" أبا جعفر عليه السلام يترضي على أبوبكر الصديق موثق من كتب الشيعة الإمامية :عن عروة بن عبد الله أنه قال: {{ سألت أبا جعفر محمد بن علي عن حلية السيوف، فقال: لا بأس به، قد حلّى أبو بكر الصديق رضي الله عنه سيفه، قلت: فتقول الصديق ؟! قال: فوثب وثبة واستقبل القبلة وقال: نعم. الصديق نعم. الصديق نعم، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة }}. [ كشف الغمة (2/147) ].

آخـــر الــمــواضــيــع



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: عليّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه وارضاه / فضيلة الشيخ عثمان الخميس حفظه الله

  1. #1
    الصورة الرمزية عبق
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : *في الدنيا الفانية*{ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ*وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ }
    المشاركات : 4,801
    معدل التقييم : 10
    عبق is on a distinguished road

    افتراضي عليّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه وارضاه / فضيلة الشيخ عثمان الخميس حفظه الله



    عليّ طالب رضيَ الله وارضاه
    عليّ طالب رضيَ الله وارضاه

    الحلقة السَّابعة من سلسلة آل البيت والصَّحابة رضوان الله عليهم
    عليّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه
    الجزء الأوَّل

    السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه
    إنَّ الحمدَ لله ، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ، ونعوذُ بالله منْ شُرورِ أنفسِنا ومنْ سيِّئاتِ أعمالِنا ، مَنْ يهدهِ الله فهو المهتدي ومَنْ يُضللْه فلنْ تجدَ له وليّاً مُرشداً وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه ، أمَّا بعد :
    فإنَّ حديثَنا في هذه اللَّيلةِ متَّصلٌ بأحاديثَ سابقةٍ تكلَّمنا فيها عن آلِ بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وصحبهِ ، ثم انطلقنا إلى تراجم أهلِ البيتِ وأصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وبدأنا بسيرةِ الصِّدِّيقِ رضيَ الله تباركَ وتعالى عنه وأرضاه ، وفي هذه اللَّيلةِ نأخذُ سيرةَ رجلٍ منْ آلِ بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، بل نأخذُ سيرةَ أفضل أهلِ بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعد رسولِ الله صلواتُ ربي وسلامُه عليه .
    إنَّ حديثَنا عن العالِم الرَّبَّاني .. إنَّ حديثَنا عن الزَّاهد .. إنَّ حديثَنا عن العالِم الإمام

    عليّ بن أبي طالب رضيَ الله تباركَ وتعالى عنه وأرضاه .

    عليّ رضيَ الله عنه وأرضاه هو وأخوه جعفر وأخوه عقيل يُعتبرون أوَّل رجالٍ منْ بني هاشم ، أمُّهم هاشميَّة ، فبنُو هاشم كانوا يتزوَّجون منْ غيرِ بني هاشم و يُزوِّجون غيرَ بني هاشم ، حتى تزوَّج أبو طالب بنتَ عمِّه فاطمةَ بنتَ أسد فكانَ أوَّل هاشميّ يتزوَّج هاشميَّة
    فهو أبو طالب بن عبد المطَّلب بن هاشم ، وهي فاطمة بنت أسد بن هاشم فتزوَّجها أبو طالب ، فأنجبت له عقيلاً وجعفر وعليّاً ، وقد ذكرَ بعضُ أهلِ السِّير أنَّ بين كلِّ واحدٍ منهم والآخر عشر سنواتٍ ، فعقيل هو الأكبر ، ثم جاءَ بعده جعفر بعشر سنواتٍ ، ثم جاءَ بعده عليّ بعشر سنواتٍ .. والله تعالى أعلم .
    لكنْ على كلِّ حالٍ إنَّ حديثَنا هو عن عليّ بن أبي طالب ، وهو هاشميٌّ وأمُّه هاشميَّة ، فجمعَ الشَّرفَ منْ حيثُ أبوه ومنْ حيثُ أمّه رضيَ الله عنه وعن أمِّه وذلك أنَّ أمَّه أسلمتْ وهي فاطمة بنت أسد رضي الله عنها .
    تميَّز عليٌّ رضيَ الله عنه بأنه تربَّى في بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم منذ نعومةِ أظفاره .
    وذلك أنَّ أبا طالب قد أحسنَ إلى النبيِّ صلََّى الله عليه وسلَّم ؛ إذْ ربَّاه في صغره ، كما هو معلوم أنَّ والدَ النبيِّ عبد الله تُوُفِّيَ والنبيُّ حملٌ في بطنِ أمِّه فولدَ يتيماً صلَّى الله عليه وسلَّم ، فاعتنتْ به أمُّه ، وفي السَّادسةِ منْ عُمُرهِ تُوُفِّيَتْ أمُّه صلواتُ ربي وسلامُه عليه ، فاعتنى به جدُّه عبد المطَّلب ، ولما بلغَ الثَّامنةَ منْ عُمُرهِ تُوُفِّيَ عبدُ المطَّلب ، فكفلَه عمُّه أبو طالب ، فنشأ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في كَنَفِ عمِّه أبي طالب حتى بلغَ سِنَّ الرِّجالِ .
    ثم بعد ذلك يسَّر الله له وتزوَّج ، تزوَّج خديجةَ بنتَ خويلد .

    وفي يومٍ منَ الأيام جلسَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع عمِّه العبَّاس
    فقالَ :له يا عمّ ، أنتَ ترى حالةَ أبي طالب .
    - حيثُ إنَّ أبا طالب كانَ فقيراً -
    قالَ :أنتَ ترى حالةَ أبي طالب ، فما رأيك أنْ نعرضَ عليه أنْ نأخذَ بعضَ ولدهِ نكفيهِ مُؤْنتهم ؟؟
    فقالَ العبَّاس : نِعْمَ الرَّأيُ .
    فذهبَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وعمّه العبَّاس إلى أبي طالب
    فقالا له : أعطِنا بعضَ ولدكَ نكفلُه لكَ ونكفيك مُؤْنته .
    فسكتَ أبو طالب قليلاً ثم قالَ : إنْ تركتم لي عقيلاً فخذوا مَنْ شئتم .
    المهمّ دعوا عقيلاً .
    فقالَ العبَّاس : فإني آخذٌ جعفراً .
    وقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : فإني آخذٌ عليّاً .
    فأخذَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليّاً وهو صغيرٌ قريبٌ منَ الخامسةِ منْ عُمُرهِ أو السَّادسةِ ، فتربَّى عليٌّ في بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فكانَ كواحدٍ منْ أولاده .
    عندما بلغَ عليٌّ الثَّامنةَ منْ عُمرهِ وقيلَ العاشرةَ منْ عُمرهِ بُعِثَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم .. لما بُعِثَ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه عرضَ الإسلامَ على النَّاسِ يدعوهم إلى الله تباركَ وتعالى وكانَ عَرْضُهُ مقتصراً على الخاصَّة ، وهذه الفترةُ تسمَّى فترة النبَّوة قبلَ فترةِ الرِّسالةِ ، فصارَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يعرضُ الإسلامَ على الخاصَّة .

    فكانَ ممنْ عرضَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليه الإسلامَ عليّ بن أبي طالب .
    جاءَه النبيُّ وقالَ :يا عليُّ ، أعرضُ عليك هذا الإسلامَ و لكنْ لا تستعجلْ حتى تستشير أباك .
    فَذُكِرَ أنَّ عليّاً أتى أباه وعرضَ عليه الأمرَ فأذنَ له أنْ يتابعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، عندها أسلمَ عليٌّ رضيَ الله عنه .
    ولذلك يُقال عن عليّ هو أوَّل مَنْ أسلمَ منَ الصِّبيان ( يعني منَ الصِّغار الذين لم يبلغوا الحلم ) .
    وكانتْ خديجةُ رضيَ الله عنها هي أوَّل مَنْ أسلمَ منَ النَّاسِ كلِّهم ، بل منَ الإنسِ والجنِّ رضيَ الله عنها .. أوَّل مَنْ أسلمَ وتابعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم خديجة .
    ثم أسلمَ أبو بكر فكانَ أوَّل مَنْ أسلمَ منَ الرِّجالِ .
    وأسلمَ زيد بنُ حارثة وكانَ أوَّل مَنْ أسلمَ منَ الموالي .
    وأسلمَ بلال بنُ رباح فكانَ أوَّل مَنْ أسلمَ منَ العبيد .
    فكانَ هؤلاء الخمسة " خديجة و أبو بكر وعليّ وبلال و زيد " هؤلاء أوَّل مَنْ أسلمَ وتابعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

    بعدما أسلمَ عليٌّ رضيَ الله عنه منَ الطَّبيعيِّ لصِغَر سِنِّه لم يكنْ له ذاك الأثر في الدَّعوةِ إلى الله في مكَّة ، ولكنَّه كانَ مُتابعاً للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    وكانَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُحبُّه حبّاً شديداً ، حتى جاءَ وقتُ هجرةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وذلك بعد ثلاث عشرة سنة منَ البِعثة ( يعني عندما بلغَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الثالثة والخمسين منْ عُمُره ) أُذِنَ له بالهجرةِ .
    وكانَ عليٌّ في ذلك الوقتِ قد ناهزَ الواحد والعشرين منْ عُمرهِ ؛ فناداه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    وقالَ له :يا عليّ إنَّ الله قد أذنَ لي بالهجرةِ فإني مهاجرٌ .
    فقالَ : الصُّحبة يا رسولَ الله ؟؟
    أصاحبُك في الهجرة ؟؟
    قالَ :لا .. ولكنْ هذه أماناتُ قريش تردُّها إليهم .
    وهذا يدلُّ على أخلاقِ هذا النبيِّ الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم كيف أنَّ قريشاً اتهمته بالجنون والكذبِ والسِّحر والكهانةِ والشِّعر وغير ذلك وآذتْ مَنْ آذتْ منْ أصحابهِ ، بل آذته هو صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ، ومع هذا لا يهاجرُ حتى يردّ الأمانات إلى أهلها ، فأعطى الأمانات إلى عليّ بن أبي طالب .
    قالَ : " تبقى أنتَ حتى تردّ الأمانات إلى أهلها ".
    *- هذه الأولى ..

    *- والثانية ..قالَ : " يا عليّ ، إني مهاجرٌ ليلاً وهم قد أرادوا قتلي ؛ فأريدُك أنْ تنامَ في فِراشي حتى يظنّ القومُ أني في الفِراش وأخرج ليلا ".
    قالَ : أفعلُ .
    فقبلَ عليٌّ الأمرين .. قبلَ أنْ يستلمَ الأماناتِ ليردَّها إلى أهلِها ، وقبلَ أنْ ينامَ في فِراشِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حتى يُلبسَ على قريش في هجرةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، و كانَ الأمرُ كذلك .
    وخرجَ النبيُّ مهاجراً صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ، وظلَّ عليٌّ رضيَ الله عنه في فِراشهِ ، فكانوا كلَّما نظروا منْ كُوَّة البابِ وجدوا مَنْ يظنُّون أنه النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وظلُّوا كذلك حتى قطعَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم شوطاً في رحلتهِ ، فلمَّا أصبحَ النَّاسُ دخلوا عليه يريدون قتلَه و إذا هو عليّ بن أبي طالب !!
    قالوا : أين صاحبُك ؟؟!!
    قالَ : لا أدري .
    ثم جلسَ عليٌّ رضيَ الله عنه في مكَّة يردُّ الأماناتِ إلى أهلِها حتى إذا فرغَ منْ ذلك كلِّه تبعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهاجرَ حيثُ هاجرَ النبيُّ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .
    هاجرَ عليٌّ .. وصلَ المدينةَ .

    وفي السَّنةِ الثَّانيةِ منَ الهجرةِ ناداه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وزوَّجه ابنتَه فاطمةَ .
    وقد ذُكِرَ أنَّ أبا بكر وعمر رضيَ الله عنهما عرضا على عليّ ذلك .. لماذا لا تتزوَّج ابنةَ عمِّك بنت النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فاطمة رضوانُ الله عليها ؟؟!!
    فقالَ رضيَ الله عنه : ولكنْ لا مالَ عندي .
    فقالَ له عثمانُ رضيَ الله عنه : مهرُك عليَّ.. فاقدمْ .
    وفعلاً تقدَّم عليٌّ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وطلبَ يدَ فاطمة بنتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم سيِّدة نساءِ العالمين .. خير بنات النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، فزوَّجه صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .
    تزوَّج عليٌّ سيِّدةَ نساءِ العالمين .. تزوَّج بنتَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، فأكرمَ الله هذه الأسرةَ المباركةَ بأربعةِ أولادٍ ؛ ذكرين و أنثيين " الحسن ثم الحسين ثم أم كلثوم ثم زينب " أربعة أولاد أنجبتهم فاطمةُ لعليّ رضيَ الله تباركَ وتعالى عنهما ، واستمرَّ هذا الزَّواجُ المباركُ زواج عليّ منْ فاطمة .
    أنجبتْ أوَّل ما أنجبتْ حسناً ، فجاءَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما ولدتْ فاطمةُ فأخذَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    قالَ :ما أسميتموه ؟؟
    فقالَ عليٌّ : أسميتُه أسداً .
    فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :بل هو حسن .
    وفي روايةٍ أنه قالَ : أسميتُه حربا .
    فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :بل هو حسن .
    لا أسد ولا حرب ، حسن .. فسمَّاه النبيُّ حسناً .
    وذلك أنَّ عليّاً رضيَ الله عنه كانَ اسمُه أسداً ، أوَّل ما وُلِدَ لم يكنْ أبو طالب موجوداً فسمَّته أمُّه فاطمةُ بنتُ أسد على اسم أبيها
    فقالتْ : أسد .
    فلمَّا جاءَ أبو طالب قالَ : أين ولدي ؟؟
    قالتْ : هذا ولدُك .
    قالتْ : سمَّيته.
    قالَ : وماذا أسميتهِ ؟؟
    قالتْ : أسداً على اسم أبي .
    قالَ : بل هو عليّ .
    ولذلك عليّ رضيَ الله عنه سيأتينا إنْ شاءَ الله تعالى عندما يقاتلُ مرحباً اليهوديّ يقولُ :
    أنا الذي سمَّتني أمي حيدرة
    يعني : أسد ..حيدرة هو الأسد
    فالشَّاهدُ منْ هذا فسمَّاه النبيُّ حسناً ، فلما ولدتْ فاطمةُ الحسين جاءَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى عليّ
    قالَ :ما أسميتَه ؟
    قالَ : أسد .
    وفي رواية : حرب .
    فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " لا ، بل هو حسين " .
    فسمَّاه حسيناً صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .
    فهذان الحسن والحسين هما أوَّل حفيدين أو سِبطين للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم منِ ابنتهِ فاطمة ، وذلك أنَّ زينبَ تزوَّجها أبو العاص بنُ الربيع لكنْ لم تُنجبْ له إلا متأخِّرة ، وكذلك رقيَّة تزوَّجها عثمانُ فلم تُنجبْ له ، ثم تزوَّج بعدها أمَّ كلثوم في السَّنةِ الثَّالثةِ منَ الهجرةِ أو في آخر السَّنةِ الثَّانيةِ منَ الهجرةِ فأنجبتْ له ولداً وماتَ .
    لكن ذرِّية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم صارتْ منْ ظهرِ عليّ ، وهؤلاء يُنسبون إلى النبيِّ
    فيقالُ : حسن ابن النبيِّ .. أنا سِبطُ النبيِّ .. أنا ابنُ بنتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وإلى اليوم هذه تُعتبرُ أشرف أسرةٍ على وجهِ الأرض ؛ وهي التي تنتسبُ إلى عليّ بن أبي طالب منْ حيثُ الأبِ إلى فاطمة منْ حيثُ الأم .
    عاشَ عليٌّ رضيَ الله عنه مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم العشر سنوات التي كانتْ في المدينةِ ، خلالَ هذه الفترةِ وهي العشر سنوات وقعتْ أحداثٌ كثيرةٌ جداً ظهرَ فيها فضلُ عليٍّ رضيَ الله عنه ومكانته عند النبيِّ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .

    عندما نتكلَّم عن عليّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه سنتكلَّم عنه منْ خلالِ مباحثَ :

    *- المبحث الأوَّل : سنتكلَّم عن مكانتهِ عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم

    *- المبحث الثَّاني : سنتكلَّم عن فضائل عليّ رضيَ الله عنه ، وفضائلُ عليّ تنقسمُ إلى ثلاثةِ أقسام إلى :
    *- فضائل خاصَّة به .
    *- فضائل مشتركة مع آلِ البيتِ .
    *- فضائل مشتركة مع أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

    ثم نتكلَّم بعد ذلك عن حياةِ عليٍّ رضيَ الله عنه سواء في زمنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومواقفهِ أو بعد وفاةِ النبيِّ إلى وفاتهِ رضيَ الله عنه في أربعين منَ الهجرة .
    أوَّلاً مكانة عليّ منَ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    كانَ عليٌّ رضيَ الله عنه منْ أقربِ النَّاس إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وهو أقربُ النَّاس نسباً للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعد العبَّاس .
    فالعبَّاسُ عمُّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو أقربُ منْ عليّ ، عليّ ابنُ عمِّه هو وجعفر وعبد الله بن العبَّاس والفضل بن العبَّاس هؤلاء في درجةٍ واحدةٍ منْ حيثُ القرابة مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ؛ يلتقون مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في عبد المطَّلب ، أقرب منه فاطمة حيث إنها بِنتُه مع زينب و أمّ كلثوم ورقية ، أقرب منه الحسن والحسين حيثُ إنهما سِبطا النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    لكنْ منْ حيثُ آلِ البيتِ بشكل عام هو أفضلُهم ، هو أفضلُ منَ العبَّاس وأفضلُ منْ جعفر ، وأفضلُ منْ عقيل ؛ حتى الحسن والحسين هو أفضلُ منهم رضيَ الله تباركَ تعالى عليهم ، فهو أفضلُ آلِ بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    مكانتُه عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومكانةُ النبيِّ عنده
    أمَّا مكانتُه فتظهرُ منْ خلالِ إبراز النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لذلك الأمر منْ خلالِ ما سنذكرُه منْ فضائلهِ ، وأمَّا مكانةُ النبيِّ عنده فكانَ محبّاً للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بشكلٍ لا يمكنُ أنْ نصفَه بكلماتنا هذه القصيرة في مثلِ هذا الوقتِ القصيرِ .
    يدلُّنا على ذلك أمرٌ ألا وهو في أحُد كيف إنه لما قصدَ المشركون قتلَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كيف وقفَ عليٌّ رضيَ الله عنه مدافعاً عن النبيِّ ؛ وكذا الأمر في حُنين ، وهذا سيأتي في وقتهِ إنْ شاءَ الله تعالى ، ولكنْ نذكرُ الآنَ مسألةً واحدةً في الحديبية .

    *- لما خرجَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى العُمرةِ في السَّنةِ السَّادسةِ منَ الهجرةِ ثم منعته قريش ؛ وكانَ أنْ حدثَ صلحُ الحديبية ، فكانَ كاتبُ الصُّلْحِ هو عليّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه ، هو الذي كتبَ الصُّلْحَ بين النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبين سهيل بن عمرو منْ قبل قريش .
    حدثتْ حادثةٌ ..
    وبما أنه قالَ النبيُّ لعليّ :اكتبْ باسم الله الرَّحمن الرَّحيم .
    ( يكتبون الآن الصُّلح )
    فقالَ سهيل : أعترضُ ، اكتبْ كما كانَ يكتبُ آباؤك باسمك اللهمَّ ، لا نعرفُ الرَّحمن الرَّحيم .
    فالتفتَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى عليّ قالَ :امحُها واكتبْ باسمكَ اللهمَّ .
    النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يريدُ أنْ يتمَّ هذا الصُّلْحُ حتى يتوقَّف نزيفُ الدِّماءِ .
    فقالَ : اكتبْ باسمك اللهمَّ .
    فكتبَ باسمكَ اللهمَّ .
    فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :اكتبْ يا عليّ ، هذا ما صالحَ عليه محمَّد بنُ عبدِ الله رسولُ الله سهيلَ بنَ عمرو .
    فقالَ سهيل بن عمرو : أعترض .
    قالَ :تعترضُ على ماذا ؟
    قالَ : لا تكتبْ رسولَ الله ، إذا كتبتَ رسولَ الله وأنا وقَّعتُ في الأسفلِ كأني أقِرُّ لكَ رسول الله ؛ وأنا لا أؤمن بك أنك رسولُ الله.. لا تكتبْ رسولَ الله ، اكتبْ اسمكَ واسمَ أبيك .. صُلْح بين محمَّد بنِ عبدِ الله وبين سهيلِ بنِ عمرو ، لا تكتبْ رسولَ الله ، لأني لا أوافقُ أنك رسولُ الله .
    لأنَّ سهيلاً كانَ كافراً في ذلك الوقتِ ، لم يُسلمْ بعدُ ، هو أسلمَ بعد ذلك ، ولكنْ في هذه المرحلةِ لم يكنْ قد أسلمَ .
    فقالَ : اكتبْ اسمَك واسمَ أبيك ولا تكتبْ رسولَ الله .
    فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :نعم .. يا عليّ امحُ رسولَ الله .
    فقالَ : لا أمحوها ...
    لأنه يرى أنَّ هذا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكيف لسهيل بن عمرو أنْ يعترضَ على مثلِ هذا الأمرِ ؟؟!!
    قالَ : لا أمحوها ..
    فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :امحُها..
    قالَ : لا أمحوها ..
    هو لا يقولُ هذا عناداً للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولكنه لا يقبلُ أنْ يُصدرَ سهيلُ بنُ عمرو أوامرَه أو شروطَه على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    قالَ : لا أمحوها ..
    والنبيُّ صلواتُ ربِّي عليه أمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتبُ ولا يدري أيُّها رسول الله في المكتوب .
    فقالَ : يا عليّ ، ضعْ يدي عليها .
    أين هي رسول الله في هذا الكلام الذي كتبتَه ؟؟
    أين كلمةُ رسول الله ؟؟
    فوضعَ يدَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليها فمحاها بيدهِ صلَّى الله عليه وسلَّم .. هذا يدلُّنا على مكانةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في قلبِ عليّ مع أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    يقولُ له :امحُها
    وهو يقولُ : لا أمحوها .
    لا عناداً ولكنْ كما قلنا محبَّةً في النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وإقراراً وتصديقاً بأنه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .

    نأتي للكلام عن فضائلِ هذا الرَّجلِ رضيَ الله عنه ..كما قلنا إنَّ فضائلَ عليّ رضيَ الله عنه يمكنُ أنْ نقسمَها إلى ثلاثةِ أقسام ، إلى :

    *- فضائل خاصَّة ..

    هذه الفضائل الخاصَّة لها أمثلة كثيرة ولكنْ لا يسعُ المجالُ لذكرِها كلِّها وإنما سنختارُ :
    *-منْ أفضلِ هذه الأمورِ ما ذكرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوماً في خيبر ، إذْ خرجَ النبيُّ إلى خيبر ، ثم حاصرَ خيبر فترةً منَ الزَّمَنِ ، ولم يستطعْ أنْ يفتحَها صلَّى الله عليه وسلَّم ، هو ما زالَ محاصراً لهم
    فقالَ : "لأعطينَّ الرَّايةَ غداً رجلاً يحبُّ الله ورسولَه ويحبُّه الله ورسولُه "
    هذه الكلماتُ منَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تزكية لهذا الرَّجلِ أنه صادق الايمان بحيثُ إنه يحبُّ الله ورسولَه ، وحيثُ إنه وليٌّ منْ أولياءِ الله يحبُّه الله ويحبُّه رسولُه ، فهو صلَّى الله عليه وسلَّم أثبتَ له الأمرين : إيماناً صادقاً ومكانةً عند الله تباركَ وتعال وعند رسولهِ .
    فلمَّا صلَّى النبيُّ الغداةَ ، أي الفجر .. أصبحَ كلُّ واحدٍ منَ الصَّحابةِ يُبرزُ نفسَه ، يريدُ أنْ يقولَ أنا هنا ، لعلِّي أنا المقصود .
    فصارَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ينظرُ في وجوه الصَّحابةِ ، كلُّ واحدٍ يُبرزُ نفسَه يقولُ أنا .
    حتى قالَ عمرُ : والله ما تمنَّيتُ الإمارةَ إلا في ذلك اليوم
    عندها قالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :أين عليّ ؟؟!!
    ما أرى عليّاً بين النَّاسِ ؟؟؟!!
    ما صلَّى معنا الفجر ؟؟!!
    أين عليّ ؟؟!!
    فقالوا : يشكو عينيه ، وذلك أنه قد أصابَه رمدٌ في عينيه .
    فقالَ :عَلَيَّ به .
    نادُوه ...فأتي بعليّ .
    وهذه خيبر بعد صُلْح الحديبية بشهرين فقط .. في محرَّم ، وصُلْح الحديبية كانَ في ذي القعدة ، في بداية السَّنةِ السَّابعةِ كانَ فتحُ خيبر ، و في آخر السَّنةِ السَّادسةِ كانَ صُلْح الحديبية .
    قالَ صلَّى الله عليه وسلَّم : عَلَيَّ بعليّ .
    فأتي به أرمد يُقاد ( يعني لا يستطيعُ أنْ يرى .. يقودونه ) ، فوقفَ بين يدي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، فتفلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في عينيه فأبصرَ رضيَ الله عنه .. كأنه لم يكنْ أرمداً في يومٍ منَ الأيام ، ثم أعطاه الرَّايةَ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    فأخذَ عليٌّ الرَّايةَ فَرِحاً بها بعد أنْ بُلِّغَ بما قالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    فأخذَ الرَّايةَ .. فقالَ : يا رسولَ الله ، والله لأقاتلنَّهم حتى يَكونوا مِثلَنا.
    قالَ : يا عليّ ، لئنْ يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك منْ حُمر النَّعَم."
    حُمُر النَّعَم هي الإبل الحمراء ، وكانتْ عزيزةً على العربِ في ذلك الوقتِ .
    فأخذَ الرَّايةَ عليٌّ رضيَ الله عنه .
    أمَّا ماذا حدثَ في خيبر .. فهذا نُؤجِّلُه إلى حديثنا عن شجاعةِ عليّ رضيَ الله عنه وأرضاه .. المهم نريدُ الآنَ هنا مكانته عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وشهادة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم له بأنه يحبُّ الله ورسولَه ويحبُّه الله ورسولُه .

    *-الحادثة الثانية : خرجَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى تبوك وترك عليّاً في المدينةِ رضيَ الله عنه ليرعى شؤون أهلهِ في المدينةِ .. أزواج النبيّ .. أقارب النبيّ ..نساء النبيّ منْ أقاربه .. يرعى شؤونهنَّ جميعاً عليٌّ رضيَ الله عنه وأرضاه .
    وخرجَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى تبوك ، فتكلَّم بعضُ المنافقين وقالوا ما تركَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليّاً إلا استثقالاً له.. يعني لا يريدُه معه .. مستثقله ، فبلغَ الكلامُ عليّاً رضيَ الله عنه فتضايقَ أنْ يقالَ له مثل هذا الكلام فتبعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى خارج المدينة .
    لأنَّ هذا الجيشَ عسكرَ خارجَ المدينة ينتظرون المتأخِّرين حتى ينطلقوا ، فلحقَهم عليٌّ إلى خارج المدينة ، فأدركَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    قالَ : يا رسولَ الله ، تتركُني مع النِّساء والصِّبية ؟؟!!
    يعني وأنا الفارسُ المغوار الشُّجاع المقاتل الحريص .. تتركُني مع النِّساء والصِّبية ؟؟!!!
    فقالَ له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم تطييباً لقلبهِ قالَ :يا عليّ ، أمَا ترضى أنْ تكونَ مني بمنزلةِ هارون منْ موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي ؟؟
    أي إنَّ موسى صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه لما خرجَ إلى ميقاتِ ربِّه أبقى هارون أخاه ، ولم يكنْ في إبقائهِ لهارون منقصة على هارون صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .. وكذلك أنا عندما أبقيك يا عليّ ليس في هذا منقصة عليك ، ولكنِ انتبه لا نبيَّ بعدي .
    لأنه قد يظنُّ البعضُ أنَّ النبيَّ إذا تركَ عليّاً وشبَّه تركَه له كتركِ موسى لهارون قد يظنُّ بعضُ الغُلاةِ أنَّ عليّاً نبيٌّ كما أنَّ هارون نبيٌّ .. فنبَّه النبيُّ إلى هذا صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ، قالَ : " إلا أنه لا نبيَّ بعدي "
    وفي هذا يقولُ سعد بن أبي وقَّاص : ما أزالُ أحبُّ عليّاً رضيَ الله عنه لثلاثٍ سمعتهنَّ منْ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وذكرَ منها لما أعطى الرَّايةَ في خيبر قالَ النبيُّ : " لأعطينَّ الرَّايةَ غداً رجلاً يحبُّ الله ورسولَه ويحبُّه الله ورسولُه " ، وذكرَ منها أنه لما خرجَ إلى تبوك قالَ لعليّ : " يا عليّ ، ألا ترضى أنْ تكونَ مني بمنزلةِ هارون منْ موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي " .
    " بمنزلة هارون منْ موسى" هكذا يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن عليّ رضيَ الله عنه وأرضاه.

    يتبع بإذن الله ....




    المصدر: شبكة المنهج


    ugd~ fk Hfd 'hgf vqdQ hggi uki ,hvqhi L tqdgm hgado uelhk hgolds pt/i


    التوقيع

    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    قال تعالى :
    "وَلْيَسْتَعْفِف الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.."
    ولم يقل : " وَلْيَتَمَتَعِ اَّلذِينَ ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    يا لائمي في هوى الصحابة إرجع إلى سقر
    لا بلغت المنى ولا نلت من رفضك الوطر
    كيف تنهى عن حب قوم هم السمع والبصر
    وهم سادة الورى وهم صفوة البشر
    فأبو بكر المقدم من بعده عمر
    ثم عثمان بعده وعلي على الأثر
    أيها الرافضي حسبك فالحق قد ظهر


  2. #2
    لي فيك يا أرض الحجاز أحبة
    الصورة الرمزية عبق

    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : *في الدنيا الفانية*{ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ*وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ }
    المشاركات : 4,801
    معدل التقييم : 10
    عبق is on a distinguished road
    غير متواجد

    افتراضي



    *-
    أمَّا الثالثة .. فإنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمرَ خالدَ بنَ الوليد أنْ يذهبَ إلى اليمن ، حاصرَ أهلَ اليمن خالدُ بنُ الوليد لكنْ لم يُسلموا ، فبعدَ ذلك ظهرَ عليهم خالدُ بنُ الوليد ، فأرسلَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    فقالَ : يا رسولَ الله ، قد ظهرنا على أهلِ اليمن فأرسلْ لنا مَنْ يخمِّسُ الغنيمةَ .
    لأنَّ الغنيمةَ إذا غُنِمَتْ في الفتوحات تُقسم إلى خمسةِ أقسام .. أخماس .. أربعة أخماس تُوَزَّع على الجيش الذي فتحَ .. الذي شاركَ .. المقاتلين .. المجاهدين ، تُقسم عليهم أربعةُ أخماس ، يعني ثمانون في المئة ، ويبقى الخمس ، وهذا الخمسُ يرجعُ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو الذي يقولُ الله تباركَ وتعالى فيه : " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... (41) " سورة الأنفال.
    فهذه الغنيمةُ وهي الخمس - العشرون بالمئة - تذهبُ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، ويقسمُها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على خمسةِ أخماس .. لله والرَّسول .. لذي القربى .. اليتامى .. المساكين .. ابن السبيل .
    هكذا تُقسم الغنيمةُ .
    فخالد بن الوليد قالَ : أرسلْ لنا مَنْ يخمِّسُ الغنيمةَ .
    فأرسلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليّاً رضيَ الله عنه .
    فجاءَ عليٌّ إليهم فخمَّسَ الغنيمةَ ، و جُمِعَتِ الغنائمُ كلُّها فقسمها عليٌّ خمسة أخماس ، ثم أربعة أخماس وزَّعها على الجنود الذين شاركوا في القتال وخُمُس أخذه عليٌّ رضيَ الله عنه ليردَّه إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    ماذا حدثَ بعد ذلك ؟؟
    حدثَ بعد ذلك أنَّ عليّاً بعد أنْ عزلَ الخُمُسَ الذي للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم أخذَ جاريه منَ الخمس فدخلَ عليها عليٌّ رضيَ الله عنه ( أي جامعَها ) فتضايقَ بُرَيْدَةُ بنُ الحَصِيب وخالدُ بنُ الوليد وآخرون تضايقوا منْ هذا التصرُّف .
    يعني كأنهم يقولون في أنفسِهم المفروض أنَّ هذا الخُمُسَ تذهب به إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، والنبيُّ هو الذي يقسِّمه وليس أنت .. ليس لك الحقّ أنْ تتصرَّف في الخُمُس .
    المهم .. بُريدة رضيَ الله عنه خرجَ منَ اليمنِ إلى النبيِّ مباشرةً يشتكي عليّاً على هذا الفعلِ ، فدخلَ بُريدةُ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وعليٌّ ما زالَ في اليمنِ ، كانَ ذلك في السَّنةِ العاشرةِ منَ الهجرةِ ، والنبيُّ أمرَ عليًّا أنْ لا يرجعَ إلى المدينةِ وإنما الوعدُ في مكَّة ، لأنَّ النبيَّ يريدُ الحجَّ .
    فقالَ :أنا أخرجُ إلى الحجِّ منَ المدينةِ وأنتَ تخرجُ يا عليّ منَ اليمنِ ، والوعدُ في مكَّة .
    فبُريدةُ مباشرةً رجعَ إلى النبيِّ في المدينةِ يشتكي عليّاً
    فقالَ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم : يا رسولَ الله ، إنَّ عليّاً فعلَ كيت وكيت .
    فالنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كأنه لا يسمعُ .. ما ردَّ عليه ..كأنه لم يقبلْ هذه الشكوى .
    فبريدةُ رجعَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    قالَ : يا رسولَ الله ، إنَّ عليّاً فعلَ كيت وكيت .
    فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لبريدة :يا بريدةُ أتبغضُ عليّاً ؟؟؟
    قالَ : نعم .
    قالَ : " فأحبَّه .. فإنَّ له في الخُمُسِ أكثر منْ ذلك " .
    يعني إذا أنت متضايق أنه اخذ وصيفةً منَ الخمس فعليّ له أكثر منْ ذلك .
    " فإنَّ له في الخُمُس أكثر منْ ذلك .. مَنْ كنتُ مولاه فعليّ مولاه "
    يقولُ بُريدة : فما زلتُ أحبُّ عليّاً منْ ذلك اليوم .
    لأنه عرفَ مكانته وقدرَه عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    عليٌّ رضيَ الله عنه خرجَ الآن منَ اليمن إلى مكَّة شرَّفها الله فأمرَ النَّاسَ أنْ يستعجلوا بالخروج إلى مكَّة وأعطاهم مجموعةً منَ الإبل يسيرون بها
    وقالَ لهم : لا تركبوا الإبلَ ، تمشون على الأرض ، رِجْلِي ..الإبل لا تركبوها .
    لأنَّ هذه الإبل ستكونُ هَدْياً في الحجّ .
    فنهاهم أنْ يركبوها ، ثم أمرَهم أنْ ينطلقوا وتأخَّر هو قليلاً ثم تبعَهم وأمرَ عليهم رجلاً .. فلمَّا لحقَ بهم عليٌّ وإذا قد ركبوا الإبلَ ، أذِنَ لهم المسؤولُ أنْ يركبوا الإبلَ .
    فلمَّا أتى عليٌّ ورأى أثرَ الرُّكوبِ على الإبلِ أمسكَ بالمسؤولِ وعاتبَه على هذا الفعلِ ، قالَ : قلتُ لك لا تأذنْ لهم بركوبِ الإبلِ ، فلماذا تأذنُ لهم ؟؟
    وبدأ يعنِّفه رضيَ الله عنه ...
    فتضايقَ بعضُ النَّاسِ ، ما هذه الشِّدَّة ؟
    ما هذه الغِلْظةُ ؟
    فانتظروا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عندما وصلَ إلى مكَّة ، التقوا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، فجاءَ أبو سعيد الخدري يشتكي إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    قالَ : كانَ عليٌّ شديداً علينا.. كانَ فيه غِلْظَة علينا.. فعلَ كيت وكيت .. منعَنا منْ ركوبِ الإبلِ .
    وفي روايةٍ : أنه منعَهم منَ لِباس بعض الأردية .
    فقالَ : فعلَ كذا وكذا .
    فما كانَ منَ النبيِّ إلا أنْ قالَ : "قد علمتُ أنَّ عليّاً قد أحسنَ "
    أيضاً دافعَ عنه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبيَّن مكانته عنده رضيَ الله عنه وأرضاه .
    فلمَّا أتمَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الحجَّ ورجعَ إلى المدينةِ وهو في الطَّريقِ وقفَ في مكانٍ يُقالُ له الجُحْفَة ، وهذه الجحفة تبعدُ عن مكَّة قريب منْ مئتين وستين كيلو .
    وتبعدُ عن المدينةِ قريب منْ مئة وسبعين كيلو ، يعني تقريباً في الوسط أو أقرب إلى المدينة ، وكانَ منْ عادةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هذه الرِّحلةِ - وهذه الرِّحلة مدَّتها تقريباً منْ سبعة إلى تسعة أيام - فكانتْ عادتُهم يمشون في اللَّيلِ ويرتاحون في النَّهارِ .
    في يومٍ منَ الأيام وهو تقريباً في الثَّامن عشر منْ ذي الحجَّة ، لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم انتهى منَ الحجِّ في الثَّالث عشر منْ ذي الحجَّة ، في الثَّامن عشر وصلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الجحفة ، في هذا اليوم قامَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وخطبَ في النَّاسِ ، ثم أرادَ أنْ ينبِّه إلى مكانةِ أهلِ بيتهِ صلَّى الله عليه وسلَّم
    فقالَ : " إني تاركٌ فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله " ، ثم ذكرَ كتابَ الله ، وأمرَ بالتَّمسُّكِ به والمحافظةِ عليه ، وذكَّر به صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .
    ثم قالَ : " وأهل بيتي ، أذكِّركم الله أهلَ بيتي ، أذكِّركم الله أهلَ بيتي ، أذكِّركم الله أهلَ بيتي ".
    ثم قالَ : " مَنْ كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه " .
    يعني يا مَنِ اشتكيتُم عليّاً سواء بُريده ومَنْ كانَ معه في المدينة أو أبو سعيد ومَنْ كانَ معه في مكَّة ؛ أريدُكم أنْ تعرفوا مكانةَ عليٍّ عندي وعند الله " مَنْ كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه "
    فعرفَ النَّاسُ مكانةَ عليٍّ وقَدْرَ عليٍّ عند رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعند ذلك أقرُّوا له بذلك .. أي أقرُّوا له بالفضلِ والمكانةِ عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وصاروا يحسبون له ألفَ حسابٍ في كلامِهم ومنطقِهم ورُؤيتهم له وغير ذلك منَ الأمورِ ، هذه بعضُ فضائل عليّ الخاصَّة .

    * - نأتي إلى فضائلهِ العامَّة مع أهلِ البيتِ

    *- أوَّلاً : قول النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " مَنْ كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه " وعليٌّ منْ رؤوسِ أهلِ البيتِ إنْ لم يكنْ عليٌّ رأسَ أهلِ البيتِ في ذلك الوقت رضيَ الله عنه وأرضاه.

    *- الحادثة الثانية: تقولُ أمُّنا عائشةُ رضيَ الله عنها وعن أبيها أنه في يومٍ منَ الأيام دخلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليَّ البيت ( في بيت عائشة ) فدعا عليّاً وفاطمةَ ، فجاؤوا إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكانَ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كساء منْ شَعر - كِساء مثل البشت ..عباءه - فجعلَ عليّاً وفاطمةَ داخلَ الكِساءِ معه ( غطَّاهما بالكِساءِ ) ، ثم جاءَ الحسنُ فدخلَ في الكساءِ ، ثم جاءَ الحسينُ ودخلَ في الكساءِ - وكانَ الحسنُ والحسينُ في ذلك الوقتِ يمكن الحسن 5سنوات والحسين 4سنوات - فأدارَ النبيُّ الكساءَ عليهم ( على عليّ وفاطمة والحسن والحسين ) .
    يعني ضمَّهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إليه بالكساء ، ثم قرأ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ".... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) " سورة الأحزاب .
    فكانتْ هذه كرامة لهؤلاء الأربعة إذْ أكرمَهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بهذا الدُّعاء الطَّيب المبارك ، ومعلومٌ أنَّ دعاءَ النبيِّ مستجابٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فأكرمَهم بهذا الدُّعاء
    ثم قالَ : " اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي ، اللهمَّ أذهبْ عنهم الرِّجس وطهِّرهم تطهيراً " ، وكانَ الأمرُ كما طلبَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، هذه حادثة .

    *- الحادثة الثالثة : وهي أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم جاءَه وفدٌ منْ نجران ( نصارى ) ، وصاروا يناقشون النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في موضوع عيسى صلَّى الله عليه وسلَّم ، فأنزلَ الله جلَّ وعلا آياتٍ منْ سورةِ آلِ عمران وتكلَّم وبيَّن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَنْ هو عيسى :" إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33) " حتى ذكرَ قصَّة عيسى كاملةً صلَّى الله عليه وسلَّم .
    فعاندَ أهلُ نجران ..عاندوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    قالوا : إنَّ هذا الكلامَ غيرُ صحيحٍ ولا نقبلُه .
    لأنهم يعتقدون في عيسى أنه ابنُ الله وأنه ثالثُ ثلاثةٍ ، فبيَّن لهم أنه عبدٌ رسولٌ .. عندها عارضوا وعاندوا فأنزلَ الله تباركَ وتعالى قولَه جلَّ وعلا :" فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ.. ( أي في عيسى )
    " فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)"سورة آل عمران
    فقالَ أهلُ نجران : نعم نبتهلُ .
    والمباهلةُ هي الملاعنةُ ، يعني يأتي هذا الطَّرفُ بأقربِ النَّاسِ إليه ويأتي الطَّرفُ الثَّاني بأقربِ النَّاسِ إليه ثم يجتمعون في مكانٍ ويبدأ الطَّرف الأوَّل يقولُ : اللهمَّ إنْ كانَ الحقُّ معي وهذا الرَّجل على باطلٍ فاللهمَّ أظهرِ الحقَّ وأنزلْ عذابَك وسخطَك الآن عليه .
    و إنْ كانَ الحقُّ معه وكنتُ مبطلاً كاذباً فأنزلْ عذابَك عليَّ .
    هكذا يدعو على صاحبهِ ويدعو على نفسهِ ، ويأتي الآخر يفعل الشَّيءَ ذاته ، هذه تسمَّى المباهلة .
    عندها قالوا : نعم نباهلُك .
    فجاءَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم منَ الصَّباح وإذا به أتى بعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، كأنه يقولُ : هؤلاء أقرب النَّاس إليَّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    فأتى بهؤلاء الأربعة ، فلمَّا رأى وفدُ نجران أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    عازمٌ على المباهلةِ وقعَ الخوفُ في قلوبهم
    فقالوا : يا محمَّد ، لا نباهلُك .. ولكنْ أرسلْ معنا رجلاً أميناً يعلِّمنا أمورَ ديننا .
    فأرسلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم معهم أبا عبيدة عامرَ بن الجرَّاح ، ولم يباهلوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    والشَّاهدُ منْ هذا هو أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما قالَ الله له : " ... فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ... " أتى بهؤلاء الأربعة ( بعليّ وفاطمة والحسن والحسين ) رضيَ الله تباركَ وتعالى عنهم وأرضاهم .
    قد يقولُ قائلٌ : لماذا لم يأتِ ببناتهِ الأخريات ( رقية وأمّ كلثوم وزينب ) ؟؟؟
    في هذا الوقتِ كنَّ قد تُوفِّين ، لأنَّ بنات النبيِّ وأبناء النبيِّ كلِّهم تُوُفُّوا في حياتهِ ما عدا فاطمة رضيَ الله عنها ، وهي تُوُفِّيَتْ بعد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بستَّة أشهر .
    ولذلك يقولُ أهلُ العلم : مما رفعَ درجات فاطمة رضيَ الله عنها صبرها في ابتلائها لأنها ابتُليتْ بموتِ أبيها صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ورضيَ عنها .
    فالشَّاهدُ منْ هذا أتى النبيُّ بهؤلاء الأربعة ليُظهرَ مكانتهم .
    ولذلك يقولُ سعدُ بنُ أبي وقَّاص : ولما جاءَ وفدُ نجران للمباهلة أتى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعليّ وفاطمة والحسن والحسين .
    فأوقعَ هذا حبّاً لعليّ في قلوبِ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .. إذْ عرفوا قدرَه ومكانتَه عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

    *- أمَّا الفضائلُ العامَّة التي يدخلُ فيها مع أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    فمنها :

    *- انَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كانَ يوماً على حِراء ، فاهتزَّ جبلُ حِراء
    فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " اثبتْ حِراء ، فإنما عليك نبيّ أو صِدِّيق أو شهيد " ، وكانَ على جبل حِراء في ذلك الوقت الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وسعد وأبو عبيدة عامر بن الجرَّاح وطلحة بن عبيد الله ، فحكمَ عليهم النبيُّ أنهم إما نبيّ أو صِدِّيق أو شهيد .
    وفي حديثٍ آخر : "اثبتْ أحُد فإنما عليك نبيّ وصِدِّيق وشهيدان " ، وهذا الكلامُ كانَ في الرَّسول و أبي بكر وعمر وعثمان .
    هذا حديثٌ آخر وإنما هذا على حراء.

    كذلك منَ الفضائل العامَّة
    *- حديث سعيد بن زيد رضيَ الله عنه قالَ : سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ : "عشرة في الجنة ، أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعليّ في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وطلحة في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد بن مالك في الجنة - الذي هو سعد بن أبي وقاص- وأبو عبيدة في الجنة والزبير في الجنة "
    ثم قال: وإنْ شئتم سمَّيت لكم العاشر .
    قالوا : مَنْيا سعيد؟
    قالَ : صاحبُكم .
    يعني النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم قالَ : " وسعيد بن زيد في الجنة "
    فهؤلاء العشرة المبشَّرون في الجنة هم خيرُ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    على الإطلاق .. أفضل عشرة منْ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم هؤلاء العشرة الذين ذُكروا في حديثٍ واحدٍ وأخبرَ عنهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنهم منْ أهلِ الجنة .
    ثم إذا جمعتَ مع هذا أحاديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم التي جاءتْ في فضائلِ الصَّحابةِ عامَّة كقوله : " خير النَّاس قرني "
    أو قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " النُّجوم أمنةٌ للسَّماء فإذا ذهبتِ النُّجومُ أتى السَّماءَ ما تُوعد ، و أنا أمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يُوعدون ، و أصحابي أمنةٌ لأمتي فإذا ذهبَ أصحابي أتى أمتي ما تُوعدُ ".

    هذا عليٌّ رضيَ الله عنه وأرضاه ...
    *- ونختمُ كلامَنا عن عليٍّ رضيَ الله عنه في هذه الجلسةِ - ونؤجِّل ما بقيَ إلى الجلسةِ القادمةِ - بكُنيةٍ طيِّبةٍ كانَ يحبُّها عليٌّ رضيَ الله عنه وهي كُنية " أبو تراب " ، وذلك أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم دخل يوماً إلى بيتِ عليّ فلم يجده في البيتِ وجدَ فاطمةَ
    فقالَ لها :أين عليّ ؟؟
    أين زوجُك ؟؟
    فقالتْ : غضبَ عليَّ وخرجَ .
    أي حصلَ بيننا احتكاك - بين الزَّوج وزوجته - ثم خرجَ ، فسكتَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأنَّ هذا أمر طبيعيّ يحصلُ بين الأزواج ، فسكتَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ثم خرجَ يبحثُ عن عليّ ، فوجدَ عليّاً نائماً في المسجدِ وقد جمعَ تراباً وجعلَه وسادةً ونامَ على التُّرابِ .. فجاءَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُوقظُه
    فقالَ له : " قم أبا التراب ، قم أبا التراب ".
    يعني انظر كيف يتلطَّف معه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو قد أغضبَ ابنته ، لكن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يعرفُ كيف يتصرَّف صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ، ليس كما حال كثير منَ الآباء اليوم .
    فالمهم ...
    النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ له : " قم أبا التراب ، قم أبا التراب ".
    يقولُ عليٌّ رضيَ الله عنه : فكانتْ هذه أحبّ الكنى إليَّ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم هو الذي لقَّبني بها .
    كانَ هذا أحبّ ألقاب عليّ إليه لأنَّ النبيَّ هو الذي لقَّبه بقولهِ : " قم أبا تراب ، قم أبا تراب " .
    هذه نبذةٌ مختصرةٌ معتصرةٌ عن عليٍّ رضيَ الله عنه وأرضاه ، والله أعلى و أعلم ، وصلَّى الله وسلَّم وباركَ على نبيِّنا محمَّد .


    لتحميل المادة مرئي ابط 3gp

    تم تفريغ الدرس بواسطة الأخوات
    فاعلة خير ونازك وعبق
    شبكة المنهج




    التوقيع

    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    قال تعالى :
    "وَلْيَسْتَعْفِف الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.."
    ولم يقل : " وَلْيَتَمَتَعِ اَّلذِينَ ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    يا لائمي في هوى الصحابة إرجع إلى سقر
    لا بلغت المنى ولا نلت من رفضك الوطر
    كيف تنهى عن حب قوم هم السمع والبصر
    وهم سادة الورى وهم صفوة البشر
    فأبو بكر المقدم من بعده عمر
    ثم عثمان بعده وعلي على الأثر
    أيها الرافضي حسبك فالحق قد ظهر


  3. #3
    عضو

    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    المشاركات : 41
    معدل التقييم : 0
    أم خلاد is on a distinguished road
    غير متواجد

    افتراضي


    أثابك الله أخيتي الفاضلة عــبــق
    نور الله قلبك
    وجزاك الله خيري الدارين ومن معك


  4. #4
    لي فيك يا أرض الحجاز أحبة
    الصورة الرمزية عبق

    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : *في الدنيا الفانية*{ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ*وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ }
    المشاركات : 4,801
    معدل التقييم : 10
    عبق is on a distinguished road
    غير متواجد

    افتراضي


    آمين آمين وإياك
    رفع الله قدرك اختنا ام خلاد وأحسن اليك

    التوقيع

    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    قال تعالى :
    "وَلْيَسْتَعْفِف الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.."
    ولم يقل : " وَلْيَتَمَتَعِ اَّلذِينَ ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    يا لائمي في هوى الصحابة إرجع إلى سقر
    لا بلغت المنى ولا نلت من رفضك الوطر
    كيف تنهى عن حب قوم هم السمع والبصر
    وهم سادة الورى وهم صفوة البشر
    فأبو بكر المقدم من بعده عمر
    ثم عثمان بعده وعلي على الأثر
    أيها الرافضي حسبك فالحق قد ظهر


  5. #5
    لي فيك يا أرض الحجاز أحبة
    الصورة الرمزية عبق

    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : *في الدنيا الفانية*{ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ*وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ }
    المشاركات : 4,801
    معدل التقييم : 10
    عبق is on a distinguished road
    غير متواجد

    افتراضي عليّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه وارضاه الجزء الثاني

    عليّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه وارضاه الجزء الثاني

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    الحلقة الثامنة من سلسلة آل البيت والصحابة
    عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه
    الجزء الثاني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدُ لله ربِّ العالمين ، الحمدُ لله وليّ الصَّالحين ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على المبعوثِ رحمةً للعالمين ؛ نبيِّنا وإمامِنا وحبيبِنا وسيِّدنا وقُرَّةِ عينِنا محمَّد بنِ عبدِ الله وعلى آلهِ وصحابتهِ أجمعين ، أمَّا بعد :
    فما زالَ حديثُنا موصولاً عن إمامٍ منْ أئمَّة الإسلامِ وأسدٍ منْ أُسْدِ الله تباركَ وتعالى .. إنَّ كلامَنا عن صِهْرِ الرَّسولِ ، زوجِ البتولِ ، أبي السِّبطين عليّ بن أبي طالب رضيَ الله تباركَ وتعالى عنه وأرضاه .. هذا الرَّجل الذي أكرمَه الله تباركَ وتعالى بكراماتٍ كثيرةٍ .

    منْ هذه الكرامات :
    *- أنه ابنُ عمِّ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
    *- وزوجُ سيِّدة نساءِ العالمين .
    *- وأبو سَيِّدَيْ شبابِ أهلِ الجنَّةِ .
    *- هو أوَّل مَنْ أسلمَ منَ الصِّبيةِ .
    *- بشَّره النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالجنَّةِ في أكثرَ منْ موضعٍ .
    *- أشركَه صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه في هَدْيِهِ لما حجَّ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ؛ فنحرَ نبيُّنا بيدهِ الشَّريفةِ ثلاثةً وستِّين منَ الإبلِ ثم أكملَ عليٌّ المئةَ ، وكانَ مشتركاً مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الهدْي .
    *- تشرَّف بأنْ جعلَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كاتبَ الصُّلْحِ في الحديبيةِ .
    *- هو أحدُ أشهرِ رُوَاةِ القرآنِ الكريمِ .
    *- وأحدُ أشهر رُوَاةِ سُنَّةِ المصطفى صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .
    *- أخبرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الملأ أنَّ عليّاً يحبُّ الله ورسولَه فشهدَ له بالإيمانِ والصِّدْقِ ، وأعلنَ على الملأ أنَّ الله ورسولَه يحبَّانه فشهدَ له بالولايةِ .
    *- هذا الرَّجل الذي قالَ عنه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " لا يحبُّك إلا مؤمن ولا يُبغضُك إلا منافق " .

    *- نزلَ فيه وفي عمِّه وابنِ عمِّه قولُ الله تباركَ وتعالى : " هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ....(19) " سورة الحج ، وذلك في بدر لما خرجَ عتبةُ بنُ ربيعة وشيبةُ بنُ ربيعة والوليدُ بنُ عتبة وطلبوا النِّزالَ.. طلبوا المبارزةَ .
    فخرجَ إليهم معاذٌ ومعوِّذ وآخرُ منَ الأنصار .
    فقالوا : مَنْ أنتم ؟؟
    فعرَّفوا بأنفسِهم .
    فقالوا : أَكْفَاء كِرَام ولكنَّنا نريدُ بَنِي عمِّنا .
    فأمرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عمَّه الحمزةَ فخرجَ ، وأمرَ ابنَ عمِّه عليّاً فخرجَ ، وأمرَ ابنَ عمِّه عُبيدةَ بنَ الحارثِ فخرجَ ، فتنازلَ الثَّلاثةُ مقابلَ الثَّلاثةِ ؛ فهزمَ الله قريشاً وظهرَ عليٌّ وحمزةُ وعُبيدة على كفَّار قريش ، فنزلَ فيهم قولُ الله تباركَ وتعالى : " هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ....(19) " سورة الحج.

    *- وفيه وفي أمثالهِ نزلَ قولُ الله تباركَ وتعالى : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ....(207) " سورة البقرة ، نزلتْ هذهِ الآيةُ في صُهيب لما هاجرَ وتركَ المالَ في سبيلِ الله تباركَ وتعالى ، وتَصْدُقُ على عليٍّ رضيَ الله تعالى عنه لما باتَ في فراشِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم متعرِّضاً لقتلِ قريش له ، وكلّ ذلك في سبيلِ نُصْرَةِ هذا الدِّينِ والدِّفاع عن نبيِّه المصطفى صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه.

    *- نزلَ فيه وفي أصحابهِ قولُ الله تباركَ وتعالى : " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْـزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ....(118) " سورة الفتح ، وكانَ أحدَ أولئك .

    *- نزلَ فيه وفي أصحابهِ قولُ الله تباركَ وتعالى : " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ....(29) " سورة الفتح.

    *- نزلَ فيه وفي أمثالهِ قولُ الله تباركَ وتعالى :" وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ...(100) "سورة التوبة
    فهذا رجلٌ قد أعلنَ الله تباركَ وتعالى رضاهُ عنه جلَّ وعلا .

    *- في يومٍ جاءَ عليٌّ وفاطمة رضيَ الله عنهما إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقد سمعا بأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم جاءَه سَبْيٌ منَ البحرين التي هي الإحساء الآن ؛ فجاءا يطلبان خادماً .
    فقالَ لهما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " أوَ لا أدلُّكما على خيرٍ لكما منْ خادمٍ ؟ إذا أويتُما إلى فراشِكما فسبِّحا ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، وكبِّرا أربعاً وثلاثين " .
    فذلك خيرٌ لكما منْ خادمٍ .
    يقولُ عليٌّ رضيَ الله عنه : فما تركتُها منذُ سمعتُها منْ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
    فقالَ له قائلٌ : ولا يومَ صِفِّين ؟؟!!
    ولا يومَ الهرير؟؟!!
    حيثُ القتال اشتدَّ .. ولا في ذلك اليوم ؟؟!!
    فقالَ له : ولا في ذلك اليومِ ، رضيَ الله عنه وأرضاه .
    *- إذا عُدَّ علماءُ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عُدَّ عليٌّ رضيَ الله عنه وأرضاه .
    *- وكانَ منَ السَّبعةِ الذين ترجعُ إليهمُ الفتوى .

    *- أرسلَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قاضياً إلى اليمنِ وهو صغيرُ السِّنِّ ؛ بالكادِ تجاوزَ العشرين رضيَ الله عنه وأرضاه .
    فقالَ : يا رسولَ الله ، إنك ترسلُني إلى أقوامٍ قد لا يثبتُ لساني ولا تظهرُ حُجَّتي .
    فوضعَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يدَه الشَّريفةَ على صدرهِ وقالَ : " اللهمَّ سدِّد لسانَه وثبِّتْ جنانَه " .
    فما أشكلَ عليه أمرٌ .
    لما كانَ في اليمنِ وقعتْ قضيةٌ ، أربعة جعلوا كميناً ( حفرة ) ليصيدوا أسداً ، ثم جاءَ الأسدُ وسقطَ في الحفرةِ ، ففرحوا بصيدِهم الأسد ، ثم صاروا يتضاحكون وهو حول الحفرةِ ، وصارَ بعضُهم يدفعُ بعضَهم منْ بابِ المزاحِ ، فسقطَ أحدُهم ، فأمسكَ بصاحبهِ حتى لا يسقط فسقطَ معه صاحبُه ، فأمسكَ بالثَّالثِ فالرَّابعِ ، فسقطَ الأربعةُ في الحفرةِ والنَّاسُ ينظرون غير مصدِّقين حتى قتلَهمُ الأسدُ جميعاً .
    بعد أنْ صادوا الأسدَ صادَهمُ الأسدُ .. فذهبوا إلى عليٍّ رضيَ الله عنه وأرضاه وذكروا له ما حدثَ .
    فقالَ رضيَ الله عنه : أمَّا الأوَّل فله ربعُ الدِّية ، وأمَّا الثَّاني فله ثلثُ الدِّية ، وأمَّا الثَّالثُ فله نصفُ الدِّية ، وأمَّا الرَّابعُ فله الدِّيةُ كاملةً .
    قالوا : ما هذا ؟؟؟!!
    قالَ : هكذا حُكمي ..إنْ رضيتم فهو ذاك وإلا فاذهبوا إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في المدينةِ .
    فقالَ بعضُهم : بل نذهبُ إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
    وذهبوا إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
    فقالوا له ما حدثَ .
    فقالَ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه :الحكمُ ما حَكَمَ به عليٌّ رضيَ الله عنه .
    وذلك أنَّ الأوَّل – هذا ليس منْ كلام النبيِّ وإنما منْ كلامي أنا –
    وذلك أنَّ الأوَّل له ديةٌ بحكمِ أنَّ أصحابَه تسبَّبوا في قتلهِ ، ولكن تسبّبه بقتلِهم أكثر منْ تسبُّبهم بقتلهِ لأنه جرَّ صاحبَه معه ؛ فتُدفعُ له الدِّيةُ وهو يدفعُ ثلاثَ ديات للذين تسبَّب في قتلِهم ؛ فلذلك له الرُّبع .
    وأمَّا الثاني فإنه تسبَّب بقتلِ رجلين فله الثُّلث والثُّلثان لمنْ قتلَهما .
    والثَّالث يأخذُ نصفَ الدِّيةِ لأنه تسبَّب بقتلِ واحدٍ فعليه النِّصفُ ولذاك النِّصف .
    وأمَّا الرَّابعُ فلم يتسبَّب تسبُّباً مباشراً بقتلِ أحدٍ ولذلك يأخذُ الدِّيةَ كاملةً ، سواء قلنا الدِّية منْ بيتِ المالِ أمِ الدِّية منْ أهلِ هذا وأهلِ هذا وأهلِ هذا وأهل ذاك .
    على كلِّ حالٍ القضيةُ تدلُّ على عِلْمِ عليٍّ رضيَ الله عنه وأرضاه .
    ولما كانَ في الكوفةِ إبَّان خلافتهِ كانَ يقولُ للنَّاسِ على المنبرِ وقد اشتهر عنه ذلك : سَلُوني قبل أنْ تفقدوني فإنَّ لديَّ عِلْماً جَمّاً .
    فهذا عِلْمُ عليٍّ ، ولا أستطيعُ أنْ أستطردَ في هذا حتى أستطيع أنْ أتكلَّم في جوانبهِ الأخرى .

    *- أمَّا عبادتُه .. فهذا ضرارُ بنُ ضَمِرَة خادمُ عليٍّ رضيَ الله عنه ذهبَ إلى معاويةَ في خلافةِ معاويةَ ، فسألَه معاويةُ عن عبادةِ عليٍّ .
    فقالَ ضرارُ بنُ ضَمِرَة :كانَ يستوحشُ منَ الدُّنيا وزهرتها ويستأنسُ باللَّيلِ وظُلْمَتِهِ ، يميلُ في محرابهِ قابضاً على لحيتهِ ، يتململُ تململَ السَّليم ( السَّليم هو اللَّديغ ، يُسَمُّونه سليماً منْ بابِ التَّفاؤلِ كما نقولُ عندنا في الكويتِ :كريم عين ، لمنْ كانَ أعور يقولون :كريم عين ، و غير ذلك منَ الكلماتِ التي يتفاءل النَّاسُ بها ، فكانوا يقولون للَّديغ سليم ) .
    قالَ :يتململُ تململَ السَّليمِ ، ويبكي بكاءَ الحزينِ ، يقولُ للدُّنيا أَ بِي تغرَّرتِ أمْ إليَّ تشوَّقتِ؟ هيهات هيهات .. غُرِّي غيري ، أبنتُكِ ثلاثاً ( أي طلَّقتكِ ثلاثاً ) ، فعمركِ قصيرٌ ومجلسُك حقيرٌ .. آه منْ قلَّة الزَّاد وبُعْدِ السَّفر .
    يقولُ ضِرار :فوكستْ دموعُ معاويةَ على لحيتهِ وقالَ : كذا والله كانَ أبو الحسن .
    فوكستْ : أي نزلتْ دموعُ معاويةَ على لحيتهِ.

    *- أمَّا شجاعتُه رضيَ الله عنه وأرضاه .. ففي يوم أحد وجدوا فيه سِتَّ عشرةَ طعنةً وهو يُدافعُ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .

    *- وأمَّا في يوم الأحزاب في غزةِ الخندقِ لما برزَ عمرو بنُ عبد وُدّ العامريّ وطلبَ النِّزالَ
    وكانَ عمرو بنُ عبد وُدّ هذا يقولُ :
    ولقدْ بححتُ منَ النِّداء ( يعني بُحَّ صوتي وأنا أنادي )
    ولقد بححتُ منَ النِّداءِ لجمعهم هل منْ مبارز ؟؟
    ووقفتُ إذْ جَبُنَ المشجّع موقفَ القَرْنِ المناجِز
    ولذا فإني لم ألو متسرِّعاً قِبَلَ الهزاهز ( الهزاهز يعني المعاك)
    يقولُ :
    ولذا فإني لم ألو متسرِّعاً قِبَلَ الهزاهز
    إنَّ الشَّجاعةَ في الفتى والجود منْ خيرِ الغرائز

    فالتفتَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أصحابهِ
    فقالَ :مَنْ يقومُ له ؟؟
    مَنْ يقومُ لهذا الرَّجلِ ؟؟

    فقامَ إليه عليٌّ رضيَ الله عنه وأرضاه وهو يرتجزُ
    ويقولُ لعمروِ بنِ عبدِ وُدّ :
    لا تعجلنَّ فقد أتاكَ مجيبُ صوتِك غير عاجز
    في نيَّةٍ وبصيرةٍ والصِّدقُ منجي كلّ فائز
    إني لأرجو أنْ أقيمَ عليك نائحةَ الجنائز
    منْ ضربةٍ نجلاءَ يبقى ذِكْرُها عند الهزاهز

    فخرجَ إليه عليٌّ رضيَ الله عنه وأرضاه ، فلمَّا رآه عمرو بن عبد وُدّ و رأى سِنَّه الصغير ؛ وذلك أنَّ عليّاً لم يتجاوزِ السَّادسةَ والعشرين منْ عمرهِ .
    فلمَّا رآه عمرو بن عبد وُدّ قالَ : يا ابنَ أخي ارجعْ .. أين كهولُ قريش ؟؟ فإني لا أحبُّ أنْ أقتلَك .
    فقالَ له عليٌّ : يا عمرو ، قد كنتُ أسمعُك تقول كثيراً : ما خيَّرني رجلٌ بين أمرينِ إلا اخترتُ أحدهما .
    قالَ : هو كذلك .
    قالَ : فإني أخيِّرك .
    قالَ : بين ماذا و ماذا ؟؟؟
    قالَ : أخيِّرك بأنْ تدخلَ في دينِ الله ، وأنْ تشهدَ أنْ لا إلهَ إلا الله وأنَّ محمَّداً رسولُ الله .
    قالَ: لا حاجةَ لي فيها .. الثَّانية ؟
    قالَ : أنْ تقاتلَني .
    قالَ : يا ابنَ أخي ، إني والله لا أريدُ أنْ أقتلَك .
    فقالَ له عليٌّ : أمَّا أنا فوَ الله إني أريدُ أنْ أقتلَك .
    فحميَ عمرو بنُ عبد وُدّ وأقبلَ إلى عليٍّ فتنازلا وتصاولا ، فقتله عليٌّ رضيَ الله عنه ، وفرحَ المسلمون بذلك اليوم ، وانكسرَ المشركون منْ قريش .

    *- وفي خيبر كانَ عليٌّ قد أصابَه الرَّمدُ في عينيهِ ، وحاصرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم خيبرَ مدَّةً منَ الزَّمن ، ثم بعد ذلك
    قالَ : " لأعطينَّ الرَّايةَ غداً رجلاً يفتح الله على يديهِ ".
    فباتَ النَّاسُ يدوكونها ، أي كلٌّ يحدِّث نفسَه ويحدِّث أصحابَه ليتني أكون ذلك الرَّجل ، لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أخبرَ أنَّ هذا الرَّجلَ " يفتح الله على يديهِ " ، ثم أخبرَ عنه بخبرٍ عجيبٍ
    فقالَ : " يحبُّ الله ورسولَه ويحبُّه الله ورسولُه " ، فشهدَ له بالإيمانِ والولايةِ ، فتمنَّاها كلُّ أحدٍ
    حتى قالَ عمرُ : والله ما تمنَّيتُ الإمارةَ إلا في ذلك اليومِ .
    فلمَّا صلَّى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الغداةَ ( أي الفجر ) أقبلَ إليه النَّاسُ ، كلٌّ يرفعُ رأسَه كأنه يقولُ أنا ذاك الرَّجل ، فصارَ النبيُّ ينظرُ في النَّاسِ
    ثم قالَ :أين عليٌّ ؟؟
    قالوا : يشكو عينيه .. أصابَه الرَّمَدُ .
    قالَ :ائتوني به ..
    فجيء به يُساقُ ( يُقادُ ) لا يرى منَ الرَّمَدِ ، فلمَّا أوقِفَ بين يدي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تفلَ تفلةً مباركةً صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه في عينيهِ فشفيَ ، حتى أنه ذُكِرَ أنه لم يُصَبْ بعدَها بأذى في عينيه حتى ماتَ رضيَ الله عنه وأرضاه .
    فأعطاه النبيُّ الرَّايةَ وأمرَه أنْ يغزوَ في سبيلِ الله تباركَ وتعالى ، فخرجَ عليٌّ وإذا مرحب اليهوديّ قد خرجَ إلى النَّاسِ - وهو منْ فرسانِ يهود - قد خرجَ إلى النَّاسِ وهو يقولُ :
    قد علمتْ خيبرُ أني مرحبُ
    شاكي السِّلاح بطلٌ مجرَّبُ
    إذا أقبلتِ الحروبُ تلهَّبُ

    فخرجَ إليه محمَّد بن الأكوع أخو سلمةَ بن الأكوع ، فخرجَ إليه ، ثم تصاولا ، فضربَ مرحب فوقعتْ في دِرْعِ ابنِ سلمة ، فضربَه ابنُ سلمةَ ولكنَّه لم يُصبْه و ردّ السَّيف على ركبتهِ نفسهِ فقتلَ نفسَه رضيَ الله عنه وأرضاه .
    فزادَ فخرُ مرحب .. وأعادَها مرَّة ثانية :
    قد علمتْ خيبرُ أني مرحبُ
    شاكي السِّلاح بطلٌ مجرَّبُ
    إذا أقبلتِ الحروبُ تلهَّبُ

    فخرجَ إليه الأسدُ ؛ خرجَ إليه عليٌّ رضيَ الله عنه وأرضاه
    وهو يقولُ :
    أنا الذي سمَّتني أمِّي حيدرة
    كليثِ غاباتٍ كريهِ المنظرة
    أوفِيهمُ بالصَّاع كيلَ السَّندرة
    وعليٌّ كذلك أمُّه سمَّته أسداً لما وُلِدَ على اسمِ أبيها ، سمَّته أسداً ، فلمَّا جاءَ أبو طالب قالتْ : سمَّيتُه أسداً .
    قالَ : بل هو عليٌّ .
    فعليٌّ لم ينسَ أنَّ أمَّه سمَّته أسداً ، ولذلك قالَ :
    أنا الذي سمَّتني أمِّي حيدرة
    ( و حيدرة هو الأسد )
    كليثِ غاباتٍ كريهِ المنظرة
    أوفيهم بالصَّاع كيلَ السَّندرة
    فتصاولا وقتلَه عليٌّ رضيَ الله عنه وأرضاه .

    *- إنْ نظرتَ إلى علمهِ وجدتَه منْ أعلمِ خلقِ الله رضيَ الله عنه وأرضاه .
    *- وإنْ نظرتَ إلى عبادتهِ وجدتَه منَ العُبَّاد .
    *- وإذا نظرتَ إلى الزُّهد تجدُ قولَ عمرَ بنِ عبدِ العزيز :"ما في النَّاسِ أزهد منْ عليّ " .
    *- وإذا نظرتَ إلى حِكَمِهِ التي يُطلقُها لقلتَ عنه هذا حكيم الزَّمانِ .

    مما نُقِلَ عنه منَ الحِكَمِ

    *-أنه قالَ رضيَ الله عنه : النَّاسُ ثلاثةٌ : عالمٌ ربَّانيٌّ ، ومتعلِّم على سبيلِ نجاة ، و همجٌ رِعاع أتباع كلِّ ناعقٍ يميلون مع كلِّ ريحٍ .

    *-وجاءَ عنه رضيَ الله عنه أنه قالَ :كفى بالعلمِ شرفاً أنْ يدَّعيَه مَنْ لا يُحسنُه ، و يفرح به إذا نُسِبَ إليه .
    كلُّ النَّاسِ يفرحُ إذا قيلَ إنه عالم ، ويدَّعي العلمَ .. فدلَّ هذا على أنَّ العلمَ شرفٌ .
    يقولُ : كفى بالعلمِ شرفاً أنْ يدَّعيَه مَنْ لا يُحسنُه ، و يفرح به إذا نُسِبَ إليه.
    قالَ : وكفى بالجهلِ ضَعَةً أنْ يتبرَّأ منه مَنْ هو فيه ويغضب إذا نُسِبَ إليه .

    *-ومما قالَ : السَّخاءُ ما كانَ ابتداءً ، أمَّا ما كانَ عن مسالةٍ فحياءٌ و كرمٌ .

    *-وقالَ : إني لأستحيي منَ الله أنْ يكونَ ذنبٌ أعظمَ منْ عفوي ، أو جهلٌ أعظمَ منْ حلمي ، أو عورةٌ لا يواريها ستري ، أو خَلَّةٌ لا يسدُّها جودي .
    رضيَ الله عنه وأرضاه .
    وله منْ أمثالِ ذلك كثيرٌ رضيَ الله عنه وأرضاه

    *-منْ شعرهِ

    أنه قالَ رضيَ الله عنه :
    إذا اشتملتْ على اليأسِ القلوبُ ***وضاقَ بها الصَّدرُ الرَّحيبُ
    وأوطنتِ المكارهُ واطمأنَّتْ *** و أرستْ في أماكنِها الخطوبُ
    ولم ترَ لانكشافِ الضُّرِّ وجهاً *** ولا أغنى بحيلته الأريبُ
    أتاكَ على قُنوطٍ منكَ غيثٌ *** يمنُّ به القريبُ المستجيبُ
    وكلُّ الحادثاتِ إذا تناهتْ *** فموصولٌ بها الفرجُ القريبُ
    رضيَ الله عنه وأرضاه

    ومنْ شعرهِ كذلك

    أنه قالَ :
    ألا فاصبرْ على الحدثِ الجليلِ *** و داوِ جَواكَ بالصَّبرِ الجميلِ
    ولا تجزعْ إذا أعسرتَ يوماً *** فقد أيسرتَ في الدَّهرِ الطَّويلِ
    ولا تظُننَّ برأيكَ ظَنَّ سوءٍ *** فإنَّ الله أولى بالجميلِ
    فإنَّ العُسْرَ يتبعُه يَسارٌ *** وقولُ الله الصِّدْقُ كلّ قِيلِ
    فلو أنَّ العقولَ تجرُّ رزقاً *** لكانَ الرِّزقُ عند ذوي العقولِ
    رحمه الله و رضيَ عنه ، عليٌّ رضيَ الله عنه .

    *- لما ُصِيبَ عمرُ ، لما طعنَه أبو لؤلؤة المجوسيّ جعلَ الشُّورى في سِتَّةٍ منْ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    وقالَ : يختارون منهم رجلاً .
    فاجتمعَ هؤلاءِ السِّتة وهم ( عليّ وعثمان وعبد الرَّحمن بن عوف وطلحة والزُّبير وسعد بن أبي وقاص )
    فأمَّا الزُّبيرُ فقالَ : أرشِّح عليّاً للخلافةِ .
    وأمَّا طلحةُ فقالَ : أرشِّح عثمانَ للخلافةِ .
    ولم يطلبْ طلحةُ الأمرَ لنفسهِ ولا الزُّبيرُ .
    وأمَّا سعدٌ فقالَ : أمَّا أنا فخارجٌ منَ الأمرِ .
    ولم يرشِّح أحداً .. فجاءَ عبدُ الرَّحمن بنُ عوفٍ وصارَ الأمرُ إليه ..
    إنِ اختارَ عليّاً صارَ لعليٍّ ثلاثة أصواتٍ ( صوته وصوت الزُّبير وصوت عبد الرَّحمن بن عوف ) .
    وإنِ اختارَ عثمانَ صارَ كذلك لعثمانَ ثلاثة أصواتٍ (صوته وصوت طلحة وصوت عبد الرَّحمن بن عوف ) .
    فقالَ عبدُ الرَّحمن بنُ عوف : أمهلوني ثلاثةَ أيامٍ .
    واستشارَ النَّاسَ في هذه الأيامِ الثَّلاثةِ حتى اختارَ عثمانَ بنَ عفَّان ، فتمَّتِ البيعةُ لعثمانَ ، وصارَ عثمانُ خليفةَ المسلمين اثنتي عشرةَ سنةً .
    بعد هذه المدَّة قامَ جماعةٌ منَ الهمجِ الرِّعاعِ وقتلوا عثمانَ بنَ عفَّان رضيَ الله عنه وأرضاه ، فذهبَ النَّاسُ إلى الزُّبير يدعونه إلى البيعةِ فرفضَ ، وذهبوا إلى عليٍّ فرفضَ ، وذهبوا إلى طلحةَ فرفضَ .
    ثم أعادوا الكرَّة إلى عليٍّ رضيَ الله عنه فوجدَ أنَّ الأمرَ جِدٌّ ، وأنه لا بُدَّ أنْ يستلمَ الأمرَ أحدٌ منهم وإلا استلمَها ( أي الخلافة ) رجلٌ ممنْ لا يستحقُّ ذلك الأمرَ ولا يُحْسِنُ إدارتَه .

    فلمَّا رأى عليٌّ ذلك قبلَ بالأمر ، وقالَ كما في روايةِ ولدهِ محمَّد ، يقولُ محمَّد بنُ عليّ بنِ أبي طالب رضيَ الله عنه وعن أبيه .
    يقولُ : أتى عليٌّ دارَ عثمانَ وقد قُتِلَ ، فدخلَ إلى دارهِ وأغلقَ بابَه عليه ، فأتاه النَّاسُ فضربوا عليه البابَ .
    فقالوا : إنَّ هذا الرَّجلَ قد قُتِلَ ولا بُدَّ للنَّاسِ منْ خليفةٍ ، ولا نعلمُ أحداً أحقّ بها منك .
    فقالَ لهم عليٌّ : لا تريدوني ، فإني لكم وزير خير لي منْ أمير وخير لكم منْ أمير .
    أكونُ وزيراً خيراً منْ أميرٍ .
    فقالوا : لا والله لا نعلمُ أحداً أحقّ بها منك .
    قالَ : فإنْ أبيتم عَلَيَّ فإنَّ بيعتي لا تكونُ سِرّاً ..
    - بيني وبينكم هكذا لا -
    ولكني أخرجُ إلى المسجدِ فمَنْ شاءَ بايعَني ومَنْ شاءَ امتنعَ .
    فخرجَ إلى المسجدِ رضيَ الله عنه ومعه النَّاسُ وتمَّت له البيعةُ .

    يقولُ الإمامُ أحمدُ رحمه الله تباركَ وتعالى لما قيلَ له إنَّ أناساً لا يُربِّعون بعليٍّ ، أي لا يقولون إنَّ عليّاً رابعَ الخلفاءِ .
    فقالَ رحمه الله : مَنْ لم يُربِّعْ بعليٍّ فهو أضلُّ منْ حمارِ أهلهِ .

    يتبع بإذن الله ....


    التوقيع

    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    قال تعالى :
    "وَلْيَسْتَعْفِف الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.."
    ولم يقل : " وَلْيَتَمَتَعِ اَّلذِينَ ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    يا لائمي في هوى الصحابة إرجع إلى سقر
    لا بلغت المنى ولا نلت من رفضك الوطر
    كيف تنهى عن حب قوم هم السمع والبصر
    وهم سادة الورى وهم صفوة البشر
    فأبو بكر المقدم من بعده عمر
    ثم عثمان بعده وعلي على الأثر
    أيها الرافضي حسبك فالحق قد ظهر


  6. #6
    لي فيك يا أرض الحجاز أحبة
    الصورة الرمزية عبق

    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : *في الدنيا الفانية*{ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ*وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ }
    المشاركات : 4,801
    معدل التقييم : 10
    عبق is on a distinguished road
    غير متواجد

    افتراضي



    تمَّتِ البيعةُ لعليٍّ رضيَ الله عنه في آخرِ السَّنةِ الخامسةِ والثلاثين منَ الهجرةِ حيثُ قُتِلَ عثمانُ في ذي الحِجَّةِ رضيَ الله عنه وأرضاه .
    تمَّتِ البيعةُ لعليٍّ رضيَ الله عنه .

    يقولُ عوف بنُ أبي جميلة : كنتُ عند الحسنِ البصريِّ - وكانَ الحسنُ في المدينةِ يومَ مقتلِ عثمانَ رضيَ الله عنه - فذكروا أصحابَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
    فقالَ ابنُ جَوْشَن الغطفاني ( رجلٌ ممنْ حضرَ عند الحسن البصريّ ) قالَ : يا أبا سعيد ( يخاطبُ الحسنَ البصريَّ لأنَّ أبا سعيد كُنيةُ الحسنِ البصريِّ )
    قالَ : يا أبا سعيد ، إنما زُرِّيَ بأبي موسى اتِّباعه عليّاً !!!
    ابنُ جوشن الغطفاني يقولُ للحسن البصريِّ : النَّاسُ عابوا على أبي موسى الأشعريِّ لأنه اتَّبعَ عليَّ بنَ أبي طالب .. يعني بعد استشهادِ عثمانَ رضيَ الله عنه .
    فغضبَ الحسنُ البصريُّ وقالَ : فمَنْ يُتَّبع ؟؟!!
    قُتِلَ أميرُ المؤمنين مظلوماً فعمدَ النَّاسُ إلى خيرِهم فبايعوه..
    فمَنْ يُتَّبع ؟؟!!
    فمَنْ يُتَّبع ؟؟؟!!
    فمَنْ يُتَّبع ؟؟!!
    يكرِّرها مراراً رحمه الله تباركَ وتعالى . وهذا الأثر أخرجَه الإمامُ أحمد بإسنادٍ صحيحٍ .

    تمَّتِ البيعةُ لعليٍّ رضيَ الله عنه في آخرِ السَّنةِ الخامسةِ والثلاثين منَ الهجرةِ ، وقدَّر الله تباركَ وتعالى أنَّ مدَّة خلافةِ عليٍّ رضيَ الله عنه قصيرة .
    فمدَّةُ خلافةِ أبي بكرٍ سنتان وأشهر ، ومدَّةُ خلافةِ عمرَ عشرُ سنواتٍ ، ومدَّةُ خلافةِ عثمانَ اثنتا عشرةَ سنةً ، ومدَّةُ خلافةِ عليِّ أربعُ سنواتٍ وتسعةُ أشهر ، هذه مدَّةُ خلافتهِ .

    وقدَّر الله أنه خلالَ هذه المدَّةِ القصيرةِ وقعتْ له ثلاثةُ حروبٍ ، بدأتْ بحربِ الجملِ سنةَ ستٍّ وثلاثين ، في بدايتها تقريباً ، يعني أشهر منْ بدايتها ، وذلك أنَّ طلحةَ والزُّبيرَ وأمَّ المؤمنين عائشةَ ومعهم آخرون صُدِمُوا منَ الأمرِ الذي وقعَ لعثمانَ ، وكيف تجرَّأ النَّاسُ عليه وقتلوه وهو خليفةُ المسلمين ، فعزموا على جمعِ النَّاسِ لقتلِ قتلةِ عثمانَ ، وفعلاً خرجوا منْ مكَّة إلى البصرة ، وكانَ عليٌّ في المدينةِ رضيَ الله عنه ، فلمَّا سمعَ بخروجِهم أرسلَ عمَّار بنَ ياسر وابنَه الحسن .

    المهم أنه وقعَ القتالُ بين الجيشِ الذي فيه طلحة والزُّبير وجيش البصرة ممن خرجَ على عثمان ، وكانَ النَّصرُ لجيشِ طلحةَ والزُّبير ، ولكنَّ عليّاً رضيَ الله عنه كونه خليفة المسلمين لم يقبلْ بهذا ، وذلك أنَّ الأمرَ سيكونُ فوضى ، كلّ إنسانٍ سينتقمُ لأخرَ ، وهذا ينتقمُ لآخر ، النيَّةُ حسنةٌ ولكنه رأى أنَّ العملَ غير حسنٍ ، فلذلك أمرَ الحسنَ ابنَه وعمَّار بنَ ياسر أنْ يمنعا هذا القتالَ ، ولكنَّ القتالَ شَبَّ .
    عندها خرجَ عليٌّ منَ المدينةِ إلى الكوفةِ ، ثم جهَّز جيشاً لقتالهم إنْ لم يرجعوا .
    قالَ : ترجعون ، أنا الخليفةُ ، فعلى أيِّ أساسٍ تتصرَّفون هذا التصرُّف ؟؟
    فقالَ : ترجعون ..
    فأرسلَ عليٌّ نفرينِ ، وهما المقداد بن عمرو ( الذي هو المقداد بن الأسود ) والقعقاع بن عمرو ، أرسلَهما إلى طلحةَ والزُّبير ، فتحدَّثوا واتَّفقوا على أنْ يرجعوا وعليٌّ ينظرُ في أمرِ قتلةِ عثمانَ وأنْ ينتظروا قليلاً .
    اتَّفقوا على أنْ يرجعوا ولكنْ قدَّر الله تباركَ وتعالى أنَّ قتلةَ عثمانَ أتباعَهم ومحبِّيهم لم يرضَوا بهذا الاتِّفاقِ ، لأنَّ هذا الاتِّفاقَ اتِّفاقٌ عليهم ، فهاجموا جيشَ طلحةَ والزُّبيرَ ليلاً ، فظنُّوا أنَّ جيشَ عليٍّ هجمَ عليهم فهجموا عليهم في بدايةِ الفجر ، ثم هجمَ أولئك عليهم وشبَّتِ المعركةُ .
    ولذلك لم يشاركْ طلحةُ ولم يشاركِ الزُّبيرُ في تلك المعركةِ لأنها لم تكنْ معركة مقصودة وإنما جاءتْ رغماً عنهم ؛ لأنهم ما أرادوا قتالَ عليٍّ ولا عليّ أرادَ قتالَهم ابتداءً ، وهذه في سنةِ ستٍّ وثلاثين منَ الهجرةِ .

    انتهتْ هذه المعركةُ ، قُتِلَ الزُّبيرُ غدراً وقُتِلَ طلحةُ غدراً رضيَ الله عنهما ، لم يقتلْهما عليٌّ رضيَ الله عنه ولكنْ قتلَهما بعضُ أفرادِ ذلك الجيشِ .
    حتى إنَّ ابنَ جُرموز - وهو قاتلُ الزُّبير - جاءَه منْ ظهرهِ وهو خارج القتالِ لم يقاتلْ ، فطعنَه في ظهرهِ فقتلَه ، ثم أخذَ سيفَه ودخلَ به على عليٍّ رضيَ الله عنه
    قالَ : قتلتُ الزُّبيرَ .
    فغضبَ عليٌّ رضيَ الله عنه ونظرَ إلى السَّيفِ
    وقالَ : لطالما فرَّج هذا السَّيفُ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .. لقد سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ : " بشِّر قاتلَ ابنِ صفيَّةَ بالنَّار "
    لا تفرحْ بقتلِك له .. هذا رجلٌ مبشَّر بالجنَّة .. ابن عمَّة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .. خامس خمسة ؛ أسلمَ وتابعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتفرح بقتلهِ ؟؟!!!

    ثم في سنةِ سبعٍ وثلاثين كانتْ معركةُ صِفِّين ، وذلك لما امتنعَ معاويةُ عن البيعةِ لعليٍّ ، وليس هذا مجال تفصيل هذه الأمور ولكنْ أحببتُ أنْ أذكرَ أنه خلالَ خلافةِ عليٍّ لم تهدأ الأمورُ .
    فكانتْ صِفِّين في سنةِ سبعٍ وثلاثين ، ثم توقَّف القتالُ وصارَ الصُّلْحُ وصارتْ قضيَّة التَّحكيم ، واتَّفقوا على أنْ يرجعَ عليٌّ ويرجعَ معاويةُ ويقف القتالُ بينهما ، وكانَ هذا في نهايةِ سنةِ سبعٍ وثلاثين منَ الهجرةِ .

    في سنةِ ثمانٍ وثلاثين خرجَ الخوارجُ على عليٍّ وغضبوا عليه
    وقالوا له : كفرتَ بالله .
    وصاروا يصيحون في المسجدِ وعليٌّ موجودٌ : لا حُكْمَ إلا لله ، ومَنْ لم يحكمْ بما أنزلَ الله فأولئك همُ الكافرون .
    فقالَ عليٌّ رضيَ الله عنه كلمتَه المشهورةَ التي صارتْ مثلاً : كلمةُ حقٍّ أرِيدَ بها باطلٌ .
    ثم بعد ذلك جمعَهم عليٌّ رضيَ الله عنه
    قالَ : ماذا تريدون ؟
    قالوا : احكمْ بكتابِ الله تباركَ وتعالى .
    فأتى بكتابِ الله ووضعَه أمامَهم ثم وضعَ يدَه على كتابِ الله
    وقالَ : تكلَّم يا كتابَ الله .
    قالوا : إنه كتابٌ لا يتكلَّم .. نحن نتكلَّم بكتابِ الله ..بما أوتينا منَ العِلْمِ .

    وناظرَهم عبدُ الله بنُ العبَّاسِ رضيَ الله عنه وأرضاه .
    فقالوا : إنَّ عليّاً قد كفرَ .
    قالَ : بماذا ؟؟؟؟
    قالوا : لما قاتلَ أهلَ الجملِ لم يَسْبِهم .. ما أخذَهم سَبْياً ، فكيف يستحلُّ دماءَهم ولا يستحلُّ أموالَهم وأعراضَهم ؟؟
    قالَ : والثَّانية ؟
    قالوا : كفر .
    قالَ : بماذا ؟
    قالوا : في الصُّلْحِ كتبَ هذا ما صالحَ عليه عليٌّ أميرُ المؤمنين معاويةَ بنَ أبي سفيان ، فقالَ معاويةُ : لا تكتبْ أميرَ المؤمنين ، أنا ما بايعتُك أنك أميرُ المؤمنين ، ولكنِ اكتبْ عليّ بن أبي طالب ، فمحا أميرَ المؤمنين ، فإنْ لم يكنْ أميرَ المؤمنين فهو أميرُ الكافرين .
    قالَ : والثَّالثة ؟
    قالوا : حكَّم الرِّجالَ ولا حُكْمَ إلا لله ، كيف يحكِّم الرِّجالَ والحكمُ لله ؟؟
    فقالَ لهم ابنُ عبَّاس : أرأيتم إنْ خرجتُ منْ هذه الثَّلاثةِ أترجعون ؟؟
    يعني عن رأيكم
    قالوا : وما لنا لا نرجع ؟!
    قالَ : أمَّا الأولى ، فقولُكم قاتلَ أهلَ الجملِ ولم يَسْبِهم ، فمَنْ منكم يريدُ عائشةَ في نصيبهِ ؟
    - لأنها كانتْ مع أهلِ الجملِ -
    فإنَّ الله تباركَ وتعالى يقولُ : " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ....(6) " سورة الأحزاب ، فمَنْ منكم يسبي أمَّه ؟؟!!
    فإنْ قلتم إنها ليستْ بأمٍّ لكم فقد كفرتم ، وإنْ قلتم إنها أمكم وتريدون أنْ تسبوها فقد كفرتم .
    فسكتوا
    فقالَ : خرجتُ منْ هذه ؟؟
    قالوا : خرجتَ .
    قالَ : وأمَّا قولُكم محا اسمَه عن إمرةِ المؤمنين فإنْ لم يكنْ أميرَ المؤمنين فهو أميرُ الكافرين .. فإنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في صُلْحِ الحديبيةِ لما صالحَ سهيلَ بنَ عمرو كتبَ : هذا ما صالحَ عليه محمَّد رسولُ الله سهيلَ بنَ عمرو .
    فقالَ له سهيل : لا تكتبْ رسولَ الله ، فلو كنَّا نؤمنُ أنك رسولُ الله ما قاتلناك ، ولكنِ اكتب اسمَك واسمَ أبيك ، فمحا رسولَ الله ، فهل زالَ عنه أنه رسولُ الله ؟؟؟!!
    فإنْ قلتم زالَ فقد كفرتم
    فسكتوا ..
    قالَ : خرجتُ منْ هذه ؟؟؟
    قالوا : خرجتَ .
    قالوا : فما تقولُ في الثَّالثةِ ؟؟
    حكَّم الرِّجالَ ولا حُكْمَ إلا لله
    قالَ : فإنَّ الله تباركَ وتعالى يقولُ : " وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا....(35)" سورة النساء ، الله حكَّم الرِّجالَ في بِضْعَينِ ألا يحكِّم الرِّجالَ في دماءِ أمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم ؟؟!!
    فسكتوا .
    قالَ : خرجتُ منْ هذه ؟؟
    قالوا : خرجتَ
    وكانوا سِتَّةَ آلاف ، فرجعَ منهم أربعةُ آلافٍ و بقيَ منهم ألفان على رأيِهم
    عندها تركَهم عليٌّ رضيَ الله عنه وقالَ : عيشوا كيف شئتم ولكنْ إيَّاكم أنْ تُؤذوا المسلمين .

    ولكنَّهم لم يصبروا ، إذْ كانوا يستبيحون دماءَ مَنْ يُخالفُهم ، فجاؤوا يوماً فلقوا عبدَ الله بنَ خبَّاب الصَّحابيّ رضيَ الله عنه وكانتْ معه زوجتُه وهي مُتِمَّة ( متمة يعني في شهرِها التَّاسع ) .
    فقالوا : له أنتَ صاحبُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
    قالَ : نعم .
    قالوا : حدِّثنا حديثاً سمعتَه منْ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
    قالَ : سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ : " ستكونُ بعدي فتنةٌ - وهو يقصدُهم - القاعدُ فيها خيرٌ منَ القائمِ ، والقائمُ خيرٌ منَ الماشي ، والماشي خيرٌ منَ السَّاعي "
    قالوا : لعلَّك تقصدُنا ؟؟
    قالَ : نعم .
    فقتلوه ثم قتلوا زوجتَه وبقروا بطنَها وأخذوا الجنين ورمَوه في البحرِ .
    بلغَ الخبرُ إلى عليٍّ رضيَ الله عنه أنهم فعلوا ذلك فأرسلَ إليهم مَنِ الذي قتلَه وقتلَ زوجتَه وبقرَ بطنَها ؟؟؟
    فأرسلوا إلى عليّ : كلُّنا قتلناه .
    يعني كأنهم يقولون افعلْ ما شئتَ .. كلُّنا قتلَه .

    فجهَّز عليٌّ جيشاً وغزَاهم رضيَ الله عنه وأرضاه في معركةِ النَّهْرَوَان ، وقدَّر الله أن في هذه المعركةِ لم يُقتلْ منْ جيشِ عليٍّ إلا سبعة أو أقلّ .
    وكانَ ممنْ قُتِلَ رجلٌ يُقالُ له ذو الثُّدَيَّة أو ذو الثُّنْدُوَة ، وكانَ على ذراعهِ مثل الثَّدي ، وكانَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد أخبرَ عليّاً في حياتهِ : " أنَّ طائفةً تخرجُ على المسلمين يقتلون أهلَ الإسلام ويتركون أهلَ الكفر " .
    قالَ : " تقتلُهم أَوْلَى الطَّائفتين بالحقِّ فيهم رجلٌ يُقالُ له ذو الثُّدَيَّة "
    فلمَّا انتهى القتالُ قالَ عليٌّ : ابحثوا عن رجلٍ له ثديٌ في يدهِ أو ثُنْدُوَةٍ في يدهِ .
    فصاروا يبحثون في القتلى حتى وجدوا الرَّجلَ فلمَّا رآه سجدَ لله شكراً أنه على الحقِّ .
    أُخْبِرَتْ عائشةُ رضيَ الله عنها بما حَدَثَ
    فقالتْ : فماذا صنعَ عليٌّ ؟؟
    قالوا : قالَ صدقَ الله ورسولُه ثم سجدَ .
    قالتْ : هكذا كانَ والله أبو الحسن ولكنَّهم كانوا يكذبون عليه .
    يعني يزيدون عليه كلاماً لم يَقُلْهُ رضيَ الله عنه وأرضاه .
    كانتْ هذه المعركةُ في سنةِ ثمانٍ وثلاثين، ثم في سنةِ تسعٍ وثلاثين هدأتِ الأمورُ قليلاً


    وفي سنةِ الأربعين منَ الهجرة خرجَ ثلاثةٌ منَ الخوارج حُزْناً على قتلاهم في النَّهروان .
    فقالوا : نريدُ أنْ نريحَ المسلمين منْ ثلاثةٍ ، منْ "عليّ ومنْ معاوية ومنْ عمرو بن العاص " .
    فقالَ عبدُ الرَّحمن بنُ مُلْجِم - وهو أشقى الثَّلاثة - : أنا أكفيكم عليّاً .
    وقالَ الآخر : أنا أكفيكم معاوية .
    وقالَ الثَّالث : أنا أكفيكم عمرو بن العاص .
    فجاءَ عبدُ الرَّحمن بنُ مُلْجِم وترصَّد لعليٍّ رضيَ الله عنه وهو خارجٌ لصلاةِ الفجرِ وذلك في التَّاسع عشر منْ رمضان وهو خارجٌ لصلاةِ الفجرِ ومعه خنجرٌ مسمومٌ ، فجاءَ وطعنَه في ظهرهِ رضيَ الله عنه وأرضاه ، وكانتْ هذه الطَّعنةُ سببَ وفاتهِ رضيَ الله عنه .
    وكانتِ ابنةُ عليّ أمُّ كلثوم تقولُ : ما لي ولصلاةِ الغداةِ ( صلاة الغداة هي الفجر )
    تقولُ : " ما لي ولصلاةِ الغداةِ ، قُتِلَ زوجي عمر في صلاةِ الغداةِ ( عمر بن الخطاب ) ، وقُتِلَ أبي في صلاةِ الغداةِ " ، رضيَ الله عنها .
    بقيَ أنْ نعلمَ أنَّ عليّاً رضيَ الله عنه لما قُتِلَ خافَ عليه أولادُه منَ الخوارج حتى بعد قتلهِ لأنهم لا يرقبون في مؤمنٍ إلّاً ولا ذِمَّة ، خافوا أنْ ينبشوا قبرَه فحفروا تسعةَ قبورٍ توهيماً في أيِّها يُدْفَنُ ، ثم دُفِنَ في قبرٍ لا يُعْلَمُ .

    ولذلك مَنْ يقولُ لكم هذا قبرُ عليٍّ الذي في العراق مثلاً أو هذا ... الخ ، كلّه كذب ، لم يثبتْ منْ هذا شيءٌ أبداً.. لا يُعْلَمُ قبرُه ، أخْفِيَ قبرُه خوفاً عليه منْ نبشِ الخوارجِ له رضيَ الله عنه وأرضاه .
    بعد موتهِ رضيَ الله عنه غَلا فيه قومٌ و قلاهُ آخرون كما قالَ فيه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديثِ الذي فيه ضعف لكنه مشتهر أنه قالَ لعليٍّ : " يهلكُ فيك اثنان : محبٌّ غالٍ ، ومبغضٌ قالٍ "
    محبٌّ غالٍ : يغلو في عليٍّ ، حتى جعلوه إلهاً مع الله يُسْألُ ويُعبدُ ويُدعى منْ دون الله ، ويُحيي ويُميتُ ، بيدهِ الجنَّة والنَّار ، والكون بيدهِ ، وغير ذلك منَ الأمور السَّخيفة التي ادَّعَوها فيه رضيَ الله عنه وأرضاه .
    وآخرون قلَوه : أي أبغضوه ، فأولئك هلكى وأولئك هلكى .

    وقد جاءَ في حديثٍ آخر أنه قالَ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه : " أشقى النَّاسِ رجلان : عاقر النَّاقة وقاتل عليّ " ، رضيَ الله عن عليّ .
    ونختمُ بقولِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لعليٍّ رضيَ الله عنه : " لا يحبُّك إلا مؤمنٌ ولا يُبغضُك إلا منافقٌ " .
    فنُشهِدُ الله تباركَ تعالى حبّه ، ونسألُ الله تباركَ وتعالى أنْ يحشرَنا وإيَّاكم معه في جناتِ عدنٍ ، في مقعدِ صِدْقٍ عند مليكٍ مقتدرٍ ، والله أعلى وأعلم ، وصلَّى الله وسلَّم وباركَ على نبيِّنا محمَّد .

    لتحميل المادة مرئي 3gp

    تم تفريغ الدرس بواسطة الأخوات
    فاعلة خير ونازك وعبق
    شبكة المنهج


    التوقيع

    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    قال تعالى :
    "وَلْيَسْتَعْفِف الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.."
    ولم يقل : " وَلْيَتَمَتَعِ اَّلذِينَ ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    يا لائمي في هوى الصحابة إرجع إلى سقر
    لا بلغت المنى ولا نلت من رفضك الوطر
    كيف تنهى عن حب قوم هم السمع والبصر
    وهم سادة الورى وهم صفوة البشر
    فأبو بكر المقدم من بعده عمر
    ثم عثمان بعده وعلي على الأثر
    أيها الرافضي حسبك فالحق قد ظهر


  7. #7
    راجي رحمة ربه
    الصورة الرمزية عبدالله بن الأنصاري

    تاريخ التسجيل : Sep 2007
    المشاركات : 2,658
    معدل التقييم : 10
    عبدالله بن الأنصاري is on a distinguished road
    متواجد

    افتراضي


    أحسن الله إليكم

    مجهود موفق بإذن الله لا حرمكم الله الأجر والثواب

    التوقيع
    ياشيعة العالم استيقضوا افيقوا لماذا تسلمون عقولكم لذوي العمائم ، يبرمجونها وفقا لهواهم ومصالحهم، انهم يترنمون باصواتهم ينوحون عند سرد رواياتهم الخياليه اللامعقوله، تفكروا لاتصدقو كل مايقال لقد اكرمكم الله بالعقل انهم يحافظون على مكانهم كسلطه باختلاق هذه المآفك استيقضوا افيقوا افيقوا هداكم الله . . إن عقيدة الشيعة الإمامية بذرة شيطانية زرعها إبن سبأ ( اليهودي) في مستنقع به ماء آسن وربت وترعرعت عبر الزمن وضربت جذورها في باطن الأرض وظل أصحاب العمائم بمباركة الفرس الصفوين يرعونها ليستفيدوا من الخمس وفروج نساء أتباعهم ولايمكن لأتباع هذه العقيدة الخلاص لأن المعتقد ينمو معهم منذ الصغر إلا من يهديه الله لأن تقييد النفوس والأرواح أشد من تقييد الأبدان فهو كالمخدرات ليس لها إلا طريق واحد هو طريق جهنم .

  8. #8
    لي فيك يا أرض الحجاز أحبة
    الصورة الرمزية عبق

    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : *في الدنيا الفانية*{ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ*وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ }
    المشاركات : 4,801
    معدل التقييم : 10
    عبق is on a distinguished road
    غير متواجد

    افتراضي


    آمين وإياكم
    أحسن الله اليكم وبارك فيكم

    التوقيع

    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    قال تعالى :
    "وَلْيَسْتَعْفِف الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.."
    ولم يقل : " وَلْيَتَمَتَعِ اَّلذِينَ ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    يا لائمي في هوى الصحابة إرجع إلى سقر
    لا بلغت المنى ولا نلت من رفضك الوطر
    كيف تنهى عن حب قوم هم السمع والبصر
    وهم سادة الورى وهم صفوة البشر
    فأبو بكر المقدم من بعده عمر
    ثم عثمان بعده وعلي على الأثر
    أيها الرافضي حسبك فالحق قد ظهر


+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك