[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
[blink]رسالة عزاء إلى أهلي الأعزاء[/blink] [/align]الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أفضل المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد / أهلي الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعدُ:
اعلموا أن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ،فكل مخلوق هو ملكه وفي ملكه قال تعالى: ولله ما في السموات وما في الأرض ،وإلى الله ترجع الأمور ؛ فلا يخرج شيء عن ملكه ، وكل شيء عنده بمقدار قال تعالى: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل نبرأها ، ولكن واللهِ لقد ساءني جدا أن يدفن ولا يصلى عليه صلاة الجنازة ،وساءني جدا أن تلطم الخدود ،وتشق الجيوب ،وتنوح النوائح ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية و قال عليه الصلاة والسلام: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه أي يعذب بالنوح والصياح ولطم الخدود .؟ وا أسفا ما فائدة العلم إذن ،إذا كان لا ينجي صاحبه من المنكرات ؟!، ما فائدة العلم إذا كان لا ينجي صاحبه من الشرك ؟!، ما فائدة العلم الشرعي إذا كان لا ينجي صاحبه من النار ؟!،إن الذي يعلم الحكم الشرعي ثم يخالف هذا الحكم الشرعي على علم ،عذابه أشد من ذاك الجاهل الذي لا يفقه شيئا .
أهلي الأعزاء: لولا قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد ، لولا هذه الآية لما أرسلت لكم هذه النصيحة ؛ أهلي الأعزاء:
لو كانت الحياة موت ثم لا شيء موت ولا بعث! فحينئذ لا داعي للتعليم ولا داعي للنصح ، ولكن الأمر ليس كذلك ،بل موت ثم حساب في القبر وعذاب أو نعيم ؟ ثم نشور وبعث من القبور ، ثم عرض على العزيز الغفور ، ثم جنة أو سعير ، فما فائدة إنسان يتعلم العقيدة الصحيحة ثم لا يطبقها ، ويموت على عقائد المشركين إما بفعله و إما باعتقاده الذي في قلبه؟! ،وبعد ذلك لا يغفر الله له أبدا ومأواه جهنم خالدا فيها قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ، وقال الله عز وجل : إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومـأواه النار وما للظالمين من أنصار .
أليس لكم أسوة حسنة بإبراهيم عليه السلام والمؤمنين معه حينما أصر قومهم على الشرك بالله قالوا لهم كما قال الله تعالى في القرآن: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده. وهؤلاء الذين اتخذوا الأولياء شفعاء بينهم وبين الله، مشركون بنص القرآن الكريم : والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ؛ ولاحظ أن الله عز وجل قال في هذه الآية أولياء ولم يقل أصنام قال سبحانه
ألا لله الدين الخالص ، والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلى ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما فيه يختلفون ، إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ،هؤلاء الذين اتخذوا شفعاء بينهم وبين الله مشركون بنص القرآن كما قرأتم في الآية السابقة ،وإليكم آية أخرى فيها النص على أنهم مشركون قال الله تعالى:
ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ،قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ، وكانت عبادتهم لهؤلاء الشفعاء بذبح الذبائح لهم ونذر النذور لهم والطواف حول قبورهم والسجود لمشاهدتهم واقرأوا كتب التفسير إن شئتم ،ثم بعد ذلك يتبجح هؤلاء ويقولون إن المشركين الأوائل كانوا يعبدون الأصنام فقط ، وهذه الآيات أمام أعينكم وغيرها كثير في كتاب الله عز وجل ،فانجوا بأنفسكم فها هو والدي كان بينكم والآن أصبح رهين العمل ، انجوا بأنفسكم وتعلموا التوحيد ، واعرفوا الشرك ،وأبغضوا الشرك وأهله حتى لا يأتي يوم تصبحون مثلهم ، بعد أن أصبحتم لا تنكرون الشرك الذي يقال أمامكم ،بل أقول أصبحتم لا تعرفون الشرك الذي يفعل أمامكم ،بل صار عندكم الشرك والتوحيد سواء وإلى الله المشتكى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابنكم المحب الناصح لكم .