عبد المؤمن
09-21-2003, 10:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحديث الأول
أخرج البخاري ، قال :
« حدثنا محمد بن مسكين ابو الحسن ، حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا سليمان ، عن شريك بن أبي نمر ، عن سعيد بن المسيب ، قال : أخبرني ابو موسى الأشعري : أنه توضأ في بيته ثم خرج ، فقلت : لألزمن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، ولأكونن معه يومي هذا . قال : فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقالوا : خرج ووجه ههنا ، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس ، فجلست عند الباب ـ وبابها من جريد ـ حتى قضى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم حاجته فتوضأ ، فقمت اليه فإذا هو جالس على بئر أريس ، وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، فسلمت عليه ثم انصرفت ، فجلست عند الباب فقلت : لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم اليوم .
فجاء ابو بكر فدفع الباب . فقلت : من هذا ؟ !
فقال :ابو بكر .
فقلت : على رسلك . ثم ذهبت فقلت : يا رسول الله ! هذا ابو بكر يستأذن .
فقال : إئذن له وبشره بالجنة .
فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ، ورسول الله يبشرك بالجنة .
فدخل ابو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم معه في القف ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه[ وآله ] وسلم ، وكشف عن ساقيه .
ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني . فقلت : إن يرد الله
( 5 )
بفلان خيرا ـ يريد أخاه ـ يأت به ، فإذا إنسان يحرك الباب .
فقلت : من هذا ؟!
فقال : عمر بن الخطاب .
فقلت : على رسلك ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فسلمت عليه ،فقلت : هذا عمر بن الخطاب يستأذن .
فقال : إئذن له وبشره بالجنة .
فجئت فقلت له : أدخل ، وبشرك رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بالجنة .
فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في القف عن يساره ، ودلى رجليه في البئر .
ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به.
فجاه إنسان يحرك الباب .
فقلت : من هذا ؟! فقال : عثمان بن عفان .
فقلت : على رسلك .
فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فأخبرته .
فقال : إئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه .
فجئته فقلت له : أدخل ، وبشرك رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بالجنة على بلوى تصيبك .
فدخل فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاهه من الشق الاخر .
قال شريك : قال سعيد بن المسيب : فأولتها قبورهم » (1).
وأخرجه مسلم بالإسناد واللفظ ... (2).
____________
1 ـ صحيح البخاري 5 | 68 .
2 ـ صحيح مسلم 7 | 118
( 6 )
وقال البخاري : « حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا ابو أسامة ، قال : حدثني عثمان بن غياث ، حدثنا ابو عثمان النهدي ، عن أبي موسى ... » (1).
وقال مسلم : « حدثنا محمد بن المثنى العنزي ، حدثنا ابن ابي عدي ، عن عثمان بن غياث ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى الأشعري ... » (2).
وأخرجه غيرهما كذلك ...
أقول :
ترجمة شريك بن أبي نمر :
ففي السند الأول : شريك بن أبي نمر :
قال ابن معين : ليس بالقوي .
وقال النسائي : ليس بالقوي .
وقال ابن عدي : إذا روى عنه ثقة فإنه ثقة .
وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه .
وقال الساجي : كان يرى القدر .
ووهاه ابن حزم لأجل حديثه في الإسراء .
وذكر الذهبي الحديث فقال : هذا من غرائب الصحيح (3).
ترجمة عثمان بن غياث :
وفي السند الثاني : عثمان بن غياث :
قال الدوري عن ابن معين : كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه في التفسير .
____________
1 ـ صحيح البخاري 5 | 74 .
2 ـ صحيح مسلم 7 | 117 .
3 ـ ميزان الاعتدال 2 | 269 ، تهذيب التهذيب 4 | 296
( 7 )
وقال علي بن المديني : سمعت يحيى القطان يقول : عند عثمان بن غياث كتب عن عكرمة فلم يصححها لنا .
وذكره الاجري عن أبي داود في مرجئة أهل البصرة .
وقال أحمد : كان يرى الإرجاء (1).
* والراوي عنه عند البخاري : « ابو أسامة » وهو حماد بن أسامة :
ترجمة أبي أُسامة :
قال الأزدي : قال المعيطي : كان كثير التدليس ، ثم بعد ذلك تركه .
وقال ابن سعد : يدلس ويبين تدليسه.
وعن سفيان الثوري : إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة ، كان أمره بينا ، كان من أسرق الناس لحديث جيد .
وقال الاجري عن أبي داود : قال وكيع : نهيت أبا أُسامة ان يستعير الكتب وكان دفن كتبه (2).
* * *
____________
1 ـ تهذيب التهذيب 7 | 133 ، ميزان الاعتدال 3 | 51 .
2 ـ ميزان الاعتدال 1 | 588 ، تهذيب التهذيب 3 | 3 .
( 8 )
الحديث الثاني
أخرج مسلم قائلا :
« حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، حدثني أبي ، عن جدي ، حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن يحيى بن سعيد بن العاص : أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وعثمان حدثاه : أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة ، فأذن لأبي بكر وهو كذلك ، فقضى حاجته ثم انصرف .
ثم استأذن عمر ، فأذن له وهو على تلك الحال ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف .
قال عثمان : ثم استأذنت عليه ، فجلس وقال لعائشة : اجمعي عليك ثيابك .
فقضيت إليه حاجتي ، ثم انصرفت .
فقالت عائشة : يا رسول الله ، ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ كما فزعت لعثمان ؟ ! قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم
: إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته » (1) .
أقول :
ترجمة عقيل بن خالد :
في هذا السند : عقيل بن خالد :
____________
1 ـ صحيح مسلم 7 | 117 .
( 9 )
قال ابو حاتم : لم يكن بالحافظ .
وقال الماجشون : كان جلوازا .
وقال الذهبي : قيل : كان والي إيلة .
وكان يحيى القطان يضعفه (1).
* وفيه « ابن شهاب » وهو « الزهري » :
ترجمة الزهري :
وهو من أشهر المنحرفين عن أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام ، كان ينال منهم ويضع الأحاديث في الحط منهم وفي فضل غيرهم وتقديم غيرهم عليهم :
قال ابن أبي الحديد : « كان الزهري من المنحرفين عنه . وروى جرير بن عبد الحميد ، عن محمد بن شيبة ، قال : شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة ابن الزبير جالسان يذكران عليا فنالا منه . فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فجاء حتى وقف عليهما فقال : أما أنت يا عروة فإن ابي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك . وأما أنت يا زهري ، فلو كنت بمكة لأريتك كير أبيك » .
قال : « وروى عاصم بن أبي عامر البجلي ، عن يحيى بن عروة ، قال : كان أبي إذا ذكر عليا نال منه » (2).
وقال ابن عبد البر : « ذكر معمر في جامعه عن الزهري قال : ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة . قال عبد الرزاق : وما أعلم أحدا ذكره غيرالزهري » (3).
أي : هو كذب ، فإن اوّل من أسلم هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ،
____________
1 ـ ميزان الاعتدال 3 | 89 ، تهذيب التهذيب 7 | 228 .
2 ـ شرح نهج البلاغة 4 | 102 .
3 ـ الاستيعاب 2 | 546 ترجمة زيد بن حارثة .
( 10 )
لكن الزهري يريد إنكار هذه المنقبة أو إخفاءها ...
هذا ، وقد بلغ عداء الزهري لأهل البيت عليهم السلام حدا جعله يروي حتى عن عمر بن سعد بن أبي وقاص ! ... قال الذهبي :
« عمر بن سعد بن أبي وقاص . عن أبيه . وعنه : إبراهيم وابو إسحاق ، وأرسل عنه الزهري وقتادة .
قال ابن معين : كيف يكون من قتل الحسين ثقة ؟! » (1).
لكن الرجل كان من أعوان بني أمية وعمالهم ومشيدي سلطانهم ، حتى جاء في ترجمته من « رجال المشكاة » للمحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي ، ما نصه : « إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء بقلة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرهم ! فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟! » .
قال ابن خلكان : « ولم يزل الزهري مع عبد الملك ، ثم مع هشام بن عبد الملك ، وكان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه » (2).
ومن هنا قدح فيه ابن معين ، فقد :
« حكى الحاكم عن ابن معين انه قال : أجود الأسانيد : الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله .
فقال له إنسان : الأعمش مثل الزهري .
فقال : تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟!
الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أمية .
والأعمش فقير صبور ، مجانب للسلطان ، ورع عالم بالقرآن » (3).
وبهذه المناسبة كتب إليه الإمام زين العابدين عليه السلام كتابا يعظه فيه
____________
1 ـ الكاشف ـ ترجمة عمر بن سعد .
2 ـ وفيات الأعيان 3 | 317 ترجمة الزهري .
3 ـ تهذيب التهذيب ـ ترجمة الأعمش 4 |195 .
( 11 )
ويذكره الله والدار الاخرة ، وينبهه على الاثار السيئة المترتبة على كونه في قصور السلاطين ، ومن ذلك قوله :
« إن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له طريق الغي ... جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلماً إلى ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم ...
إحذر ، فقد نبئت ؛ وبادر ، فقدأجلت ... ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك ، لكني أردت أن ينعش الله ما فات من رأيك ، ويرد إليك ما عزب من دينك...
أما ترى ماأنت فيه من الجهل والغرة ، وما الناس فيه من البلاء والفتنة ؟!
فأعرض عن كلما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في أسمالهم ، لاصقة بطونهم بظهورهم...
ما لك لا تنتبه من نعستك ؟! وتستقيل من عثرتك ! فتقول : والله ما قمت لله مقاما واحدا ما أحييت به له دينا ، أو أمت له فيه باطلا » (1).
* * *
____________
1 ـ تحف العقول عن آل الرسول : 198 ، إحياء العلوم 2 | 143 .
والله المستعان .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحديث الأول
أخرج البخاري ، قال :
« حدثنا محمد بن مسكين ابو الحسن ، حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا سليمان ، عن شريك بن أبي نمر ، عن سعيد بن المسيب ، قال : أخبرني ابو موسى الأشعري : أنه توضأ في بيته ثم خرج ، فقلت : لألزمن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، ولأكونن معه يومي هذا . قال : فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقالوا : خرج ووجه ههنا ، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس ، فجلست عند الباب ـ وبابها من جريد ـ حتى قضى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم حاجته فتوضأ ، فقمت اليه فإذا هو جالس على بئر أريس ، وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، فسلمت عليه ثم انصرفت ، فجلست عند الباب فقلت : لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم اليوم .
فجاء ابو بكر فدفع الباب . فقلت : من هذا ؟ !
فقال :ابو بكر .
فقلت : على رسلك . ثم ذهبت فقلت : يا رسول الله ! هذا ابو بكر يستأذن .
فقال : إئذن له وبشره بالجنة .
فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ، ورسول الله يبشرك بالجنة .
فدخل ابو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم معه في القف ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه[ وآله ] وسلم ، وكشف عن ساقيه .
ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني . فقلت : إن يرد الله
( 5 )
بفلان خيرا ـ يريد أخاه ـ يأت به ، فإذا إنسان يحرك الباب .
فقلت : من هذا ؟!
فقال : عمر بن الخطاب .
فقلت : على رسلك ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فسلمت عليه ،فقلت : هذا عمر بن الخطاب يستأذن .
فقال : إئذن له وبشره بالجنة .
فجئت فقلت له : أدخل ، وبشرك رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بالجنة .
فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في القف عن يساره ، ودلى رجليه في البئر .
ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به.
فجاه إنسان يحرك الباب .
فقلت : من هذا ؟! فقال : عثمان بن عفان .
فقلت : على رسلك .
فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فأخبرته .
فقال : إئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه .
فجئته فقلت له : أدخل ، وبشرك رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بالجنة على بلوى تصيبك .
فدخل فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاهه من الشق الاخر .
قال شريك : قال سعيد بن المسيب : فأولتها قبورهم » (1).
وأخرجه مسلم بالإسناد واللفظ ... (2).
____________
1 ـ صحيح البخاري 5 | 68 .
2 ـ صحيح مسلم 7 | 118
( 6 )
وقال البخاري : « حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا ابو أسامة ، قال : حدثني عثمان بن غياث ، حدثنا ابو عثمان النهدي ، عن أبي موسى ... » (1).
وقال مسلم : « حدثنا محمد بن المثنى العنزي ، حدثنا ابن ابي عدي ، عن عثمان بن غياث ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى الأشعري ... » (2).
وأخرجه غيرهما كذلك ...
أقول :
ترجمة شريك بن أبي نمر :
ففي السند الأول : شريك بن أبي نمر :
قال ابن معين : ليس بالقوي .
وقال النسائي : ليس بالقوي .
وقال ابن عدي : إذا روى عنه ثقة فإنه ثقة .
وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه .
وقال الساجي : كان يرى القدر .
ووهاه ابن حزم لأجل حديثه في الإسراء .
وذكر الذهبي الحديث فقال : هذا من غرائب الصحيح (3).
ترجمة عثمان بن غياث :
وفي السند الثاني : عثمان بن غياث :
قال الدوري عن ابن معين : كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه في التفسير .
____________
1 ـ صحيح البخاري 5 | 74 .
2 ـ صحيح مسلم 7 | 117 .
3 ـ ميزان الاعتدال 2 | 269 ، تهذيب التهذيب 4 | 296
( 7 )
وقال علي بن المديني : سمعت يحيى القطان يقول : عند عثمان بن غياث كتب عن عكرمة فلم يصححها لنا .
وذكره الاجري عن أبي داود في مرجئة أهل البصرة .
وقال أحمد : كان يرى الإرجاء (1).
* والراوي عنه عند البخاري : « ابو أسامة » وهو حماد بن أسامة :
ترجمة أبي أُسامة :
قال الأزدي : قال المعيطي : كان كثير التدليس ، ثم بعد ذلك تركه .
وقال ابن سعد : يدلس ويبين تدليسه.
وعن سفيان الثوري : إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة ، كان أمره بينا ، كان من أسرق الناس لحديث جيد .
وقال الاجري عن أبي داود : قال وكيع : نهيت أبا أُسامة ان يستعير الكتب وكان دفن كتبه (2).
* * *
____________
1 ـ تهذيب التهذيب 7 | 133 ، ميزان الاعتدال 3 | 51 .
2 ـ ميزان الاعتدال 1 | 588 ، تهذيب التهذيب 3 | 3 .
( 8 )
الحديث الثاني
أخرج مسلم قائلا :
« حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، حدثني أبي ، عن جدي ، حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن يحيى بن سعيد بن العاص : أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وعثمان حدثاه : أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة ، فأذن لأبي بكر وهو كذلك ، فقضى حاجته ثم انصرف .
ثم استأذن عمر ، فأذن له وهو على تلك الحال ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف .
قال عثمان : ثم استأذنت عليه ، فجلس وقال لعائشة : اجمعي عليك ثيابك .
فقضيت إليه حاجتي ، ثم انصرفت .
فقالت عائشة : يا رسول الله ، ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ كما فزعت لعثمان ؟ ! قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم
: إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته » (1) .
أقول :
ترجمة عقيل بن خالد :
في هذا السند : عقيل بن خالد :
____________
1 ـ صحيح مسلم 7 | 117 .
( 9 )
قال ابو حاتم : لم يكن بالحافظ .
وقال الماجشون : كان جلوازا .
وقال الذهبي : قيل : كان والي إيلة .
وكان يحيى القطان يضعفه (1).
* وفيه « ابن شهاب » وهو « الزهري » :
ترجمة الزهري :
وهو من أشهر المنحرفين عن أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام ، كان ينال منهم ويضع الأحاديث في الحط منهم وفي فضل غيرهم وتقديم غيرهم عليهم :
قال ابن أبي الحديد : « كان الزهري من المنحرفين عنه . وروى جرير بن عبد الحميد ، عن محمد بن شيبة ، قال : شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة ابن الزبير جالسان يذكران عليا فنالا منه . فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فجاء حتى وقف عليهما فقال : أما أنت يا عروة فإن ابي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك . وأما أنت يا زهري ، فلو كنت بمكة لأريتك كير أبيك » .
قال : « وروى عاصم بن أبي عامر البجلي ، عن يحيى بن عروة ، قال : كان أبي إذا ذكر عليا نال منه » (2).
وقال ابن عبد البر : « ذكر معمر في جامعه عن الزهري قال : ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة . قال عبد الرزاق : وما أعلم أحدا ذكره غيرالزهري » (3).
أي : هو كذب ، فإن اوّل من أسلم هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ،
____________
1 ـ ميزان الاعتدال 3 | 89 ، تهذيب التهذيب 7 | 228 .
2 ـ شرح نهج البلاغة 4 | 102 .
3 ـ الاستيعاب 2 | 546 ترجمة زيد بن حارثة .
( 10 )
لكن الزهري يريد إنكار هذه المنقبة أو إخفاءها ...
هذا ، وقد بلغ عداء الزهري لأهل البيت عليهم السلام حدا جعله يروي حتى عن عمر بن سعد بن أبي وقاص ! ... قال الذهبي :
« عمر بن سعد بن أبي وقاص . عن أبيه . وعنه : إبراهيم وابو إسحاق ، وأرسل عنه الزهري وقتادة .
قال ابن معين : كيف يكون من قتل الحسين ثقة ؟! » (1).
لكن الرجل كان من أعوان بني أمية وعمالهم ومشيدي سلطانهم ، حتى جاء في ترجمته من « رجال المشكاة » للمحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي ، ما نصه : « إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء بقلة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرهم ! فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟! » .
قال ابن خلكان : « ولم يزل الزهري مع عبد الملك ، ثم مع هشام بن عبد الملك ، وكان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه » (2).
ومن هنا قدح فيه ابن معين ، فقد :
« حكى الحاكم عن ابن معين انه قال : أجود الأسانيد : الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله .
فقال له إنسان : الأعمش مثل الزهري .
فقال : تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟!
الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أمية .
والأعمش فقير صبور ، مجانب للسلطان ، ورع عالم بالقرآن » (3).
وبهذه المناسبة كتب إليه الإمام زين العابدين عليه السلام كتابا يعظه فيه
____________
1 ـ الكاشف ـ ترجمة عمر بن سعد .
2 ـ وفيات الأعيان 3 | 317 ترجمة الزهري .
3 ـ تهذيب التهذيب ـ ترجمة الأعمش 4 |195 .
( 11 )
ويذكره الله والدار الاخرة ، وينبهه على الاثار السيئة المترتبة على كونه في قصور السلاطين ، ومن ذلك قوله :
« إن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له طريق الغي ... جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلماً إلى ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم ...
إحذر ، فقد نبئت ؛ وبادر ، فقدأجلت ... ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك ، لكني أردت أن ينعش الله ما فات من رأيك ، ويرد إليك ما عزب من دينك...
أما ترى ماأنت فيه من الجهل والغرة ، وما الناس فيه من البلاء والفتنة ؟!
فأعرض عن كلما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في أسمالهم ، لاصقة بطونهم بظهورهم...
ما لك لا تنتبه من نعستك ؟! وتستقيل من عثرتك ! فتقول : والله ما قمت لله مقاما واحدا ما أحييت به له دينا ، أو أمت له فيه باطلا » (1).
* * *
____________
1 ـ تحف العقول عن آل الرسول : 198 ، إحياء العلوم 2 | 143 .
والله المستعان .