,

السلام عليكم ورحمة الله


بِأَيِّ وَفِيٍّ في زمانِك تختصُّ ** فيغلو غلُوّاً في يديكَ له رُخْصُ _ 1 _

وكم من عدوٍّ كامنٍ في مُصادِقٍ ** وَمَوضِعِ أمْنٍ فيه يحترسُ اللِّصُّ

وكم فرَس في الحسن أُكمِل خلقُهُ ** فلمَّا عَدا في الشأوِ أدركهُ النقصُ

وكم منظرٍ في البُزْلِ قدّم في السرى ** فلمَّا استَمَرَّ النصُّ أخّرَهُ النصُّ

كذاكَ خليلُ المرءِ يدعو اختبارُهُ ** إلى ما يكون الزهدُ فيه أوِ الحرصُ

ولا خَيْرَ في خُلْقٍ يُذَمّ لجهله ** وَيُحْمَدُ منه قبْلَ خِبرَتِهِ الشخصُ

وما المالُ إلّا كالجَناحِ لِناهِضٍ ** وقد يَعْتريهِ عن حوائجه القَصُّ

وكم فاضلٍ ملبوسُهُ دونَ قَدْرِهِ ** وِعَا الجوهرِ الأجسام لا الدرُّ والفصُّ


,
,





ولَسْتَ براءٍ عَيْبَ ذِي الوُدِّ كُلَّهُ ** ولا بَعْضَ ما فِيه إذا كنتَ راضِيا _ 2_


فَعَيْنُ الرِّضا عن كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ ** ولكنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المَساوِيا



أَأنتَ أَخِي ما لم تَكُنْ ليَ حاجَةٌ ** فإنْ عَرَضَتْ أيقَنْتُ أنْ لا أَخالِيا


فلا زادَ ما بَيْنِي وبَيْنَكَ بَعْدَما ** بَلَوْتُكَ في الحالَيْنِ إلاّ تَمادِيا


كِلانا غَنِيٌّ عن أَخِيهِ حَياتَهُ ** ونحنُ إذا مُتْنا أَشَدُّ تَغانَيا


,
_1_ ابن حمديس
_ 2 _ عبد الله بن معاويه
,