المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سئل شيخ الإسلام قدس الله روحه :3



دمعة موحد
06-01-2009, 05:20 AM
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) .

وفي الصحاح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة " .

وأصل هذا الكذب هو الضلال والابتداع والشرك فإن الضلال ظنوا أن شد الرحال إلى هذه المشاهد ; والصلاة عندها والدعاء والنذر لها وتقبيلها واستلامها وغير ذلك من أعمال البر والدين حتى رأيت كتابا كبيرا قد صنفه بعض أئمة الرافضة " محمد بن النعمان " الملقب بالشيخ المفيد شيخ الملقب بالمرتضى وأبي جعفر الطوسي سماه " الحج إلى زيارة المشاهد " ذكر فيه من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وزيارة هذه المشاهد والحج إليها ما لم يذكر مثله في الحج إلى بيت الله الحرام .

وعامة ما ذكره من أوضح الكذب وأبين البهتان حتى أني رأيت في ذلك من الكذب والبهتان أكثر مما رأيته من الكذب في كثير من كتب اليهود والنصارى .

وهذا إنما ابتدعه وافتراه في الأصل قوم من المنافقين والزنادقة ; ليصدوا به الناس عن سبيل الله ، ويفسدوا عليهم دين الإسلام وابتدعوا لهم أصل الشرك المضاد لإخلاص الدين لله كما ذكره ابن عباس وغيره من السلف في قوله تعالى عن قوم نوح : (( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ، وقد أضلوا كثيرا )) ، قالوا : هذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم .

وقد ذكر ذلك البخاري في صحيحه وبسطه وبينه في أول كتابه في قصص الأنبياء وغيرها .

ولهذا صنف طائفة من الفلاسفة الصابئين المشركين في تقرير هذا الشرك ما صنفوه واتفقوا هم والقرامطة الباطنية على المحادة لله ولرسوله حتى فتنوا أمما كثيرة وصدوهم عن دين الله .
وأقل ما صار شعارا لهم تعطيل المساجد وتعظيم المشاهد فإنهم يأتون من تعظيم المشاهد وحجها والإشراك بها ما لم يأمر الله به ولا رسوله ولا أحد من أئمة الدين ; بل نهى الله عنه ورسوله عباده المؤمنين .

وأما المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فيخربونها فتارة لا يصلون جمعة ولا جماعة بناء على ما أصلوه من شعب النفاق وهو أن الصلاة لا تصح إلا خلف معصوم ونحو ذلك من ضلالتهم .

أول من ابتدع القول بعصمة علي و النص عليه

وأول من ابتدع القول بالعصمة لعلي وبالنص عليه في الخلافة هو رأس هؤلاء المنافقين " عبد الله بن سبأ " الذي كان يهوديا فأظهر الإسلام وأراد فساد دين الإسلام كما أفسد بولص دين النصارى وقد أراد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قتل هذا لما بلغه أنه يسب أبا بكر وعمر حتى هرب منه كما أن عليا حرق الغالية الذين ادعوا فيه الإلهية وقال في المفضلة : لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري .

فهؤلاء الضالون المفترون أتباع الزنادقة المنافقون يعطلون شعار الإسلام وقيام عموده وأعظمه سنن الهدى التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ; بمثل هذا الإفك والبهتان فلا يصلون جمعة ولا جماعة .

ومن يعتقد هذا فقد يسوي بين المشاهد والمساجد حتى يجعل العبادة كالصلاة والدعاء والقراءة والذكر وغير ذلك مشروعا عند المقابر كما هو مشروع في المساجد .

وربما فضل بحاله أو بقاله العبادة عند القبور والمشاهد على العبادة في بيوت الله التي هي المساجد حتى تجد أحدهم إذا أراد الاجتهاد في الدعاء والتوبة ونحو ذلك قصد قبر من يعظمه كشيخه أو غير شيخه فيجتهد عنده في الدعاء والتضرع والخشوع والرقة ما لا يفعله مثله في المساجد ولا في الأسحار ولا في سجوده لله الواحد القهار .

وقد آل الأمر بكثير من جهالهم إلى أن صاروا يدعون الموتى ويستغيثون بهم كما تستغيث النصارى بالمسيح وأمه .

فيطلبون من الأموات تفريج الكربات وتيسير الطلبات والنصر على الأعداء ورفع المصائب والبلاء وأمثال ذلك مما لا يقدر عليه إلا رب الأرض والسماء حتى أن أحدهم إذا أراد الحج لم يكن أكثر همه الفرض الذي فرضه الله عليه وهو حج بيت الله الحرام وهو شعار الحنيفية ملة إبراهيم إمام أهل دين الله بل يقصد المدينة .

ولا يقصد ما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة في مسجده حيث قال في الحديث الصحيح : "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " .

ولا يهتم بما أمر الله به من الصلاة والسلام على رسوله حيث كان ومن طاعة أمره واتباع سنته وتعزيره وتوقيره وهو أن يكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين بل أن يكون أحب إليه من نفسه .

بل يقصد من زيارة قبره أو قبر غيره ما لم يأمر الله به ورسوله ولا فعله أصحابه ولا استحسنه أئمة الدين .

وربما كان مقصوده بالحج من زيارة قبره أكثر من مقصوده بالحج .
وربما سوى بين القصدين .
وكل هذا ضلال عن الدين باتفاق المسلمين .
النهي عن السفر لزيارة قبر هو رأي جمهور العلماء

بل نفس السفر لزيارة قبر من القبور - قبر نبي أو غيره - منهي عنه عند جمهور العلماء حتى أنهم لا يجوزون قصد الصلاة فيه بناء على أنه سفر معصية لقوله الثابت في الصحيحين : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا " وهو أعلم الناس بمثل هذه المسألة .
وكل حديث يروى في زيارة القبر فهو ضعيف بل موضوع بل قد كره مالك وغيره من أئمة المدينة أن يقول القائل : زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم .

وإنما المسنون السلام عليه إذا أتى قبره صلى الله عليه وسلم وكما كان الصحابة والتابعون يفعلون إذا أتوا قبره ; كما هو مذكور في غير هذا الموضع .

ومن ذلك الطواف بغير الكعبة وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور فلا يجوز الطواف بصخرة بيت المقدس ولا بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالقبة التي في جبل عرفات ولا غير ذلك .

وكذلك اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستلام ولا التقبيل إلا للركنين اليمانيين ; فالحجر الأسود يستلم ويقبل واليماني يستلم . وقد قيل : إنه يقبل وهو ضعيف .

وأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله ; كجوانب البيت والركنين الشاميين ; ومقام إبراهيم والصخرة والحجرة النبوية وسائر قبور الأنبياء والصالحين .

تحذير النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن يقع لأمته ما وقع لليهود و النصارى

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وفي رواية لمسلم : " لعن الله اليهود والنصارى ; اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " .

وفي الصحيحين أيضا عن عائشة وابن عباس قالا : " لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه : فإذا اغتم بها كشفها عنه وجهه ; فقال وهو كذلك : لعن الله اليهود والنصارى ; اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر ما صنعوا .

وفي الصحيحين أيضا عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا .

وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بخمس وهو يقول : إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ; فإن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك " .

وفي صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها " .

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " رواه أهل السنن ; كأبي داود والترمذي وابن ماجه وعلله بعضهم بأنه روي مرسلا وصححه الحافظ .

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : " لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له بعض نسائه أنها رأت كنيسة بأرض الحبشة يقال لها : مارية .
وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتيا أرض الحبشة ; فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها .
فرفع رأسه فقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله " .

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج " . رواه أهل السنن كأبي داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن وفي بعض النسخ صحيح .

وفي موطأ مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " ; وفي سنن أبي داود عنه أنه قال : " لا تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر " .

وأما العبادات في المساجد : كالصلاة والقراءة والدعاء ، ونحو ذلك فقد قال تعالى : (( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها )) .

وقال تعالى : (( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة )) الآية ...

وقال تعالى : (( قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد )) الآية .

وقال تعالى . (( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا )) .

وقال تعالى : (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه )) الآية .

وقال تعالى : (( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد )) .

وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين درجة - وفي لفظ - صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم بخمس وعشرين درجة " .

وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق برجال معي معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار " .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم . قال : فأجب " .

وفيه أيضا عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى .ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها خطيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين رجلين حتى يقام في الصف .

وهذا باب واسع قد نبهنا بما كتبناه على سبيل الهدى في هذا الأمر الفارق بين أهل التوحيد الحنفاء أهل ملة إبراهيم المتبعين لدين الله الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه وبين من لبس الحق بالباطل وشاب الحنيفية بالإشراك .

قال تعالى : (( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون )) .

وقال تعالى : (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون )) .

وقال تعالى : (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) .

وقال تعالى : (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )) الآية .

وقال تعالى : (( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون )) .

والله سبحانه وتعالى أعلم .

خادم أبى القاسم
06-02-2009, 12:29 AM
جزاك الله خيرا أخى الحبيب والمسلمين

الأنصاري
06-02-2009, 08:38 AM
جزاكم الله عنا كل خير

سدد الله في دروب الخير خطاي وخطاكم