى الكذب على الشيعة في عقائدهم وارائهم .


سبحان الله .


كن من تكون يارئيسي لكن ان كنت منصفا كما تدعي الا تقرا ما هي عقائد الشيعة

من كتب الشيعة انفسهم .


ولحد الان لم ترد على اصل الكلام ولم تعقب عليه لا بالنفي ولا بالايجاب


الا بنقل كلمات ابن تيمية .

اما الرد على كلام ابن تيمية بطوله فقد لخصته في كلامي على اصل الفكرة

واتمنى منك ان ترد الانصاف في البحث ان ترد عليه .

الرئيسي
09-24-2003, 01:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

هل أن مع أهل السنّة والجماعة في قولهم بأن الله كان متكلماً - الصفة - قبل أن يتكلم - الفعل -.

أم تخالفنا وتقول بأن الله لم يكن متكلماً - الصفة - حتى تكلم - الفعل- فزاد الكلام صفة على الله وهي صفة الكلام.

salman
09-24-2003, 06:22 PM
بسمه تعالى

1-لا، اخالفكم فان صفة الكلام محدثة وليست قديمة عندنا .ولا مشاحة في الاصطلاح

ان كنت تعني منها القدرة على الكلام فاننا نثبت هدا المعنى لله تعالى بلا ريب

وبهدا المقدار البسيط اعرض الفكرة وساتيك مفصلا ببحث عنها فانتظر .


اما موضوع قدم العالم فهدا هو




المقام الأول:نقل الأقوال في مسئلة قدم العالم
1- حدوث ما سوى الله تعالى وصفاته فالأشياء صادرة عنه تعالى بعد إن لم تكن أصلا وهو مذهب المتكلمين قاطبة.
2- قدم السماوات بذواتها وصفاتها إلا الحركات والأوضاع الفلكية فانهما قديمتان بالنوع فقالوا:إن الفلكيات قديمة بموادها وصورها الجسمية والنوعية وبمقاديرها وأشكالها وغيرهما من الأعراض وأما العنصريات فقديمة بموادها وصورها الجسمية بنوعها وبصورها النوعية بجنسها وأما الصور المشخصة في هذه الصور الجسمية والنوعية والأعراض المختصة فهي حادثة حكي عن أرسطو ومن تابعه ومنهم الفارابي وابن سينا وغيرهما.
3- قدم العالم ذاتا وحدوثه صفة نسب إلى جماعة لكن اختلفوا في هذه الذات القديمة فقيل انه ماء وقيل انه بخار وقيل غير ذلك.
4- ما ذهب إليه صاحب الأسفار ومن تبعه من قدم العقول وحدوث الطبائع من جهة الحركة الجوهرية لكن هذا الحدوث حدوث فردي وليس بنوعي لئلا يلزم انقطاع الفيض وإمساك الجود كما صرح به نفسه والسبزواري في شرح المنظومة.
5- ما ذكره السيد الداماد من حدوث العالم بتجمعه لكن حدوثا دهريا وأوضحه السبزوراي في منظومته واليك ملخصه:إن كل موجود فلوجوده وعاء أو ما يجري مجراه فوعاء السيالات كالحركات والمتحركات هو الزمان سواء كان بنفسه أو بأطرافه وما يجري مجرى الوعاء للمفارقات النورية هو الدهر وهو كنفسها بسيط مجرد عن الكمية والاتصال ونحوها وما يجري مجرى الوعاء للحق وصفاته واسمائه هو السرمد فمعنى حدوث العالم الدهري إن عالم الملك مسبوق بالعدم الدهري لأنه مسبوق بوجود الملكوت الذي وعائه الدهر سبقا دهريا وان شئت فقل إن وجود عالم الملك مسبوق بعدمه الواقعي الفكي الواقع في عالم الدهر بمعنى انه ليس بموجود بالوجود الدهري فهو حينئذ معدوم بذلك الوجود بل هو موجود بوجود عالم الملك كما قيل وهكذا حال الدهر بالنسبة إلى السرمد والحاصل إن العالم مسبوق الوجود بالعدم الواقعي الدهري لا الزماني الموهوم كما يقول المتكلم ولا العدم المجامع الذي في مرتبة الماهية كما ينسب إلى الفلاسفة.
6- ما ذكره السبزواري في شرح المنظومة من الحدوث الاسمي وهو غير واضح وشرحه بعض الأفاضل بما يرجع إلى نفي العالم رأسا.

المقام الثاني: فيما استدل به لقدم العالم وهو وجوه وعمدتها هذا:وهو انه إذا لاحظنا الواجب أزلا في طرف وجميع ما عداه بحيث لا يشذ عنه شيء في طرف آخر فحينئذ إما أن يكون الواجب سبحانه علة تامة لشيء ما أم لا ؟وعلى الأول يلزم قدم ذلك الشيء المعلول ضرورة استحالة تخلف المعلول عن علته التامة وعلى الثاني توقف وجود الأثر وهو العالم على شيء آخر فهذا مع كونه خلفا يرد عليه أن هذا الشيء إن كان قديما فقد ثبت قدم العالم وان كان حادثا فلابد له من مرجح حادث وألا لكان الحادث غير حادث ثم ننقل الكلام إلى ذلك المرجح الحادث في احتياجه إلى مرجح اخرحادث وهكذا إلى غير نهاية فيلزم قدم العالم من وجود حوادث لا أول لها وان شئت فقل:إن العالم بما له من الشروط الحادثة المذكورة بحيث لا يشذ عنها شيء إذا لاحظنا الواجب إليه فهو إما علة تامة له أم لا ؟الأول يثبت المطلوب والثاني يوجب نفي وجود العالم أزلا وأبدا.

ولنا على هذه الشبهة إجابتان:
1- ما أفاده المجلسي واستظهره من كلمات قدماء الامامية:وهو مبني على عدم صحة انتزاع الزمان منه تعالى وعلى انه ليس بزماني مطلقا ومحصله:إنا لا نسلم تخلف المعلول عن علته التامة فان التخلف إنما يتصور لو كانت العلة رمانية ووجدت العلة في زمان ولم يوجد المعلول معه في ذلك الزمان وههنا العلة والمعلول كليهما لم يكونا زما نيين أما العلة فواضح وأما المعلول فالكلام على الصادر الأول وهناك لم يوجد زمان ولا زماني أصلا.
2- ما أفاده السيد المحسني في الصراط المستقيم وعليه المتاخرين فيما اعلم:هذا الذي ذكره الفلاسفة وتشعب المتكلمون في جوابه إلى شعب مجرد تلفيق لا واقع له أصلا بل السؤال المذكور غلط لا مرح له في المقام توضيح ذلك:إن ما عنه التأثير على قسمين الفاعل المختار والعلة الموجبة والأول كالحيوان إذ له إن يفعل وله إن لا يفعل والثاني كالأسباب الطبيعية والسؤال المذكور في الدليل المزبورانما يتمشى على الثاني فان المؤثر الطبيعي إما علة تامة كالنار بالنسبة إلى الحرارة والشمس بالنسبة الى النهار واما ليس كذلك بل مقتض له إن يتوقف تنجز أثره على شرط أو أمر آخر كالنار بالقياس إلى الإحراق والشمس إلى التسخين وإما الفاعل المختار فمهما بلغ شوقه إلى إيجاد الفعل الملائم له فهو متمكن من الفعل والترك ولا يجب الفعل عنه أصلا فان الوجوب السابق باطل في أفعاله فالفعل موقوف على إعمال قدرته لا على شوقه إذا تقرر ذلك فنقول أنا قررنا سابقا إن الله تعال ليس بعلة موجبة (بفتح الجيم ) وحققنا أيضا إن إرادته حادثة فحينئذ له إن يفعل وله إن لا يفعل.

الرئيسي
09-24-2003, 09:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

1) إذاً، أنت تعتقد بأن كلام الله محدث صفة وفعلاً. صحيح؟ وإن كان كذلك، فأنت وصفت الله بالنقص، فمعنى كلامك بأن الله لم يكن متكلماً حتى تكلم.

2) وهذا ما نختلف فيه معكم يا معشر الشيعة، وهو إعتقادكم بأن: "... الأشياء صادرة عنه تعالى بعد إن لم تكن أصلا".

فصار كلام الله لا أصل له. والخلق لا أصل لهم. والرحمة لا أصل لها، ونحو ذلك.

وهذا خلاف اعتقاد اهل السنة، فإنا نعتقد بأن لكلام الله - الفعل - أصلاً، وهي صفة الكلام. وكذلك إن للخلق أصلاً، وهي صفة الخلق، ولرحمة الله أصلاً، وهي صفة الرحمة... ونحو ذلك. فأفعال الله صادرة من أصل.

إن القدم نوعان:
1) قدم نوعي.
2) قدم عيني.

فالله وصفاته الذاتية قديمة العين، أما صفاته الفعلية قديمة النوع، أي: إن الله كان يتصف بها من قبل أن يفعل. أي: إن الله كان خالقاً قبل أن يخلق، ةكان متكلماً قبل أن يتكلم، وهكذا.

وهذا خلاف معتقدكم الفاسد، فأنتم تعتقدوا بأن الله لم يكن خالقاً حتى خلق الخلق، وهذا وقيعة وتنقصاً في الرب.

salman
09-25-2003, 07:32 PM
بسمه تعالى

ان المجلسي قد اجاب على كلامك هذا لان الله سبحانه ليس في زمان وليس زمانيا فلا مجال للقبل والبعد عنده تعالى بل كلها في عرض واحد .

وهذا ان دل فانما يدل على انك لم تقرا ولم تتامل .

الرئيسي
09-25-2003, 09:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المجلسي لا يعتقد بأن لله صفات فعليه - فهذا مآل قوله -، أما انت فتعتقد بأن لله صفة فعليه، وإن الله يتكلم.

وللعلم، إن صفة الكلام مرتبطة بالزمن، فإن الله كلم موسى - عليه السلام - في زمان، وكلم محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في زمان آخر، وهكذا.

فإيرادك لكلام المجلسي، يظهر مرة أخرى تناقضك الفاضح، وعدم تمكن من علم الكلام حسب المذهب الإمامي.

وإلى الآن ألاحظ تهربك من رد ما أوردنا عليك من الأدلة، وأوجه إليك هذا السؤال:

هل كان خالقاً قبل أن يخلق الخلق؟ أم أنه لم يكن خالقاً حتى خلق الخلق؟

salman
09-27-2003, 05:42 PM
بسمه تعالى


سبحان الله !!!

واخيرا جاء من يخبرنا بما نعتقد وما لا نعتقد

ولعلمك الامامية يعتقدون بان الصفات على قسمين ذاتية وفعلية والثانية محدثة والاولى قديمة

اما كلام المجلسي فهذا رد لتوهمك الزمان في ذاته تعالى وجريه عليها وهو توهم باطل

اما الزمان بالنسبة لنا فهو امر مسلم واين هذا من ذاك .

الا تكف عن هذا الاسلوب وتتامل بالكلام قبل التفوه به فانك لا تحاول في كلامك الا الشنعة

والبحث عنها لا الحقيقة .

الرئيسي
09-27-2003, 06:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إذاً، هل تدين بدين الأشاعرة القائلين بأن كلام الله غير مرتبط بالزمان، وعليه قالوا بقدم القرآن.

أم تدين بما ندين به ربنا، وقلنا بأن كلام الله مرتبط بالزمان، وعليه إن القرآن محدث.

فلا يمكن الجمع بين الأمرين، لأن كلا القولين متناقضين.

salman
09-30-2003, 05:41 PM
بسمه تعالى


الاشاعرة قائلون بالكلام النفسي ونحن لا نقول به

كل ما نقول به ان الزمان له اعتباران مرة باعتبار دات الباري وهدا ممنوع في حقه

تعالى لانه لا يحده حد ولا مكان ولا زمان

ورة اخرى باعتبار فعله وهدا تحت دائرة الزمان ولا ننكره .


هل فرقت بين الامرين ام لا ؟؟؟

الرئيسي
09-30-2003, 07:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بغض النظر عن لفظ: "الكلام النفسي" فإنك والأشاعرة متفقين في قواعدكم الكلامية الساقطة.

ولكن، من الواضح بأنك متناقض جداً، فأنت تربط صفات الله الفعلية بالزمان، والصفات - الفعليه والذاتية - للموصوف.

ثم، انت إلى الآن لم تستطيع إثبات من القرآن والسنة نفي الزمان والمكان عن الله.

salman
10-01-2003, 08:00 PM
بسمه تعالى


1-من الواضح انك لا تفهم جدا فكيف نتفق نحن وهم على اصول واحدة ومال كلامهم

الى الجبر من الله لعباده على ما يفعلون ولا يقولون بالحسن والقبح العقليين ولهم من الطامات

الكثير هذه فرية بينة والحساب يوم القيامة .

2-اما التناقض في كلامي فهذه ما يصوره لك ادراكك لكلامي وانت معذور في ذلك

فكيف لراجل في علم الكلام ان يعرف كلام اهل الكلام ومقاصدهم .

3-وهذه الادلة امامك

هذه بعض الآيات التي تنفي الجسمية:

1- قوله تعالى:(يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير).والآية صريحة في سعة وجوده سبحانه وانه معنا في كل مكان نكون فيه وما هذا شانه لا يكون جسما ولا حالا في محل أو موجودا في جهة إذ لاشك أن الجسمين لا يجتمعان في مكان واحد وجهة واحدة فالحكم بأنه سبحانه معنا في أي مكان كنا فيه لا يصح إلا إذا كان موجودا غير مادي ولا جسماني.

2- قوله تعالى:الم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبؤهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم.والآية الشريفة صريحة في سعة وجوده وانه موجود في كل مكان ومع كل إنسان.


3- قال تعالى(فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع العليم ).إن الآية الكريمة بصدد نفي التشبيه على الإطلاق وليس كلمة اجمع من قوله تعالى (ليس كمثله شيء) أو ليس بكونه جسما ذا جهة ومحل موجودا فوق العرش متمكنا فيه أو جالسا عليه تشبيه للخالق بالمخلوق؟!.

وزيادة توضيح

قال الراغب في مفردات القران ص470في مادة مع:"مع يقتضي الاجتماع إما في المكان نحو هما معا في الدار أو في الزمان نحو ولدا معا أو في المعنى كالمتضايفين نحو الأخ والأب فان احدهما صار أخا للاخرفي حال ما صار الآخر أخاه وإما في الشرف والرتبة نحو هما معا في العلو "

قال ابن هشام في مغني اللبيب ص439:"وتستعمل مضافة فتكون ظرفا ولها حينئذ ثلاثة معان:احدها موضع الاجتماع ولهذا يخبر بها عن الذوات نحو (والله معكم ).والثاني زمانه نحو جئتك مع العصر والثالث مرادفة عند وعليه القراءة وحكاية سيبويه السابقتان "

وهو كما ترى صريح في إثبات المكانية الحقيقة ل(مع).

ولذلك اعترف بالتناقض إذا اخذ بالظاهر القرطبي في تفسيره ج18ص237في تفسير الآية (وهو معكم ) حيث قال" (وهو معكم ) يعني بقدرته وسلطانه وعلمه (أينما كنتم والله بما تعلمون بصير ) يبصر أعمالكم ويراها ولا يخفى عليه شيء منها وقد جمع في هذه الآية بين (استوى على العرش) وبين (وهو معكم ) والأخذ بالظاهرين تناقض فدل على انه لابد من التأويل والإعراض عن التأويل اعتراف بالتناقض "

والزركشي في البرهان حكم بالاستحالة للمعنى الظاهر حيث قال في ج2ص205"وقد يكون اللفظ محتملا لمعنيين وهو في احدهما اظهر فيسمى الراجح ظاهرا والمرجوح مؤولا المؤول قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم ) فانه يستحيل حمل المعية على القرب بالذات فتعين صرفه عن ذلك وحمله إما على الحفظ والرعاية أو على القدرة والعلم والرؤية "

الرئيسي
10-02-2003, 03:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

كيف تزعم بأن الله في كل مكان وأنت في موضع آخر تقول بأن الله خلق الخلق خارج ذاته؟ هذه هي عين العقيدة الإتحادية الحلولية، مع إختلاف لفظي يسير.

أما احتجاجك بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فهذه الآية لنا عليكم لا لكم، إنما يعني أنه حاضر كل نجوى ومع كل أحد من فوق العرش بعلمه، لأن علمه بهم محيط وبصره فيهم نافذ، لا يحجبه شيء عن علمه وبصره، ولا يتوارون منه بشيء، وهو بكماله فوق العرش، بائن من خلقه {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} أقرب إلى أحدهم من فوق العرش من حبل الوريد، قادر على أن يكون له ذلك، لأنه لا يبعد عنه شيء ولا تخفى عليه خافية في السماوات ولا في الأرض، فهو كذلك رابعهم وخامسهم وسادسهم، لا أنه معهم بنفسه في الأرض. فإن أردت أن أجمع لك تفسير العلماء لهذه الآية، لجمعتها لك، ولكن، دعنا من تفسير العلماء، فقد احتججت علينا بكتاب الله، وسأؤتيك بما هو في كتاب الله. فهذا الذي احتججت به هو حق، كما الله عز وجل، وبها نقول على المعنى الذي ذكرنا، غير أنك جهلت معناه، فضللت عن سواء السبيل، وتعلقت بوسط الآية وأغفلت فاتحتها وخاتمتها، لأن الله عز وجل افتتح الآية بالعلم بهم وختمها به، فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ... إلى قوله: ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ففي هذا دليل على أنه أراد العلم بهم وبأعمالهم، لا أنه نفسه في كل مكان معهم كما زعمت، فهذه حجة بالغة لو عقلت، وأخرى أنا لما سمعنا قول الله عز وجل في كتابه: {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} وقوله: {ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} وقوله: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} وقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} و{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} وما أشبهها من القرآن آمنا به، وعلمنا يقيناً بلا شك أن الله فوق عرشه فوق سماواته كما وصف، بائن من خلقه، فحين قال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} قلنا: هو معهم بالعلم الذي افتتح به الآية وختمها، لأنه قال في آي كثيرة ما حقق أنه فوق عرشه فوق سماواته، فهو كذلك لا شك فيه، فلما أخبر أنه مع كل ذي نجوى، قلنا: علمه وبصره معهم، وهو بنفسه على العرش بكماله كما وصف، لأنه لا يتوارى منه شيء، ولا يفوت علمه وبصره شيء في السماء السابعة العليا، ولا تحت الأرض السابعة السفلى، وهذا كقوله تعالى لموسى وهارون: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} من فوق العرش. وهذا كما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فتفسيرها بلازمها، وهو العلم، وذلك لأن قوله {وَهُوَ مَعَكُمْ} لا يمكن لأي إنسان يعرف قدر الله عز وجل ويعرف عظمته أن يتبادر إلى ذهنه أنه هو ذاته مع الخلق في أمكنتهم؛ فإن هذا أمر مستحيل، كيف يكون الله معك في البيت، ومع الآخر في المسجد، ومع الثالث في الطريق، ومع الرابع في البر، ومع الخامس في الجو، ومع السادس في البحر... الخ؟!! لو قلنا بهذا فكم إلهاً يكون!! لو قلنا بهذا لزم أن يكون الله إما متعدداً، أو مجزئاً - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً -! وهذا الأمر لا يمكن.

ثم، إن نفي المثلية لا تقتضي نفي الزمان والمكان، فقولك هذا خارج عن لسان العرب.

لذلك انت لا تستطيع إثبات من القرآن والسنة نفي الزمان والمكان عن الله.

salman
10-03-2003, 09:00 PM
بسمه تعالى


1-لا تستنتج من كلامي اكثر مما يحتمل

فاني عندما قلت بالمباينة بين ذاته تعالى وخلقه فهل هذا معناه انني حددت الله تعالى

بمكان معين لا يمكن ذلك والا كان محدودا بذلك المكان ثم من خلق المكان هو ام غيره

الله سبحانه خارج دائرة المكان وهو خالقها والا لكان المكان مسيطرا على الله تعالى

فهل تقبل ذلك؟؟! والتعبير بالمكان من ضيق العبارة والا الوصول الى تلك المعاني بادق

تفاصيلها صعب للغاية على المتلبس بالزمان والمكان مثلي .

2-اما الاية الاولى فقولك بالتاويل فيها بالعلم لا يتم لانه خلاف ظاهر الاية بل لا ينفي

ان تكون المعية حقيقة كما اثبته الراغب فلم التزمت بالتاويل فيها هل التزام التعدد والتجزؤ

كما ادعيت في اخر كلامك وهو مستحيل فنقول ايضا ان كونه تعالى في السماء على ظاهره

مع قوله تعالى وهو معكم اينما كنتم متناقض بالاخذ بظاهر الايتين كما يقول القرطبي

فلابد من التاويل لهذا التنافي وحلك لها بتاويل الاية الثانية بالعلم ليس باولى من تاويل

الاية الاولى فلم تلتزم بالتاويل في الاية الاولى ؟؟؟!!! ولا مانع من الاخذ بالظاهر الا

التنافي الظاهر في الايتين لا السياق كما تدعي وهو صريح كلام القرطبي المفسر .

اما اية نفي المثلية فكل ما في الامر تمسكنا باطلاقها او عمومها لنفي مطلق المماثلة

وهو المطلوب وما اوردته على الاية رددناه في محله .

الرئيسي
10-03-2003, 11:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

1) أين تقع السماوات السبع بالنسبة إلى الأرض؟

2) ليس هناك تعارض بين ظاهر الآيتين، فإن الله قصد في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} العلم، لأن الله عز وجل افتتح الآية بالعلم بهم وختمها به.

هل إنتهى الكلام في مسألة القدم النوعي حتى تغير مسلك الحوار إلا إثبات العلو والمعية؟

salman
10-04-2003, 06:50 PM
بسمه تعالى


1-انما جر الكلام الى التجسيم ونسبته الى الله تعالى ولذلك حاولت الرد على

هذه الفكرة الساقطة بما ذكرت .

2- اما مسئلة القدم النوعي التي يدعيها ابن تيمية فالى الان والى يوم القيامة لم ترد

على اشكالاتي عليها بل تنتقل من موضوع الى موضوع اخر

3-هل الافتتاح بشيء والاختتام به قرينة على ان المتوسط بينهما هو نفس المراد ؟؟؟

اية قاعدة هذه اثبتها لنا من الكتاب والسنة هذا على طريقتك في النقاش

وهل خفيت على المفسر القرطبي هات لي مفسرا واحدا يقول بما تقول .؟

الرئيسي
10-04-2003, 10:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

1) أنت متفق مع ابن تيمية في القدم النوعي، لذلك تعتبر إن القدرة قديمة، فنسألك عن قدم هذه القدرة؟ هل قدمها عيني؟ أم نوعي؟ فالأول شرك لأنه يلزم تعدد القدماء.

2) ذكر هذا التفسير الإمام الدارمي في كتابه: "الرد على الجهمية" وإنما نقلت عنه من الذاكرة، فإن شئت سأتيك بالصفحة والطبعة.

فما بعد وقبل قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} تعتبر قرينة لها، وخصوصاً حين قرنت بقوله: {ثُمَّ...} وهو حرف عطف يدلّ على الترتيب.

salman
10-06-2003, 07:02 PM
بسمه تعالى

1-لا لست متفقا مع ابن تيمية في القدم النوعي لاني اوردت عليه اشكالات فيما سبق

2-اريد اثباتا على قاعدتك هذه من الكتاب والسنة ؟؟؟

الرئيسي
10-06-2003, 09:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

1) لست متفقاً مع ابن تيمية لأنه ابن تيمية ليس إلا.

2) أما ما ذكرته من تفسير قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} فهو ظاهر الآية بدليل القرينة، فالدليل عليك لا عليّ لأنك تزعم بأن الكلام مستقل عن ما قرن به، وهذا القول شاذ.

salman
10-07-2003, 07:44 PM
بسمه تعالى


1-لسنا ممن يتعبد بالاسماء المهم هو الفكر وبحسبك ان تعلم ان من المقررات في

الدراسة الحوزوية قطر الندى ومغني اللبيب لابن هشام ومختصر البلاغة للتفتازاني

والفية ابن مالك شرح ابن الناظم ومن المنطق التهديب في المنطق للتفتازاني والشمسية

للكاتبي وفي الاصول تطرح نظريات اهل السنة ايضا كمسئلة ابي حنيفة في مسئلة الضد

وليس لنا منها الا الحق والصواب .

اما اشكالي على ابن تيمية فاعيده هنا :

اساس الاشكال في مسئلة فاعلية الله سبحانه وخلقه للكائنات هي قاعدة

انه عند وجود العلة التامة يجب وجود معلولها فيلزم من ذلك على رايهم

قدم العالم .

لكن هذا الاشكال غير وجيه لان هذه القاعدة انما تجري فيما اذا توفر شرطان

كما يقول بعض الاساطين من العلماء تمامية فاعلية الفاعل وتمامية قابلية

القابل .وعلى هذا فمع عدم ارادة الله لوجود العالم لايكون هناك وجوب

لوجودالعالم حتى يكون قديما كما تصوروه وتخيلوه .


اما حل ابن تيمية للاشكال بلزوم نوع العالم لا شخصه وفرده فغير صحيح

ايضا وذلك انه فسر النوع بانه عبارة عن الاستمرار والتعاقب شيئا
فشيئا وكلاهما من المعاني الوجودية التي تستدعي وجودا خارجيا او علميا
فان عنى الاول رجع الى قدم الاعيان وهو ما فر منه وان عنى الوجود العلمي
فلا معنى للاستمرار والتعاقب شيئا فشيئا في الوجود العلمي بل لازمه
الجهل على الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا .

وحاصله ان حل ابن تيمية يلزمه باحدامرين :1-قدم العالم 2-جهل الله تعالى


2-هدا ليس موطن كلامي بل كلامي في القاعدة الدهبية التي افدتها من ان ما كان

بين الايتين لابد وان يحمل على اول الاية واخرها ؟؟؟

الرئيسي
10-08-2003, 09:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

دعنا لا نطيل الكلام في هذا الباب. فأجب على السؤال التالي:

هل كلام الله متعاقب ومستمر؟

أجب بـ"نعم" أو "لا".