المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليتيـــم !!!! ...ماذا قدمنا له ؟؟؟



shadinazzal
05-21-2009, 12:06 PM
اليتيـــم !!!! ...ماذا قدمنا له ؟؟؟

1- كفالة اليتيم والتحذير من أكل أمواله


الخطبة الأولى

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله فإن تقوى ربكم عليها المعول، والزموا سنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصدر الأول.

أيها المسلمون، الأمة مكلفة برعاية مصالحها وحقوقها، مأمورة بالتعاون فيما بينها على البر والتقوى، والمودة والنصرة.

التفاضل فيما بينها بالتقوى والعمل الصالح، والتسابق في البر والمعروف، والتنافس في الفضل والإحسان.

ودين الإسلام أثبت لها حقوقاً وواجبات في فئاتها وطبقاتها.

إنها حقوق وواجبات ثابتة، مقرونة بحق الله سبحانه في الإفراد بالعبادة:

وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً [النساء:36].


وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأنعام:151]

الآيات... إلى آخر الحقوق العشرة في قوله سبحانه:

وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153].

حقوق عظمى، ووصايا كبرى، التقصير فيها من الكبائر، والتفريط فيها من الموبقات. حقوق للوالدين والأقربين، واليتامى والمساكين، وأبناء السبيل والجيران، والأصحاب والأغراب.

وهذه وقفة ـ معاشر الأحبة ـ مع حق من هذه الحقوق تضمنته هذه الآيات الكريمات، حق عظيم يتأكد التذكير به، والمسلمون بمشكلاتهم ومحنهم يتزايد فيهم صاحب هذا الحق وتتنوع في تكاثره الأسباب، إنه حق اليتيم؛

ـ أيها الإخوة ـ فحسب اليتامى أن يكون أسوتهم محمداً فتلك ـ وربك ـ هي الإنسانية بجلالتها، وهي الحقوق بأسمى معانيها.

وحسب الأوصياء أن يعلموا أن يُتْمَ محمدٍ قد رعاه ربه وتولاه، فآواه وهداه

أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى

[الضحى:6].

وحسب كافل اليتيم أن يكون مع النبي في جنات عدن كهاتين، وأشار عليه الصلاة والسلام بإصبعه السبابة والوسطى[1].

وقد يرغب محب الخير أن يعرف السر في بلوغ الكافل هذه المنزلة العظيمة، والرتبة الشريفة ليكون قريناً لنبيه في المقام العظيم.

يقول أهل العلم: إن محمداً كتب الله على يديه هداية قوم كانوا في ضلال مبين، قام عليهم، وأصلح شأنهم، علمهم وأرشدهم، ودلهم على الحق والطريق المستقيم.

وكذلك كافل اليتيم، يحفظ يتيمه في حال صغره لا يعقل ولا يفقه، فيدله ويهديه، ويهذبه ويربيه، فإذا ما بلغ مبلغ الرجال، كان رجلاً سوياً، محفوظ الحقوق، موفور الكرامة، مع ما يتحمل الكافل من تبعات الوصاية والرعاية، وشؤون التربية وحسن العناية، وما يحف بذلك من تقوى ونزاهة وعفاف.

هذه هي الإنسانية، وهذه هي حقوقها في دين الله.

أيها الإخوة في الله: إن لليتيم حظاً موفوراً في نصوص الكتاب والسنة، رعاية وحفظاً، وتربية وتأديباً، وعناية شديدة في الكف عن إيذائه وقهره، وزجره أو نهره.

لقد تنزلت الآيات في حقه في أوائل ما تنزل من القرآن المكي: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ [الضحى:9].

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {1} فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون:1،2].

كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ [الفجر:17].

فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ {11} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ {12} فَكُّ رَقَبَةٍ {13} أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ {14} يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ [البلد:11-15].

وفي الحديث: ((إني أُحَرِّجُ عليكم حق الضعيفين: اليتيم، والمرأة)) [2].

وفي حديث عند مسلم: ((كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة))[3]. قال الإمام ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي في الجنة. ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يجلس على طعام إلا على مائدته أيتام.

أيها الإخوة المسلمون، اليتيم فرد من أفراد الأمة ولبنة من لبناتها. غير اليتيم يرعاه أبواه، يعيش في كنفهما تظلله روح الجماعة، يفيض عليه والداه من حنانهما، ويمنحانه من عطفهما، ما يجعله ـ بإذن الله ـ بشراً سوياً، وينشأ فيه إنشاءً متوازناً.

أما اليتيم فقد فَقَدَ هذا الراعي، و أحس بالعزلة، ومال إلى الانزواء، ينشد عطف الأبوة الحانية، ويرنو إلى من يمسح رأسه، ويخفف بؤسه، يتطلع إلى من ينسيه مرارة اليتم وآلام الحرمان.

كم من أم لأيتام يحوم حولها صبيتها وعينهم شاخصة نحوها، لعلهم يجدون عندها إسعافاً.

وإن شئتم أن تذرفوا الدمع ساخناً فاذكروا ساعة الاحتضار وَدُنوِّ الأجل، وتذكروا حال الصبية الصغار والذرية الضعاف الذين يتركهم هذا المحتضر وراءه، يخشى عليهم ظروف الحياة، وبلاء الدهر، يتمنى لهم ولياً مرشداً يرعاهم كرعايته، ويربيهم كتربيته، يعوضهم بره وعطفه.

من تذكر هذه الساعة، وعاش هذه الحالة، فليذكر حال اليتيم وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً [النساء:9].

إن اليتيم إذا لم يجد من يستعيض به حنان الأب المشفق والراعي الرافق، فإنه سيخرج نافر الطبع، وسيعيش شارد الفكر، لا يحس برابطة، ولا يفيض بمودة.

وقد ينظر نظر الخائف الحذر، بل قد ينظر نظر الحاقد المتربص، وقد يتحول في نظراته القاتمة الى قوة هادمة.

أيها المسلمون،(((((((( من خيار بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه)))))))).

خفض الجناح لليتامى والبائسين دليل الشهامة، وكمال المروءة. ((صنائع المعروف تقي مصارع السوء))[4]، وتحفظ من المحن والبلايا. إن كنت تشكو قسوة في قلبك فأدْن منك اليتامى، وامسح على رؤوسهم، وأجلسهم على مائدتك، وألن لهم جانبك.

وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً {8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً {9} إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً {10} فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الدهر:8-11].

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وسنة نبيه ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، دل على الحق ورفعه، ونهى عن الباطل ووضعه، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، لا مانع لما أعطاه ولا معطي لما منعه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، حاز من الفضل والشرف أكمله وأجمعه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتبعه.

أما بعد:

لا تقوم الحقوق على وجهها ولا يحفظ للناس أشياءهم إلا حين يأخذون كتاب ربهم بقوة، يرجون وعده، ويخافون وعيده:

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [النساء:10].

وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً [النساء:2].

أي: إثماً عظيماً.

لقد تحرج الذين عندهم أيتام من أصحاب رسول الله حين سمعوا هذه القوارع، فعزلوا طعام الأيتام وشرابهم، فصاروا يأكلون منفردين، ويعيشون منعزلين، وامتنع آخرون من كفالة اليتيم تحرجاً وتعففاً، وكان هذا موضع حرج آخر، فعزل اليتيم ونبذه في ركن من أركان البيت وفصله عن أترابه من الأطفال له الأثر السيء في تربيته وضياع ماله، فسألوا رسول الله فنزل القرآن مجيباً لهم:

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:220].

ولقد رفع الحرج بتوجيه عميق وهدف عالٍ: قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ إن الغاية هي إصلاح اليتيم، إصلاح بكل معاني الإصلاح، من التهذيب والتربية والتنشئة على الدين والعلم والخلق القويم.

وهذا أعظم وأهم من الاشتغال بإصلاح المال وحده، وكل من الإصلاحين مطلوب: وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فإخوانكم ... إنهم إخوانكم، وشأن الإخوة المساواة والمخالطة في الكسب والمعاش، مخالطة في أخوة صادقة مبنية على المسامحة وانتفاء مظنة الطمع.

أما إذا فسدت النوايا واستغل ضعف اليتيم وقلة إدراكه، فقد جاء الوعيد: والله يعلم المفسد من المصلح

وكم من نُظَّار على أوقاف، وأوصياء على أيتام انزلقوا في الشبهات، ثم ترقوا إلى المحرمات فغلبتهم أطماعهم حتى أصبح واحدهم غنياً من بعد فقر، قاسياً من بعد لين، فويل لهم، ثم ويل لهم:

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً /النساء:10]. وفي الحديث: ((أربع حق على الله ألا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر، وآكل ربا، وآكل مال اليتيم، والعاق لوالديه))[1].


الموضـوع الثاني :

=======


(2)حق اليتيم والأرملة

أما بعد:

فإنه مما يحسن بعد الكلام عن بر الوالدين وصلة الرحم أن يعطف بالكلام عن اليتامى والإحسان إليهم والسعي على الأرامل والمساكين والإحسان إلى الجار، فهؤلاء من الذين أوصى الله تعالى بهم بعد توحيده والأمر بالبر بالوالدين والإحسان إليهم والأمر بصلة الرحم، وذلك في قوله تعالى من الآية السادسة والثلاثين من سورة النساء التي جمعت الحقوق، حق الله تبارك وتعالى وحق الخلق قال تبارك وتعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً.

فاعلموا وفقنا الله وإياكم وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه، أن لكفالة اليتيم والإحسان إليه والسعي على الأرامل والمساكين والإحسان إلى الجار فضلاً عظيماً يوفق الله تعالى للقيام به من شاء من خلقه، والله تبارك وتعالى يقول في سورة آل عمران: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً ويقول في سورة النبأ: يوم ينظر المرء ما قدمت يداه فالسعيد حقاً هو من وفق للقيام بهذه الأعمال واستعمل ماله في مصالح نفسه وأهله المشروعة وكفالة الأيتام والسعي على الأرامل والمساكين وسد الخلات والسعي على ذوي الحاجات.

وأما اليتيم فهو الذي مات أبوه وهو لم يبلغ.. مات أبوه الذي كان يرعاه بنفسه وماله، ويحبه من أعماق قلبه ويؤثر مصلحته على مصلحتِه وإن مما يذرف الدمع من العين ساخناً ساعة الموت صبية صغار وذرية ضعفاء يخلفهم الميت وراءه يخشى عليهم مصائب الدنيا وصروفها ويتمنى وحياً مرشداً يقوم مقامه، يرعاهم كرعايته ويسوسهم كسياسته يعزيهم برّه ولطفه عن أبيهم الراحل ويشعرون معه بالعناية التي يجدونها عنده، فكأن والدهم حي لم يفقدوا منه إلا جسمه والذي يتعاهد اليتيم ويؤدبه ويلاحظه ويهذب نفسه ويحنو عليه وتطمئن قلوب أقاربه إذا رأوه، هذا الذي يتعامل مع اليتيم على هذه النحو حريّ بمرتبة المقربين من رسول الله يوم القيامة، وقد دل على ذلك حديث سهل بن سعد في صحيح البخاري وغيره قال: قال رسول الله : ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا)) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى أي قرن بين الإصبعين هاتين مبيناً قرب كافل اليتيم منه يوم القيامة. وأشار بهما وقال: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا)).

وفي هذا ترغيب في كفالة الأيتام والعناية بأمورهم، فلهم حق عظيم على المسلمين يقوم به من وفقه الله تعالى لذلك، ولقد أوصى الله جل وعلا باليتامى ليصيروا كمن لم يفقد والديه فقال في سورة البقرة: ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير.

وأما الأرملة فهي التي فقدت زوجها فهي بحاجة إلى الملاحظة لأنها ضعيفة وحاجات النساء كثيرة، دقيقة وجليلة، فالذي يتعاهد الأرملة التي فقدت زوجها الذي كان يؤنسها ويرعاها وينفق عليه ويسكنها معه، الذي يرعاها من بعده فيسليها عن الفجيعة وعن تلك المصيبة ويكف يدها عن السؤال عما في أيدي الناس ويصون ماء وجهها له عند الله أجر عظيم، يكفيه في ذلك ما قاله عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه البخاري كذلك وغيره عن أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام:

((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار وقوم الليل)).

أما المساكين فهم الذين أسكنتهم الحاجة فلا يجدون كفاية لقوتهم وسكناهم وأمورهم ونفقاتهم إما بسبب فقد المال أو بسبب العجز عن الكسب لكبر أو صغر أو عمى أو شلل أو نحو ذلك من الأسباب المقعدة والمسكنة عن تمكين المرء أن يجد كفاية نفسه وأهله من يعول، فهؤلاء حري بالمسلمين مساعدتهم وتفقد أحوالهم وأمورهم والسعي عليهم وإعانتهم على عمل يحسنونه من تعليم أو صنعة أو زراعة أو وظيفة يكفون بها وجوههم وأيديهم عن السؤال، وقد يكون المسكين قريباً أو ذا رحم فيعظم حقه ويكون السعي عليه براً وصلة.

ومن يعين المساكين ويسعى عليهم ويتفقدهم يتضاعف أجره عند الله أضعافاً مضاعفة فهذه فرصة ثمينة يوفق إليها السعيد من خلق الله تبارك وتعالى، ومن يجمع المال بعرق الجبين لا لينفقه في ترف أو تبذير أو لذة أو سمعة، بل ينفقه فيما يحب الله ويرضى من القيام بمصالح نفسه وأهله كما تقدم ولمواساة أهل الحاجات فهذا هو الذي يستفيد من المال في الدنيا ويجده مدخراً له يوم القيامة في موازين الأعمال جبالاً من الحسنات، وهو أيضاً الحريّ بمرتبة المجاهدين ومنزلة المقربين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

رائد
05-21-2009, 04:45 PM
كتب الله أجرك أخي الكريم

شموخي بديني
05-23-2009, 10:52 AM
يجزاك الله كل خير
ممكن ان تفيدوني
ماذا عن ضرب اليتيم من باب تربيته وحثه على الاخلاق الحسنة خاصة من هو في عمر المراهقة الطائشة

shadinazzal
05-23-2009, 01:08 PM
تربية اليتيم بين الحنان والحزم

لا يكاد أحدنا يرى طفلاً يتيماً إلا ويرق له قلبه وتنبعث بداخله رغبة صادقة في مساندته والبذل له، تأثراً بما ألمّ به من مصيبة اليتم وفقد العائل، وقد نتفاعل بما يسمح به الموقف مع اليتيم في صورة عطاء مادي أو ضمة حانية أو مسحة على رأسه...إلى هذا الحد تسير الأمور بشكلها الطبيعي الذي أراده الله - تعالى - منّا: طفل يتيم ومسلم كبير يحنو عليه ويحاول أن يجبر ذلك الانكسار اللازم في قلبه في موقف عابر أو متعمد ولكنه غير دائم، أما إذا أسعد الله بيتاً من بيوت المسلمين بنشأة يتيم أو أكثر ليقيم ويتربى فيه فإن المسئولية تصير كبيرة على كافل اليتيم ومربيه.
وذلك لأن المربى القائم بأمر اليتيم- سواء كان من قرابته أو مسؤول دار الأيتام- عليه أن يحقق في تربيته المعادلة الصعبة والتي تتمثل في الجمع بين الحنان والحزم، فالطفل اليتيم لا يحتاج إلى توفير الإشباع المادي والعاطفي والإحساس بالأمن فقط، ولكنه يحتاج في الوقت نفسه- للتوجيه والتهذيب والتربية الحازمة المنضبطة، التي تجعل منه شخصية سوية يتمكن بها من التوافق الاجتماعي الجيد والعيش بصورة طبيعية وسط أقرانه.
إنّ مصيبة اليُتْم التي ابتلي بها هذا الطفل لا تعد مبرراً للتوسع في تدليله وعدم الحزم معه للحد الذي يفسده، بل يعامل مثل أي طفل بتوازن واعتدال حتى تستقيم نفسه ولا يتولد عنده شعور بأن الابتلاء باليتم أصبح ميزة تكفل له التدليل والتساهل في التربية ممن يحيطون به أو ممن يقوم على أمره.
فهناك فرق بين الترفق باليتيم والإحسان إليه، وعدم التعامل معه بالقسوة أو الإهانة - وهو الأصل الذي أمرنا الله - تعالى -به في معاملة اليتيم- وبين تنشئته على التدليل، والتراخي في أمره ونهيه، أو عدم زجره عن الأخطاء التي قد يقع فيها أثناء طفولته.
وهناك عدة نقاط في تربية الطفل اليتيم نحب أن نركز عليها، لكي تتكامل عناصر التربية اللازمة له:
1- الأصل هو الرفق باليتيم:
لأن اليتيم بعد أن فقد أباه، يشعر بالضعف وفقدان عناصر القوة والأمان، كما أنه يفقد المصدر الحقيقي للحنان، ولذا حث الإسلام على إشباع هذا الجانب لدى اليتيم من خلال الأجر المترتب على الإحسان العملي إليه ورتب الأجر العظيم لكل من يسدي المعروف إليه فجعله كالجهاد في سبيل الله، قال - صلى الله عليه وسلم -: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله".
كما جاءت الآيات الشريفات تحذر من القسوة عليه في قوله - تعالى -: " فأما اليتيم فلا تقهر"، إنه درس بليغ في التحذير من قهر اليتيم، فلماذا هذا التحذير والآية الكريمة تخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - وحاشاه أن يقهر يتيماً، أو يقطب جبينه في وجهه؟ إنه خطاب للأمة بأسرها، يتجلى فيه حفظ الله - تعالى -لمشاعر اليتيم حيث يحرّج من قهره، ويجعل-في آيات أخرى- التعامل الغليظ مع اليتيم قرين التكذيب باليوم الآخر، قال - تعالى -: "أرأيت الذي يكذّب بالدين، فذلك الذي يدعُّ اليتيم".
إذن فهو توجيهٌ لمن يرعاه أن يكون اليد الرقيقة التي تحنو عليه، وتمسح على رأسه لتزيل عنه غبار اليتم، وتضفي عليه هالة من العطف، والحنان، ثم يحذر من قهره والقسوة عليه، ثم يشنّع على من يفعل ذلك، ويجعل قهر اليتيم علامة على الخلل في إيمانه.
2- التربية الراشدة:
تأديب الطفل اليتيم من صميم الإحسان إليه، ولا تكتمل تربيته إلا بتأديبه وتهذيبه، فلا يكون التساهل في وضع الضوابط للطفل اليتيم وإلزامه بها أبداً هو المرادف الصحيح للإحسان إليه.
إن من حق اليتيم أن يتلقى حظه من التربية المتوازنة السليمة، لأن اليتيم غالباً يعامل معاملة فيها تساهل وإفساد والواجب معاملته كالابن تماماً في التربية والتقويم.
والسنة النبوية المباركة وتطبيقات الصحابة الكرام عليهم رضوان الله - تعالى -عامرة بالنماذج التي تبرهن على تكامل رؤيتهم لتربية اليتيم بحسن تأديبه وتهذيبه كالولد تماماً، فقد أشار السلف الصالح إلى تأديب اليتيم بالضرب، رغم عنايتهم الفائقة به، فقد سئل ابن سيرين عن ضرب اليتيم، فقال: " اصنع به ما تصنع بولدك، اضربه ما تضرب ولدك" رواه البخاري، وقد قال العلماء: " اليتيم يؤدب ويُضرب ضرباً خفيفاً ".
وفي هذه الآثار دلالة على جواز تأديب اليتيم بالعقاب العادل؛ وقد لوحظ تردد الكثير ممن يقومون بترنية الأيتام فى توجيه العقاب المناسب لهم ردعاً وزجراً عن الخطا، وذلك خشية الوقوع في الإثم، فهم يظنون عدم جواز ذلك، وقد تبين لنا أن العقاب من خلال الآثار السابقة جائز ما دام عادلاً ومنضبطاً. فاليتم الذي ابتلى به هذا الطفل لا يعد مبرراً للتوسع في تدليله وعدم الحزم معه في مواطن الحزم، بل يعامل من هذا الجانب مثل أي طفل حتى تستقيم نفسه ولا يتولد عنده شعور بأن يتمه أصبح ميزة تكفل له التدليل والتساهل في التربية ممن يحيطون به أو ممن يقوم على أمره.
3-التوازن في كل جوانب التربية:
ومن ذلك إتاحة الفرصة له ليختلط بالأطفال الآخرين إذا كان وحيداً وعدم إبداء القلق عليه وعدم التدخل الدائم في أموره، كل ذلك في إطار الرقابة والمتابعة الأسرية له، وبهذا تساعده لينضج عقليا واجتماعيا، ولا يشعر أن لديه علة أو سبب يجعله أقل من أقرانه.
وأخيراً.. ليعلم جيداً كل من أسعده الله - تعالى -بكفالة اليتيم وتربيته أن الجزاء من جنس العمل وهذه قاعدة ربانية ليس لها شواذ، فلا يعلم أحدنا متى يحين أجله ومن الذي سيربى أبناؤه؟ فمن اتقى الله وأحسن إلى يتيمٍ تحت ولايته، ثمّ وافاه أجله؛ فإنّ الله - تعالى -مخلفٌ أبنائه الأيتام من يقوم على أمرهم ويتقي الله فيهم وإن عاش وطال عمره لحقته وذريته بركة عمله، ونال بشارة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -:"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بسبابته والوسطى ".

شموخي بديني
05-23-2009, 03:47 PM
اثابك الله وجزاك خيرا

shadinazzal
05-24-2009, 11:27 PM
*مظاهرُ غير مرغوبةً في الأولاد :
هذه المظاهرُ إمَّا أن تكون غيرَ مرغوبةً شرعاً أو غير مرغوبة طبعاً، من هذه المظاهر :
1- الخوفُ والجبن : بحيث لا يصعدُ للدورِ الثاني إلا ومعهُ أحد، ولا يستطيعُ أن ينامَ إلاَّ والنورُ مفتوح، وهذا قد يكونُ بسببُ إخافةِ أُمهِ له عند بكائِه بالجني أو الحرامي، أو يكونُ السبب الدلالُ الزائد له.
2- الشعورُ بالنقصِ بسببِ كثرةِ التحقيرِ له وإهانته، أو بسبب عاهةٍ جسديةٍ فيه، أو بسببِ عدمِ تحميله المسؤوليةِ وتعويده على الثقة بالنفس.
3-الخجل: بحيث لا يجرؤُ على الكلامِ ولا يُطيق مشاهدة الأجانب، ولذا يُعوَدُ الطفلُ على الاجتماع بالناسِ، ويُمكن أن يأخذهُ أبوهُ معهُ في زيارةِ الأقارب .
والخجلُ أيَّها الأخوة غير الحياء ؛ فالحياءُ محمود، وأما الخجلُ فهو انكماشُ الولدِ وانطواؤهِ عن ملاقاةِ الآخرين، وليس من الخجلِ أن تعودَ الطفلُ على عدمِِ مقاطعةِ الكبير، أو تعودهُ على عدمِ الجرأةِ على المعصية .
4- سرعةُ الغضبِ : يغضبُ الولدُ لأيِّ سبب، والذي ينبغي أن يُجنب الولدُ الغضبَ في بدايةِ حياته حتى لا يصبح لهُ عادة .
5- عدمُ احترامِ العاداتِ والتقاليدِ التي اعتاد أهلُها عليها وليست مخالفةً للشرع .
6-الحسدُ لأخوته : وذلكَ لأنَّهُ يخافُ أن يفقدَ دلالهُ وامتيازاته إذا ما جاءَ مولودٌ جديد، أو لتفضيل أخوته عليه.
7- الميوعة : وهذه من أقبحِ المظاهرِ التي انتشرت، تجدُ الابنُ يتخنفس في مظهرهِ، ويتخلعَ في مشيتهِ، ويتميع في منطقه .
8- عقوقُ الوالدين : وقد انتشرت في هذا العصر، فعدمُ تلبيةِ طلبات الوالدين، وعدمُ احترامهم وتقديرهم أصبح شيئاً معتاداً عند بعض الأولاد .
أحياناً تجدُ الأب عندهُ ضيوفٌ وقد تعبَ في استقبالهم، وإحضار القهوة والشاي ونحو ذلك، والولد إمَّا مع أصدقائهِ أو عند المباراة أو نائم .
عموماً ليس المجالُ هُنا مجالٌ للكلام عن هذه الظاهرة، وإنَّما هي إشارةٌ سريعة.
9-عدمُ حفظِ الفرج :
سواءً وقوعهُ في زنا أو لواطٍ أو العادة السريةِ، وهذا ناتجٌ عن قوةِ الشهوةِ عند الشاب، وما يتعرضُ لهُ من مثيراتٍ جنسية، من أفلامٍ وصورٍ، بل وحقيقةً من وجودِ نساءٍ سافرات، وأحياناً معاكِساتٍ على الهاتف.
10-الكذب : بعضُ الأولادِ يكذبُ ويُكثر من ذلك، وقد يكونُ والداهُ سبباً في ذلك، إمَّا بأن يكون قدوةً لهُ في ذلك، أو لأنَّهما يضطرونهُ إلى ذلك، كأن يعتادَ منهما أنَّهما يُعاقبانه عقاباً عسيراً على كلِّ شيء، فيضطرُ إلى الكذبِ تهرباً من ذلك .
11-السبُّ والشتمُ : تجدُ بعضُ الآباءِ يعودُ ولدهُ على ذلك منذُ الصغرِ، فيقولُ للصغيرِ سب واشتم هذا، وذلك ليضحك الآخرين ويستملحُ ذلك .
وقد يكتسبها الولدُ من والديه، إذا كانا سبابين أو شتَّامين، وقد يكتسبها من رفقائهِ أو أصدقائه.
12- السرقة : إذا وجدت معه شيئاً غريباً فاسألهُ ما مصدره، وحاول أن تُحققَ معه بطريقةٍ جيدة ، من الذي أعطاك هذا ؟
13-التدخين: وهي عادةٌ ضارةٌ مالياً وبدنياً، يسقطُ بها الولدُ لإهمال الوالدين وللرفقة السيئة، وأعظم منها السقوطُ في المخدرات، وهي مثلُ التدخينِ من ناحيةِ أسبابها، فإهمالُ الوالدين، والرفقةُ السيئةِ لها الدورُ الكبير في ذلك.
14- السهرُ بالليل والنومُ في النهار خصوصاً في الإجازات.
15- حُبُّ التسيب والتسكعِ في الأسواق، وكثرةُ الدوران على السيارة.
16- المعاكساتُ الهاتفية و في الأسواق .

*أسبابُ انحرافِ الأولاد :
1- الإهمالُ في تربيةِ الولد أو التقصيرِ فيها ، أو الخطأ في طريقة التربية.
فإمَّا إن يُهملَ الوالدان تربيةَ ولدهما ويتخليان عن ذلك، أو التقصيرُ في تربيتهِ أو يُخطئا في طريقةِ التربية، كأن يحتقراهُ أو يُهيناه، أو يتعرضُ للدلال الزائد فيسبب له فقدان الرجولةِ، وضعفُ الثقةِ بالنفس، أو يرى المفاضلةَ بينه وبين أخوته، مما يُولدُ عندهُ الحسدَ والكراهية، والانطواءَ والعقدُ النفسية.
2- النزاعُ بين الوالدين وكثرةُ الشجار بينهما ممَّا يُضايقُ الولد، لأنَّهُ لم يجد في البيت الراحةُ النفسية، والحنان العاطفي.
3- الطلاقُ : لأنَّ تَساعُدَ الوالدان في التربيةِ له دورٌ عظيم، أمَّا إذا انفردَ أحدُ الطرفين بذلك صعُب نجاحهُ وان لم يكن مستحيلاً، ومثلُ الطلاق اليتم.
4- اليتم: وهو قد يكون أشدُّ من الطلاق، لأنَّ في الطلاقِ قد يوجدُ عنده والدهُ وهو أكثرُ هيبةً من أُمهِ، أمَّا اليتيمُ فلا.
ولا يعني أنَّ وجودَ حالةُ الطلاق أو اليتم، يعني بالضرورةِ انحرافُ الولد، لا، فكم من عالمٍ من عُلماءِ المسلمين نشأ يتيماً، وإنَّما المقصودُ أنَّها قد تُسببُ الانحراف.
5- الفقر: أحياناً قد يكونُ سبباً للانحراف، لأنَّ الوالدَ مشغولٌ بلقمةِ العيش، وأيضاً الولدُ قد ينحرفُ بسبب بحثهِ عن المالِ، كأن يسرق مثلاً.
6- رفقاءُ السُوء : وهم من أقوى أسبابَ الانحراف.
7- البطالةُ والفراغ: يتركُ الدراسةَ ويتركهُ والداهُ دون عمل، وهذا يضرهُ ضرراً كبيراً،
إن الشباب والفراغ والجدة *** مفسدة للمرء أي مفسدة
8- القدوةُ السيئة : سواءً كان هذا القدوةِ الوالدين أو المعلم أو الرفقة.
9- مظاهرُ الفتنةِ والإغراء :
سواءً في الأفلامِ أو المجلات ، أو شبكات الإنترنت ، أو حتى الواقع ، وهذه أيضاً من الأسبابِ القويةِ للانحراف.