المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث مفصل - الصحابة والمنافقون - يا سلمان تعال انت مع قومك



دانة الدنيا
09-11-2003, 03:44 AM
الصـــحابة والمنافقون
في ضوء الكتاب والسنه
وأقوال أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم

الأهداء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إلى كل مسلم يريد رضا الله سبحانه ويريد الجنة..
إلى كل مسلم نبذ التعصب وترك تكفير المسلمين..
إلى كل مسلم آمن بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبياً ورسولاً وبالإسلام ديناً..
إلى كل مؤمن ومؤمنة أهدي هذا الجهد المتواضع..
فأسأل الله التوفيق والسداد في الدنيا والآخرة..


المقدمة
عزيزي القارئ : قبل أن أدخل معك في صلب الموضوع دعني وإياك نتأمل الوقفات التالية:


ألا نجعل احتمالاً ولو بنسبة واحد في المائة ؟

ما زلت أتذكر ذلك الألماني النصراني الذي أسلم، كان لا يرضى أن يناقش مسلماً البتة، بل ولا يريد أن يسمع شيئاً عن الإسلام، لا عن طريق كتاب ولا شريط ولا إذاعة، بل حتى اسم الإسلام كان لا يريد سماعه.
وشاء الله في ذات يوم أن يبدأ طريقه في الهداية، فقد وقف في أحد الأماكن فأراد أحد المسلمين أن يناقشه، فقال هذا الألماني: فضلاً دعني وشأني، وكان هذا المسلم يعرف هذا الألماني، فقال له: ألا تجعل عندك ولو احتمالاً بنسبة واحد بالمائة أن دين الإسلام حق؟!!.
يقول هذا الألماني: فوقعت هذه الكلمة في نفسي، وظللت أفكر وأتأمل، ثم ذهبت بنفسي إلى المركز الإسلامي وأخذت بعض الكتب والأشرطة فكانت سبباً في إسلامي والحمد لله.

حقاً إنه عقل راجح حين قبل بمثل هذا المبدأ، والذي استعمله قبله بعض صناديد المشركين الذين كانوا يقدمون للحج زمن بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيحذرهم كفار مكة من الاستماع إليه، فكان بعض المخدوعين يجعل في أذنيه القطن حتى لا يسمع شيئاً من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان العاقل يقول: ألا أستمع لكلامه فإن كان حقاً قبلته وإن كان غير ذلك لم يضرني شيئاً..
إنه مبدأ ينبغي أن يسير عليه المسلمون بل جميع العقلاء المنصفين في حواراتهم ونقاشاتهم، مع ترك إلقاء الاتهامات جزافاً.

إن كل فرقة من الفرق الإسلامية تقول بأنها هي التي على حق، وكل فرقة تنسب ما شاءت من الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يؤيد مذهبها، وأصحاب كل فرقة يقولون: علماؤنا ثقات لا يمكن أن يكذبوا علينا، وهم أعرف الناس بما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الطاهرين..

وإذا كان كذلك؛ فإن كل من أعطاه الله عقلاً إنما أعطاه إياه ليميز به بين الحق والباطل ولا يعير عقله لغيره، وهو محاسب ولا شك يوم القيامة، وهيهات هيهات أن يقول: دعني أسأل العالم الفلاني أو الشيخ العلاني..
إن كل إنسان سيسأل يوم القيامة عما عمل في الدنيا، ولن ينفع المرء أن يخالف القرآن في أمور العقيدة ثم يقول: عذري في ذلك أنني عامي أتبع العالم الفلاني؛ لأن العقائد لا يجوز فيها التقليد، ولا يعذر أحد في تقليده في أمور العقائد..

حوار ساخن بين مسلم ونصراني..

دار حوار بين أحد المسلمين وأحد النصارى فقام النصراني مغضباً وقال للمسلم: أنت رجل لا تستحق أن أناقشك فأنت لا تؤمن بالسيد المسيح، ولا تؤمن بالإنجيل، إنك لا تريد إلا أن تطعن في الأنبياء والمرسلين، وتريد أن تفرق بين الأنبياء..
قال المسلم بهدوء: لعلك تجلس فتسمع جيداً ما أقول، فأنا أؤمن بالمسيح عليه السلام وأؤمن بالإنجيل، وهذا واجب علينا نحن المسلمين..، فقاطعه النصراني قائلاً: فلماذا أنتم إذا لا تقبلون منَّا نحن النصارى أن نوزع الإنجيل وندعو للنصرانية، فهذا دليلٌ كافٍ على أنكم تبغضون السيد المسيح.

قال المسلم: ولكن المسيح عليه السلام نزل عليه إنجيل واحد، وأنتم عندكم عدة أناجيل، وهذا دليل على أنكم حرفتم الإنجيل، ولو جئتمونا بالإنجيل الصحيح المنزل من الله لوجدتم فيه التبشير بسيد الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام، فالإنجيل والقرآن كلام الله..، ثم إنكم تجعلون المسيح ابناً لله، والله لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وتكذبون على المسيح عليه السلام، وتريدون منا أن نتبع هذا الكذب، وإلا اعتبرتمونا كارهين له..
واستمر النقاش دون أن يتفق المسلم والنصراني على شيء، وانصرف النصراني وهو يقول: أنتم تزعمون أنكم تحبون السيد المسيح في حين أنكم تحاربون دينه وتحرقون الإنجيل، فموعدكم النار فموعدكم النار..


التعصب وأثره في تفرق المسلمين..

عزيزي القارئ: لعلك قرأت هذا الحوار السابق بين ذلك المسلم والنصراني، هذا الحوار الذي قد يقع مع متعصبة النصارى الذين لا يريدون أن يقتنعوا بالحق، وإنما يريدون أن يتمسكوا بالباطل مهما كان ضلاله، فنسأل الله الهداية والعصمة من الغواية..
إنّ من المحزن أن نرى في المسلمين من يسلك مسلك هذا النصراني في النقاش، فلا يستمع لمن يناقشه، بل يردد: أنتم على ضلال وأنتم تريدون هدم الإسلام..
ومن المؤسف أن نجد هذه الحقيقة المرة عند عدد من متعصبة المسلمين ممن لا يريدون أن يسمعوا كلام الآخرين، ويريدون أن يقولوا للناس: إننا نشأنا على معتقد فلا نشك أنه هو الصواب، فلا تناقشونا ولا تسألونا فإنكم على باطل، بل وكفار!!.
أما الإسلام فقد دعانا للحوار بالتي هي أحسن حتى مع اليهود والنصارى كما قال سبحانه: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ..) [العنكبوت: 46] وقال سبحانه آمراً نبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )[النحل: 126] .
وهذا هو ما سار عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا الأئمة من آل بيته رضوان الله عليهم، ولا يخفى محاورة ابن عباس رضي الله عنهما للخوارج الذين خرجوا على الإمام علي عليه السلام، حتى رجع كثير منهم إلى الحق بعد أن تبين لهم..(1)

إننا لو نظرنا لكل صاحب دين لوجدناه مقتنعاً تمام الاقتناع بما هو عليه في الغالب، وكذا الحال بالنسبة لأصحاب المذاهب الإسلامية المنتسبة للإسلام، وهي كثر كما لا يخفى، وقد جاء في الحديث أن هذه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة..
إنه قد يكون من السهل على كل فرقة إسلامية تريد تأييد ما تعتقده أن تنسب الكذب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم تريد من الناس أن يتبعوا هذا الكذب، وإلا لعدوا مبغضين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم..
ومن المعلوم أن البعض من أتباع هذه الفرق قد يجهل كون بعض هذه الأحاديث مكذوباً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا ما يجعله مقتنعا بما هو عليه، وإليك بعض الأمثلة:

فتجد أن الإسماعيلية، وهي فرقة من فرق الشيعة تنتسب إلى إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق رحمه الله، وهؤلاء يرون أنهم هم أتباع مذهب آل البيت عليهم السلام وأما غيرهم فهم ضلال، ويقول الإسماعيلية: إن الله لم يحدد في القرآن عدد الأئمة باثني عشر، وهذا دليلٌ على صحة مذهبنا؛ لأن أئمتنا غير محدودين بعدد، قال تعالى: ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) [ الأنبياء 73 ] وهذا دليل على عدم حصرهم بعدد معين.

والشيعة الزيدية، وهي فرقة من فرق الشيعة أيضاً، تدعي أنها على الصواب، وتنتسب إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين حفيد الإمام الحسين عليه السلام، وتنسب إليه كثيراً من الروايات التي تؤيد مذهبها، ويقولون نحن أتباع مذهب آل البيت عليهم السلام، ونحن الذين نأخذ بحديث الغدير وبحديث الكساء ونحن لم نحدد أسماء الأئمة من آل البيت بعد ذلك كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما يظهرهم الله سبحانه فيعرفهم الناس؛ إذ كل من خرج من آل البيت من نسل الحسن أو الحسين عليهما السلام بالسيف فهو الإمام الواجب الطاعة، وأما أن يكون إماماً جالساً في بيته حتى يقتل بالسم فلا فائدة من إمامته..، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أنه يكون بعده اثنا عشر خليفة، ولا يمكن أن تكون خلافة بدون إمارة، وأما من جلس في بيته من آل البيت ولم يتول الإمارة والخلافة فهذا دليل على كونه ليس بإمام..
كما تجد أن الشيعة الاثني عشرية مقتنعون بما هم عليه كذلك، فهم يقولون: نحن أتباع آل البيت الذين أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتمسك بهم مع القرآن، وهم سفينة النجاة، فنحن أهل الإسلام الصادقون الذين تمسكوا بالقرآن وبسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الطاهرين..

ثم لو نظرنا في واقع الشيعة الاثني عشرية أنفسهم لوجدنا أصحاب كل فرقة منهم يقولون نحن أصحاب الحق، ويجعلون غيرهم هو المخطئ ..، حيث انقسموا إلى أخبارية(2) وأصولية(3)، بل أوصل بعضهم فرق الشيعة الاثني عشرية إلى أكثر من عشر فرق(4).
وقد شنع كل منهم على الآخر وحمل عليه، ووضع للرد عليه مصنفات، واتهمه بالخروج عن التشيع الصحيح..
بل وصل الخلاف بينهم إلى حد التكفير، وقد أفتى بعضهم بتحريم الصلاة خلف الأخر، كما ذكره شيخ الشيعة محمد جواد مغنية في كتابه المعروف: مع علماء النجف(5).

وكان من شيوخ الأخبارية من لا يلمس مؤلفات الأصوليين بيده تحاشياً من نجاستها وإنما يقبضها من وراء ملابسه(6).
وكذا تجد هذا بين أصحاب المراجع، فالذين يقلدون الشيرازي أو السيستاني أو التبريزي أو المدرسي مثلاً يرون أن الذين يقلدون العصفور أو البحراني مثلاً على ضلال، وهؤلاء جميعاً يرون بأن أتباع الإحقاقي على ضلال، والعكس كذلك، وهكذا..
فالجميع يدعي أنه على حق، بينما الحق الذي لا محيد عنه هو اتباع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والذي سار عليه أئمة آل البيت رضوان الله عليهم أجمعين، وليس ما ادعاه كل أحد ونسبه إلى آل البيت ليقبل..
لا أريد الإطالة في هذا الموضوع ، لأنه ليس موضوع حديثنا ، وإنما ذكرت شيئاً منه لأبين قضية مهمة، وهي أنّ كل أحد يحصر الحق معه، بل ويضلل غيره، مع أن الشعار ربما يكون واحداً.

وإذا كان كذلك، فعلى أي أساس نحكم بين هذه الفرق؟!. وكل فرقة تقول بأن نقولاتها هي عين الصواب، ونقولات غيرها كذب على الأئمة، والكل يحتاج إلى إقامة البرهان على ذلك؟.

ثم نقول لكل فرقة تدعي أنها هي عين الصواب: بالله عليكم أتعتبرون اجتهادات كل مرجع من مراجعكم عين الصواب أم لا ؟.

والجواب كما هو معلوم: أن الصواب واحد لا يتعدد، وعليه : فأي اجتهادات هؤلاء المراجع هو الموافق لمذهب آل البيت؟
وبهذا يتضح أنه يجب الاجتهاد في معرفة الحق أياً كان، وأن المسألة لا تؤخذ بالتقليد، فهي مسألة اجتهادية ومن ثم فعلى طالب العلم البحث عما وافق الدليل ولو خالف المرجع ؟!، لا كما يعمل البعض من تقليد المرجع بكل حال؟!.


والله سبحانه وتعالى إنما تعبدنا باتباع المرسلين، ولم يتعبدنا باتباع المراجع دون النظر في الدليل، وإلا لعُدَّ الذي يتبع الدليل من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقلد مرجعاً من المراجع آثم، وهذا لا يقول به عاقل.
إن الذي لاشك فيه أن الله أعطى للإنسان عقلاً يميز به، وأنزل هذا القرآن العظيم وحفظه من التحريف ليبقى مرجعاً لهذه الأمة تحتكم إليه عند الاختلاف، وإلا لقال من شاء ما شاء..

والمقصود أن المسلم ينبغي له أن ينظر ويتفكر بنفسه؛ فقد يكون الصواب معه وقد يكون مع غيره، ومما يُعين على ذلك هو المحاورة العلمية المتجردة البعيدة عن الهوى..
نسأل الله سبحانه أن يهدينا للصواب، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، اللهم آمين..

دانة الدنيا
09-11-2003, 03:50 AM
موضــــــــوع بحثنا


من الموضوعات التي كثر حولها الجدل بين الفرق الإسلامية موضوع الصحابة، هل هم عدول أم لا؟، وهل حصلت منهم الردة والنفاق أم لا؟ وهل الآيات التي تذم المنافقين الذين في المدينة يراد بها بعض الصحابة، أم أنها تتكلم عن أناس آخرين؟ وفي الحقيقة هذا موضوع له أهمية كبيرة؛ لأن الصحابة هم الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونقلوا عنه القرآن والسنة النبوية، فهل يقبل ما نقلوه أم لا؟ أم لا ينقل إلا عن بعضهم ممن لم يغير ولم يبدل؟

ومنشأ الخلط في كثير من هذه القضايا هو عدم التفريق بين معنى الصحبة اللغوي ومعناه الشرعي، فلا بد من العلم بأن الحديث عن الصحابة رضوان الله عليهم إنما يراد به المعنى الشرعي، وهو أن الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته مؤمناً به ومات على الإسلام(7).

فبناء على هذا التعريف نعلم أن لفظ الصحابة لا يراد به المنافقون لعدم إيمانهم أصلاً، وكذا لا يراد به من ارتد ومات على الكفر، كما لا يراد به من آمن بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو آمن في حياته ولكنه لم يلتق به.. إلخ.
إن موضوع الصحابة يتعلق بالعقيدة، ولذا سأتطرق للآيات فيهم وفي المنافقين لنرى حقيقة الأمر، ولنعلم سمة كل منهم، وسأستعين بإذن الله بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبأقوال أئمة آل البيت رضوان الله عليهم أجمعين..
قد يقول قائل: وكيف لي أن أعرف الصحيح من السقيم من الأحاديث، فأنا لست عالماً..

أقول: هذا صحيح، ولكنك تستطيع أن تقرأ القرآن الكريم وتتدبره، وقد أنزله الله بلسان عربي مبين، أي واضح، وقد نص الله فيه على العقائد بوضوح تام حتى لا يبقى لأحد حجة..
كما أن الله وهبك عقلاً تستطيع به أن تميز بين الحق والباطل على ضوء هذا القرآن الكريم، وتعرف بهذا القرآن العظيم ما إذا كان الحديث مكذوباً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟، فإن السنة النبوية لا يمكن أن تعارض القرآن الكريم..، ومعارضتها الصريحة للقرآن دليل على أنها غير صحيحة..

روى الطبرسي وهو أحد علماء الشيعة الكبار في كتابه الاحتجاج عن الإمام الباقر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله عز وجل وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوه، وما خالف كتاب الله فلا تأخذوه"(8).
وروي مثل هذا عن بعض أعلام أئمة آل البيت عليهم السلام ومن ذلك:
ما روي عن الإمام جعفر الصادق رضوان الله عليه أنه قال: لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق القرآن والسنة"(9).
وقال أيضاً: فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله عز وجل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (10).

ويقول الإمام الباقر رحمه الله: وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فإن وجدتموه للقرآن موافقاً فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقاً فردوه"(11).
فأنت ترى أخي المسلم أن القرآن هو المعيار، فما وافقه أخذ به وقبل، وما خالفه رد وضرب به عرض الحائط، وهذا هو ما أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا أئمة آل البيت رضوان الله عليهم أجمعين، فإلى رحاب هذا القرآن لننهل من معينه الصافي..


الصحابة والمنافقون في القرآن الكريم

هل ينكر أحدٌ وجودَ منافقين مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة وفيما حولها؟.
وهل ينكر أحدٌ أنّ الله أثنى على الصحابة في عدد من الآيات؟.
وهل فرق القرآن بين هاتين الفئتين؟.
وهل ينكر أحدٌ حديثَ الحوضِ الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه سيُرَدُّ أناسٌ عن الحوض؟.
هذه حقائق لاشك فيها ولا ريب ولا مرية، لكن ما الجمع بينها؟!!..
كيف نجمع بين هذا وذاك، وهل الصحابة الذين أثنى الله عليهم في بعض الآيات ووعدهم بالخلود في الجنات هم الذين ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!!..
كل هذا يحتاج إلى نظر وتدبر، والله نسأل أن يوفقنا لما يحب ويرضى..


هل فرق القرآن بين الصحابة والمنافقين؟!.

قد يجهل بعض المسلمين قضية مهمة، وهي أن المدينة يوجد بها منافقون حين كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها، فتجده ينفي هذا الأمر مع أن القرآن قد نص عليه، كما قال سبحانه: ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ )[التوبة: 101]. وأما في مكة فإن النفاق لم يظهر بعد.
كما يخلط البعض بين الآيات الواردة في الصحابة رضوان الله عليهم، وبين الآيات الواردة في المنافقين، ويشكل عليه مثل هذا الأمر، مما يجعله يتساءل: هل بعض هؤلاء الصحابة منافقون، أم أن هؤلاء غير هؤلاء؟ والجواب عن هذا يتضح فيما يلي:

مما لا شك فيه أنه قد نزلت آيات كثيرة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك نزلت آيات كثيرة في المنافقين، وهذا لا يخفى على من قرأ كتاب الله وتدبره..
ولهذا فالصحابة غير المنافقين، والمنافقون غير الصحابة، وإلا لما كان لتفريق القرآن بينهما فائدة، فعندما يثني القرآن ويمتدح الصحابة فهو لا يعني المنافقين، وعندما يذم المنافقين ويعدهم بالنار والعذاب فهو لا يريد الصحابة.
ومثال هذا تفريقه سبحانه بين المؤمنين والكفار، وتفريقه بين المتقين والفجار..

أما الفرق بين الصحابة والمنافقين من كتاب الله سبحانه وتعالى فواضح جلي في خطاب الله لهم، فتجده في نفس السورة الواحدة يثني على المؤمنين ثم يذم المنافقين، وهذا يدل على أن هؤلاء غير هؤلاء. قال تعالى: (وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ.. )[التوبة: 56] الآية. فبين سبحانه أن المنافقين يحلفون بأنهم من الصحابة رضوان الله عليهم، ثم أخبر بأنهم ليسوا منهم..
وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}[التوبة: 101_102] .

ففي هاتين الآيتين بين الله سبحانه وتعالى أنه وعد المهاجرين والأنصار جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، ووعد الله حق لا يقع الخلف فيه، ثم بين وجود المنافقين في المدينة وما حولها، فدل هذا على أن المهاجرين والأنصار ليسوا هم المنافقين وكذا العكس، وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله عند الحديث عن هذه الآية.
وبهذا يتضح لك أن الله تحدث عن الصحابة في عدد من الآيات، كما تحدث عن المنافقين في آيات أخرى، وجعل لكل منهم صفاته وخصائصه.


منهج أئمة آل البيت يسير على منهج القرآن الكريم

جرت لي مناقشات مع بعض الشيعة الذين عشت بينهم وجاورتهم حول بعض الآيات الواردة في القرآن الكريم، وفي موضوع الصحابة بالذات..
وقبل أن أورد بعض النقاشات أقول: لا شك أن المنهج الحق هو منهج القرآن الكريم، ومنهج القرآن سار عليه أئمة آل البيت رضوان الله عليهم أجمعين..

ومما ينبغي أن يعلم: أن أئمة آل البيت عليهم السلام قد كذب عليهم كثيراً كما كذب على جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، و اتِّباعهم لا يعني الأخذ بتلك الروايات المكذوبة عليهم؛ بل اتِّباعهم يكون بمعرفة ما صح عنهم، ثم بعد ذلك يكون الاتباع..، ومع ذلك فمن اتبع القرآن الكريم وما ثبت من السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم فإنه يكون حينئذ قد سار وهو وأئمة آل البيت على طريق واحد؛ فإن الدين قد اكتمل، فلا حاجة لأن يكمله أحد بعد ذلك..
وفي هذا المعنى يقول الإمام جعفر رحمه الله: اتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله عز وجل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "(12).
وقال أيضاً: لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق القرآن والسنة"(13).

فأئمة آل البيت أوصوا بأن لا يقبل عليهم حديث إلا ما وافق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والعجيب ممن يقلب الأمر، فلا يقبل من القرآن والسنة إلا ما وافق ما كذب على الأئمة رحمهم الله، فنسأل الله العافية.

عزيزي القارئ: نحن لا نريد أن نسلك مسلك ذلك النصراني؛ حيث ننسب إلى آل البيت ما لا يصح نسبته إليهم ثم نتهم الناس بعد ذلك بأنهم لا يسيرون على منهج آل البيت، وهو في الحقيقة مناقض أشد المناقضة لمذهب آل البيت رحمهم الله.
إن الذين يدّعون أنهم على منهج آل البيت عشرات الفرق، وكل فرقة تدعي أنها هي التي على صواب وأن غيرها قد جانب الصواب، وتجد أن كلاً منها تنسب ما شاءت من الروايات إلى الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه، أو إلى الإمام جعفر رحمه الله أو غيرهما، ثم تريد من الناس أن يتبعوا ذلك..

فأقول: لا بد أن نتعرف على منهج آل البيت بكل مصداقية وتجرد حتى تكون نظرتنا وحكمنا على أساس صحيح.


أول تلك الحوارات


أما الحوارات التي دارت بيني وبين بعض الشيعة فهي في الحقيقة كثيرة جداً، ومن أوائل تلك الحوارات ما دار بيني وبين بعض الشيعة حول ثناء الله على الصحابة في القرآن الكريم، وكذلك الآيات عن المنافقين، فقد استشهدت في إحدى جلساتي مع بعض الشيعة بهذه الآية العظيمة وهي قول الله سبحانه: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}[محمد: 29]..
ثم قلت: إن هذه الآية من أعظم الآيات في الثناء على الصحابة، ومن أدل الدلائل على إعجاز القرآن، وعلى عظمة الباري وسعة علمه..
فبادرني أحد الشيعة قائلاً: هذه الآية لا دلالة فيها على فضل الصحابة.
قلت له كيف؟!.
فقال: لأن الله قال في آخر الآية: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} فمنهم أي بعضهم.
فقلت له:

أولاً: حصرك "من" بأنها تبعيضية تَحكُّم !!.
ثانياً: كلامك جميل لو ألغينا أوّل الآية؛ ذلك أن الآية لا تتحدث إلا عمن آمن وعمل الصالحات، وذلك مثلهم في التوراة والإنجيل، أي قبل أن يخلقوا، فلو أراد الله سبحانه وتعالى بعضهم لذكره واضحاً جلياً.. قال سبحانه {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ )، فالله سبحانه قال: (وَالذِينَ مَعَه) ثم ذكر صفاتهم، وأنهم: ( أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) فهل يعني أن بعضهم وعده الله مغفرة وأجراً عظيماً، وبعضهم لا، فاقرأ الآية من أولها وتدبر..
فهؤلاء الذين ذكر الله أنهم في عبادة دائمة وأنهم يبتغون فضلاً منه ورضواناً لاشك أنهم آمنوا وعملوا الصالحات، وعليه يكون معنى (من) في الآية أحد أمرين:
إما أنها لبيان الجنس، أي وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من جنس هؤلاء وأمثالهم مغفرة وأجراً عظيماً، وذلك كقوله سبحانه: ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ )[الحج: 30] أي من جنس هذه الأوثان، وليس معناها اجتنبوا الرجس من الأوثان وأما باقي الأوثان فلا تجتنبوها، وهذا ما ذكره علماء أهل السنة كما ذكره بعض علماء الشيعة (14)..

دانة الدنيا
09-11-2003, 03:57 AM
والأمر الآخر: أن تكون مؤكدة، أي وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هؤلاء بالذات مغفرة وأجراً عظيماً، وذلك مثل قوله سبحانه: ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ )[الإسراء: 82] وليس قوله: ( مِنَ الْقُرْآنِ ) أي بعض القرآن شفاء ورحمة وبعضه ليس كذلك، بل (من) هناك مؤكدة فكذلك هنا(15)..

قال لي: هذا صحيح، ولكن الآية تدل على فضل الصحابة الذين اتصفوا بهذه الصفات وهي أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم، وليس كل الصحابة كذلك..

قلت له: جوابي ألخصه لك في أمرين:
الأول: أن الذين قالوا بأن (مِنْهُم) للتبعيض إنما قالوه لمعرفتهم أن هذه الآية تشمل كل من كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة، وهم الذين قاتلوا معه في بدر وأحد والخندق والأحزاب وتبوك وغيرها، وقد شق ذلك عليهم فحاولوا أن يجعلوا قوله سبحانه: (مِنْهُم) للتبعيض، مع أن القول بذلك طعن في أول الآية، بل وفي وصف الله للصحابة في التوراة والإنجيل؛ حيث لم يستثن الله فيهما أحداً دون أحد.

الثاني: أن المسلم لا يجوز له أن يحكم بهواه على كتاب الله سبحانه وتعالى بسبب قصَصٍ وحكايات حفظها من الصغر وهي لا تصح بوجه من الوجوه كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، ثم إن هذا الثناء العاطر من الله سبحانه وتعالى يبين كذب هذه القصص واختلاقها، أو أنه زيد فيها ونقص، أو حرف منها ما حرف، فصدقها بعض المسلمين وأبغضوا الصحابة بسبب ذلك.
ولهذا فإن الحق الذي لا محيص عنه أن ثناء الله عز وجل عليهم في التوراة والإنجيل ووصفهم بأعظم الصفات دليل على أنهم أهل لما وعدهم الله به..

ثم تأمل هذا الحديث من كتب الشيعة: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمن نزلت هذه الآية: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا فقد بعث محمد، فيقوم علي بن أبي طالب فيعطي الله اللواء من النور الأبيض بيده، تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً فيعطى أجره ونوره، فإذا أتي على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، إنّ ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم – يعني الجنة – فيقوم علي بن طالب والقوم تحت لوائه معهم حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى منبر فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة وينزل أقواماً إلى النار فذاك قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ )[الحج: 49] يعني للسابقين الأولين والمؤمنين وأهل الولاية، ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ )[الحج: 50] قالوا: يعني بالولاية بحق علي، وحق علي الواجب على العالمين(16).

ولاحظ هنا كلمة (جميع) فكيف يقول البعض بأن الآية تبعيضية!!

بل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من مات في أحد الحرمين: مكة أو المدينة لم يعرض إلى الحساب، ومات مهاجراً إلى الله، وحشر يوم القيامة مع أصحاب بدر(17).
فالرواية تشير بوضوح إلى فضل أصحاب بدر خاصة، من دون تقييد بأحد دون أحد، والذين في مقدمتهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة رضوان الله عليهم أجمعين، فهل تأملت الانسجام التام بين الآية والحديث.

وأخيراً أقول: إن الله ذكر هذا الوصف في التوراة، وأخبر به بني إسرائيل، فلو سألت أحدهم: هل هؤلاء الذين ذكر الله أنهم مع خاتم الأنبياء والمرسلين وهذه صفاتهم، هل هم من أهل الجنة أم لا؟
أتظن أنه سيقول لك: نعم هؤلاء من أهل الجنة أم أنه سيقول لك: لا، بل منهم منافقون وأخذ يردد لك القصص الخرافية أو القصص المحرفة أو التي زيد فيها ونقص..


عزيزي القارئ: قليلاً من التدبر وقليلاً من الإنصاف، وقبل هذا كله ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى..

وأمرٌ آخرُ مهمٌ، وهو وصف الله لهم في التوراة والإنجيل فتأمل فيهما وفقك الله لمرضاته:
الأول: وصفهم في التوراة فهو كما قال الله سبحانه وتعالى: ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ) فهل ترى في هذا الوصف لهم في التوراة استثناء أو تقييداً أو غير ذلك؟! ولو كانوا سيرتدون ويكونون سبباً في هدم الإسلام هل يستحقون هذه الأوصاف؟! وأين؟ في التوراة!!.
الثاني: (وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) فهل ترى في هذا الوصف أيضا استثناءً أو تقييداً أو غير ذلك؟!.

ولهذا فقوله سبحانه في آخر الآية إنما هو تأكيد لما سبق ولا يمكن أن تناقض الكتب السماوية بعضها بعضاً..
وكذا القرآن لابد أن يؤخذ بجميعه فلا يؤخذ بعضه ويترك بعضه، ولا يؤخذ جزء من آية ويترك الجزء الآخر منها..
وأنبه أخي القارئ إلى أن المعية في هذه الآية معية تشريف لهم باقترانهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونلحظ هذه المعية من صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سائر أحواله، في سلمه وحربه، وصحته ومرضه، وهذا ما نلمسه جلياً في غزوة بدر وأحد والخندق وصلح الحديبية وفتح مكة وتبوك وغيرها.. وفقنا الله لنصرة دينه وإعلاء كلمته..

عزيزي القارئ: هذا هو منطوق كتاب الله سبحانه وتعالى، وتأمل في الوصف التالي من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
يقول رضي الله عنه كما في نهج البلاغة: لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحداً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب(18).
إنني كلما قرأت هذا النص تذكرت هذه الآية، فحق لنا أن نقول: إن منهج الأئمة هو منهج القرآن، وسيأتي مزيد بسط في الآية التالية بإذن الله.

الآية الثانية: ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ.. )
قال الله تعالى: ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيم ٍ) [التوبة: 100 _ 101]

فتأمل كيف قال سبحانه: ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا.. ) .
فذكر المهاجرين والأنصار ثم قال في الآية التي تليها مباشرة عن المنافقين: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ ) .

فهل لاحظت التفريق بين الصحابة رضي الله عنهم وبين المنافقين..، ولكنَّ مشكلة بعض الشيعة أنهم لا يفرقون بين هؤلاء السابقين وبين هؤلاء المنافقين..

عزيزي القارئ: هذه الآية أوضح من الشمس في رابعة النهار، فهل تعلم ما قاله لي أحد الشيعة عندما تلوت عليه هذه الآية؟
أخذ يحاول أن يصرفها عمن توفرت فيه هذه الصفات، وقال كلاماً لا يمت إلى العربية بصلة، حيث قال: المراد بالأنصار: هم الذين أتوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبايعوه في مكة..

وأما المهاجرون: فإن كان المقصود في الآية السابقون إلى الهجرة فهم الذين هاجروا إلى الحبشة، وإن كان المقصود السابقين إلى الإسلام فأول من أسلم هو الإمام علي بن أبي طالب وقد صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم سبع سنين ليس معهما إلا خديجة سلام الله عليها، فالإمام علي هو المقصود بالسابقين، ثم أخذ يحاول أن يثبت أن لفظ الجمع قد يطلق على الواحد!!.
ثم قال: ولكن في جميع الأحوال لاحظ كلمة ( بِإِحْسَانٍ )، والتي تفيد أنه لا بد من عمل الصالحات والإيمان..
قلت له: والله لقد أحزنني هذا الجواب كثيراً، لأنني كنت آمل منك الإنصاف والموضوعية وطلب الحق، فهل غاية ما تتمنى هو اطِّراحُ الآية، أم أنك تريد الانتصار لمذهبك حتى ولو كان فيه مخالفة للآية أو معارضة لها؟!! فأسأل الله أن يعيذني وإياك من الهوى..

أخي الفاضل: لو أراد الله أن يخص أصحاب بيعة العقبة أو المهاجرين للحبشة فحسب لنص على ذلك، ولكنه سبحانه أطلق ولم يخصه بأحد معين، وإنما ذكر وصف السبق للنصرة والهجرة

دانة الدنيا
09-11-2003, 04:01 AM
وثانياً: هل تعلم ماذا قال العلماء؟

لقد بيَّن بعض علماء الشيعة كالطبرسي في مجمع البيان، والطباطبائي في تفسير الميزان؛ أن السابقين من المهاجرين والأنصار غير محصور بشخص معين وإنما فيمن توفرت فيه صفات السبق، كأصحاب الهجرتين..

قال الطبرسي: وفي هذه الآية دلالةٌ على فضل السابقين ومزيتهم على غيرهم لِمَا لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين، فمنها مفارقة العشائر والأقربين، ومنها مباينة المألوف من الدين، ومنها نصرة الإسلام وقلة العدد وكثرة العدو، ومنها السبق إلى الإيمان والدعاء إليه(19).
ويقول الطباطبائي: المراد بالسابقين هم الذين أسسوا أساس الدين ورفعوا قواعده قبل أن يشيد بنيانه ويهتز راياته، صنف منهم بالإيمان واللحوق بالنبي صلى الله عليه وآله والصبر على الفتنة والتعذيب، والخروج من ديارهم وأموالهم بالهجرة إلى الحبشة والمدينة، وصنف بالإيمان ونصرة الرسول وإيوائه وإيواء من هاجر إليهم من المؤمنين والدفاع عن الدين قبل وقوع الوقائع(20).

فلاحظ قول الطباطبائي: "صنف.. بالهجرة إلى الحبشة والمدينة"، وقوله: "وصنف بالإيمان ونصرة الرسول وإيوائه وإيواء من هاجر إليهم من المؤمنين..".

وأخيراً أقول: هذه الآية أخبر الله عز وجل فيها بأنه وعد المهاجرين والأنصار بالجنة والخلود فيها، وهذا دليل على أنهم يموتون على الإسلام، فالله يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون..
إنه دليلٌ على موتهم على الإيمان، ولا يعني هذا أنهم لا يعصون أبداً، بل قد يقع شرب الخمر منهم، بل وقد تقع منهم الفاحشة، ولكنهم يتوبون ويستغفرون ولا يصرون على ما فعلوا، والتوبة تَجُبُّ ما قبلها، وقد زنى في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعض الصحابة ورجمهم، ومع ذلك شهد لهم بأعظم الإيمان، كقوله عن المرأة الغامدية بعد أن رجمها: "لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ".
وشَرِبَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ الخَمْرَ فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم أُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَلْعَنُوهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

فعدالة عموم الصحابة لا يعني أنهم لا يعصون أبداً، وعصيانهم لا يعني إمكانية كذبهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبداًَ.
لقد ذكر الله المتقين في القرآن وبيَّن صفاتهم ووعدهم بجنات عرضها السموات والأرض، كما قال سبحانه: ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )[آل عمران: 133_135].

فانظر كيف وعدهم بهذا الجزاء العظيم، ووصفهم بالتقوى، ومع ذلك بيَّن سبحانه أنهم قد تقع منهم الفواحش، ولكنهم يتوبون منها ولا يصرون على فعلها، فهم يوافون الله سبحانه وتعالى مع وصفهم بالمتقين، فهذا هو المراد من عدالة الصحابة عند الإطلاق فتأمل.
والسابقون من المهاجرين والأنصار مِنْ أتقى المتقين، ومع ذلك يمكن أن تقع منهم بعض الذنوب، ولكنهم يتوبون منها ويموتون على الإسلام..، بل ويوافون الله عدولاً.

ثم إن الله وعد من اتبع السابقين من المهاجرين والأنصار بإحسان أن ينال رضا الله سبحانه وتعالى وينال الجنة، فقد وعده الله بأن يرضى عنه وأن يدخله جنات تجري تحتها الأنهار خالداً فيها أبداً.. قال سبحانه: (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ..) الآية.
واتباعهم بإحسان يكون بأخذ العلم عنهم، هذا العلم الذي أخذوه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا بمحبتهم ومعرفة فضائلهم والذب عن أعراضهم، ورد الكذب عنهم، والاقتداء بهم .
واتباعهم بإحسان لا يكون بافتراء القصص المكذوبة عليهم ولا بسبهم وشتمهم وتنقصهم والطعن فيهم..، أعاذنا الله وإياكم من ذلك..
أما المنافقون ومن ارتد فلا يطلق عليهم صحابة في المصطلح الشرعي، وليس هذا البحث الصغير محل بسط هذا.

الآية الثالثة: ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ..)
قال الله تعالى: ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا.. )[الفتح: 18] الآيات.


كم كان عدد هؤلاء الصحابة، وما هي هذه البيعة؟
أترك الجواب لأحد علماء الشيعة وهو الطبرسي حيث يقول: يعني بيعة الحديبية وتسمى بيعة الرضوان لهذه الآية ورضا الله سبحانه عنهم وإرادته تعظيمهم وإثابتهم، وهذا إخبار منه سبحانه أنه رضي عن المؤمنين إذ بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية تحت الشجرة المعروفة وهي شجرة السمرة...، وكان عدد الصحابة رضوان الله عليهم يوم بيعة الرضوان ألفاً ومائتين، وقيل وأربعمائة، وقيل وخمسائة، وقيل وثمانمائة(21).

وينبغي أن يعلم أنه لم يحضر في الحديبية أحد من المنافقين على الصحيح إلا الجدُّ بن قيس كما ذكر ذلك بعض علماء التاريخ والسير، ولكنه لم يبايع وتنحى بعيداً(22)، ولو بايع لفضحه الله عز وجل، ولأخبر بأنه لا يشمله هذا الرضا، وكذا لو حضر غيره من المنافقين؛ لأن الله أخبر في كتابه بأنه لا يرضى عن القوم الكافرين، والنفاق أشد من الكفر، والعياذ بالله.
فإذن.. عدد الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة في أوسط الأقوال ألف وأربعمائة..
وسميت ببيعة الرضوان لإخبار الله عز وجل أنه رضي عنهم، وهذا الرضا جاء مطلقاً عاماً..


ولكن: هل يمكن أن يرضى الله سبحانه وتعالى عن المنافقين..
وهل يخبر سبحانه وتعالى برضاه عن أحد ثم يخبر أنه سخط عليه بعد ذلك..
والجواب يتبين في الآتي:



أما المخلوق فيمكن أن يرضى اليوم ويسخط غداً؛ ويمكن أن يرضى عن منافق يظنه مؤمناً؛ لأنه لا يعلم مِنَ الشخص إلا ما يشاهده أمامه..
أما الله سبحانه وتعالى فإنه لا يمكن أن يرضى عن المنافقين؛ لأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وإذا رضي الله عن أحد فلا يمكن أن يسخط عليه بعد ذلك؛ لأنه سبحانه وتعالى لا يخبر برضاه عن أحد سيكفر أو ينافق..
ثم إنه سبحانه إذا رضي عن عبد وفقه وسدده في أمور حياته وآخرته، وحفظ عليه دينه..
ألا ترى أن الله لما أخبر عن رضاه عن المهاجرين والأنصار قال بعدها ( وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا.. )[التوبة: 100] فلو لم يكن رضاه عنهم دليلاً على حفظه لهم لما قرنه بالوعد بالخلود في الجنات..

ويؤيد هذا ما رواه الكليني في الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: إن الله خلق السعادة والشقاء قبل أن يخلق خلقه، فمن خلقه الله سعيداً لم يبغضه أبداً، وإن عمل شراً أبغض عمله ولم يبغضه، وإن كان شقياً لم يحبه أبداً، وإن عمل صالحاً أحب عمله وأبغضه لما يصير إليه، فإذا أحب الله شيئاً لم يبغضه أبداً، وإذا أبغض شيئاً لم يحبه أبداً (23).
فالرواية عن أبي عبد الله عليه السلام تبين وتثبت أن رضا الله تعالى عن الصحابة لما بايعوا تحت الشجرة والذين اتبعوه في ساعة العسرة دائمٌ، لا يمكن أن يعقبه سخطٌ عليهم، كما أن الرواية تبين أن الله لا يمكن أن يرضى عن شقي أبداً، ولو حصل منه عمل صالح لأحب العمل وأبغض هذا الشقي بسبب ما سيصير إليه أمره من الارتداد والشقاء.
وبهذا يعلم أن الله سبحانه وتعالى إذا رضي عن أحد لم يسخط عليه أبداً.

وأخيراً أقول: اعلم أن الله سبحانه وتعالى لم يخبر أنه سخط على من بايع تحت الشجرة كما أخبر برضاه عنهم، ولهذا يقول ابن عباس رضي الله عنهما كما ترويه عنه كتب الشيعة: "أخبرنا الله أنه رضي عنهم، عن أصحاب الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، هل حدثنا أحد أنه سخط عليهم بعد؟"(24).
نعم.. الله سبحانه أخبر عن رضاه عنهم، فمن يتألى على الله ويدعي الغيب ويخبر ويحدث بأن الله سخط على بعضهم أو على فلان وفلان؟
ومن العجائب أن تجد من ينسب نفسه للفقه والتحقيق يجعل المنافقين مع الذين بايعوا!، فينسب الجهل إلى الله تعالى؛ إذ كيف رضي سبحانه عنهم وفيهم المنافقون!.

وتارة يفر من الآية ويقول: الرضى حصل لدقائق محدودة _ أي ساعة المبايعة _ ثم سخط بعد ذلك؟!.
سبحان الله، تنقُّص ما بعده تنقص لله سبحانه وتعالى: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )[الأنعام: 91].
اللهم اجعلنا ممن رضوا عنك ورضيت عنهم يا رب العالمين..

عبد المؤمن
09-11-2003, 11:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلمة لا بد منها : انا لا ادعى العلم ولم اقل يوما اننى عالما وعندما اقرا موضوعا يهم الجميع
انقله على مراحل مع وجود الرابط واستطيع ان اضع الرابط واريح نفسى لكن اقول لاضع الموضوع امام اعين القراء -- لكن ##### من اعضاء المنهج ###### لا ينكرون القص واللصق على انفسهم ولكن ينكرونه على غيرهم ويشنعون عليه ومن يقرا ما يكتبون يظن انهم من العلماء مع انهم يعتمدون نفس الاسلوب ويعيبون على غيرهم سامحهم الله .

لقد قرات موضوع دانة الدنيا واحببت ان ارد عليه وحصلت على نفس الموضوع الذى جاءت به دانت الدنيا ومن يقرا مو ضوعها واستهزاءها بالطرف الاخر يظن ان هذه عالمة ومتبحرة فى العلم -- وماهى الا متصفحة للانترنت ومتجولة فيها تختار ما يوافق دعواها فتاتى و تعطى لنفسها صفة العالمة الخبيرة وذلك بالتهكمات التى تلقيها على الطرف الاخر مثال على ذلك :

لها موضوع بعنوان : ياسلمان,,,, انت شبه رجل ,,؟؟؟,,, مع الاعتذار فلسفة ما بعدها فلسفة وتجرا ما بعده تجرا هذه المدعوة دانة الدنيا وهذا هو الرابط لموضوعها :

الصحابة والمنافقون .







http://www.albrhan.com/arabic/mqal/sahaba.html (http://)


والله المستعان .

الشاذلي
09-11-2003, 12:08 PM
هي إن شاء الله عندنا من الثقات المعتبرين ،

و كل ما تنقل يفيدنا ،

أما أنت فنكرة .. مع إحترامي ..

salman
09-11-2003, 04:44 PM
بسمه تعالى


الاخ عبدالمؤمن

بارك الله فيك


دانة الدنيا

الموضوع مطروق مع الرئيسي واذا عندك كلام او رد خلينا نشوفه هناك .

الطوفـــان
09-11-2003, 05:13 PM
الصـــحابة والمنافقون في ضوء الكتاب والسنه
وأقوال أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم

الأهداء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إلى كل مسلم يريد رضا الله سبحانه ويريد الجنة..
إلى كل مسلم نبذ التعصب وترك تكفير المسلمين..
إلى كل مسلم آمن بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبياً ورسولاً وبالإسلام ديناً..
إلى كل مؤمن ومؤمنة أهدي هذا الجهد المتواضع..
فأسأل الله التوفيق والسداد في الدنيا والآخرة..

بقلم : عبد الله بن محمد آل حسين
أختي الفاضلة دانة الدنيا / وأقمتي الدنيا على الرافضة
جزاك الله خيرا أختي وهذا من باب نشر الدعوه وصاحب الموضوع لم يشترط والموضوع من حق أهل السنة والجماعة والأهداء موجه كل مؤمن ومؤمنه حق للجميع وجزاك الله خيرا
والموضوع هذا صيب الرافضة بالغم والهم والنكد وضغط الدم وارتفاع السكر لأنهم يكرهون الحق

دانة الدنيا
09-12-2003, 06:31 PM
شكرا عبد المؤمن ,,,

كان في بالي احط الرابط لكني والله نسيت

الله يجزيك خير ,,, حطيته وريحتني ماقصرت ,,ههههههههه

اما عن كلامك الكثير ,, فلا تعليق لدي ,, لكن اقسم بالله اني استمتعت به جدا ,, كان ظريف وخفيف ولطف الجو ,,

انا اعترف باني لست بعالمه ,,, لكني محبه للسنه واعشق الدفاع عن الصحابه وامهاتنا امهات المؤمنين والسنه المطهره وال البيت الكرام رضي الله عنهم اجمعين ,,

وانا حره في اختيار اطروحاتي ,, لست انت من يتحكم في ردودي وفي ما اريد نسخه ,,

وكف لسانك عني ,, لاني اقدر ان ارد عليك برد اقوى من ذلك ,,, لكني احترم اخوتي الافاضل ,,

الأيهم
09-12-2003, 11:19 PM
تبغى تستفيد هذا الكلام قدامك دانة ما قصرت جزاها الله ألف خير أما المماحكة و التفلسف خله في الحسينية