المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطيب الثورة الفرنسية: أيها الملك العربي العظيم عمر، أنت الذي حققت العدالة كما هي!!



الأنصاري
05-20-2009, 11:41 AM
الفاروق مُنـَظـِّرُ الثورة الفرنسية كما يراه خطيبها لافاييه



الحلقة الأولى:


بعد أن تحررت فرنسا من الظلم الذي خيم عليها عبر الحكومات التي كانت تضرب الشعب بالكرباج والحديد ، قامت الإحتفالات والأفراح بنجاح الثورة ، وعندما وضع قادة فرنسا بيانا لثورتهم، تفاجأ خطيب الثورة الفرنسية (لافاييه) ، بل صُدم عند قراءته البيان الأول للثورة وقرأ:
"يولد الرجل حرا ولا يجوز استعباده".
فرفع لافييه رأسه وقال:
"أيها الملك العربي العظيم عمر بن الخطاب، أنت الذي حققت العدالة كما هي "...

كيف صار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب منظرا للثورة الفرنسية؟
صار منظرا يوم أمر عمر بن الخطاب الشاب القبطي المسيحي بضرب ابن عمرو بن العاص حاكم مصر في حضرة كبار الصحابة وأمام أبيه عمرو بن العاص ، وقال قولته المشهورة:
"اضرب ابن الأكرمين، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا!!" ..
أليس هذا بيانا للتعايش الحقيقي وإعلانا لحقوق الإنسان واحترام آدميته وإقرار مبدأ العدل والمساواة؟

صار عمر الفاروق منظرا للثورة للفرنسية باقتباسها مقولته الشهيرة، لكن قادة الثورة أخطأوا في النقل عندما حصروا الحرية في الرجل بينما الفاروق عمم الحرية على الناس ذكرانا كانوا أم إناثا، لأن من علم عمر ودرسه هو قرة عينه عليه الصلاة والسلام المبعوث رحمة للعالمين بدين الحق والحرية والعدل والمساواة!!

وعمر الفاروق صار أيضا منظرا لكل حاكم يحكم بالعدل، ولكل ثورة أو حركة أو هيئة تحاول تحقيق العدل والمساواة بين الناس، وذالك كما قال شاعر النيل في ملحمته الكبرى عن عمر، وفيها قصته مع زوجه (زوجته) أم كلثوم ابنة فاطمة الزهراء وابنة علي بن أبي طالب وقد كانت توفر من مصروفها وتقتر على نفسها لتشتري حلوى:






يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها من أين لي ثمن الحلوى فأشريها؟

لا تمتطي شهوات النفـس جامحـة فكسـرة الخبـز عـن حلـواك تجزيهـا

وهل يفي بيت مال المسلمين بمـا توحـي اليـك اذا طاوعـت موحيهـا؟!

قالـت: لـك الله ، انـي لسـت ارزؤه مــالاً لحـاجـة نـفـس كـنـت أبغيـهـا

لكـن أٌجنـب شيئـا مــن وظيفتـنـا فــي كــل يــوم عـلـى حــال أسويـهـا

حـتـى اذا مــا ملـكـنـا مـــا يكافـئـهـا شريـتـهـا ‘ ثـــم إنـــي لا أثنـيـهـا

قال اذهبـي واعلمـي إن كنـتِ جاهلـة أن القناعـة تغنـي نفـس كاسيهـا

وأقبلـت بعـد خمـسٍ وهـي حاملـة دريهمـات .. لتقضـي مــن تشهيـهـا

فقال: نبهت مني غافـلاً .. فدعـي هـاذي الدراهـم ، اذ لا حـق لـي فيهـا

ويلـي علـى عمـر يرضـى بموفيـةٍ علـى الكفـاف ، وينهـى مستزيديهـا

ما زاد عـن قوتنـا فالمسلميـن بـه أولـى .. فقومـي لبيـت المـال رديهـا



يقول الباحث المسيحي المصري الدكتور نبيل لوقا بباوى في كتابه : (انتشار الإسلام بحد السيف بين الحقيقة والافتراء) يرد فيه على الذين يتهمون الإسلام بأنه انتشر بحد السيف وأجبر الناس على الدخول فيه واعتناقه بالقوة، فيقول:
(إن أعداد المسيحيين الذين قتلوا بالتعذيب في عهد الإمبراطور دقلديانوس يقدر بأكثر من مليون مسيحي إضافة إلى المغالاة في الضرائب التي كانت تفرض على كل شيء حتى على دفن الموتى ، لذلك قررت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر اعتبار ذلك العهد عصر الشهداء ، وأرخوا به التقويم القبطي تذكيرا بالتطرف المسيحي).

ويقول جوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب):
(ولقد أُكرِهت مصر على انتحال النصرانية . ولكنها هبطت بذلك إلى حضيض الانحطاط الذي لم ينتشلها منه سوى الفتح العربي ، وكان البؤس والشقاء مما كانت تعانيه مصر التي كانت مسرحاً للاختلافات الدينية الكثيرة في ذلك الزمن . وكان أهل مصر يقتتلون ويتلاعنون بفعل تلك الاختلافات ، وكانت مصر التي أكلتها الانقسامات الدينية ، وأنهكها استبداد الحكام تحقد أشد الحقد على سادتها الروم . وتنتظر ساعة تحريرها من براثن قياصرة القسطنطينية الظالمين).

والسؤال:


ما الذي دفع هذا القبطي للسفر من مصر إلى المدينة كي يقول لعمر إن ابن عمرو بن العاص ضربه وقد كانوا يعيشون في اضطهاد وكرب وبلاء وتكميم أفواه من قِبل الرومان؟

يتبع...

الأنصاري
05-20-2009, 11:42 AM
الحلقة الثانية


محكمة العدل الإسلامية

كان الأقباط ممنوعين من ممارسة شعائرهم من قِبل الرومان وقد صادروا كنائسهم وحولوا الأقباط إلى عبيد وخدم بشهادة المؤرخين الأقباط والأوربيين، ويقول القبطي المصري الدكتور نبيل لوقا بباوي عن تعذيب الرومان للأقباط:
(حدث في المسيحية أيضاً التناقض بين تعاليمها ومبادئها التي تدعو إلى المحبة والتسامح والسلام بين البشر وعدم الاعتداء على الغير وبين ما فعله بعض أتباعها في البعض الآخر من قتل وسفك دماء واضطهاد وتعذيب ، مما ترفضه المسيحية ولا تقره مبادئها ، مشيرة إلى الاضطهاد والتعذيب والتنكيل والمذابح التي وقعت على المسيحيين الكاثوليك ، لا سيما في عهد الإمبراطور دقلديانوس الذي تولى الحكم في عام 248م ، فكان في عهده يتم تعذيب المسيحيين الأرثوذكس في مصر بإلقائهم في النار أحياء على الصليب حتى يهلكوا جوعا ، ثم تترك جثثهم لتأكلها الغربان ، أو كانوا يوثقون في فروع الأشجار ، بعد أن يتم تقريبها بآلات خاصة ثم تترك لتعود لوضعها الطبيعي فتتمزق الأعضاء الجسدية للمسيحيين إربا إربا..) ..
وقال الدكتور نبيل لوقا بباوي: (إن أعداد المسيحيين الذين قتلوا بالتعذيب في عهد الإمبراطور دقلديانوس يقدر بأكثر من مليون مسيحي إضافة إلى المغالاة في الضرائب التي كانت تفرض على كل شيء حتى على دفن الموتى ، لذلك قررت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر اعتبار ذلك العهد عصر الشهداء ، وأرخوا به التقويم القبطي تذكيرا بالتطرف المسيحي. وأشار الباحث إلى الحروب الدموية إلتي حدثت بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا ، وما لاقاه البروتستانت من العذاب والقتل والتشريد والحبس في غياهب السجون إثر ظهور المذهب البروتستانتي على يد الراهب مارتن لوثر الذي ضاق ذرعا بمتاجرة الكهنة بصكوك الغفران).

وبعد الفتح الإسلامي تم تحرير كنائس نصارى مصر من الاحتلال والاغتصاب الرومانى، لا ليحولها إلى مساجد للمسلمين، وإنما ليردها للنصارى الأقباط مما جعل الأقباط أنفسهم ينسلخون من المسيحية ويدخلون في الإسلام أفواجا..


ساد العدل وعاش الناس في أمان، وتذوق الناس مباديء حقوق الإنسان واقعا لا خيالا، فانتعشت الحياة الإقتصادية والإجتماعية، وصار وئام ووفاق بين المسلمين والمسيحيين، وانتشرت مسابقات ركوب الخيل في مصر بعد الفتح، وفي إحدى المسابقات كان من بين المتسابقين ابن حاكم مصر عمرو بن العاص وعدد من شبان الأقباط، وبعد جولة أو جولتين فاز بالسباق أحد الأقباط المغمورين، فاستدار ابن الأمير، كأنما هو قد أهينت كرامته!! أقبطي يسبق إبن ملك مصر؟ فمال على رأس القبطي وضربه بالسوط وقال له: "أتسبقني وأنا ابن الأكرمين؟"، فغضب والد الغلام القبطي وسافر ومعه ابنه من مصر إلى المدينة المنورة يشكو إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب هَتْكَ العدالة والحرية التي أنعم بها الإسلام عليهم، ويطلب منه إنصاف ولده، ولما استمع عمر بن الخطاب إلى شكوى الرجل تأثر كثيرا وغضب غضبا شديدا، فكتب إلى والي مصر عمرو بن العاص رسالة مختصرة يقول فيها: "إذا وصلك خطابي هاذا فاحضر إليّ وأحضر ابنك معك"!..

وحضر عمرو بن العاص ومعه ولده امتثالا لأمر أمير المؤمنين، وعقد عمر بن الخطاب محكمة ليست عسكرية ولا أمنية ولكنها محكمة إسلامية للطرفين تولاها بنفسه، وجمع عمر الصحابة ليشاهدوا نتائج الحكم، وعندما تأكد له اعتداء ابن والي مصر على الغلام القبطي، أخذ عمر بن الخطاب عصاه وأعطاها للغلام القبطي وقال قولته المشهورة: "اضرب ابن الأكرمين، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا!!" ، وهاذا الإكتشاف الخطير لحقوق الإنسان لم يكتشفه الغربيون إلا حديثا حيث يقولون إن جان جاك روسو، صاحب كتاب "العقد الاجتماعي"، قرر عام 1750 بعد اختراع عجيب أن (الانسان يولد حرا) !! وعندما قرأ خطيب الثورة الفرنسية (لافاييه) بيان الثورة الفرنسية الأول صـُدِم عندما قرأ: " يولد الرجل حرا ولا يجوز استعباده"، فرفع لافييه رأسه وقال:
"أيها الملك العربي العظيم عمر بن الخطاب، أنت الذي حققت العدالة كما هي"...

الإسلام إذن نشر العدل والمباديء والمثل الإسلامية العليا، وانتشر عدل عمر وملأ الأفاق، وعندما ضرب ابن عمرو بن العاص الشاب القبطي، تذكر القبطي أن الإسلام لا يقبل هذا التصرف ومن أجل ذالك لا بد من الشكوى وأخذ الحق من خليفة المسلمين في المدينة، فما كان لابن الحاكم أن يعتدي على مواطن عادي لأنه ابن الحاكم!! فقد ولدت كل النساء أولادهن أحرارا، وربما كانت تلك الشكوى من القبطي امتحانا للإسلام المتمثل وقتئذ في خليفة المسلمين عمر، وربما كانت نوعا من التحدي بين من يرى أنه سيأخذ حقه وبين من كان يظن أن هناك تفريق بين أولاد الحكام وأولاد المحكومين!!..
فهل عرف العالم حاكما مسلما وحكما إسلاميا كحكم رسول الله ثم أبي بكر وعمر؟


يتبع مع وفد كسرى...

الأنصاري
05-20-2009, 11:42 AM
الحلقة الثالثة

وفد كسرى مع الحرس الجمهوري للفاروق حول قصره العامر


يسمي الروم والفرس عمر ملك العرب، وحق لهم أن يتصوروا ذالك لأنهم لم يعرفوا الإسلام ويعرفوا نبيه وخليفتيه أبابكر وعمر، فكانوا يظنون عمر كملوكهم يعيش في عدة قصور فارهة شاهقة تتخللها البساتين والينابيع، ويعيش فيها من الخدم والحشم والحرس ما يتناسب مع مقام أكبر ملك في العالم عمر الفاروق!

عمر لم يُعرف عنه في الجاهلية غير القوة والبطش، وكان بضعة أصفار على الشمال، ثم صار أمّة بمفرده وأسطورة أذهلت العالم حتى اليوم، وذالك عندما شرح صدره للإسلام ورباه رسول الله صلى الله عليه وسلم تربية نبوية محمدية، فأصبح عمر رجلا آخر، وزعيما وقائدا عظيما...
وصار قمة العدل والشورى والرحمة والعزة والهيبة والورع والوقار..

أرسل كسرى سبعة من حاشيته المقربين الى زيارة عاصمة الإسلام وملكهم عمر بن الخطاب حيث كان يظن أنها مملكة .. وأمرهم أن ينظروا كيف يعيش وكيف يتعامل مع شعبه فدخلوا المدينة بالفعل وأرشدوهم إلى المسجد فسألوا أين قصر أمير المؤمنين فضحك الصحابة من سؤالهم هذا وأخذهم أحد الصحابة وقال لهم أترون؟ إن بيت الطين هذا هو بيت أمير المؤمنين عمر ، وعليه شعر ماعز وضعه لكي لا يسقط المطر فينهدم البيت على رأس عمر وأهل عمر!! … نظر الرسل بعضهم الى بعض وقد ظنوا أن هذا البيت ربما كان أشبه بالمنتجع الصيفي أو الشتوي لأحد فقراء المدينة المنورة!! أو مكانا ليقضي فيه بعض الوقت هو وأهله فقالوا:
بل نريد قصر الإمارة!! فقال لهم الصحابي الذي رافقهم:
هاذا هو قصر الحكم والإمارة!! ..
فطرقوا الباب غير مصدقين، ففتح لهم عبد الله بن عمر بن الخطاب فسألوه عن أبيه.. فقال ربما كان في نخل المدينة .. فخرج معهم عبد الله حتى وصلوا إلى هناك فقال لهم:
أترون هذا الرجل النائم هناك؟ إنه عمر بن الخطاب!! وقد كان المشهد الذى رآه وفد كسرى مشهد رجل نائم على ظهره يغط في نوم عميق على الأرض، يده اليسرى تحت رأسه وسادة، ويده اليمنى على عينيه تحميه من حرارة الشمس ..، كان في نوم عميق، نوم رجل آمن أعياه التعب كل يوم وليل لقضاء حاجات الناس، فكان يطوف على بيوت الأنصار والمهاجرين وممن قطنوا المدينة واستقراوا فيها مستشعرا عظم المسؤولية والأمانة التي يحملها..

نظر وفد كسرى بعضهم إلى بعض!! يتساءلون بينهم، ما هذا الذي نراه؟ أين الحرس الكسروي والقيصري، أين كسرى وقيصر وملوك الأرض ليروا ملك العرب نائما وحده من غير حرس ولا حشم ولا عبيد وجنوده على الثغور يدكون معاقل فارس والروم؟

فقالوا قولتهم الخالدة:
حكمت فعدلت فأمنت فنمت

00000







و راع صاحب كسرى أن رأى عمـرَ

بيـن الرعيـة عطـلا و هـو راعيـهـا

و عـهـده بمـلـوك الـفـرس أن لـهــا

سورا من الجند و الأحراس يحميها

رآه مستغـرقـا فـــي نـومــه فـــرأى

فيـه الجلالـة فــي أسـمـى معانيـهـا

فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا

بـبـردة كــاد طــول الـعـهـد يبلـيـهـا

فهـان فــي عيـنـه مــا كــان يكـبـره

مـــن الأكـاســر والـدنـيـا بـأيـديـهـا

و قـال قـولـة حــق أصبـحـت مـثـلا

و أصبح الجيـل بعـد الجيـل يرويهـا

أمـنـت لـمـا أقـمـت الـعــدل بيـنـهـم

فنـمـت نــوم قـريـر العـيـن هانيـهـا




يتبع...

عمر يقود الراحلة وغلامه راكب عليها عند دخول بيت المقدس

الأنصاري
05-20-2009, 11:43 AM
الحلقة الرابعة

عمر في بيت المقدس يقود الراحلة وغلامه راكب عليها وتخر له القساوسة ساجدين


تلقى عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضى الله عنه خطابا من أبي عبيدة عامر بن الجراح قائد الجيش قال فيها:
"يا أمير المؤمنين إن أهل بيت المقدس قد طلبوا الصلح مشترطين أن يتولى خليفة المسلمين ذلك بنفسه وإنا يا أمير المؤمنين حاصرناهم بجيشنا فأطل علينا من فوق أسوار المدينة المقدسة البطريرك صفروينوس وقال إنا نريد أن نسلم لكم المدينة لكن بشرط أن يكون التسليم لأميركم فتقدمت منه وقلت أنا أمير الجيش فقال إنما نريد أمير المؤمنين"..
، فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه من المدينة المنورة قاصداً بيت المقدس ورافق عمر غلامه وليس عنده إلا بعير واحد، ولم يخرج معه حرس جمهوري أو ملكي ، ولم يرافقه حاشيته وخدمه وعبيده، وإنما غلامه وراحلته ولما صار خارج المدينة المنورة قال عمر لغلامه:
"نحن إثنان وليس عندنا إلا راحلة واحدة فإن ركبتُ أنا ومشيتَ أنت ظلمتك وإن ركبتَ أنت ومشيتُ أنا ظلمتني وإن ركبنا نحن الإثنين قصمنا ظهر البعير، فلنقسم الطريق مثالثة (يعني ثلاث مراحل) أنا أركب مرحلة وأنزل وتركب أنت مرحلة و نمشي أنا وأنت ونترك البعير يستريح مرحلة"، فكان عمر يركب فيقرأ سورة ياسين ثم ينزل ثم يركب الغلام فيقرأ سورة ياسين وينزل ويمشي عمر والغلام فيقرآن ياسين والدابة مستريحة، وهكذا استمر يُقسم الطريق مثالثة من المدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية حتى وصل جبلاً مشرفاً على القدس فكبر عمر وهو على ظهر الراحلة "وعند وصول عمر تخوم القدس قال عمر للغلام: تعال اركب الآن دورك" فقال الغلام: "يا أمير المؤمنين لا تنزل انظر إلى المدينة انظر إلى الخيول المسرجة وإلى العربات المذهبة فإذا دخلنا المدينة أنا أركب وأمير المؤمنين يمشي ويقود بي الراحلة سخروا منا وقد يتراجعوا عن استسلامهم وتسليم المدينة المقدسة" ... فقال أمير المؤمنين عمر:
" دورك يا غلام لو كان الدور دوري ما نزلت أما والدور لك لأنزلن ولتركبن"، ونزل و ركب الغلام وأخذ عمر بمقود البعير يجره ولما وصل عمر سور مدينة القدس وجد قساوسة نصارى المدينة في استقباله خارج باب سور المدينة ويسمى باب دمشق وعلى رأسهم البطريرك صفرو ينوس الذي خرج معه النصارى لاستقباله في أبهة عظيمة لتسليم مفاتيح بيت المقدس، وخرجت النساء على أسقف المنازل وعلى أسطحة البيوت، وخرج الأطفال في الطرق والسكك.

وأما جيوش المسلمين هناك وقوادها الأربعة فخرجوا في عرض عسكري رائع ما سمعت الدنيا بمثله.
فما هو موكبه الذي أتى به ليأخذ مفاتيح بيت المقدس فيه؟
لا موكب ولا حرس جمهوري، ولا حشم ولا حرس ثوري! ظن الناس أنه سوف يأتي في كبار الصحابة، وفي كبار الأنصار والمهاجرين من الصالحين والعلماء، ومن النجوم والنبلاء، لكنه أتى بجمل واحد ومعه خادمه، فمرة عمر يقود الجمل والخادم يركب، ومرة عمر يركب والخادم يقود!

وعندما أشرف على بيت المقدس قال الأمراء المسلمون: من هذا؟
لعله بشير يبشر بقدوم أمير المؤمنين.
فاقتربوا منه فإذا هو عمر بن الخطاب ! وقد أتت نوبته، وإذا هو يقود البعير وخادمه على البعير.
فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين الناس في انتظارك والدنيا خرجت لاستقبالك، والناس يسمعون بك وأتيت في هذا الزي؟

فقال عمر قولته الشهيرة التي حفظها الدهر ووعتها الدنيا وهو يلوح بدرته صوب عمرو بن العاص: [نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله].




ولما اقترب النصارى من عمر، ورأوا عمر يقود الراحلة وغلامه يركب زادت مهابة عمر وزاد إجلاله، فخروا لعمر ساجدين فأشاح عليهم الغلام بالعصا وقال ويحكم ارفعوا رؤوسكم فإنه لايجوز السجود إلا لله وأقبل البطريرك صفرو ينوس على عمر يبكي ويقول أيقنتُ أن دولتكم على مرِّ الدهر والزمان باقية لا تزول..








يا من يرى عمراً تكسوه بردته

والزيت أدم لـه والكـوخ مـأواه

يهتز كسرى على كرسيه فرقـاً

من خوفه وملوك الروم تخشاه




هل عرف التاريخ قادة وزعماء وعظماء كهؤلاء الذين تربوا على يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه؟ وهل سمع أحدكم بحاكم عادل ورع زاهد مهيب حكيم بعد رسول الله وأبي بكر كعمر الفاروق؟






يا من صدفت عن الدنيا و زينتها

فلـم يغـرك مــن دنـيـاك مغريـهـا

ماذا رأيت بباب الشام حيـن رأوا

أن يلبسوك مـن الأثـواب زاهيهـا

و يركبوك علـى البـرذون تقدمـه

خـيـل مطهـمـة تـحـلـو مرائـيـهـا

مـشـى فهمـلـج مخـتـالا بـراكـبـه

و في البراذيـن مـا تزهـا بعاليهـا

فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلنـي

و داخلتنـي حــال لـسـت أدريـهـا

و كـاد يصبـو إلـى دنيـاكـم عـمـر

و يرتـضـي بـيـع باقـيـه بفانيـهـا

ردوا ركابـي فـلا أبغـي بــه بــدلا

ردوا ثيابي فحسبي اليـوم باليهـا






يتبع حسب الحال...

الأنصاري
05-20-2009, 11:44 AM
الحلقة الخامسة

الفاروق يرغب في ضيافة أبي عبيدة وأبوعبيدة لا يريد أن يُضَيِّفَ الفاروق!!






أمين هذه الأمة أبوعبيدة عامر بن الجراح كان في أرض الشام يقود الجيوش، ومعه خالد بن الوليد سيف الله المسلول، وأرض الشام كانت أرض خير وبركة وعطاء، وعندما زار الفاروق أرض الشام لم يرغب أبو عبيدة أن يستضيف الفاروق إلى قصره ومنزله العامر، وقد أتى عمر من المدينة وله حق الضيافة وواجب الكرم، لاسيما أن الفاروق سأل عن أبي عبيدة أول ما نزل قائلا: أين أخي أبو عبيدة؟!! فكان الفاروق يحبه حبا جما، وما فرغ من كلامه حتى أقبل أبوعبيدة يعانق الفاروق وقد تغير بهما العمر، ورأى عمر من رداء أبي عبيدة ومن هيئته ما يثير التساؤل!!..
ولما سكت أبو عبيدة عن استضافة الفاروق إلى داره!!، لم يسكت الفاروق فهو يحب أن يزور بيوت ولاته كي يرى حالهم عن قرب ثم يحكم لهم أو عليهم!! فكانت وجهته الأولى نحو دار أبي عبيدة ليرى قصره المشيد، ويرى كيف يبعثر الأموال ويأكل أطايب الطعام ويكتسي بفاخر اللباس بعد أن صار الوالي على ديار الشام، فقال له الفاروق:
اذهب بنا إلى منزلك!
قال أبو عبيدة!:
وما تصنع عندي؟ ما تريد إلا أن تعصر عينيك عليّ؟!
ولماذا يعصر عمر عينيه عليك يا أبا عبيدة؟!
أين الكرم يا أباعبيدة؟! هل هو البخل؟ أم مخافة المحاسبة ومهابة درة الفاروق؟
رضخ أبو عبيدة لاستضافة الفاروق!! فلما دخل الفاروق منزل أبي عبيدة المتواضع لم ير شيئاً ذا قيمة!، ثم قال لأبي عبيدة!:
أين متاعك؟ لا أرى إلا لَبَداً وصحفة وشناً وأنت أمير، أعندك طعام؟!
فقام أبو عبيدة إلى جونة، فأخذ منها كسيرات!!

هؤلاء الصحابة الرجال الذين قبلوا الأمور العظام، وآمنوا بالرسول وصدقوه، وسمعوا له وأطاعوه، كيف يتهمهم السبأيون بأنهم ارتدوا على أعقباهم من أجل كرسي دنيوي مآله إلى زوال؟!
كيف يطمعون في الكرسي والمنصب والجاه ثم لا تجد في بيت أبي عبيدة ومن قبله أبي بكر وعمر إلا الفقر والجوع؟!!

أهذا هو الطمع الذي أدى بهم إلى الردة والإنتكاس؟ كيف نصرهم الله لنشر دينه وإقامة حكم الله على الأرض على منهاج النبوة؟

لقد ولى الفاروق أخاه وصهره علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المدينة وعلى المسلمين بعده، فلماذا لم يقم الكرار الشجاع بانقلاب عسكري وينتصر للوصية والإمامة المزعومة وقد صار الأمر إليه؟
ولماذا لم يرسل علي بن أبي طالب من الهاشميين بضعة فرسان للحاق بعمر وغلامه خارج المدينة لقتلهما وإعلان حكومة الوصية المزعومة؟!!

سحقا لعقول لا تفكر ولا تبحث عن الحق ثم تتبعه!!
قال الفاروق لأبي عبيدة!:
أين متاعك؟ لا أرى إلا لَبَداً وصحفة وشناً وأنت أمير! أعندك طعام؟!
فقام أبو عبيدة إلى جونة، فأخذ منها كسيرات!!
نظر عمر إلى أبي عبيدة نظرة إكبار وإجلال وحزن على حال أبي عبيدة، ثم بكى عمر، فقال له أبو عبيدة بصوت أجش: قد قلت لك يا أمير المؤمنين إنك ستعصر عينيك عليّ!، يا أمير المؤمنين يكفيك ما يُبلغُك المقيل!! وكأن أبا عبيدة يقول:
(لأجل ما رأيتَ يا أمير المؤمنين لم أرغب في استضافتك لأنه ليس عندي شيء!!)،
قال عمر: غيَّرتنا الدنيا كلّنا غيرك يا أبا عبيدة، فبكى عمر وبكى معه أبو عبيدة رضي الله عنهما، وعلق الذهبي على هذه الحادثة فقال:
وهذا والله هو الزهد الخالص لا زهد من كان فقيراً معدماً!!

هذه هي عظمة الفاروق، فقد كان عظيماً بإيمانه، عظيما بإسلامه، عظيماً بعلمه، عظيماً بفكره، عظيماً ببيانه، عظيماً بخلقه ، عظيما في قوته، عظيما في رحمته، فقد جمع الفاروق العظمة من أطرافها وكانت عظمته مستمدة من فهمه وتطبيقه للإسلام وصلته العظيمة بالله واتباعه لهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن بعده صاحبه خليفة رسول الله أبي بكر الصديق رضي الله عنه...








إن جـاع فــي شــدة قــومٌ شركتـهـم

في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها

جــوع الخليـفـة و الدنـيـا بقبضـتـه

فـي الزهـد منزلـة سبـحـان موليـهـا

فمـن يبـاري أبـا حفـص و سيـرتـه

أو مــن يـحـاول للـفـاروق تشبيـهـا

الأنصاري
05-20-2009, 11:44 AM
الحلقة السادسة

مشفى طواريء متنقل للولادة بقيادة الفاروق





وزع الفاروق مهام الحكم الإسلامي على أهل الإختصاص، ومن هذه المهام مهمة العسس في الليل لتفقد أحوال الرعية، لكن الفاروق كان يتفقد سير العمليات بنفسه ليطمئن على أحوال المسلمين، وفي ليلة من الليالي رأى الفاروق خيمة فاقترب منها فإذا هو بإعرابي جالس بفناء خيمة له، فجلس إليه عمرُ يحدثه ويسأله ليعرف حاله، فقال له:
ما أقدمك هذه البلاد? فبينما هو كذلك إذ سمع أنيناً من الخيمة فقال الفاروق:
من هذا الذي أسمع أنينه? فقال الإعرابي للفاروق:
أمر ليس من شأنك، امرأة في حالة مخاض تريد الولادة، فتركه عمر حالا، ولم يغضب لقول الإعرابي الذي لم يعرف أن السائل هو عمر، فرجع عمر إلى منزله ونادى زوجه (زوجته) أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (ابنة فاطمة الزهراء) وقال:

يا أم كلثوم، شدي عليك ثيابك واتبعيني، ثم انطلق الفاروق وأم كلثوم حتى وصلا خيمة الأعرابي، فقال له الفاروق:
هل لك أن تأذن لهذه المرأة (يقصد زوجه ام كلثوم) أن تدخل عليها فتؤنسها، فأذن لها الإعرابي، فدخلت أم كلثوم لتوليد المرأة ومساعدتها وتطبيبها، فلم يلبث أن نادت أم كلثوم زوجها الفاروق فرحة مسرورة بنجاح عملية التوليد وقالت:
يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الإعرابي قول أم كلثوم يا أمير المؤمنين وثب من حينه إلى الفاروق فجلس بين يديه خجِلا وجعل يعتذر إليه، فقال له الفاروق:

لا عليك!! إذا أصبحت فائتنا، فلما أصبح الإعرابي ذهب إلى أمير المؤمنين، ففرض لابنه معاشا وأعطاه حاجته وحاجة امرأته التي ولدت الغلام..

عدل في المعاملة، ورحمة بالرعية، وشعور بالمسؤولية، وحِلمٌ يمنع الفاروق من الغضب لنفسه، هكذا كان وآل بيته، وهكذا كانت زوجه أم كلثوم التي هي سليلة بيت النبوة، وتربية أمها الزهراء وأبيها الكرار..

رضي الله عنهم أجمعين

الأنصاري
05-20-2009, 11:45 AM
الحلقة السابعة


خليفة المسلمين الفاروق خادمٌ وطباخٌ






الفاروق كتابٌ أبوابه كبيرة، وأبوابه فصولٌ كثيرة ، مختصره إسلامٌ يتحرك، وخلاصته دينٌ يُطبّق، عدلٌ بين الرعية، وعدلٌ مع أهل الذمة، قويٌ مع الأقوياء وعلية القوم، ورحيمٌ بالضعفاء والمساكين والمستضعفين في الأرض، لذلك كان الفاروق أول من قام بمهمة العسس في الليل وأمر بها لبسط الأمن وتفقد أحوال الناس ومعرفة احتياجاتهم..




يروي زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رحمه الله إلى حرة واقم، حتى إذا كنا بصرار إذا نار تؤرث، فقال: يا أسلم، إني أرى هؤلاء ركباً قصر بهم الليل والبرد، انطلق بنا، فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا امرأة معها صبيان لها وقدر منصوبة إلى النار وصبيانها يتضاغون بالبكاء، فقال عمر: السلام عليكم يا أصحاب الضوء وكره أن يقول: يا أصحاب النار، قالت: وعليك السلام، قال: أأدنوا؟ قالت: ادن بخير أو دع، فدنا ثم قال:


ما بالكم؟


قالت: قصر بنا الليل والبرد،


قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون بالبكاء؟


قالت: الجوع،


قال: وأي شيء في هذا القدر؟


قالت: ماء أسكتهم به حتى يناموا، الله بيننا وبين عمر!



قال: أي رحمك الله، ما يدري عمر بكم!


قالت: يتولى أمرنا ويغفل عنا!


فأقبل علي، فقال: انطلق بنا،


فخرجنا نهرول، حتى أتينا دار الدقيق، فأخرج عدلاً فيه كبة شحم،


فقال: أحمله علي،


فقلت: أنا أحمله عنك،


قال: احمله علي، مرتين أو ثلاثاً كل ذلك أقول: أنا أحمله عنك،


فقال لي في آخر ذلك: أنت تحمل عني وزري يوم القيامة؟، لا أم لك!


فحملته عليه، فانطلق وانطلقت معه نهرول، حتى انتهينا إليها، فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئاً فجعل يقول لها: ذري علي، وأنا أحرك لك، وجعل ينفخ تحت القدر وكان ذا لحية عظيمة فجعلت أنظر إلى الدخان من خلل لحيته حتى أنضج وأدم القدر ثم أنزلها









و مـن رآه أمــام الـقـدر منبطـحـا




و النار تأخـذ منـه و هـو يذكيهـا




و قــد تخـلـل فــي أثـنـاء لحيـتـه




منها الدخان و فوه غاب في فيها




رأى هنـاك أميـر المؤمنيـن علـى




حــال تــروع لعـمـر الله رائـيـهـا




يستقبل النار خوف النار في غده




و العين من خشيةٍ سالت مآقيهـا










و بعد أن أنزل القدر قال:


ابغني شيئاً، فأتيته بصفيحة فأفرغها فيها، ثم جعل يقول:


أطعميهم، وأنا أسطح لك، فلم يزل حتى شبعوا، ثم خلى عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه،


فجعلت تقول: جزاك الله خيراً! أنت أولى بهذا من أمير المؤمنين!


فيقول: قولي خيراً، إنك إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله،


ثم تنحى ناحية عنها، ثم استقبلها وربض مربض السبع، فجعلت أقول له: إن لك شأنا غير هذا، وهو لا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون ويضحكون ثم ناموا وهدأوا، فقام وهو يحمد الله ثم أقبل علي فقال: يا أسلم، إن الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت ألا أنصرف حتى أرى ما رأيت منهم.




أي حاكم هذا عمر بن الخطاب؟


يكد في النهار في أمور الدولة الإسلامية، ويسهر الليل ليتفقد أحوال رعيته،


يحزن لحال تلك المرأة الفقيرة وأطفالها الجوعى، ثم تدعو على عمرَ، وعمر يتلقى كلامها بشفقة وخوف!! ثم ينطلق فيأتي لها من بيت مال المسلمين مؤونة لها ولأطفالها، ثم يقوم بنفسه ويطبخ لهم وينفخ النار والدخان يتخلل لحيته ويؤذي عينيه، حتى إذا أكلوا وشبعوا لم يتركهم حتى سمعهم يضحكون فرحين، ثم لا يذهب حتى يراهم وقد ناموا هادئين!!




نعم!!


الفاروق كتابٌ أبوابه كبيرة، وأبوابه فصولٌ كثيرة ، مختصره إسلامٌ يتحرك، وخلاصته دينٌ يُطبّق، عدلٌ بين الرعية، وعدلٌ مع أهل الذمة، قويٌ مع الأقوياء وعلية القوم، ورحيمٌ بالضعفاء والمساكين والمستضعفين في الأرض، فرضي الله عنه وأرضاه..



---------------------------------


يتبع....الفاروق يقدم الحسن والحسين على ابنه عبدالله بن عمر

الأنصاري
05-20-2009, 11:46 AM
الحلقة الثامنة

أبوهما خير من أبيك وأمهما خير من أمك



أبو بكر خير هذه الأمة بعد نبيها، و عمر خيرها بعد أبي بكر، فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبوبكر وعمر"، وعن أبي جحيفة قال: سمعت عليا رضوان الله عليه يقول: "أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ أبوبكر ، ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر؟ عمر"، وعن محمد بن علي بن الحنيفة رضوان الله عليهما قال: قلت لأبي، يا أبت، من خير الناس بعد رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام؟؟ قال: "أبو بكر ثم عمر"، وعندما سمع علي بن أبي طالب بوادر الرفض من بعض أدعياء ولايته يفضلونه على أبي بكر وعمر قال: "لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري" ..

ومع هذا كان الفاروق في أوج تواضعه وإيثاره لإخوانه السابقين بالإيمان من المهاجرين والأنصار، وكان يقدم أبا الحسن علي بن أبي طالب على نفسه لقرابته من رسول الله، ولأنه من كبار الصحابة وله فضل وسبق في الإسلام، وهو أبو زوجه أم كلثوم ووزيره وقاضيه، وكان الفاروق يقدم ويؤثر آل البيت على نفسه وأهل بيته، ولما دون عمر بن الخطاب الدواوين بدأ بالحسن وبالحسين فملأ حجرهما من المال فقال عبد الله ابن عمر لأبيه الفاروق رضوان الله عليهما: "تقدمهما علي ولي صحبة وهجرة دونهما"؟! فقال عمر: "اسكت!! لا أم لك، أبوهما خير من أبيك وأمهما خير من أمك"، وفي هذا ورد عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ عمر بن الخطاب جعل عطاء الحسن والحسين مثل عطاء أبيهما.


وكان رضي الله عنه يقدم ما يحبه رسول الله على ما تحبه نفسه، ولذلك قال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله تعالى عنهما: ( والله لإِسلاَمُك يوم أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطاب لو أسلَمَ؛ لأنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب). وفعل في تقسيم العطايا مع أسامة بن زيد إذ كان نصيبه أكبر من نصيب عبدالله بن عمر وقد علل ذلك الفاروق بأن رسول الله يحب أسامة بن زيد أكثر من عبد الله بن عمر..

كان تعامل الفاروق مع آل بيت رسول الله تعاملاً يليق بآل بيت النبوة، وكان آل البيت يعاملون الفاروق معاملة أميرهم وأخاهم ووالدهم، ولذلك كان علي بن أبي طالب ملازما لعمر الفاروق، فإذا غاب عليٌ وأراده الفاروق لأمر ما، ذهب إليه بنفسه وهو الأمير والخليفة، فإذا لقيه عليٌ يقول لـه: (هلاَّ أرسلت إلينا فنأتيك)؟ فيقول عمر رضي الله عنه: (الحكم يؤتى إليه في بيته)، لذلك كان أوج العلاقة بين الفاروق وعلي تزويج علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم للفاروق عمر، وتسمية ولده بعمر، كما فعل ولداه الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين، وعندما توفي عمر قال فيه علي رضي الله عنهما كما في نهج البلاغة: (لله بلاء فلان ــ أصلها عمر لكن الرافضة وضعوا بدل كلمة عمر فلان ــ، فلقد قوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي بها الضال، ولا يستقين المهتدي)..






هـذي مناقـبـه فــي عـهـد دولـتـه

للشاهـديـن و للأعـقـاب أحكـيـهـا

فــي كــل واحــدة مـنـهـن نـابـلـة

من الطبائـع تغـذو نفـس واعيهـا

لـعـل فــي أمــة الإســلام نابـتـتـة

تجلـو لحاضرهـا مــرآة ماضيـهـا

حتى ترى بعض ما شادت أوائلها

من الصـروح و مـا عانـاه بانيهـا

وحسبها أن ترى ما كان من عمر

حتـى ينبـه منـهـا عـيـن غافيـهـا





يتبع............عدل الفاروق مع الذميين

الأنصاري
05-20-2009, 11:47 AM
الحلقة التاسعة

عدل عمر مع الذميين وإجابة الشرق على الغرب المسيحي




أسس الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه دولة إسلامية مترامية الأطراف ، أقام اركانها، ووطد بنيانها، وبسط مساحاتها حتى بلغت بحر قزوين وجنوب آسيا الصغرى شمالاْ ، وحدود ليبيا غرباْ ، وأرض النوبة جنوباْ ، وخراسان وسجستان شرقاْ ، وحكم عشرة أعوام ونحو نصف عام ، فيسر الله تعالى له أن تكون دولته أقوى دولة في العالم أيام خلافته، وقد ولى عمرو بن العاص حُكم مصر، ووجه للأقباط رسالته بتوجيهات من الفاروق وكتب فيها:

"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، وبرهم وبحرهم، لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقص".

فجاء هذا الفتح الإسلامي لمصر بالأمن والأمان وحرية المعتقد، وكذلك جاء منقذا للمسيحيين فيها من ظلم المسيحيين الرومان، وإعادة ممتلكاتهم وأديرتهم وإطلاق سراح أنـْبـَا مصر من السجن وإعادته إلي كرسيه على رأس الكنيسة المصرية، وقد شهد بذلك العلماء الغربيون عن عدل الإسلام وسماحته ومنهم المستشرق الإنجليزي مونتجمري وات، والعالم الإنجليزي سيرتوماس أرنولد، والمستشرق الإيطالي كاتاني ليون، والبروفيسور الفرنسي مونتيه إدوار وغيرهم، وقد روى المقريزي بأن جميع كنائس مصر محدثة فى الإسلام بلا خلاف، فلا تجد فيها كنائس قبل الفتح الإسلامي بقيت كما هي، إذا أعيد تشييدها أو شيدت كنائس من جديد..

كل المعاهدات التي كتبها الولاة لأهل البلدان المفتوحة أن لهم جوار الله وذمة رسوله على أموالهم وبيعهم، كما فعل الفاروق عمر لأهل إيلياء وفيه نص على حفظ كنائسهم وحريتهم الدينية، فلا تـُسكن ولا تـُهدم ولا ينتقص منها ولا من صليبها ، وأن يضربوا نواقيسهم فى أى وقت شاؤا من ليل أو نهار .

قارنوا هذا بما بما قاله الدكتور الفرد ج . ميكر عن الحكم الروماني في مصر :
(إن حكومة مصر ( الرومية ) لم يكن لها إلا غرض احد وهو أن تبتز الأموال من الرعية لتكون غنيمة للحاكمين ، ولم يساورها أن تجعل قصد الحكم توفير الرفاهية للرعية أو ترقية حال الناس والعلو بهم في الحياة ، أو تهذب نفوسهم ، أو إصلاح أمور أرزاقهم فكان الحكم على ذلك حكم الغرباء لا يعتمد إلا على القوة ولا يحس بشيء من العواطف على الشعب المحكوم).

ويقول المؤرخ أميان مارسيلينوس عن وضع إيران في عهد الساسانيين الكسرويين:
(كان الجباة لا يتحرزون من الخيانة، واغتصاب الأموال في تقدير الضرائب وجباية الأموال، وما قام به كسرى أنو شروان من إصلاح النظام المالي كان في مصلحة مالية المملكة أكثر منه في مصلحة الرعية، فلم تزل العامة يعيشون في الجهل والضنك كما كانوا في السابق، وكان الفلاحون في شقاء وبؤس عظيم ، وكانوا مرتبطين بأراضيهم ، وكانوا يُستخدمون مجاناً ، ويُكلفون كل عمل) ، ثم يقول: (إن هؤلاء الفلاحين البؤساء كانوا يسيرون خلف الجيوش مشاة كأنه قد كتب عليهم الرق الدائم ، ولم يكونوا ينالون إعانة أو تشجيعاً من راتب أو أوجرة وكانت علاقة الفلاحين بالملاك أصحاب الأراضي كعلاقة العبيد بالسادة).


أما الإسلام، فقد أتى بالعدل والقسطاس المستقيم، وقد شهد بعدل الإسلام وعدل أبي بكر وعمر كريستوفر داوسون عندما قال:
(إن محمدا كان هو إجابة الشرق على تحدي الإسكندر، فقد كان محمد هو مؤسس الدولة الإسلامية التي سرعان ما اتسعت لتصبح دولة كبرى)، فجاءت إجابة أهل الشرق على تحدي وظلم الإسكندر الأكبر لهم بأن آمنوا بمحمد رسولا من الله إلى الناس جميعا، وتحولوا بذلك من المسيحية إلي الإسلام، وساهموا في بناء الدولة الإسلامية التي قامت على العدل والسماحة والإنصاف لكل بني البشر في زمن قياسي قصير.

أما الحقوق التي أعطاها الإسلام أهل الذمة وطبقها الفاروق كما طبقها الرسول ومن بعده أبي بكر:
1- حرية الإعتقاد للذمي والتدين وممارسة الشعائر في دور العبادة دون منع.
2- حق الحماية من العدوان الخارجي ومن الظلم الداخلي "من آذى ذميًا فقد أذاني ومن أذاني فقد أذى الله".
3- إسقاط الضريبة عنه في حالة العجز، بل وإعطائه كفايته من بيت مال المسلمين في حالة الشيخوخة أو العجز والمرض، وقد مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بباب قوم وعليه سائل يسأل: شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ قال: يهودي، قال: فما ألجأك إلي ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن، قال: فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فأطعمه وسقاه وتلطف مع في الكلام، وأعطاه بعض ما يحتاجه، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: (انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم)، إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والفقراء هم المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب)، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه، وكتب للولاة أن لا يكلفوا الناس إلا ما يطيقون وأن يسقطوا الجزية عن الكبير والعاجز ويفرضوا لهم من بيت مال المسلمين ما يكفيهم...

وجاءته امرأة عجوز يهودية تشتكي لعمر حالها وتصفه بالفقر والعوز، ولديها إبن مريض لم تستطع علاجه، وعندما فرغت من شكواها وعمر يصغي إليها بأدب وتواضع جم، رحم حالها الفاروق، ورق قلبُه لها وأخذها إلى البنك المركزي "بيت مال المسلمين"، وفرض لها ما يكفيها ويكفي علاج ابنها، ففرحت وشكرته ونادته بأمير المؤمنين..

رأى عمر الفاروق والحاكم العادل، وصاحب القلب الرحيم في وجه اليهودية الرضا والفرحة بعد أن شكرته على موقفه النبيل، موقف مستمد من مبدأ الإسلام الذي تربى عليه عمر على يد رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام، فاستغل عمر هذه الفرصة واللحظات المناسبة للموقف ليطلب من اليهودية شيئا لمصلحتها دنيا وأخرى، فقال لها مشفقا:
" يا أمة الله، إني أدعوك إلى الإسلام ففيه خيري الدنيا والآخرة"، ومع هذا اللطف والتلطف في القول، ومع مهابة عمر، قالت اليهودية في حرية وأمان واعتراض:

"أما هذه فلا يا أمير المؤمنين"، ونادته بالإمارة كأنها مقرة له بذالك، ولكن العصبية منعتها من دعوة عمر "إنك لا تهدي من أحببت"، فماذا كان رد عمر تجاه رفض اليهودية العجوز؟

ندم على استغلال هذه الحاجة لدعوتها إلى الإسلام، وتمنى لو دعاها في ظرف زماني آخر، وفرصة غير فرصة الحاجة والعوز، وخاطب نفسه يؤنبها قائلا: "يا عمر!! أليس هذا من الإكراه في الدين؟"، ويؤثر عنه قوله:
"يومان يؤرقان عمر، يوم الحديبية، ويوم قصته مع اليهودية".

عظمة الزعامة والعبقرية لم تكن في الفاروق عمر قبل إسلامه، فما كان يؤثر عنه غير الغلظة وشدة البطش مع صفات أخرى فيها المحمود وفيها المذموم، وبعد أن أسلم ظهرت شخصية أخرى لعمر، وبرزت عبقريته الفذة بعد أن تتلمذ على يد مربيه وقائده رسول الله عليه الصلاة والسلام ومن بعده صاحبه الصديق الخليفة الأول، فصلى الله على شيخه ومعلمه رسول الله، ورضي الله عن صاحبه أبي بكر، ورضي الله عن الفاروق، ورزق الأمة برجل ليس مثله، وإنما برجل يحاول تقليد سيرته وقيادته وزهده وورعه..




يتبع إن شاء الله....

الأنصاري
05-20-2009, 11:48 AM
الحلقة العاشرة

بين الفاروق عمر وأم كلثوم بنت أبي بكر، وأم كلثوم بنت علي



كان الفاروق رضي الله عنه حريصا على مصاهرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه والقرب منه، وقد عرض حفصة رضي الله عنها على أبي بكر ليتزوجها، لكن أبا بكر سكت ولم يرد عليه، وقد حزن الفاروق على اعراض الصديق وعدم استجابته، ولذلك شكا الفاروقُ قصته على رسول الله عليه الصلاة والسلام، فخطبها رسول الله لنفسه وتزوجها، وبعد أن تزوجها الرسول أخبر أبو بكر أخاه الفاروق أنه سكت عن الرد وأعرض بسبب معرفته رغبة الرسول في الزواج من حفصة.

عاود الفاروق الكرّة لمصاهرة أبي بكر، فطلب من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التوسط عند أختها الصغرى أم كلثوم بنت أبي بكر ليتزوجها، فقبلت عائشة ذلك وسعت جاهدة لتحقيق رغبة الفاروق، فطلبت من أختها الموافقة لكن أمُّ كلثوم قالت: لا حاجة لي فيه، فقالت أم المؤمنين عائشة، أترغبين عن أمير المؤمنين؟ قالت: نعم، إنه خشن العيش، فالفاروق رضي الله عنه زاهد في الحياة، وليس لها فيه مأرب، فقبل الفاروق رد أم كلثوم رغم حزنه لعدم استجابة أم كلثوم للزواج منه، ولم تمنع مهابةُ عمرَ أن ترده أم كلثوم بنت أبي بكر، فأشار عليه عمرو بن العاص أن يطلب أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب، -ابنة فاطمة الزهراء بنت رسول الله-، وقال: تعلق منها بسبب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطبها الفاروق من علي بن أبي طالب، فماذا حدث أثناء الخِطبة؟

كيف ردته أم كلثوم بنت أبي بكررغم توسط أم المؤمنين عائشة ومحاولة اقناعها وقبلت به أم كلثوم بنت علي؟
هل كانت ابنة الصديق أم كلثوم في موقع قوة لرفض الفاروق، وأن الفاروق كان في موقف ضعف معها؟! أم ماذا؟!
وهل كان علي بن أبي طالب وابنته أم كلثوم والحسن والحسين ومحمد والهاشميون من خلفهم في موقف ضعف وذلة وهوان لقبول خطبة الفاروق، وأن الفاروق كان معهم في موقف قوة ورعب وجبروت؟! أم ماذا؟!

التكملة في الحلقة الحادية عشرة بمشيئة الله..



يتبع إن شاء الله...

الأنصاري
05-20-2009, 11:48 AM
الحلقة الحادية عشرة

الفاروق + أم كلثوم = زيد و رقية



زواج واقعي وتفسيرات جلها أساطيرٌ وخرافات:
هذه الأسئلة أوردتُها وأنا اقرأ قصة زواج الفاروق من أم كلثوم بنت علي، ثم في الجانب الشيعي تقرأ عجبا يوصلك حد الضحك!! فقصة زواج الفاروق أصابت الرافضة في مقتل، لذلك برز منهم من استباح الكذب وتعبد به ليبرر زواج الفاروق من أم كلثوم، وبعضهم بلغت به الجرأة أن اعترف بنسب أم كلثوم لعلي لكنه ادعى نسبتها لغير الزهراء بدليل أن أم كلثوم لن تقبل الزواج من رجل ضرب أمها وأسقط أخاها الجنين المسمى بالمحسن!! ثم كسر ضلعها!! ونسي هؤلاء البلهاء أن نسبة أم كلثوم للزهراء مثبت من كتبهم وعلى لسان مراجعهم وأئمتهم، ومع ذلك الأمر حُكمه سيان سواءٌ كانت الزهراء هي أمُّ أمِّ كلثوم أم هي ليست أمها!! ثم تطور الكذب عند بعض المعاصرين منهم إلى درجة التقزز والسذاجة والسخرية بعقول الشيعة الذين لم يقبلوا هذا التناقض بين تزويج الفاروق بأم كلثوم بنت علي وبين تكفيره! فنفوا أن يكون قد تم الزواج أصلا!! ثم تطور الجنون فادعى بعض مجانينهم أن الزواج تم بالفعل من جنـِّية تمثلت في أم كلثوم، لكنهم نسوا أن أم كلثوم أنجبت من الفاروق زيدا ورقية، والتناسل بين الإنس والجن غير ممكن، وهذا لا يحدث إلا في عالم الأساطير والخرافات!!

إثبات الزواج:
ومع ثورة الإتصالات، وقراءة بعض الشيعة للسيرة والتاريخ بتمعن، لم يعودوا يقبلون نفي هذا الزواج، وإنما يريدون حلا للغز هذا التناقض الذي يصادم العقل والدين!!، فقد وجدوه مثبتا في كتب مراجعهم حيث أثبته:

الكليني في الكافي في الفروع (6/115)، والطوسي في تهذيب الأحكام (باب عدد النساء ج8/ص 148) وفي (2/380)، وفي كتابه الاستبصار (3/356)، والمازنداراني في مناقب آل أبي طالب، (3/162)، والعاملي في مسالك الأفهام، (1/كتاب النكاح)، ومرتضى علم الهدى في الشافي، (ص 116)، وابن أبي الحديث في شرح نهج البلاغة، (3/124)، والأردبيلي في حديقة الشيعة، (ص 277)، والشوشتري في مجالس المؤمنين. (ص76، 82)، والمجلسي في بحار الأنوار، (ص621). وانظر للزيادة: رسالة «زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ـ حقيقة لا افتراء» لأبي معاذ الإسماعيلي، فمثلا في الكافي ورد:

ــ حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن سنان، ومعاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها أتعتد في بيتها أو حيث شاءت؟ قال: (بل حيث شاءت، إن عليا (عليه السلام) لما توفي عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته). كتاب الكافي الجزء 6 الصفحة 115 ..

ــ محمد بن أحمد بن يحيى عن جعفر بن محمد القمي عن القداح عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال:(ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل فلم يورث احدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا). تهذيب الأحكام الشيخ الطوسي ج 9 صفحة 362 – 363


زواج يسقط الإمامة والعصمة ويقر يالخلفاء الراشدين:
إذن الزواج مثبت لا ريب فيه ولا شك، ولو كنت شيعيا جعفريا إماميا إثني عشريا ثم أيقنتُ أن الفاروق قد زوجه علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم لرميت هذا الدين المستحدث وراء ظهري، فلا يمكن أن يكون عليٌ إماما معصوما يتنازل بالإمامة لكافر ثم يبايع الكافر نفسه، ثم يتوج هذا بتزويج ابنته من هذا الكافر!! يقول السمعاني:
"لو كان أبو بكر وعمر كافرين لكان علي بتزويجه أم كلثوم من عمر كافراً أو فاسقا، معرضاً ابنته للزنى، لأن وطء الكافر للمسلمة زنى محض" لذلك فإلزام أن هذا الزواج أسقط الإمامة وأقر بصحة إسلام وخلافة الخلفاء الراشدين قبل علي.

في نهج البلاغة، شرح ابن أبي الحديد ص 1261 نسخة الكترونية من مواقع الشيعة:
(خطب عمر أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه، فقال له: إنها صغيرة، فقال زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، فقال: أنا أبعثها إليك، فإن رضيتها زوجتكها. فبعث! إليه ببرد، وقال لها قولي: هذا البرد الذي ذكرته لك. فقالت له ذلك، فقال: قولي له: قد رضيته رضي الله عنك- ووضع يده على ساقها- فقالت له: أتفعل هذا! لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء قال: مهلاً يا بنية، إنه زوجك، فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون، فقال: رفئوني ، رفئوني، قالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ فال: تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري). نهج البلاغة ص 1261

شتم أبي الحسن وسبه والإستنقاص من رجولته:
عمر رضي الله عنه عندما رفضت أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ـــ رضي الله عنهما ـــ الزواج من عمر لم يستخدم الرعب والعنف والتهديد ليبلغ مقصده، فلو فعل ذلك لانتفض الصحابة ضده ولـَمَا قبلت أم المؤمنين عائشة أن تتزوج أختها بالإكراه من الفاروق!! لذلك علي بن أبي طالب وأبناؤه وبنوهاشم لم يكونوا يقبلون أن يزوجوا عمرَ بأم كلثوم رغما عنهم، فكيف يدعي الشيعة هذا الإكراه والجبر وعلي بن ابي طالب بطل الأبطال وأشجع الشجعان مؤيد بالعصمة والولاية التكوينية؟
كيف يصفون عليا بالجبن والخوف والهلع من عمرَ ويصفون الزواج بالزواج القهري من جهة، ويصفونه أحيانا بالزواج المصلحي لحفظ بيضة الإسلام من جهة أخرى؟ فأي بيضة للإسلام حفظها هذا الزواج القهري والمصلحي والصحابة عند الرافضة قد ارتدوا جميعا ما عدا نفرٌ قليلٌ منهم هم بضعة أشخاص؟ يقول جعفر مرتضى العاملي في ظلامة أم كلثوم يريد إثبات زواج عمر من أم كلثوم جبرا وغصبا:

((3 ـ وحتى لو صح الحديث عن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد مات وهو راض عنه (يقصد عمرَ)، فهل ينفعه ذلك، وهو قد عاد ليغضب ابنته التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها، ويعتدي عليها بالضرب المبرح، ويسقط جنينها ويسعى بإحراق بيتها بمن فيه؟!..

4 ـ وحتى لو ادعى الجاحظ أن علياً (عليه السلام) قد زوجه طائعاً راغباً.. فإن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ما زالوا يعلنون أنه قد زوجها مكرهاً مع بيان تفاصيل التهديدات التي تعرض لها.

5 ـ بل إن نفس رواية الجاحظ قد صرحت بأن علياً قد أقسم على أنها كانت صغيرة لم تبلغ.))

ويقول العاملي:

((إن السيد المرتضى، والشيخ الطوسي وغيرهما وإن كانا قد قبلا بوقوع هذا الزواج لكنهم استناداً إلى كثير من الأدلة والشواهد الواردة في كتب السنة والشيعة قد أكدوا على حالة الإكراه التي تعرض لها علي أمير المؤمنين عليه السلام، حتى قبل بهذا الزواج.

قال السيد المرتضى(رحمه الله): "فلم يكن ذلك عن اختيار، والخلاف فيه مشهور، فإن الرواية وردت بأن عمر خطبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فدافعه وماطله، فاستدعى عمر العباس فقال: ما لي؟! أبي بأس؟! فقال: ما حملك على هذا الكلام فقال: خطبتُ إلى ابن أخيك فمنعني لعداوته لي، والله لأعورنّ زمزم ولأهدمن السقاية..))..

فهل يُعقل أن أحدا من الهنود السيخ أو الهندوس أو البربر أو العرب العاربة أوالمستعربة، أو من عامة خلق الله أو من قليلي الغيرة والشرف يرضى أن يزوج ابنته ممن يكره؟ فكيف عندما يتعلق الأمر بشريف وصاحب نسب رفيع؟ بل كيف إذا كان هذا الشريف من بيت النبوة وله كلمة مسموعة عند الناس؟ بل كيف بالله عليكم!! هل هناك زواج بالإكراه يعقبه حبٌ ووئام وإنجاب؟

أين العقول لتتحرر من تبعية العبودية وتسلك السبيل القويم لمعرفة الحق المبين؟

سيرة أم كلثوم مع الفاروق:
كان الفاروق رضي الله عنه يقضي حوائج المسلمين بنفسه ، ولم تكن زوجه أم كلثوم بنت علي – رضي الله عنها- أقل منه رتبة في هذا الشأن ، فقد كانت تشد أزره في الخيرات ، وتشركه في تخفيف الألام عن الناس ، وكيف لا؟ وهي سليلة بيت النبوة الطاهر؟! وزوج التقي عمر ؟ فكلما رفع الفاروق راية الخير تلقتها أم كلثوم باليمين لتفوز بالأجر والثواب ورضى رب العباد، وقد رضيت بحياة التقشف والزهد مع عمر وآلام شظف العيش رغم أنه كان يملك أقوى دولة في العالم بأسره.

من مواقفها المؤثرة :
لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أتاه مؤذنه عامر بن النباح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة ، فقام يمشي ، فلما بلغ الباب الصغير، شد عليه عبد الرحمن بن ملجم فضربه ، فخرجت أم كلثوم فجعلت تقول:
ما لي ولصلاة الصبح ، قتل زوجي عمر صلاة الغداة ، وقتل أبي صلاة الغداة .
وأدخل ابن ملجم على الخليفة علي بن أبي طالب، فقالت له أم كلثوم : أقتلت يا عدو الله أمير المؤمنين ؟ قال : لم أقتل إلا أباك . فقالت : والله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس . قال : فلِم تبكين إذا ، والله قد سممت السيف شهرا ، فإن أخلفني الله فأبعده الله وأسحقه ، ولو كانت الضربة على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد،
وتوفي علي رضي الله عنه من أثر الضربة المسمومة ، وبكته ابنته أم كلثوم بكاء شديدا.



أم كلثوم وابنها زيد بن عمر :
توفي زيد شابا ، وسبب وفاته كما يقول المؤرخون أن فتنة وقعت في بني عدي ليلا فخرج زيد ليصلح ذات بينهم ، فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه ، وخرجت أمه وهي تقول : يا ويلاه ، ما لقيت من صلاة الغداة، وذلك أن أباها وزوجها وابنها قتل كل واحد منهم في صلامة الغداة ثم وقعت عليه فقُبضت هي وابنها في ساعة واحدة .
وحضر جنازيتهما الحسن والحسين وعبدالله بن عمر –رضي الله عنهم أجمعين- ، فقال ابن عمر للحسن : تقدم فصلّ على أختك وابن أختك ، فقال الحسن لابن عمر : بل تقدم فصلّ على أمك وأخيك، فتقدم ابن عمر رضي الله عنهما فجعل زيدا مما يليه ، وأم كلثوم وراءه ، فصلى عليهما وكبر أربعا ، وخلفه الحسن والحسين رضي الله عنهم .

من مناقب أم كلثوم رضي الله عنها التي انفردت بها:
أم كلثوم هي المرأة القرشية الوحيدة التي شهد أبوها وجدها وزوجها بدرا، فجدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبوها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وزوجها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه..



يتبع إن شاء الله

الأنصاري
05-20-2009, 11:49 AM
الحلقة الثانية عشرة

درة الفاروق تفرض الأسوة الحسنة على أهله وعلى ولده وعلى نفسه




كان الفاروق عمرُ مترفعا عن الأموال العامة، ومنع أقرباءه وأهله من الاستفادة من سلطانه ومكانته، ولو أن عمر أرخى العنان لنفسه أو لأهل بيته لرتعوا ولرتع من بعدهم وكانوا أسوة لمن خلفهم، والمشاهد أن الحاكم إذا امتدت يده إلى مال الدولة اتسع الفتق على الراتق واختل بيت المال، أو قل: وزارة المالية وسرى الخلل إلى جميع فروع المصالح وتفشت الخيانة وانحل النظام، ومن المعلوم أن الإنسان إذا كان ذا قناعة وعفة عن مال الناس زاهداً في حقوقهم دعاهم ذلك إلى محبته والرغبة فيه، وإذا كان حاكما أحبوه وأخلصوا في طاعته وكان أكرم عليهم من أنفسهم، وهذا الذي حدث بين المسلمين وبين خليفتهم الفاروق..

عندما تولى الفاروق رضي الله عنه الخلافة بدأ مع اهله وولده وحذرهم من محاسبته لأن الناس سينظرون إلى آل عمر وما يفعله آل عمر، وتعهد بأن يكون العقاب مع أهل بيته صارما، ومن خلال حياته مع أسرته وأقربائه ظهر لنا مَعْلمٌ من معالم الفاروق في ممارسة منصب الخلافة وهي القدوة الحسنة في حياته الخاصة والعامة، حتى قال في حقه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (عففت فعفت رعيتك ولو رتعت لرتعوا)، وكان لالتزامه بما يدعو إليه، ومحاسبته نفسه وأهل بيته أكثر مما يحاسب به ولاته وعماله الأثر الكبير في زيادة هيبته في النفوس وتصديق الخاصة والعامة له.


عاتكة ووزن الطيب:
قدم على عمر رضي الله عنه مسك وعنبر من البحرين فقال عمر: والله لوددت أني وجدت امرأة حسنة الوزن تَزِنُ لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن فهلمّ أزن لك، قال: لا، قالت: لم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا وأدخل أصابعه في صدغيه – وتمسحي به عنقك، فأصيب فضلاً على المسلمين، فهذا مثل من ورع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه واحتياطه البالغ لأمر دينه، فقد أبى على امرأته أن تتولى قسمة ذلك الطيب حتى لا تمسح عنقها منه فيكون قد أصاب شيئاً من مال المسلمين، وهذه الدقة المتناهية في ملاحظة الاحتمالات لأوليائه السابقين إلى الخيرات، وفرقان يفرقون به بين الحلال والحرام والحق والباطل،

أم كلثوم وهدية ملكة الروم:
يذكر المؤرخون لما ترك ملك الروم الغزو وكاتب عمر وقاربه وسير إليه عمر الرسل مع البريد بعثت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب إلى ملكة الروم بطيب ومشارب وأحناش من أحناش النساء ودسته إلى البريد فأبلغه لها فأخذ منه وجاءت امرأة قيصر وجمعت نساءها وقالت: هذه هدية امرأة ملك العرب وبنت نبيهم وكاتبتها وأهدت لها وفيما أهدت لها عقدا فاخرا، فلما انتهى به البريد إليه أمر بإمساكه ودعا الصلاة جامعة، فاجتمعوا فصلى بهم ركعتين وقال: إنه لا خير في أمر أبرم عن غير شورى من أموري. قولوا في هدية أهدتها أم كلثوم لامرأة ملك الروم فقال قائلون: هو له بالذي لها: وليست امرأة الملك بذمة فتصانع به ولا تحت يديك فتبقيك. وقال آخرون قد كنا نهدي الثياب لنستثيب ونبعث بها لتباع ولنصيب شيئاً، فقال: ولكن الرسول رسول المسلمين والبريد بريدهم والمسلمون عظموها في صدرها فأمر بردها إلى بيت المال ورد عليها بقدر نفقتها.)

وفي شرح نهج البلاغة:
(وجه عمر إلى ملك الروم بريداً فاشترت أم كلثوم امرأة عمر طيباً بدنانير وجعلته في قارورتين وأهدتهما إلى امرأة ملك الروم، فرجع البريد إليها ومعه ملء القارورتين جواهر، فدخل عليها عمر، وقد صبت الجواهر في حجرها، فقال: من أين لك هذا؛ فأخبرته، فقبض عليه، وقال: هذا للمسلمين، قالت: كيف وهو عوض هديتي! قال: بيني وبينك أبوك، فقال علي عليه السلام لك منه بقيمة دينارك، والباقي للمسلمين جملة لأن بريد المسلمين حمله.)
ص 2059 ش نهج البلاغة، نسخة الكترونية

أم سليط أحق به:
عن ثعلبة بن أبي مالك أنه قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطاً بين نساء أهل المدينة، فبقي منها مرطٌ جيد فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين، أعط هذا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك – يريدون أم كلثوم بنت علي – فقال عمر: أم سليط أحق به - وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد، فما رضي عمرُ أن يعطي امرأته مرطا أفضل من مرط نساء المسلمين، وما ساء هذا التصرفُ أمَّ كلثوم وإنما سرها فعل زوجها عمر.


هذا هو عمر الخليفة الراشد العادل الذي بلغ الذروة في القدوة الحسنة كما رباه رسول الإسلام، فملأ الإيمان بالله شغاف قلبه، إنه الإيمان العميق، الذي صنع منه قدوة للأجيال، ويبقى الإيمان بالله والتربية على تعاليم هذا الدين سبباً عظيماً في جعل الحاكم قدوة، فمن يشبه الفاروق في عدله وقوته ورحمته وقدوته وبره وورعه وتقواه؟!..







يقول الشاعر العراقي الشيعي المنصف الدكتور عباس الجنابي






مـــــــا مـــــــنْ حـــديــــث ٍ بـــــــه الـمُــخْــتــار يــفْــتــخــرُ

الاّ وكُــــــــنْــــــــت الــــــــــــــــذي يــــعْــــنــــيــــه يـــــــــــــــــا عُــــــــمـــــــــرُ

والــســابــقــيــنَ مــــــــــن الأصـــــحـــــاب، مــــــــــا نـــقــــضــــوا

عَــــهْــــدا، ولا خــالـــفـــوا أمْــــــــراً بــــــــه أ ُمــــــــروا

كـــــــواكــــــــبٌ فـــــــــــــــي ســـــــمــــــــاء الـــــمـــــجـــــدِ لامِـــــــعَــــــــة ٌ

جـــــــــبـــــــــاهُـــــــــهُــــــــــمْ تـــــــــنـــــــــحَـــــــــنــــــــــي لله والـــــــــــــــــــغُـــــــــــــــــــررُ

يـــــــــــــــا راشـــــــــــــــداً هَــــــــــــــــزَّتْ الأجــــــــيــــــــال ســـــيـــــرَتُــــــهُ

وبــالــمـــيـــامـــيـــن حــــــــصــــــــرا ً تـــــشْـــــمَــــــخُ الـــــسِــــــيَــــــرُ

فـــــــــــي روضـــــــــــةِ الــــــديــــــن أنــــــهــــــارٌ فـــضـــائـــلُـــكَ الـ

كُـــــــبـــــــرى بـــــــهــــــــا الـــــــدهــــــــرُ والأزمـــــــــــــــانُ تـــنــــغــــمــــرُ

ضــجّـــتْ قُــريـــشٌ وقـــــدْ سـفّــهْــتَ فـــــي عـــلـــن ٍ

أصــــــنــــــامَــــــهــــــا وبـــــــــــــــــــــــــدا يـــــعْـــــتـــــامُـــــهـــــا الــــــــخــــــــطـــــــــرُ

أقــــبــــلْـــــت أذ أدبــــروا،،أقــــدمـــــت إذ ذُعــــــــــــــروا

وفّـــــيْـــــتَ إذ غــــــــــدروا،، آمـــــنْــــــت إذ كـــــفَــــــروا

لـــــــــــــــك الـــــســـــوابـــــقُ لا يـــــحـــــظـــــى بـــــــهــــــــا أحــــــــــــــــدٌ

ولــــــــــــــمْ يَـــــــحُـــــــز ْ مـــثـــلَــــهــــا جــــــــــــــنُّ ولا بـــــــشــــــــرُ

فــحــيـــنَ جـــفّــــتْ ضـــــــروعُ الــغـــيـــم قُــــلــــتَ لــــهُــــمْ:

صــــــــلّــــــــوا ســـــيَـــــنْــــــزلُ مــــــــــــــــنْ عــــلــــيــــائـــــه الـــــمَــــــطَــــــرُ

سَـــنَـــنْـــتَــــهــــا سُـــــــــنّـــــــــة ً بــــالــــخـــــيـــــر عـــــــــامـــــــــرة ً

ففي الصلاة ِ ضلال ِ الشّر ِ ينْحسرُ

عـــــام الــرمـــادة ِ أشـبــعــتَ الــجــيــاع َ ولــــــمْ

تُــسْـــرفْ، وقـــــد نــعــمــوا بـالـخــيــر ِ وازدهــــــروا

وَقَــــــــفْـــــــــتَ تـــــــــــــــــدْرأ ُ نَـــــــــهـــــــــاّزا ً ومُـــنْـــتــــفــــعــــاً

فـــــــــــــمــــــــــــــا تــــــــــــــطــــــــــــــاولَ طــــــــــــــمّــــــــــــــاعٌ ومُـــــــحْـــــــتـــــــكـــــــرُ

تــجــسَـــدَ الـــعــــدْلُ فــــــــي أمْــــــــر ٍ نــهـــضـــتَ بــــــــه

ولـــــــــــم يـــــــــــزل عـــــطــــــرُهُ فـــــــــــي الــــــنــــــاس يـــنـــتـــشـــرُ

لــــــــــــــــك الـــــكـــــرامــــــاتُ بــــــــحْــــــــرٌ لا قـــــــــــــــــرار لـــــــــــــــــهُ

وأنــــــــــــــــــت كــــــــــــــــــلُ عــــــظــــــيــــــم فـــــــــيــــــــــك يُــــخـــــتـــــصـــــرُ

كـــــــمْ قـــلــــتَ رأيـــــــا حــصــيــفــا ً وانــتــفــضــتَ لــــــــهُ

ووافـــــــقــــــــتْــــــــكَ بــــــــــــــــــــــــه الآيــــــــــــــــــــــــاتُ والــــــــــــسُــــــــــــوَرُ

وكــــــــــــــــمْ زرَعْــــــــــــــــتَ مـــفـــاهـــيـــمــــا شـــــمَــــــخــــــتَ بــــــــهـــــــــا

مــــــــــــــا زال يــــنـــــضـــــجُ فــــــــــــــي أشـــــجـــــارهـــــا الـــــثـــــمَـــــرُ

يــفِـــرّ ُ عـــــن درْبـــــك الـشـيـطــانُ مُــتّــخــذا ً

دربـــــــــــــــاً ســـــــــــــــواهُ فـــيــــمــــضــــي مـــــــــــــــا لـــــــــــــــهُ أثَــــــــــــــــرُ

وتــســـتـــغـــيـــثُ بــــــــــــــك الأخـــــــــــــــلاقُ مُـــــؤْمـــــنـــــة ً

بــــــــــــــــــــأنّ وجــــــــــهــــــــــكَ فــــــــــــــــــــي أفــــــلاكـــــــهـــــــا قــــــــــمَـــــــــــرُ

عـــســـسْـــتَ والــــنـــــاسُ تـــــــــأوي فـــــــــي مــضــاجــعِــهــا

وكُـــــــنْــــــــت تـــــســـــهـــــرُ حـــــــتّــــــــى يـــــطـــــلِــــــعَ الّـــــســـــحــــــرُ

الـــــقـــــولُ والـــفـــعــــلُ فــــــــــي شـــــخـــــص اذا اجــتـــمَـــعَـــا

تـــجَــــسّــــدَ الـــــحــــــقّ ُ واهــــــتــــــزّتْ لــــــــــــهُ الــــعُــــصُــــرُ





يتبع بمشيئة الله...

الأنصاري
05-20-2009, 11:50 AM
الحلقة الثالثة عشرة

سلمان الفارسي بشجاعة وقوة يحاكم الفاروق في ثوب خَلِق، ولا يحاكمه فيما هو أعظم، فكيف؟





يقول الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود: (كان إسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرا، وكانت إمامته رحمه، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي إلى البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا)..

ونستطيع أن نقول:
كانت خلافة الفاروق فتحا، وكان حكمه عدلا، وسيرته رحمة، حتى قال عنه علي بن أبي طالب:
(ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها ؟ أبو بكر، ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر؟ عمر)، ولما تولى أبو الحسن الخلافة وبدأ السبأيون يثيرون الفتن، قام غاضبا متوعدا بجلد كل من يفضله على أبي بكر وعمر حد المفتري، فعن الحكم بن جحل قال: سمعت علياً يقول: "لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري"..

وعندما أراد الصديق رضي الله عنه الإستخلاف استشار الصحابة في ذلك وقال لهم: إني قد عهدت عهداً، أفراضون أنتم به؟ فقال القوم جميعاً: نعم، إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (لا، إلا أن يكون عمر بن الخطاب) رضي الله عنه.

سار الفاروق في خلافته سيرة زهد وتقوى وورع وعدل ورحمة لم يشهد التاريخ بعد الرسول وخليفته له مثيلا، حتى الصحابة كانوا له نعم العون والنصح، وعندما قسم الفاروق حللا بين المسلمين أعطى كل واحد ثوبا، ثم صعد الفاروق المنبر وعليه حلة، والحلة ثوبان فقال:
أيها الناس ألا تسمعون؟
فقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: لا نسمع!!
أمير المؤمنين يخطب في الشعب وأحد خاصته يعترض ويتمرد أثناء خطبة الزعيم فيقول لا سمعا ولا طاعة!!
فيقول الفاروق متعجبا من أخيه سلمان الفارسي:
ولِـمَ يا أبا عبدالله؟
قال: إنك قسمت علينا ثوبا ثوبا وعليك حلة (أي ثوبان)!!
فقال الفاروق وهو إمام العدل: لا تعجل يا أبا عبدالله، ثم نادى على عبدالله!!فلم يجبه أحد، فقد كان هناك توتر بين الأمير الحاكم وبين سلمان الذي أتى من فارس وأعزه الله بالإسلام لا تأخذه في الحق لومة لائم، وقال عنه الرسول عليه الصلاة والسلام:
(سلمان منا آل البيت)، ولما سكت الحضور متهيبين من الموقف، أعاد الفاروق النداء:
يا عبدالله بن عمر! فقال: لبيك يا أمير المؤمنين، ثم قال الفاروق وقد وقف أمام الجميع ليدافع عن نفسه ضد تهمة سلمان الفارسي له بالخروج عن العدل: الثوب الذي اتزرتُ فيه هو ثوبك؟ فقال: عبدالله بن عمر:
اللهم نعم، فرد سلمان الفارسي حالا: (الآن نسمع ونطيع لك يا أمير المؤمنين)، فقد كان الفاروق طويلا وثوبه قصير لا يستر بمفرده فأخذ من ابنه عبدالله ثوبه ليغطي بعض جسمه..

سلمان الفارسي يعرف حال الفاروق، ويعرف أنه ابطأ على الناس يوم جمعة، ولما خرج الفاروق عليهم اعتذر أليهم في احتباسه وقال: (إنما حبسني غسل ثوبي هذا كان يُغسل ولم يكن لي ثوب غيره)، فقال بعض الصحابة: قد أتعبت من بعدك يا أبا حفص..

وعندما أُتي عمر رضي الله عنه بسيف كسرى ومنطقته وزبرجده قال لم حوله: (إن أقواماً أدوا هذا لذوو أمانة)، فقال علي رضي الله عنه : (إنك عففت فعفت الرعية) ، وفي رواية:
(إن القوم رأوك عففت فعفوا، ولو ارتعت ارتعوا)..

والسؤال:

لماذا كان سلمان الفارسي شجاعا مقداما يتحدى الفاروق ويقول له: لا نسمع ويحاكمه في ثوب خَلِق، ولم يؤثر عنه أنه وقف ضد الفاروق وتحداه فيما هو أهم وهي الإمامة والوصية!!
لماذا الشيعة استثنوه مع نفر قليل من الردة، وقد بايع سلمان الفارسي عمر الفاروق أسوة بآل البيت وإمامهم أبي الحسن؟
هل يُعقل أن يجبن سلمان الفارسي عن قول الحق في الإمامة ويجهر بالحق ويتمرد على الفاروق من أجل ثوبٍ ثمنه دراهم معدودات؟

بئست والله عقول الشيعة فهم قوم لا يقرأون السيرة ولا يتعظون، فإذا قرأوها لا يعقلون ولا يفهمون!! وفي نهج البلاغة مصحف الشيعة ثناء من علي بن أبي طالب على أبي بكر وعمر، ومع ذلك يمرون عليها وهم عن الحق معرضون، فيقول علي في نهج البلاغة عن الصديق والفاروق:
(لعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد، فرحمهما الله وجزاهما أحسن ما عملا)، وعندما توفي عمر قال فيه علي رضي الله عنهما: (لله بلاء عمر ـــ وقد غيرها الرافضة إلى كلمة فلان ـــ فلقد قوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي بها الضال، ولا يستقين المهتدي)..

وعندما توفى الفاروق دخل عليه علي بن أبي طالب وهو مسجى فقال:
(لوددت أن ألقى الله تعالى بصحيفة هذا المسجى). وفي رواية: (إني لأرجو الله أن ألقى الله تعالى بصحيفة هذا المسجى)...

الأنصاري
05-20-2009, 11:51 AM
الحلقة الرابعة عشرة
الفاروق يراقب ويتابع أولاده ويحاسبهم بصرامة





عندما تولى الفاروق الخلافة قال:
(إن الناس ليؤدون إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله، وإن الإمام إذا رتع رتعت الرعية)، فررأ الفاروق أن يبدأ سيرة العدل بأهله وولد أولاً لأن الناس سينظرون إلى عمر وأهل بيته بمنظار فيه محاسبة وتدقيق، فكان كلما أمر الناس بأمر قال لأهل بيته: (إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم فإن وقعتهم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وإني والله لا أوتى برجل وقع فيما نهيت الناس عنه إلا أضعفت له العذاب، لمكانه مني، فمن شاء منكم أن يتقدم، ومن شاء منكم أن يتأخر)، ولتطبيق هذا المبدأ ، شدد مراقبته على أهل بيته، وتابع تصرفاتهم بكل حزم وعدل، فكان مما فعل:

1- إقامة الحد مرة أخرى على عبدالرحمن بن عمر:
المساواة أمام الشريعة في أسمى معانيها كانت صفة ملازمة للفاروق، وقد كان يوصي ولاته دائما بالعدل بين الرعية، وها هو عبدالرحمن ابن أمير المؤمنين يشرب شرابا لم يكن يعرف أنه مسكرٌ إلا بعد أن شربه، ولما وصل دار الإمارة عند عمرو بن العاص وعرف حاكم مصر أنه لم يكن متعمدا خفف عنه الحكم بإقامة الحد في بيته، فلما بلغ ذلك الفاروق غضب غضبا شديدا ولم يشفع لعمرو بن العاص جهاده وفتحه لمصر، لأن المسألة فيها وقضاء وحكم ووجوب عدل، فلا يجوز أن ينفذ الحد على الناس في الساحة العامة وينفذ على ابن أمير المؤمنين داخل البيت..

فكتب الفاروق إلى عمرو بن العاص:
(من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص: عجبت لك يا ابن العاص ولجرأتك عليّ، وخلاف عهدي، أما إني قد خالفت فيك أصحاب بدر عمن هو خير منك، واخترتك لجدالك عني وإنفاذ مهدي، فأراك تلوثت بما قد تلوثت، فما أراني إلا عازلك فمسيء عزلك، تضرب عبد الرحمن في بيتك، وقد عرفت أن هذا يخالفني؟ إنما عبدالرحمن رجل من رعيتك، تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين، ولكن قلت: هو ولد أمير المؤمنين وقد عرفت أن لا هوادة لأحد من الناس عندي في حق يجب لله عليه، فإذا جاءك كتابي هذا، فابعث به فى عباءة على قتب حتى يعرف سوء ما صنع)، وقد تم إحضاره إلى المدينة وأقام عليه الحد أمام الملأ..

2- عدم استغلال المرافق العامة:
فطن الفاروق إلى منع استخدام أهله للمرافق العامة حتى لا يميزهم أحد عن بقية المسلمين، وفي هذا يقول عبدالله بن عمر:
(اشتريت إبلاً أنجعتها الحمى فلما سمِنَت قدمت بها، قال: فدخل عمر السوق فرأى إبلاً سماناً، فقال:
لمن هذه الإبل؟
قيل: لعبد الله بن عمر، قال، فجعل يقول:
(يا عبد الله بن عمر بخ … بخ … ابن أمير المؤمنين، قال:
ما هذه الإبل؟ قال، قلت:
إبل اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى ابتغى ما يبتغي المسلمون!، قال: فقال:
فيقولون ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله بن عمر اغد إلى رأس مالك، واجعل باقيه في بيت مال المسلمين).

3- محاسبته لعبد الله بن عمر عندما اشترى فـَيْءَ جلولاء:
قال عبد الله بن عمر:
(شهدت جلولاء – إحدى المعارك ببلاد فارس – فابتعت من المغنم بأربعين ألفاً، فلما قدمت على أمير المؤمنين قال:
أرأيت لو عرضت على النار فقيل لك: افتده، أكنت مفتدياً به؟
قلت: والله ما من شيء يؤذي بك إلا كنت مفتدياً بك منه،
قال: كأني شاهد الناس حين تبايعوا فقالوا: عبد الله بن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن أمير المؤمنين وأحب الناس إليه، وأنت كذلك فكان أن يرخصوا عليك أحب إليهم من أن يغلوا عليك، وإني قاسم مسؤول وأنا معطيك أكثر ما ربح تاجر من قريش، لك ربح الدرهم درهم،
قال: ثم دعا التجار فابتاعوه منه بأربعمائة ألف درهم، فدفع إلي ثمانين ألفاً وبعث بالباقي إلى سعد بن أبي وقاص ليقسمه). فهل عرف العدل معنى ً غير هذا من أمير المؤمنين؟ارأيتم كيف كان عمر الفاروق قبل إسلامه وكيف صار بعد أن اسلم وتربى على يدي رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام؟

4- منع جرِّ المنافع لأهل بيته:
عن أسلم قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري وهو أمير البصرة فرحب بهما وسهل وقال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى، هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين وأسلفكماه فتبيعان به متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما الربح، ففعلاً، وكتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال. فلما قدما على عمر قال:
أكـُلُّ الجيش أسلف كما أسلفكما؟
فقالا: لا،
فقال عمر: أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت،
وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين، لو هلك المال أو نقص لضّمناه،
فقال: أديا المال..
فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله،
فلم يقبل عمر من عبيدالله اعتراضا،
فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضاً، فقبل عمر رأيه، وأخذ رأس المال ونصف ربحه إلى بيت مال المسلمين، وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال، ولم يشفع لهما إلا أن المال لو هلك لضمنه عبدالله وعبيدالله، ثم لو خسرا لكانا ملزمين بدفع رأس المال لأن هذا مال للمسلمين، ثم إن المال ربح فعاد رأس المال ونصف الربح إلى بيت المال.. قالوا: هو أول قراض في الإسلام،..





و ما وقـى ابنـك عبـد الله أينقـه

لما اطلعت عليها فـي مراعيهـا

رأيتها في حمـاه وهـي سارحـة

مثل القصور قد اهتزت أعاليها

فقلت ما كـان عبـد الله يشبعهـا

لو لم يكن ولدي أو كان يرويها

قد استعان بجاهي فـي تجارتـه

و بات باسم أبي حفص ينميهـا

ردوا النياق لبيـت المـال إن لـه

حق الزيـادة فيهـا قبـل شاريهـا

و هـــذه خــطــة لله واضـعـهــا

ردت حقوقا فأغنت مستميحيها

فإن نكن نحن أهليهـا و منبتهـا

فإنـهـم عرفـوهـا قـبـل أهلـيـهـا







ويقول الشاعر العراقي الشيعي المنصف الدكتور عباس الجنابي






مـا مـنْ حديـث ٍ بـه المُخْتـار يفْتـخـرُ

الاّ وكُـنْـت الــذي يعْـنـيـه يـــا عُـمــرُ

والسابقينَ من الأصحاب، ما نقضـوا

عَهْـدا، ولا خالفـوا أمْـراً بــه أ ُمــروا

كـواكـبٌ فــي سـمـاء المـجـدِ لامِـعَـة ٌ

جـبـاهُـهُــمْ تـنـحَــنــي لله والـــغُـــررُ

يــا راشــداً هَــزَّتْ الأجـيـال سـيـرَتُـهُ

وبالمياميـن حصـرا ً تشْـمَـخُ السِـيَـرُ

في روضـةِ الديـن أنهـارٌ فضائلُـكَ الـ

كُبـرى بهـا الدهـرُ والأزمــانُ تنغـمـرُ

ضجّتْ قُريشٌ وقدْ سفّهْـتَ فـي علـن ٍ

أصنـامَـهـا وبـــدا يعْتـامُـهـا الـخـطـرُ

أقبـلْـت أذ أدبروا،،أقـدمـت إذ ذُعــروا

وفّيْـتَ إذ غـدروا،، آمـنْـت إذ كـفَـروا

لــك السـوابـقُ لا يحـظـى بـهـا أحـــدٌ

ولــمْ يَـحُـز ْ مثلَـهـا جـــنُّ ولا بـشــرُ

فحينَ جفّتْ ضروعُ الغيـم قُلـتَ لهُـمْ:

صلّـوا سيَـنْـزلُ مــنْ عليـائـه المَـطَـرُ

سَنَنْـتَـهـا سُـنّــة ً بالـخـيـر عــامــرة ً

ففي الصـلاة ِ ضـلال ِ الشّـر ِ ينْحسـرُ

عـام الرمـادة ِ أشبعـتَ الجيـاع َ ولــمْ

تُسْرفْ، وقد نعموا بالخير ِ وازدهروا

وَقَـفْــتَ تــــدْرأ ُ نَــهــاّزا ً ومُنْـتـفـعـاً

فــمــا تــطــاولَ طــمّــاعٌ ومُـحْـتـكــرُ

تجسَـدَ العـدْلُ فـي أمْـر ٍ نهـضـتَ بــه

ولـم يـزل عطـرُهُ فـي النـاس ينتـشـرُ

لــك الـكـرامـاتُ بـحْــرٌ لا قـــرار لـــهُ

وأنــت كــلُ عـظـيـم فـيــك يُخـتـصـرُ

كمْ قلتَ رأيـا حصيفـا ً وانتفضـتَ لـهُ

ووافـقـتْـكَ بـــه الآيــــاتُ والــسُــوَرُ

وكـمْ زرَعْـتَ مفاهيمـا شمَـخـتَ بـهـا

مـا زال ينضـجُ فـي أشجارهـا الثـمَـرُ

يفِـرّ ُ عـن درْبــك الشيـطـانُ مُتّـخـذا ً

دربــاً ســواهُ فيمـضـي مــا لــهُ أثَـــرُ

وتستغـيـثُ بــك الأخـــلاقُ مُـؤْمـنـة ً

بـــأنّ وجـهــكَ فـــي أفـلاكـهـا قـمَــرُ

عسسْتَ والناسُ تأوي في مضاجعِها

وكُنْـت تسـهـرُ حـتّـى يطـلِـعَ الّسـحـرُ

القولُ والفعلُ في شخـص اذا اجتمَعَـا

تجَسّـدَ الحـقّ ُ واهتـزّتْ لــهُ العُـصُـرُ






يتبع إن شاء الله وسهّل....

الأنصاري
05-20-2009, 11:52 AM
الحلقة الخامسة عشرة

أوّلـِيـَّاتُ عُمرَ الفاروق وسَبْقِه






- أول من لُقِّبَ بأمير المؤمنين..
- أول من أسس نظام دوريات العسس في الليل لفرض الأمن ومعرفة أوضاع المدينة وكان يعس بنفسه..
- أول من استخدم العصا الصغيرة في التأديب حتى صارت درة الفاروق مضرب المثل في المهابة والعدل..
- أول من وضع التأريخ للمسلمين، واختياره بدء التاريخ من الهجرة دلالة عبقريته الفذة..
- أول من فتح الطرق ومهدها للسير، وله مقولته المشهورة:
. (لو عثرت بغلة في العراق لخشيت أن يسألني الله عنها، لِمَ لـَمْ يمهد لها عمر الطريق)..
- أول من مَصّر الأقاليم المفتوحة ونظمها تنظيما إداريا فتيا...
- أول من عقد مؤتمرات سنوية للولاة وقادة الجيوش في موسم الحج لمحاسبتهم ومعرفة أحوالهم والتشاور معهم..
- أول من أمر بكشف حسابات أموال عماله وولاته وقواد جيوشه..
- أول من دون الدواوين..
- أول من انشأ بيتا لأموال المسلمين ومركزا تموينيا للغذاء وهو (دار الدقيق)..
- أول من ضرب الدراهم وقدر أوزانها والعمل بها..
- أول من قام بتوسعة المسجد النبوي..
- أول من مسح الأراضي وحدد مساحاتها وأطوالها..
- أول من اتخذ دارا للضيافة..
- أول من أقرض الفائض من بيت المال للمضاربة والتجارة..
- أول من أجلى اليهود عن جزيرة العرب بعدما شعر بخطرهم ومؤامراتهم..
- أول من أسقط الجزية عن الفقراء والمساكين وغير المستطيعين من أهل الكتاب وغيرهم..
- أول من فرض معاشا لأطفال المسلمين المواليد..
- أول من فرض معاشا لفقراء وعجزة أهل الكتاب من بيت مال المسلمين..
- أول من أقام المعسكرات لتدريب الجند...
- أول من أمر بالتجنيد الإجباري وانشاء قوات احتياط مدربة..
- أول من وضع ديوانا للجند فيه أسماؤهم ومرتباتهم..
- أول من انشأ هيئات قضائية ولجان طبية ومترجمين يرافقون الجيوش في فتوحاتهم للأمصار..
- أول من انشأ خطط إمدادات للجيش ومخازن أمن غذائية لمواجهة المتطلبات والظروف..

الأنصاري
05-20-2009, 11:53 AM
الحلقة السادسة عشرة

الفاروق مُحَقـِّقٌ جنائي وصائنٌ لشرف وعرض المسلمات






ستر العورات وحفظ الشرف:
كان الفاروق عمر إلى جانب عدله وصرامته في الحق عطوفا رحيما على الرعية، فكان رضي الله عنه يقيس كلَّ حالة بما يصلح لها، فيروي الشعبي رحمه الله أن رجلا أتى إلى الفاروق يستشيره في أمر جلل!! فقال:
يا أمير المؤمنين، إبنتي كنتُ وأدتها في الجاهلية، ثم استخرجتها قبل أن تموت، فأدركت معنا الإسلام فأسلمت، ثم أصابها حدٌ من حدود الله، فأخذَتْ الشفرة لتذبح نفسها، وأدركناها وقد قطعت بعض أوداجها، فداويناها حتى برأت، ثم أقبلت بعد توبة حسنة، وهي تُخطب إلى قوم، أفأخبرهم بالذي كان؟
فقال الفاروق رضي الله عنه:
أتعهد إلى ما ستره الله فتبديه؟ والله لئن أخبرت بشأنها أحدا من الناس لأجعلنك نكالاً لأهل الأمصار، أنكحها نكاح العفيفة المسلمة..

الفاروق مُحَقـِّقٌ جنائي:
عندما أصبح أهل المدينة وجدوا فتىً أمرد مقتولا وملقى على وجهه في أحد أزقة المدينة، فسأل عمر عن أمره وأمر بالتحقيق في شأن قتله، لكنه لم يظفر بشيء، وأخيرا ضُبطت القضية ضد مجهول وفشى بين الناس أن قضية هذا الفتى قد انتهت، لكن الفاروق أسرَّ في نفسه هذه الجناية ولم ينسها وقال:
اللهم أظفرني بقاتله,,,
حتى إذا كان قريبا من رأس الحول أصبح أهل المدينة فإذا بصبي مولود ملقى موضع القتيل، لا يعرف من ألقاه، وضبطت العملية ضد مجهول...

لكن الفاروق جمع بين الحادثتين وبدأ في التحقيق بنفسه، فأخذ المولود إلى امرأة تحفظ السر وتربي المولود البريء، فقال لها:
قومي بشأنه، وخذي منا نفقته، وانظري من يأخذه منك، فإذا وجدتِ امرأة تقبّله وتضمه إلى صدرها فأعلميني بمكانها، وشدد على كتمان الموضوع..

فلما شب الصبي، ومرت الأيام، أتت جارية إلى هذه المرأة وطلبت اصطحاب الصبي إلى سيدتها لتراه وترده إليها، فوافقت شرط أن تصحبها مع الصبي، فلما دخلوا على تلك المرأة عرفوا أنها بنت شيخ من الأنصار من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأخبرت عمر بالقصة، فماذا عمل الفاروق بعد أن أمر المرأة بكتمان القصة؟

الفاروق يعرف أباها وله فضل وسبق في الإسلام، لكن الحق أحق أن يتبع، فاشتمل عمر على سيفه ثم أقبل إلى منزل الأنصاري فوجده متكئا على باب داره، فسلم عليه الفاروق وسأله عن حاله، وعن حال ابنته، فقال:
يا أمير المؤمنين، جزاها الله خيرا، هي من أعرف الناس بحق الله تعالى وحق أبيها مع حسن صلاتها وصيامها والقيام بدينها، فطلب الفاروق منه أن يقابل ابنته، فلما استأذن لعمر من ابنته دخل الفاروق وسلم عليها وعلى من كان عندها، فأصابها رعب وهيبة من عمرَ، وكأنها عرفت سبب مجيئه إليها..

طلب الفاروق من الحاضرين الخروج وبقي معها منفردا، فكشف عمرُ عن السيف وقال متوعدا:
لتصدقيني، ولم يأتِ بسيرة الصبي أو الفتى الأمرد المقتول، فقالت: على رسلك يا أمير المؤمنين، فوالله لأصدقن، إن عجوزا كانت تدخل عليّ فاتخذتها أمّا، وكانت تقوم في أمري بما تقوم به الوالدة، وكنت لها بمنزلة البنت،فأمضيت بذلك حينا، ثم إنها قالت لي يا بنية إنه قد عرض لي سفر ولي بنت أتخوف عليها من أن تضيع، وقد أحببت أن أضمها إليك حتى أرجع من سفري، فعمدت إلى ابن لها شاب أمرد فهيأته كهيأة الجارية، وأتتني به لا أشك أنه جارية، فكان يرى مني ما ترى الجارية من الجارية، حتى اغتفلني يوما وأنا نائمة فما شعرت حتى علاني وخالطني، فمددت يدي إلى شفرة كانت إلى جنبي فقتلته، ثم أمرت به فألقي حيث رأيت، فاشتملت منه على هذا الصبي، فلما وضعته ألقيته في موضع أبيه.. فهذا والله خبرهما على ما أعلمتك...

إذن القصة فيها خدعة وغدر، نهايتها اغتصاب فمقاومة ودفاع عن العرض، فلما لم تستطع مقاومة الفتى الأمرد لجأت إلى الشفرة فقتلته، فماذا كان رد الفاروق؟

قال لها:
صدقتِ بارك الله فيك، ثم أوصاها بوصايا منها كتمان القصة وعدم فضح أمرها، ووعظها ودعا لها بخير، وخرج من عندها وقال لأبيها: بارك الله في ابنتك، فنعم الإبنة ابنتك، وقد وعظتها وأمرتها، فقال الشيخ الأنصاري: وصلك الله يا أمير المؤمنين، وجزاك خيرا عن رعيتك..




كتبه : أسد الغابة

مستكشف الحقيقة
05-30-2009, 12:43 AM
مـــــــا مـــــــنْ حـــديــــث ٍ بـــــــه الـمُــخْــتــار يــفْــتــخــرُ



الاّ وكُــــــــنْــــــــت الــــــــــــــــذي يــــعْــــنــــيــــه يـــــــــــــــــا عُــــــــمـــــــــرُ



والــســابــقــيــنَ مــــــــــن الأصـــــحـــــاب، مــــــــــا نـــقــــضــــوا



عَــــهْــــدا، ولا خــالـــفـــوا أمْــــــــراً بــــــــه أ ُمــــــــروا



كـــــــواكــــــــبٌ فـــــــــــــــي ســـــــمــــــــاء الـــــمـــــجـــــدِ لامِـــــــعَــــــــة ٌ



جـــــــــبـــــــــاهُـــــــــهُــــــــــمْ تـــــــــنـــــــــحَـــــــــنــــــــــي لله والـــــــــــــــــــغُـــــــــــــــــــررُ



يـــــــــــــــا راشـــــــــــــــداً هَــــــــــــــــزَّتْ الأجــــــــيــــــــال ســـــيـــــرَتُــــــهُ



وبــالــمـــيـــامـــيـــن حــــــــصــــــــرا ً تـــــشْـــــمَــــــخُ الـــــسِــــــيَــــــرُ



فـــــــــــي روضـــــــــــةِ الــــــديــــــن أنــــــهــــــارٌ فـــضـــائـــلُـــكَ الـ



كُـــــــبـــــــرى بـــــــهــــــــا الـــــــدهــــــــرُ والأزمـــــــــــــــانُ تـــنــــغــــمــــرُ



ضــجّـــتْ قُــريـــشٌ وقـــــدْ سـفّــهْــتَ فـــــي عـــلـــن ٍ



أصــــــنــــــامَــــــهــــــا وبـــــــــــــــــــــــــدا يـــــعْـــــتـــــامُـــــهـــــا الــــــــخــــــــطـــــــــرُ



أقــــبــــلْـــــت أذ أدبــــروا،،أقــــدمـــــت إذ ذُعــــــــــــــروا



وفّـــــيْـــــتَ إذ غــــــــــدروا،، آمـــــنْــــــت إذ كـــــفَــــــروا



لـــــــــــــــك الـــــســـــوابـــــقُ لا يـــــحـــــظـــــى بـــــــهــــــــا أحــــــــــــــــدٌ



ولــــــــــــــمْ يَـــــــحُـــــــز ْ مـــثـــلَــــهــــا جــــــــــــــنُّ ولا بـــــــشــــــــرُ



فــحــيـــنَ جـــفّــــتْ ضـــــــروعُ الــغـــيـــم قُــــلــــتَ لــــهُــــمْ:



صــــــــلّــــــــوا ســـــيَـــــنْــــــزلُ مــــــــــــــــنْ عــــلــــيــــائـــــه الـــــمَــــــطَــــــرُ



سَـــنَـــنْـــتَــــهــــا سُـــــــــنّـــــــــة ً بــــالــــخـــــيـــــر عـــــــــامـــــــــرة ً



ففي الصلاة ِ ضلال ِ الشّر ِ ينْحسرُ



عـــــام الــرمـــادة ِ أشـبــعــتَ الــجــيــاع َ ولــــــمْ



تُــسْـــرفْ، وقـــــد نــعــمــوا بـالـخــيــر ِ وازدهــــــروا



وَقَــــــــفْـــــــــتَ تـــــــــــــــــدْرأ ُ نَـــــــــهـــــــــاّزا ً ومُـــنْـــتــــفــــعــــاً



فـــــــــــــمــــــــــــــا تــــــــــــــطــــــــــــــاولَ طــــــــــــــمّــــــــــــــاعٌ ومُـــــــحْـــــــتـــــــكـــــــرُ



تــجــسَـــدَ الـــعــــدْلُ فــــــــي أمْــــــــر ٍ نــهـــضـــتَ بــــــــه



ولـــــــــــم يـــــــــــزل عـــــطــــــرُهُ فـــــــــــي الــــــنــــــاس يـــنـــتـــشـــرُ



لــــــــــــــــك الـــــكـــــرامــــــاتُ بــــــــحْــــــــرٌ لا قـــــــــــــــــرار لـــــــــــــــــهُ



وأنــــــــــــــــــت كــــــــــــــــــلُ عــــــظــــــيــــــم فـــــــــيــــــــــك يُــــخـــــتـــــصـــــرُ



كـــــــمْ قـــلــــتَ رأيـــــــا حــصــيــفــا ً وانــتــفــضــتَ لــــــــهُ



ووافـــــــقــــــــتْــــــــكَ بــــــــــــــــــــــــه الآيــــــــــــــــــــــــاتُ والــــــــــــسُــــــــــــوَرُ



وكــــــــــــــــمْ زرَعْــــــــــــــــتَ مـــفـــاهـــيـــمــــا شـــــمَــــــخــــــتَ بــــــــهـــــــــا



مــــــــــــــا زال يــــنـــــضـــــجُ فــــــــــــــي أشـــــجـــــارهـــــا الـــــثـــــمَـــــرُ



يــفِـــرّ ُ عـــــن درْبـــــك الـشـيـطــانُ مُــتّــخــذا ً



دربـــــــــــــــاً ســـــــــــــــواهُ فـــيــــمــــضــــي مـــــــــــــــا لـــــــــــــــهُ أثَــــــــــــــــرُ



وتــســـتـــغـــيـــثُ بــــــــــــــك الأخـــــــــــــــلاقُ مُـــــؤْمـــــنـــــة ً



بــــــــــــــــــــأنّ وجــــــــــهــــــــــكَ فــــــــــــــــــــي أفــــــلاكـــــــهـــــــا قــــــــــمَـــــــــــرُ



عـــســـسْـــتَ والــــنـــــاسُ تـــــــــأوي فـــــــــي مــضــاجــعِــهــا



وكُـــــــنْــــــــت تـــــســـــهـــــرُ حـــــــتّــــــــى يـــــطـــــلِــــــعَ الّـــــســـــحــــــرُ



الـــــقـــــولُ والـــفـــعــــلُ فــــــــــي شـــــخـــــص اذا اجــتـــمَـــعَـــا



تـــجَــــسّــــدَ الـــــحــــــقّ ُ واهــــــتــــــزّتْ لــــــــــــهُ الــــعُــــصُــــرُ






يتبع بمشيئة الله...

ما شاء الله يا ماشاء الله
جزاك الله خيرا
وحبذا لو قمت بتعديل الشعر ليكون مثل:



يقول الشاعر العراقي الشيعي المنصف الدكتور عباس الجنابي





مـا مـنْ حديـث ٍ بـه المُخْتـار يفْتـخـرُ

الاّ وكُـنْـت الــذي يعْـنـيـه يـــا عُـمــرُ

والسابقينَ من الأصحاب، ما نقضـوا

عَهْـدا، ولا خالفـوا أمْـراً بــه أ ُمــروا

كـواكـبٌ فــي سـمـاء المـجـدِ لامِـعَـة ٌ

جـبـاهُـهُــمْ تـنـحَــنــي لله والـــغُـــررُ

يــا راشــداً هَــزَّتْ الأجـيـال سـيـرَتُـهُ

وبالمياميـن حصـرا ً تشْـمَـخُ السِـيَـرُ

في روضـةِ الديـن أنهـارٌ فضائلُـكَ الـ

كُبـرى بهـا الدهـرُ والأزمــانُ تنغـمـرُ

ضجّتْ قُريشٌ وقدْ سفّهْـتَ فـي علـن ٍ

أصنـامَـهـا وبـــدا يعْتـامُـهـا الـخـطـرُ

أقبـلْـت أذ أدبروا،،أقـدمـت إذ ذُعــروا

وفّيْـتَ إذ غـدروا،، آمـنْـت إذ كـفَـروا

لــك السـوابـقُ لا يحـظـى بـهـا أحـــدٌ

ولــمْ يَـحُـز ْ مثلَـهـا جـــنُّ ولا بـشــرُ

فحينَ جفّتْ ضروعُ الغيـم قُلـتَ لهُـمْ:

صلّـوا سيَـنْـزلُ مــنْ عليـائـه المَـطَـرُ

سَنَنْـتَـهـا سُـنّــة ً بالـخـيـر عــامــرة ً

ففي الصـلاة ِ ضـلال ِ الشّـر ِ ينْحسـرُ

عـام الرمـادة ِ أشبعـتَ الجيـاع َ ولــمْ

تُسْرفْ، وقد نعموا بالخير ِ وازدهروا

وَقَـفْــتَ تــــدْرأ ُ نَــهــاّزا ً ومُنْـتـفـعـاً

فــمــا تــطــاولَ طــمّــاعٌ ومُـحْـتـكــرُ

تجسَـدَ العـدْلُ فـي أمْـر ٍ نهـضـتَ بــه

ولـم يـزل عطـرُهُ فـي النـاس ينتـشـرُ

لــك الـكـرامـاتُ بـحْــرٌ لا قـــرار لـــهُ

وأنــت كــلُ عـظـيـم فـيــك يُخـتـصـرُ

كمْ قلتَ رأيـا حصيفـا ً وانتفضـتَ لـهُ

ووافـقـتْـكَ بـــه الآيــــاتُ والــسُــوَرُ

وكـمْ زرَعْـتَ مفاهيمـا شمَـخـتَ بـهـا

مـا زال ينضـجُ فـي أشجارهـا الثـمَـرُ

يفِـرّ ُ عـن درْبــك الشيـطـانُ مُتّـخـذا ً

دربــاً ســواهُ فيمـضـي مــا لــهُ أثَـــرُ

وتستغـيـثُ بــك الأخـــلاقُ مُـؤْمـنـة ً

بـــأنّ وجـهــكَ فـــي أفـلاكـهـا قـمَــرُ

عسسْتَ والناسُ تأوي في مضاجعِها

وكُنْـت تسـهـرُ حـتّـى يطـلِـعَ الّسـحـرُ

القولُ والفعلُ في شخـص اذا اجتمَعَـا

تجَسّـدَ الحـقّ ُ واهتـزّتْ لــهُ العُـصُـرُ