المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : -{{ تاريخ الحرب العالمية الثانية }}- .. متجدد



حزب الله
05-23-2009, 02:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة


الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :


إن شاء الله سوف أبدأ بوضع تاريخ الحرب العالمية الثانية ، لزيادة المعلومات و الاستفادة من أشد الحروب دمويةً عبر التاريخ . فهي أعم حرب سجلها التاريخ البشري ، و التي ما زالت كابوساً يؤرق حياة الناس ، حرب الدبابات و أسراب قاذفات القنابل و سلاح v1 و v2 .


بداية انطلاق الشرارة الأولى من مدينة (( دانزيغ )) البولندية و ما عقب ذلك من اكتساح بولندا و سحق فرنسا و عار دنكرك . .


تفصيل وافٍ لانقضاض اليابان على ميناء بيرل هاربر و جنوب شرق آسيا ، و المعارك الضارية التي نشبت في أدغال جزر السالمون و مستنقعات أنهار بورما ، و المذابح الرهيبة التي جرت في الجزر المتناثرة في المحيط الهاديء حيث اشتبك ساموراي البحر مع الرماة البحريين في معارك لا تزال آثارها باقية . .


تصوير حي لحملة (( رومل )) الأسطورية على شمال أفريقيا ، و كيف سحق الجيش السابع البريطاني و دق أبواب مصر ، إلى أن تغير ميزان القوى فتغير معه وجه التاريخ . .


صمود ستالينغراد و الإنزال في شمال أفريقيا و مقاومة المحور الشرسة في صقلية و أنزيو و مونت كاسينو ، و أخيراً الاجتياح الكبير في النورماندي و بزوغ نجم ايزنهاور . . دخول القوات السوفياتية برلين . . انتحار هتلر و إيفا براون . . و استسلام البحرية الألمانية . . ثم قنبلة هيروشيما . .


و المثير في هذه الحرب أنها تميزت بضخامة حجم القوات المتحاربة و ارتفاع الخسائر البشرية ، حيث شهدت هذه الحرب مذابح وحشية لا سابق لها في التاريخ البشري ، لقد شملت الحرب كل أشكال المعارك و العمليات السرية .


كل ذلك ليس كل معارك الحرب العالمية الثانية ، إنها بعض المعارك الكبرى و العمليات المهمة ، فمعارك الحرب أكبر من أن يتسع لها المجلدات ، إنه شريط ناطق بالصور الملونة المعبرة عن معارك الحرب و ويلاتها ، و أكثرها مما لم ينشر حتى اليوم . .


سيتم التطرق وسط أكثر العمليات و المعارك الدموية في الحرب العالمية الثانية ، إنها حرب بين الباطل مع الباطل .


يتبع إن شاء الله

رائد
05-23-2009, 03:23 PM
متابع

حزب الله
05-24-2009, 07:35 PM
متابع


شكرا للمتابعة أخي رائد ^^


و نكمل الآن :) بسم الله الرحمن الرحيم ..



الفصل الأول : بداية الحرب العالمية الثانية عام 1939م


(( إننا عائدون من الجبهة ، إننا متعبون محبطون ، منهكون ، يائسون . لن نستعيد قط توازننا ، و لن يستطيع العالم فهمنا . أمامنا جيل عاش حقاً هذه السنوات معنا ؛ و لكن كان له منزل و مهنة ، و سيعود إلى مشاغله و ينسى الحرب ؛ و وراءنا يصعد جيل آخر ، شبيه بجيلنا ؛ و سيكون غريباً عنا ، و يعزلنا ... )) هذا ما دونه الكاتب الألماني الشهير ( إيرك ماريا ريمارك ) بعد الحرب العالمية الأولى ، لقد توزعت الغنائم التي أخذت من ألمانيا بنسب متفاوتة بين جميع المشاركين في الحرب العالمية الأولى .

لقد كان الصراع في الحرب العالمية الأولى قد انتهى ؛ و كان ثمة منهزمون و منتصرون . و الحقيقة أن الجميع كانوا خاسرين . لقد كان السلام بين الدول الأوروبية المتحاربة في الحرب العالمية الأولى مشحوناً بالمشاكل ، انتهت الحرب العالمية الأولى و خلفت وراءها ملايين القتلى و دماراً لا يقدر بثمن و انهياراً اقتصادياً .

تكاد الحرب العالمية الثانية أن تكون الحصيلة الطبيعية للحلول و المواقف و الإتفاقات التي انتهت إليها الحرب العالمية الأولى بسبب القرارات الإنتقامية التي اتخذت ضد ألمانيا مع ما يرافقها من جوعٍ و فوضى و خوف و شعور عميق باليأس ، مما زرع البلبلة و الاضطراب في الضمير السياسي و الاقتصادي لكل أمة مشاركة في الغنائم التي أخذت من ألمانيا .

في تلك الأثناء و أمام شعور بالمهانة الذي كان يشيع في نفوس أفراد الشعب الألماني بعد الهدنة في الحرب العالمية الأولى ، أصبحت جماهير الشعب الألماني دقيقة الحس ، مجروحة النفس ، مستعدة للإستجابة لأية دعوة عنيفة ملحة تحررها من شعورها بالهزيمة الذي يضغط على روحها ضغطاً شديداً .

في ذلك الوقت ظهرت حركة آدولف هتلر الشاب المتحمس الذي كان يؤمن بقدر ألمانيا ، و يعتقد بأن في وسع بلاده أن تبلسم جراحها و تبني نهضتها الجديدة و تعيد الحياة إلى اقتصادها الوطني ثم إلى صناعتها بصورة خاصة .

إن النازية التي كان يرددها هتلر و توحي للألمان بأنهم أمة الأبطال و التي كتب لها القدر أن تحكم العالم كله و أن تكون سيدة الشعوب ، قد جعلت الشعب الألماني يسكر بهذه العقيدة الجديدة .

و ما هي إلا عدة سنوات حتى نجح الحزب النازي الذي يتزعمه هتلر في انتزاع الحكم و الاستقلال به .

و لم يكد هتلر أن يشعر بالاستقرار حتى بدأ ينفذ مخططاته ، بما عرف عنه من العنف و القسوة و التنظيم و الإيمان بعظمة ألمانيا ، و كانت مخططاته تتلخص في الآتي :-

1- ضم جميع الأراضي التي تسكنها أقليات ألمانية .

2- ضم كل الأراضي التي اقتطعت من ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى .

3- استعادة مستعمرات ألمانيا في آسيا و أفريقيا .

4- أن تصبح ألمانيا صاحبة الكلمة في السياسة الأوروبية ، و أن تتخلى بريطانيا عن دورها الأوروبي .

5- إبادة الشعوب السوفياتية ( الشيوعية ) و اليهودية و عزلهما عن العالم .

6- السيطرة على مصادر المواد الإستراتيجية ، و أهمها البترول و المعادن و القمح في أوكرانيا و القوقاز .

كان حلمه الذهبي في أن تصبح ألمانيا القوة الأولى في العالم . كان هذا الحلم يلاحقه ليل نهار و يضغط عليه و يملي عليه قراراته التي يتخذها من أجل ألمانيا العظمى أو ما كان يسميه بالرايخ الثالث .

لقد أقسم نظام هتلر النازي بأن ألمانيا سوف تسيطر على أوروبا لمدة ألف عام ، فبدأ هتلر يعيد بناء جيش الرايخ الثالث ، حتى أصبح أعظم جيش في التاريخ .

و بالإستفادة من الكساد الإقتصادي الحاد الذي ضرب العالم بقوة في الثلاثينيات و المخاوف من انتشار الشيوعية التي يبثها الإتحاد السوفيتي ( روسيا حالياً ) قاد بينيتو موسوليني مؤيديه في مسيرةٍ إلى العاصمة الإيطالية روما أقنعت ملك إيطاليا بتعيينه رئيساً للحكومة ، فقد أسس موسوليني الحزب الإيطالي الفاشي عام 1919م ، لقد كان فكر ذلك الحزب أشبه بفكر الحزب النازي ، و خلال سنوات تخلص الزعيم الإيطالي الجديد موسوليني من كل معارضيه ، و أسس دولة الحزب الواحد ( الفاشية ) و ركز كل سلطته السياسية و التشريعية في المجلس الأعلى الفاشي الذي كان يسيطر عليه ، و كانت الأفكار المتباينة و إن كانت متصلة قد جعلت موسوليني على اتصالٍ وثيق بأدولف هتلر ، لكن الإزدهار الإقتصادي في ألمانيا و قوتها العسكرية عملا على التقليل من مكانة الزعيم الإيطالي موسوليني كرجل دولة في القارة الأوروبية .

لم يستقر هتلر و لم يهدأ حتى انقض على السودات ( المقاطعة التشيكوسلوفاكية ) التي تسكنها أكثرية ألمانية ثم انقض على تشيكوسلوفاكيا كلها . و سكت العالم الغربي لأنه لم يكن في وسع أية قوة في العالم أن تواجه الآلة الحربية الألمانية في ذلك الوقت .

و أدى الخلاف الذي نشب بين ألمانيا النازية و بولندا إلى انهيار الوضع ، كان هذا الخلاف يقضي بأن تضم ألمانيا مدينة دانتزيغ البولندية الواقعة في شمال بولندا التي اقتطعت من ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى ، حيث طالب هتلر باستعادتها ، ففي الأول من سبتمبر 1939م ، عبرت الجيوش الألمانية حدود بولندا .



يتبع إن شاء الله في المرة القادمة ^^

حزب الله
05-25-2009, 03:25 PM
نتابع التكملة


1- اجتياح بولندا (( Poland )) :-




بدأ غزو ألمانيا لبولندا فجر الأول من سبتمبر و بينما كانت الجيوش الألمانية تجتاز الحدود بدأ سلاح الجو الألماني هجوماً جوياً مدبراً ضد الأهداف الاستراتيجية و المدنية في بولندا ، و مع أن الجيوش الألمانية و البولندية كانت متساويةً في العدد تقريباً إلا أن الاختلاف التقني و التعبوي بينهما كان هائلاً جداً ، فخلال العشرينيات و الثلاثينيات طور الألمان نظرية الحرب الهجومية التي اعتمدت على التحركات المدرعة السريعة المصحوبة بدعمٍ جوي بينما كانت معظم قوات البولنديين المتحركة فرق فرسان و مدفعيتهم قديمةً و متأثرة ، كان تفوق الألمان كاملاً في الجو و أرسلوا ألفي طائرة فوق بولندا ، فطائرة مسر شميت 109 اعتبرت أفضل طائرةٍ مقاتلةٍ في العالم آنذاك و كان يمكن استعمال طائرة مسر شميت 110 ذات المحركين كطائرةٍ مقاتلةٍ أو كقاذفة قنابل بنفس الفعالية ، أما الصافرات المركبة على طائرتي جانكرز 87 و اشتوكا فقد زادت من فعاليتها ذا قاذفات انقضاض زيادةً كبيرة في ما وفرته على قدرةٍ في إرباك الخصم و دب الرعب بين القوات الزاحفة أو أفواج اللاجئين .

أما سلاح الجو البولندي فكان لديه نحو 700 طائرة معظمها عفى عليه الزمن و الباقي من نوعٍ رديء و كان نظام القيادة و الاتصالات رديئاً بصورةٍ مزرية و في الأيام القليلة الأولى من الهجوم الألماني قضي على سلاح الجو البولندي قضاءاً تاماً و كان غزو الألمان لبولندا حرباً متحركة ، فلم تتشكل جبهة لأكثر من بضع ساعات و كان الهجوم قد شن عبر الحدود الشمالية و الغربية و الجنوبية لبولندا ، و في الغرب شقت الجيوش الألمانية طريقها في الجبهة البولندية في هجماتٍ مركزةٍ قوية شنتها مجموعات طلائع قواتها ، و كان الهدف تطويق القوات البولندية و منعها من الانسحاب و إعادة التجمع ، و في كل مكانٍ وجهة الطائرات الألمانية ضرباتها دون هوادة قاطعةً خطوط الاتصالات و التموين و كانت قاذفات القنابل الألمانية تضرب المواقع قبل وصول الجيش إليها بدقةٍ متناهية .

و ذهل العالم و شاع رعب رهيب ، و أخيراً وقع ما كان يتخوفه العالم فقد سُحقت الجيوش البولندية ، و سرعان ما تبع هذا الهجوم إعلان إنكلترا و فرنسا الحرب على ألمانيا في 3/9/1939م ، فكانت هذه بداية الحرب العالمية الثانية .
و في 8/9/1939م وصلت الوحدات الألمانية الأولى إلى العاصمة البولندية وارسو و في اليوم التالي تجمعت بقايا جيشين بولنديين معاً حول كوتنو عند نهر زورا و بدأت هجوماً مضاداً على الجيش الألماني الثامن ، فكانت المعارك حول كوتنو من أصعب المعارك التي جرت خلال الغزو الألماني لبولندا .

و في يوم 17/9/1939م اكتملت عملية تطويق الجيوش البولندية و حوصرت مدينة وارسو ذاتها و في ذلك اليوم شن السوفيات هجومهم من جهة الشرق و بعد يومين التقت الوحدات الألمانية و السوفياتية المتقدمة معاً كشركاء عند نهر بوغ وسط بولندا ، و خلال حصار وارسو فإن المدافعين البولنديين عن المدينة واصلوا المقاومة حيث كانت آمالهم معلقةً على نجاح الهجمات الفرنسية و البريطانية في الغرب ، بعد ذلك قرر الألمان تدمير المدينة حتى تستسلم في وقتٍ مبكر و استمر حصار وارسو حتى 27/9/1939م و قتل حوالي 40000 ألفاً من الناس أو جرحوا خلال القصف و مع سقوط وارسو انهارت المقاومة و لم تستغرق عمليات التطهير التي قام بها الألمان إلا أياماً قليلة .

بعد الغزو بدأ تنفيذ حملةٍ من الانتقام فالعداوة بين البولنديين و الألمان موجودةٌ منذ قرون و قد قضى الهجوم الألماني على المقاومة في بولندا في غضون شهر .

فما لبثت القوات السوفياتية حتى قامت بهجومها على فنلندا في شتاء عام 1939م .

و لقد قاتلت القوات الفنلندية بذكاء و كبدت قوات الغزو السوفياتي خسائر فادحة ، و حالت دون وقوع بلادها بالكامل تحت السيطرة السوفياتية .




http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/8/8d/Poland1939_GermanPlanMap.jpg
الخريطة تبين عملية اجتياح بولندا


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/0/07/Bundesarchiv_Bild_101I-012-0037-23A%2C_Polen%2C_Stra%C3%9Fenkampf%2C_Infanterie.jp g
قتال الشوارع في أحد مدن بولندا و يظهر في الصورة الجنود الألمان و قد اتخذوا مواقعهم


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/e/e3/Polish_anti-tank_artillery_1939.jpg
الجنود البولنديون يقاومون و لكن دون جدوى


http://www.youtube.com/watch?v=ZZPGu7dwUOM



نتابع إن شاء الله في المرة القادمة

رائد
05-25-2009, 07:46 PM
يعطيك العافية

حزب الله
05-26-2009, 11:35 PM
يعطيك العافية


الله يعافيك


نكمل الأحداث



الفصل الثاني : الهجوم الخاطف عام 1940م


كانت خطة غزو النرويج قد وضعت في وقتٍ واحدٍ تقريباً من قبل الإنجليز و الألمان في الأشهر الأولى لعام 1940م ، لقد انهار حياد النرويج بفعل موقعها الاستراتيجي و أهميتها في السيطرة على القطب الشمالي و بحر الشمال ، كان الألمان ينقلون الحديد الخام الضروري لمجهودهم الحربي عبر ممرات النرويج البحرية الخالية من الجليد و من أجل ضمان هذه المياه و الاستيلاء على موانيء و مطارات يستطيعون من خلالها السيطرة على بحر الشمال فقد شن الألمان ما أسموه غزواً وقائياً للنرويج .


في 9/4/1940م استولت القوات الألمانية المحمولة جواً و قوات إنزال بحري على الأهداف الحيوية في العاصمة النرويجية أوسلو ، و على القواعد البحرية و الجوية في الدنمرك و النرويج ، هكذا شعر الحلفاء أنه أحيط بهم من كل جانب . و أن الحرب القادمة أخطر مما يتصورون .




كان الهجوم الألماني من أكثر مغامرات الحرب جرءةً ، فمع أن القوة المهاجمة كانت تتألف من 10000 آلاف جنديٍ فقط إلا أن الأسطول الألماني بأكمله استخدم في عمليات الإنزال ، و لكن الإنجليز أخفقوا رغم تفوقهم البحري في التصرف بسرعةٍ و فعالية تاركين الألمان ينزلون و يثبتون أقدامهم .



و في نفس الوقت الذي هاجم فيه الألمان النرويج فقد قاموا أيضاً بغزو الدنمارك و تدفقت القوات الألمانية عبر الحدود الدنماركية و لم تواجه سوى مقاومةٍ طفيفة أثناء زحفها شمالاً و خلال ساعات توقف الدنماركيون عن المقاومة تاركين الألمان يجتاحون بلادهم و يحتلونها خلال يومٍ واحد و لم يقع سوى 13 قتيلاً جميعهم من الدنماركيين و احتفظ الألمان بالدنمارك طيلة فترة الحرب .



يتبع إن شاء الله

حزب الله
05-27-2009, 12:59 PM
التكملة

2- معركة نارفيك (( Narvik )) :-


لقد أنزل البريطانيون قواتٍ في نامسوس و أندلسون و نارفيك في النرويج في منتصف شهر إبريل من عام 1940م و مع أن القوات البريطانية و الفرنسية التي تم إنزالها كانت تفوق القوات الألمانية الموجودة في المنطقة من حيث العدد إلا أنها افتقرت للغطاء الجوي الذي كان أيضاً ينقص سفن البحرية البريطانية المتواجدة قبالة سواحل النرويج و بما أن سلاح الجوي الألماني كان متفوقاً فقد شن غاراتٍ ضد السفن الحربية البريطانية و سفن نقل الجنود و ضد الوحدات العسكرية المقاتلة .

و أثناء تقهقر القوات النرويجية شمالاً كانت بقايا الجيش النرويجي تتعرض لغاراتٍ متكررة من الجو و من القوات الألمانية التي كانت تزحف من العاصمة أوسلوا ، و تفاقم الموقف للحلفاء أكثر فأكثر بقدوم الوحدات الألمانية التي تحررت من القتال في الجنوب و تحركت شمالاً باتجاه نارفيك ثم انهارت آخر جيوب المقاومة النرويجية .

و مع أن الجانبين وضعا خططاً و اتخذا الاستعدادات من أجل غزو النرويج إلا أن نجاح الهجوم الألماني كان يعود إلى تفوق الخطة الألمانية و تسبب أيضاً بهزيمة قوات الحلفاء .



http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/6/6e/Narvik_burning_WW2.png
تصاعد الدخان في ناريفك جراء القصف الألماني


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/2/2c/Norwegian_Army_7.5_cm_field_gun.jpg
القوات النرويجيه تقاوم هجمات الألمان


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/a/af/HMS_Warspite%2C_Norway_1940.jpg
الصورة تبين اشتباك بين مدمرتين ألمانية و بريطانية عند السواحل النرويجيه


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/en/e/e0/1940NorwayCampaign.jpg
الخريطة تبين تسابق السيطرة على النرويج بين الحلفاء و الألمان عام 1940م


http://www.youtube.com/watch?v=5d_S1IFyb9M


يتبع إن شاء الله

حزب الله
05-28-2009, 11:19 AM
التكملة



الفصل الثالث : أسرع زحف في التاريخ عام 1940م


و بينما كانت المعارك الصغيرة تدور حول نارفيك ، المرفأ النرويجي النائي بين قوات الألمان و جنود الحلفاء كان هتلر قد أمر باحتلال بلجيكا و هولندا .

عندما شن الألمان هجماتهم الأولى على هولندا و بلجيكا و فرنسا معاً أظهروا بجلاء أنهم أقوى كثيراً من قوات دول الثلاث و أكثر شباباً و بنية و حيوية .

و بدأت الطائرات الألمانية بأعدادها الهائلة تضرب المرافيء و الحصون و الجسور مدة يومين ثم أخذت الجيوش الألمانية تزحف باتجاه هولندا ، و لم تمض ساعات على مهاجمة ألمانيا لهولندا حتى أدرك الحلفاء عقم محاولاتهم لإنقاذها ، ذلك لأنها لم تكن قادرة على المقاومة بانتظار وصول النجدات إليها ، لقد قام الألمان بحرب صاعقة كاملة . و كانت خططهم من البراعة و الإحكام بحيث أنها أدخلت الفوضى و أشاعت الذهول في كل طبقات الناس . و بينما كانت جيوشهم تخترق الحدود الهولندية كان المظليون الألمان من جنودهم يهبطون في مطار روتردام الهولندي ( Rotterdam ) و فوق الجسور الهامة و المراكز العسكرية الحساسة ، و في خضمِ تلك الفوضى فكك الألمان المتفجرات المثبة في الجسور ، و بينما أمنت الوحدات الألمانية المحمولة جواً مواقعها بدأت الفرق المدرعة و فرق المشاة تشق طريقها غرباً لنجدتهم ، فأصبح الجيش الهولندي بين نارين : نار المظليين من ورائه و نار الجيوش الآتية عبر الحدود من أمامه . و بعد أربعة أيام استسلم الجيش الهولندي .

و لقد تزامن الهجوم الألماني على هولندا مع هجومٍ آخر على امتداد الحدود البلجيكية ، كان الهجوم مثيراً على قلعة إيفن البلجيكية محور الدفاعات الأمامية البلجيكية ، و في عمليةٍ بارعةٍ و بسيطةٍ للغاية عطلت قوةٌ ألمانيةٌ خاصة مدافع القلعة ، حتى لا يعترض سبيل القوات الألمانية المتقدمة أية مقاومةٍ فاعلة .

و على امتداد هولندا و بلجيكا واصلت الجيوش الألمانية تقدمها الكاسح إلى الأمام ، حيث أدت مشاهد انتصاراتها إلى إيجاد انطباعٍ في العالم عن قوتها الساحقة ، ثم عمد البريطانيون و الفرنسيون إلى التقدم داخل بلجيكا من فرنسا لاحتلال مواقع جديدة على أحد أنهار بلجيكا ، و في بداية شهر مايو عام 1940م وصل الألمان إلى روتردام الهولندية كما تم اجتياح نصف بلجيكا ، في تلك الأثناء كانت الحكومة الهولندية و العائلة المالكة قد فرت من هولندا و لجأت إلى بريطانيا و بدأت مفاوضاتٍ من أجل وقف إطلاق النار .

و لكن ما حدث قد أذهل الحلفاء و أدخل الخوف إلى قلوبهم . و بعد أن استسلم الجيشين الهولندي و البلجيكي ، اخترقت القوات الألمانية الحدود الفرنسية و تقدمت إلى خط ماجينو الدفاعي الفرنسي .



نتابع إن شاء الله في المرة القادمة

حزب الله
05-29-2009, 08:51 PM
التكملة


3- معركة نهر الموز (( River Meuse )) :-



كان لدى القوات المقاتلة البريطانية و الفرنسية على جبهة الغرب في شهر مايو عام 1940م أكثر من 4800 مدرعة ، بينما لم يكن لدى القوات الألمانية أكثر من 2800 مدرعة ؛ منها العربات المصفحة ( و كان عدد الدبابات عند بداية الهجوم 2200 دبابة ) ، فكان على الألمان مواجهة تفوق يعادل الضعف تقريباً .

كتب ليدل هارت فقال : (( في اليوم العاشر من مايو عام 1940م قام هتلر بهجومه الكاسح على الجبهة الغربية ، و كان هذا الهجوم منتظراً منذ وقتٍ طويل ، و قد حقق نصراً خاطفاً غير مجرى التاريخ ، و أثر تأثيراً كبيراً في مستقبل العالم )) .

كانت الأعمال القتالية تسير بدقة مثيرة ؛ و انتظام مذهل ، لقد برهن تدريب القوات على فائدته و أهميته مرة أخرى في تاريخ فن الحرب . كما برهن عامل ( الكفاءة القيادية ) على دوره الفعال أيضاً .

هكذا تمكنت فرقتا البانزر الأولى و العاشرة من الاستيلاء على الضفة الشمالية لنهر الموز و احتلال مدينة سيدان التاريخية و المحصنة و ذلك في ليل 12/5/1940م . و بدأ العمل لعبور نهر الموز و تشكيل موقع دفاعي على الضفة المقابلة .

و سارت العملية بدقة ، و تابعت فرق البانزر اندفاعها و جرت أعنف المعارك عند إحدى القرى القريبة من نهر الموز في يوم 14/5/1940م ، حيث تناوبت السيطرة عليها القوات الألمانية و القوات الحليفة مرات عديدة . و في اليوم التالي ؛ وقع في قبضة الجنرال الألماني غودريان أمر صادر عن القيادة الفرنسية : (( يجب أخيراً إيقاف تقدم الدبابات الألمانية )) . و كان الجنود بحاجة للراحة بعد الجهد الذي بذلوه طوال الأيام الماضية و لياليها في مسير متصل و معارك متتالية ؛ إلا أن الجنرال غودريان استثارته برقية القيادة الفرنسية فجمع قادته حتى مستوى قادة السرايا و طلب إليهم بذل المزيد من الجهد لإحباط المحاولات الفرنسية .

و أمكن للحماسة أن تضعف من تأثير التعب و الإرهاق ، فتابعت فرق البانزر تقدمها ، مخلفة وراءها نهر الموز .


http://www.tracks-n-troops.com/archive/Meuse%20crossing.jpg
القوات الألمانية تعبر نهر الموز


يتبع إن شاء الله

رائد
05-30-2009, 03:37 PM
يعطيك العافية أخي عبدالعزيز

حزب الله
05-30-2009, 05:36 PM
يعطيك العافية أخوي رائد على المتابعة ^^

التكملة



4- معركة خط ماجينو (( Magino Line )) :-


كان ضجيج الفرنسيين يرتفع على ضجيج الحرب ، كلما تصاعد ضجيج الحرب ، بصراخ : (( خط ماجينو يحمينا )) . و كان من حق الفرنسيين أن يفخروا بهذا الإنجاز التنظيمي الرائع و الذي استمر العمل فيه طوال خمسة عشر عاماً تقريباً حتى اكتمل في تجهيزه و تسليحه ، و أصبح مدينة دفاعية ممتدة تحت الأرض على امتداد الحدود الفرنسية . و ها هو الجنرال الألماني رومل و قد وصل إلى خط ماجينو ، و كان في مواجهته تحصينات و قلاع ليست من خط ماجينو و لكنها استطالة له ، بتنظيمها الدفاعي و تسليحها . و وضع رومل خطته للهجوم و عرضها على قائده فون كلوغ ، فوافق عليها كلوغ دون أي تعليق أو تعديل . و تضمنت خطة رومل ما يلي :


التقدم حتى مدينة سيفري و هي مدينة على الحدود الفرنسية – البلجيكية مع دفع فوج الاستطلاع في الوقت ذاته ، لتحديد و اكتشاف و استطلاع خط ماجينو على جبهة واسعة ، في حين تحتل الكتلة الرئيسية للمدفعية مرابضها حول مدينة سيفري . و يتقدم لواء البانزر المدرع المدعم بالمدفعية لاقتحام خط ماجينو . ثم يأتي لواء المشاة المدعم بالدبابات للاستيلاء على التحصينات ، و ليعمل على إزالة الموانع و العوائق . و ما إن يتم إنجاز هذا الواجب ، حتى يتم تطوير الاختراق للوصول إلى أفيسنيس و هي منطقة في شمال بلجيكا على بعد 20 كلم من مدينة سيفري و تقوم بقية قوات الفرقة الألمانية بمتابعة التحرك وراء المدرعات المتقدمة و الكتلة الرئيسية للفرقة . و تبقى على اتصال معها .


على هذا ، انطلق الفوج الألماني إلى المقدمة ( الرأس ) في 16/5/1940م و تقدم بسرعة ، فتم الوصول إلى مدينة سيفري ، دون مقاومة . و احتلت المدفعية ، و المدفعية المضادة للطائرات ، مرابضها ، و فتحت نيرانها على الفور ضد مناطق واسعة بهدف معرفة رد فعل العدو ، و اكتشاف مواقع مدفعيته . و لكن ما من مدفع فرنسي أطلق نيرانه ، أو رد على النار بمثلها . و تقدم لواء البانزر 25 و وصل إلى قرية كليرفليت . و ركب رومل الدبابة الأولى كعادته ، و جاءت معلومات من عناصر الاستطلاع عن وجود ألغام على الطريق ، فقام بعملية التفاف بعيداً عن الطريق بمسافة 5 كلم . و كان لا بد من التحرك بصورة بطيئة لتمهيد الطرق و إزالة بعض الحواجز الطبيعية ، و ما إن تم تجاوز ذلك ، حتى وجد رومل و العناصر المتقدمة معه ، أنهم على بعد مائة متر فقط من شبكة تحصينات فرنسية ، و أمامها مجموعات من الجنود الفرنسيين يقومون بزرع الألغام ، و أسرعت إحدى الدبابات المتقدمة ففتحت النار على أهداف تقابلها ، و جاء الرد فوراً . فتعرضت الدبابات المتقدمة لنار غزيرة من المدافع الرشاشة و المدافع المضادة للدبابات ، فأصيبت دبابتان إصابات مباشرة ، و أصيبت دبابات أخرى بأضرار بالغة و أصبحت خارج القتال ، و تم إسكات المقاومة . و اندفعت مفارز راكبي الدرجات النارية و معهم عناصر المهندسين لإزالة الموانع ، و تفجير الحواجز ، و تمهيد الطريق .


و استمر هذا العمل حتى هبوط الليل ، و ظهرت في الظلمة الحرائق المشتعلة في القرى المحيطة . و أصدر رومل أمره بمتابعة التقدم تحت جنح الظلام . و وقعت بعض الاشتباكات العنيفة مع مواقع الفرنسيين و المدافع المضادة للدبابات ، و لكن رومل و قوته المتقدمة تابعوا سيرهم تحت حماية المدفعية التي كانت تطلق نيران الإعاقة على أهدافها المحددة . و كان رومل طوال الوقت يتابع توجيه التحرك ، مع اتصال باستمرار مع بقية القوات حتى لا يحدث أي انقطاع فيما بينها ، و أمكن تجاوز خط ماجينو الشهير . و لم يكن ذلك حلماً بل إنه حقيقة واقعة . و تابع رومل و قواته توغله العميق ، فتجاوز خط الدفاع الثاني ، بعد معركة ضارية .


لقد كان هذا الهجوم من أبرز الأعمال المثيرة للجنرال رومل ، و من أكثرها فاعلية و تأثيراً ، إذ استطاع بواستطها إيقاع القوات الفرنسية بحالة من الاضطراب و الفوضى و الهلع .


و قد تضمن التقرير الرسمي – التاريخي لفرقة البانزر السابعة ، أن هذه الفرقة خسرت منذ أن بدأت عملياتها و حتى تجاوزت خط ماجينو ، 35 قتيلاً و 59 جريحاً . و خسر الفرنسيون في قطاع عمل هذه الفرقة أعداداً أكبر بكثير من القتلى و الجرحى ، بالإضافة إلى وقوع 10000 آلاف فرنسي في قبضة القوات الألمانية ، و 100 دبابة و 30 مركبة مدرعة و 27 مدفعاً ، و تم إسقاط طائرتين فرنسيتين .



http://www.britain-at-war.org.uk/WW2/Royal_Norfolks_in_France/assets/images/Maginot_Line_Map.jpg


خط ماجينو باللون الأسود على الحدود الألمانية - الفرنسية


http://www.laird.org.uk/images/History/1940-Fall_Gelb.jpg
الخريطة تبين العمليات الهجومية للقوات الألمانية على أوروبا الغربية

http://www.youtube.com/watch?v=mbLyWuTcYLA&feature=PlayList&p=CC8EA4F8297188F6&playnext=1&playnext_from=PL&index=50

يتبع إن شاء الله

حزب الله
05-31-2009, 03:38 PM
التكملة



5- معركة ميناء دنكرك الجوية (( Dunkirk)) :-

عندما اكتسح الألمان هولندا و بلجيكا عزلوا قوات بريطانيا مع بقايا الجيش السابع الفرنسي في ميناء دنكرك على القناة الإنجليزية .

و بينما كانت القوات الألمانية تستعد للإنقضاض على ميناء دنكرك الفرنسي الواقع في شمال فرنسا ، كانت تجري فوق ميناء دنكرك في يوم 16/5/1940م إشتباكات جوية ، ففي 24/5/1940م وصلت برقية بتوقيع هتلر و جاء فيها : (( ستتولى القوى الجوية أمر دنكرك )) ، فبوغتت القوات الألمانية بهذه البرقية ، و كان لا بد من تنفيذ الأمر و كان بإمكان الألمان القضاء على قوات الحلفاء لو أرادوا لكنهم تركوها عندما أرسل هتلر برقيته و جعلوا هذه القوات تهرب بأقل قدرٍ من الخسائر لإبقاء الباب مفتوحاً أمام إمكانية إقامة علاقة تفاهمٍ مع بريطانيا .


و الواقع أن الحلفاء قد أخذوا يفكرون سريعاً في الهروب من فرنسا التي اجتاحتها الجيوش الألمانية ، ففي يوم 26/5/1940م بدأت أكبر عملية إخلاء سببتها أبشع هزيمة للحلفاء في ميناء دنكرك ، فدارت في سماء ميناء دنكرك معركة جوية شديدة ، فقامت الطائرات الحليفة بالدفاع عن سفن النقل المكتظة بالجنود بينما كانت الطائرات الألمانية تقصف السفن و الميناء بعنف و دون توقف و ازدادت مشاكل البريطانيين حدةً بسبب الهجمات الجوية الألمانية المستمرة على الميناء و أدى القصف الألماني إلى جعل الأرصفة غير صالحةٍ لرسو السفن و أصبح الإجلاء يتم بعد ذلك من الشواطيء نفسها.


استمرت الهجمات الجوية الألمانية بلا هوادة و كذلك استمرت عمليات الإخلاء عدة أيام تمكنت فيها القيادة البريطانية من إنقاذ 334000 ألف من الجنود البريطانيين و الفرنسيين و غيرهم و قد تركوا وراءهم كل معداتهم الحربية الثقيلة و بهذا لم يحقق سلاح الطيران الألماني وعده لهتلر ، رغم أن البريطانيين فقدوا معداتهم إلا أنهم أفلتوا من الهلاك و قد أبحر أسطول الإجلاء وسط ظروفٍ صعبة وضعه فيها سلاح الجو الألماني ، و بسقوط فرنسا بيد الألمان أصبح تعرض الجزر البريطانية للغزو احتمالاً قائماً .



http://www.onwar.com/maps/wwii/blitz/blitzmaps/c6p93r.jpg




الخريطة تبين اتجاه القوات الألمانية و محاصرتها لميناء دنكرك الفرنسي .


http://www.youtube.com/watch?v=FddKPGE19wA


يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-01-2009, 12:34 PM
التكملة





الفصل الرابع : سقوط فرنسا و حصار بريطانيا عام 1940م



في 10/6/1940م أعلن الزعيم الإيطالي موسوليني الحرب على فرنسا ، و قد أدرك أن المعارك الألمانية الفرنسية قد انتهت و أن المقاومة المنظمة قد اختفت .

و تلفتت الحكومة الفرنسية تسأل المعونة . لقد توجهت إلى لندن و واشنطن تسألهما إنجادها . و لكن صرخاتها ذهبت أدراج الرياح .

و انهارت مقاومة الفرنسيين انهياراً تاماً ، و تزايد عدد الأسرى ، بالإضافة إلى استيلاء الألمان على كميات ضخمة من الأعتدة القتالية المتنوعة . فما لبث الفرنسيون حتى أعلنوا استسلامهم .




يتبع إن شاء الله

رائد
06-02-2009, 03:09 AM
ماشاء الله أخي عبدالعزيز على نشاطك المميز

متابع معك بإذن الله

حزب الله
06-02-2009, 02:13 PM
جزاك الله خير أخي رائد على المتابعة

التكملة



6- معركة بريطانيا الجوية (( Battle of Britain )) :- http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-6/twO40582.jpg


لقد سقطت فرنسا و ها هي معركة بريطانيا على وشك الإنطلاق ، لقد صدرت الأوامر بغزو بريطانيا ، لكن ألمانيا لم تكن تجرؤ على غزو بريطانيا ما دام سلاح طيرانها لم يهزم ، فدارت معركة بريطانيا الجوية .


لقد استفاد الألمان من ميزة العمل من المطارات الأمامية في هولندا و بلجيكا و فرنسا ، و زاد اقترابهم من الأهداف في إنجلترا ، أما الإنجليز فقد بنوا سلسلة من محطات الرادار على امتداد الساحل البريطاني لتحذير جهاز المراقبة في قيادة العمليات من الغارات الجوية .



استمرت الإشتباكات بين الجانبين ، الألماني و البريطاني ، بشدة بالغة ، ستة أشهر من المعارك الجوية العنيفة فوق بريطانيا من نهاية شهر مايو 1940م .


كانت أعداد طياري سلاح الجو الملكي البريطاني قليلة ، و مع أن بريطانيا كانت قادرة على استبدال الطائرات المفقودة ، إلا أن أعداد الطيارين كانت تتناقص .


و خلال الجولة الحرجة الأولى من معارك بريطانيا الجوية استطاع الإنجليز من الحفاظ على طائراتهم و أدى إلى اكتساب مزيدٍ من الخبرة و الثقة لطياريهم ، و في هذه الفترة استطاع نظام الدفاع الجوي أن يصل إلى درجةٍ عاليةٍ من الاتقان .



منذ شهر أغسطس برزت تكتيكاتٌ جديدة ، و بعد أن نفذ صبر سلاح الجو الألماني بدأ بالتركيز على مهاجمة مطارات سلاح الجو البريطاني و كان أشدها في يوم 13/8/1940م حيث وسع الطيران الألماني في ذلك اليوم من نطاق عملياته لتشمل أهدافاً داخل الأراضي البريطانية فدخلت المعركة الجوية الآن مرحلةً حرجة بالنسبة للإنجليز ، فقد شن الألمان هجوماً كبيراً في فجر يوم 13/8/1940م بواسطة 1485 طائرة حربية و قد أطلقوا على هجومهم ( يوم النسر ) ، و أصبحت القواعد الجوية و محطات الرادار و المراكز الحيوية الأخرى هدفاً للغارات الجوية الألمانية ، كان النازيون يعتقدون أن سلاح الجو البريطاني سيقوم بحشد كامل قوته للدفاع عن نفسه و عن مقدرته على القتال ، و استمرت الهجمات الجوية الألمانية و تصاعدت الخسائر لدى الجانبين و بالنسبة لسلاح الجوي البريطاني فإن خسارة و لو طائرةً واحدة كانت شيئاً مؤلماً و لكن خسارة أي طيارٍ أشد ألماً .


نفذت الهجمات مجموعاتٌ صغيرة من القاذفات ترافقها تشكيلاتٌ كبيرة من المقاتلات ، و مع هذه الإستراتيجية بدأ سلاح الجو الألماني يستعيد السيطرة تدريجياً ، في بعض القواعد الجوية كان الملاحون الأرضيون في حالة عصيان و يرفضون الخروج من الملاجيء ، و لأول مرة تفوق معدل الطائرات المدمرة على معدل الطائرات المنتجة في سلاح الجو البريطاني ، ففي آخر عشرة أيامٍ من شهر أغسطس خسر الإنجليز 126 طياراً مقاتلاً .


في بداية شهر سبتمبر كان الوضع في حالةٍ حرجة لبريطانيا ، و في السابع من سبتمبر تم التخلي عن هذه الإستراتيجية ، قام الألمان فجأةً بشن غاراتٍ نهارية مكثفة على لندن السبب في هذا التغيير نفاذ صبر الألمان في تحقيق النصر ، و تاليتاً كان الهدف استفزاز سلاح الجو البريطاني للدفاع عن العاصمة و هزيمته ، تاليتاً تخلى الألمان عن شن الغارات و بدءوا بشن هجماتٍ مكثفة و ألقوا بكل ثقلهم في محاولةٍ يائسة لإقحام البريطان في اشتباكاتٍ فاصلة ، في الحقيقة قدموا لسلاح الجو البريطاني أهدافاً سهلة من القاذفات ، و إذا ما بحثت عن السبب فإنها الإستخبارات ، كلا الجانبين يمتلك تقريراً دقيقاً عن قوة الآخر ، استخف الألمان بقوة سلاح الجو البريطاني في بداية المعركة ، و لم يكن لديهم فكرةٌ عن المستوى الحقيقي لسلاح الجو ، لم يدركوا كم كانت الأمور سيئة بالنسبة لبريطانيا ، كانوا يرون قوتهم تتعرض للتدمير دون تأثير ، لو عرف الألمان الوضع الحقيقي لكانوا واصلوا غاراتهم على قواعد سلاح الجو البريطاني ، و من يدري كيف سيكون تأثير ذلك على مجرى التاريخ في العالم .
قيام الألمان بتغيير الأهداف التي هاجموها تسبب في شللٍ للنظام الدفاع البريطاني ، و أدى إلى دمارٍ مخيف و بدأ الجانبان يعانيان من الخسائر المتزايدة و من الاجهاد و الانهاك ، لكن الألمان ما زالوا يتمتعون بتفوقٍ في عدد الطائرات و الطيارين .


في السابع من سبتمبر 92 مدفعاً مضاداً للطائراتِ فقط تدافع عن العاصمة ، و مع تزايد أعدادها بسرعة كانت عديمة الفائدة ، فقط كانت تدفع الطائرات المهاجمة للتحليق على ارتفاعاتٍ أعلى لتسقط نفس الحمولات من القنابل ، و مع استمرار الغارات قام سلاح الجو البريطاني بإعادة ترتيب صفوفه ، وجد أنه خلال الغارات النهارية كان سلاح الجو الألماني يقدم الأهداف السهلة ، و بدأ ميزان الخسارة الذي في غير صالح بريطانيا يتحول لصالحها .


الشيء المنطقي الذي كان على هتلر القيام به الإلتزام بخطته لمواصلة الإستراتيجية التي كانت تقوض من قدرات سلاح الجو البريطاني ببطء ، تدمير القواعد البريطانية و تدمير الطائرات البريطانية ، كانت معركة بريطانيا معركة الأرقام ، و في كل يوم كان كلٌ من سلاح الجو البريطاني و الألماني يدعيانِ أنهما انتصرا في ذلك اليوم ، كان كلٌ منهما يبالغ في انتصارته و يقلل من خسائره .


و طوال الأيام الأولى من شهر سبتمبر تواصلت الهجمات النهارية على لندن مع ازدياد الخسائر الألمانية ، و أدرك هتلر أنه لا يمكن هزيمة سلاح الجو البريطاني أو غزو بريطانيا إلا بعد تضحياتٍ عظيمة و جهدٍ كبير ، و تحولت الغارات على لندن تدريجياً من النهار إلى الليل ، الهدف ليس تدمير سلاح الجو البريطاني بل لندن ، الخطوة الكبرى إستراتيجية هزيمة بريطانيا ، خطوةٌ مختلفة .


في المرحلة الأولى كانت القاذفات تقوم بالإغارة كل ليلة و الهجمات لا تميز أهدافها ، الدفاعات البريطانية مع كل المدفعيات المضادة للطائرات و المناظير الحربية عاجزة ، كان قد طلب من المدافع إطلاق نيرانها بشكلٍ عشوائي لرفع معنويات المدنيين .


الغارات كانت محاولةً ألمانية لجعل الشعب البريطاني يرفض لهجة التحدي التي كان يبديها رئيس وزراء بريطانيا آنذاك تشرشل ، محاولةً لجعلهم يتعرضون للإنهاك بسبب الحرب و أن يكونوا مستعدين لتقبل السلام .


ففي يوم 28/9/1940م جرت إشتباكات شديدة في الجو ، في بعض المدن كان المدنيون يهربون فزعاً ، بعض الناس استقلوا الدمار الذي سببه القصف .


في 12/10/1940م قام هتلر بإلغاء عملية أسد البحر ( عملية غزو بريطانيا ) ، و بعد ذلك قلة حدة الإشتباكات فوق بريطانيا ، لم تحقق معركة بريطانيا الجوية نصراً لأيٍ من الطرفين ، و أدرك الإنجليز بأن سلاحهم الجوي لم يهزم ، أما ألمانيا فلم تعد تفكر جدياً بغزو بريطانيا .



http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/8/82/Heinkel_He_111_during_the_Battle_of_Britain.jpg

الطائرات الألمانية تشن غارات عنيفة على الإنجليز

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/en/9/9f/Bombing_of_London.jpg
الدمار في كل مكان في لندن


http://www.youtube.com/watch?v=Wx5VTJhmq5I

يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-03-2009, 01:47 PM
التكملة





الفصل الخامس :حلم موسوليني عام 1940م



خلال السنتين التاليتين أصبحت الصحراء الغربية واحدةً من أشهر ساحات القتال المأساويةِ التي شهدها العالم ، إنها مكانٌ برز فيه القادة الأسطوريون و احتلت الأسماء مكاناً مرموقاً لها في التاريخ العسكري .


كانت معارك التحركات الإدرامية فوق مساحاتٍ شاسعة ، لم تكن الصحراء الغربية قوةً ضاربة تقوم بطحن الأعداء بل شهدت صراعاً تقلبت فيه الأحداث و شهد الطرفان الهزيمة و النصر .


أراضي الصحراء الشاسعة و المكشوفة و عدم وجود المدن و المدنيين جعلت المعارك سريعة الحركة ، و تناسب ذلك مع جيوش الدبابات المدرعة و السريعة ، كانت المعارك أشبه بمعارك الفرسان التقليدية القديمة و تميزت باحترام الخصم .


أصبحت حملة الصحراء الغربية ذات أهميةٍ أساسية في النتائج التي آلت إليها الحرب ، إلا أن أعداد الجنود الذين شاركوا كانت ضئيلة بالمقارنةِ مع الأعداد التي تتواجد في أماكن أخرى من العالم .


لقد تخطت طموحات الزعيم الإيطالي موسوليني السياسية السلطات الكاملة التي تمتع بها في الوطن ، لقد أراد أن يبني لنفسه امبراطورية كما قال أحدهم : (( كان يتحدث بعظمة عن إعادة بناء الامبراطورية الرومانية القديمة بحيث يقف هو على رأسها و كأنه مزيجٌ من يوليوس القيصر و أغسطس معاً )) و يضيف آخر : (( كان يريد السلطة و كان يسعى إليها ، و كلما توسعت الامبراطورية كان أفضل )) .


لكن إيطاليا في عصره شهدت حكوماتٍ أقل كفاءةً من تلك الموجودة في العالم ، تنطبق على صناعة الآلة العسكرية اللازمة لحلم موسوليني التوسعي أوصافٌ عديدة و أقل ما يقال فيها هو أنها غريبةٌ و شاذة .



عندما لاحت الحرب العالمية الثانية في الأفق هز موسوليني فرصةً يعزز فيها طموحاته الامبريالية و قد اعتمد على حليفٍ طبيعيٍ و قوي و هو زميله النازي أدولف هتلر الذي وجد في الوقوف معه عوناً له في التوسع ، لكن موسوليني كان يدرك بأن دخول الحرب بجيشٍ سيء الإعداد يعرضه للهزيمة فقرر الانتظار ليعرف إلى أي جهةٍ تميل كفة الحرب ، يقول بريان سوليفان : (( توصل موسوليني إلى خلاصةٍ مفادها أن هذه الحرب ستستمر عاماً بعد عام من دون أي تغييرٍ على الأرض حتى ينهار أحد الطرفين كلياً من شدة التعب ، في تلك اللحظة ستدخل إيطاليا الحرب إلى جانب المنتصر ، لم ير حدوث ذلك بوقتٍ أبكر من الحرب السابقة ، إذا بدأت الحرب في عام 1939م من المحتمل أن تحين اللحظة في عام 1942م أو 1943م أو ربما في عام 1944م )) .


في الأشهر الأولى من الحرب العالمية الثانية اجتاح الألمان أوروبا و مع نهاية عام 1940م بدت الحرب و كأنها توشك أن تنتهي ما دفع موسوليني إلى مراجعة قراره بعدم القتال ، و يضيف أحدهم قائلاً : (( إن لم يشارك في الحرب في ربيع عام 1940م سيحصد الألمان كل شيء ، و لن يبقى لإيطاليا شيء ، إنها فرصة لا تتاح إلا مرة واحدة في العمر ، لا بل لا تتاح إلا مرة كل مئة عام ، بل مرة كل ألف عام و لا بد من استغلالها )) دخلت إيطاليا الحرب إلى جانب ألمانيا و بهذا كان موسوليني يمارس السياسة بوسائل أخرى ، فقد أراد بناء امبراطوريته بواسطة الحرب كما قال في بعض خطبه : (( إيطاليا ، أوروبا و العالم )) .


في أثناء سعي بريطانيا للبقاء على قيد الحياة وضع موسوليني نصب عينيه مستعمراتها التي اعتبرت طريدةً سهلةً لجيوشٍ أقل شأناً من الجيش الإيطالي ، كما يحدثنا أحدهم : (( اعتبر أن بريطانيا كانت مشغولةً بجمع ما تبقى من جيوشها للدفاع عن أرض الوطن ، ما أبقى الشرق الأوسط بما في ذلك مصر على وجه الخصوص خاليةً من الدفاعات ، فرأى موسوليني أنه في أثناء اجتياح هتلر لبريطانيا سيقوم باجتياح مصر للاستيلاء على نهر النيل و قناة السويس ثم يتجه بعد ذلك عبر بلدان الشرق الأوسط و آبار النفط في الخليج العربي )) .


حملة إيطاليا في شمال أفريقيا عام 1940م كانت أول حملةٍ تنطلق فيها قوات موسوليني بمفردها ضد دولةٍ صناعيةٍ حديثة ( بريطانيا ) ، و على العكس من عملية احتلال أثيوبيا التي كانت تعيش في القرن الخامس عشر ، ففي شهر أغسطس عام 1940م توجه الجيش الإيطالي الأول إلى الشمال باتجاه مصر عن طريق أثيوبيا على امتداد نهر النيل مهدداً الخرطوم عاصمة السودان و في الوقت نفسه كان الإيطاليون يغزون الصومال ثم اتجهوا جنوباً إلى كينيا في وسط أفريقيا خلال أسبوعين .


كان غزو مصر و أثيوبيا أول عمليةٍ يقوم بها الجنرالات الإيطاليون بإعدادِ خطةٍ من أجل الحملة بدلاً من ركوب النصر على ظهور الآخرين كما فعلوا عندما انضمت إيطاليا عملياً إلى غزو فرنسا .


تفاخرت دولة موسوليني الفاشية بأنها قامت بإنشاءِ قواتٍ مسلحة حديثة و قوية ، قوة عسكرية تنافس و تتفوق على تلك في روما القديمة ، الحقيقة كانت أنه بالرغم من البزات العسكرية الرائعة التي كان الجنود الإيطاليون يرتدونها و رغم أنهم لم يكونوا أكثر و أقل شجاعةً من الآخرين ، كانوا مجهزين تجهيزاً سيئاً ، لم يكن الجيش مجهزاً بالأسلحة الحديثة .


لقد أمر موسوليني وحداته العاملة في ليبيا بالتقدم و احتلال مصر ، ففي شهر سبتمبر عام 1940م بدأ جيش الجنرال الإيطالي جرازياني تحركه باتجاه مصر ، بعد أن حشد 341000 ألف جندي إيطالي و قد تم تجهيزهم بكميات كبيرة من العتاد .


هذا الهجوم كان موسوليني قد استعد له منذ زمنٍ طويل ، حيث بدأت التشكيلات الإيطالية تتقدم من منطقة البردية و دخلت الحدود المصرية عند السلوم ثم تقدمت على الطريق الساحلي إلى منطقة سيدي براني ، و انسحب البريطانيون المذهولون نحو الشرق .


كان هناك هدفٌ استراتيجيٌ واضحٌ للغزو ، الهدف كان قطع الطريق على إمدادات البترول إلى بريطانيا من الدول العربية و إيران ، و بدون هذه الإمدادات فإن بريطانيا ستخسر الحرب و الإحتلال لمصر سيعمل على إغلاق قناة السويس ، و هي حلقة وصلٍ حقيقية و رمزية بين بريطانيا و امبراطوريتها العالمية .


لكن برزت مشكلةٌ حسبما يقول الجنرال الإيطالي رودولفو جرازياني المسؤول عن القوات الإيطالية في شمال أفريقيا ، إذ كانوا لا يملكون المعدات اللازمة لهذا التقدم ، فطلب جرازياني من موسوليني منحه مزيداً من الوقت و يقول بريان : (( ما قاله جرازياني لموسوليني هو أنه لا يملك المركبات الآلية اللازمة لنقل وحداته ، لم يرفض جرازياني التحرك بل حاول أن يشرح لموسوليني سبب عدم تحركه السريع ، السبب الرئيسي هو أنه سيضطر إلى التوجه بالجيش مشياً على الأقدام عبر مناطق ليس فيها أي مصدر يذكر للمياه ، ما يعني ضرورة نقلها من ميناء طرابلس عبر مئات الأميال ، المهم في الأمر أنه كان يحتاج إلى وقتٍ لبناء خط أنابيب مائي يمول من خلاله قوات المشاة الكبيرة جداً التي ستعبر الصحراء الغربية )) .


تحرك الإيطاليون ببطء و على خطٍ موازٍ ، أخذ موسوليني يفرض رغبته و يبعث بالتلغرافات إلى الجنرال جرازياني ، كان ذلك أشبه بالاشتباكات بين الرغبات السياسية و الضرورات العسكرية و يسرد بريان قائلاً : (( أصبحت التلغرافات المتبادلة خلال أشهر بين جرازياني و موسوليني أكثر حماسة ، كما صارت أطول ، و لكن اللغة امتازة بتركيزها على مسألتين أساسيتين ، يقول الأول : تحرك ، فيجيب الثاني : لا أستطيع ، عندما يقرأ المرء هذه الرسائل يجدها ساخرةً أحياناً و مملةً أحياناً أخرى ، إذ ترى فيها موسوليني يحاول اللجوء إلى كل ما في مخيلته للقول : ابدأ التحرك ، ثم تقرأ ردود جرازياني الأكثر تعقيداً و هو يقول فيها : لا أستطيع )) .


صمدت بريطانيا في وجه ألمانيا و في شهر سبتمبر من عام 1940م أرسلت الإمدادات إلى شمال أفريقيا و هي تتضمن الدبابات المتفوقة بسهولة على كل ما يملكه الإيطاليون و يتكلم أحدهم عن تلك الأيام : (( أدرك البريطانيون أن الدبابات مناسبةٌ جداً لمعارك الصحراء و كانوا مستعدين ، أما موسوليني فلم يسع للحصول على أي دبابةٍ في شمال أفريقيا حتى وقتٍ متأخر ، بل اعتمد على عددٍ هائلٍ من الرجال )) لكن موسوليني كان على قناعةٍ بقدرة الجيش الإيطالي على تحقيق النصر فاستمر في توجيه النداءات بالعمل و حلم الامبراطورية في مخيلته و يضيف بريان متحدثاً : (( إنه رجلٌ أتيحت له فرصةٌ فريدة للاستيلاء على قطعةٍ كبيرة من الامبراطورية البريطانية و لا يستطيع القول إنه عاجزٌ عن ذلك و إن جيشه ليس مجهزاً و ليس لديه معدات و أن دباباته أقل مستوى ، لأنه بذلك يتخلى عن حلمٍ راوده طوال حياته ، كأن أحداً طلب من موسوليني التخلي عن صبغته الأساسية و عن كل ما يشكل جزءاً منه و ما يدفعه في اتجاهٍ واحد ، لا يمكن أن يقول لا لحلمه الامبراطوري )) .

يقول أحدهم : (( وضع موسوليني جرازياني في ظرفٍ خيره فيه بين التقدم و الاستقالة ، أدرك البريطانيون في قاعدتهم على ضفاف نهر النيل منذ نهاية عام 1940م أن الإيطاليين سيتابعون التقدم ، اتخذوا قراراً بالهجوم أولاً قبل أن يسبقهم الإيطاليون إلى ذلك )) و مضت الأسابيع و الشهور و بقي الجنرال جرازياني جامداً في موقعه عند منطقة سيدي براني ، مما أتاح لأعدائه البريطانيين الفرصة ليستعدوا لمواجهة أي تقدم آخر للإيطاليين ، فحشدوا قواتهم من كل أنحاء الامبراطورية البريطانية و أهم من هذا كله إحضارهم للقوات الميكانيكية و من ضمنها مدرعات كثيرة إلى الجبهة في مصر ، و كانت المدرعات البريطانية متفوقة للغاية على المدرعات الإيطالية من حيث النوع و التسليح و السرعة .




يتبع إن شاء الله

رائد
06-04-2009, 01:19 AM
يعطيك العافية أخي عبدالعزيز

حزب الله
06-04-2009, 02:26 PM
الله يعافيك أخي رائد

التكملة


7- معركة سيدي براني (( Sidi Barrani)) :-


سيدي براني هي منطقة مصرية تقع على الشريط الساحلي للبحر الأبيض المتوسط بالقرب من الحدود الليبية . تقدمت القوات البريطانية على ضوء القمر الخافت نحو المواقع الإيطالية في ليل 9/12/1940م . و ما كان ينبلج ضوء الفجر حتى ارتفعت الطائرات البريطانية القاذفة للقنابل تحت حماية الطائرات المقاتلة فدمرت مئات الطائرات الإيطالية و هي لا تزال جاثمة في قواعدها ، ثم عادت لتحمل شحنة ثانية من القنابل لتلقيها على القوات البرية الإيطالية في سيدي براني . و ظهر الأسطول البريطاني بحذاء الشاطيء و أخذ يمطر المدفعية الإيطالية بقذائف مدافعه الثقيلة .

فما لبثت القوات البريطانية حتى بادرت في الهجوم على منطقة سيدي براني ، و قد بدأ الهجوم بعملية التفاف على المواقع الإيطالية في سيدي براني بواسطة قوة ضاربة مؤلفة من فرق بريطانية و استرالية و فرنسية و بولندية و هندية ، و انقض كل هذا على الإيطاليين كالصاعقة .


لقد قامت الدبابات البريطانية باختراق المعسكرات الإيطالية و دخلتهم ، و استمرت المعارك طوال يومي 10 و 11/12/1940م ، و تابع البريطانيون هجومهم فاصطدموا مع فرقة القمصان السوداء الإيطالية التي استسلمت بعد معركة يائسة خاضتها تلك الفرقة .

و بعد معركة عنيفة أبيدت تماماً الفرق المشاة الثلاث الإيطالية الموجودة في منطقة سيدي براني بسبب تدخل الدبابات البريطانية الثقيلة تساندها الطرادات بمدافعها الكبيرة في المعركة ، و لكن الإيطاليون أظهروا شجاعة عظيمة .



http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/c/c7/CompassPrisoners.jpg

استسلام الآلاف من الجنود الإيطاليون

http://www.youtube.com/watch?v=BtoV7Egc7cY



يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-05-2009, 03:24 PM
التكملة



8- الهجوم البريطاني على طبرق ((Tobruk )) :-


طبرق هو مرفأ يقع في ليبيا ، استمر الجيش البريطاني في تقدمه ، ففي 8/1/1941م تم حصار طبرق ، و بالرغم من دفاعاتها المتينة و حاميتها المؤلفة من 40000 ألفاً و المعززة بوحدات المدفعية القوية و المؤن الوفيرة ، إلا أنها لم تصمد سوى أسبوعين فقط ، و بعدها انهار الدفاع كله تحت ضغط الهجوم البريطاني و كان أساسه دبابات المشاة ، و لم يكن لدى القوات الإيطالية وسائل دفاع جدية لمواجهة المدرعات البريطانية الثقيلة .


الحقيقة أنه عندما تم الحصار على طبرق بدأ قصفها بالقنابل و لكن الحامية الإيطالية استمرت بالمقاومة بشدة و لمدة أسبوعين ، حيث اقتحمها الاستراليون و خسروا 200 جندي فقط ، فيما تم أسر 36000 ألف جندي إيطالي و 236 مدفعاً .


لقد كان الفارق كبيراً بين الخسارتين بحيث أن المراسل الحربي للحلفاء آلان مورهد لم يصدق أذنيه . و قد سجل بعض ما شاهده في الفقرات التالية حيث قال : (( أمام بوك – بوك وقعت أنظارنا فجأة على مشهد لا نكاد نصدقه ، ليس فيه شيء من الواقعية فنصدق عيوننا . فرقة كاملة من العدو تتوجه نحو الأسر . و كان غبار كثيف ينعكس عليه نور الشمس الغاربة فيعطيه لوناً وردياً ، يرتفع من تحت الخطوات الثقيلة للأسرى الذين كانوا يسيرون أربعة أربعة في صف طويل جداً . لقد مر المئات في البداية ثم أصبحت المئات ألوفاً حتى امتدت الأفعى البشرية امتداداً ضاعت معه أبعادها في الآفاق ، و لم يكن هناك من يجد الوقت الكافي لعد هؤلاء الرجال : كانوا ستة آلاف ، و ربما كانوا سبعة آلاف . كلهم يلبسون زياً أخضر اللون مغطى بالغبار و يحملون على رؤوسهم قبعات من القماش . أما الذين كانوا يحرسونهم فبضعة من الجنود الإنجليز لا تزيد نسبتهم على واحد من 5 لحماية أسير . و كان هؤلاء الحراس يسيرون على امتداد صفين بينهما تسير سيارة أو سيارتان من ذوات السلاسل المجهزة كل منهما ببندقية رشاش طراز ( برن ) . و كلمني الإيطاليون بحرية تامة حينما كنت أوجه سؤالاً معيناً إليهم ، و لكنهم كانوا في حالة يأس حتى اللامبالاة بالإضافة إلى علامات الإرهاق البادية على أجسامهم . المشهد لم يكن فيه أي مظهر من مظاهر النصر – لقد كان مجرد مأساة من الجوع و الهزيمة . . . )) .


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/9/91/AfricaMap1.jpg

الهجوم البريطاني في الصحراء الغربية





يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-06-2009, 04:14 PM
التكملة




9- معركة أثيوبيا (( Ethiopia )) :-


كان الإيطاليون قد اجبروا البريطانيين في صيف عام 1940م على الانسحاب من الصومال و هددوا بأخذ كينيا و السودان . غير أن البريطانيين قاموا بهجومٍ مضاد بمساعدة قوات أفريقية و فرنسية و هندية في يوم 19/1/1941م ، حيث هاجموا أثيوبيا من الشمال و الجنوب .

و تقدم البريطانيون عبر إقليم اعتبر من أكثر أقاليم العالم صعوبةً و وحشةً و وعورة و أوفرها اتساعاً حتى وصلوا إلى عاصمة أثيوبيا أديس أبابا و قد تحقق هذا كله بثلاثين ألف جندي بريطاني و بمقاتلين من الأفارقة ، كل هؤلاء استطاعوا أن يتغلبوا على 200000 ألف جندي إيطالي ، و تم الاستيلاء على أرتيريا و الصومال .

أكثر الجنود و الضباط الإيطاليين من جنود المئتي ألف مقاتل قتلوا أو وقعوا في الأسر و مما ساعد في هزيمة الإيطاليين توصل البريطانيين إلى معرفة جميع تحركات أعدائهم و كشف تعليمات عملياتهم .

و بذلك تحرر خليج عدن و البحر الأحمر و هما الطريقان إلى البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس ، و تبخرت بهذا التحرر امبراطورية موسوليني في أفريقيا الشرقية .



http://www.clevelandpeople.com/images/ethiopian/ethiopia-map.jpg
خريطة اثيوبيا تقع بالقرب من الصومال




يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-07-2009, 07:12 PM
التكملة





الفصل السادس : تدخل الألمان في شمال أفريقيا عام 1941م




بعد سقوط طبرق دخل البريطانيون منطقة برقة حيث خاضوا معارك قصيرة في مدينتي درنة و المخيلي . و في 7/2/1941م سقطت بنغازي في أيدي البريطانيين .


و في 8/2/1941م احتلت القوات البريطانية العقيلة ، و بذلك توقفت هذه القوات عند الحدود بين منطقة برقة و العاصمة الليبية طرابلس ، بعد أن أبيد جيش الجنرال الإيطالي جرازياني تماماً . و لم يتبقى منه إلا بعض السيارات و فلول من الجنود الإيطاليين ، و السبب في هذه الهزيمة هو أن هذا الجيش لم يصل بأي شكل من الأشكال إلى المستوى التي تفرضه الحرب الحديثة ، فكانت دبابته و عرباته المدرعة بسيطة التدريع و محركاتها ضعيفة و مدى عملها قصير ، كتب أحد جنرالات موسوليني قصةً يقول فيها : (( إنه صمم أربع دباباتٍ قدمها إلى الدوتشي ، تأملها موسوليني طوال ربع ساعةٍ ثم قال مشيراً إلى إحداها : ( سنصنع هذه ) )) علماً أن اختيار الدبابات مسألةٌ تقنيةٌ بالغة التعقيد ، أما المدفعية فكان تصميمها يعود إلى الحرب العالمية الأولى و مرماها قصير ، بالإضافة إلى افتقاره للمدفعية المضادة للدبابات و الطائرات ، أما أسلحته الصغيرة فكانت قديمة لا تلائم ظروف الحرب الحديثة ، كان أشبه بجيشٍ يعود للقرن التاسع عشر و ليس جيشاً مدرعاً حديثاً متحركاً .


و نخرج من هذا كله إلى أن العيب الرئيسي لجيش الجنرال الإيطالي جرازياني ( أثناء مقاتلته للبريطانيين ) ، انحصر في أن أغلب فرقه كانت مشاة و لم يعتمد بصورة كبيرة على الفرق المدرعة مما سبب له هذه الهزيمة .


كانت دول الحلفاء و دول المحور تتصارع للسيطرة على البحر الأبيض المتوسط و التي اعتمدت عليها نتيجة المعارك في أفريقيا .


في شتاء عام 1941م كان الجيش الإيطالي الذي يقاتل البريطانيين في شمال أفريقيا يواجه احتمال هزيمةٍ مذلة ، و من أجل مساعدة حليفه موسوليني أمر هتلر بتشكيل فيلقٍ للقتال في أفريقيا .



و بعد أن تأزم الموقف في شمال أفريقيا بالنسبة للإيطاليين رأى هتلر أن يرسل فيلق ألماني من خيرة فيالقه و معه قائد عظيم صنع المجد لألمانيا و حلفائها الإيطاليين في شمال أفريقيا و سجل انتصارات كبيرة على القوات الحليفة ، هو الفيلدمارشال الألماني إيروين رومل ( Erwin Rommel ) .



يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-08-2009, 11:37 PM
التكملة




الفصل السابع : ظهور الفرق السرية عام 1941م



دارت في ساحات القتال عمليات سرية عنيفة ، سعى فيها المتقاتلون إلى معرفة خطط بعضهم البعض و إلى تضليل أو إخفاء مخططاتهم السرية.


كانت هناك عمليات تجسس متبادلة و جواسيس مزدوجي الولاء ، و كانت أنباء و إشاعات مبالغ فيها حول عمليات الجواسيس .


و عندما اكتشف الخبراء العسكريون أنه من الضروري إنشاء وحدات سرية تقوم بالتخريب و العمليات الإستخبارية ، قررت الولايات المتحدة مع بريطانيا إنشاء وحدة تقوم بالعمليات السرية من كلا الدولتين و أسموها مكتب الخدمات الإستراتيجية ، و كما قال أحدهم عند افتتاح مكتب الخدمات الإستراتيجية : (( ساعدونا بقدر ما تستطيعون يا أصدقائي ، و سنعيش أياماً مجيدةً ثانية ، عندما تخيم الحرية و السلام على الأرض )) . و تلا خطابه النشيدان الوطنيان للدولتين و بدأت الفرق السرية العمل الآن بقيادة مكتب الخدمات الإستراتيجية بإستثناء الوحدات السوفياتية ، فأنشأ مكتب الخدمات الإستراتيجية للقيام بهذا العمل ، فكانت الوحدات السرية في العالم آنذاك تتكون من :-


1- o.s.s : و هو مكتب الخدمات الاستراتيجية يتكون من وحدات خاصة من جميع القوات الحليفة ما عدا القوات السوفياتية ، حيث تقوم بعمليات التخريب و التجسس و قتل أكبر عدد ممكن من العدو .


2- s.a.s : و هي القوات الخاصة البريطانية الملكية المحمولة جواً و أغلب مهماتها إنزال المظليين وراء خطوط العدو و إشاعة الفوضى .


3- s.o.e : و هي وحدة تابعة للقوات الجوية الملكية البريطانية و يطلق عليهم الفدائيين الإنجليز ، لقد نظمت عمليات عديدة للفدائيين و غاية هذه الوحدة التخفيف عن كاهل الفرق الخاصة و معرفة القدرة الدفاعية في حصون هتلر الأوروبية و اكتشاف قيمة التكتيك الذي تضعه القيادة لفتح جبهة ثانية في أوروبا .


4- o.s.a : و هي فرق مقاومة من عدة دول منها : فرنسا و بولندا و هولندا و بلجيكا و الفيليبين و عدة دولٍ أخرى شملهم الغزو و الإجتياح ، كانت هذه الفرق نشيطة في الأراضي التي خضعت للإحتلال ، و تتلخص مهامها في إعاقة و خلخلة المجهود الحربي للعدو ، و ضرب أهداف صغيرة لكنها مؤثرة ، منها ( تخريب سكك الحديد و خطوط الهاتف و تقديم معلوماتٍ قيمة عن مكان العدو ) ، و تعمل المقاومة طبقاً لتعليمات قيادة مكتب الخدمات الإستراتيجية .


5- u.d.t : أي فريق التدمير تحت الماء و مهماته تخريب الموانيء و السفن الحربية في البحر .


6- n.k.v.d : و هي وحدة سوفياتية سرية و قاسية تتكون من جيش سري قوي عدده نصف مليون مهمتهم العمل أثناء المعارك .


7- m.v.d : و هو فريق الإستخبارات السوفياتي القوي جداً و مهمته التنصة و القيام بالعمليات التخريبية و جلب المعلومات السرية .


8- c.d.u.s : أي وحدات التدمير القتالية و مهمة هذه الفرقة تنظيف الشواطيء و تمهيد الطريق لوحداتٍ أكبر ، و قد تكونت من مهندسي كتيبة البناء في البحرية و خبراء التدمير ، و كان يتوقع من هؤلاء الرجال أن يسبحوا لبضع مئاتٍ من الياردات فقط ، كان التحرك الناجح على الشواطيء يشكل الهدف الأساس لذلك ركز التدريب في هذه الوحدة على القدرة على التحكم بالقوارب الصغيرة و الوصول إلى اليابسة و إزالة العوائق بفاعلية من على الشواطيء و حولها .


كان على قادة الحلفاء التحرك بسرعة ليكون لهذه القوات الخاصة تأثيرٌ إيجابي في مجهود الحرب . أمر قادة الحلفاء بإنشاء مزيدٍ من فرق القوات الخاصة أثناء الحرب و قد تشكلت من متطوعين متحمسين من القوات المسلحة .


جزءٌ مهمٌ من تدريبهم كان يرتكز على قدرة التحمل الجسدية ، تم إطلاق ستة أيامٍ تعرف بأسبوع الجحيم يدفع في خلالها الرجال إلى أقصى طاقاتهم الجسدية و العاطفية ، يهدف التمرين إلى غربلتهم ليبقى فقط من تسمح لهم حماستهم بتخطي الألم و التعب و الإجهاد ، تمرينُ هذه التجربة القوية ، لا بل القاسية ، كان بأنه يتوقع من هؤلاء الرجال أداء مهامهم في ظروفٍ أصعب بكثير ، تم التركيز بشكلٍ كبير على تقنيات تنظيف الشواطيء .


كان التدريب محفوفاً بالمخاطر لكن الجميع كانوا يعرفون أن الرجال سيواجهون ظروفاً أصعب بكثير عندما يحين الوقت لمواجهة الأعداء ، لدى التخرج كان الرجال يوزعون على فرقٍ من ستة أفراد .


سيضطر رجال هذه الوحدات إلى العمل كجنودٍ في مهام حقيقية ، لذلك يدربون بشكلٍ مكثف على الأسلحة النارية ، يختبر تمرين إطلاق النار الحي قدرتهم على المحافظة على رباطة جأشهم في الظروف المشوشة للمعركة ، و يتدربون على الهجوم بالإنزال المظلي و المناورة في قوارب صغيرة ، مع استمرار التدريب التقني يحافظ رجال الوحدات على اللياقة البدنية ، لذلك يعد التدريب المكثف رجال الوحدات للعمل على القتال في أي ظرفٍ كان من القفز من الطائرات إلى النزول من القوارب .


لا يقتصر التدريب على القدرة الجسدية فحسب ، بل ينتظر من رجال الوحدات أن يكونوا مدربين فكرياً ، لذا يمضون ساعاتٍ طويلةً في المحاضرات .


يجب أن يكون هؤلاء الرجال قادرين على التفكير بمفردهم أثناء العمليات ، تعلم الخبراء العسكريون أن القرارات تأتي قاسيةً و سريعةً في ساحة المعركة و شاطيء الإنزال .


لكن هذه الفرق عنصرٌ أساسيٌ في استراتيجية الحلفاء العسكرية ، تخولهم تمارينهم المستمرة للعمل من القطب الشمالي إلى خط الإستواء في النهاية تبقى مهمتهم خطرة و السبب :-


1- التسلل إلى وسط القوات المعادية .


2- تنظيف الشواطيء التقليدية .


3- تمهيد الطريق لوحداتٍ مسلحةٍ أكبر .


4- قتل الأعداء .


مهمةٌ مميتة يأدونها بتفانٍ و مهارة منذ بداية الحرب العالمية الثانية .


يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-09-2009, 06:47 PM
التكملة


10- معركة جزر لوفتوز (( Lofots Island )) :-


في 4 و 5/3/1941م قامت وحدات من فرق الـ ( SAS ) البريطاني بأول عمليةٍ لهم على البر الأوروبي منذ غزو فرنسا و هزيمتهم في دنكرك .


فشن 300 جنديٍ بريطاني من القوات الخاصة ( SAS ) و 50 جندياً نرويجياً هجوماً على جزر لوفتوز النرويجية المحتلة من قبل ألمانيا ، و تقع هذه الجزر في شمال النرويج .


جرت اشتباكات متفرقة في أنحاء الجزر و تمكنوا من أسر 215 جنديٍ ألماني و إغراقِ عشر سفن و تدمير 18 مصنعاً .




يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-11-2009, 12:10 AM
التكملة


11- معركة البحر الأبيض المتوسط البحرية (( Mediterrian Sea )) :-


حين دخلت إيطاليا الحرب العالمية الثانية في شهر يونيو عام 1940م وعد موسوليني شعبه بأن يجعل من البحر المتوسط بحيرةً إيطالية ، في ذلك الوقت كان الأسطول الإيطالي أحدث و أضخم من القوى البحرية لبريطانيا و فرنسا ، و ساعد سقوط فرنسا بعد 12 يوماً فقط من دخول إيطاليا الحرب العالمية الثانية في زيادة التفوق الإيطالي في البحر .


على أن معركة البحر المتوسط لم تبدأ بين بريطانيا و إيطاليا و إنما بين بريطانيا و فرنسا المهزومة ، إذ شن الأسطول البريطاني هجوماً على الأسطول الفرنسي الذي كان راسياً في المرسى الكبير في الجزائر في شهر يوليو عام 1940م ، و كان خوف الإنجليز من وقوع الأسطول الفرنسي في أيدي الإيطاليين أو الألمان قد دفعهم إلى شن الهجوم ، و ضمن ذلك تفوق بريطانيا غرب البحر المتوسط .


و بعد ستة أيام احتدم الصراع البحري بين بريطانيا و إيطاليا ، إذ اعترض الإنجليز أسطولاً إيطالياً و عطلوا سفينة القيادة بعد أن ضربوها من مسافة 24 كلم الأمر الذي لم يسبق له مثيل ، فما كان من الأسطول الإيطالي الذي صُدم و تملكت بحارته الحيرة إلا أن استدار و انسحب .


و مع بداية عام 1941م كان قد تم إغراق أو إصابة عدة سفنٍ إيطالية ، غير أن الضرر الأكبر كان هو الذي أصاب معنويات البحرية الإيطالية .


ففي 28/3/1941م كانت المخابرات البريطانية تتوقع نصراً بريطانياً للأسطول البريطاني في معركة كبرى يخوضها ضد الأسطول الإيطالي بالقرب من الحدود الجنوبية لليونان . و بالفعل أغرق البريطانيون خمسة طرادات إيطالية من أصل ثمانية طرادات ، و ثلاث مدمرات . و استطاع الإيطاليون أن ينجوا بأنفسهم و يلجأوا إلى قواعدهم و هكذا تم تعطيل فاعلية الأسطول الإيطالي مما سهل تحركات الأسطول البريطاني في البحر المتوسط و جعله يصل إلى اليونان دون أية صعوبات أو مخاطر ، و هكذا أصبحت كفة الإنجليز بعد هذه المعركة أثقل من الكفة الإيطالية بصورة نهائية .







يتبع إن شاء الله

رائد
06-11-2009, 02:27 AM
يعطيك العافية

حزب الله
06-11-2009, 02:31 PM
يعطيك العافية


الله يعافيك و شكرا على متابعتك ^^

التكملة





12- الهجوم الألماني على برقة (( Cyrenaica )) :-


كانت منطقة برقة مكونة من عدت مناطق و هي ( البردية ، و كابتزو ، و مساعد ، و السلوم ، و نقب حلفاية ) أغلبها موجودة على الشريط الساحلي للبحر الأبيض المتوسط .


في فجر يوم 31/3/1941م بدأ فيلق المحور الأفريقي معركته الأولى و هي الهجوم على برقة في وسط ليبيا و قد كانت تتكون من عدة مدن ساحلية ، بدأه بالهجوم على مرسى البريقه حيث دار قتال عنيف بين الفرقة الخامسة المشاة الآلية الخفيفة و القوات الساترة من الفرقة الثانية المدرعة من الفيلق الـ 13 البريطاني . و عند حلول الظلام تمكنت قوات الفيلق الأفريقي من اكتساح الدفاعات البريطانية و احتلت مرسى البريقه . و في صباح اليوم التالي تابع الفيلق الأفريقي تقدمه في اتجاه مدينة إجدابية بقوة مكونة من الفرقة الخامسة المشاة الآلية الخفيفة ، و بعد قتال قصير اقتحمت قوات الفيلق الأفريقي إجدابية و بدأت تأمينها .


و بسقوط إجدابية و انسحاب الفرقة الثانية المدرعة البريطانية قرر رومل متابعة الهجوم للاستيلاء على مدينة المخيلي ، و في 3/4/1941م بدأ الفيلق الأفريقي هجومه و تمكن من الاستيلاء على مدينة بنغازي في الليلة نفسها . و عندما رأى رومل أن قوات الفيلق الـ 13 البريطاني تتجه إلى مدينة المخيلي لزيادة حجم قواتها هناك ، قرر سرعة الاستيلاء عليها بالقوات المتيسرة لديه . و تمكن بالفعل من الوصول إلى المخيلي و محاصرة المدينة في 6/4/1941م و في الوقت نفسه كان قد أرسل مجموعات قتال على خط درنة – المخيلي لقطع طريق انسحاب القوات البريطانية و قد تمكنت إحدى تلك المجموعات من أسر الجنرال البريطاني تيم قائد الفيلق الـ 13 البريطاني و بصحبته الجنرال البريطاني أوكونور قائد قوة الصحراء الغربية عند مدينة المخيلي ، و بذلك أتم الاستيلاء على المخيلي و درنة في 8/4/1941م ، كما أحكم الحصار على الفرقة التاسعة الاسترالية في طبرق في 11/4/1941م ، و وصلت طلائع الفيلق الأفريقي في اليوم نفسه إلى مدن البردية و السلوم و كابوتزو على الحدود المصرية – الليبية ، و تمكنت من احتلال ميناء البردية في 12/4/1941م .


و أثناء ذلك كانت الفرقة الـ 15 بانزر الألمانية قد وصلت بكامل قوتها إلى برقة ، و قاد قائد الفرقة مجموعة خفيفة الحركة ، شكلت من كتيبة استطلاع و كتيبة مدافع آلية لمطاردة القوات البريطانية شرقاً . و بعد ذلك أعاد رومل تنظيم قواته استعداداً للاستيلاء على طبرق .


و بذلك استطاعت قوات الفيلق الأفريقي بقيادة الجنرال رومل إحراز إنتصارها الأول في معركتها الأولى بعد الهزائم التي لحقت بالقوات الإيطالية ، و تمكنت من إلحاق هزيمة كبرى بالقوات البريطانية في منطقة برقة خلال 12 يوماً فقط .



http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/e/e2/AfricaMap2.jpg



الخريطة تبين هجوم الجنرال رومل الأول على منطقة برقة .




http://xenohistorian.faithweb.com/africa/rommel.jpg

الجنرال الألماني رومل قائد قوات المحور في شمال أفريقيا .




http://www.afrikakorps.org/_photos/Rommel/RommelMaps.jpg


صورة التقطت في تاريخ 17/2/1941م عند وصول الجنرال رومل في ميناء طرابلس البحري ، و يبدو أنه بدأ يخطط في الهجوم منذ وصوله .




http://www.youtube.com/watch?v=oKiWngoNfic





يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-12-2009, 07:22 PM
التكملة





الفصل الثامن : غزو دول البلقان عام 1941م



في أواخر عام 1940م كان موسوليني يحلم دائماً بتحقيق انتصارات في مصر و في الشرق الأفريقي . و رغبة منه في البرهنة على استقلاله بالنسبة لزميله الألماني ، و سعياً منه في الوقت نفسه إلى الحفاظ على مصالحه الخاصة في بلاد البلقان ( يوغسلافيا و اليونان ) ، فقد انطلق عبر الحدود الألبانية بـ 200000 ألف جندي من جنوده لغزو بلاد اليونان و كان ذلك في 28/10/1940م .

هاجمت القوات الإيطالية أراضي اليونان و استمرت المعارك دون إحراز أي نصر حاسم . و في 9/3/1941م فشل آخر هجوم إيطالي ، و بذلك قرر هتلر بعد الحالة السيئة التي آلت إليها قوات الدوتشي الإيطالية على التدخل لإنقاذها رفعاً لمعنويات المحور من ناحية و حفاظاً على جناح قواته الجنوبي قبل الإنقضاض على الاتحاد السوفياتي .

في 5/3/1941م سارعت بريطانيا إلى نجدة اليونان بقوة بريطانية مكونة من 60000 ألف جندي من بريطانيا و استراليا و نيوزلندا ، كل هذه القوات بهدف التصدي للزحف الألماني المنتظر .




يتبع إن شاء الله

عبدالله السالم
06-12-2009, 07:23 PM
السلام عليكم

تُشكر على الجهد , وبأذن الله , سأقرأ هذا إن تيسر لي بعد الإختبارات .

حزب الله
06-13-2009, 11:03 PM
السلام عليكم

تُشكر على الجهد , وبأذن الله , سأقرأ هذا إن تيسر لي بعد الإختبارات .


جزاك الله خير على المرور الطيب ^^

التكملة



13- الهجوم الألماني على البلقان (( Invasion of the Balkans )) :-


مغامرة موسوليني الجانبية في شمال أفريقيا و اليونان أدت إلى جر حليفتها ألمانيا إلى المشاكل في البلقان التي ساعدت بالنهاية إلى تقرير مصير الحرب . كان القتال في اليونان مذلاً للإيطاليين حيث تقهقروا .



في 6/4/1941م بدأ الهجوم الألماني على يوغسلافيا ( صربيا حالياً ) و في نفس الوقت انطلق الألمان نحو الجنوب عبر يوغسلافيا بالذات و بلغاريا و انقضوا على اليونانيين انقضاضاً صاعقاً تساعدهم الفرق الإيطالية التافهة التي كانت تقف في الجانب الآخر من الحدود اليونانية .


في 12/4/1941م سقطت بلغراد عاصمة يوغسلافيا و في 17/4/1941م استسلم الجيش اليوغسلافي ، أما الخطوط الدفاعية الرئيسية في اليونان مثل خط ماتكساس و خط الياكمون فقد خرقت من قبل الجيش الألماني و تجاوزتها قوته المسلحة . فانهار الجيش اليوناني تحت وطأتها . و ليس غريباً أن يوفق الألمان إلى تحقيق مثل هذا النصر السريع ، و أرغم الجيش اليوناني على الاستسلام في 20/4/1941م فصدرت الأوامر بانسحاب القوات البريطانية من اليونان ، و بذلك تراجع البريطانيون و قد تركوا وراءهم فرقاً كثيرة لتخوض معارك عنيفة ضد المهاجمين الألمان ، أيضاً لتتيح الفرصة للجيش البريطاني في أن يغادر البر اليوناني ، ففي الفترة من 24/4/1941م حتى الأول من مايو تم الانسحاب و كانت خسائر البريطانيين 12000 ألف بين قتيل و جريح و أسير ، و عندما وصلت القوات النازية إلى الشاطيء كان قد تم نقل 43000 ألف جندي بريطاني .


و هنا بادر هتلر إلى تقسيم الغنائم . فأسست كرواتيا مستقلة بقيادة رجلين فاشيين من المنطقة نفسها هما : أنط بافلتش و كفاترنيك . أما المجر فقد ضمت إليها منطقة ( ألبْنات ) ، و أما بلغاريا فقد أصابت منطقة ( تراقيا ) ، و أما إيطاليا فقد حصلت على شواطيء الادرياتيكي و وكلت إليها مهمة الحفاظ على الأمن و الاستقرار في حكومة اليونان الجديدة و التي عين لرئاستها الجنرال تسولاكوغلو .



http://www.ushmm.org/lcmedia/photo/lc/image/20/20390.jpg

فرق الـ SS الألمانية الخاصة في مقدمة الاجتياح


http://www.ushmm.org/lcmedia/photo/lc/image/89/89837.jpg

فرق من الجيش الألماني تتقدم داخل الأراضي اليوغسلافية


http://www.jewishvirtuallibrary.org/jsource/images/maps/Balkans1.jpg

خريطة اجتياح دول البلقان عام 1941م


http://www.youtube.com/watch?v=3fp3_LyhWOM



يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-14-2009, 02:25 PM
التكملة



14- معركة جزيرة كريت (( Crete )) :-


جزيرة كريت هي جزيرة يونانية ، لم يطل هدوء الألمان . لقد انطلقت القاذفات الألمانية تغير على جزيرة كريت و على قناة السويس بقصد إعداد أول غزو جوي يتم في الحرب عن طريق المظليين . و الواقع أن الإنجليز قد بادروا إلى تحصين هذه الجزيرة خلال نصف عام تقريباً . و لكن جهودهم لم تكن كافية و لا ذات فاعلية .


الجزيرة محرومة من المطارات إلا القليل و كذلك من الطائرات و المدافع المضادة لها أيضاً . و قد لوحظ أن الألمان لم يتركوا للإنجليز فرصة للتنفس . لقد راحت طائراتهم القاذفة تدك مواقع الإنجليز الدفاعية في الجزيرة ، مركزة جهودها فوق المطارات الثلاثة الموجودة فيها و في الأماكن المعدة لإنزال المظليين . و قبل أن تنتهي المهلة التي حددتها القيادة الألمانية لقذف الجزيرة و التأكد من سكوت الأسلحة المضادة ، انزلت فرقة الهجوم الأولى لتستقبل فيما بعد موجات القوات الرئيسية المعدة لاحتلال الجزيرة . و تم الاستيلاء على مطار مالام الذي ينتظر أن يستعمله النازيون لإنزال النجدات المطلوبة .


و قد وصف طبيب يوناني هو الدكتور ستيفانيداس بداية معركة الجزيرة و قد كان في عداد القوات الإنجليزية المعسكرة هناك قال : (( في 20/5/1941م ، كان الفجر باسماً في روعة فائقة . و عند الساعة السابعة و النصف من الصباح ، كنت واقفاً إلى جانب عدد من الضباط قريباً من الخيمة التي كنا نستعملها نادياً و مطعماً لنا . و كنا نتبادل الحديث بانتظار أن يصبح طعام الافطار جاهزاً ، حينما فوجئنا على غير انتظار منا بطلقات رهيبة مضادة للطائرات . و قفزنا جميعاً إلى الملاجيء ، و نحن نظن أن الأمر لا يعدو أن يكون غارة من تلك الغارات اليومية التي بدأنا نعتادها . لكن الأمر لم يكن كما نظن . و قبل أن ندرك تماماً ما كان يجري حولنا امتلأت السماء بالطائرات تأتيها من كل مكان . و من المحتمل أن يكون عددها قد بلغ المئات ؛ كانت تنقض ، ثم ترتفع إلى السماء مرة أخرى ، ملتوية ، متمعجة ، تطلق رصاص رشاشاتها أو تقذف قنابلها فوق كل شيء . ثم ظهر بعد ذلك سرب من الطائرات الضخمة ذات اللون الفضي على ارتفاع شديد الانخفاض فوق رؤوسنا ، آتية من الجنوب الغربي و متوجهة نحو منطقة كاناه . لقد مرت هذه الطائرات كما تمر الأشباح لا يصدر عنها أي ضجيج اللهم غير صوت ضئيل أبعد ما يكون عن الصخب العادي للطائرات . جوانحها كانت طويلة جداً ثم تضيق عند النهاية . و هنا أدركت أنها طائرات شراعية و أن الجزيرة على وشك أن تستقبل موجة من المظليين تحميهم الرشاشات و القنابل .


أما قنابل مدافعنا المضادة فقد كانت تنفجر حول الطائرات الصاخبة و الطائرات الشراعية ، و كانت هذه الأخيرة من الكثرة بحيث أن مدافعنا التافهة المتباعدة لم تحدث فيها غير أضرار ضئيلة . و شاهدت طائرات شراعية تتمزق ثم تنقض في خط عمودي وراء الأشجار . و لكن أكثر الطائرات الشراعية الباقية و عدتها كما قدرت ثلاثون استمرت تزحف بهدوء و تنزل فوق منطقة كاناه .


كنت آنذاك مشغولاً بالنظر إلى قاذفة بدا لي أنها مصابة بإحدى القنابل ، لأنها كانت تتأرجح من جانب إلى آخر تاركة وراءها موجة ممتدة من الدخان الأسود ، حين صرخ النقيب ( فن ) : ( أنظروا ! مظليون ! ) .


و التفت لأرى صفاً من النقط السوداء الصغيرة يسقط من الطائرات التي تحلق على ارتفاع أكثر انخفاضاً . و كان يبدو لي أن المظليين قد أنزلوا من ارتفاع منخفض ثم تحولوا إلى مظلات صغيرة بيضاء اختفت وراء الأشجار . بعض هذه المظلات بدا لي بلون أخضر أو بني و لكنها كانت بعيدة جداً فلم أتأكد من صدق الرؤية . و هناك مظلات أخرى أكبر كثيراً ذات أشكال طويلة . ثم أدركت بعد ذلك أنها مظلات ثلاثية تحمل مدافع خفيفة و ذخائر أو معدات ثقيلة )) .


و رغم أن القوات الإنجليزية كانت محرومة من الحماية الجوية أمام القاذفات الألمانية فإنها قد أحدثت بين المهاجمين الهابطين بالمظلات و الطائرات الشراعية بعض الخسائر .


ثم بدأ التفوق الألماني يلعب دوره . و اضطر الإنجليز للتراجع نحو شواطيء في الجهة الجنوبية الغربية استعداداً لمواجهة دنكرك ثالثة . و بين 28/5/1941م و الأول من يونيو نجح الأسطول الإنجليزي في ترحيل 16500 جندي ، تاركاً وراءه 13000 ألف ما بين قتيل و جريح و أسير . كما فقد الأسطول ألفي رجل و ثلاث سفن جوالة و طرادين و هو في طريقه إلى قناة السويس على بعد 600 كلم بسبب حرمانه من التغطية الجوية . كما استطاع الطيران الألماني أن ينزل الأضرار بدارعة واحدة و سفينتين جوالتين و ثلاثة طرادات .



http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/4/4e/Bundesarchiv_Bild_141-0864%2C_Kreta%2C_Landung_von_Fallschirmj%C3%A4gern .jpg




مجموعة من المظليين الألمان يهبطون على جزيرة كريت

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/d/d4/German_assault_on_Crete.jpg
الخريطة تبين عمليات إنزال القوات الألمانية على جزيرة كريت

http://www.youtube.com/watch?v=gM3ozuWYETE&feature

يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-15-2009, 03:38 PM
التكملة



15- عملية الشجار و التناحر (( Operation Battleaxe )) :-


جرت أحداث هذه المعركة في شمال أفريقيا و بالتحديد في ليبيا ، كانت القيادة البريطانية و حلفائها يخططون لتدمير قوات المحور في منطقة برقة في عملية سميت بعملية الشجار و التناحر .


و بعد أن أتمت القوات البريطانية استعداداتها ، بدأ الهجوم ، في الساعة الرابعة من صباح 15/6/1941م و مع أن الألمان كانوا الأقل عدداً و عدة إلا أنهم حاربوا مع حلفائهم الإيطاليين ببسالةٍ و عناد .



و بعد معركة عنيفة ضد الفرقة 15 بانزر ، تمكنت هذه القوات من احتلال مدينة (( كابتزو )) في مساء اليوم نفسه ، و في فجر يوم 16/6/1941م ، أمر الجنرال الألماني رومل الفرقة الخامسة المشاة الآلية الخفيفة ، بالالتفاف لتطويق الفرقة السابعة المدرعة البريطانية ، و أن تتقدم شرقاً ، في اتجاه مدينة (( نقب حلفاية )) ، لقطع خطوط مواصلات القوات البريطانية ، و أن تقوم الفرقة 15 بانزر ، بالهجوم على مدينة (( كابتزو)) ، لتثبيت القوة البريطانية فيها ، و كان القتال عنيفاً حول مدينة (( كابتزو )) ، و لكن الفرقة 15 بانزر لم تتمكن من تحقيق أي نجاح .



أما في الجنوب ، فقد تمكنت الفرقة الخامسة المشاة الآلية الخفيفة الألمانية ، من تدمير جميع دبابات اللواء السابع المدرع البريطاني ، عدا 20 دبابة ، و اضطر اللواء ، إلى الإنسحاب نحو الجنوب الشرقي ، و بذلك أصبح الطريق مفتوحاً أمام الفرقة الخامسة المشاة الآلية الخفيفة ، التي تقدمت باتجاه مدينة (( نقب حلفاية )) . و نتيجة للإنتصار التي أحرزته الفرقة الخامسة الخفيفة ، أمر الجنرال رومل الفرقة 15 بانزر ، باللإنسحاب ، من أمام مدينة (( كابتزو )) ، مع ترك قوة لتثبيت القوات البريطانية أمامها ، و التحرك لمعاونة الفرقة الخامسة الخفيفة في أعمال قتالها . و قد تمكنت قوات المحور ، من الوصول إلى مدينة (( نقب حلفاية )) في يوم 17/6/1941م ، و بذلك انسحبت القوات البريطانية إلى المكان التي بدأت منه الهجوم ، و بذلك حققت قوات المحور ، انتصاراً على القوات البريطانية في عملية معركة الشجار و التناحر و أنزلوا بالقوات البريطانية خسائر جسيمةً في الأرواح .




http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/9/9c/PanzersJune1941.jpg
دبابات ألمانية تتحرك باتجاه منطقة السلوم

http://www.geocities.com/firefly1002000/battleaxemap.gif



خريطة عملية الشجار و التناحر و يبين في الخريطة انسحاب القوات البريطانية بعد فشلها في المعركة



يتبع إن شاء الله

الأنصاري
06-16-2009, 11:54 AM
موفق أخي عبدالعزيز

حزب الله
06-16-2009, 01:28 PM
موفق أخي عبدالعزيز


أجمعين و شكرا على المرور الطيب ^^

التكملة


16- عملية برباروسا (( Operation Barbarossa )) :-


تمكن الألمان من نشر ثلاثة آلاف و ثلاثمئة دبابة في مواجهة ثمانية آلاف دبابةٍ سوفياتية ، ثلاثة ملايين رجل ألماني و مليون رجل من دول المحور أمام خمسة ملايين رجل سوفياتي ، كان الاتحاد السوفياتي آنذاك يواجه تجمعاً من الأعداء . الألمان و الإيطاليين و الرومانيين و الفنلنديين و البلغاريين و المجريين كلهم كانوا ينتظرون عند فجر ذلك اليوم ساعة الصفر و هم مختبئون وراء الأشجار و الأسيجة أو في مستودعات الحبوب ، و متجمعون على امتداد الطرق الزراعية ، كل ذلك من أجل اجتياز الحدود السوفياتية ، لكن العدد لا يفصح عن حقيقة ما حدث ، كانت الأرقام في عملية برباروسا مضللةً للغاية .


و فيما يتعلق بالاستعداد العملي للجيشين كانت القوات الألمانية متمرسةً في القتال و مجهزةً و خبيرةً و تعرف ما يجب فعله ، في المقابل عانى الجيش السوفياتي نقصاً بالغ الأهمية في الرجال و التنظيم و التدريب و نقل الجنود و التزود بالمؤن ، و الأمر الأكثر أهمية هو أن الألمان كانوا يعملون وفقاً لخطةٍ بارعة أعدة بتأنٍ .



كل جزيئة من جزيئات هذه العملية الرهيبة الضروس درست بدقة و أعدت بعناية بالغة ، فكان يجب على الجيوش الألمانية المعسكرة في الجبهة الشمالية أن تنقض على لنينغراد ، كما أن على الجيوش المعسكرة في الجبهة الوسطى أن تحتل موسكو . و تأتي بعد ذلك مجموعة الجيوش الثالثة في الجنوب لتحتل أوكرانيا مستودع الحبوب و الحوض الصناعي الرئيسي للإتحاد السوفياتي .


الساعة تدق الثالثة بعد منتصف الليل . اليوم هو 22/6/1941م . ثمانية آلاف قطعة من المدفعية الألمانية منتشرة بين بحر البلطيق و البحر الأسود تطلق نارها بصورة مفاجئة . إنه تمهيد لغزو الإتحاد السوفياتي .


خرقت جيوش الحرب الخاطفة الألمانية القوات السوفياتية على كل الجبهة ، ذعر رئيس الاتحاد السوفياتي ستالين نتائج رفضه المتصلبِ للرد ، في ما كانت قياداتِ جيشه تحاول جمع الصورةِ الأكثر بشاعةً لما يجري ، أمر بهجومٍ مضادٍ مباشر على جميع الجبهات .


عندما أظهرت التقارير الأولى المرسلةُ إليه من قيادته الدمار ، بدأ بالانهيار ، اعتكف في بيته الريفي و لم يخرج منه قبل الثالث من يوليو .


قتلت الفرق الألمانية عدداً كبيراً من الفرق غير المنسقة و هي تحاول تلبية أوامر ستالين بالهجوم المضاد .



توقعت قيادة الجيش السوفياتي مواجهاتٍ عنيفةً و معارك مفتوحة قد تتطور بعد بضعةِ أيام ، ثم تليها سلسلةٌ واسعةٌ من المواجهاتِ على الحدود فتبدأ المعارك الحقيقية .


ما تم في الواقع هو أنه في غضون 48 ساعة كانت أرتالٌ من الدبابات الألمانية التابعة للجيش الشمالي تقترب من مدينة ريغا عاصمة لاتفيا .


لقد كانت المفاجأة تامة بالنسبة للسوفيات ، على الجبهة كان هجوم فرق الدبابات الألمانية الساحق يخترق الدفاع السوفياتي الفوضوي ، نجحت فرق الدبابات في خرق صفوف الجيش السوفياتي و جزأت الجيش السوفياتي إلى مواقع معزولة ، ثم تحركت الفرق الألمانية المساعدة إلى الأمام مطوقتاً الجيوب الدفاعية .


واجهة القوات المجتاحة مقاومةً غير منظمةٍ و سارت قدماً ، كرر الألمان الحرب الخاطفة و بدد الدفاع السوفياتي مثل التبن في الهواء .



فقد استطاعت طائرات اللفتواف ( سلاح الجو الألماني ) أن تحطم 1200 طائرة سوفياتية أكثرها جاثمة فوق الأرض ، كان سلاح الجو الألماني يدمر الطرقات و سكك الحديد وراء الخطوط السوفياتية .


ففي منطقة برست ليتوفسك استطاع ثمانية آلاف رجل سوفياتي أن يصمدوا للهجوم الألماني الساحق في حصنهم حتى شهر يوليو رغم المدرعات التي أحاطت بهم من كل مكان و الطائرات القاذفة و المطاردة التي كانت تمطرهم حديداً و ناراً في كل يوم بل في كل ساعة .


استمر تقدم الجيش الألماني في كل يوم ، خلال أشهر الصيف الجافة في الإتحاد السوفياتي كانت العربات تتقدم بسرعةٍ و سهولة . جيش الجنرال الألماني فون ليب في الشمال يقترب من لنينغراد . و في الجنوب يحاصر الرومانيون مدينة أوديسا . و أيضاً في الجنوب يحاصر جيش الجنرال الألماني فون رانستد كييف عاصمة أوكرانيا .



أما في الوسط فإن الجنرال الألماني فون بوك يتقدم نحو موسكو و تمكنت فرقتان من الدبابات تحت قيادة هوك و غودريان من تطويق مجموعةٍ مقاتلةٍ من السوفيات المربكين الذين خسروا قادتهم قرب مدينة بيليشتوك ثم اندفعتا قدماً باتجاه مدينة مينسك .


تقدم المشاة الألمان في هجومٍ ضارٍ يجمع بين الزحف و القتال و رغم أن الجيش السوفياتي كان يتفوق في العدد على الجيش الألماني فقد كانت حالته في غاية السوء .



كانت وحشية هجمات فرق الدبابات و فعاليتها هائلة لدرجة أنها احتلت جيوباً دفاعيةً ضخمة ، و حاصرت مجموعاتٍ تألفت من 15 فرقةً سوفياتية و أجبرتها على الإستسلام .


اقتحمت بقية مجموعة الجيش الشمالي دول البلطيق و استولت على ريغا عاصمة لاتفيا ، لم تحقق القوات الألمانية إلا تقدماً ضعيفاً في الجنوب باتجاه الوابر و راونا ، عمت الفوضى على الأرض .



كان الجيش السوفياتي في وضعٍ استثنائي ، لم تكن هناك خطةٌ عسكريةٌ واضحة ، و لم يستطع الجيش السوفياتي لا الدفاع أو الهجوم ، حيث عددٌ كبيرٌ من الدبابات لا يفي بحاجات الحرب العالمية الثانية .


إن تسمية الحرب الخاطفة الدقيقة التي اتبعها الألمان و استعمال المدرعات كانا مفاجأةً استثنائيةً و مشوشةً كلياً حتى على القادة السوفيات الملمين بأمور الحرب .


في غضون 48 ساعة أظهرت تقارير قيادة الأركان العامة للجيش السوفياتي أنها فقدت السيطرة على الوضع ، كانوا في حالة فوضى تامة ، و العديد منهم لم يعرفوا أين كانت فرقهم أو ماذا كان يجري .


من المؤكد أنهم لم يكن لديهم تقارير دقيقة عن التحركات الألمانية ، و لم يكونوا يعرفون المكان الذي يستهدفه الهجوم ، كل ما كانوا يعرفونه هو أن في الجنوب تم تأخير مجموعة الجيش الجنوبي قليلاً لكن في الشمال الغربي و في الغرب كان الانهيار تاماً .


بقيت القوات السوفياتية من دون قيادة و لم يكن لديها أوامر ، كان لديها أحياناً مدافع من دون ذخيرة و دبابات من دون وقودٍ أو معطلة و ما من أملٍ في إصلاحها أو كان لديها أوامر متناقضة ، انقسم عددٌ من فرق الجيش السوفياتي و شكلوا جيوباً دفاعية .



عمليات استسلامٍ شاملة و هزائم على مستوى لم تشهد من قبل ، مئات الآلاف من الجنود السوفيات يتعرضون للأسر ، و قد أسر الألمان رجالاً عدتهم مليونان . على أن خسائرهم قد بلغت ثمانمائة ألف رجل .


نتيجةً لذلك طبق ستالين سياسته الإعتيادية ، أرسل بطلب قادة الجبهة و أطلق النار عليهم .



قال هتلر عن هذه العملية : (( لا بد من خوضِ هذه العملية بكل قساوة و بلا رحمة لم يسبق لهما مثيل )) . الجنود الألمان الذين نشأ معظمهم تحت الحكم النازي وثقوا بكلمات هتلر و كانوا أداةً طيعة لإرادته ، أظهر الجنود الألمان بأنهم لم يمتلكوا شفقة بحيث لم يشهد ذلك أي جنديٌ غربيٍ من قبل ، كان الجنود السوفيات من جميع الرتب يعاملون معاملةً سيئة ، كان الضباط يقتلون على الفور .



فما كان من الجنود السوفيات إلا أن يستميتوا في القتال حتى الإنتحار بسبب المعاملة الوحشية الرهيبة من قبل الألمان .



http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/1/15/Invasion1941.jpg


الخريطة تبين اجتياح ألمانيا للاتحاد السوفياتي

http://www.euronet.nl/users/wilfried/ww2/network/invasion11.gif
الدبابات الألمانية تقتحم القرى السوفياتية

http://www.rememberingpearlharbor.org/images/USSR-invasion.jpg

الطائرات الألمانية تشارك في الهجوم

http://www.youtube.com/watch?v=WNG8OqSPw5Y&feature


يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-17-2009, 03:35 PM
التكملة


17- معركة مينسك (( Minsk )) :-


مينسك مدينة من مدن الاتحاد السوفياتي ، و هي عاصمة بيلاروسيا ، وصلت فرقة البانزر الـ 17 الألمانية إلى جنوب مدينة مينسك في يوم 27/6/1941م و قامت بالاتصال مع مجموعة البانزر الثالثة التي دخلت المدينة في اليوم السابق ؛ بعد أن حولت المعركة هذه المدينة إلى أنقاض .


لقد حققت مجموعة الجنرال الألماني غودريان أول نصر كبير لها بإستيلائها على مدينة مينسك ؛ و حاولت أعداد كبيرة من الجنود السوفيات الهرب باتجاه الشرق ؛ غير أن طوق الحصار الذي أحكمته دبابات البانزر منعت كل محاولة لهروب قوات كبيرة ؛ و أمكن أسر أعداد كبيرة من المقاتلين ، و لم يتمكن من الإفلات من طوق الحصار سوى أعداد قليلة .


محاصرت مدينة مينسك من الجناح الأيمن على يد الجيش الشمالي و من الجناح الأيسر على يد جيش الوسط أدت إلى أسر 300000 ألف عسكري سوفياتي و 2500 دبابة و 1400 قطعة من المدفعية ، أصبحت 32 من الفرق السوفياتية الـ 43 عاجزةً في غضون أسبوع و اخترق الطريق المؤدي إلى العاصمة السوفياتية موسكو مسافة 300 كلم .



http://www.youtube.com/watch?v=HMZCNEGefgI


يتبع إن شاء الله

رائد
06-17-2009, 10:53 PM
يعطيك العافية أخي عبدالعزيز

حزب الله
06-19-2009, 01:19 AM
يعطيك العافية أخي عبدالعزيز


الله يعافيك و شكرا على متابعتك الطيبه ^^


18- معركة نهر الدنيبر (( Dnieper River )) :-


نهر الدنيبر هو نهر يقع في أوكرانيا ، لقد حاول الألمان الوصول إلى اجتياحها بأسرع ما يمكن حتى يحرموا الاتحاد السوفياتي من أضخم قواعده الصناعية و الزراعية ، و ليعززوا اقتصادهم بالخدمات الغنية و ما يتوافر فيها من مواد أولية ، بالإضافة إلى الفحم و المنغنيز و القمح .



كما أن اجتياح أوكرانيا يضمن للقوات الألمانية القدرة للإنطلاق نحو موسكو . و لهذا فقد ركز الألمان جهودهم نحو نهر الدنيبر و أمكن لهم الوصول إليه في بداية شهر يوليو 1941م و قد تم اجتيازه .



يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-19-2009, 11:27 AM
التكملة


19- معركة سمولنسك (( Smolensk )) :-


انطلق الفيلق المدرع الـ 47 الألماني نحو هدفه الرئيسي و هو مدينة سمولنسك ، و هي مدينة روسية في الاتحاد السوفياتي تقع على نهر الدنيبر . و هي مركز اقتصادي و صناعي هام .

غادر الجنرال الألماني غودريان مقر قيادته في 11/7/1941م ؛ و مضى لتفقد القوات ؛ و متابعة المعركة الضارية التي كانت تخوضها الفرق المتقدمة ، و على سبيل المثال فقد تمكنت فرقة البانزر الـ 17 أن تحبط الهجمات المضادة السوفياتية و أن تدمر 502 دبابة . و كان على الجنرال غودريان أن يدفع باستمرار قوات المشاة لتلحق بقوات البانزر ؛ و أن يستثمر كل نجاح تحققه بعض الفيالق ليدفع بالمزيد من القوات نحو المحاور التي أمكن اختراقها بنجاح . و هكذا حتى يوم 16/7/1941م حيث تمكنت فرقة المشاة الآلية – الميكانيكية الـ 29 من الاستيلاء على سمولنسك و بذلك حققت مجموعة غودريان هدفها الاستراتيجي الأول . و ترددت أصداء سقوط مدينة سمولنسك قوية في أرجاء العالم . و أسرعت القيادة الألمانية العليا لمكافأة قائد النصر ؛ فمنحت غودريان وسام الفارس .



http://rkkaww2.armchairgeneral.com/galleries/armored_cars/BA_3/BA_3_03.jpg

أحد الجنود الألمان يراقب الوضع في مدينة سمولنسك




http://www.youtube.com/watch?v=Tdj5JwXxhdc





يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-20-2009, 12:01 PM
التكملة



20- معركة لنينغراد (( Leningrad )) :-


مدينة سوفياتية تدعى لنينغراد تقع في شمال الاتحاد السوفياتي ، كانت لنينغراد قد باتت مطوقة و معزولة عن أي اتصال بالأراضي السوفياتية و بقي الوصول إليها محدداً بالجو . فعاشت لذلك أياماً عصيبة ، و بلغ موقف القوات و السكان مبلغاً لا يطاق احتماله .

و بتعرض مدينة لنينغراد لقصفٍ جوي لا يتوقف غرقت مدينة لنينغراد تحت وطأة حصارٍ قاسٍ .

ثم بدأ أطول حصار عرف في العصور الحديثة . لقد كتب لهذا الحصار أن يستمر 29 شهراً و أن يسبب وفاة 900000 ألف إنسان من سكان المدينة و عدتهم ثلاثة ملايين . و في أواخر سنة 1941م أمر هتلر بإبادة هذه المدينة من على وجه الأرض . كتب هتلر يقول : (( في هذه الحرب المصيرية لا نملك أي مبرر للحفاظ حتى على قسم من سكانها )) . و انتشرت المجاعة في المدينة ، الإعاشة كانت تقل في كل يوم ، و أصبح الجرحى يموتون نظراً لعدم توفر العلاج .

و بذلك زادت نسبة الوفيات بسبب قلة التغذية و في بعض الأيام بلغت الوفيات اليومية 4000 آلاف . و مع ذلك استمر شعب لنينغراد يقاوم و يقاوم حتى نهاية الحصار .

هكذا أصبحت الحياة جحيماً في المدينة الباسلة . القنابل الألمانية التي كانت تتساقط لم تكن تستهدف مواقع عسكرية فحسب بل كانت تنفجر في الشوارع بينما صفوف طويلة من المدنيين تقف ساعات طويلة أمام المخابز للحصول على الإعاشة اليومية ، كما توقفت المصانع و محطات الطاقة عن العمل بسبب نقص الوقود ، و قد أضيف إلى هذا العوز و الحرمان قساوة الشتاء البارد و رعب المجاعة و كان الناس يسقطون موتى على قارعة الطريق .




http://monotonousforest.typepad.com/monotonous_forest/images/leningrad_1941_photo_by_hassadar.jpg

مشاهد الموت في مدينة لنينغراد


http://www.youtube.com/watch?v=mzS_TFgsyrs&feature=PlayList&p=1368EF7C598CB30C&playnext=1&playnext_from=PL&index=18

يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-21-2009, 03:23 PM
التكملة



21- معركة كييف (( Kiev )) :-


اتخذ الجنرال الألماني غودريان الاجراءات الضرورية للهجوم على اتجاه مدينة كييف عاصمة أوكرانيا ، و أعاد تنظيم قواته ، و توجه في الساعات الأولى من صباح يوم 25/8/1941م إلى فيلق البانزر السابع عشر ؛ و الذي كان عليه العمل على محور الجهد الرئيسي . و رافق غودريان هذا الفيلق إلى بعد نهر ( سودوست ) و رافده نهر ( روغ ) الجاري نحو الجنوب . و لما كان غودريان مضطراً للسير على طرق رملية ؛ فقد اضطر لتبديل عدد من المركبات ؛ إلى أن عمل بعد الظهر إلى طلب عربات مدرعة للقيادة حتى يتمكن من متابعة التحرك في قيادة المقدمة . و هكذا مضى اليوم الأول للتحرك الذي لم يرافقه ، أو لم يحدث خلاله ؛ إلا اشتباكات محدودة .


و في اليوم التالي 26/8/1941م توجه غودريان مبكراً إلى المرصد المتقدم لمدفعية الفيلق حتى يشاهد عملية التمهيد بالمدفعية و الطيران ، ثم ليتابع عملية عبور قواته نهر ( روغ ) .


و لقد جوبه تقدم قوات غودريان بمقاومة ضارية نظمتها الفرقتان السوفياتيتان الـ ( 269 و 282 ) غير أن قوات غودريان نجحت في التقدم بصورة بطيئة مما حمل غودريان على زج قواته كلها للتحرك على أرتال متوازية بهدف إنجاز الواجب بالسرعة المطلوبة .


و لقد شعر غودريان بضرورة الحاجة لدعم قواته ؛ و لتأمين احتياط كافٍ من أجل مجابهة الهجمات السوفياتية المتصاعدة على جبهة قواته و على جناحيها ؛ خلال الأيام المتتالية ؛ فطلب إلى القيادة دعمه ؛ لكن القيادة تجاهلت طلبه ، كما تجاهلت إلحاحه المتكرر للحصول على قوات دعم إضافية ؛ و لم تقدم له إلا لواء المشاة ( غروس دوتشلاند ) يوم 30/8/1941م ثم فرقة الدبابات الأولى يوم 1/9/1941م و بعض الوحدات الخاصة ( داس رايخ ) يوم 2/9/1941م .


و اضطر غودريان أمام قلة قوات الدعم التي وصلته إلى إرسال برقية لاسلكية إلى قيادة مجموعة الجيوش في اليوم الأول من شهر سبتمبر و طلب فيها توجيه الفيلق المدرع 46 بكامله ؛ بالإضافة إلى توجيه فرقتي البانزر 7 و 11 و فرقة المشاة الآلية 14 و ذلك لإنهاء معركة كييف بسرعة . و لكن قيادة الجيش البري استمرت في عرقلة مخططات غودريان ؛ و أدى ذلك إلى عقد مؤتمر في مقر قيادة هتلر ، انتهى باتخاذ إجراءات قاسية ضد غودريان ، و لكنه لم يتأثر بهذه الإجراءات ؛ و تابع عمله في قيادة قواته ؛ و تنسيق التعاون فيما بينها ، و دفعها باستمرار للتقدم نحو هدفها . و كان أقسى ما واجهه هو اضطراره لتوجيه معظم قواته في كل مرة لدعم التشكيلات المقاتلة الذي يجابه مأزقاً صعباً ( على نحو ما حدث لفرقة المشاة الآلية العاشرة التي جابهت خلال أيام متتالية لواء الدبابات السوفياتي العاشر و الفرق 293 و 24 و 143 و 42 ) . كما اضطر غودريان في مرات كثيرة ؛ إلى تحويل المحور الرئيسي للجهد بين فرقته و فيالقه المتقدمة ، تبعاً لما كانت تفرضه طبيعة المقاومة السوفياتية ، و تبعاًً لطبيعة مسرح العمليات .


أثناء ذلك كانت القيادة السوفياتية تتابع زج قواتها على نحو ما فعلت في بداية شهر سبتمبر عندما زجت الجيش الأربعين بين الجيشين الـ 13 و 21 ، و كانت قوات غودريان تتناقص باستمرار . و كان الإجهاد قد أخذ في النيل من قدراتها و إمكاناتها ؛ بالإضافة إلى ما تعانيه من صعوبات في الإمداد بالوقود . و لكن ما أذاعته القيادة العليا عن اتخاذ قرار بالعمل من جديد على اتجاه موسكو اعتباراً من بداية شهر أكتوبر و عن تحديد موعداً للهجوم على التحصينات الخارجية لمدينة لنينغراد ؛ قد أثار الحماسة لدى وحدات غودريان لإنجاز واجباتها بسرعة حتى تتمكن من العودة إلى قطاع عملها الرئيسي على جبهة موسكو .


هطلت أمطار غزيرة في بداية شهر سبتمبر فأغرقت الطرقات ؛ و بدأت الصعوبات في التحرك تجابه كافة أنواع المركبات ؛ و لقد بذلت قوات غودريان جهوداً مضنية لزيادة سرعة تحركها ، غير أن الطين و سوء حالة الطرق قد جعلا من المحال على الوحدات أن تصل إلى أهدافها في الأوقات المحدد لها .


استطاعت قوات غودريان رغم كافة العقبات أن تلتقي بقوات مجموعة جيوش الجنوب في منتصف شهر سبتمبر و أخذت في تطويق القوات السوفياتية . و دارت على أثر ذلك معارك ضارية ؛ استطاعت خلالها قوات غودريان تضييق دائرة الحصار يوماً بعد يوم ؛ و لكن الموقف تدهور بشكل خطير في إحدى قرى كييف و هي رومني فقد ترددت أصداء الاشتباكات بقوة و عنف منذ الفجر ؛ على الجناح الشرقي و تزايدت حدة القتال و ضجيج المعركة في فترة بعد الظهر ، لأن القيادة السوفياتية زجت قوات جديدة تكونت من فرقة الفرسان التاسعة ؛ و فرقة أخرى مدعمة بالدبابات ؛ تقدمت على شكل ثلاث أرتال ؛ و وصلت حتى مسافة ثمانمائة متر داخل المدينة . و كان بإستطاعة غودريان متابعة هجوم الأرتال السوفياتية بوضوح تام من مركز مراقبته في أحد أبراج مراقبة السجن داخل محيط قرية رومني .


و على ذلك أصدر غودريان أمره إلى الفيلق المدرع الـ 24 بالتصدي للهجوم و مواجهته ؛ و قد دعمت قوات هذا الفيلق بكتيبتين من فرقة المشاة الآلية العاشرة ؛ و ببعض سرايا المدفعية المضادة للطائرات . و لقد تزايدت خطورة الموقف عندما قامت الطائرات السوفياتية المتفوقة ؛ و التي حرمت الطيران الألماني من الاستطلاع و من العمل ؛ بإغارة قوية و كثيفة على قرية رومني . و بالرغم من ذلك كله ؛ نجحت قوات غودريان بالمحافظة على مواقعها ، و الدفاع عن مراكز قيادتها و مراكز رصدها المتقدمة . و لوحظ خلال هذه الفترة أن قوافل القوات السوفياتية كانت تتجه على خط خاركوف متقدمة إلى الجبهة ، و أن هذه القوافل انزلت هذه القوات عند أطراف كييف . فأسرع غودريان بنقل الفيلق المدرع الـ 24 لمجابهتها ؛ و دعم بوحدات من الفرقة الخاصة ( داس رايخ ) و بفرقة البانزر الرابعة ، و ذلك لحرمان القوات السوفياتية من فرصة تطويق القوات الألمانية .


و أخيراً أمكن تحقيق النجاح بإحباط الهجمات السوفياتية ، ثم جاء تحقيق النصر الألماني الحاسم عندما أمكن الاستيلاء على كييف . و لكن الصراع لم يتوقف ، فقد استمر الصراع المرير في المكان الذي حوصرت فيه القوات السوفياتية . و وقعت في قبضة قوات غودريان في ذلك اليوم مجموعة من الأسرى بلغ عدد أفرادها 130000 ألفاً . و في اليوم التالي ارتفع إلى 163000 ألفاً . و لم يلبث عدد الأسرى في كييف أن ارتفع إلى 290000 ألفاً ثم ارتفع هذا العدد يوم انتهت معركة كييف حتى أصبح 665000 ألف جندي سوفياتي و قتل قائد القوات السوفياتية في الجبهة الجنوبية الغربية العام مع ضباط هيئة أركانه في الأيام الأخيرة من المعركة و هم يحاولون اختراق الجبهة ، كما وقع قائد الجيش الخامس السوفياتي في قبضة قوات غودريان .



http://upload.wikimedia.org/wikipedia/en/d/d4/GuGuderian.jpg



الجنرال الألماني غودريان قائد الهجوم على مدينة كييف

http://www.yurchenko.org/texts/illustrations/tn_kiev_ww2_2_fig.jpg

كييف و قد دمرتها المعارك

http://www.youtube.com/watch?v=1Lj4L6NoTfM


يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-22-2009, 06:38 PM
التكملة



الفصل التاسع : ملحمة موسكو عام 1941م



طبعاً كانت موسكو هي الهدف الرئيسي لجيش الجنرال الألماني فون بوك في الجبهة الوسطى . و قد صدر الأمر إلى قائد هذا الجيش بالانقضاض على العاصمة السوفياتية .


و قد تم الهجوم على جبهة طولها 350 كلم بقوات ألمانية عدتها 51 فرقة . و كانت مهمة فرق المدرعات الألمانية التي يقودها الجنرالين الألمانيين هوث و غودريان الإحاطة بموسكو على صورة كماشة .

سار العمل في القوات السوفياتية ليلاً و نهاراً ، و كان الرجال يسقطون من التعب و الإرهاق ، غير أنهم قاموا بعمل خارق لإقامة دفاع متين لقوات الجبهة على مشارف موسكو ، شعوراً منهم بالمسؤولية الشخصية عن مصير موسكو و مصير الوطن ، إنها مصير الأم روسيا . كان الطقس ممطراً ، و الضباب كثيفاً ، و الرؤية محدودة .


يقول إدوارد طوماس : (( حين شن هتلر عملية برباروسا كان يأمل أن يكون هجوماً خاطفاً كالهجوم الذي شنه على بولندا و فرنسا ، و في البداية كانت نجاحاته مذهلة )) ، لكن سرعان ما أمست الأراضي التي احتلها الألمان عدوتهم ، يقول جنرال ألماني في اللفتواف اسمه أدولف غالاند : (( المسافات في الاتحاد السوفياتي غير معقولة ، فهي ليست مجرد دولة بل قارة ، لا يمكن أن يفرغ المرء منها بهجومٍ خاطف في بضعة أشهرٍ أو أسابيع فقط ، سمعت أن قائد اللفتواف غورنغ قال : ( إننا نحتاج إلى ثلاثة أشهر في الحد الأقصى للقضاء على مقاومة الاتحاد السوفياتي ) ، لكنه كان مخطئاً أشد الخطأ )) .


لقد هاجم الجنرال الألماني غودريان الجيوش السوفياتية غرب العاصمة السوفياتية موسكو حيث عزلت جيوشه خمسة جيوش سوفياتية و أطبقت الكماشة المدرعة الألمانية في مجموعة جيش الوسط بقبضةٍ فولاذية على معظم القوات السوفياتية غرب موسكو .


و في الوقت الذي بدأ فيه المشاة الألمان بتصفية القوات السوفياتية المحاصرة في المدن الغربية للعاصمة موسكو بدأت أمطار الخريف بالسقوط في غرب الاتحاد السوفياتي ، ففاضة الأنهار و تحولت الحقول إلى مستنقعات و أصبحت الطرق السوفياتية الرملية عبارة عن مستنقعات كبيرة ، بسبب الافتقار إلى طرقٍ ملائمة أحرقت الدبابات و الشاحنات الألمانية ضعف كمية الوقود المتوقع و مع تحول الأسابيع إلى أشهر أصبحت الطرق المتسخة أنهاراً من الوحل ، و يضيف غالاند : (( سرعان ما ساء المناخ بسبب الأمطار و الثلوج و العواصف أولاً و البرد الرهيب ثانياً ، لقد توقف التقدم الألماني بسبب الوحل أساساً )) .



لقد تحول الاندفاع الألماني إلى زحفٍ بطيء بسبب عرقلة تقدم الألمان من قبل جيوب سوفياتية معزولة من المقاومة الشديدة و بسبب عبء أسر و نقل حوالي 700000 ألف جندي سوفياتي .




يتبع إن شاء الله

حسين الأنصاري
06-23-2009, 10:39 AM
جزاك الله خير مجهود مميز

تقبلو مروري وإطلاعي

حزب الله
06-23-2009, 11:47 PM
جزاك الله خير مجهود مميز

تقبلو مروري وإطلاعي


مشكووور على مرورك الطيب ^^

التكملة



22- الهجوم الألماني العام على موسكو (( Moscow )) :- http://www.gulfup.com/do.php?thmb=1887659http://www.gulfup.com/do.php?thmb=1887659http://www.gulfup.com/do.php?thmb=1887659



وجه الألمان فرقهم المدرعة باتجاه العاصمة السوفياتية موسكو التي كانت في حالة يرثى لها من الخوف و الرعب . لقد غادر ملايين السوفيات عاصمتهم ، غير أن الرئيس ستالين بقي هناك و لم يغادر بينما يسمع من وراء مكتبه أصوات المدافع الألمانية .


قرر مجلس الدولة السوفياتي للدفاع إعلان حالة الحصار على موسكو اعتباراً من العشرين أكتوبر عام 1941م .



الواقع أن الألمان قد استطاعوا التقدم حتى مسافة تبعد 20 كلم عن موسكو . في إحدى الأيام دخلت وحدات ألمانية متقدمة من الخيالة إلى ضواحي العاصمة استطاع فيها أفرادها أن يشاهدوا اللهيب المشتعل في قصر البرلمان السوفياتي ( الكرملين ) و لكنهم لم يبقوا في هذه الضواحي غير بضع ساعات .


لقد كان شعب موسكو يستعد لمعارك الشوارع حاول الجنرال السوفياتي جوكوف تأخير التقدم الألماني بانتظار وصول النجدات من سيبيريا .


و اشتعلت معارك رهيبة على كافة الاتجاهات الرئيسية للعاصمة ، و ازداد الخطر إلى درجة لا يمكن تصوره .



كانت القوات السوفياتية التي حاصرتها القوات الألمانية تخوض صراعاً مريراً و قاسياً أدت إلى جعل الأرض صلبةً فأعطت الألمان آخر فرصةٍ للاستيلاء على العاصمة السوفياتية قبل أن يغلق الشتاء الجبهة بإحكام و أعد الألمان هجومهم فأحضروا الإمدادات و التعزيزات و نشروا مدرعاتهم و صقلوا خططهم .



كانت أياماً عصيبة و رهيبة حيث توقف الألمان نهائياً على بعد 35 كلم فقط من العاصمة السوفياتية ، ثم اجتاحت موجة الصقيع الأولى في بداية شهر نوفمبر .


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/32/Map_Operation_Typhoon.jpg

الخريطة تبين هجوم القوات الألمانية على الجبهة الوسطى ، و جبهة معركة موسكو .

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/1/1b/Battle_of_Moscow.jpg


النساء يحفرون الخنادق استعداداً للدفاع عن موسكو .

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/b/b8/Battle_of_moscow03.jpg

الحواجز المضادة للدبابات في شوارع موسكو .

يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-24-2009, 01:18 PM
التكملة



23- عملية الصليبي (( Operation Crusader )) :-


بدأ الجيش الثامن البريطاني الهجوم على فيلق المحور الأفريقي و القوات الإيطالية في المنطقة ما بين الحدود المصرية و ليبيا .


لم تدرك القيادة العامة لجيوش البانزر أن الحلفاء شنوا هجومهم بالفعل إلا في عصر يوم 18/11/1941م ( بعد أن بدأت العمليات فعلاً ) ، في البداية من 18/11/1941م إلى 23/11/1941م تقدم الفيلقين الـ 13 و 30 من الجيش البريطاني الثامن نحو مدينة سيدي رزق للاتصال بحامية طبرق ( الفرقة 70 المشاة البريطانية ) ، و فك حصارها . كما تضمنت تنفيذ الفيلق الأفريقي سلسلة من الهجمات المضادة حول سيدي رزق . و لقد اضطر على أثرها الفيلق الـ 30 البريطاني إلى التخلي عن مواقعه و الارتداد إلى مدينة قبر صالح . و بذلك فشلت محاولة الاتصال بطبرق و استطاع الفيلق الأفريقي من تحقيق النصر على القوات البريطانية .


في 24/11/1941م إلى 25/11/1941م نفذ الفيلق الأفريقي عملية إغارة على المدن الخلفية للجيش البريطاني الثامن لإرغامه على الانسحاب و عدم الاتصال بحامية طبرق ، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل . و ارتد الفيلق الأفريقي إلى مدينة طبرق مرة ثانية لتزايد ضغط القوات البريطانية عليه في اتجاه حاميتها في طبرق لمحاولة الاتصال بها و فك حصارها .


الفترة من 26/11/1941م إلى 6/12/1941م ، نجحت حامية طبرق في الاتصال بالقوات البريطانية الرئيسية المهاجمة بعد استيلائها على مدينة سيدي رزق في 26/11/1941م عبر ممر قسم قوات الفيلق الأفريقي إلى قسمين . كما نجح الفيلق الأفريقي ( الفرقة الـ 15 بانزر ، و الفرقة 90 المشاة الآلية الخفيفة ) مرة ثانية في قطع هذا الاتصال بهجوم مضاد عنيف ، تمكن خلاله الفيلق الأفريقي من عزل حامية طبرق عزلاً تاماً ، في 1/12/1941م . و عقب ذلك أعيد تنظيم الجيش الثامن البريطاني لمواجهة الموقف و إعادة النظر في خطته . لكن الفيلق الأفريقي بادر بالهجوم على الفيلق الـ 30 البريطاني في مدينة العضم قبل أن يعيد تجميعه حول مدينة بير الجوبي و لكنه فشل نتيجة الخسائر الكبيرة التي حدثت للقوات الإيطالية و التي بسببها رفض القائد الإيطالي الاشتراك في هذه المعركة ، مما ترتب عليه اتخاذ الجنرال الألماني رومل لقرار انسحاب قواته إلى مدينة العقيلة بتماسك .


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/d/de/Crusadertankandgermantank.jpg
إحدى الدبابات الألمانية تشتعل في ساحة المعركة

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/5/58/AfricaMap3.jpg


خريطة المعركة و تظهر تقدم القوات البريطانية إلى منطقة العقيلة

http://www.youtube.com/watch?v=TWemH8jPAD0

يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-25-2009, 11:58 PM
التكملة





الفصل العاشر : عملية الشمس المشرقة ( أقصى التوسع الياباني ) عام 1941م




في الجهة الأخرى من العالم كان للأحداث التي تجري هناك تأثيرٌ إدرامي و مدمر على مجريات الحرب و مجرى التاريخ الصيني بأكمله ، كانت الصين مسرحاً لمعاركٍ طويلة منذ الثلاثينيات .


استمرت هجمات اليابان على الصين طوال الثلاثينيات و هوجمت مدينة شنغهاي الصينية ، و بحلول عام 1937م أصبح اليابانيون على بعد 15 كلم من عاصمة الصين بكين و تصاعدت المعارك في شهر أغسطس من ذلك العام عندما شنت اليابان هجوماً شاملاً على الصين انتهى بسقوط كلٍ من مدينتي بكين و لان كينغ .


في الحقيقة فإن بعض المؤرخين يقولون بأن الحرب العالمية الثانية بدأت عام 1937م عندما بدأت الصين بمقاومة قوات الامبراطورية اليابانية ، و بحلول عام 1938م سيطرت اليابان على الساحل الصيني و المدن و المناطق الصناعية ، و طرد اليابانيون ما تبقى من مقاومةً صينية إلى المناطق الداخلية النائية .


كانت اليابان تسعى لإستيعاب الصين ضمن مشروع الشمس المشرقة أو بمفهومٍ آخر ( آسيا العظمى ) ، كان مشروع الشمس المشرقة في مظهره عبارة عن حلفٍ ضد الإستقلال و الإستعمار الأوروبي إلا أنه كان وسيلة لإستغلال مصادر آسيا الطبيعية من قبل اليابان .


في السنوات التي سبقت اجتياح اليابان للصين ، تحولت اليابان إلى مجتمعٍ حديث ، كان هناك ركودٌ اقتصادي و بطالة عالية و فقرٌ منتشر ، تخلي بعض الدول الأوروبية مثل إيطاليا و ألمانيا عن الديمقراطية بدا و كأنه يلمح إلى اليابان بأن عليها الأخرى التخلي عن الأفكار الأجنبية و العودة إلى المجتمع التقليدي .


كانت هناك حاجة للتوسع في الجزر اليابانية المزدحمة و التي كانت تنقصها المصادر الطبيعية من أجل إدارة مجتمعٍ صناعيٍ حديث ، بالإضافة إلى أن ذلك سيكون مخرجاً لمشاكل الركود الإقتصادي و البطالة .



كانت اليابان تنظر إلى الصين بعينٍ جشعة ، و تعارض استقلال القوى الأوروبية لثروات الأقليم ، أصبحت اليابان حليفةً للقوى النازية و الفاشية لكنها لم تكن دولةً نازية أو فاشية .


تشبع المجتمع الياباني على المستويات كافة بالمذهب المتعلق بتفوق الجنس الياباني ، و كان الامبراطور الياباني هيروهيتو يمنح الجنس الياباني تميزاً و تفوقاً على الشعوب الأخرى التي فقدت ارتباطها به ، و من هذا المذهب خططت اليابان للتوسع .


مع هذه السياسة اليابانية التوسعية العدوانية حصل العسكريون اليابانيون على مزيدٍ من القوة و أصبحوا القوة المهيمنة و المحرك الرئيسي للسياسة اليابانية ، إن غزو الصين نقطة تحولٍ مهمة في الطريق إلى الحرب .



كان من المنتظر أن يشكل اجتياح اليابان للصين الذي جرى عام 1937م تحذيراً ، و لكن ثقة الحلفاء الزائدة بأنفسهم استمرت ، و كانت صورة اليابانيين بالنسبة للحلفاء في ذلك الوقت كما يقول أحد البريطانيين : (( اعتبر اليابانيون أقزاماً يعانون قصراً في النظر و يخافون المرتفعات و يجهلون التحكم بالآلات و أنهم جاءوا بآلاتٍ بسيطةٍ معهم ، كلها مسائل غير منطقية ، و لكنهم صدقوها جميعاً )) .


و لكن الصورة اتضحت للحلفاء بعد توسع اليابانيين و توغلهم داخل الأراضي الصينية و يضيف أحدهم قائلاً : (( علموا من المراقبين الذين شاهدوا اليابانيين في الحرب الصينية أنهم قساةٌ أشداء ، و يتصرفون أحياناً بطرقٍ وحشية ، و لكنهم يتمتعون بكفاءةٍ عاليةٍ أيضاً ، لكن ما يحدث عادتاً هو أن الناس ينظرون إلى الذكاء و لا يصدقون ما يرونه ، لأنه لن يلائمهم ، و هذا ما يندرج ضمن الإستهانات بالعدو )) .


جامعة هارفرد الأميركية عام 1919م ، تشرف حرمها بضابطٍ شاب من الأسطول الياباني ، مسلٍ و مثيرٌ للإعجاب ، يدعى إيسوروكو ياماموتو ، يقول الكولونيل الأميركي روجيه بينو : (( كان الأدميرال ياماموتو رجلاً ذكياً جداً ، قصد الولايات المتحدة كطالبٍ في جامعة هارفرد ظاهرياً ، لكنه لم يقضي كثيراً من الوقت في صفوفها ، لم أعثر على أي سجلٍ يثبت أنه شارك في الصفوف أو خضع لإمتحانات أو نال علامات ، في الواقع تنقل الشاب في أرجاء الولايات المتحدة طامحاً إلى ملاحظة امتداد النفط فيها ، فراقب الانتاجية الهائلة لآبار النفط الغزيرة في الأمكنة كلها ، كما لاحظ كيف يضخ النفط و ينقل إلى المناطق كلها ، بدا له أن العملية تستمر إلى ما لا نهاية )) .


يقول دانيال يرغن : (( كانت صناعة النفط الأميركية العظيمة هذه تزود اليابان بـ 80% من نفطها ، كان ياماموتو قد أقر بأن النفط عاملٌ فائق الأهمية في العصر الحديث و العسكرية الحديثة أيضاً )) .


كان اليابانيون يطمحون إلى السيطرة على جنوب شرق آسيا كلها ، فلما كانت اليابان مجرد مجموعة جزرٍ قليلة الموارد فقد نظرت بطمعٍ إلى المواد الأولية في المنطقة برمتها ، غير أن الجائزة الكبرى كانت ترقد في مكانٍ أبعد من الجنوب أي في جزر ماليزيا و جاوا و أندونيسيا و سنغافورة و بورنيو ، في تلك الجنة الاستوائية يكمن أحد أغنى احتياطيات النفط في العالم ، لكن شركات أخرى بسطت سيطرتها على تلك الجزر هي الأميركية و البريطانية ، غير أن هذه الجزر أضحى بالنسبة لليابانيين الهدف الاستراتيجي الأهم في المحيط الهاديء ، يقول أندرسون : (( وفق المنظور الياباني كانت الهند الشرقية ( ماليزيا و جاوا و أندونيسيا و سنغافورة و بورنيو ) تمثل الاستقلالية و تلك هي الجائزة ، و لو أنهم نجحوا في السيطرة على نفطها فسيملكون ما يكفي من الموارد للإستقلالية و لا يعتمدون تالياً على الولايات المتحدة أو غيرها )) .



لقد كانت حاجة اليابانيين ماسة إلى الطعام و المطاط و الرصاص و النيكل و الكروم و الحديد و الخشب ، و أخيراً إلى عصب الحرب الذي هو البترول ، كل ذلك موجود بكثرة هائلة في الجنوب أي في الهند الصينية و ماليزيا و الفيليبين و فيتنام و كمبوديا و لاوس و بورما .


إن ما كانت تريده اليابان و تحلم به هو أن يعترف الغرب و لا سيما الولايات المتحدة بنظامها الآسيوي الجديد ، و لكن إعلان الأميركيون تجميد الممتلكات اليابانية ، ثم تبعهم الإنكليز و الهولنديون الذين توقفت كل صلة تجارية بينهم و بين اليابانيين من الناحية العملية ، فقد وجدت اليابان نفسها في حرجٍ شديد و لا سيما بعد إحكام الحصار الإقتصادي عليها من قبل الدول الغربية الثلاث و مما زاد من تفاقم العلاقات المتردية مع اليابان عندما تزايدت المساعدات الأميركية للصين منذ عام 1938م ، و يكمل أندرسون قائلاً : (( كانت الولايات المتحدة قلقةً أشد القلق حول تصرف اليابان في الصين ، مبديةً التعاطف تجاه الشعب الصيني مما أدى بها إلى تقليص النفط الياباني تدريجياً )) .


و أدرك العسكريون اليابانيون عقم محاولاتهم لفك الحصار الإقتصادي . فقرروا المبادرة إلى القتال .



في بداية عام 1941م أصدرت اليابان تهديداً ، كانت أطماع اليابان التوسعية في أراضي الدول المجاورة مغلفة بالسعي لمحاربة الإمبريالية ، و كما قال وزير الخارجية الياباني توشي ماتسوكا في ذلك العام : (( تمتلك اليابان حقاً طبيعياً في غرب المحيط الهاديء و استراليا ، و على الأجناس البيضاء التخلي عن هذه المنطقة لصالح الآسيويين ، إننا نمتلك الحق الطبيعي للهجرةِ إلى هناك )) .


كانت الامبراطورية اليابانية تسير في الطريق نحو الحرب ، اتخذت اليابان قراراً حاسماً بربط مصيرها بمصير هتلر و انضمت إلى حلف المحور ، رأت اليابان بأن الحرب القادمة مع الولايات المتحدة أمرٌ حتمي و ستكون بلا رحمة حيث كانت اليابان و الولايات المتحدة تقتربان منذ بعض الوقت من صدامٍ حتمي ، فالطموحات التي داعبت أحلام اليابان طويلاً بأن تصبح القوة الإقليمية المهيمنة و توسعها داخل الأراضي الصينية أثارت غضب أميركا و استبد الحنق فيها و التي ردت بفرض حظرٍ اقتصادي أصاب اليابان بالشلل ، و بعد سقوط فرنسا و هولندا اعتقدت بأنها ستكون بحاجة إلى المصادر الطبيعية من المستعمرات الأوروبية في جنوب شرق آسيا لشن حربٍ ضد دولةٍ صناعيةٍ قوية .


أما الرجل الذي سيقود محاولات اليابان للسيطرة على النفط فهو الجنرال الياباني إيدي توجو ، يضيف دانيال يرغن : (( كان توجو يدعى الحلاق للدلالة على حدة قمعه ، كان قد كرس نفسه تماماً لتوسع اليابان و إنشاء امبراطوريةٍ تطوق آسيا كلها ، فقاد رجال الجيش كي يدفع اليابان إلى طريق الحرب )) . في اليابان تقلد الجنرال توجو منصب رئيس الوزراء ، و رد الحلاق ردة فعلٍ حادة تجاه الحظر الأميركي كما قال : (( كيف نسمح للولايات المتحدة بأن تتابع التصرف على هواها ، أخشى أن نمسي دولةً من دول العالم الثالث خلال سنتين ، إن تسمرنا مكاننا )) .


يقول الأستاذ الياباني أكيرا أري : (( من المنظور الياباني كان الوقت عاملاً مهماً جداً ، فكلما أطالوا الانتظار انخفضت كمية نفطهم ، لا سيما بالنسبة للأسطول الياباني ، من هنا كان من المهم جداً التوصل سريعاً إلى قرارٍ أو تسويةٍ أو حرب )) ، من بين أول معارضي الحرب الرجل الذي عرف الولايات المتحدة مباشرةً منذ أيامه في هارفرد الأدميرال ياماموتو حيث قال : (( إن محاربة الولايات المتحدة أشبه بمحاربة العالم بأجمعه لكن قضي الأمر ، لذا سأبذل جهدي )) .


و بدأ اليابانيون بتنفيذ خطط الحرب بينما كانت المحادثات الثنائية بين البلدين تجري مستمرة لفك الحصار الإقتصادي دون نجاح في العاصمة واشنطن .


و تقضي خططهم بأن يطلبوا كميناً لما تبقى من البحرية الأميركية خلال معركةٍ واحدة حاسمة ، أي إن الغارة المفاجئة التي كانوا يعدونها يجب في تقديرهم أن تبيد الأسطول الأميركي في بيرل هاربر .


ثم القيام في نفس الوقت بعمليات برمائية منسقة و واسعة النطاق على جزر الباسيفيك ( المحيط الهاديء ) و على جنوب شرقي آسيا . و أن تضمن لهم السيطرة على مياه المحيط الباسيفيكي و أن تعد لهم الطريق لغزواتٍ قادمة أخرى .


و تنص هذه الخطط على الطريقة التي تحافظ بها اليابان على مكاسبها العسكرية . إن اليابان بعد أن تنفذ خطط الغزو ستبادر إلى إغلاق المجال الذي تسيطر عليه بدائرة دفاعية بالغة القوة بحيث أن الأميركيين يمتنعون عن القيام بأية محاولة هجومية عليها بل بالتفكير في الهجوم لأن أية محاولة من هذا القبيل ستكلفهم خسارة هائلة في الأرواح البشرية .


في ضوء هذا التخطيط كان العسكريون اليابانيون يأملون بعد توجيه الضربات المنشودة في إرغام الأميركيين على الدخول في مفاوضات سلمية تسمح لليابان بتقوية مجالها الحيوي و توسيعه في الشرق الآسيوي .




يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-26-2009, 10:52 PM
التكملة



24- معركة بيرل هاربر (( Pearl Harbor )) :- http://www.gulfup.com/do.php?thmb=1921457

علم اليابانيون أن عنصر المفاجأة و السرعة هما من أهم عناصر الهجوم ، قامت استراتيجيتهم على تجريد العدو من السلاح و تأسيس خطوط دفاعية حول المناطق المحتلة ، كانت خطة اليابان الطموحة تهدف إلى شل القوات الأميركية في جزر هاوي و في الوقت نفسه احتلال جنوب شرق آسيا .


كان الهجوم المدمر ضد الأسطول الإيطالي في ميناء تارانتو الذي شنته طائراتٌ بريطانية قاذفةٌ للطوربيدات انطلاقاً من حاملة الطائرات ، كان هذا الهجوم هو الذي أوحى لليابانيين بفكرة الهجوم على ميناء بيرل هاربر بعد ذلك بعام ، و يعد النجاح في الضربة الأولى للحاملات أمراً بالغ الأهمية و هنا كانت ثقة الأدميرال الياباني ياماموتو قد ترسخت من خلال أداء حاملة طائراتٍ بريطانية بمفردها في قصف ميناء تارانتو الإيطالي ، فقد أجرى دراسةً مكثفة على ميناء تارانتو الإيطالي في العام السابق .


كان ياماموتو مقتنعاً بضرورة القضاء على الأسطول الأميركي في بيرل هاربر أولاً قبل الاستيلاء على جنوب شرق آسيا فأنفق هو و ربابنة أسطوله أشهراً في التدرب سراً على الهجوم في قاعدةٍ يابانيةٍ منعزلة ، يقول أندرسون : (( خططوا للإستيلاء على النفط و نقله سريعاً إلى اليابان ، لكن ما كان الخطر الأكبر بالنسبة لهم ، الأسطول الأميركي و أين كان هذا الأسطول ، في بيرل هاربر ، إذن كان الدافع الحقيقي لبيرل هاربر هو محاولة القضاء على الأسطول الأميركي لحماية مخزون النفط )) .


لقد تأكد ياماموتو بأن طائراته تحمل قذائف طوربيد مصممةً خصيصاً لكي تسقط و تنطلق في مياهٍ ضحلة و اليابانيون معتادون على الإبحار مباشرةً وراء منخفضٍ جوي ، إذ كانت سفن الأميرال ناغومو تستفيد من الغطاء الذي وفرته الغيوم و المطر و كانت غواصاتٌ يابانية تبحر في مقدمة السفن و تحتها من أجل حراستها .


أسطولٌ ياباني قوي يبحر مسرعاً نحو الشرق في ديسمبر عام 1941م ، و يتعمد قائد الأسطول الأميرال ناغومو الإبحار في طريقٍ يجنبه التعرض لمراقبةِ سفنٍ أو طائراتٍ أجنبية ، و يختلف هذا الأسطول الضخم اختلافاً جذرياً عن أي قوةٍ عسكريةٍ بحرية تم تجميعها من قبل إذ تبحر في قلب الأسطول مجموعةٌ من ست حاملات طائرات على متنها 360 طائرةً مقاتلة ، إن قدرة هذا الأسطول على الوصول إلى مداً بعيد في أعالي البحار إلى جانب القوة الهائلة لطائراته يعطيه قدرةً هجومية لا مثيل لها في التاريخ البحري ، و ستدخل هذه القوة البحرية المعركة لأول مرةٍ قريباً جداً و ستحرز نصراً كبيراً و تكتسب شهرةً واسعة و تحقق صيتاً ذائعاً ، فخلال ساعتين ستقوم الطائرات المنطلقة من حاملات الطائرات بقلب ميزان القوى في المحيط الهاديء ، كما ستضمن بأنه خلال الصراع الممتد عبر آلاف الأميال في المحيط ستخرج حاملة الطائرات سيدة الموقف بلا منازع ، كان مفهوم توجيه ضربةٍ جويةٍ شاملة إنطلاقاً من السفن ما يزال جديداً و لم يكن الأميرال ناغومو مقتنعاً على الإطلاق بأن مثل هذه الضربة ستثبت فعاليتها عملياً ، و رغم ذلك فإن أسطوله يستعد و لا يمكن الآن وقف الهجوم إلا بأمرٍ من القائد العام في طوكيو الأدميرال ياماموتو ، و يستدير الأسطول الياباني نحو الجنوب متجهاً إلى موقعٍ يبعد 300 كلم عن جزر هاواي و يعتبر ياماموتو القائد العسكري الأكثر موهبةً و دهاءاً في بلاده اليابان ، و يعود الفضل لكفاءته و بُعد نظره لإمتلاك الأسطول الامبراطوري الياباني لهذه القوة المتفوقة من حاملات الطائرات .


كما أن الاستراتيجية التي كانت تقوم عليها هذه الحملة البحرية هي إلى حدٍ كبير من وضع ياماموتو ، فهو يدرك بأن العدو الرئيسي لليابان ستكون الولايات المتحدة و تعتمد الركيزة الأساسية في استراتيجيته على شن هجومٍ مباغت ضد القاعدة الأميركية في بيرل هاربر مقر الأسطول الأميركي في المحيط الهاديء و يتم حشد كامل القوة الجوية لحاملات الطائرات اليابانية لهذه العملية بمفردها و التي جرى اختبارها بعناية من خلال تمريناتٍ مكثفة ، و يعتقد ياماموتو بأن فرصة النصر الوحيدة المتاحة أمام اليابان في الحرب القادمة هي أن تضرب أولاً و بلا هوادة ، و يعتزم ياماموتو أن يشن سلسلةً سريعةً من الهجمات الأخرى ضد تشكيلةٍ واسعةٍ من الأهداف و يأمل بأنه في الوقت الذي تكون فيه أميركا قد أعادت بناء قوتها البحرية تكون اليابان قد أصبحت امبراطوريةً بحريةٍ كبرى تحميها قواعد منتشرة في جزر المحيط الهاديء .


لقد كان أكثر ما يقلق ياماموتو هو أن لا تكون جميع سفن الأسطول الأميركي موجودةً في ميناء بيرل هاربر و كان يدرك بأن عليه قبل كل شيء أن يدمر حاملات الطائرات الأميركية .


في 6/12/1941م انهارت المفاوضات بين البلدين فبعثت طوكيو رسالةً مطولة إلى سفارتها في واشنطن ، كان يتعين تقديم الرسالة التي اختتمت بإعلان اليابان الحرب على أميركا في الساعة الواحدة تماماً من اليوم التالي و كان كل بحارٍ ياباني يعلم بأن الحرب باتت وشيكة و يبرق ياماموتو إلى الأسطول قائلاً : (( إن مصير الامبراطورية معلقٌ على هذه المهمة و كل فردٍ يجب ألا يبخل بنفسه من أجل ذلك )) .



في 7 /12/ 1941م شن اليابانيون هجوماً في المحيط الهاديء ، تضمنت هجوماً على جنوب شرق آسيا و ميناء بيرل هاربر في جزر هاواي ، انطلقت 350 طائرة يابانية من حاملات طائرات اقتربت من شمال جزر هاواي و بلغت القواعد الأميركية في بيرل هاربر ، حدث ذلك باكراً في الصباح ، و كانت الرؤية و الأحوال الجوية مثالية و شعر الطيارون اليابانيون بأنهم أخذوا عدوهم على حين غرة و كانت المفاجأة تامة .


ففي صوت يشبه صوت الرعد ، انفجرت البارجة ( أيرزونا ) بعد أن أصابتها قنابل الطائرات اليابانية في بيرل هاربر ، و تناثرت قطعها على أجزاء المرفأ . فكانت هذه بداية المفاجأة .


قصفت قاذفات الانقضاض اليابانية محطة كانوهي الجوية للقوات البحرية الأميركية ، فيما ضربت قاذفات انقضاض أخرى و بعض المقاتلات حقل بيلوز ، و كما يقول لنا أحد الضباط الأميركيون الموجودين في حقل بيلوز : (( كنت ضابطاً في قسم الاتصالات و عينت في دائرة المراقبة السادسة و الثمانين في حقل بيلوز الواقع على جانب الجزيرة للريح ، في السابع من ديسمبر و عند الساعة السابعة و النصف صباحاً استيقظ كل المقيمين في مركز الضباط العزب على صوت تحطم طائرة ، تحطمت طائرة B-17 عند آخر المدرج ، فدب الذعر في قلوب فريق العمل و أخذوا يصيحون بأنهم يتعرضون لهجوم ، بينما كنا نتحدث مع طاقم العمل بدأ سرب من الطائرات اليابانية بالقصف ، كانت تحلق على علوٍ منخفض بحيث رأينا وجوه الطيارين ، تبعثر الرجال للإحتماء من القصف ، أذكر أنني قفزت تحت كوخ العمليات )) .


الساعة السابعة و ثمانية و خمسون دقيقة وصلت الطائرات الأفقية اليابانية إلى بيرل هاربر و لم يشك أحد في أنها يابانية .


استمرت أسراب الطائرات في قصف المنشآت العسكرية و شن هجوم شامل على الجزيرة ، لكن اليابانيين لم يكتفوا بالمواقع العسكرية بل انتقلوا إلى الأهداف المدنية ، و تحدثنا سيدة أميركية عند بداية الهجوم على ميناء بيرل هاربر : (( لم يبد تحليق الطائرات الواحدة تلو الأخرى أمراً استثنائياً ، فنحن نعيش في منشأة عسكرية و مع ذلك شعرنا بوجود شيء مختلف لأن جدران منزلنا قد اهتزت بسبب الانفجارات )) .


هرع كل من استطاع إلى حمل السلاح و المواجهة ، ساد جو من الارباك فيما كان الأميركيون يحاولون فهم ما يجري .


الساعة الثامنة و الخمس دقائق صباحاً فتحت مدافع البارجة نيفادا النيران على طائرات الطوربيد ، كما فتحت سفينة الترميم فيستال و الراسية قرب أريزونا النيران أيضاً ، تلقت البارجة كاليفورنيا صاروخاً ضخماً و بدأت الطائرات اليابانية تشن هجماتها على البارجة على علوٍ مرتفع و كانت مقاومة الأميركيين غير منظمةٍ و غير فعالة .


و من بين الأهداف السهلة كانت أوكلاهوما الضعيفة ، حيث أصيبت السفينة أوكلاهوما بأكثر من عشرة صواريخ و أحدثت الانفجارات ثقوباً في درع السفينة و بما أن النوافذ و الفتحات قد تركت مفتوحة في الليلة السابقة ، تدفقت مياه البحر إلى داخل السفينة ، في الساعة الثامنة و أربع عشرة دقيقة صباحاً انقلبت أوكلاهوما على المرفأ و حجزت أكثر من 400 رجل في الداخل و هم يضربون الفولاذ بأيديهم ، نفذ مساعد مدفعي اسمه ليون كولب الأمر بإخلاء السفينة و توقع أن تتحول السفينة إلى حطام ، من فوق لهيب الحطام كان الطيار الياباني تايسوكي ماروياما ابن التسعة عشر عاماً يراقب الدمار الذي تحدثه قنابله قائلاً : (( أصابت القنبلة التي رميتها البارجة أوكلاهوما ، و بما أنني كنت أنفذ مهمتي الأولى سررت كثيراً بإصابة السفينة و بأننا ربحنا المعركة )) استمرت المحاولات اليائسة لإنقاذ العالقين داخل أوكلاهوما المنقلبة طوال الليل .


و كما يسرد لنا أحد البحارة الأميركيين أحداث الهجوم : (( عندما ضربت الصواريخ الأولى سفينتين في السابع من ديسمبر تساءلت عما يجري ، بعد حدوث الانفجارين الثاني و الثالث جاء المسؤول عن سطح المركب إلى غرفة الاتصالات و قال لنا : ليتخذ الجميع موقعه على السفينة إن العدو يهاجمنا ، و قلت في نفسي : من هو العدو ؟ )) ، و يتذكر أحد البحارة عن ذلك اليوم : (( أراد الجميع الثأر ، و ظننت أنه إذا تمكنا من بلوغ جزيرة فورد حيث مربط الطائرات كلها لأنقذنا بعض المدافع الرشاشة و واجهنا الطائرات في حال استمر الهجوم )) .


أصيبت كل الأهداف العسكرية ، حرك الأميركيون كل آليات الدفاع و لكنها لم تكن بحجم قوة الهجوم ، في الساعة الثامنة و ثماني دقائق صباحاً ، أوقفت الاذاعة المحلية كاي جي أم بي بث الموسيقى و نادت كل العسكريين إلى تلبية نداء الواجب ، كانت الطائرات اليابانية تلقي قذائف خارقة للدروع تنفجر لاحقاً من علو عشرة آلاف قدم و ضربت إحداها البارجة أريزونا ضربة مباشرة ، و عند الساعة الثامنة و عشر دقائق صباحاً انفجرت مخازن الذخيرة الأمامية على البارجة أريزونا محدثةً دوياً مروعاً و كرة نارية هائلة غرقت السفينة الضخمة في أقل من تسع دقائق ، و يروي لنا أحد الذين شهدوا انفجار البارجة أريزونا : (( تطلعت إلى الأعلى و شاهدت القاذفات تتقدم على علوٍ مرتفع جداً و أخذت تلقي القنابل ، رأيت أريزونا تنفجر و ارتفعت ألسنة النيران و الدخان 500 أو 600 قدم في الهواء ، كان ذلك مرعباً ، و سألني أحدهم ما إذا كنت خائفاً فأجبته : طبعاً أنا خائف و من لا يخف ؟ )) تحولت يو أس أس أوكلاهوما القريبة جداً إلى هدف سهل و يقول أحد الجنود الأميركيين عن ذلك الهجوم : (( شعرت في تلك اللحظة أنني قريب جداً من الموت ، أردت النزول إلى خزانتي في الأسفل لإخراج أغراضي منها بعد أن أمرنا بإخلاء السفينة ، كان بين الأغراض خاتم ماسي كنت قد اشتريته لزوجتي و لكن شيءٌ ما دفعني باتجاه الفرار )) .


حققت الموجة الأولى من الهجوم الياباني المفاجيء نصراً مذهلاً للعدو و إرباكاً فورياً ، تلقى الأسطول الأميركي كمية لا بأس بها من الصواريخ المتطورة و المصممة خصيصاً لمياه بيرل هاربر الضحلة ، هزت انفجارات عنيفة الطرادات و زارعات الألغام و البوارج مثل أوكلاهوما و لكن كانت تلك البداية فقط ، إذ كانت الموجة الثانية من الهجوم الياباني على وشك أن تبدأ .
الساعة الثامنة و خمسون دقيقة اقتربت الموجة الثانية من الطائرات اليابانية من الشمال و كانت خطة الهجوم ضرب القواعد العسكرية المنتشرة على الجزيرة بالمقاتلات و القاذفات الأفقية و قاذفات الانقضاض ، عند الساعة الثامنة و أربعة و خمسون دقيقة بدأ الهجوم الثاني و أصابت 78 قاذفة انقضاض السفن في بيرل هاربر و ضربت 54 قاذفة بعيدة المدى المحطات الجوية التابعة للقوات البحرية و حامت 36 مقاتلة فوق المرفأ لضمان السيطرة على الأجواء ، لقد أحدثت الموجة الثانية فوضى عارمة ، أخذ الأميركيون يطلقون النار على كل ما يتحرك في الجو .


في الصباح موجتان من الطائرات قامتا بالهجوم ، الأولى في تمام الساعة الثامنة إلا خمس دقائق . و الثانية في تمام الساعة الثامنة و أربعين دقيقة . و كان كل شيء قد انتهى في العاشرة صباحاً .


حقق الهجوم المفاجيء نجاحاً ساحقاً و نجحت الخطة اليابانية نجاحاً كلياً حيث فاقت الهجمات كل توقعاتهم ، استطاع اليابانيون أن يتخلصوا بخطة محكمة جريئة بقسم كبير من القوات البحرية و الجوية الأميركية في الشرق الأقصى .القاذفات المنقضة ، و الطائرات المطاردة المقاتلة ، و الطائرات الحاملة للطوربيدات كلها استطاعت أن تحول بيرل هاربر إلى أكوام من الخرائب المحترقة و هبت النيران في المنشآت العسكرية ، و حولت القنابل و الطوربيدات اليابانية البارجة الأميركية رو إلى كتلةٍ من اللهب بفعل الانفجارات و الحرائق نتج عنها سحبٌ عارمةٌ من الدخان ، لقد كان المدنيون يفرون للنجاة بحياتهم و لم يكن أمام الجيش الأميركي إلا الرد بغياب أي خطة عمل منظمة .


و عندما انسحبت الطائرات المغيرة في النهاية عائدةً إلى حاملات طائراتها كانت تخلف وراءها مشهداً من الدمار لا نظير له .


إنها هزيمةُ مدمرة للبحرية الأميركية التي تخسر ثلاث بوارج من بينها كاليفورنيا و نيفادا و ست طرادات و خمسة غواصات و 140 طائرة و أصيبت مدمرتان بخسائر جسيمة ، فكانت الخسائر البشرية 4475 بين قتيل و مفقود و جريح من العسكريين و المدنيين ، و لكن على جزر هاواي كان السكان في حالة ذعر .


و يضيف أحدهم قائلاً : (( لم نفكر يوماً في أنهم سيقصفون أقوى قاعدة لدينا و التي تضم معظم سفن أسطولنا ، لا أعتقد أن الضباط المسؤولين فكروا يوماً في أن اليابانيين سيشنون هجوماً عن قرب )) .


تلا الهجوم شعور بالخوف و القلق ، شلت حركة الجيش الأميركي و لم يكن هناك أي فرصة لردع اجتياح كلي لجزر هاواي ، فبدا الاجتياح حتمياً ، يصف أحد الجنود الأميركيين الحال بعد الهجوم الياباني قائلاً : (( أعلمنا لاحقاً في ذلك اليوم أن القوات الأرضية اليابانية نزلت على بيرل هاربر )) .


بعد انقضاء أربع ساعات على الهجوم اشتعلت النيران في الجزيرة و تبدلت الأجواء بدخان أسود خانق و قطعت الاتصالات مع البر الرئيسي و أصبح وصول النجدة شبه مستحيل .


كان الهجوم الياباني مباغتاً و مدمراً و صاعقاً ، ساهم الخوف في اجتياح العدو في بروز حالة من جنون الارتياب ، لحق الدمار الجزيرة ، ألح القائد فوشيدا على متن حاملة الطائرات على إطلاق الموجة الثالثة و لكن في الساعة الواحدة و النصف ظهراً قرر الأميرال ناغومو إلغاء الهجوم و انسحب الأسطول الياباني ، يقول أحد الأميركيين : (( كان في إمكانهم قصف الحوض الجاف و إعاقة عملية ترميم البوارج المتضررة و لو أنهم قصفوا بوابة الحوض الجاف لكان حجم الأضرار أكبر بكثير )) ، يبدو أن الأميرال ناغومو ألغى هجوم الموجة الثالثة لأنه لم يكن واثقاً من موقع حاملات الطائرات الأميركية ، حقق اليابانيون نصراً ساحقاً في الموجتين الأوليتين و لم يشأوا المخاطرة بهجوم ثالث قد يكون فاشلاً ، شل هجوم بيرل هاربر الأسطول الأميركي في المحيط الهاديء .


دخلت أميركا حرباً لم تكن مستعدة للمشاركة فيها ، كانت تلك أسوأ كارثة ضربت القوات البحرية الأميركية محققةً الأهداف التي وضعها اليابانيون ، لقد نتجت كارثة بيرل هاربر المأساوية من التخطيط الذكي للأدميرال الياباني ياماموتو من جهة و من الإهمال الأميركي من جهة ثانية، تدمير بيرل هاربر كان ببساطة أول عنصرٍ في سياسة اليابان الكبرى التوسعية .



http://staff.imsa.edu/socsci/jvictory/help_07/exemplary_papers/tu_09_4/pearl_harbor.jpg


ميناء بيرل هاربر يشتعل إثر القصف العنيف

http://img.photobucket.com/albums/v36/the_superfly/pearl-harbor-uss-arizona.jpg


أريزونا تشتعل و تغرق

http://groovyvic.mu.nu/archives/images/pearl-harbor.jpg


الانفجارات في الميناء كانت عنيفة
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/a/a0/Pearlmap1.png
الخريطة تبين كيفية هجوم الأسطول الياباني على ميناء بيرل هاربر

http://www.youtube.com/watch?v=HAnOtWm5OrM

يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-27-2009, 02:55 PM
التكملة




الفصل الحادي عشر : حربٌ شاملة عام 1941م






بعد معركة بيرل هاربر لم تعد الحرب محصورةً بين الدول الأوروبية بل أصبحت حرباً شاملة شاركت فيها جميع القارات ، و خلال شهر ديسمبر من عام 1941م أعلنت بريطانيا الحرب على فنلندا و هنغاريا ( المجر ) و رومانيا ( جميعهم شاركوا في الهجوم على الاتحاد السوفياتي ) ، كما أعلنت الحرب كذلك على اليابان ، حتى الصين أعلنت الحرب أخيراً على ألمانيا و اليابان .


و بعد أن عرف الشعب الأميركي بالغارة التي جرت فوق بيرل هاربر ، وجد الرئيس الأميركي روزفلت نفسه مضطراً لإعلان الحقيقة أمامه . و قد توجه إلى الكونغرس بالرسالة التالية : (( أمس ، في 7/12/1941م ، تاريخ سيبقى مسطوراً بخطوط العار ، هوجمت الولايات المتحدة عن سابق إصرار و تصميم و بصورة مفاجئة من قبل القوات البحرية الجوية للامبراطورية اليابانية )) . و أخذ الكونغرس علماً بذلك فلم يلبث بعد مناقشة حتى أعلن الحرب على دول المحور .


و في نفس اليوم الذي ألقى روزفلت خطابه فيه وجه هيروهيتو امبراطور اليابان آنذاك بياناً لشعبه قال فيه : (( نحن امبراطور اليابان الذي يجلس على عرش سلالةٍ حكمت دونما انقطاع نوعز إلى أبناء رعيتنا المخلصين في ما يلي : إننا بهذا نعلن الحرب على الولايات المتحدة الأميركية و الامبراطورية البريطانية و سيبذل جنود و ضباط جيشنا و أسطولنا قصار جهدهم في الحرب ، و لم يكن حقاً تجنب الحرب كما كان بعيداً عن رغباتنا أن ندخل في مبارزة مع أميركا و بريطانيا ، و نظراً لثور الوضع على ما هو عليه فإن امبراطوريتنا و من أجل وجودها و دفاعاً عن نفسها لا يوجد أمامها من سبيل سوى اللجوء إلى السلاح و سحق أي عقبةٍ تقف في طريقها ، إن مصادر الشر سيتم استئصالها على وجه السرعة و إن سلاماً دائماً سيخيم على شرق آسيا فيصول بذلك مجد امبراطوريتنا )) .


في برلين تلقى هتلر أنباء الهجوم الياباني على بيرل هاربر و قال مشيداً بالأساليب اليابانية : (( هذه هي الطريقة الصحيحة ، اضرب بقوة و بدون سابق إنذار و اطرح الأسئلة فيما بعد )) و يعلن هتلر الحرب على الولايات المتحدة ، و تجد أميركا الآن نفسها متورطة في صراعين ، واحدٍ في أوروبا و الآخر في المحيط الهاديء .



يتبع إن شاء الله

حزب الله
06-30-2009, 01:09 PM
التكملة


25- اجتياح جزر الفيليبين (( Philippine Islands )) :-


في 7/12/1941م بعد اندلاع الحرب بست ساعات و بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربر ، انطلقت الطائرات اليابانية لقصف المطارات الأميركية في جزر الفيليبين ، كان على الهجوم أن يكون متزامناً مع قصف بيرل هاربر و لكن سوء المناخ أجبر اليابانيين تأجيل الهجوم لست ساعات أخرى ، مع أن اليابانيين ظنوا أنهم خسروا عنصر المفاجأة إلا أنهم تابعوا تنفيذ المهمة .

أخذت جزر الفيليبين على حين غرة بعد بضعة أيامٍ من الهجوم على بيرل هاربر و حقق اليابانيون تفوقاً جوياً منذ بداية الهجوم على جنوب شرق آسيا ، و مرةً أخرى تفاجأُ الطائرات الأميركية جاثمةً على الأرض في صفوفٍ مرتبة مسهلةً الأمر على اليابانيين ، تحول خليج مانيلا الواقع قرب جزر الفيليبين إلى فخٍ مميت بسبب غياب الغطاء الجوي .

حيث لا نستغرب أن تتم الغارة الجوية اليابانية على جزر الفيليبين فتبيد مجموعة كبيرة من الطائرات الأميركية بعد ست ساعات فقط من حدوث الغارة على بيرل هاربر ، كان عنصر المفاجأة لصالح اليابانيين حيث نجحوا في شن هجوم مفاجيء على جزر الفيليبين في اليوم الأول من بدء الهجوم ، سحقت مواقع القوات الجوية الأميركية في جزر الفيليبين التي كانت تشكل خط الدفاع الأساسي للفيليبين .

لقد قرر اليابانيون و هم سادة الجو و البحر ، أن يتجهوا نحو جزر الفيليبين .

على مدى الأسبوعين التاليين اتجهت القوات اليابانية إلى مانيلا عاصمة الفيليبين الموجودة في جزيرة لوزون و كانت الجيوش اليابانية المهاجمة توازي نصف حجم الجيوش الأميركية و الفيليبينية .


مع تفوقهم البحري تمكن رجال البحرية اليابانيين من الهبوط بسهولة على شمال و جنوب الجزيرة ، و أحكموا سيطرتهم على القوات الأميركية ، و بسرعةٍ تمكن 90000 ألف جنديٍ ياباني من مهاجمة آلاف الجنود الأميركيين ، جنودٌ مدافعون لم يكن بمقدور الولايات المتحدة أن تفعل شيئاً لنجدتهم .

ففي 1/1/1942م و بغياب الغطاء الجوي ، شعر الجنرال الأميركي ماك آرثر أن الدفاع عن مانيلا كان بلا جدوى فاتخذ قراره بالانسحاب حيث سيطرت القوات اليابانية على معظم الجزيرة الكبيرة لوزون إلا جزء يسير منها أي شبه جزيرة باتان التي أرغم الأميركيون إلى الرجوع إليها .





http://corregidor.org/CorregidorResources/G-2_Cartography/wwiia9.jpg


العمليات الهجومية للقوات اليابانية على جزر الفليبين

http://www.youtube.com/watch?v=ssSDELFWdYc


يتبع إن شاء الله

حزب الله
07-02-2009, 01:35 AM
التكملة


26- معركة جزيرة ويك (( Wake Island )) :-


و تابع اليابانيون هجماتهم بالسرعة و الفعالية اللتين تميزت بهما هجمات الألمان في أوروبا . لقد نظموا في 11/12/1941م حملة برمائية على جزيرة ويك التي كان يدافع عنها أقل من 400 بحار صمدت 13 يوماً ثم انهارت مقاومتها . و الواقع أن هؤلاء البحارة قد استطاعوا أن يردوا محاولتين من محاولات إنزال الجنود في هذه الجزيرة أمام قوات تزيدهم مئة ضعف و طائرات أمطرتهم بوابل غير منقطع من القنابل . و في المحاولة الثالثة انهارت قواهم تحت ضغط الأعداد المتزايدة من الجند و السلاح . و استسلمت القوات الأميركية في النهاية .




http://www.ibiblio.org/hyperwar/USMC/Wake/maps/USMC-M-Wake-1.gif

الخريطة تبين المواقع الدفاعية للقوات الأميركية داخل الجزيرة



يتبع إن شاء الله

حزب الله
07-03-2009, 02:56 AM
التكملة





الفصل الثاني عشر : هجوم الشتاء عام 1941م





عندما اندفعت الجيوش الألمانية المدرعة عبر الأرض المتجمدة خارج موسكو في منتصف نوفمبر بدا بأن المعارك في الاتحاد السوفياتي قد أوشكت على الانتهاء .



في 10/11/1941م وصلت قطارات طويلة جداً محملة بجنود يلبسون ثياباً بيضاء أشبه بالعباءة . و قد وصل هؤلاء الجنود بعشرات الألوف و مئاتها إلى العاصمة السوفياتية موسكو و مدينة لنينغراد ، و قد كانوا يغادرون قطاراتهم ثم ينطلقون إلى المعركة في فرق كاملة بعد وصولهم مباشرة .



هؤلاء هم السيبيريون يملكون من الجلد أمام أشد أنواع الصقيع فتكاً ، ما جعل الرئيس ستالين يحتفظ بهم حتى ساعة الخطر . لقد تابعت القوات الألمانية ضغطها على العاصمة موسكو ، كان التوتر يشتد كل ساعة ، و كثرت الغارات الجوية الألمانية و نسي الجميع الراحة أو النوم .



يتبع إن شاء الله

حزب الله
07-04-2009, 02:44 AM
التكملة



27- الهجوم السوفياتي المعاكس في موسكو (( Moscow )) :- http://www.gulfup.com/do.php?thmb=1921457http://www.gulfup.com/do.php?thmb=1921457http://www.gulfup.com/do.php?thmb=1921457


في الأسابيع الأخيرة من عام 1941م جاء الشتاء بقسوةٍ غير معهودة و في درجة حرارةٍ بلغت ( - 40 ) تحت الصفر ، اختل التقدم الألماني ثم توقف ، فتجمدت المحركات و لم تعد الرشاشات تطلق النيران أو عندما كانت تطلق النيران كان أداؤها غريباً ، و في البرد القارس واجه المشاة الألمان صعوباتٍ و برداً قوياً .


و قد جاءت ساعة الخطر حول ضواحي موسكو و حدد موعداً لهجوم سوفياتي معاكس في جبهتي موسكو و لنينغراد .


بدء الهجوم السوفياتي و تتابع السيبيريون فرقة وراء فرقة و فيلقاً وراء فيلق و كان الجميع يرددون عبارة ستالين التي أطلقها حين طلب إلى جنوده أن يتشبثوا بمواقعهم حتى الموت . لقد جاء في هذه العبارة قوله : (( إن روسيا بلادٌ كبيرة . و لكن موسكو وراءنا فليس لنا مكان نتراجع إليه )) .


و فاقت معارك شهر ديسمبر عام 1941م في ضراوتها و وحشيتها أية معارك خاضها أيٌ من الجانبين ، كان هدف الجيوش السوفياتية اختراق الخطوط الألمانية المتقدمة على جانبي موسكو ، حيث كان التفوق السوفياتي في المعدات أكثر من القوات الألمانية التي حاصرت العاصمة موسكو .


استمر الصراع العنيف طوال عشرين يوماً ، حيث كانت تستخدم الدبابات لدعم المشاة دعماً مباشراً ، إن معارك رهيبة قد جرت في درجة برودة بلغت - 40 تحت الصفر .


و فوجيء الألمان بالهجوم و ارتدوا إلى الخلف بارتباك و لم تلبث الأوضاع حتى تغيرت رأساً على عقب فإذا بالمبادرة تنتقل من الألمان إلى السوفيات و إذا بالجنرال السوفياتي جوكوف ينطلق في هجومٍ معاكس ضد القوات الألمانية التي كانت في ضواحي العاصمة السوفياتية ، و قد عزز هذا الهجوم بقوات فتية آتية من سيبيريا .


و في الأيام الأولى من الهجوم السوفياتي المعاكس تم اختراق الخطوط الألمانية بكثافة على امتداد الجبهة و انقطعت الاتصالات و هجرت بعض القوات معداتها الثقيلة التي شلت حركتها بسبب البرد القارس ، و من أجل سحق الاتحاد السوفياتي و بالتالي ضمان الحدود الشرقية طالب هتلر بضرورة صمود قواته مهما كلف الأمر و أن تكون مستعدة لشن هجومٍ جديد .



لقد كان على الجيوش الألمانية أن تقاتل في الوقت نفسه كلاً من قوات الجنرال جوكوف و الجنرال شتاء حيث كانت درجة الحرارة تصل في بعض الأحيان إلى درجة التجمد ( - 50 ) تحت الصفر ، تدخلت العوامل الجوية ضد الألمان حيث هطلت الأمطار بشدة و تحولت أرض المعارك إلى مستنقعات تعيق الحركة . و عندما أتى الجليد و الصقيع عانى الألمان من مشاكل مؤلمة جداً ، فملابسهم لم تكن كافية لرد البرد ، و بنادقهم لم تعد تطلق ، كما أن المؤن لم تعد تصل ، ما أدى ذلك إلى دفع الألمان إلى الوراء مسافة 80 كلم عن موسكو و نجت العاصمة موسكو إلا أن السوفيات افتقروا إلى الموارد اللازمة لمواصلة هجماتهم و في بعض المواقع لم تظهر القوات الألمانية أي إشارةٍ على التراخي و ظلت متمسكة بمواقعها و ازدادت قوات الحرس الخاص الـ ( SS ) صلابةً و خبرة و تعززت سمعتها بفعل صمودها و تصميمها في حالة الدفاع .


إن روح المبادرة عند الجنرال الألماني فون درشيغاليري الذي جاء بأفواج من منطقة النورماندي الدافئة لم تكد تبلغ أرض المعركة حتى خرج جنودها و ضباطها من حافلات القطارات التي كانت تنقلهم ينقضون على السوفيات و كأنهم العاصفة .


النازيون اعترفوا بأنهم قد فقدوا في هذه المعركة 740000 ألف رجل بين قتيل و جريح و مفقود بينما اعترف السوفيات بثلاثة أضعاف هذا العدد تقريباً أي مليونين .



http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/4/4f/Soviet_Offensive_Moscow_December_1941.jpg


القوات السوفياتية تتحرك باتجاه المواقع الألمانية

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/4/41/Map_Soviet_1941_Winter_counteroffensive.jpg


الخريطة تبين الهجوم السوفياتي المعاكس على طول الجبهة

http://en.wikipilipinas.org/images/e/e9/WW2_MoscowBattle_russian_soldiers.jpg


قوات من سيبيريا قد زج بها في المعركة

http://www.youtube.com/watch?v=8BcKbVQ-oFU


يتبع إن شاء الله